رواية مزاد علني ياسين وفريدة ملك ابراهيم كاملة من الفصل الأول للأخير
تُعد رواية مزاد علني واحدة من الروايات التي جذبت انتباه القراء بسبب فكرتها المختلفة التي تبدأ من موقف غير متوقع يقلب مجرى الأحداث بالكامل.
في رواية مزاد علني ياسين وفريدة تتشابك المصائر بطريقة غير تقليدية، حيث يجد الأبطال أنفسهم داخل صراع لا يشبه أي بداية عادية.
📖 بداية أحداث رواية مزاد علني
تبدأ رواية مزاد علني ملك ابراهيم من لحظة حاسمة، حيث يتحول موقف بسيط إلى نقطة تحول كبيرة تدخل الشخصيات في عالم مليء بالتوتر.
ومع تطور الأحداث داخل مزاد علني ياسين وفريدة تبدأ الحقيقة في الظهور تدريجيًا، لتكشف عن خفايا لم تكن واضحة منذ البداية.
🔥 صراع غير متوقع
تعتمد رواية ياسين وفريدة في هذا العمل على صراع قوي يبدأ من موقف مفاجئ، حيث تتداخل المشاعر مع القرارات الصعبة.
هذا الأسلوب يجعل القصة مليئة بالتشويق ويجذب القارئ لمتابعة الأحداث حتى النهاية.
💔 تطور العلاقة
مع تصاعد الأحداث داخل رواية فريدة وياسين تبدأ العلاقة في التغير بشكل تدريجي، حيث تتحول المشاعر إلى ارتباط قوي رغم الظروف.
هذا التطور يمنح الرواية عمقًا كبيرًا ويجعلها أكثر تأثيرًا.
📚 لماذا تحقق الرواية انتشارًا؟
تتميز رواية مزاد علني ياسين وفريدة ملك ابراهيم بأسلوب سردي مشوق، حيث يحمل كل فصل تطورًا جديدًا يجعل القارئ في حالة ترقب دائم.
كما أن الشخصيات مثل ياسين وفريدة تضيف واقعية كبيرة وتجعل القصة قريبة من القراء.
للبحث السريع في جوجل اكتب: رواية مزاد علني ياسين وفريدة ملك ابراهيم حكايتنا حكاية
صوت همسات الناس كان مالي المكان، وكل العيون متعلقة بالراجل اللي دخل فجأة… بدلة سودة شيك، نظارة غامقة، وخطوات واثقة كأنه مالك الدنيا.
“مين ده؟” “أول مرة أشوفه هنا!” “بيقولوا مستثمر كبير جاي من بره…”
رفع النضارة ببطء… وابتسم ابتسامة خفيفة، بس اللي ركز فيها كويس كان هيشوف نـ,ـار مستخـ,ـبية وراها.
ياسين السويفي رجع.
بعد سنين غياب… رجع لنفس المكان اللي خرج منه مكـ,ـسور.
المزاد كان شغال على قصر عيلة “المنصوري”… القصر اللي كان في يوم من الأيام حلم بعيد بالنسبة له… وهو واقف على بابه مستني أبوه يخلص شغله كبواب.
رجع بعينيه للمكان… كل تفصيلة فيه محفورة جواه… السلم الكبير… النجف الضخم… وحتى ريحة المكان… نفس الريحة اللي كانت مرتبطة بيها…
فريدة.
اسمها جه في دماغه زي الطـ,ـعنة.
غمض عينه لحظة… وكأن الماضي كله رجعله دفعة واحدة…
“إنت مين عشان تبص لبنتنا؟!”
“إنت ابن بواب!”
“اختفي من هنا بدل ما نبلغ عنك!”
↚
وأبوه… وهو بيتسحب من إيده قدام الكل… مكسـ,ـور… متهان…
وآخر صورة… أبوه وهو على السرير قبل ما يمـ,ـوت… وصوته الضعيف:
“خليك راجل يا ياسين… وما تسيبش حقك…”
فتح عينه فجأة… وملامحه اتحولت لجمود مرعب.
الموظف أعلن: “نبتدي المزاد… السعر الابتدائي 50 مليون جنيه.”
بدأت الأيادي تترفع… والأرقام تعلى…
“60 مليون” “70 مليون” “85 مليون”
وفجأة…
“100 مليون.”
الصوت كان هادي… بس قاطع كل اللي في القاعة.
الكل بص ناحيته.
ياسين وقف… وحط إيده في جيبه… وقال بثقة:
“القصر ده… أنا هاخده.”
الهمسات زادت… والصدمة بقت واضحة على وشوش الناس…
لكن الصدمة الأكبر كانت عند الباب…
لما دخلت واحدة… وقفت مكانها أول ما شافته…
عينها وسعت… ونفسها اتقطع…
فريدة.
بعد كل السنين دي… واقفة قدامه تاني…
بس المرة دي… مش هو الشاب الفقير اللي كانت بتدافع عنه…
ولا هي البنت المدللة اللي الكل بيحميها…
نظراتهم اتقابلت…
وفي اللحظة دي…
كل حاجة رجعت… الحب… الوجع… والخـ,ـيانة…
↚
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت واطي، بس وصلها:
“وحشتيني يا فريدة…”
لكن اللي جواه قال حاجة تانية خالص:
“بس المرة دي… أنا اللي هوجعك.”
—
الجزء التاني: المواجهة اللي مستنية سنين
القاعة لسه مليانة همسات… والكل بيبص على ياسين كأنه لغز اتحل فجأة…
لكن فجأة…
باب القاعة اتفتح بعنف.
ودخلوا…
عيلة المنصوري.
الأب بملامحه المتجمدة… الأم ملامحها فيها صدمة ممزوجة بغرور قديم… وفريدة واقفة بينهم، قلبها بيدق بعنـ,ـف وهي شايفة المشهد كله بيتكرر بشكل غريب… بس مقلوب.
الموظف قرب منهم بسرعة وقال: “المزاد خلاص قرب يخلص يا فندم… والقصر اتباع.”
الأب قال بحدة: “اتباع لمين؟!”
قبل ما الموظف يرد…
صوت ياسين جه هادي، لكنه مليان تحدي:
“ليّا.”
سكتت القاعة كلها.
الأب لف ناحيته… وبصله من فوق لتحت… وبعدين ضيق عينه كأنه بيحاول يفتكر…
وفجأة…
وشه اتغير.
“إنت…؟!”
ياسين ابتسم ابتسامة باردة: “آه… أنا. ابن البواب.”
الكلمة وقعت عليهم كأنها صفعة.
الأم حطت إيدها على بقها من الصدمة: “مستحيل…!”
الأب صوته طلع مهزوز وهو بيقول: “إنت ازاي تعمل كده؟!”
ياسين رد بهدوء مرعب: “اشتريت… زي أي حد بيدفع.”
فريدة كانت واقفة ساكتة… مش قادرة تتكلم… عنيها بتلف بينه وبين أهلها… قلبها مش فاهم هو فرحان ولا مكسور… ولا جاي ينتقم فعلاً…
وفجأة…
صوت تقيل قطع التوتر كله:
“بس في حاجات الفلوس ما تشتريهاش.”
الكل بص على مصدر الصوت…
جواد.
واقف عند مدخل القاعة… نفس الثقة القديمة… نفس النظرة اللي فيها استعلاء مخفي… لكنه المرة دي مركز بس على ياسين.
قرب خطوة… وبعدين خطوة… لحد ما وقف قدامه مباشرة.
الاتنين بقوا وش لوش…
سنين فاتت… بس الكره بينهم لسه حي.
جواد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “رجعت يا ياسين؟”
ياسين رد بدون ما يتهز: “وأنت لسه زي ما أنت… بتظهر في اللحظات الغلط.”
ضحك جواد ضحكة قصيرة: “ولا في اللحظات الصح… حسب مين اللي واقف قدامي.”
سكت لحظة… وبعدين قرب أكتر… وصوته واطي، بس كله سمعه:
“مبروك القصر.”
بص حواليه… وبعدين رجعله تاني وقال:
“بس صدقني… لو أخدته… مش هتعرف تاخد الأغلى منه.”
وساعتها…
رفع إيده ببطء…
وشاور.
على فريدة.
القاعة كلها سكتت كأن الزمن وقف.
↚
فريدة اتجمدت مكانها… وقلبها وقع…
ياسين عينه راحت عليها… وثبتت فيها…
نظرة طويلة… مليانة ألف إحساس متلخبط…
حب… وجع… اشتياق… وغضب بيحاول يداريه.
رجع بص لجواد… وابتسم ابتسامة خفيفة جدًا… خطيرة:
“مين قالك إني جاي آخدها؟”
جواد ضيق عينه: “واضح من نظرتك.”
ياسين قرب منه خطوة… وبصله بثبات وقال:
“أنا جاي أخليها هي اللي تيجي.”
الكلمة وقعت زي القنبلة.
فريدة شهقت بصوت واطي…
وجواد وشه شد… بس حاول يبان ثابت.
لكن الحقيقة؟
اللعبة ابتدت بجد.
—
الجزء التالت: صفقة مش إنسانية
الصمت كان تقيل… كأن القاعة كلها مستنية اللي هيحصل بعد كده.
نظرات ياسين لسه معلقة على فريدة…
وجواد واقف بينهم زي حيطان قديمة مش راضية تقع.
وفجأة…
والد فريدة اتحرك خطوة لقدام.
بص لياسين بثبات غريب… مش نفس الغرور القديم… فيه حاجة اتكسـ,ـرت جواه، بس لسه بيحاول يخبّيها.
“ياسين.”
الصوت كان جاد… تقيل.
ياسين لفله ببطء: “قول يا باشا.”
اللقب طلع منه بسخـ,ـرية خفيفة خلت اللي واقفين يحسوا بالإهـ,ـانة اللي بين السطور.
الأب بلع الإهانة… وكمل:
“لو رجوعك… عشان فريدة…”
القلب دق عند فريدة بقوة… وبصتله بصدمة: “بابا…!”
رفع إيده يسكتها… وعينه مرفعتش من على ياسين.
“أنا… موافق.”
الكلمة نزلت زي صدمة على الكل.
جواد لفله بسرعة: “إنت بتقول إيه؟!”
لكن الأب تجاهله تمامًا… وكأنه مش موجود.
وكمل وهو بيبص لياسين:
“موافق على الطلب اللي طلبته مني زمان… تتجوز فريدة.”
القاعة كلها اتجمدت.
فريدة حسّت الأرض بتسحب من تحتها: “إنت بتبيعني؟!”
صوتها كان مكسور… مخنوق.
لكن الصدمة الأكبر… كانت لسه جاية.
الأب كمل… بنبرة حاسمة:
“بس بشرط.”
ياسين رفع حاجبه… مهتم: “إيه هو؟”
الأب شاور حوالين القاعة… على القصر… الذكريات… التاريخ كله:
“مهر فريدة… القصر.”
سكت لحظة… وبعدين قال بوضوح قـ,ـاتل:
“ترجعه لينا.”
الهمسات انفجـ,ـرت… والكل بقى بيتكلم في نفس الوقت…
أما فريدة؟
كانت واقفة… ملامحها شاحبة… عيونها مليانة دموع مش راضية تنزل…
بتبص لأبوها… كأنها أول مرة تشوفه.
“إنت… بتساوم عليّا؟ عشان قصر؟!”
صوتها طلع مهزوز… بس واضح.
جواد قرب منها بسرعة: “فريدة متخافيش… الكلام ده مش هيتم—”
لكن ياسين رفع إيده… وقاطعه بهدوء:
“خليه يكمّل.”
عينه كانت ثابتة على الأب… وكأنه بيستمتع بالمشهد.
الأب قال ببرود:
“القصر ده حقنا… وإنت خدته بالفلوس…
لكن بنتي… مهرها مش قليل.”
سكت… وبعدين أضاف:
“لو عايزها… ترجع القصر.”
نظرات ياسين اتحولت… بقت أعمق… أخطر…
وبص لفريدة…
شاف فيها البنت اللي حبها… والبنت اللي اتكسرت قدامه دلوقتي.
لحظة صمت…
ثواني عدت كأنها سنين…
وبعدين…
ابتسم.
ابتسامة هادية… بس مرعبة.
وقال:
↚
“وأنا لو قلت… موافق؟”
فريدة شهقت: “إنت مجنون؟!”
قرب منها خطوة… وصوته واطي، بس كله حس بيه:
“ولا عمرك كنتي رخيصة عندي… يا فريدة.”
كلامه كان عكس اللي بيحصل… وده اللي وجع أكتر.
جواد قبض إيده بغضب: “إنت بتلعب بيها!”
ياسين لفله بسرعة… ونظراته بقت حادة:
“وأنت… كنت بتعمل إيه زمان؟”
الجملة عدت… بس كان فيها تهديد واضح.
رجع بص للأب وقال:
“تمام… القصر قصاد فريدة.”
سكت لحظة… وبعدين كمل:
“بس المرة دي… الصفقة بشروطي أنا.”
الكل سكت…
حتى النفس بقى مسموع.
حكايات ملك إبراهيم
ياسين بص لفريدة… وقال:
“ولو وافقتي… هتبقي مراتي قدام الكل.”
نظرتها كانت مليانة صدمة… خوف… وغضب:
“ولو رفضت؟”
قرب أكتر… وقال بهدوء قـ,ـاتل:
“يبقى نبدأ حساب قديم… أنا وأبوكي.”
القاعة اتجمدت.
والحقيقة بقت واضحة…
دي مش جوازة…
دي حرب.
—
الجزء الرابع: بداية الحرب
الكل كان مستني رد فريدة…
اللحظة واقفة… والأنفاس محبـ,ـوسة…
فريدة رفعت راسها… ومسحت دمعة نزلت غصب عنها…
وبصت لياسين بثبات غريب… كأنها بتتحدى نفسها قبله.
“أنا… موافقة.”
الكلمة نزلت كالصاعقة.
الكل اتصدم…
الأم شهقت…
الأب سكت فجأة…
لكن الصوت الأعلى كان…
“إيه؟!!”
جواد.
اتجنن حرفيًا… وجرى عليهم:
“إنتي اتجننتي؟! إزاي توافقى على ده؟! ده بيذلك!”
قرب منها أكتر وهو بيزعق: “أنا مش هسمح بده يحصل!”
ياسين ولا رمش… بس رفع إيده بهدوء…
وفي ثواني…
اتنين من الحرس بتوعه ظهروا.
“خرجوه.”
قالها ببساطة… كأنه بيطلب قهوة.
جواد قاوم… صوته علي أكتر: “ياسين! فاكر إنك كسبت؟! اللعبة لسه—”
لكن صوته اختفى وهو بيتسحب برا القاعة…
والباب اتقفل وراه.
سكون مرعب رجع يملأ المكان.
ياسين بص لوالد فريدة… وقال بمنتهى الحسم:
“نكتب الكتاب… دلوقتي.”
الأب اتردد لحظة… كأنه مش متخيل السرعة… بس الطمع غلبه.
“دلوقتي؟”
“آه… حالًا.”
↚
سكت ثانية… وبعدين كمل:
“وأول ما يتم… القصر يرجعلكم زي ما طلبت.”
الأب هز راسه بسرعة: “تمام.”
فريدة واقفة… حاسة إنها في حلم تقيل… كل حاجة بتحصل أسرع من استيعابها…
أمها قربت منها… وحاولت تمسك إيدها… بس فريدة سحبتها بهدوء.
الأم بصت لياسين وسألته بنبرة فيها بقايا كرامة:
“مش هنعمل فرح لبنتنا؟”
لحظة صمت…
ياسين لف وشه لهم…
نظراته بقت باردة… خالية من أي إحساس…
وقال بمنتهى القسوة:
“مش عايز حد من أغنياء البلد يعرف… إني نسبت عيلة فقيرة زيكم.”
الكلمة وقعت تقيلة…
تقيلة لدرجة إن حتى الهوا وقف.
الأم وشها احمر من الإهانة…
الأب سكت… ابتلعها زي قبل كده…
لكن فريدة؟
حست بشيء جواها بيتكسر… حاجة كانت لسه متعلقة بيه…
اختفت.
بصتله… وعينيها بقت مليانة تحدي ووجع في نفس الوقت.
“تمام يا ياسين… لو دي لعبتك… أنا كمان هعرف ألعب.”
بعد نص ساعة…
المأذون وصل…
وتم كتب الكتاب…
بسرعة…
ببرود…
من غير فرحة…
من غير زغاريط…
فريدة بقت رسميًا…
مرات ياسين السويفي.
ياسين مضى… وهو هادي جدًا… كأنه خلص صفقة مش جواز.
وبعد ما خلص… بص لفريدة… وقال بصوت واطي:
“مبروك يا مدام ياسين.”
نبرته كانت غريبة… مفيهاش فرح… فيها سيطرة.
فريدة ردت بنفس البرود:
“الله يبارك فيك.”
نظراتهم اتقابلت…
↚
والمعركة بينهم بدأت من أول لحظة.
وفي زاوية بعيدة…
واحد من الحرس قرب من ياسين… وقال بصوت واطي:
“جواد مشي… بس واضح إنه مش هيسكت.”
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة… خطيرة:
“وأنا مستني.”
رفع عينه ناحية فريدة…
“الانتقـ,ـام الحقيقي… لسه ما ابتداش.”
—
الجزء الخامس: البيت اللي مفيهوش راحة
العربية كانت ماشية بسرعة…
والصمت مالي المكان.
فريدة قاعدة جنب ياسين… بصّة قدامها…
ولا كلمة.
وهو… سايق بهدوء… كأن اللي حصل من شوية ده مجرد تفصيلة عادية في يومه.
بعد شوية… فريدة مقدرتش تسكت:
“إنت جبت الفلوس دي كلها إزاي؟”
مفيش رد.
بصتله بطرف عينها: “بسألك على حاجة.”
ياسين رد وهو مركز في الطريق: “وإنتي من إمتى بتهتمي بحياتي؟”
نبرته كانت باردة… فيها لسعة قديمة.
فريدة شدّت على إيديها: “من ساعة ما بقيت مراتك.”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“يبقى اتعودي… مش كل حاجة ليكي إجابة.”
الكلمة ضايقتها… بس سكتت.
العربية وقفت فجأة.
فريدة رفعت عينيها… واتجمدت.
قدامها…
قصر.
بس مش أي قصر…
أكبر… أفخم… أضخم من قصر أهلها بكتير.
إضاءة هادية… جنينة واسعة… نافورة في النص… وكل تفصيلة بتصرخ غِنى وسلطة.
نزلت من العربية ببطء… وهي بتبص حواليها بعدم تصديق:
“إنت… عايش هنا؟”
ياسين نزل من غير ما يبصلها: “دي البداية بس.”
رده كان مختصر… وده زوّد غموضه.
دخل القصر… وهي وراه…
أول ما دخلوا…
باب كبير اتفتح…
وظهرت بنت…
جميلة جدًا… بشعر أشقر نازل على كتفها… لبسها شيك… وواثقة من نفسها.
ابتسمت أول ما شافت ياسين:
“أخيرًا وصلت.”
قربت منه… بنبرة فيها أُلفة واضحة: “كنت مستنياك.”
فريدة وقفت مكانها… عينيها بتتنقل بينهم.
البنت بصت لفريدة… ابتسامتها خفت شوية:
“دي أكيد…”
ياسين رد ببساطة:
“مراتي.”
لحظة صمت.
↚
البنت حاولت تفضل مبتسمة… ومدت إيدها: “أنا سها.”
فريدة بصتلها… وبعدين صافحتها ببرود: “فريدة.”
سها بصت لياسين بسرعة… وبعدين رجعت لفريدة وقالت بنبرة عملية:
“أنا مديرة أعمال ياسين… كل شغله من خلالي.”
الكلمة وقعت… بس مش عادية.
“كل شغله.”
فريدة فهمت من نظراتهم… وطريقة كلامهم… إن العلاقة بينهم مش سطحية.
في حاجة أعمق… أو على الأقل… قريبة زيادة.
ياسين قال وهو ماشي لجوه: “جهزي الأوضة.”
سها هزت راسها: “تمام.”
وبعدين بصت لفريدة… وقالت بابتسامة خفيفة فيها معنى:
“أهلاً بيكي… في بيت ياسين.”
فريدة ما ردتش… بس عينيها كانت بتراقب كل حاجة…
خصوصًا سها.
لما سها بعدت…
فريدة قربت من ياسين وقالت بنبرة مشحونة:
“واضح إن حياتك اتغيرت قوي.”
ياسين وقف… ولف لها ببطء:
“وأنتي لسه زي ما أنتي… بتسألي كتير.”
قرب منها خطوة… وصوته بقى أوطى:
“بس خلي بالك… الفضول ساعات بيكلف.”
فريدة ما خافتش… بالعكس… رفعت راسها:
“وأنت خليك فاكر… إنك اتجوزت واحدة مش هتسكت.”
ثانية صمت…
نظرات تحدي بينهم…
وبعيد عنهم…
سها كانت واقفة بتبص عليهم من فوق…
وعينيها فيها حاجة مش مفهومة…
غيرة؟
ولا خطة؟
—
الجزء السادس: اللي مستخبي أخطر
فريدة دخلت الأوضة…
وقفت مكانها لحظة… وهي بتبص حواليها بدهشة.
أوضة نوم واسعة جدًا… سقف عالي… ستاير حرير… وسرير ضخم في النص…
كل تفصيلة فيها فخمة… بس اللي شدها أكتر…
الدولاب.
قربت منه ببطء… وفتحته…
واتصدمت.
هدوم كتير… فساتين… بيجامات… أطقم خروج…
وكلهم…
مقاسها بالظبط.
إيدها لمست قطعة منهم… وبصت فيها كويس…
الستايل… الألوان… حتى التفاصيل الصغيرة…
“ده ذوقي أنا…”
ابتسامة صغيرة طلعت منها غصب عنها…
“يعني لسه فاكر…”
لكن قبل ما تفكر أكتر…
خبط على الباب.
فريدة لفّت بسرعة: “ادخل.”
الباب اتفتح…
↚
ودخلت سها.
واقفة بثقة… ونظرتها بتفحص فريدة من فوق لتحت.
“حبيتي الأوضة؟”
فريدة ردت بهدوء: “واضح إنها متجهزة من زمان.”
سها ابتسمت ابتسامة خفيفة… غامضة: “آه… من زمان فعلًا.”
سكتت لحظة… وبعدين قربت خطوة:
“لو محتاجة حاجة… قوليلي.”
النبرة كانت عادية…
بس نظراتها؟
مش مريحة.
فيها حاجة مستخبية… حاجة تقيلة.
فريدة لاحظت ده… وردت ببرود: “لا… تمام.”
ثواني عدت…
الصمت بينهم بقى مشحون…
وفجأة…
سها اتكلمت… بس المرة دي صوتها اتغير:
“بصي يا فريدة…”
فريدة رفعت حاجبها… مستنية.
سها كملت… وعينيها ثابتة فيها:
“أنا مش هسمحلك تجـ,ـرحي ياسين تاني.”
الكلمة وقعت تقيلة.
فريدة اتفاجئت… بس ملامحها شدت: “إنتي بتقولي إيه؟”
سها قربت أكتر… وصوتها بقى أوضح… فيه تهديد صريح:
“أنا قعدت سنين… معاه… خطوة بخطوة…
لحد ما قدرت أخليه ينسى… اللي عملتيه فيه.”
فريدة دمها غلي… وعينيها لمعت بغضب:
“إنتي بتتكلمي معايا بصفتك إيه؟”
لحظة صمت…
سها ابتسمت… ابتسامة واثقة جدًا…
وقالت بمنتهى الهدوء:
“بصفتي… حبيبته.”
الصمت نزل زي القنبلة.
فريدة اتجمدت مكانها…
لكن بعدها بثواني… ضحكت ضحكة قصيرة… مستفزة:
“حبيبته؟”
قربت منها خطوة… وعينيها مليانة تحدي:
“غريبة… أصل اللي أعرفه إني أنا مراته.”
سها ما اتهزتش… بالعكس… ردت فورًا:
“فرق كبير بين الاتنين.”
فريدة ضيقت عينيها: “فعلاً… فرق كبير.”
قربت أكتر… وبقت وشها في وشها:
“واحدة معاها ورق…
والتانية… مجرد مرحلة.”
الجملة كانت ضـ,ـربة مباشرة.
سها وشها شد… بس تماسكت بسرعة:
“خليكي فاكرة إن الورق ممكن يتقطع…”
فريدة قاطعتها بثقة قـ,ـاتلة:
“بس الكرامة لما تتكسر… مش بترجع.”
ثانية صمت…
والاتنين بيبصوا لبعض…
نار في عيونهم… حرب واضحة.
وفجأة…
صوت جه من عند الباب:
“في إيه؟”
الاتنين لفّوا…
↚
ياسين.
واقف… ملامحه هادية…
بس عينه بتقرأ كل حاجة.
بص لسها… وبعدين لفريدة…
“واضح إنكم اتعرفتوا بسرعة.”
سها رجعت لنبرتها الهادية: “كنت بس بطمن عليها.”
ياسين هز راسه… وبص لفريدة نظرة طويلة…
فيها شك… فيها فضول…
وفيها حاجة تانية…
“إنتي هتعملي إيه المرة دي؟”
أما فريدة؟
فوقفت بثبات… وبادلته نفس النظرة…
“المرة دي… أنا مش الضحية.”
—
الجزء السابع: جواز على ورق… وقلب مكسور
سها خرجت من الأوضة…
والباب اتقفل وراها بهدوء…
لكن الهدوء ده… كان كداب.
فريدة لفّت بسرعة ناحية ياسين… عينيها مليانة غضب:
“إنت اتجوزتني ليه؟!”
ياسين بص لها باستغراب: “إيه؟”
قربت منه خطوة… صوتها علي:
“وأنت مش بتحبني!”
الجملة خبطته…
مش عشان جديدة…
لكن عشان وجعت.
ياسين سكت… بص لها نظرة طويلة…
فيها ألف كلمة… بس ولا واحدة خرجت.
هو لسه بيحبها…
بس الجـ,ـرح اللي سابته فيه زمان… لسه مفتوح.
“إنتي اللي مشيتي… إنتي اللي صدقتيهم…”
لكن بدل ما يقول ده…
لف ومشي ناحية الحمام.
فريدة اتصدمت: “أنا بكلمك!”
مفيش رد.
باب الحمام اتقفل.
وقفت مكانها… الغضب جواها بيزيد…
وأسئلة بتلف في دماغها…
“هو فعلاً مبقاش بيحبني؟
ولا أنا اللي ضيعت كل حاجة؟
وسها… كانت بتقول الحقيقة؟”
عدى وقت…
وهي واقفة… مستنياه.
لحد ما الباب اتفتح…
وياسين خرج… هادي كعادته… كأن مفيش حاجة حصلت.
فريدة قربت منه فورًا:
“أنا مش عايزة أكون مراتك.”
الصوت كان واضح… حاسم.
ياسين وقف… وبص لها ببطء…
ثواني صمت…
وبعدين قال بنبرة ثابتة:
“إنتي هتفضلي مراتي… لحد ما أمـ,ـوت.”
الكلمة كانت تقيلة… فيها سيطرة… وفيها وجع مستخبي.
وبعدين كمل وهو بيتحرك بعيد:
“ادخلي جهزي نفسك.”
فريدة عقدت حواجبها: “ليه؟”
رد بدون ما يبصلها:
“عشان الليلة… الناس كلها عارفة إننا اتجوزنا النهارده.”
فريدة فهمت قصده… واتصدمت:
“إنت أكيد بتهزر!”
لف لها… ونظراته بقت حادة شوية:
“أنا عمري ما بهزر في الحاجات دي.”
فريدة هزت راسها بعصبية:
“مستحيل… ده مش هيحصل.”
سكت لحظة… وبعدين قرب منها خطوة…
المسافة بينهم بقت صغيرة… والتوتر واضح في الهوا.
لكن صوته لما اتكلم… كان أهدى من المتوقع:
“براحتك.”
الجملة غريبة… مش متوقعة.
فريدة استغربت: “إيه؟”
ياسين كمل:
“أنا مش هغصبك على حاجة.”
ثواني صمت…
وبعدين قال وهو عينه في عينها:
“بس خليكي فاكرة…
↚
إنتي اللي اختارتي ترجعي.”
الجملة خبطتها.
مش لأنه بيهددها…
لكن لأنه بيفكرها بالحقيقة.
هو ما جبرهاش…
هي اللي قالت “موافقة”.
ياسين بعد عنها… واتجه ناحية الشباك…
وسابها واقفة…
تايهة بين غضبها…
وكبريائها…
وقلبها اللي لسه مش فاهم هو حاسس بإيه.
أما هو؟
واقف… ضهره ليها…
وعينيه فيها صراع واضح…
“أنا رجعت عشان أنتقم…
بس ليه لسه قلبي بيضعف قدامها؟”
—
الجزء الثامن: لعبة الغيرة
عدّى أسبوع كامل…
القصر هادي… بشكل غريب…
مفيش صوت غير خطوات الخدم…
وفريدة…
مقفولة على نفسها في الأوضة.
لا بتخرج…
ولا بتتكلم…
ولا حتى بتهتم بشكلها…
كأنها بتعاقب نفسها… أو بتستخبى من حاجة جواها.
—
في مكتب ياسين…
كان قاعد ورا مكتبه… قدامه ملفات كتير…
وسها واقفة جنبه… ومحاسب الشركة قاعد قدامهم.
المحاسب قال بحماس: “الصفقة الجديدة هتخلّي الشركة تتصدر السوق… بس لازم حفلة كبيرة نعلن فيها النجاح.”
سها هزت راسها: “وأنا شايفة إننا نعملها في القصر هنا… تبقى حاجة مبهرة.”
ياسين كان ساكت… بيسمع…
لكن عقله مش معاهم.
“بقالها أسبوع… مشوفتهاش…”
وفجأة…
باب المكتب اتفتح بعنف.
الكل لفّ…
وفريدة دخلت.
وشها شاحب… عينيها مرهقة…
ملامحها متغيرة تمامًا…
ياسين أول ما شافها…
قلبه وجعه.
“هي عملت في نفسها كده ليه؟”
بس… رجع لجموده بسرعة.
فريدة بصت حواليها… وبعدين قالت مباشرة:
“عايزة أتكلم معاك.”
سها بصت لياسين…
وهو رد بهدوء:
“سيبونا.”
المحاسب قام فورًا وخرج…
وسها وقفت لحظة… بصت لفريدة بنظرة خفيفة… فيها تحدي…
↚
وبعدين خرجت هي كمان.
الباب اتقفل…
وسكت المكان.
ياسين قام من ورا المكتب…
وقرب منها ببطء…
عينه بتتفحص وشها الشاحب…
وقال بنبرة فيها قلق مخفي:
“إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده؟
وشك مطفي… ودبلان كده ليه؟”
فريدة ضحكت بسخرية… ردت بعصبية:
“معلش… أصلي مش عايزة أحط مكياج…
زي العروسة اللعبة بتاعتك.”
ثانية صمت…
وياسين…
ضحك.
ضحكة خفيفة… مستفزة.
فريدة استغربت واتعصبت أكتر: “بتضحك على إيه؟!”
قرب منها خطوة… وعينه فيها لمعة خبيثة:
“واضح إنك مركزة مع سها أوي.”
فريدة ردت بسرعة: “أنا؟! لا خالص.”
ياسين مال شوية… صوته بقى أوطى:
“غيرانة؟”
الكلمة خبطتها.
“إنت بتحلم.”
ياسين ابتسم… واضح إنه مستمتع:
“طب حلو… يبقى مفيش مشكلة إنها تبقى معايا في الحفلة.”
فريدة عقدت حواجبها: “حفلة إيه؟”
ياسين رجع يقف باعتدال: “حفلة كبيرة عشان أكبر مشروع للشركة…
وهي اللي منظمة كل حاجة.”
وبعدين كمل وهو مركز في رد فعلها:
“وطبعًا… هتبقى معايا طول الوقت.”
فريدة حاولت تبان عادية… بس نبرتها خانتها: “طبيعي… دي مديرة أعمالك.”
ياسين قرب أكتر… بص في عينيها مباشرة:
“بس مش بس كده… صح؟”
فريدة سكتت…
مش عارفة ترد.
ياسين همس بنبرة مستفزة:
“مش هي دي المشكلة اللي مضايقاكي؟”
فريدة رفعت راسها بعند: “المشكلة الوحيدة… إني اتجوزت واحد فاكر نفسه مركز الكون.”
ياسين ضحك تاني… بس المرة دي صوته أهدى:
“بس لسه بتبصيلي… كأني كل حاجة.”
الكلمة خلت قلبها يدق…
بس رفضت تبين.
لفت وشها بعيد: “أنا جيت أقولك إني مش هفضل محبـ,ـوسة كده.”
ياسين رد فورًا: “حلو.”
بص لها نظرة طويلة… فيها معنى:
“يبقى تحضري الحفلة.”
فريدة بصت له: “ليه؟”
رد بثقة:
“عشان تبقي مراتي… قدام الكل.”
سكت لحظة… وبعدين كمل بنبرة فيها تحدي واضح:
“ولا خايفة تشوفي سها جنبي؟”
فريدة بصت له… وعينيها ولعت:
“أنا مبخافش من حد.”
ياسين ابتسم… كأنه وصل للي عايزه:
“تمام… يبقى استعدي.”
لف وراح لمكتبه… وكأنه أنهى الكلام.
أما فريدة…
↚
فوقفت مكانها…
قلبها مليان نار…
“هو بيلعب بيا… ولا بيختبرني؟”
لكن حاجة واحدة كانت أكيدة…
الغيرة بدأت.
الجزء التاسع: الغيرة اللي فضحت كل حاجة
القصر كان منوّر…
المزيكا هادية…
وأكبر رجال الأعمال في البلد موجودين…
الحفلة كانت فخمة بشكل يلفت النظر…
وياسين واقف وسطهم… بهيبته المعتادة… بيتكلم مع واحد من كبار المستثمرين.
لكن فجأة…
الكلام وقف.
مش بس هو…
كل اللي حواليه…
العيون بدأت تتوجه لنقطة واحدة.
ياسين حس إن في حاجة…
لف وشه…
واتجمد.
فريدة.
نازلة على السلم…
فستانها جريء… أنيق… ولايق عليها بشكل يخطف الأنفاس…
جمالها كان واضح…
والعيون كلها عليها…
مش بس إعجاب…
انبهار.
قلب ياسين دق بعنف…
والغضب بدأ يغلي جواه.
“هي بتعمل كده ليه؟”
من غير تفكير…
ساب اللي في إيده…
واتحرك بسرعة ناحيتها.
وصلها…
ومسك دراعها بقوة:
“تعالي.”
فريدة بصت له بثبات: “في إيه؟”
لكنه مردش…
وسحبها وراه…
لحد ما دخلوا الأوضة… وقفل الباب بعنف.
لف لها بسرعة… وعينيه فيها نار:
“إنتي إيه اللي لابساه ده؟!”
فريدة ردت بعند: “ماله؟ عاجبني.”
ياسين قرب خطوة… صوته علي:
“هتغيري الفستان ده حالًا.”
فريدة اتعصبت: “وأغيره ليه؟!”
سكتت لحظة… وبعدين قالت بسخرية لاذعة:
“ولا عشان الست سها بتاعتك لابسة فستان أجرأ منه؟”
الجملة خبطته…
بس رد بسرعة… وبحدة:
“سها متهمنيش.”
قرب أكتر… وعينه في عينها:
“إنما إنتي… مراتي.”
الكلمة وقعت…
مش بس كسيطرة…
لكن كحقيقة.
فريدة سكتت لحظة…
قلبها اتلخبط… بس عنادها غلبها:
↚
“أنا حرة ألبس اللي أنا عايزاه.”
ياسين قبض على إيده… بيحاول يتحكم في نفسه:
“مش طول ما إنتي باسمي.”
الصمت بينهم بقى تقيل…
نظراتهم مليانة صراع…
حب مستخبي… وغضب ظاهر.
—
برا الأوضة…
سها كانت واقفة…
سمعت كل حاجة.
كل كلمة.
↚
وشها اتغير…
والابتسامة اللي كانت مرسومة اختفت…
“مراته…”
الكلمة فضلت ترن في ودنها.
دلوقتي بس… فهمت الحقيقة.
ياسين… لسه بيحب فريدة.
وإنها…
مهما حاولت…
مش هتبقى مكانها.
عينيها لمعت… بس مش بدموع…
بقرار.
طلعت موبايلها… واتصلت.
“أيوه… جواد؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت بنبرة هادية… بس مليانة شر:
“أظن جه الوقت… نتفق.”
—
جوا الأوضة…
فريدة واقفة قدام ياسين…
وقلبها بيدق بسرعة…
“هو غيران؟… ولا بس بيأمر؟”
أما ياسين…
فكان بيبص لها… ونظراته مليانة حاجة واحدة:
“مش هسمح لحد يبصلك كده.”
بس السؤال الحقيقي…
هل ده حب؟
ولا مجرد امتلاك؟
—
الجزء العاشر: الفخ
فريدة غيرت الفستان…
اختارت فستان أهدى… بس برضه أنيق جدًا…
نزلت مع ياسين…
إيده في إيدها… قدام الناس…
صورة مثالية…
لكن اللي بينهم؟ حرب صامتة.
المعازيم بيقربوا… يباركوا… يهنّوا…
↚
“مبروك يا ياسين بيه.”
“عروسة جميلة ما شاء الله.”
فريدة كانت بتبتسم… ابتسامة مجاملة…
بس عينيها كانت بتراقب…
كل حاجة.
وفجأة…
↚
صوت جه من وراهم:
“مبروك.”
الصوت ده…
فريدة قلبها وقع.
ياسين وشه اتقفل فورًا…
جواد.
واقف… لابس بدلة شيك… وابتسامة مستفزة على وشه.
ياسين قرب منه خطوة: “إنت بتعمل إيه هنا؟”
جواد مد إيده يسلم عليه بكل هدوء: “جاي أبارك… مش ده الطبيعي؟”
ياسين مبصش لإيده…
وعينه كلها غضب.
جواد ضحك بخفة… وبص لفريدة:
“ولا إيه يا فريدة؟
مش إنتي اللي كلمتيني وعزمتيني؟”
الكلمة نزلت زي الصدمة.
فريدة اتجمدت: “إيه؟! أنا—”
بصت لياسين بسرعة: “هو بيكدب! أنا ما—”
لكن قبل ما تكمل…
سها دخلت في الكلام بسرعة:
“للأسف… لا.”
الكل بص لها.
سها كانت واقفة… ومعاها واحدة من الخدم.
بصت لياسين بنظرة جدية:
“أنا ما كنتش عايزة أقول… بس بعد اللي حصل… لازم تعرف.”
ياسين عينه راحت لها: “في إيه؟”
سها شاورِت على الخدامة: “هي دي قالتلي.”
الخدامة اتكلمت بتوتر: “مدام فريدة… طلبت مني أساعدها تخرج من القصر من غير حد ياخد باله… الليلة.”
الصمت وقع تقيل…
↚
فريدة بصتلها بصدمة: “إنتي بتقولي إيه؟!”
سها كملت… بنبرة هادية بس قـ,ـاتلة:
“وكانت مستنية حد بره…”
وسكتت لحظة…
وبعدين بصت لجواد:
“واضح مين.”
العيون كلها اتحولت لفريدة.
ياسين…
كان ساكت.
بس ملامحه؟
بتتحول.
غضب… خيبة… وشك.
بص لفريدة… ببطء:
“الكلام ده… صح؟”
فريدة قربت منه خطوة… قلبها بيدق بعنف:
“لا! والله لا! أنا معملتش كده!”
شاورِت على جواد: “ده بيكدب! وهي—”
بصت لسها بصدمة: “إنتي بتلفقي!”
جواد رفع إيده كأنه بيهدي الجو: “طب خلاص… مش مشكلة… لو هي مش عايزة تعترف—”
ياسين انفجر فيه: “إنت تسكت خالص!”
صوته علي… خلا الكل يسكت.
رجع بص لفريدة…
نظرة صعبة… مؤلمة…
“آخر مرة… بسألك.”
ثواني عدت…
فريدة عينيها دمعت… بس صوتها طلع ثابت:
“أنا معملتش كده.”
صمت…
ثانية…
اتنين…
لكن الشك… كان دخل.
ياسين لف وشه بعيد…
↚
وكأنه مش عارف يصدق مين.
أما سها…
فكانت واقفة… بتراقب…
وفي عينيها لمعة انتصار خفيفة.
وجواد ابتسم ابتسامة صغيرة…
الخطة بدأت تشتغل.
—
وفريدة؟
كانت واقفة وسط الكل…
حاسّة إنها بتخسر…
مش بس ثقة ياسين…
لكن يمكن… قلبه كمان.
—
الجزء الأخير: الحقيقة اللي حررت القلوب
الكل واقف… الحفلة متوترة…
والشك والغيرة مالي المكان بعد فضيحة سها وجواد…
وفجأة… ياسين رفع تليفونه…
ابتسامة صغيرة على وشه… نظرة فيها حكم ونار:
“الكل يسمعني.”
شغّل تسجيل…
صوت سها وجواد بيطلع من السماعات:
“إحنا هنخلي فريدة تخرج الليلة… وهتكون فرصة نقدر نقرب من ياسين.”
↚
الكل اتجمد… العيون اتفتحت على وسعها…
فريدة وقفت مكانها… قلبها بيرتجف…
وياسين وقف قدام الكل… صوته ثابت:
“المرة دي… محدش يقرب مني… ولا من مراتي.”
بعدها… مشية قصيرة… وجهه كله حزم:
“أنتو… طلعوا بره… دلوقتي!”
سها وجواد اتلاقوا في نظره… شافوا انه مش هزار…
ومسك يده على الباب…
طلعوا بسرعة… مكسورين… مهزومين.
فريدة اتنفس الصعداء…
وقلبها ارتاح… عرفت أخيرًا إن ياسين صدقها.
—
الحفلة خلصت… كل الضيوف مشغولين…
وفريدة وقفت قصاد ياسين… عيونها مليانة دموع وفرحة…
صوتها خافت… لكن واضح:
“أنا… بحبك طول عمري…
وكنت مستنية رجوعك…”
ياسين قلبه ارتاح… قلبه اتسكت…
ابتسم لها بحنية… وهز راسه:
“وبعدين؟”
فريدة أخذت نفس عميق… وكلمته بصدق:
“أهلي فرقونا… لو مكانوش اضطهدونا… عمرنا ما كنا هنضيع منك… كنت لازم تمشي… بس قلبي فضل متعلق بيك.”
الدموع على وشها… وحنانها كله واضح.
ياسين قرب منها… لمس وجهها برفق… وقال:
“دلوقتي… أنا رجعت… عشانك إنتي بس…
بحبك أكتر من أي حاجة…
يلا ننسى الماضي… ونبدأ من جديد.”
فريدة ابتسمت… قلبها مليان فرحة…
حضـ,ـنته… وكل التعب والدموع اللي جوه قلبها ذاب…
هم لبعض…
وفترة طويلة وقفوا كده… الدنيا كلها اختصرت في حـ,ـضنهم.
—
نهاية الحكاية:
الحب انتصر…
الغيـ,ـرة والخـ,ـيانة اترفعت…
وياسين وفريدة ابتدوا حياتهم الجديدة… قلب على قلب…
في قصر مليان حب… وأمان… وسعادة ما اتخيّلوهاش قبل كده.