رواية ادهم وسارة الفصل الرابع 4 كاملة | حكاية أدهم وسارة
العربية كانت ماشية في الطريق.
أدهم قاعد قدام.
وسارة قاعدة ورا جنب أمها.
أمها كانت ماسكة إيديها ومبتسمة بحنان.
وقالت لها بهدوء:
ـ شكلك محظوظة يا سارة… جوزك باين عليه راجل طيب.
سارة بصت لأدهم من المراية الصغيرة قدامها.
وقلبها اتلخبط.
لأنها مش عارفة…
هو فعلًا طيب؟
ولا مجرد راجل ذكي بيعرف يمشي كل حاجة زي ما هو عايز؟
لكن حاجة واحدة كانت واضحة…
حياتها مع أدهم الجارحي بدأت…
ومافيش رجوع للورا.
بعد ساعات في المستشفى…
الدكتور خرج من الأوضة وهو بيبتسم وقال:
ـ متقلقوش… الحالة مستقرة، بس محتاجة شوية رعاية وعلاج منتظم.
سارة حسّت بحمل كبير اتشال من على صدرها.
بصت لأدهم بامتنان وقالت بهدوء:
ـ شكرًا.
أدهم رد ببساطة:
ـ متشكرنيش… دي حاجة طبيعية.
دخلوا يطمنوا على أم سارة.
كانت نايمة بهدوء على السرير والمحاليل متعلقة جنبها.
أول ما شافتهم ابتسمت وقالت:
ـ اطمنتوا عليا خلاص؟ روحوا بقى… أكيد وراكم حاجات كتير.
سارة قالت بقلق:
ـ هسيبك لوحدك إزاي؟
الممرضة قالت بلطف:
ـ متقلقيش يا مدام… إحنا هنا معاها طول الوقت.
أدهم قال:
ـ وأنا مأمن أوضة خاصة ليها… وأي حاجة تحتاجها هتتوفر.
أم سارة بصت له بامتنان:
ـ ربنا يجبر بخاطرك يا ابني.
بعد شوية…
كانوا راجعين الفيلا.
العربية دخلت البوابة الكبيرة… لكن أول ما وقفوا قدام المدخل، سارة لاحظت إن في عربيات كتير واقفة.
نزلوا…
وأول ما دخلوا الصالة الكبيرة…
لقوا ساندي واقفة… جنبها أبوها وأمها وكذا حد من عيلتهم.
الجو كان متوتر جدًا.
أول ما شاف أدهم…
والد ساندي تقدم خطوة للأمام.
كان راجل كبير، صوته قوي ومليان غضب.
قال بحدة:
ـ أخيرًا ظهرت.
أدهم وقف قدامه بهدوء:
ـ خير؟
الراجل أشار ناحية سارة وقال بغضب:
ـ اللي حصل ده مهزلة!
سارة اتوترت وبصت في الأرض.
والد ساندي كمل:
ـ ازاي تتجوز خدامة ليلة فرحك؟!
سارة حسّت بالإهانة في الكلمة.
لكن أدهم قال ببرود:
ـ خليك حريص في كلامك.
الراجل قال بعصبية:
ـ الحل بسيط… تطلقها حالًا.
الصمت نزل في المكان.
ساندي كانت واقفة ورا أبوها… عاملة نفسها متأثرة.
قالت بصوت ناعم:
ـ أدهم… اللي حصل كله سوء تفاهم.
وقربت خطوة منه.
ـ أنا كنت مخطوفة… وانت اتسرعت واتجوزت… بس لسه نقدر نصلح كل حاجة.
أمها قالت بسرعة:
ـ طبعًا! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل.
أبوها ضـ,ـرب بعصايته في الأرض وقال:
ـ طلق البنت دي… ونتفق على ميعاد جديد للفرح.
سارة قلبها انقبض.
كانت عارفة إن ده ممكن يحصل.
أدهم قال بهدوء ثابت:
ـ لأ.
الكل بص له بصدمة.
والد ساندي قال بحدة:
ـ يعني إيه لأ؟!
ـ مش هطلق مراتي.
ساندي اتجمدت لحظة.
وقالت بتمثيل:
ـ أدهم… انت مش مصدق إني كنت مخطوفة؟
أدهم ضحك ضحكة خفيفة… لكنها كانت باردة.
وبعدين قال:
ـ لا… مش مصدق.
الصمت ضـ,ـرب المكان.
ساندي قالت بسرعة:
ـ يعني إيه؟!
أدهم بص لها مباشرة وقال:
ـ يعني أنا عارف الحقيقة.
الكل اتشد انتباهه.
أدهم كمل بهدوء:
ـ ليلة الفرح… قبل ما تختفي بساعة… واحد من رجالي شافك وإنتي بتقابلي واحد قدام الكافيه اللي جنب الفندق.
ساندي وشها شحب.
ـ نفس الراجل اللي سافرتي معاه الغردقة الأسبوع اللي فات.
والدها اتصدم:
ـ إيه الكلام ده؟!
ساندي صرخت بسرعة:
ـ كدب!
لكن أدهم فتح موبايله… وورّى صورة.
ـ ده عشيقك… صح؟
الصورة كانت لساندي واقفة جنب شاب وبيضحكوا مع بعض.
الهمهمة عليت في الصالة.
أدهم كمل ببرود:
ـ خطتك كانت بسيطة.
وبص لوالدها.
ـ تهرب ليلة الفرح معاه… عشان تفضحني قدام الناس والصحافة.
وبعدين قال وهو باصص لساندي:
ـ بس لما لقيتي إن الفرح مكمل… رجعتي بسرعة بكذبة إنك اتخطفتي.
الصمت كان تقيل جدًا.
والد ساندي لف ناحيتها بصدمة:
ـ الكلام ده صح؟!
ساندي كانت مرتبكة… مش لاقية رد.
أدهم قال بهدوء قـ,ـاتل:
ـ أنا سكت ساعتها… عشان الفرح يخلص.
وبعدين قرب خطوة.
ـ لكن تيجي هنا… وتطلب مني أطلق مراتي؟
هز راسه ببرود.
ـ ده مش هيحصل.
وبص لسارة اللي كانت واقفة ورا شوية… مصدومة من اللي سمعته.
وقال قدام الكل بوضوح:
ـ سارة مراتي… والجواز ده مكمل.
سارة رفعت عيونها له ببطء…
وقلبها دق بطريقة مختلفة.
لأن لأول مرة…
حسّت إن أدهم واقف في صفها بجد.
لكن ساندي…
كانت واقفة وعيونها مليانة كره.
وهمست لنفسها بغضب:
“أنا مش هسيبك يا أدهم…”
عدت أيام…
وسارة بدأت تتعود على الفيلا الكبيرة.
في الأول كانت حاسة نفسها غريبة وسط المكان… كل حاجة فخمة زيادة عن اللزوم… الخدم… الحرس… والناس اللي بتبصلها بنظرات مش مريحة.
لكن أدهم كان واضح جدًا.
أي حد في البيت حاول يقلل منها… كان يوقفه فورًا.
مرة واحدة من قرايبه قالت بسخرية قدام الكل:
ـ واضح إن بيت الجارحي بقى مفتوح لأي حد.
أدهم بص لها ببرود وقال:
ـ سارة مراتي… واللي مش عاجبه الكلام ده يقدر ميجيش هنا تاني.
المكان كله سكت.
وسارة بصت له وقتها بدهشة.
ما كانتش متوقعة إنه يدافع عنها بالشكل ده.
ومع الأيام…
بدأت تكتشف جوانب مختلفة في شخصية أدهم.
مرة شافته في المستشفى بيكلم الدكتور عن حالة أمها بإهتمام شديد… كأنه حد من عيلته.
ومرة شافته في المكتب وهو بيتعامل بصرامة مع رجاله… بس لما شاف عامل بسيط اتعور في الشغل، وقف كل حاجة لحد ما اتطمن عليه.
مرة تانية دخلت المطبخ بالصدفة…
ولقت أدهم واقف بيشرب قهوة لوحده.
أول ما شافها قال بهدوء:
ـ مش لازم تفضلي واقفة… اقعدي.
سارة اتفاجئت.
أدهم اللي الكل بيخاف منه… بيتكلم معاها ببساطة كده.
مع الوقت…
قلبها بدأ يتغير.
كل يوم كانت تكتشف فيه حاجة جديدة فيه.
حنيته اللي بيخبيها.
طريقته في حمايتها.
النظرة اللي بقت ساعات تتعلق بيها شوية زيادة.
وقلبها…
بدأ يدق له من غير ما تحس.
لكنها كانت دايمًا تفكر نفسها:
“ده جواز اتفاق… مش أكتر.”
لحد ما جت ليلة…
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
سارة كانت قاعدة في الصالة مستنية أدهم يرجع.
بقى عادة عندها تستناه… حتى لو ما اعترفتش بده لنفسها.
فجأة…
صوت العربية بتاعته دخل من بوابة الفيلا.
ابتسمت بخفة وهي بتقوم من مكانها.
لكن في نفس اللحظة…
برا الفيلا.
أدهم كان سايق عربيته داخل الطريق المؤدي للبوابة.
وفجأة…
عربية سودة قطعت الطريق قدامه بعنف.
أدهم ضيق عيونه.
وقبل ما يفهم اللي بيحصل…
باب العربية اتفتح.
وطلع منها اتنين لابسين أسود.
دوّي الرصاص ملأ المكان.
طخ… طخ… طخ!
الرصـ,ـاص ضـ,ـرب في العربية.
أدهم حاول يلف الدركسيون بسرعة.
لكن فجأة…
طلقه اختـ,ـرقت الزجاج.
واستقرت في كتفه.
أدهم شهق بألم وهو بيحاول يسيطر على العربية.
العربية خبطت في سور صغير جنب الطريق ووقفت.
الحرس بتوع الفيلا خرجوا بسرعة وبدأ تبادل إطلاق النـ,ـار.
العربية السودة هربت بسرعة في الظلام.
وأدهم كان لسه قاعد في العربية…
إيده على كتفه والدـ,ـم بينزل بغزارة.
بعد دقائق…
بوابة الفيلا اتفتحت بعنف.
والحرس دخلوا بالعربية بسرعة.
سارة كانت واقفة في المدخل.
أول ما شافت العربية بالشكل ده…
قلبها وقع.
جريت ناحية العربية وهي بتصرخ:
ـ أدهم!
باب العربية اتفتح…
وسارة شافت الدـ,ـم على هدومه.
شهقت برعب:
ـ يا نهار أبيض!
أدهم كان بيحاول يفضل واعي.
بص لها بعين تقيلة وقال بصوت ضعيف:
ـ متخافيش…
لكن قبل ما يكمل كلامه…
رأسه مال شوية من الألم.
سارة مسكت إيده وهي بتعيط:
ـ حد يجيب عربية! بسرعة!
كانوا في طريقهم للمستشفى.
وسارة قاعدة جنبه في العربية… ماسكة إيده بقوة ودموعها بتنزل.
وقلبها بيصرخ جواها بخوف واحد بس:
“لو جراله حاجة… أنا مش هقدر أعيش من غيره.”
لكنها ما كانتش تعرف…
إن اللي ورا الهجوم ده…
مش مجرد أعداء لأدهم.
وإن الاسم اللي هيظهر بعد شوية…
هيكون صدمة كبيرة جدًا.
ساندي.
عدّى أسبوع كامل…
أوضة العناية كانت هادية جدًا… صوت الأجهزة الطبية بس هو اللي مالي المكان.
أدهم كان نايم على السرير… ملامحه شاحبة شوية، وكتفه مربوط بالضمادات.
صوابعه اتحركت حركة خفيفة.
وببطء شديد…
فتح عينيه.
الضوء كان تقيل عليه في الأول… حاول يركز حواليه.
الدكتور اللي كان واقف جنب السرير لاحظ الحركة بسرعة.
ـ أستاذ أدهم… سامعني؟
أدهم حاول يتكلم لكن صوته طلع ضعيف:
ـ أنا… فين؟
الدكتور ابتسم:
ـ في المستشفى… بقالك أسبوع هنا.
أدهم عقد حاجبيه بتعب:
ـ أسبوع…؟
الدكتور هز راسه:
ـ كنت في غيبوبة.
أدهم حاول يفتكر… وفجأة صورة الرصاص رجعت في دماغه.
العربية… الطلق… الدم.
همس بتعب:
ـ سارة…
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
ـ مراتك؟
أدهم هز راسه بصعوبة.
الدكتور قال:
ـ موجودة… وما اتحركتش من قدام الأوضة من ساعة ما دخلت المستشفى.
في اللحظة دي…
باب الأوضة اتفتح.
وسارة دخلت.
كانت ملامحها مرهقة… عيونها فيها أثر سهر وبكاء… لكن أول ما شافت عيون أدهم مفتوحة…
وقفت مكانها مصدومة.
همست بصوت مرتعش:
ـ أدهم…؟
أدهم لف عيونه ناحيتها ببطء.
ولأول مرة…
ابتسم لها.
سارة جريت ناحيته بسرعة ودموعها نزلت:
ـ انت فوقت!
مسكت إيده بإيديها الاتنين.
ـ أنا كنت خايفة… كنت خايفة أوي.
أدهم كان باصص لها بهدوء… وكأنه بيشوفها بشكل مختلف.
قال بصوت ضعيف:
ـ انتي… كنتي هنا طول الوقت؟
سارة هزت راسها بسرعة:
ـ طبعًا… أسيبك لوحدك إزاي؟
أدهم فضل باصص في عيونها لحظة طويلة.
وبعدين قال بهدوء صادق:
ـ أول مرة في حياتي… أحس إن في حد خايف عليا كده.
سارة مسحت دموعها بسرعة وقالت:
ـ متقولش كده… أكيد في ناس كتير بتحبك.
أدهم هز راسه ببطء:
ـ لأ… مش زيك.
قراءة رواية ادهم وسارة الفصل الخامس 5 كاملة | حكاية أدهم وسارة
اقرأ الفصل التالي من رواية ادهم وسارة الفصل الرابع 4 كاملة لمزيد من الأحداث.
جميع فصول ادهم وسارة بدون نقص
يمكنك قراءة رواية ادهم وسارة كاملة بدون حذف أو اختصار، جميع الفصول مرتبة وسهلة التصفح في صفحة واحدة.