📁 آحدث المقالات

رواية هوس الريان الفصل الثالث عشر 13 كامل | بقلم سارة الحلفاوي

 

رواية هوس الريان الفصل الثالث عشر 13 كامل | بقلم سارة الحلفاوي

تم تحديث الفصل بتاريخ 27 مارس 2026

رواية هوس الريان الفصل الثالث عشر 13 كامل | بقلم سارة الحلفاوي


إستفاقت بعد سويعات لتجد الفراش فارغ، ضمت الغطاء الذي إنحدر قليلًا لجسدها تنظر حولها لكن سمعت هدير المياه في المرحاض فـ علمت أنه يغتسل، أخذت قميصه مسرعة و إرتدته تلقي نظرة على جسدها فـ وجدت إحمرار خف كثيرًا عن ذي قبل

تنهدت و نهضت تجس على الفراش شاردة، كانت خصلاتها مبعثرة لكن لازالت جميلة، مسحت على شعرها تُنمقه، و فتح هو باب المرحاض يلف منشفة حول خصره لتشهق هي و تضع كفها على عبناها تقول بخجل:
– إنت إزاي تخرج كدا؟

إبتسم مستخفًا بخجلها، فـ قد عاد الشيطان يلعب ألاعيبه معه يخبره كيف تجاوبت معه بسهولة .. كل شيء صدر منها أخبره أنها خبيرة بتلك الأشياء بإستثناء إرتجافها قبل أن يحدث بينهما شيء، و هذا أيضًا ظنه مجرد تمثيلية سخيفه تحبك بها دورها، قال بـ صوت بارد و هو يجفف خصلاته أمام المرآة .. و كأنه لم يحطم شعورها للتو:
– لاء و إنتِ بتتكسفي أوي ..

صمتت تطالعُه بعدم فهم، نهضت تقف خلفه تقول بإرتجاف:
– قـ .. قصدك إيه؟

صمت و هو يجفف خصلاته متحاشيًا النظر لها، فـ إنهارت أعصابها و وقفت أمامه تقول و هي تطالعه بعدم تصديق .. كيف تحوّل؟!:
– هو إنت قصدك إني مبتكسفش؟

ألقى بمنشفة رأسه أرضًا و جذبها من ذراعها يقول بقسوة:
– آه قصدي كدا و بجحة كمان! إنتِ مشوفتيش نفسك إمبارح؟ أنا محستش للحظة إنك مكسوفة مني غير في الأول! تلاقيكي مجربة كتير قبل كدا!

تابع و هو يرى الصدمة متجسدة بعيناها:
– و لا تكوني فاكرة يا بت إنتِ إنك عشان طلعتي بنت بنوت يبقى إنتِ كدا شريفة و محدش لمسك؟ لا يا ماما .. في بنات كتير وسخة محافظين على الحتة دي بس و بيعملوا حاجات تانية قذرة .. زيك كدا!

ظلت تنظر له شاردة .. مصدومة، حتى أنه تركها و ذهب يرتدي ثيابه و هي على حالها، عيناها تذرف دمعات ملتهبة و لكن صامتة تنظر لنقطة وهمية في الفراغ، سعلت .. و سعلت بشدة حتى و إهتاجت أنفاسها حتى شعرت بـ خط دموي يتساقط بـ رويدة من أنفها، لم يدلف الهواء لرئتيها فأخذت تسعل و تشهق حتى وقعت أرضًا على ركبتها واضعة كفها على صدرها، أتى هو ركضًا على حالتها، مال عليها يقول و هو يرفع وجهها له بقلق شديد:
– ليل .. في إيه!!!

نهضت و أبعدته عنها بحدة تتجه إلى حقيبة ملابسها و هي لاوالت تشهق و تسعل تبحث بها بجنون على بخاختها حتى وجدتها، وضعتها في فمها و ضغطت مرتين متتاليتين لتلقي بها أرضًا مستندة بكفِ متهدلة الرأس و بكفها الآخر تربت به على صدرها، وقف هو مشدوهًا .. لم يكن يعلم أنها مريضة ربو، جلس جوارها يمسك بالبخاخ، يقول:
– جالك إمتى ده!

بدت و كأنها لم تسمعه، نهضت و تركته ينظر لها و هي تتحرك و تدلف للمرحاض، أغلقت على نفسها و فتحت المياه التي كانت تغلي، ملئت بها البانيو و هي شاردة تتصرف كالروبوت، ثم نامت داخلُه بعدما نزعت قميصه عنها بعنف، غمست جسدها بالكامل بما فيه رأسها أسفل المياه، فتحت عيناها التي إختطلت دموعها بالمياه، نهضت بعد ثوانٍ بعدما شعرت بعدم قدرتها على التحمل، إستحمّت و إغتسلت و من ثم خرجت بعدما إرتدت مئزر الإستحمام، لم تجده في الغرفة و لاحظت عدم وجوظه بالشقة بأكملها، ثففت خصلاتها و جففتها بالمجفف، ثم إرتدت ملابس تليق بالخروج، إرتدت بنطال من الجينزو كنزة قصيرة باللون الكحلي مفتوحة الرقرة و بنصف أكمام، تركت خصلاتها الناعمة للعنان، بحثت عن هاتفها فـ لم تجده .. .و وبحثت عن مفاتيح الشقة أيضًا لم تجدها، لم متبالي و خرجت تغلق الباب خلفها و تترجل الدرج لأنها لا تملك شريحة المصعد، و كانت الشقة تطل على البحر الأحمر بالضبط، سارت و عبرت الطريق ثم جلست أمام الأمواج المتلاطمة بعنفٍ، جلست و سمحت لدمعاتها بالهبوط، تغرق وجهها فـ تعود لكي تزيلها و تعود تغرق وجهها مجددًا، تنفست بعمق ترفع وجهها للسماء تناجي ربها .. تتذكر عندما كانت مدللته الوحبدة .. عندما كانت صغيرة تكاد تقترب من ركبته، إبتسمت بسخرية تتذكر دلوفها لغرفته في منتصف الليل، كان لازال مستفيقًا يعبث بهاتفه، و عندما وحدها نهض بلهفة يقول و هو يفتح لها ذراعيه:
– تعالي يا ليل يا حبيبتي ..

ركضت له فأخذها بين ذراعيها يجلسها على قدمه يقول بحب:
– منمتيش ليه؟

هتفت بحزن طفولي:
– ماما وحشاني أوي!

ضمها لصدره مغمضًا عيناه بأسى عليها، يمسح على خصلاتها بحنوٍ و يقول بلطف:
– يا حبيبتي مش إحنا متفقين إن ماما راحت الجنة .. و إنك هتقابليها هناك؟

أومأت له ببراءة فـ قال برقة:
– طيب يا حبيبتي تبقى هي مسألة وقت بس ..

هتفت هي بضيق:
– و إفرض هي كانت في الجنة و أنا روحت النار هشوفها إزاي بقى

رفع حاجبيه يقول بدهشة:
– نار إيه يا حبيبتي .. مستحيل تروحي النار إنتِ جميلة و عُمرك م دايقتي حد و لا زعّلتي حد منك .. يبقى هتروحي النار ليه بقى؟

قالت بأعين تبرق بدموع:

 ↚
– مش عارفة بس أنا عايزة أشوف ماما أوي

تتذكر كيف أخذها بأحضانه و شدد عليها بل وجعلها تنام في فراشُه يدثر بالغطاء و بجسده يروي على ىمسامعها قصة جعلتها تغفو على الفور

إبتسمت بألم تتنفس بصعوبةٍ، هي لا تعلم من هذا الذي تزوجته و لكن من المؤكد أنه تم تبديله، ليس هذا الحنون الذي كان لا يطيق أن يضايقها أحد، بات هو من يُضايقها بل و يقسو عليها .. يعتصر بقبضته قلبها و يعود كأنه لم يفعل شيء

ظلت على حالها حتى غابت الشمس، فـ إلتفتت لتجد إحداهن تجلس بأحضان زوجها و يتسامران بضحك، إبتسمت بحسرة و نظرت أمامها ثم قررت المغادرة، لكنها تذكرت أنها لا تملك شيء لا تستطيع الصعود للطابق التاسع دون مصعد، و إذا صعدت الدرج لن تستطيع فتح الباب و هي لا تملك المفتاح، جلست على حالها و معدتها تضور جوعًا، فـ هي لم تأكل منذ البارحة قبل الزفاف، ظلت ساعة و أكثر جالسة حتى أتى هو بعدما بحث عنها في أرجاء الشقة و لحث في الشوارع حتى وجدها جالسة، قطب حاجبيه بإنفعال و إتجه نحوها و بحدة مسك ذراعها و جذبها خلفه، إنتفضت بخضة من وجوده المفاجئ و حاولت جاهدة أن تبعد كفه عن ذراعها لكنه وقف أمامها يهمس كـ فحيح أفعى سامة:
– تمشي عِدل عشان إحنا في الشارع .. بدل والله م هشيلك و م هيفرق معايا حد

ثم إلتفت و جرها بقسوة أكبر و صمتت هي هُنا، دلف للمصعد و دفعها فـ تآوهت ليحاوط هو كتفيها يصرخ بها:
– إزاي تنزلي من غير ما تقوليلـي!! هو إنتِ مـتـجوزة قُــرنـي! ده أنا ريـان الشـافـعي يا لـيل!!

صرخت به و قد أرهقها كتمان حزنها و غضبها منه:
– أنا لو كنت قعدت ثانية كمان في الشقة دي كان زماني ممو.تة نفسي، و بعدين أقولك إزاي و إنت واخد تليفوني معاك .. أكلمك باللاسلكي يعني ولا إيه!!

على صوته فوق صوته يهدر:
– إخـرســي و مـتزعـقـيـش كدا!

نظرت له بضيق و صدرها يهتاج من صراخها، حتى قالت و الدموع تعود و تتكون داخل عيناها:
– إنت مين؟

نظر لها للحظات قبل أن يتركها و يخرج عندما فُتح باب المصعد آليًا، فـ خرجت خلفه تسير ببطء، فتح باب الشقة و تركها تدلف و من ثم دلف هو يغلق الباب خلفه، نظر لها و هي تتوجه ناحية غرفتهما، ذهب خلفها و جذبها من ذراعها فـ إرتطمت بصدرُه يقول بحدة:
– واخدة في وشك كدا ورايحة فين!

طالعته بضيق حقيقي تقول:
– هدخل أنام ينفع؟!!

هتف بدهشة:
– تنامي المغرب؟ بطلي هبل و إترزعي عشان هطلب أكل ..

تفاعلت معدتها مع جملته و بدأت تصدر أصوات وصلت له ليقول بخبث مبتسمًا:
– ده إنتِ بطنك بتشتكي

نظرت أرضًا بخجل، ليبتعد هو عنها يمسك بهاتفه و يطلب طلبية الطعام، ذهبت هي تبدل ثيابها لأخرى مريحة تتكون من بيرمودا من خامة الليكرا و كنزة خفيفة بنصف أكمام

جلست في الصالة معه أمام التلفاز فاردة قدمها على الأريكة تشاهد تلك المسرحية التي تعشقها و تضحك من قلبها رغم أنه المرة الثلاثة و الستون التي تراها بها، نظر لها متأملًا إباها واضعًا أنامله أسفل ذقنه، ماذا لو كانت كما كانت .. بريئة و جميملة و لم تتسِخ .. هو على يقين بما كان يحدث بينها و بين سيف، فـ هذه المعاملة من المُحال أن تكون دون مقدمات و دون علاقة حدثت بينهما

سألها و قد إشتعل صدره غيرة من مجرد التفكير بالأمر:
– بتحبيه؟

نظرت له بعدم فهم، و أخفضت صوت الشاشة تقول:
– مين هو؟

– سيف بيه
قالها ساخرًا، فـ طالعته بإستخفاف و عادت ترفع الصوت قائلة بسخرية:
– سؤال ميستاهلش أرد عليه

إندفع بغضب يأخذ منها الريموت و يلقيه أرضًا واقفًا أمامها يثور بهياجٍ:
– عشان الإجابة آه مش كـدا .. عشان أقولك إن إنتِ زبالة و عاملة فيها دور البريئة، عشان أنا سافرت قولتي لما تشغلي الراجل التاني في العيلة، و لما أنا جيت قولتي إني أكيد أنا أحسن ع الأقل أغنى و أكبر من الصايع التاني أحاول معاه و أقرب منه زي زمان و أدخلُه قهوة و أتمحلسلُه .. مش كدا؟ أنا مش عارف إنتِ من إمتى بقيتي زبالة كدا!

كانت تناظره من أسفل و هي جالسة، و لم تستطع منع دمعاتها من الهبوط، صداع قوي بدأ يفتك في رأسها مع ألم بطنها من شدة جوعها، جميعها أشياء جعلتها تشعر بأن جسدها يتسرب منه الدماء دفعةً واحدةً، مما جعلها تضع رأسها بين كفيها، تهمس بألم لم يسمعه:
– أنا .. تعبانة أوي
حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل