📁 آحدث المقالات

قصة في عيد زواجي كاملة بدون حذف

 




في عيد زواجنا السابع… اليوم اللي كنت مستنياه يكون مختلف، يكون فيه تعويض عن سنين الحرمان اللي عيشتها وأنا مستنية كلمة “ماما” اللي ما جاتش… اليوم ده اتحول لكابــ . ــوس.


كنت واقفة في الصالة، لابسة فستان بسيط، محضّرة كل حاجة بإيدي… تورتة، شموع، حتى الهدايا كنت مغلفاها بنفسي… وقلبي بيحاول يقنعني إن يمكن ربنا هيجبر بخاطري السنة دي.


باب الشقة اتفتح…


دخل مراد.


بس… مش لوحده.


كان شايل بنت صغيرة… عندها يمكن 4 سنين… نايمة على كتفه، وشها هادي كأنها ملاك.


في الأول افتكرت… يمكن بنت حد من قرايبنا… يمكن موقف طارئ…


بس هو بصلي بنظرة باردة وقال: “دي بنتي.”


سكت شوية… وكمل بنفس البرود: “من مراتي التانية.”


حسيت الأرض بتسحبني لتحت… ودني صفّرت… وصوته بقى بعيد كأنه جاي من آخر الدنيا.


مراته التانية؟!


يعني إيه؟! يعني أنا كنت عايشة معاه سبع سنين… وهو متجوز عليا؟!


بصيت حواليّا… على أهلي… على أهله… وشوشهم كانت في الأرض.


ساعتها بس فهمت…


كلهم كانوا عارفين.


صرخت، صوتي خرج من جوايا مكسور: “انتوا سامعين هو بيقول إيه؟! متجوز عليا؟! وانتوا ساكتين؟!”


محدش رد.


ولا كلمة.


ولا حتى محاولة كدب.


مراد زفر بضيق، كأنه أنا اللي مزعلاه، وقال: “ملوش لازمة كل الانهيار ده يا مروة… هي خلاص ماتت… وأنا لسه راجع من الدفــ . ــن.”


بصيتله بصد.مة أكبر من اللي قبلها… “ماتت؟!”


كمل كأن الموضوع عادي: “وبنتي هتعيش معانا هنا… في بيت أبوها.”


الكلمة دي خبطت في صدري زي الطوبة… “بيت أبوها…”


طب وأنا إيه؟


أنا كنت إيه في البيت ده طول السنين دي؟!


ما استناش ردي… لف وطلع على أوضة الأطفال…


الأوضة اللي أنا عملتها حتة حتة… الستارة اللي اخترتها بإيدي… السجادة اللي فضلت ألف عليها يوم كامل عشان تبقى ناعمة لو طفل وقع…


الأوضة اللي كنت بدخلها كل يوم… ألمس السرير الصغير وأقول “قريب يا رب”…


الأوضة دي…


أول طفل يدخلها… ما كانش ابني.


كان بنت جوزي… من مراته التانية.


وقفت في نص الصالة… مش قادرة أعيط… ولا أتكلم…


حاسه إن في حاجة جوايا اتكسرت…


حاجة مش هتتصلّح تاني.


بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها…


 ↚

إن دي كانت مجرد البداية.


وإن البنت الصغيرة اللي دخلت بيتي… ما كانتش جايه بس تغيّر حياتي…


شوفت مراد بعدها… مش نفس الشخص.


كان قاعد بالساعات سرحان… عينيه ثابتة في نقطة واحدة، كأنه شايفها قدامه… بيكلمها من غير صوت.


كل شوية يمسك صورة في موبايله، يفضل باصص عليها… ويغمض عينه كأنه بيهرب لجواها.


والمشهد اللي كان بيمــ . ــوتني ببطء…


البنت الصغيرة… كانت بتجري عليه، تمسك في هدومه وتسأله ببراءة: “بابا… ماما هتيجي امتى من السفر؟”


الكلمة كانت بتتقال عادي… بس كانت بتخبط في قلبي أنا.


مراد كان بيتهرب… مرة يقولها “قريب”، ومرة يغير الموضوع… ومرة يسكت خالص.


وأنا واقفة بعيد… بتفرج.


قلبي بيتقطع من القهرة.


جوزي… حزين على واحدة أنا معرفهاش!


وبيفتكرها قدامي كده… كأني ولا حاجة.


وفي نفس الوقت…


طفلة صغيرة… ملهاش أي ذنب… تايهة… مستنية حــ . ــضن مش هيرجع.


أول يوم مراد نزل شغله… قبل ما يمشي قال للخدامة: “خدي بالك من ليان.”


ليان…


حتى اسمها كان جديد على قلبي.


الباب اتقفل… والبيت سكت.


كنت قاعدة في الصالة… سامعة صوت خطواتها الصغيرة وهي بتمشي لوحدها… بتدور على حد يكلمها.


بصيت ناحيتها…


لقيتها واقفة عند باب أوضة الأطفال… بتبص جوه بخوف… كأنها مش فاهمة المكان.


حسيت بحاجة جوايا بتشدني ليها…


رغبة غصب عني إني أقوم… أروح لها… أحــ . ــضنها… أقولها “أنا هنا”…


أعوضها عن حــ . ــضن أمها… الحــ . ــضن اللي أنا نفسي اتحرمت منه زمان.


أنا أكتر واحدة ممكن تحس بيها…


 ↚

لأني كنت زيها…


يتيمة أم.


قومت خطوة…


بس وقفت.


قلبي شدني لقدام… وعقلي رجعني لورا.


دي بنت جوزي…


من ضرتي…


الست اللي شاركتني فيه من ورا ضهري سنين…


الست اللي حتى بعد ما ماتت… لسه بينا.


رجعت مكاني…


وحطيت إيدي على صدري، كأني بحاول أهدّي الوجع اللي فيه.


بس ليان… كانت لسه واقفة لوحدها.


بصيتلي فجأة…


عينها كانت مليانة سؤال…


يمكن نفس السؤال اللي جوايا أنا كمان…


“أنا مين هنا؟”


وساعتها…


حسيت إن الصراع اللي جوايا… لسه هيبدأ بجد.


حاولت أبعد عنها… أتعامل معاها كأنها مش موجودة…


بس الحقيقة؟ كنت أنا اللي بتهرب… مش هي.


ليان كانت طول الوقت محتاجة حد… نظرة، كلمة، حــ . ــضن… أي حاجة تقول لها إنها مش لوحدها.


ومراد؟


بقى أغلب الوقت برا البيت… وكأنه بيهرب مني… من عيني… من أسئلتي اللي حتى ما بقيتش بقولها.


بعد يومين بس…


لقيته بيجهز شنطته.


ما كلمنيش…


حتى ما بصليش.


وساب كلمة مع الخدامة: “مراد بيقولك مسافر أسبوع.”


ضحكت ساعتها… ضحكة مكسورة.


أسبوع؟


ولا هروب؟


الكلام بيني وبينه كان مقطوع خالص…


بس أنا كنت فاهِمة.


كان عايز ينفرد بحزنه… على مراته التانية.


اللي شكله… كان بيحبها بجد.


وقفت قدام المراية وسألت نفسي بصوت واطي: “طب وأنا… كنت إيه؟”


ما لقيتش إجابة.



 ↚

في ليلة شتوية ساقعة…


كنت واقفة قدام الشباك… ببص على المطر…


كل نقطة كانت شبه د.موعي… مش بتخلص.


فجأة…


حسيت بإيد صغيرة بتشد في الروب بتاعي.


بصيت… لقيت ليان.


بصالي بعين نعسانة وقالت: “أنا جعانة…”


الكلمة كانت بسيطة…


بس دخلت قلبي من غير استئذان.


نزلت لمستواها… ومسحت على شعرها بهدوء: “تحبي تاكلي إيه يا ليان؟”


ابتسمت ابتسامة صغيرة… خلت الدنيا كلها تهدى شوية.


دخلنا المطبخ سوا…


كانت واقفة على الكرسي جنبي… بتحاول تساعدني بإيديها الصغيرة…


تضحك لما الجبنة تقع… وتبصلي كأنها مستنية مني أضحك معاها.


ومن غير ما أحس…


كنت بضحك.


أول مرة من يوم ما دخلت حياتي.


حضّرت لها سندوتشات… وقعدنا ناكل سوا…


وأنا قلبي… بيتملى حاجة غريبة…


حنان.


دفا.


احتياج.


أنا وهي… كنا محتاجين بعض.



يوم ورا يوم…


بقينا أنا وليان… عالم لوحدنا.


نصحى سوا… نضحك… نخرج…


أخدها الجنينة… أجيب لها لعب… نرجع نطبخ سوا…


ونسيت…


نسيت إنها بنت ضرتي.


نسيت إنها جت تكسرني.


وبقيت حاسة إنها…


بنتي.


بقت تنام في حــ . ــضني… تمسك في هدومي…


وتقولي قبل ما تنام: “بحبك.”


الكلمة اللي عمري ما سمعتها…


بقت بتتقال لي كل يوم.


والأسبوع اللي مراد قال عليه…


عدّى…


وبقى شهر.


وشهر ونص.


وأنا…


ولا حاسة بغيابه… ولا مستنياه.


كل دنيتي كانت… ليان.



وفي ليلة متأخرة…


صحيت على إحساس غريب…


كأن في حد جنبي.


فتحت عيني ببطء…


ولقيته.


مراد.


واقف… وبيبص علينا.


وبهدوء… مد إيده… وشال ليان من حــ . ــضني…


كانت نايمة متعلقة فيا… إيدها لسه ماسكة في هدومي…


وهو بيحاول يفكها بالراحة… عشان يدخلها أوضتها.


 ↚

ساعتها…


قلبي اتقبـ . ــض.


مش عشان رجع…


لكن عشان لأول مرة…


حسيت إنه جاي ياخد مني حاجة…


أنا بقيت مش قادرة أعيش من غيرها.


سألته وأنا صوتي خارج بالعافية: “هتاخدها فين؟”


بصلي بهدوء وقال: “هرجعها أوضتها… عشان لازم نتكلم.”


الكلمة دي… “لازم نتكلم”… كان ليها وقع تقيل على صدري.


شُفته وهو شايل ليان… بيمشي بيها على مهله… كأنه خايف تصحى…


ودخل أوضتها وقفّل الباب وراه بهدوء.


وأنا…


قومت من على السرير.


لبست روب طويل… مقفول لحد رقبتي…


مش عشان البرد…


عشان فجأة حسّيت إنه بقى غريب عني.


واقف قدام المراية… ببص لنفسي…


وبحاول أستوعب إن الراجل اللي برا ده… هو نفس الراجل اللي كنت بعتبره أماني.


 

الباب اتفتح…


رجع.


وقف شوية يبصلي…


نظرة طويلة… غريبة… فيها اشتياق… وفيها حاجة تانية مش مفهومة.


وقبل ما أستوعب…


كان بيقرب…


فاتح دراعاته…


وبيقول بصوت واطي: “وحشتيني يا مروة…”


الكلمة دي… لو كانت اتقالت من شهر ونص… كنت انهرت في حــ . ــضنه.


كنت سامحته… من غير حتى ما أسمع تفسير.


بس دلوقتي؟


رجعت خطوة لورا بسرعة…


وكأن في نــ ــار قربت مني.


إيدي اترعشت… وقلبي دق بعنــ . ــف…


وجسمي كله… اتجمد.


بصلي باستغراب: “في إيه؟”


ضحكت ضحكة مكسورة… وقلتله: “وحشتك؟”


بصلي أكتر… كأنه مش فاهم سؤالي.


قرب خطوة… بس أنا بعدت تاني.


“أنا وحشتك؟… بعد ما كنت مع واحدة تانية؟… بعد ما خلفت منها بنت… وبعد ما رجعتلي شايلها على إيدك كأنك جاي تعرفني حقيقتك متأخر؟”


صوتي كان بيعلى… وبيتهز…


“وحشتك إزاي يا مراد؟! قولّي كده؟!”


سكت…


بس أنا ما سكتش.


“ولا عشان هي مشيت؟… فافتكرت إن في واحدة تانية موجودة احتياطي؟!”


الكلمة دي ضــ . ـربته…


بانت في عينيه.


بس أنا ما اهتمتش…


كنت بطلع كل اللي جوايا…


سنين من السكوت…


لحظة واحدة بس… وفجرت.


“أنا كنت إيه في حياتك؟! زوجة؟ ولا ستار؟ ولا مجرد اسم قدام الناس؟!”


قرب مني فجأة… وصوته بقى حاد: “مروة… كفاية.”


هزيت راسي برفض… ود.موعي بتنزل: “لا… مش كفاية… أنا لسه ما بدأتش!”


سكت شوية… وبعدين قلتها…


أصعب جملة خرجت مني:


“أنا عمري ما حسّيت إني لوحدي… قد ما حسّيت بده وأنا معاك.”


السكوت اللي حصل بعدها…


كان أوجع من أي كلام.


بس اللي ماكنتش أعرفه…


إن اللي هيقوله بعد كده…


هيخليني أشك في كل حاجة حصلت من أول يوم في جوازنا.


لقيته أخيرًا بيتكلم… بصوت هادي غريب، كأنه بيحسب كل كلمة:


“أنا قولت لما أسافر… وأسيبك شوية لوحدك… تهدي وتنسي.”


بصيتله… ثواني…


وبعدين ضحكت.


ضحكة مليانة وجع… مش سخـ ــرية.


وقلتله بهدوء عكس اللي جوايا: “بالعكس… ده أحسن قرار خدته.”


اتصد.م… عينيه وسعت شوية.


كملت وأنا باصة في عينه لأول مرة من غير خوف: “عشان أنا كمان كنت محتاجة الوقت ده… محتاجة أبعد… عشان أفهم أنا فين… وإيه اللي حصل لي.”


سكت… مستني باقي كلامي.


خدت نفس طويل… حسيت إني بطلّع روحي معاه…


وقلتها:


“أنا عايزة أطلق يا مراد.”


الكلمة وقعت بينا تقيلة…


تقيلة لدرجة إن حتى الهوا في الأوضة وقف.


مراد فضل باصصلي… كأنه مش مصدق اللي سمعه.


“بتقولي إيه؟”


“زي ما سمعت… عايزة أطلق.”


قرب خطوة… وصوته بقى أخفض: “بسهولة كده؟ بعد سبع سنين؟”


هزيت راسي وأنا بحاول أثبت: “ماكانوش سبع سنين يا مراد… كانوا كذبة كبيرة… وأنا كنت عايشة فيها.”


شد على إيده… واضح إنه بيحاول يتمالك نفسه: “أنا غلطت… آه… بس مش للدرجة دي.”


ضحكت تاني… بس المرة دي د.موعي نزلت: “مش للدرجة دي؟!


متجوز عليا… مخبي عليا… مخلي كل اللي حواليا يعرفوا وأنا الوحيدة المغفلة…


وبتقولي مش للدرجة دي؟!”


سكت… بس وشه اتشد.


قرب أكتر… وقال بنبرة فيها تحذير: انا مش هطلقك يا مروة.


رديت ببرود: يبقى هخلعك يا مراد.. تصبح على خير.


لقيته عايز يقلب عليا الترابيزة وقال: انتي ازاي بقيتي قاسيه كدا! ليان مش هتصعب عليكي تسببيها من غير ام.


بصيت له بصد.مة وقول: انت عايز تستنزفني لحد اخر حته في روحي.. انت جرحتني وكسرت قلبي ومش هقدر اسامحك وانسي واوقولك يلا نكمل.. مش هيحصل يا مراد.. ولو على ليان.. مش هي بس اللي محتاجاني..انا كمان محتاجاها.. طلقني وانا هربيها وهتعبرها بنتي.


بص لي بدهشة غريبة وقال: وانا؟


رديت وانا بتحرك من قدامه: انت اتجوز واحدة غيري وابدأ من جديد يا مراد.. لاني مش هقدر اكمل معاك.


قال بتحدي: يا انا وبنتي نكون في حياتك؟ يا انا وليان هنخرج من حياتك.


وقفت ابص له وانا مستغربه انه بيهددني!


خرج وراح ينام في أوضة ليان وانا جهزت شنطتي وخرجت من البيت وهو نايم.


 ↚

رزحت لمحامي رفعت دعوى الطلاق وعيشت ثلاث شهور عند واحدة صحبتي لحد ما كسبت القضيه واطلقت وبعدها عرفت ان مراد اخد بنته وسافر وانا كملت حياتي عادي وبعد سنتين اتجوزت وربنا رزقني بالحمل من اول سنه جواز وبعد خمس سنين من جوازي قابلت مراد صدفه وكان معايا جوزي وأولادي آلأتنين..


كملت طريقي وانا ببص لجوزي وأولادي وبحمد ربنا على العوض.


النهاية


حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل