رواية معرض موبيليا الفصل الأول 1 كامل | بقلم أمانى سيد
اتجوزت عن حب وبعد الجواز جوزى حب يشارك جوز اخته فى معرض موبيليا
وقتها بعت كل دهبى وعربيتى وورثى من ابويا الله يرحمه واديته كل الفلوس وقعدت معاه فى شقه ايجار وفعلاً شارك بيها جوز اخته وبعدها قدرنا نكبر الشغل وفتح معرض موبيليا ليه هو بعيد عن جوز اخته وأنا كنت بساعده وبعمله دراسه جدوى واختار معاه تصميمات الاثاث وفعلاً معرضنا بقى مشهور
عدت الايام والسنين وحسيت أن جوزى اتغير تجاهل ليه ولكلامى ولاولاده كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد بطل يخرج معانا كأنه واحد تانى وانا مش فاهمه فيه ايه ولا ايه السبب
كنت قاعدة في الصالة، النور مطفي، والساعة عدت واحدة بعد نص الليل. سمعت صوت مفتاحه في الباب، قلبي دق بس مش لهفة، كانت دقة خوف من البرود اللي هشوفه في عينه. دخل “خالد” وهو بيفك الكرافتة بتعب، ولا كأنه شايفني قاعدة مستنياه.
“حمد لله على السلامة يا خالد.. اتأخرت ليه؟ الولاد ناموا وهم بيسألوا عليك، كان نفسهم يوروك درجات الشهر.” قلته بنبرة هادية بحاول أمتص بيها غيابه.
رد وهو مدي لى ضهره وداخل الأوضة: “شغل يا أماني.. المعرض كبر والمسؤولية زادت، مش فاضي للدلع ده دلوقتي، هاتي لي كوباية ميه ونامي.”
وقفت مكاني مذهولة.. “دلع”؟ بقى سؤالي عنك وعن ولادك بقى اسمه دلع؟ نسيت يا خالد لما كنت بقعد معاك للفجر نختار الخشب ونرسم الموديلات؟ نسيت لما كنت بلف معاك في الورش وأنا بايعة دهبي عشان نشتري أول شحنة قماش؟
دخلت وراه الأوضة ووقفت قدامه: “خالد، أنت اتغيرت.. مابقتش خالد اللي حبيته ووقفت جنبه. الفلوس والمعارض غيروك للدرجة دي؟ بقيت بتتعامل معايا كأني موظفة عندك في الحسابات، مش شريكة عمرك اللي لولاها مكنتش وقفت على رجلك.”
بص لي بنظرة غريبة، نظرة فيها تعالٍ أول مرة أشوفها: “بقولك إيه.. أسطوانة الذهب والورث دي مش عايز أسمعها تاني، أنا رديتلك قيمتهم وزيادة، وعايشك في مستوى غيرك يحلم بيه. ارضي بنصيبك وسيبيني في حالي عشان دماغي مش حمل نكد.”
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن قلم نزل على وشي، بس القلم المرة دي كان من “الحب” اللي ضيعت عشانه عمري. قعدت على الكنبة والدموع في عيني، وفجأة تليفونه اللي نسيه على التربيزة نور برسالة.. رسالة مكنتش مجرد كلام، كانت خيط لبداية كارثة مكنتش أتخيلها أبدأ.
فتحت الموبايل بإيد بتترعش، والرسالة كانت ظاهرة على الشاشة من رقم مش متسجل، بس الكلام كان كفيل يهد كل اللي بنيته في ثانية.
الرسالة كانت بتقول:
“يا حبيبي وحشتني، المعرض النهاردة كان ناقصه وجودك جنبي.. سيبك من النكد والشكليات اللي في البيت، وتعالي بقى عشان نختار عفش ‘عشنا’ الجديد. أنا مش زي غيري هقعد أعد لك بعت إيه وعملت إيه، أنا كفاية عليا إنك سندي.. مستنياك يا قلبي في المكان اللي بنتقابل فيه كل يوم.”
الدم حبس في عروقي، “عشنا الجديد”؟ “غيري اللي بتعد”؟ تقصدني أنا! تقصد شقا عمري ودهبي وورث أبويا اللي لولاه مكنش خالد بقى “الأستاذ خالد”.
خالد خرج من الحمام وشاف الموبايل في إيدي، ملامحه اتغيرت مية درجة، وبدل ما يتسف أو يبرر، لقيت عينه فيها جحود غريب وقرب مني وسحب الموبايل بعنف:
“أنتِ إيه اللي خلى إيدك تتمد على حاجتي؟ مش قولتلك ميت مرة مسمحلكيش تتجسسي عليا؟”
بصيت له بذهول والدموع مغرقة وشي:
“أتجسس؟ دي رسالة جاية لواحد بيخطط يبني بيت جديد بفلوسي ومجهودي! مين دي يا خالد؟ ومين اللي ‘مش بتعد لك’ زيي؟ دي واحدة جاية على الجاهز، جاية تاخد الراجل اللي أنا صنعته بدمي!”
خالد ضحك بسخرية وهو بيلبس قميصه:
“صنعتيني؟ أنتِ مصدقة نفسك؟ الفلوس اللي ادتهاني أنا رجعتها لك وزيادة في لبس وفسح وعيشة هانم.. لكن الروح، الحب، الدلع.. ده اللي أنتِ نسيتيه في وسط حساباتك ودراسات الجدوى بتاعتك. أنتِ بقيتي “شريكة” في الشغل، لكن هي “أنثى” بتعرف تنسيني تعب اليوم.. وأيوة يا أماني، أنا هفتح معرض جديد باسمها، وهتكون هي الكل في الكل فيه.”
وقعت على الكرسي وأنا مش حاسة برجلي، الدنيا بتلف بيا.. خالد مش بس خانني، ده بيخطط يسرق نجاحي ويديه لواحدة تانية على طبق من فضة.
خالد ساب الأوضة ورزع الباب وراه، وسابني غرقانة في دوامة من الوجع والذهول. قعدت على الأرض والرسالة لسه بتنور في عيني زي الخنجر. “أنثى بتعرف تنسيني تعب اليوم”.. الكلمة دي كانت أصعب من الخيانة نفسها، كأنه بيعاقبني على شطارتي ووقفتي جنبه.
فتحت الدرج وطلعت أجندة الحسابات القديمة، الأجندة اللي فيها كل مليم دفعته وكل تصميم رسمته بإيدي. بصيت لصورنا القديمة وإحنا بنفتتح أول معرض صغّير، كان لبسه بسيط وعينه فيها لمعة امتنان ليا.. ودلوقتي اللمعة دي بقت جحود.
مسحت دموعي فجأة، وحسيت بنار تانية بدأت تقيد جوايا.. مش نار القهر، دي نار “أماني” اللي مابتقبلش الهزيمة.
تاني يوم الصبح..
خالد نزل المعرض بدري وهو فاكر إنه كسرني. لبست أشيك طقم عندي، وحطيت ميك آب يخبي أثر السهر والدموع، ونزلت على المعرض. أول ما دخلت، الموظفين كلهم وقفوا باحترام.. أنا اللي معلماهم، وأنا اللي عارفة تفاصيل كل قطعة خشب بتدخل المعرض.
خالد كان واقف مع واحد من الموردين، ولما شافني، ملامحه اتوترت:
“أماني؟ إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك ارتاحي في البيت؟”
رديت بابتسامة باردة جداً وصوت مسموع للكل:
“أرتاح؟ وإزاي أرتاح والمعرض محتاج مراجعة؟ أصل فيه “تعديلات” كتير هتحصل الفترة الجاية يا خالد.. الموردين اللي واقفين دول، العقود بتاعتهم باسمي أنا، والتوكيلات اللي بنشتغل بيها باسم ‘أماني سيد’.. نسيت ولا إيه؟”
خالد وشه اصفرّ وبدأ يلعثم:
قربت منه وهديت صوتي: “خالد، أنا محتاجة أتكلم معاك في المكتب.. فيه حسابات وتوكيلات لازم نراجعها، والمعرض الجديد اللي كنت ناوي تفتحه، لازم نفهم أرباحه هتمشي إزاي.”
خالد بص لي ببرود شديد، وبص للموظفين اللي واقفين يراقبوا الموقف، وحس إن هيبته بتتهز، فمسكني من دراعي وخدني لزاوية بعيدة وقال بغيظ مكتوم:
“أماني، ملوش لزوم الشوشرة دي قدام الناس. اطلعي دلوقتي وأنا لما أخلص شغل هجيلك البيت وهنتكلم في كل اللي أنتِ عايزاه.. مش عايز فضايح هنا.”
“فضايح يا خالد؟ أنا جاية أسأل عن حقي في تعبي وشقايا!”
خالد ضغط على دراعي أكتر وقال بلهجة فيها تهديد: “قولتلك اطلعي دلوقتي، وهعملك كل اللي أنتِ عايزاه.. بس مش هنا. يلا يا أماني، بلاش تصغرينا قدام الموردين.”
استسلمت للحظة، وقولت يمكن فعلاً لما يقعد معايا في البيت يحس بغلطه ويحاول يصلح اللي انكسر. رجعت البيت، وقعدت استناه.. الساعات كانت بتمر كأنها سنين، والولاد ناموا، وأنا عيني على الباب.
دخل خالد الساعة اتنين بالليل، وكان رامي مفاتيحه ببرود تام. قمت وقفت قدامه وقولت بلهفة:
“خالد، أنا فكرت.. أنا عايزة حقي في المعارض، وعايزة نصيبي اللي حطيته يرجع لي قانوني وباسمي، والمعرض الجديد ده يتلغى فوراً، وتبعد عن الست دي.”
خالد قعد على الكنبة، وولع سيجارة ببطء شديد، وبص لي بضحكة سخرية مريرة هزت كياني:
“خلصتي؟ بصي يا أماني.. الكلام اللي قولته الصبح في المعرض كان عشان أمشيكي بس، لكن دلوقتي إحنا في بيتنا. مفيش مليم هيخرج من المعرض، ومفيش نصيب هيرجع.. الفلوس اللي كنتِ بتقولي عليها دهب وورث، أنا صرفتها كلها في الشغل وكبرت بيها اسمي أنا.. ‘خالد’ وبس.”
وقفت مذهولة: “يعني إيه يا خالد؟ بتسرقني عيني عينك؟”
خالد قام وقف وقرب من وشي بكل جبروت وقالي:
“أنا ما بسرقش حد، أنا اللي تعبت وبنيت، وأنتِ كنتِ مجرد ‘ممول’ والفلوس دي ردتهالك في الستر والعيشة اللي أنتِ فيها.. المعرض الجديد هيتفتح، والست اللي جرحت مشاعرك دي هتكون هي اللي في وش المدفع.. وأنتِ هنا ليكي الأكل والشرب والولاد.. ولو مش عاجبك، اخبطي راسك في أتخن حيطة، وأعلى ما في خيلك اركبيه.. أنتِ ولا حاجة من غيري يا أماني.”
قراءة رواية معرض موبيليا الفصل الثاني 2 كامل | بقلم أمانى سيد
استعد لمزيد من التشويق في رواية معرض موبيليا الفصل الأول 1 كامل عبر الفصل التالي.
رواية معرض موبيليا كاملة بجميع تفاصيلها
استمتع بقصة رواية معرض موبيليا كاملة بجميع تفاصيلها.
روايات أمانى سيد كاملة للقراءة
استمتع بقراءة أعمال أمانى سيد الكاملة في مكان واحد.