📁 آحدث المقالات

روايه وقّعت أوراق الطلاق دون أن تنطق بكلمة كامله بدون حذف


وقّعت أوراق الطلاق دون أن تنطق بكلمة


وقّعت أوراق الطلاق دون أن تنطق بكلمة—ولم يدرك أحد أن والدها الملياردير كان جالسًا بهدوء في آخر القاعة…


لم يكن الحبر على الأوراق قد جفّ بعد حين أطلق إيثان كارتر ضحكة خافتة، وألقى بطاقة أمريكان إكسبريس السوداء على الطاولة المصقولة.


"تفضّلي يا إيميلي. هذا يكفي لتستأجري مكانًا صغيرًا لشهر. اعتبريه مقابل العامين اللذين أضعتهما كزوجتي."


من جانب الغرفة، ضحكت عشيقته فانيسا بخفوت، وهي تتخيّل بالفعل كيف ستعيد تصميم البنتهاوس الفاخر الخاص بإيثان.


كانوا يعتقدون أن إيميلي مجرد فتاة فقيرة لا عائلة لها تعتمد عليها.


ظنّوا أنها تجلس هناك خائفة.


لكن ما لم يلاحظوه هو الرجل الذي كان يرتدي بدلة فحمية اللون، جالسًا بصمت في الخلف.


لم يعرفوا أنه ألكسندر ريد—مالك المبنى بأكمله… ووالد إيميلي.


ولم يكن لديهم أي فكرة أنه في اللحظة التي وقّعت فيها على تلك الأوراق، كان إيثان قد خسر كل شيء.


كانت غرفة الاجتماعات في شركة هاريسون وكول تعبق برائحة الجلد، والقهوة الباردة، وزواجٍ ينهار.


تقع في طابق مرتفع يطل على أفق المدينة، وكانت نوافذها الملطخة بالمطر ترسم مشهدًا رماديًا لمدينة فينيكس البعيدة.


جلست إيميلي بهدوء على أحد جانبي الطاولة الطويلة.


وضعت يديها برفق في حجرها.


كانت ترتدي سترة بسيطة بلون كريمي، تبدو مستعملة قليلًا، دون أي مجوهرات—حتى خاتم زواجها، الذي خلعته قبل أيام.


وعلى الجانب الآخر جلس إيثان.


بدا تمامًا كرجل أعمال ناجح كما يدّعي.


بدلته الكحلية المفصّلة، ساعته الباهظة، ابتسامته الحادة الواثقة.


قال وهو يدفع الأوراق نحوها: "دعينا لا نعقّد الأمور يا إيميلي. نحن الاثنان متعبان. هذا الزواج كان خطأ منذ البداية."


"خطأ…" كرّرت بهدوء.


كان صوتها هادئًا، وعيناها ثابتتان على العنوان العريض أعلى الصفحة: "فسخ عقد الزواج".


تنهد إيثان وهو يميل للخلف: "لا تبدئي بلعب دور الضحية. عندما التقينا، كنتِ مجرد نادلة. ظننت أنني أساعدك، أعطيك حياة أفضل. لكنك لم تنتمي أبدًا إلى عالمي."


وأشار بيده بازدراء: "لا تعرفين كيف تتصرفين في المناسبات، ولا كيف تتحدثين مع المستثمرين. أنتِ فقط… مملة."


تدخّلت فانيسا دون أن ترفع نظرها من هاتفها: "هي فعلًا مملة يا إيثان. وطهيها؟ محرج."


ضحك إيثان: "شركتي على وشك طرح أسهمها للاكتتاب العام الشهر القادم. فريقي يقول إن من الأفضل أن أكون أعزب. يبدو الأمر أنظف."


نظرت إليه إيميلي: "إذًا عامان من الزواج… والآن أصبحتُ عبئًا؟"


أجاب: "هذا عمل. لا تدخلي العاطفة."


ثم نقر على الأوراق: "اتفاق ما قبل الزواج يقول إنكِ لا تحصلين على شيء. لكنني كريم."


ورمى البطاقة نحوها: "هناك مال عليها. يكفي لبداية جديدة في مكان رخيص. ويمكنك الاحتفاظ بالسيارة القديمة."


قالت بهدوء: "لا أريد مالك يا إيثان."


وتابعت: "ولا أريد السيارة أيضًا…"

 


لحظة صمت رهيبة سادت الغرفة، كسرها صوت ضحكة فانيسا المستهزئة وهي تهمس: "لا تريدين المال؟ المسكينة فقدت عقلها من الصدمة يا إيثان، ربما تخطط لبيع مناديل في الشوارع!"


​لم تلتفت إيميلي إليها، بل رفعت القلم بهدوء ووقّعت الورقة الأخيرة بزخرفة واثقة


لم يعهدها إيثان فيها من قبل. وفي تلك اللحظة، وقف الرجل ذو البدلة الفحمية من مكانه في آخر القاعة.

​كانت خطواته على الأرضية الرخامية لها رنين عسكري مهيب. تجمدت ابتسامة إيثان تدريجيًا وهو يرى الرجل يقترب. لم يكن الرجل ينظر إلى إيثان، بل كانت عيناه مثبتتين على إيميلي بحنان فائق وفخر مكتوم.


​قال الرجل بصوت عميق هزّ أرجاء الغرفة: "هل انتهيتِ يا ابنتي؟ طائرتنا الخاصة تنتظر في المطار، والاجتماع مع مجلس الإدارة سيبدأ خلال ساعة."


​سقط هاتف فانيسا من يدها ليرتطم بالأرض. أما إيثان، فقد وقف مرتبكًا وقال بتلعثم: "سيد... سيد ألكسندر ريد؟ ماذا تفعل هنا؟ وكيف تناديها بـ..."


​التفت إليه ألكسندر، وكانت نظراته كفيلة بتجميد الدماء في العروق: "إيثان كارتر. كنت أراقبك لعامين، أنتظر أن أرى الخيط الأبيض الذي جعل ابنتي تترك قصرها لتعيش معك في شقة متواضعة وتعمل كفتاة عادية لتثبت لي أن الحب الحقيقي موجود... لكنك أثبتّ لي شيئًا آخر تمامًا."


​أخرج ألكسندر هاتفًا صغيرًا وضغط على زر مكبر الصوت. جاء صوت من الطرف الآخر: "سيدي، تم الاستحواذ على 51% من أسهم شركة (كارتر للابتكار) قبل دقيقتين. نحن الآن الملاك الفعليون."


​شحب وجه إيثان حتى صار بلون الورق الذي وقعه لتوّه. صرخ بجنون: "هذا مستحيل! الاكتتاب العام الشهر القادم! لا يمكنكم فعل هذا!"


​ابتسمت إيميلي لأول مرة، لكنها كانت ابتسامة باردة وذكية. وقفت ببطء، ولم تعد تبدو تلك الفتاة "المملة"، بل بدت كملكة تستعيد عرشها. قالت بنبرة هادئة:


"إيثان، تذكر حين


قلت إن شركتك على وشك الطرح العام وأن فريقك يرى أن وجودي (يوسخ) الصورة؟ الحقيقة أن والدي هو من كان يمول قروض شركتك من خلف الستار طوال العام الماضي لولا دعمه، لكانت شركتك قد أفلست منذ الشهر السادس لزواجنا."

​تابعت وهي تمشي نحو الباب بخطوات واثقة: "بما أنك أردت أن يكون الأمر (عملًا) بعيدًا عن العاطفة... فقد استرد والدي استثماراته. والآن، بما أنني مالكة الشركة الجديدة، أول قرار لي هو إقالتك من منصب المدير التنفيذي فورًا."


​التفتت إلى فانيسا التي كانت تحاول التواري خلف الكرسي، وقالت بلهجة ساخرة: "أوه، وبالنسبة للبنتهاوس الذي كنتِ تحلمين بإعادة تصميمه؟ أفرغي حقائبك يا عزيزتي، لأن عقد الإيجار باسم (مجموعة ريد)، وسيتم تغيير الأقفال خلال عشر دقائق."


​حاول إيثان الاندفاع نحوها، والدموع بدأت تلمع في عينيه: "إيميلي! اسمعيني، لقد كنت مضغوطًا، لم أكن أقصد..."


​قاطعه ألكسندر ريد بوضع يده على كتفه بقوة جعلته يتراجع للخلف: "لا تلمس ابنتي مجددًا. لقد منحتك عامين من حياة الملوك بفضل وجودها بجانبك، والآن ستعود للمكان الذي وجدتك فيه... نكرة."


​خرجت إيميلي مع والدها، تاركة خلفها إيثان ينهار على ركبتيه وسط الأوراق المبعثرة، وفانيسا تصرخ في وجهه وهي تدرك أن "الملياردير" الذي طاردته أصبح مجرد رجل مفلس عليه ديون لمئات السنين.


​بينما كانت إيميلي تركب السيارة الفارهة بالخارج، نظرت إلى أفق المدينة وقالت لوالدها: "كان لديك حق يا أبي، الدروس الغالية لا تُتعلم بالمجان."


​هز ألكسندر رأسه مبتسمًا:


"والآن، ما هي خطتك التالية؟"

أجابت ببرود وثقة: "سأعيد بناء شركته من الصفر باسمي... وسأسميها (البداية)."


حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل