😈 فوق جبال الهوان على حكايتنا حكاية لعبة ذهنية قبل ما تكون رواية!
رواية فوق جبال الهوان الفصل الثامن والسبعون 78 بقلم منال سالم
رواية فوق جبال الهوان الفصل الثامن والسبعون 78 هى رواية من كتابة منال سالم رواية
فوق جبال الهوان الفصل الثامن والسبعون 78 صدر لاول مرة على موقع و تطبيق حكايتنا حكاية رواية فوق جبال الهوان الفصل الثامن والسبعون 78 حقق
تفاعل كبير على ال لذلك سنعرض لكم
رواية
فوق جبال الهوان الفصل
الثامن والسبعون 78
تشوش ذهنه وقد سيطرت عليه أحلامه الطامعة بالتربع على عرش إمبراطورية حماه فعجز عن ضبط انفعالاته التي ازدادت اتقادًا وحماسة.
أبطأ راغب من سرعة سيارته وقادها ببطءٍ وهو يبحث بين الأرقام المسجلة عن اسم المحامي ليهاتفه ما إن أجاب عليه حتى هتف بنبرة متلهفة للغاية:
-أيوه يا أستاذ عايزك في حاجة مهمة.
رنة من التوتر برزت في صوت المحامي حين سأله مستشعرًا وجود خطب ما:
-خير يا راغب بيه؟
طليقتك عاملة مشاكل تاني؟
كان لا يبدو مباليًا على الإطلاق بأي شيءٍ سوى تلك التطورات الأخيرة فقال في نبرة ناقضت الحزن الذي من المفترض أن يكون عليه في مثل تلك الظروف المُفجعة:
-لأ دي غارت في داهية أنا مراتي الجديدة ماتت هي وأبوها.
صاح المحامي في صدمةٍ بديهية:
-إيه!
يا ساتر يا رب!
تابع ما يسرده ببساطةٍ وكأنه يقرأ خبرًا عاديًا في نشرة الأخبار:
-حد من الخارجية لسه مكلمني وعايزني أروح عندهم علشان حوار استلام الجثث.
تشتت أفكار المحامي مما يسمع فطلب منه بجديةٍ:
-طب بالراحة كده واحكيلي بالظبط اللي حصل علشان أفهم الوضع إيه.
بعباراتٍ موجزة قص عليه ما وصله من أنباء لينهي حديثه مشددًا على جزئية بعينها:
-المهم أنا عايزك تشوفلي أملاك حمايا بالظبط أد إيه لأن حسب الورق أنا جوز بنته فأكيد ليا لي في الورث.
رد عليه المحامي بنبرة عملية خالية من التعاطف:
-مافيش مشكلة ننتهي من الإجراءات الرسمية الخاصة باستلام الجثامين ونعمل بعدها إعلام وراثة.
لم يبذل أدنى جهد لإخفاء سعادته البازغة على وجهه وقال بعزمٍ:
-ماشي الكلام أنا هروح الخارجية وإنت حصلني على هناك.
ليعلق المحامي بنفس الأسلوب العملي البحت:
-مسافة السكة.
أغلق الاتصــال وواصل قيادته للسيارة وهو يدندن بفرحةٍ ونشوة وكأن وفاتهما لم تهز شعرة واحدة من رأسه.
مضى الوقت عليه وهو جالسٌ بالشرفة يتطلع إلى الأفق البعيد بعينين شاردتين حيث أخذته الخواطر إلى أمنية يود بشدة تحقيقها.
لم يشعر عادل بقدوم والدته التي راحت تراقبه بتمعنٍ إلى أن أخرجته من سرحانه الطويل عندما تحدثت إليه بوديةٍ:
-ده الشاي برد يا حبيبي.
أدار وجهه ناحيتها ورد معتذرًا في قدرٍ من الارتباك:
-معلش يا ماما كنت سرحان شوية.
بلا مواربة سألته وهي ترميه بهذه النظرة الثاقبة:
-بتفكر فيها؟
هرب من نظرتها التي تكشفه وتساءل في صوتٍ أوحى بتلبكه:
-مين دي يا ماما؟
ضحكت في تسليةٍ قبل أن تجيبه:
-اللي شاغلة كل وقتك إيمان.
وكأنها فضحت أمره بلا عناءٍ فحاول نفي الأمر بقوله المتذبذب:
-لأ مش كده ده آ
إلا أنها أعلمته بوضوحٍ:
-أوعى تكون مفكرني مش راضية عن علاقتك بيها بالعكس لو إنت عايزها فأنا أول واحدة هشجعك على ده.
خالفت توقعاته بتصريحها فسألها بحماسٍ لم ينجح في تخبئته:
-بجد يا ماما؟
أومأت برأسها مؤكدة له:
-أه يا حبيبي هو أنا يهمني إيه في الدنيا دي غير سعادتك؟
إنت صاحب القرار في المسألة دي بالذات.
مرة أخرى صمتت لتقول ما لم يفهمه:
-وبعدين حكايتها دلوقتي بتفكرني بنفسي زمان.
قلص ما بين حاجبيه مستفسرًا بشيءٍ من التخبط والحيرة:
-إزاي؟
أجابته في صوتٍ هادئ وعيناها تلمعان بلمحةٍ من الحزن:
-أنا قبل ما أتجوز أبوك كان مكتوب كتابي لواحد تاني وكنا خلاص قربنا زي ما بيقولوا نخلص فرش شقتنا
شاب صوتها القليل من الضيق وهي تتابع:
-بس للأسف مات فجــأة ساعتها أهله قالوا عني شؤم وكلام صعب حد يتحمله
سكتت للحظةٍ كأنما تستجمع نفسها ثم أخذت تُحادثه بأسى وكأنها تريد أن تبكي:
-وفضلت فترة على الحال ده الكل خايف يتقدملي مع إن مافياش عيب بس في نظرهم بقيت نحس
غالبت بأعجوبةٍ مشاعر الانكسار البادية في صوتها عندما أضافت مبتسمة:
-أبوك بقى كان رأيه غير كل الناس من وقت ما شافني مع أمي وأنا بجيب طلبات السوق وهو هيتجنن ويعرف أنا مين.
أظهر عادل اهتمامه بسماع باقي سردها ورمقها بهذه النظرة الحنون اللهفى فاستأنفت بنفس الابتسامة الناعمة:
-راح يسأل عننا شيخ الحارة ويدور ويطأس لحد ما عرف حكايتي ورغم كده مخافش من الكلام الداير وصمم يتجوزني وربنا عوضني بيه بصراحة كان بيعمل كل حاجة علشان يسعدني وأنا الحمدلله مقصرتش معاه وربنا بعد كده رضانا بيك وجيت نورت حياتنا وعشنا الحمدلله سنين مع بعض لحد ما راح دار الحق.
ردد في تضرعٍ:
-يا سبحان الله!
حررت زفرة سريعة من صدرها وأكملت بجديةٍ:
-يمكن اللي حصل ده خلاني أشوف إيمان في وضعي وإنها اتظلمت في حياتها مع زوج مقدرش النعمة اللي كانت معاه وجايز تكون إنت عوض ربنا ليها.
تلقائيًا نهض عادل من مقعده ليرتمي في أحضانها هاتفًا في امتنانٍ:
-أنا مش عارف أقولك إيه يا ماما أنا عاجز عن الكلام.
ربتت على ظهره بحنوٍ وهي تخبره بنبرتها الصادقة:
-أنا عايزاك تكون متهني ومبسوط يا ابني إنتي فرحتي في الدنيا دي.
أحنى رأسه على كتفها يقبلها قائلًا:
-ربنا يخليكي ليا يا رب وما يحرمنيش منك أبدًا.
أصبحت مثقلة الرأس بالأفكار المشحونة عندما وردها إشعارًا بوجود ذكرى قديمة تربطها بخائب الرجاء أثناء تصفحها آخر المستجدات على مواقع التواصل الاجتماعي أرادت في هذه اللحظة محو كل ما يربطها به فانتقلت إلى صفحته الشخصية لتزيل ما كان بينهما لتجد صورًا فوتوغرافية تخص حفل زفافه شعرت بوخزٍ في صدرها للغرابة لم تطق النظر في وجهه بل بحثت عن خاصية الحظر لتتمكن من منع ظهوره تحت أي ظرف.
ما إن انتهت حتى ألقت بالهاتف على طرف الفراش ونهضت من موضعها لتتجه نحو النافذة فقد تملكها ذلك الشعور الخانق الذي يطبق على قلبها ويجعلها أسيرة أحاسيس الانكسار والحسرة.
تطلعت إلى المارة وحركة السير بنظراتٍ شبه زائغة كم ودت لو اجتازت تلك الفترة العصبية بسلام!
رنين هاتفها أجبرها على إدارة وجهها نحوه سارت عائدة إليه لتلتقطه من على الحافة نظرت إلى اسم المتصل فتبددت كل مشاعر الضيق مرة واحدة وحلت محلها ابتسامة ندية أعادت الإشراق إلى ملامحها ناهيك عن خفقان قلبها الذي أكد لها ما تقاوم تصديقه وكيف لا تفعل ووجوده في محيطها يُشعرها بالأمان والاطمئنان؟
سرعان ما أجابت على الاتصال في نبرة رقراقة ناعمة:
-إزي حضرتك يا أستاذ عادل؟
عاتبها في لطافةٍ:
-رجعنا للرسمية تاني؟
مش خلاص عدينا المرحلة دي؟
قالت في شيءٍ من المجاملة:
-أكيد طبعًا ده كفاية اللي حضرتك عملته معايا و
قاطعها مصححًا خطئها:
-برضوه حضرتك؟
ارتبكت من أسلوبه الودود معها وقالت وهي تشعر باندفاع الأدرينالين في عروقها:
-معلش أعذرني.
ضحك في وداعةٍ قبل أن يتحدث مجددًا:
-يا ستي أنا هديكي مليون عذر بس الأول ماما عايزة تكلمك تطمن عليكي.
عضت على شفتها السفلى لثانيةٍ وردت بعدها:
-بجد دي وحشاني والله.
ثوانٍ معدودات مرت عليها قبل أن تسمع صوت أمه الحنون يخاطبها:
-سلام عليكم يا بنتي.
ردت في لهفةٍ:
-وعليكم السلام إزي حضرتك يا طنط؟
تكلمت معها بأسلوبها الهادئ اللطيف:
-أنا بخير يا حبيبتي إنتي اللي عاملة إيه؟
أجابت على الفور وهي تخلل أصابعها في شعرها محاولة التغلب على مشاعر التوتر التي تجتاحها الآن:
↚
-في نعمة والله.
ليأتيها صوتها المحمل بالدفء مرددًا:
-دايمًا يا رب عادل الحمدلله طمني إن كل القضايا بتاعتك خلصت على خير.
أكدت لها وهي تدور حول نفسها في حلقات مفرغة بحجرتها:
-الحمد لله ربنا أكرمنا.
لتتفاجأ بها تُعلمها بترحيبها الضمني بما تخشى الاعتقاد فيه:
-إنتي بنت حلال وكنتي مظلومة مع حد مقدركيش بس ده ما يمنعش إنك تبصي للي جاي من حياتك وما تعشيش على ذكرى الماضي كتير وخصوصًا لو في ناس حواليكي يهمها أمرك أوي ونفسهم يسمعوا كلمة رضا منك.
ازدردت ريقها وعلقت بتلبكٍ محسوس:
-ربنا المعين.
بنفس الصوت المتحمس طلبت منها:
-وبعدين أنا نفسي أشوفك إنتي تقلانة عليا ولا إيه؟
بللت شفتيها الجافتين بطرف لسانها وعقبت:
-أكيد هنتقابل قريب يا طنط.
استطاعت سماع صوت ضحكتها الأليفة قبل أن تستأذنها:
-بإذن الله عادل هيرتب معاكي ميعاد علشان أجي أنا وهو نطمن عليكي إنتي ومامتك ده لو مافيش مانع؟
بلا أدنى اعتراضٍ رحبت بزيارتها هاتفة:
-ماتقوليش كده يا طنط تشرفونا في أي وقت.
ودعتها بنفس الأسلوب الودود لتقف في مكانها مستشعرة شرارة المشاعر التي انبعثت في دواخلها متسائلة بخجلٍ:
-أنا مالي بقيت كده ليه؟
لم يفقد بعد كامل نفوذه أو صلاته بعُصــبته القديمة كان يحتفظ لنفسه ببعض الأوفياء الذين يلجأ إليهم في حالة الضرورة القصوى.
ولج زهير إلى داخل محله بعدما صرف جميع العمال ليجري تلك المكالمة الخاصة.
اشتدت أصابعه حول رأس العكاز الخشبي الذي يتصنع الاتكاء عليه منتظرًا رد الطرف الآخر ما إن سمع الصوت حتى استطرد متسائلًا في نبرة متهكمة إلى حدٍ ما:
-إيه يا خولي بقيت مهم ومستكبر ترد؟
كان الصوت مألوفًا بدرجة كبيرة فهتف في غير تصديقٍ:
-ريس زهير.
ليرد في سمةٍ من الغرور:
-كويس إنك لسه فاكر صوتي.
هتف خولي مستدلًا من فوره:
-أومال الكلام الداير إنك فارقتنا وآ؟
قاطعه بهدوء صيادٍ محنك وخبير:
-دي ألاعيب عاملها علشان نفلت من الدبابير ونعرف نكمل شغلنا.
رد ممتدحًا ذكائه:
-طول عمرك دمــــاغ يا كبيرنا ده الهجام الله يرحمه بنفسه مكانش يقدر يستغنى عنك.
ليعقب عليه بجديةٍ:
-مش هنرغي كتير عاوزك في حوار.
في التو أعلمه بانصياعه الأعمى لتنفيذ كافة أوامره بلا مراجعة:
-جاهز لأي حاجة تؤمرني بيها.
تقوس زاوية فم زهير: بابتسامة مغترة وهو يخبره:
-متقلقش حاجة على قديمه خطف وشحن.
ليأتيه سؤاله الموجز مستخبرًا:
-امتى؟
وفين؟
أجابه بما يشبه التحذير:
-هدلك على العنوان بس لازمًا تكون جاهز لأن ده هيحصل في وقت ساعته ومش عايز غلطة فيه!
ليؤكد له خولي بثقةٍ:
-اعتبرني عندك يا ريسنا.
استحسن رده مرددًا:
-زي الفل.
لم يطل في مكالمته كثيرًا وحملق في الفراغ أمامه مرددًا بعينين خلتا من الرأفـــة:
-هانت مابقاش فاضل غير إنك تيجي عندي.
لأيامٍ طوال وليالٍ متصلة عكفت بلا كللٍ أو ملل على رعاية سيدتها رغم تواجد الطاقم الطبي المكلف بمتابعة حالتها؛ لكنها كانت منوطة بكل شأنٍ شخصي يخصها.
أحست نعمة بالإنهاك يتفشى في بدنها وبرغبة مُلحة في الحصول على حمامٍ دافئ لترخي عضلاتها المتيبسة.
استغلت فرصة استغراق أحلام في النوم لتخرج من غرفتها وتتجه إلى الحمام فقد حرمت عليها استخدام ذلك الملحق بالحجرة وكأنه في فعل هذا انتهاكًا جسيمًا لحقوقها.
استوقفها أثناء مشيها المتكاسل في الرواق ذلك النداء المرتفع من صاحب الصوت المعروف:
-بت يا نعـــــمة!
انتفضت في مكانها للحظةٍ قبل أن تلتفت كليًا خلفها حين أبصرت من يناديها وعرفت هويته رددت في طاعةٍ متهجة ناحيته:
-إيوه يا سي محروس.
شملها بنظرة غريبة لم تعتدها منه ليسألها في اهتمامٍ مريب:
-كيفك يا به؟
رمشت بعينيها قائلة في شيءٍ من الاضطراب:
-الحمد لله أني بخير يا سيدي
أمسكت بطرف حجابها الطويل الأسود بيدها وسألته في ترقبٍ:
-أجيبلك حاجة يا سيدي؟
الست أحلام لساتها غفيانة وآ
قاطعها في جديةٍ أغرب وملامحه توحي بشيءٍ عظيم:
-أني رايد أتحدت معاكي شوي.
انقبض قلبها بمزيدٍ من القلق وتساءلت:
-خير يا سيدي؟
أشار لها لتجلس على المقعد المعدني في نبرة كانت لينة نسبيًا:
-تعالي اجعدي إهنه مش عنتحدتوا واحنا واجفين إكده.
امتثلت لطلبه مرددة:
-حاضر يا سيدي.
كانت على وشك الجلوس على الأرضية الرخامية إلا أنه أمرها بالجلوس مجاورة له فاندهشت لمطلبه ومع ذلك لم تعارضه وجلست على طرف المقعد تاركة مسافة آمنة بينهما.
نظرت إليه بتحيرٍ فأردف ممهدًا بصوته الرخيم:
-شوفي يا به أني خابر إنك مجطوعة من سجرة مالكيش ناس وعيلة ومن يوم ما وعيتي على الدنيا وإنتي خدامة عند ستك أحلام.
ظنت أنها غفلت عن أداء مهامها وعلى وشك التعرض للتقريع فوجف قلبها وهتفت في فزعٍ تستجدي تعــاطفه:
-هو أني جصرت في حاجة لا سمح الله؟
ده أني بخدمها برموش عينيا.
لتتفاجأ به يخبرها مباشرة:
-وأني عيني منيكي!
تدلى فكها للأسفل مرددة بدهشة كبيرة:
-واه!
أعاد عليها صياغة جملته بطريقة أخرى أبسط:
-زي ما سمعتي إكده أنا رايدك في الحلال يا به.
لوهلةٍ ظنت أنها مزحة سخيفة منه لإيقاعها في المحظور وطردها من عملها لذا هبت واقفة متسائلة في ذهولٍ تام:
-بتجول إيه يا سي محروس؟
لكنه ظل على جديته موضحًا وقد نهض بدوره ليواجهها:
-أني عتجوزك على سنة الله ورسوله وأهو بدل ما تخدمي ستك أحلام تشوفي طلباتي أني كمان وخصوصي إنك حليانا في عينيا!
تحاشت النظر ناحيته مبدية اعتراضها الخائف:
-بـــاه!
أنى آ
مرة ثانية منعها من إتمام كلامها بمقاطعته المملوءة بالآمال والأحلام الوردية وبنبرة أليفة وودودة:
-وبدل ما إنتي عاملة خدك مداس للي يسوي واللي ما يسواش أني عخليكي ست الدار تؤمري وتنهي.
سرت الفوضى في نفسها الهشة أيعقل ما سمعته توًا؟
أحقًا يريدها كزوجةٍ له تنال نفس المنزلة والمكانة كامرأة حرة من علية القوم؟
لم تستوعب المفاجأة وحذرته بصوتٍ مهتز:
-ماتضحكش عليا يا سي محروس أني غلبانة ومسكورة الجناح وماليش عزوة يجفوا في ضهري.
بجراءةٍ باغتها ومد يده ليمسك بذراعها في ترفقٍ وهو يؤكد لها:
-أني عكون عزوتك ها جولتي إيه؟
وشت تعبيرات وجهها بأنها لا تزال تحت تأثير صدمة عرضه غير المتوقع ورغم هذا لم يدخر وسعه في إقناعها بالقبول.
↚
في تلك الأثناء استفاقت أحلام على نغزات الألم عندما حاولت التقلب على جانبها فتأوهت بصوتٍ خافت وفتحت عينيها بتكاسلٍ لتنادي في وهنٍ بأسلوبها المهين:
-بت يا نعمة إنتي يا جالوس الطين!
لم تجد استجابة منها فاعتدلت في رقدتها ودمدمت في غيظٍ مما اعتبرته تقاعسها المستفز:
-لازمًا تنهي جلبي الأول جبل ما تاجي.
جالت بعينيها على أرجاء الغرفة فلم تكن ظاهرة لتقطب جبينها متسائلة في استغرابٍ:
-راحت فين بت المحـــروق دي؟
شحذت قواها محاولة النهوض من على السرير الطبي بالكاد تمكنت من الوقوف باستقامة؛ لكن قدماها لم تسعفاها على المشي بسهولة استندت على الحائط قبل أن تفقد اتزانها وراحت تتزحف في خطواتها وكأنه حديثة العهد بالمسير استنكرت حالة الضعف العام التي باتت عليها أطرافها مرددة في سخطٍ:
-رجليا ما عيشلونيش إيه اللي جرالك يا أحلام؟
افترضت مجازًا جراء محدودية تفكيرها:
-لازمًا حد عملك عمل ما هو اللي أني فيه دِه مش طبيعي عاد.
أحست بقواها تضعف شيئًا فشيئًا عندما وصلت إلى باب الغرفة تعلقت بالمقبض وأدارته لتتمكن من فتحه بآخر ما تبقى لديها من قوة ليأتيها صوت زوجها وهو يقدم عرض الزواج لخادمتها تخشبت في موضعها للحظةٍ لتستوعب حجم الكارثة ما لبث أن شهقت في استهجانٍ مستنكر تفكيره في هذا الأمر فارت دمائها واحتقنت على الأخير لتنطلق مدفوعة بغضبها المندلع تجاهه وهي تسأله في صوتٍ لائم والشرر يتطاير من عينيها الحانقتين:
-اللي سمعته ده بصحيح يا محروس؟
أدار رأسه نحو الجانب مبديًا دهشته من تواجدها ليتساءل في برودٍ:
-أحلام!
ميتى وعيتي؟
انكمشت نعمة على نفسها في ارتياعٍ وخوف فتبعات سماع سيدتها لذلك تعني هلاكــها الحتمي.
فيما انقضت أحلام عليه تمسك به من تلابيب جلبابه وصوته الصارخ يعنفه في حـــرقةٍ:
-بجى إنت رايد تتجوز البت دي؟
اللي ماستنضفش أخليها مركوب في رجلي؟
جرحتها بكلماتها التي بدت أشبه بالخنجر فطأطأت نعمة رأسها في خزيٍ لتستمر أحلام في وصلة وعيدها:
-وحياة مجاصيصي دول ما عيحصل ده فيها جطع رجـــاب وخصوصي لو بوي عِرف.
لكنها أخبرها بما قضى على كبريائها كأنثى قبل كرامتها كزوجة:
-أبوكي مبارك الجوازة دي وعيكون شاهد كمان عليها.
هدرت في صراخٍ عالٍ لفت الأنظار إلى ثلاثتهم:
-بتجـــول إيـــه؟
لم يعبأ محروس بالفضيحة التي تسببت بها فقد توقع حدوث ذلك وتجاهلها عن عمدٍ موجهًا سؤاله إلى نعمة:
-ها يا به رايدة تكوني مَرَتي؟
النظرة التي سددتها أحلام لها كانت كفيلة بإحـــراقها حية لتعاود النظر في وجهه وهي تصرخ في مزيدٍ من الحنق:
-ما عيحصلش يا محروس سامعني؟
ترددت نعمة في إبلاغه بقرارها المصيري وظلت متسمرة في مكانها تطالع الاثنين بتوجسٍ وذعر؛ لكن الأسلوب المهين المحقر من شأنها جعلها تغالب مخاوفها ليخرج ردها فجــأة كالسهام المـــارقة:
-إموافجة يا سي محروس.
بشيءٍ من الخشونة أزاح محروس قبضتي زوجته عنه ليدفعها بقسوةٍ إلى الخلف وهو يقول مهنئًا:
-مبروك يا عروسة جهزي حالك لأجل كتب الكتاب.
لم تستطع أحلام الصمود وخارت قواها فافترشت الأرضية بجسدها وهي تولول في حسرةٍ ما بعدها حسرة:
-يا نصيبـــتي!
(
للانضمام لقناة الواتساب
اض
قراءة رواية فوق جبال الهوان الفصل التاسع والسبعون 79 بقلم منال سالم
😨 القادم في رواية فوق جبال الهوان أخطر مما يتخيله أي قارئ!
تابع أحداث رواية فوق جبال الهوان كاملة
رواية فوق جبال الهوان كاملة بدون نقص أو حذف لأي فصل.
أشهر روايات منال سالم
تابع كل روايات منال سالم الكاملة بروابط مباشرة.