رواية صافية وفريد وكريم الفصل الأول 1 كامل بدون حذف | بقلم ملك ابراهيم
رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم
رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع وتطبيق حكايتنا حكاية
حقق
رواية
صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير
حكاية صافية بنت الريف الكاتبة ملك إبراهيم
القطر صفر بصوته العالي، كأنه بيودع صافية بنفس الحسرة اللي كانت جواها.
سلمت على أمها وأبوها اللي دموعهم سبقاهم، وحـ,ـضنت إخواتها الصغيرين كأنها مش هتشوفهم تاني.
شنطتها القماش اللي فيها كل هدومها البسيطة كانت جنبها، ومحطوطة تحت عينيها عشان محدش يمد إيده عليها.
“هتوحشوني أوي يا أهل البلد، يا حبايبي”، قالت صافية وهي بتبص من شباك القطر على الزرع الأخضر اللي بيجري بسرعة، “بس لازم أروح، لازم أدرس وأرفع راسكم.”
الطريق كان طويل، وصافية قاعدة تتفرج على كل حاجة بتعدي من قدامها.
البيوت اللي مبنية بالطوب اللبن اختفت، وبدأت تظهر عمارات عالية، وبعدين زحمة وتكاتك وعربيات ملهاش أول من آخر.
القاهرة!
يا سبحان الله على كبرها.
وصلت صافية المحطة، ولسه بتدور على تاكسي، لقت واحد شيك أوي واقف بعربية فارهة. نزلت منها ست لابسة غالي أوي، وبصتلها بابتسامة خفيفة.
“صافية؟ أنا مرات خالك يا حبيبتي، حمد لله على السلامة.”
صافية اتصدمت من الشياكة والرقة، وكانت متلخبطة بين الفرحة والخوف.
ركبت صافية العربية، والعربية طارت بيها في شوارع القاهرة اللي كانت بالنسبة لها متاهة من الإضاءة والزحمة.
لحد ما العربية وقفت قدام بوابة كبيرة أوي، عليها حراسة.
اتفتحت البوابة، ودخلت العربية على جنينة شكلها يفتح النفس.
ورود وأشجار وعربيات تانية مركونة، وفي الآخر ظهرت فيلا… مش مجرد فيلا، دي قصر!
“وصلنا يا صافية، ده بيت خالك.”
نزلت صافية من العربية وهي مش مصدقة عينيها.
ده مش بيت، ده عالم تاني.
الفيلا كانت ضخمة، واجهتها كلها زجاج، والباب الخشب بتاعها كان عالي أوي كأنه باب قصر ملكي.
دخلت صافية، وبصت حواليها بانبهار.
الأرض كلها رخام بيلمع كأنه مراية، ونجف كبير نازل من السقف زي الشمس، ومفروشات كأنها لوح فنية.
كل ركن في المكان ده كان بيحكي قصة غير اللي شافتها في حياتها كلها.
“ايه ده كله؟ يا لهوي!” همست صافية وهي حاسة إنها دخلت الجنة، أو على الأقل، دخلت فيلم أجنبي!
ايه ده كله؟ يا لهوي!” همست صافية وهي حاسة إنها دخلت الجنة، أو على الأقل، دخلت فيلم أجنبي!
مرات خالها، اللي عرفت نفسها باسم “مدام نيفين”، بصتلها بابتسامة خفيفة، لكن عينيها كان فيها حاجة تانية، حاجة صافية مفهمتهاش وقتها.
“حمد الله على السلامة يا صافية، نورتي بيتنا.” قالتها مدام نيفين بصوت هادي، بس في نفس الوقت كان فيه برود كده حسست صافية إنها مش مرحب بيها أوي.
“الله يسلمك يا مرات خالي، البيت منور بيكِ.” ردت صافية بأدب، وهي لسه عينيها بتلف في المكان الضخم ده.
مدام نيفين شاورتلها على كرسي شيك أوي من اللي صافية عمرها ما شافته غير في التلفزيون. “اقعدي يا حبيبتي، تكوني تعبتي من السفر.”
صافية قعدت على طرف الكرسي كأنها خايفة توسخه، وهي بتحاول تجمع اللي بيحصل حواليها.
“بصي بقى يا صافية، عشان تكوني فاهمة الوضع هنا من الأول.” بدأت مدام نيفين تتكلم، وصوتها بقى أكثر جدية. “احنا بنحب أهلك أوي، وبنقدر ظروفهم، عشان كده وافقنا إنك تيجي تقعدي هنا معانا.”
صافية هزت راسها بإيجاب، وقلبها بدا يدق بسرعة.
“بس بما إنك هتعيشي معانا، لازم تعرفي إن البيت هنا ليه نظام.
إحنا عندنا خدامات طبعًا، بس بما إنك هنا، يبقى مفيش مانع إنك تساعديهم.
” كملت مدام نيفين، وهي باصة لصافية من فوق لتحت كده، “يعني، متتكسفيش كده، دي فرصة تتعلمي منهم شغل البيت، عشان لما تتجوزي تبقي ست بيت شاطرة.
”
كلمة “تساعديهم” دي نزلت على صافية زي الصاعقة. خدامات؟ هي هتشتغل خدامة؟
عيون صافية لمعت بالدموع، بس مسكت نفسها بصعوبة. جت القاهرة عشان تدرس وتكبر، مش عشان تبقى خدامة!
“بس أنا… أنا جاية عشان أدرس في الجامعة يا مرات خالي.” قالت صافية بصوت مهزوز، وهي بتحاول تشرح موقفها.
مدام نيفين ضحكت ضحكة قصيرة كده مسموعة، كأن صافية قالت نكتة.
“يا حبيبتي، الدراسة حاجة، والواجبات المنزلية حاجة تانية خالص.
وبعدين، دي فرصة ليكي عشان تتعودي على مسؤولية البيت.
يعني مثلاً، ممكن تبدأي بإنك تساعدي في ترتيب المطبخ بعد الأكل، أو تنضيف أوضتك، أو حتى تلميع الفضيات اللي في الصالون ده.
” وشاورتلها على ترابيزة كبيرة عليها حاجات بتلمع كتير.
صافية حست كأن فيه سـ,ـكين غرز في قلبها. دي الكلمات الباردة دي كانت كافية إنها تمحي أي حلم رسمته لنفسها وهي في القطر. “خدمة؟ أنا؟”
الفيلا الواسعة اللي كانت بالنسبة ليها جنة، اتحولت فجأة لسجن كبير.
مدام نيفين كملت كلامها، وصافية حست إنها بتتوه في المتاهة دي.
“ها يا صافية، إيه رأيك؟ مش دي فرصة كويسة ليكي تتعلمي وتكبري؟” قالتها وهي بتبص لصافية بنظرة فيها استعلاء كده، كأنها متأكدة إن صافية مش هتقدر تقول “لأ”.
صافية سكتت شوية، الدموع كانت متحجرة في عينيها.
الفرحة اللي كانت مالياها كلها طارت.
كل الأحلام الوردية اللي كانت راسماها للقاهرة اتكسرت في لحظة.
افتكرت أهلها في البلد، كلام أبوها “يا صافية، اوعي ترجعي مكسورة، دراستك دي هي سلاحك”.
افتكرت أمها ودموعها وهما بيودعوها، “متكسفيناش يا بنتي، إحنا مستندين عليكي”.
لو رجعت دلوقتي، هتقولهم إيه؟
إنها معرفتش تتأقلم؟
إنها مكملتش دراستها؟
استحالة!
أهلها عمرهم ما هيوافقوا إنها تعيش لوحدها في القاهرة، وده كان الحل الوحيد عشان تكمل تعليمها.
مفيش حل تاني قدامها غير إنها تستحمل وتصبر.
خدت صافية نفس عميق وحاولت تخلي صوتها ثابت على قد ما تقدر. “اللي تشوفيه يا مرات خالي. أنا هنا تحت أمرك.”
ابتسمت مدام نيفين ابتسامة باردة كده، كأنها انتصرت. “شاطرة يا صافية، عجبني كلامك ده. تعالي بقى أوريكي أوضتك، عشان ترتاحي من تعب السفر، وبكرة نشوف هتبدأي في إيه.”
قامت صافية ورا مدام نيفين، وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. مشيت وراها في ممرات طويلة، كلها أبواب مقفولة، لحد ما وصلوا لآخر الفيلا. فتحت مدام نيفين باب صغير، وأشارت لصافية.
“دي أوضة الخدم، هتقعدي فيها مؤقتًا لحد ما نشوف مكان تاني مناسب ليكي.” قالتها ببرود، وكأنها بتقول خبر عادي.
صافية دخلت الأوضة اللي كانت صغيرة، فيها سريرين فوق بعض، ودولاب قديم. كان فيه بنتين قاعدين على سرير منهم، بصوا لصافية باستغراب.
“دول البنات اللي بيشتغلوا معانا، هيعلموكي كل حاجة.” وقبل ما صافية تلحق تتكلم، مدام نيفين سابتها وراحت.
صافية وقفت في نص الأوضة، شنطتها القماش لسه في إيدها.
بصت للبنتين، وبصت للأوضة اللي المفروض تبقى بيتها الجديد.
دمعة نزلت غصب عنها، مسحتها بسرعة قبل ما حد يشوفها.
“لازم أكون قوية، لازم أتحمل.
” قالت لنفسها بصوت واطي، وقررت إنها هتصبر وتتحمل كل حاجة عشان توصل لهدفها، وتكمل دراستها.
دي بداية جديدة، حتى لو كانت صعبة، لازم تعديها.
عدى أسبوع على صافية في الفيلا الكبيرة دي، وكل يوم بيعدي بيثبتلها إنها دخلت عالم غريب عنها تمامًا.
مدام نيفين مكانتش بتهزر لما قالت إن صافية “هتساعد” في البيت.
صافية لقيت نفسها بتشتغل زي أي حد من الخدم بالظبط.
من تنضيف وتلميع لحد المساعدة في المطبخ، كله كوم، وشرط مدام نيفين الجديد كوم تاني خالص.
“بصي يا صافية، لما يكون فريد وكريم موجودين في البيت، مش عايزة أشوفك بتطلعي من أوضتك.
” قالتها مدام نيفين بصوتها البارد المعتاد.
“الشباب هنا بيحبوا خصوصيتهم، ومينفعش يشوفوا أي حد كده رايح جاي.
هتكوني في أوضتك، ولو احتجناكي هنبعتلك حد.
”
صافية مكانش قدامها غير إنها توافق، رغم إن القرار ده كان بيخنقها أكتر.
أوقات كتير كانت بتحس إنها محبوسة، كأنها في سجن.
بتشوف جزء صغير من الفيلا، والغرفة اللي بتشاركها مع البنات التانيين هي مساحتها الوحيدة.
في يوم من الأيام، بعد أسبوع كامل من حكاية “متخرجيش لما يكونوا موجودين”، كان الليل متأخر أوي.
صافية كانت جعانة.
طول النهار مكنتش قدرت تاكل كويس بسبب زحمة الشغل، ومكانش ليها نفس أصلًا.
قامت بهدوء من سريرها، البنات التانيين كانوا نايمين.
اتسللت بره الأوضة، والفيلا كانت ضلمة وهادية.
وصلت للمطبخ، ولعت نور خافت، وفتحت التلاجة عشان تشوف أي حاجة خفيفة.
وفي اللحظة اللي كانت بتطلع فيها طبق جبنة، لقت اللي دخل المطبخ وراها.
قلبها وقع في رجليها. لفت بسرعة، وبصت للشخص الواقف على باب المطبخ. شاب طويل، شعره منكوش شوية، ولابس شورت وتيشيرت. عيونه كانت باصة عليها باستغراب، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
“إيه ده، هو في حد صاحي دلوقتي؟
” قالها الشاب بصوت هادي، وعيونه كانت بتفحص صافية من فوق لتحت.
قراءة رواية صافية وفريد وكريم الفصل الثاني 2 كامل بدون حذف | بقلم ملك ابراهيم
انتقل الآن لاستكمال رواية صافية وفريد وكريم الفصل الأول 1 كامل بدون حذف في الفصل التالي.
اقرأ صافية وفريد وكريم كاملة جميع الأجزاء
اقرأ جميع فصول صافية وفريد وكريم مرتبة بطريقة مريحة.