📁 آحدث المقالات

روايه طليقي اخد بناتي التؤام كأمة من الفصل الاول للاخير


طليقي أخد حضانة بناتي التوأم وحرمني منهم سنتين كاملين.. ولما واحدة منهم جالها "السرير" (الكانسر) واحتاجت نقل نخاع، الدكتور بص في التحاليل بتاعتي وهو مذهول وهمس: "ده.. ده مستحيل!"

طليقي، "عمر"، كسب قضية الحضانة الكاملة بتمثيلية محترمة في المحكمة، تمثيلية ميعرفش يعملها غير واحد زيه وأنا واقفة مكسورة ومفرهدة من المصاريف. كان لابس بدلة شيك ورسم دور "الأب المجروح"، بينما المحامي بتاعي كان بيحاول يشرح للقاضي إن "نوبة الهلع" اللي جات لي في باركينج السوبر ماركت مش معناها إني "غير متزنة". القاضي صدق عمر، وخرجت من محكمة الأسرة في "التجمع" بقرار رؤية "تحت الإشراف" في مركز شباب، وعمر كان بيعرف يخلي الظروف دايماً "مش مناسبة" للرؤية.



لمدة سنتين، كنت عايشة في شقة إيجار، بشتغل شفتين في عيادة أسنان، وبدفع دم قلبي في جلسات علاج نفسي، وبشيل كل وصل أمانة كأنه دليل براءتي اللي هييجي يوم وأحتاجه. كنت ببعت جوابات وكروت أعياد ميلاد لعناوين بتتغير من غير ما أعرف، وبسيب رسايل صوتية عمرها ما اترد عليها. ولما جمعت قرشين عشان أرفع قضية "تنفيذ رؤية"، عمر رفع عليا قضية "تحرش وتتبع". والقرار جالي كأنه ختم على قورتي: "ست خطر".

وفجأة، يوم تلات في آخر شهر أكتوبر، رقم من "مستشفى سرطان الأطفال" نور على تليفوني.

"مدام مي؟ أنا مروة، أخصائية اجتماعية في قسم زرع النخاع.. بنحاول نوصل لك بخصوص بنتك "ليلى"."

ركبي سابت مكنتش قادرة أقف: "ليلى؟! مالها؟ حصل لها حاجة؟"

كان فيه سكوت للحظة،


 ↚

سكوت من النوع اللي بيخوف: "ليلى عندها (لوكيميا) حادة.. وفريق الدكاترة بيوصي بعملية زرع نخاع عظمي. محتاجين نفحص أفراد العيلة كمتبرعين محتملين."

سقت العربية للمستشفى وأنا في "توهة" كاملة، وإيدي بترتعش على الدريكسيون. عند الأمن، عمر كان هناك، بيتكلم مع الحرس كأنه صاحب المستشفى. أول ما شافني، وشه قفش وعروق رقبته ظهرت.

قرب مني وهو بيوشوش بـ غل: "إنتي ملكيش حق تكوني هنا.. اطلعي بره."

"مروة" الأخصائية ظهرت جنبه ومعاها ملف: "يا أستاذ عمر، دي أم ليلى.. وقوانين المستشفى بتلزمنا نبلغها."

عمر ابتسم ابتسامة صفراء مسمومة: "مش هتقرب منهم."

"دكتور سامح"، استشاري زرع النخاع، قابلنا في غرفة اجتماعات هادية. شرح لنا يعني إيه "تطابق أنسجة"، وزق ورقة "موافقة على التبرع" ناحيتي. القلم كان بيفلت من إيدي وأنا بوقع.

بعدها بساعات، الممرضة سحبت مني عينة دم. كنت باصة للزقة اللي على دراعي كأنها الحبل الوحيد اللي رابطني بالواقع وبالبنات.

تاني يوم الضهر، دكتور سامح طلب يقابلني. مكنش قاعد، كان واقف وباصص في ورقة في إيده، وبعدين بص لي كأني اتحولت لكائن تاني قدامه.

قال بصوت واطي ومذهول: "ده.. ده مستحيل!"

قلت له وصوتي رايح من الرعب: "فيه إيه يا دكتور؟ الأنسجة مش مطابقة؟"

بلع ريقه وبص في الورقة تاني وقال: "حسب نتايج تحليل الأنسجة الوراثية.. إنتي مفيش بينك وبين ليلى أي صلة قرابة نهائياً!"

وقعت على الكرسي كأني أخدت قلم على وشي فوّقني من غيبوبة سنتين. "مش بنتي؟ إزاي يا دكتور؟

أنا ولدت ليلى وتاليا في المستشفى اللي في المعادي، وشيلتهم في حضني وهمّ لسه بدمهم!"

دكتور سامح قعد قدامي وهز راسه بأسف: "يا مدام مي، التحليل الوراثي (DNA) مبيكذبش. ليلى مش بنتك بيولوجياً، والأغرب من كده.. إننا لما فحصنا عينة عمر، طلعت ليلى بنته هو فعلاً! ده معناه إن فيه سر كبير حصل يوم الولادة."


في اللحظة دي، شريط ذكريات يوم الولادة بدأ يمر قدامي زي البرق. فاكرة الممرضة اللي كانت "مخصوصة" لعمر وبس، اللي كانت بتهمس معاه في الطرقة. فاكرة إن تاليا وليلى مكنوش شبه بعض خالص، وعمر كان دايماً يقول "واحدة طالعة لأمي وواحدة ليكي".


خرجت من مكتب الدكتور وأنا زي المجنونة، لقيت عمر واقف قدام أوضة ليلى، سانده ضهره على الحيطة وباصص في الأرض ببرود. مشيت ناحيته ومسكت قميصه بكل قوتي وزعقت وصوتي هز المستشفى كلها:


— "بنتي فين يا عمر؟ ليلى فين؟ أنت عملت إيه يوم الولادة؟"


عمر وشه بقى أصفر زي الليمونة، وحاول يزقني: "انتي اتجننتي؟ ابعدي عني بدل ما أطلب لك الأمن!"


قلت له بصوت كله غل: "الدكتور قالي الحقيقة.. ليلى مش بنتي! أنطق يا عمر، بنتي الحقيقية فين؟ ليلى اللي في الأوضة دي بنت مين؟"


المواجهة الكبرى


الأمن جه وخدنا على مكتب المدير. وبضغط من دكتور سامح والتهديد بإبلاغ النيابة فوراً، عمر انهار. بدأ يعيط ويحكي القذارة اللي عملها:


"أنا كنت عارف إنك هتطلبي الطلاق، وكنت عايز أحرق قلبك.. يوم الولادة، الممرضة اللي اتفقت معاها بدلت بنتنا (ليلى الحقيقية) ببنت تانية


كانت مولودة في نفس الساعة لـ (أم عازبة) ماتت وهي بتولد.. أنا كنت عايز بنتين عشان أخد الحضانة وأبين إنك مش قادرة عليهم.. بنتك الحقيقية أنا بعتها لـ دار أيتام في محافظة تانية وطلعت لها ورق إنها مجهولة النسب!"

كل اللي في الأوضة اتصدموا. مكنتش قادرة أصدق إن فيه بني آدم بالشر ده. البنت اللي أنا كنت بموت عليها سنتين، "ليلى"، كانت ضحية لـ نرجسية راجل مريض، وبنتي الحقيقية بتكبر في ملجأ ومحدش عارف هي مين.


المعجزة


 ↚

رغم الوجع، مكنتش قادرة أسيب ليلى "اللي في المستشفى" تموت. هي كمان ضحية ملهوش ذنب. وبأعجوبة، لما فحصوا "تاليا" (التوأم التانية)، طلعت مطابقة لليلى بنسبة 100%! تاليا هي اللي أنقذت ليلى.


وفي نفس الوقت، النيابة اتحركت. عمر والممرضة اتقبض عليهم بتهمة خطف وتبديل أطفال وتزوير أوراق رسمية. وبمساعدة البوليس، وصلنا لـ "ليلى الحقيقية". كانت في ملجأ في طنطا، ومسمينها "نور".


النهاية اللي تبرد القلب


أول ما شوفت "نور" (ليلى الحقيقية)، قلبي اتنفض. كانت نسخة مني وأنا صغيرة. خدتها في حضني وعوضتها عن السنين اللي راحت. وبقرار من المحكمة، ليلى "التانية" فضلت معايا برضه.. بقوا عندي تلات بنات: تاليا، ونور، وليلى.


عمر اتحكم عليه بـ 15 سنة سجن، وضاعت منه الفلوس والمنظرة، وبقى عبرة لكل واحد يفكر يتاجر بـ ضناه عشان ينتقم من طليقته.


أنا دلوقتي عايشة مع بناتي التلاتة، وليلى خفت وبقت زي الفل. الدرس اللي اتعلمته إن الأمومة مش بس دم.. الأمومة هي الروح اللي بتكبر


معاكي، بس الحق دايماً بيرجع لأصحابه، ولو بعد حين.

تمت


حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل