⚡ لو بدأت فوق جبال الهوان على حكايتنا حكاية الآن… استعد إنك تشك في كل شخصية!
رواية فوق جبال الهوان الفصل السابع والسبعون 77 بقلم منال سالم
رواية فوق جبال الهوان الفصل السابع والسبعون 77 هى رواية من كتابة منال سالم رواية
فوق جبال الهوان الفصل السابع والسبعون 77 صدر لاول مرة على موقع و تطبيق حكايتنا حكاية رواية فوق جبال الهوان الفصل السابع والسبعون 77 حقق
تفاعل كبير على ال لذلك سنعرض لكم
رواية
فوق جبال الهوان الفصل
السابع والسبعون 77
استخدمت خرقة تنظيف جديدة لتمسح على الأسطح الزجاجية المبتلة فتجففها قبل أن تقوم بإلقاء كافة ما احتوته علب التوابل والأعشاب في القمامة وتُعيد ملئها بالجديد الطازج لتتجه بعدها نحو الثلاجة وترص الخضراوات والفاكهة على الرفوف وهي تبتسم لنفسها بانتشاءٍ فقد حققت انتصارًا ساحقًا على عدوتها اللعينة بتكبدها هذا الكم الجسيم من الخسائر البدنية والنفسية.
فور أن أنهت وجدان مهمتها في المطبخ خرجت إلى الصالة لتبدأ في ترتيبها بالطبع ليس بنفس القدر من الجدية والإتقان؛ ولكن لتُبعد الشبهات عنها خاصة مع استغراب تفيدة من تطوعها المريب في هذا التوقيت الحرج للقيام بهذه الأعمال المنزلية وعلى غير عادتها في منزل أكثر من تكره حاليًا في الحياة
تعاونت الأخيرة معها في تبديل شراشف سرير غرفة النوم وكنس الأرضية وتلميع التحف والمزهريات وأيضًا غسل الثياب وطيها لتخرج إليها متسائلة والإنهاك يظهر على ملامحها:
-خلصتي ياخيتي؟
رفعت كم قميصها المنزلي لتجفف به العرق المتصفد عند جبينها واشترطت عليها:
-فاضل الحمام بس أني ماعملهوشي.
قالت بعد زفرة سريعة:
-سبيه عليا.
لتتساءل تفيدة بدافع الفضول:
-بس من ميتى جلبك بجي رهيف إكده وعتخدمي على ضرتك؟
لأ وفي دارها كمان؟
ده إنتو بيناتكم عداوة أد إكده!
صاحت بعصبيةٍ رافضة تلميحها شبه المهين وقبضتها قد اشتدت على عصا المقشة:
-أني ما خدمش عليها أني بعمل ده لجوزي مش بدل ما يلاجي المُطرح عِفش والدود سارح فيه!
علقت في تفهمٍ:
-إيوه وزعله واعر جوي.
عادت الاثنتان لإكمال الأعمال المنزلية الروتينية وذهن تفيدة مشغول بالتفكير في المسألة الأخيرة التي أبلغها بها محروس ترددت في إطلاع ضرتها على ما ينوي فعله؛ لكن لا مهرب من معرفة الحقيقة مهما حاولت التغطية عليها.
دنت منها وأمسكت بيدها لتجذبها بعيدًا عن الدلو وهي تخاطبها بصوتٍ شبه مهتز:
-عايزة أجولك على حاجة.
طالعتها بنظرة متعجبة متسائلة في استرابةٍ:
-وده يستدعي إني أفوت اللي في يدي؟
أكدت أهمية الأمر وهي تستحقها على الجلوس:
-إيوه اجعدي إهنه.
استقرت كلتاهما على الأريكة فبادرت وجدان بسؤالها المستفهم:
-خير يا تفيدة؟
لتستجمع ضرتها جأشها وتخبرها مباشرةً دون تمهيدٍ:
-محروس ناوي يتجوز!
للوهلةِ حملقت فيها وجدان بغرابةٍ قبل أن تنفجـــر ضاحكة لتتساءل من بين ضحكاتها الهازئة:
-إنتي عتهزري صح!
هزت رأسها نافية فتحولت أصوات الضحك إلى صراخٍ حاد حين زعقت فيها بحنقٍ متصاعد:
-يتجوز مين؟
كنك اتخبلتي على كبر يا مَرَة إنتي!
ظلت على هدوئها وهي تمنحها المزيد من التفاصيل:
-هو جالي من كام يوم وأني.
وأني كت محتارة أجولك ولا لع.
لتصرخ في هياجٍ مبرر وقد هبت واقفة:
-حرام اللي عيعمله فيا ده؟
هو مش عيرتاح غير لما أصورله جتــيل إهنه!
نهضت تفيدة بدورها وأمسكت بها من معصمها قائلة:
-اهدي ياختي أني غلطانة إني جولتلك.
سرعان ما رمقتها بهذه النظرة اللائمة قبل أن تزجرها:
-ودي حاجة عتستخبى إياك؟
ثم رفعت إصبعيها للسماء تدعو عليه بحــرقة والتياع:
-حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا محروس؟
لميتى عتحــرق جلبي عليك إكده؟
لم تنتبه لكون زوجها حاضرًا فأبصرها وهي في أوج انفعالها فتقدم ناحيتها يوبخها:
-عتحسبني عليا يا وَلية؟
لم تخشاه أو ترتدع منه بل واجهته بشجاعةٍ استمدتها من لوعـــة فؤادها:
-ليه بتعمل فينا إكده؟
جصــرنا وياك في إيه؟
حسنًا هذه المرة حاول التصرف بتعقلٍ وأخبرها متغلبًا على مشاعر الضيق التي تنتابه جراء اهتياجها:
-الجوازة المرادي لأجل ما أربي بنت الـ.
اللي ضحكت علي.
طفرت الدموع من حدقتيها بغزارة ورمته بهذه النظرة النارية الكارهة لتنطق بعدها بألمٍ وقهر:
-إيوه.
إيوه.
كل جوازة بحجة شكل ديه لأجل ما عشتري الأرض الجِبلية ودي لأجل ما أبوها يديني التجاوي بسعر جليل ودي أبصر أيه واحنا نولعوا!
افتقر إلى ما يعلل به تصرفاته ة الخاصة بتعدد زيجاته وحول عينيه نحو تفيدة محاولًا استجداء الدعم منها؛ لكنها كانت مطأطأة لرأسها فهي أكثر من يعاني من تبعات زواجه المتكرر ليعاود التحديق في وجه وجدان المشتعل وهي تلومه بغضبٍ جم:
-راعي ربنا فينا وفي بناتك بدل ما ربنا يبتليهم براجل زيك يتجوز بدل المَرَة عَشرة!
ارتاعت تفيدة من عدم تقبل زوجهما لهذه الثورة الانفعالية فأسرعت نحو ضرتها لتكمم فمها هاتفة في وجلٍ وخوفٍ:
-اكفلي خاشمك يا خيتي إنتي رايدة سي محروس يطلجك؟
لتزيح الأخيرة يدها قائلة في حسرةٍ وهذه النظرة المنكســرة تتلألأ في عينيها:
-مسيره يعملها لما مايلاجيش مننا عازه!
لقد طفح الكيل ولم تعد تطيق البقاء معه لتندفع مغادرة المنزل ودموع الألــم والحزن تسبقها فيما حاولت تفيدة تهدئة الموقف المتأزم بينهما لئلا يتطور ويتعقد باستعطاف قلبه:
-ماتخدش على خاطرك منيها يا سي محروس هي موجوعة والجهرة مش جليلة عليها.
لدهشتها تفاجأت به يقول في هدوءٍ متفهمًا عصبيتها:
-أني عاذرها وبكرة تعرفوا إني المرادي غير.
ظلت تُطالعه بهذه النظرة الذاهلة حتى أخرجها من تحديقها بطلبه:
-حضري الوكل يا أم البنات في مُطرحك.
أومأت برأسها مرددة في انصيـاعٍ:
-عينيا يا سي محروس.
عندما عادت إلى المطبخ بالدور السفلي لتجهز أطباق الطعام رأت وجدان تقف فيه نادت عليها إلا أنها تجاهلتها فأمعنت النظر فيما تحمله يدها لتجد زجاجة بنية صغيرة أصابعها تلتف بشدة حولها لتتفاجأ بها تضعها على ثغرها فهرعت ناحيتها لتقبض على رسغها وتبعد يدها عن فمها صائحة في جزعٍ:
-بتعملي إيه يا مخبلة إنتي؟
سقطت الزجاجة وتهشمت أرضًا فتبعثرت محتوياتها البيضاء مسببة الفوضى.
بقيت عينا وجدان على المسحوق الأبيض الســـام المتناثر عند قدميها واستطردت في شجــنٍ:
-بكفياني وجع جــلب أني رايدة أموت وأرتاح يا تفيدة.
لتصيح الأخيرة في وجهها باستهجانٍ جلي:
-وتغضبي ربنا؟
عشان إيه؟
ما جالك جوازته لأجل المُصلحة!
نظرت لها شزرًا وهتفت مستنكرة:
-وإنتي عيخيل عليكي اللي عيجوله ده؟
كل حاجة لأجل المصلحة واحنا ننحرجــوا!
أطبقت على شفتيها في أسفٍ فيما استمرت وجدان في إخراج طاقة الغضب المندلعة بداخلها:
-أني ما جدراش أتحمل.
سعت ضرتها لمؤازرتها بقولها المتوسل:
-علشان خاطري أني يا خيتي عتفوتيني لوحدي في الدنيا؟
أهون عليكي.
ليخرج صوتها أقرب للأنين وهي تخاطبها:
-أني نفسي هانت عليا من زمن ومابجاش فارج.
سحبتها بعيدًا عن بقعة الفوضى وأجلستها على المقعد الخشبي ترجوها:
-اهدي بالله عليكي وأخذي الشيطان تعالي أني هعملك شوية لمون يروجوا دمــك.
أحنت وجدان رأسها متمتمة:
-يا ريتها كانت تاجي بإكده.
↚
فيما أسرعت تفيدة في إعداد مشروب الليمون البارد لها من أجل تهدئة أعصابها وهي تهسهس في رجاءٍ:
-لا حول ولا قوة إلا بالله عديها على خير يا رب!
بحلول الظهيرة تواجد راغب أمام البوابة الرئيسية لفرع البنك الذي يتولى إدارته إلا أنه تفاجأ بحظر دخوله وكأنه يشكل خطرًا جسيمًا على المكان وعندما استعلم من الفرد الأمني عن السبب الذي يحول دون عودته لممارسة عمله أجابه الأخير في رسميةٍ بحتة:
-دي الأوامر اللي عندي يا فندم وأنا بنفذها.
في صوتٍ شبه مرتفع وأجش علق راغب وتكشيرة عظيمة تغطي قسماته:
-مصدقوا طبعًا يزيحوني من مكاني ما في ألف واحد نفسه يمسك المنصب ده.
تجاهل الفرد الأمني ما يتفوه به وظل يتعامل معه بأسلوبه الرسمي:
-من فضل حضرتك مافيش داعي للشوشرة وتقدر تروح الفرع الرئيسي تسأل هناك.
أدرك بحدسه أنه يتم صرفه عن مقر عمله فأذع للأمر ولم يتسبب في حدوث جلبةٍ وارتضى بالأمر الواقع قائلًا:
-تمام أنا رايح الفرع.
وسـار في خطوات سريعة منزعجة نحو الخارج مهسهسًا مع نفسه في ازدراءٍ:
-هي بقت كده؟
ماشي.
كَثُرت مكالماته مؤخرًا وراح يسعى على قدر استطاعته في تذليل الصعاب لضمان عودة مميزة لزوجته في بلدته فيقضي بذلك على الشائعات المغرضة التي تناثرت حول طبيعة علاقتهما بجانب إظهار مدى تمسكه بها.
كانت آخر اتصالاته مع شقيقه سليمان والذي أبدى استنكاره الممزوج بدهشته من إعادة إقامة حفل زفــاف جديد وكأنه حديث العهد بارتباطه بها ليهدر في إنكارٍ مزعوج:
-كيف يا كبيرنا نعملوا طبل وزمر؟
عنضحكوا الناس علينا إياك؟
أكد عليه غيث في ثباتٍ:
-محدش ليه صالح أني حُر أعمل اللي رايده مع مَرتي
وقبل أن يقاطعه معترضًا طلب منه:
-وكلم الجزار يجهز الدبايح خلي أهل البلد ياكلوا وينبسطوا.
ليأتي تعقيب سليمان ساخرًا:
-والله إنت ومَرَتك رايجين ده ناجص تجولك وديني أبصر إيه ده اللي اسمه الهاني مون.
ضحك غيث في تسليةٍ وجاراه في مزحته:
-طب والله فكرة أهو نغيرو جو.
ليهتف الأخير فيما يشبه التذمر:
-أني عجفل الخط بدل ما أطج.
استمر شقيقه الأكبر على مرحه معلقًا:
-نخدموك نهار فرحتنا بعيالك.
في تلك الأثناء تابعت دليلة جزءًا من الاتصال بمحض الصدفة عندما أحضرت الشاي الساخن إليه واستشفت خلال ما التقطته أذناها انزعاج الشقيق الأصغر من الترتيبات المستجدة فأخبرت غيث بما تستشعره دون مواربة حينما انتهى من تواصله معه:
-حاسة إن أخوك مش مبسوط من رجوعنا لبعض.
خفض ذراعه الممسك بالهاتف المحمول ودنا منها موضحًا:
-ومين جال إكده؟
هو بس مش عاجبه الطلبات اللي رايده يعملها.
هزت كتفيها في تشككٍ فأضاف مبتسمًا:
-بالمناسبة أني فضيت أوضتنا من العفش الجديم ومستني تجوليلي عاللي عيجبك لأجل ما نفرشه فيها.
قطبت جبينها متسائلة بغرابةٍ:
-وأنا هعمل كده إزاي؟
بسط كفه بالهاتف قبالتها وأخبرها:
-على الموبايل إهنه.
نظرت إليه بتحيرٍ فأوضح لها شارحًا:
-وهبة بعتلي صور لمعرض كبير عيعمل أوض نوم فخمة شوفي اللي يعجبك منيها وجوليلي إن شاء الله تكون بمليون جنية عجيبهالك بعون الله.
التقطت الهاتف من يده مرددة بلهفةٍ وتعجل:
-وريني كده.
وأخذت تقلب بين الصور المحفوظة على ذاكرة هاتفه في تشوقٍ لتسأله بنبرة متحمسة:
-دي حلوة أوي بص دي كمان جميلة ماشاء الله إيه رأيك فيها؟
إلا أنه صب جام تركيزه على وجهها الذي ينضح بإيماءاتٍ مشرقة تجعل أشواقه في ازديادٍ ولما لا يستمتع بلحظات الود بينهما وهو أكثر من تمنى حدوث ذلك؟
لاحظت دليلة عزوفه عن التعليق واكتفائه بالنظر المطول إليها فسألته بحاجبين معقودين محاولة إخفاء أحاسيس التوتر والارتباك التي تتسرب تحت جلدها:
-هو إنت مش بتبص على الصور؟
لتظهر ابتسامة نضرة على محياه وهو يعترف لها ببساطةٍ:
-أني بملي عيني منيكي.
كان صادقًا فيما قال فقد أراد أن ينقش في ذاكرته الحية ملامحها المبتهجة عند هذا القرب الخطــير بينما خجلت دليلة من غزله العفيف الذي يربكها وحاولت تغيير الموضوع بمعاتبه:
-لا والله!
ولما يطلع ذوقي وحش وما يعجبكش هتتخانق معايا؟
لكنه ظل مسبلًا عينيه نحوها قائلًا:
-أني مبسوط إكده.
لتشعر بدفقةٍ أخرى من مشاعره الدافئة تغزوها فأرجعت إليه الهاتف صائحة بتجهمٍ طفولي:
-على فكرة إنت أونطجي كبير.
في البداية لم يتفقه ذهنه لمقصدها فتلاشت ابتسامته وسألها مستفسرًا في جديةٍ:
-بــاه معناته إيه الحديت ده؟
راقها أن تتدلل عليه أن تتمازح معه بعفويةٍ ودون تكلفٍ فغمزت له بطرف عينها قائلة:
-يعني بتعرف تاكل بعقلي حلاوة وأنا بقيت أصدقك على طول مش بقفلك على الواحدة زي الأول.
هدأ باله بعدما اطمئن قلبه لكونها تداعبه بالكلمات فرفع حاجبه للأعلى معترضًا وقد عادت البسمة العذبة لتزين شفتيه:
-وهو أني أجدر!
شاب صوتها ضحكة مرحة وهي تخبره:
-ده إنت أستـــاذ يا عمدة.
ولوحت له بيدها قبل أن تتركه في الصــالة وتعود إلى والدتها بالمطبخ لتظل عينياه تتابعان أثر طيفها الذي رحل ولسان حاله يردد في التـــياعٍ ورغبة:
-يا بوي على العمدة اللي عينكوي بناره لحاله إكده ومش لاجي اللي يطفيه!
أجهد نفسه ليخفي مشاعر السخط والنقم التي اشتعلت بداخله وهو يصغي للمبررات الواهية التي أخذ مدير الفرع الرئيسي يسردها عليه ليوضح له أسباب منعه من العودة لتولي شئون عمله والتي تمثلت في تورطه في قضايا اختلاس وتسهيل تهريب أموال خارج البلاد.
أدرك أن ذلك أقصى ما يجوز له أن يفعله نصحه وتوجيهه للقبول بالأمر الواقع دون معارضة.
حدجه راغب بهذه النظرة النــارية المُميتة وهو يجلس قبالته والأخير قد نهض من مقعده الجلدي ليدور حول المكتب بتمهلٍ حتى وقف مجاورًا له ليميل عليه وهو يُحادثه بوديةٍ بدت مصطنعة إلى حدٍ ما:
-إنت زي ابني وأنا عايز اللي فيه مصلحتك يا راغب.
وراح يربت برفقٍ على كتفه كأنما يظهر تعاطفه معه ليكمل بنفس الوتيرة:
-بس لما الوضع يستقر عندك تقدر ترجع.
احتج عليه راغب بشيءٍ من الغيظ:
-أظن أن مشاكل طلاقي مع مراتي الأولى مالهاش دعوة بشغلي.
تحرك المدير متجهًا مرة أخرى إلى مقعد مكتبه سحبه ليجلس عليه منتصبًا بكتفيه وخاطبه في لهجةٍ مالت للتحفظ:
-شكلك مش عايز تفهم يا راغب أنا قولتلك إن في كلام داير عن إنك بتتربح من وظيفتك وفي صفقات مشبوهة بتعملها لحسابك وآ
قاطعه رافضًا سماع هرائه المستفز:
-كل ده كدب وافترا وأي حد عنده دليل بالاتهامات دي يواجهني بيها.
ألصق المدير بسمة متكلفة على ثغره عندما عقب بصوته الهادئ:
-أنا واثق فيك طبعًا بس الشئون القانونية لسه بتحقق
ليدعي النظر في ساعة يده قبل أن يتابع بعنجهيةٍ:
-أعذرني يا راغب أنا مضطر أنهي المقابلة معاك لأن عندي اجتماع.
كور الأخير قبضة يده في حنقٍ وكبت ما يعتريه من ضيقٍ مكتفيًا برمقه بهذه النظرة الحادة ليقول المدير مبتسمًا بسخافةٍ:
-خد بالك من نفسك.
مد راغب يده لمصافحته مرددًا:
-شكرًا على وقتك.
غادر بعدها المكتب وهو يشعر بخطورة المؤامرة التي تُحاك للإطاحة به دمدم في خفوتٍ وهو يتجه إلى المصعد:
-فاكر إنك هتدمرني يا مدحت بيه تبقى ما تعرفنيش لسه.
اهتز هاتفه المحمول في جيب بنطاله فأخرجه منه لينظر إلى الرقم الغريب الذي يُهاتفه أجاب عليه ليجد أحدهم يسأله في لهجةٍ أقرب للتحقيق:
-الأستاذ راغب.
زوج مدام فادية مدحت؟
رد عليه مُستعلمًا:
-أيوه مين معايا؟
عرف الرجل بنفسه مستطردًا:
-مع حضرتك.
من وزارة الخارجية محتاجين حضرتك تشرفنا ضروري.
اندهش للغاية من تواصله معه وتساءل في ريبةٍ:
-وزارة الخارجية؟
↚
ليه في إيه حصل؟
بكلماتٍ منتقاة بعنايةٍ تحدث:
-للأسف عندنا أخبار مش كويسة عن المدام.
تجاهل المصعد وسار نحو الدرج ليهبط عليه متسائلًا في مزيدٍ من التقرب والفضول:
-أخبار إيه؟
رد الرجل بهدوءٍ:
-المدام ووالدها من الضحايا اللي راحوا في حادثة تحطم الطيارة اللي كانت رحلتها لـ.
تجاهل ما تبع ذلك مستفسرًا عن نقطة بعينها تحديدًا:
-قصدك إيه؟
المدام ماتت؟
أتاه الجواب الذي أطرب مسامعه وأثلج صدره:
-للأسف أه وطالبين من حضرتك التواجد علشان نكمل إجراءات استلام جثامين الضحايا.
ابتهجت أساريره مرددًا بنزقٍ وقد أبعد الهاتف عن أذنه:
-يا فــرج الله!
سرعان ما تدارك نفسه وأعاده لموضعه ليسمعه يتساءل:
-حضرتك سامعني؟
هتف مدعيًا الحزن:
-أيوه أنا جاي دي مراتي حبيبتي.
ثم أنهى المكالمة وهو يضحك في نشوة عارمة ليهبط ما تبقى من الدرجات قفزًا حتى خرج من البنك لم يبالِ بمن يتطلع إليه في تعجبٍ اندفع بحماسه نحو سيارته مرددًا بغير تصديقٍ:
-كده معناها إن فلوس حمايا وبنته بقت في عبي دلوقت.
أسرع بفتح بابها وجلس خلف عجلة القيادة مدندنًا معه نفسه في غبطةٍ عظيمة وهذا الوهج الطامع يبرق في عينيه:
-والله والزهر لعب معاك يا راغـــب!
(
للانضمام لقناة الواتساب
اض
قراءة رواية فوق جبال الهوان الفصل الثامن والسبعون 78 بقلم منال سالم
🚀 رواية فوق جبال الهوان تنتقل الآن إلى مستوى مختلف تمامًا من التشويق!
جميع فصول فوق جبال الهوان مرتبة وسهلة الوصول
رواية فوق جبال الهوان كاملة بروابط واضحة وسريعة الاستجابة.
أجمل روايات منال سالم
استمتع بتصفح جميع روايات منال سالم الكاملة.