تراجعت
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
بسم الله نبدأ
كان سليم يقف أمامهم عيناه مشتعله من الغضب وصدره يعلو ويهبط بعنف.....
حين دلف للمنزل تجمد في مكانه حين اخترقت أذنه حديثهم الذي أعاد له ذكريات مؤلمة اقسم علي دفنها للأبد......
كان جسد شقيقته يرتعش خوفا من رده فعله...... رفع عينيه نحوها.......نظره واحده كانت كفيلة بسحب الدماء من وجهها....
خرج صوته محملا بالغضب والالم: رقيه انا كام مره قولت الموضوع دا ميتفتحش تاني سواء كنت موجود او لا......
ظلت صامته تنظر للأرض بخوف من صوته العالي...
ثم تابع وهو يصرخ بها: انطقي....
انتفض جسدها .... رفعت عينيها التي هبطت منها الدموع علي وجنتيها من صراخ اخيها لملك تستنجد بها .....
بادلتها ملك بنظره مطمئنة....ثم تقدمت نحو سليم بثبات رغم اهتزازها من الداخل...... حاولت احتواء غضبه قائله بتوتر: اهدي يا سليم مش كدا رقيه ملهاش ذنب....انا اللي فتحت الموضوع وكنت سألتها علي حالكم مش اكتر....
صر علي اسنانه بقوه وتمتم بوجع: ملك انتي عارفه الموضوع دا بالنسبالي عامل ازاي ومش بحب افتحه نهائي...... ثم تحولت نبرته للحزن وهو يتابع: علشان لو الماضي اتفتح مش هيتقفل وانتي عارفه السبب...
اشفقت ملك علي حالهم وما أصابهم من حزن والم وضياع.....
توجهت الي رقيه ثم احضتنها بخفه تربت علي ظهرها حتي تهدأ شهقاتها.....
نظر لهم ثم تنهد بعمق وحزن لما أصاب اخته من بكاء وهو السبب...لعن نفسه وتوجه اليها ثم اخذ بيدها كي يدفن رأسها في أحضانه......
لكنها تراجعت تبعده بخفه وقد رفضت الاقتراب منه ثم تمتمت بخفوت بسبب الشهقات: ابعد..عني انا زعلان...زعلانه منك علشان انت زعقتلي وانت عمرك م..ما عملتها قبل كدا
انقبض قلبه ثم قربها منه أكثر ثم قبل جبينها وجنتيها ثم بدأ يدغدغها....وهي تضحك بشدة تتوسله أن يتركها: خلاص يا سليم سامحتك والله...سيب... سيبني بقا...
ضحك معها واختضنها بشده يقول بحنان: انا اسف يا رقيه حقك علي قلبي يا بنت قلبي.....
كانت تطالعهم بابتسامة هادئة تحمد ربها علي وجود عائلة مثلهم في حياتها....تدعو الله في داخلها أن يريح قلوبهم......
نظر لها سليم وقال باعتذار وترحيب: انا اسف يا ملك علي اللي حصل وبعتذر علي الطريقه اللي دخلت بيها عليكم بس حمدلله عليه سلامتكم انتي وخالتي .....
ثم تابع وهو ينظر حوله: امال خالتي فين
ردت عليه بابتسامه: أولا ولا يهمك انا فاهمه انتم مريتوا بإيه ثانيا بقا خالتك طلعت نامت علشان تعبانه من السفر....
هو سليم رأسه بتفهم، ثم تمتم باستغراب: امال فين مصطفى
هو مجاش معاكم ولا ايه...
حاولت ملك صنع ابتسامه واسعه وهي تتحدث عن زوجها: عندو شغل في مصر ومش فاضي خالص....
رد عليها: تمام ربنا يعينه ويوفقه...
ثم وجه حديثه لرقيه يقول بهدوء: يالا يا ست رقيه قومي غيري هدومك علشان هنخرج نتفسح....
صفقت أخته بيديها كالاطفال وهي تقول بحماس: الله اخيرا.... طياره ثم صعدت الي الاعلي وتوجهت إلى غرفتها...
تابعها سليم بابتسامة حب اخوي حتي اختفاء أثرها وهو يقول : مجنونه والله عامله زي الطفلة بس بردو بموت فيها البت دي.....
كانت ملك شاردة في نقطة ما تفكر بحالها وحال زوجها حتي قاطع شرودها سليم الذي قال: يالا يا ملك اطلعي لأختك وساعديها تلبس حاجه بناتي بدل هدوم الاطفال اللي بتجيبها دي ....
ضحكت ملك بخفه وقالت : والله عندك حق رقيه دي قلبها أبيض اوي انا بحس إن انا امها مش بنت خالتها لما بتقولي كدا....يالا هكسب فيها ثواب واساعدها واصحي ماما بالمره.....
اومأ لها سليم وجلس علي الأريكة ينتظرهم ويبعث بهاتفه......
#############
في مكان آخر.....
استيقظت سيلين علي صوت طرق عنيف علي الباب.....
فتحت عينيها بصعوبة لتجد نفسها مازالت نائمه عند الباب......
عقدت حاجبيها تحاول تذكر ما حدث معها بالأمس...
ولكن قاطع تفكيرها صوت الطرق الذي ازداد نهضت سريعا.....ترتب شعرها بعشوائية ، فتحت الباب وجدتها صفيه تنظر اليها بقلق رفعت يديها تتلمس وجهها تقول :انتي كويسه يا حبيبتي....مال شكلك مبهدل كدا ليه .....ايه اللي حصل معاكي امبارح.....انا قلت عليكي لما لقيتك اتأخرتي ومجتيش النهارده زي كل يوم......
كانت سيلين تستمع لها بضياع تحاول استيعاب ما حدث حتي تذكرت احداث البارحة حتي شعرت برغبتها بالبكاء.....
كان يومها ملئ بالاحداث البشعه والضغوطات النفسية أولهم صفوت التي لم تتوقع رؤيته والتي انتهت بعاصم وتهديده لها.....
دفعت نفسها في احضان صفيه التي تفاجأت قليلا ثم بادلتها بقوة تهدهدها بكلمات مواساه بعدما انفجرت في البكاء....انهارت تحاول اخراج ما بداخلها من مشاعر سلبية.......
حمدت ربها علي وجودها في حياتها....... اخرجتها صفيه من أحضانها وتقول باهتمام وقلق : مالك يا سيلين بتعيطي ليه بس صاحب الشغل ضايقك امبارح
هزت رأسها بالنفي وهي تمسح دموعها بظهر كفها بالأطفال وقالت بصوت متحشرج: مفيش حاجه يا صفيه انا كويسه بس حاسه ان انا مضغوطه بسبب الشغل....
هي تكذب، نعم تكذب كيف تقول لها الحقيقة شعرت تجاه المعلم متولي وصفيه بالشفقه لأنهم صدقوا كذبها وخداعها لهم طوال تلك السنوات هي متأكدة من أنهم اذا علموا الحقيقة سيكرهوها.....عند وصولها لهذه النقطة شعرت بانكسار خافقها هي أحبتهم بصدق وتعتبرهم أهلها الاول يدافع عنها ويحبها كابنته، والثانية تخاف عليها وتعتني بها......
نظرت لها بشك لكن لم ترد الضغط عليها.....
اقترحت عليها صفيه أن تذهب معها لتناول الإفطار معا...... وافقت تريد الخروج من قوقعه التفكير خاصتها
دلفت الحمام وخرجت بعد قليل غيرت ثيابها وقررت أن تغيب عن العمل اليوم بحجة الإرهاق وارتدت منامه شتويه باللون البينك وصففت شعرها علي شكل ذيل حصان وخرجت إليها.....
توجهت ناحيتها وقالت بابتسامة خفيفه جاهدت علي صنعها: يالا يا صفصف انا جاهزه هعملك النهارده فطار انما ايه هتاكلي صوابعك وراه.....
ضحكت صفيه وقالت بمرح: بس اوعي تحطي سكر بدل الملح....
صدحت ضحكات سيلين في نفس الوقت التي دلفت لشقه صفيه وتمتمت : متخافيش يا ستي كانت مره ومش هعيدها تاني......
مر الوقت ما بين المزاح والضحك......
حتي انتهوا وعادت سيلين الي منزلها لتستريح قليلا...
#################
في شركه مقاولات......
كان يجلس خلف مكتبه يراجع بعض الصفقات التي تمت هذا الشهر حتي تذكر الفتاه التي رآها الامس..
زفر بضيق يبعد الاوراق من يده ويضعها علي شعره يفركه يحاول تذكرها لكن بدون فائدة....
تمتم لنفسه بخفوت: مين دي؟؟ ثم تابع وهو يردد اسمها: سيلين
تحولت أنظاره الي الصورة الي تجمعه مع صديقه المتوفي منذ خمس سنوات....
امسكها وتنهد بتعب والم علي فقدانه يقول بابتسامة حزينه: الله يرحمك يا صاحبي والله لاجيب حقك من اللي كان السبب في موتك وهلاقيها مهما كان مكانها فين......
انهي حديثه مع نفسه حينما دق الباب سمح له بالدخول..وجدها سكرتيرته تقول له : مستر صفوت في واحد برا عاوز يقابل حضرتك بيقول أنه صاحبك....
عقد حاجبيه باستغراب وتمتم ب : مين يا ميرنا...
اجابته: معرفش يا فندم ادخله لو حضرتك فاضي...
رد بموافقة: تمام خليه يدخل.....
انتظر قليلا حتي دلف من يدعي بصديقه قائلا بمرح : صفصوف حبيب قلبي ينفع يا راجل انزل مصر بعد عشر سنين من الغربه وملاقيش ولا واحد فيكو في استقبالي.....
اتسعت عينيه بدهشه يشوبها الفرحة، نهض صفوت يحتضن صديقه بحب وسعاده قائلا بود واعتذار: اسف يا صاحبي معلش نسيت خالص انت اخر مره كلمتني من شهرين وبسبب الشغل اتلخمت
اومأ له بتفهم قائلا بمحبة: ولا يهمك يا صاحبي بس انت وعرفنا عذرك ....الاستاذ خالد بقا فين.......
تجمعت الدموع في عيني صفوت لاحظها محمد وضع يده على كتفه يتمتم بخوف علي صديقه: مالك يا صفوت انت بتعيط ولا ايه انا قولت حاجه غلط...
تنهد بخفه ينفي برأسه يمسك منديل يزيل اثار الدموع قائلا بتوتر : خالد تعيش انت يا محمد.....
تفاجأ محمد بهذا الخبر وتمتم بغضب وحزن : انت بتقول ايه مات امتي وازاي وانت متقوليش حاجه زي دي ليه.....
ربت صفوت علي كتف محمد يقول له بهدوء: اهدي يا محمد انا عارف اني غلطت لما خبيت عنك بس والله غظب عني انا هحكيلك كل حاجه......
وضع محمد وجهه بين راحتي يديه كان يستمع لكلمات صفوت الأخيرة بقلب يتقطع ألما علي صديقه الراحل........
تمتم بخفوت : احكي يا صفوت انا سامعك.....
تحدث صفوت مفجرا قنبلته بوجه محمد: خالد اتقتل من خمس سنين واحد ولحد دلوقتي موصلتش للي عمل كدا.......
نظر له بصدمة كاد أن يتحدث لكن قاطعه صوت عالي من الخارج....... نظرا الاثنان لبعضهما باستغراب حتي خرجوا ورأي صفوت ما اشعل الغضب في عينيه:.........
يتبع ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
متنسوش تدعو لاخواتنا في غزه وفلسطين 🥺😢
