📁 آحدث المقالات

روايه حب من طرف واحد كامله من الفصل الاول للاخير | بقلم أمانى سيد

انا بحبه اوى اوى يا زهره بحبه لدرجه انى بشوف خيانه بعينى ومابقدرش اعمل حاجه ولا حتى اواجه ولا اعترض انا مش عارفه اعمل ايه








نفسى يبقى ليه لواحدى يحبنى زى ما بحبه لكن للاسف قلبه مع غيرى انا حاسه أنى بمــ,,ـوت
عارفة يا زهرة.. الوجع مش في الخيانة وبس، الوجع الحقيقي إني مابقتش عارفة نفسي.. بقيت بقف قدام المراية وأسأل الست اللي شايفة خياله في عينيها: أنتي رحتي فين؟ فين كرامتك؟ فين كبريائك اللي كان بيتهز له الأرض؟”
خدت نَفَس طويل كأنها بتدور على شوية هوا في أوضة مقفولة، وكملت:
“المشكلة إنه لما بيبص في عيني ويضحك، بنسى.. بنسى كل اللي شفته، كامله على جروبى الكاتبه المميزه أمانى سيد وبصدق الكذبة اللي هو نفسه مش مهتم يداريها. بحس إني عايشة في سجــ,,ـن من حرير، ناعم بس بيخنق. كل ليلة بقول خلاص، دي آخر مرة، بكرة هقوم وأمشي.. وييجي بكرة، وألاقي نفسي بعمل له قهوته وبستنى رجوعه، وبمــ,,ـوت في اليوم ألف مرة وهو بره، مش عشان غايب، لا.. عشان عارفة هو مع مين.”
سكتت فجأة، وبصت لزهرة بكسرة وقالت:
“تفتكري فيه وجع أصعب من إنك تحاربي الدنيا عشان حد، والحد ده هو أصلاً السلاح اللي بي.ك؟”
فجأة، الباب اتفتح ودخلت نسمة هوا باردة، ومعاها دخل “هو”.
الصوت اللي كان مالي الكافتيريا اختفى تماماً من ودنها، مابقتش سامعة غير دقات قلبها اللي بقت زي الطبل.. عينيها اتسمرت على الباب. دخل وهو متهلل، وضحكته اللي كانت بتخطفها ماليّة وشه، بس المرة دي الضحكة مش ليها.
إيده كانت محاوطة وسط واحدة تانية، ماسكها بثقة وكأن العالم كله ملكه، وهي ماشية جنبه بدلال ودلع، بتهمس له في ودنه وهو بيميل عليها بلهفة.. نفس اللهفة اللي كانت هي بتستناها بالساعات.
“زهرة” حست بالدم اتجمد في عروقها، حاولت تمسك إيد صاحبتها تحت الترابيزة وهي بتترعش، ونفسها بدأ يضيق. هو ماخدش باله منها، كان مشغول جداً وهو بيختار ترابيزة بعيدة في الركن، بيشد الكرسي للي معاه بمنتهى “الجنتلة” اللي مابقتش بتشوفها في البيت.
بصت لزهرة وعينيها مليانة ذل وقهر، وقالت بصوت يدوب طالع:
“شفتي يا زهرة؟ شفتي اللي كنت خايفة أواجهه؟ أهو قدامي.. عيني في عينه والسكــ,,ـينة في قلبي، وهو ولا كأني موجودة في دنيته أصلاً.”
سلوى حست إن الكراسي والحيطان بتلف بيها.. الدنيا كلها اسودت في عينيها وما بقتش شايفة غير إيده اللي محاوطة وسط “التانية” بمنتهى الأريحية، كأنه بيعلن ملكيته ليها قدام الكل.. ولا كأن ليه بيت وزوجة مستنياه.
زهرة ضغطت على إيد سلوى جامد وقالت بوشوشة مرعوبة:
“سلوى.. اهدي، بصي لي هنا، بلاش تبصي عليهم.. خلينا نقوم نمشي من هنا حالاً.”
بس سلوى كانت في عالم تاني، عينيها مبرقة والدموع محبوسة في محاجرها رافضة تنزل عشان ما تكسرهاش أكتر.. همست وصوتها بيترعش:







“شوفتي يا زهرة؟ شوفتي ‘مازن’؟ اللي كنت بقولك بمــ,,ـوت في ترابه.. أهو بي.ني بالبطيء وموش حاسس. شوفي بيضحك لها إزاي.. الضحكة دي كانت ليا أنا، الدلع ده كان حقي أنا!”
ثواني مرت كأنها سنين، عين “مازن” جت في عين “سلوى”.. هي اتجمدت مكانها، استنت منه صدمة، ارتباك، حتى لو كذبة تانية يداري بيها الموقف. لكن اللي حصل كان أصعب من كل توقعاتها.
مازن بص لها بنظرة باردة جداً، نظرة غريبة كأنه باصص لحيطة أو لكرسي فاضي في الكافتيريا.. مفيش شعرة واحدة اتهزت فيه. بكل برود، لف وشه الناحية التانية، وكمل ضحكته مع البنت اللي معاه، ومسك إيدها وباسها قدام عيون سلوى اللي كانت بتتحرــ,,ـق.
زهرة شهقت بصوت واطي: “ده شافك يا سلوى! ده بص في عينك وكمل عادي.. معقولة الجبروت ده؟”
سلوى حست إن الأرض بتسحبها لتحت، الوجع المرة دي مكنش في قلبها، الوجع كان في كرامتها اللي اتداس عليها بالجزيرة قدام الكل. صوت الضحك بتاعهم كان بيخبط في ودنها زي الرصاص.
قعدت سلوى تاني ببطء، إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها مش عارفة تمسك كوباية المية.. همست لزهرة وصوتها مكسور خالص:
“عارفة يا زهرة.. أنا دلوقت بس اللي متّ بجد. الخيانة وجع، بس إنه يشوفني ولا كأني موجودة.. كأني خيال أو حتة عفش في المكان.. دي المــ,,ـوتة اللي مفيش بعدها رجوع.”
بصت له مرة أخيرة وهو غرقان في ضحكه، وقامت وقفت وهي بتلم شنتطتها بإيد بتترعش وقالت بجمود غريب:
“يلا بينا يا زهرة.. المكان ده مابقاش فيه حد أعرفه.”
خرجت سلوى من الكافتيريا وهي مش حاسة برجلها اللي بتخبط في الرصيف.. الدنيا حواليها كانت زي ما يكون فيها غلوشة، وصوت ضحكهم لسه بيرن في ودنها زي الصفارة. نظرة “مازن” الباردة وتجاهله ليها حرــ,,ـق قلبها أكتر من الخيانة نفسها. مكنتش قادرة تاخد نفسها، والخنقة كانت هتمــ,,ـوتها، ودموعها نازلة كأنها مية ناــ,,ـر على خدودها.
جريت على حضــ,,ـن زهرة، وارتمت فيه وهي بتشهق من القهر، وبتقول بصوت يدوب طالع من كتر البكا: “شافني يا زهرة.. بص في عيني وكمل ضحك ولا كأني في يوم كنت مراته ولا حبيته! داس عليا كأني نملة معدية ومحسش بيها أصلاً!”
بعد الليلة دي، سلوى مابقتش هي سلوى.. الكسرة اللي في عينيها اتحولت لبرود بيخوف، والحب اللي كان مالي قلبها قلب كره ناــ,,ـر. قعدت أسابيع حابسة نفسها، بس مش بتعيط.. كانت بتخطط. بدأت تراقب “مازن” من بعيد، عرفت كل تحركاته، ومواعيده، وحتى البنت اللي معاه دي تطلع مين.
عرفت إيه اللي بيكسره، وإيه اللي بيخاف منه، وبدأت ترسم خطتها بالمللي.. مكنتش عايزة مجرد خناقة أو فضيحة، كانت عايزة تذوقه من نفس الكأس اللي شربت منه، وتخليه يحس يعني إيه “الإلغاء” اللي عمله فيها.
وفي ليلة هادية، وهو عايش حياته ولا على باله، بدأت سلوى أول خطوة في تنفيذ اللي في دماغها. الانتقام مكنش سهل، وكان فيه مخاطرة كبيرة.. بس السؤال هنا: هل الانتقام بجد هيريح قلبها؟ ولا هيفتح عليها أبواب وجع تانية مكنتش عاملة حسابها؟





خطوة في خطة سلوى كانت إنها ترجع “خيال” زي ما هو عاملها بالظبط.. بس خيال بيطارده في كل حتة.
بدأت سلوى تنفذ بذكاء وهدوء يحوف.. أول حاجة عملتها إنها بعتت له رسالة من رقم مجهول فيها صورة لطبق القهوة اللي كان بيشربه في الكافتيريا يوم ما تجاهلها، ومكتوب تحتها كلمة واحدة بس: “بالهنا والشفا.. يا غريب.”
مازن أول ما شاف الرسالة، جسمه قشعر.. بص حواليه في المكتب يمين وشمال، ملقاش حد. حاول يطنش، بس الشك بدأ ينقر في دماغه.
تاني يوم، وهو خارج مع البنت اللي معاه ورايحين يركبوا العربية، لقى ورقة صغيرة محطوطة على المساحات.. فتحها لقى مكتوب فيها: “اللون الأحمر كان لايق عليها أوي.. بس الخيانة ماليقاش عليك.” (البنت يومها كانت لابسة أحمر).
مازن بدأ يترعب، مابقاش عارف مين اللي بيراقبه، ولا هي سلوى ولا حد تاني؟ والأصعب إن سلوى كانت في البيت “نسمة”.. هادية، بتعمل له أكله، وبتبتسم ببرود يجنن، ولا كأنها شافته في الكافتيريا أصلاً، ولا كأن فيه حاجة حصلت.
لما جه يواجهها بليل وقال لها بصوت مهزوز: “سلوى.. أنتي كنتِ فين يوم الخميس اللي فات؟”
بصت له بنظرة فاضية تماماً وقالت له بمنتهى الثبات: “كنت في البيت يا حبيبي.. نمت بدري، ليه بتسأل؟”
الرد ده خلاه يهلوس.. هل هو اللي تخيلها في الكافتيريا؟ ولا هي اللي بتلعب بعقله؟
سلوى شافت نظرة الحيرة والخوف في عينه، وضحكت في سرها ضحكة مكتومة.. دي كانت مجرد “المقبلات”، والتقيل لسه جاي، لأنها ناوية تخليه يشك في خياله قبل ما تضرــ,,ـبه الضرــ,,ـبة القاضية اللي هتهد حياته العملية والمالية
سلوى كانت ذكية كفاية إنها عارفة إن الوجع الحقيقي مش في “الستات”، دول مجرد أدوات هو بيستخدمهم عشان يداري نقصه. هي قررت إن معركتها مع “الأصل”.. مع “مازن” نفسه.
مرت الأيام وسلوى بدأت تنفذ “الضرــ,,ـبة القاضية”. مازن كان شريك في شركة عقارات صغيرة، وكل فلوسه وشقا عمره محطوطين في صفقة أرض كبيرة كان مستنيها ترفع سهم الشركة للسما.
سلوى، بحكم إنها شريكة حياته وعارفة مخابئه، قدرت توصل لتوكيل عام كان هو عامله لها من سنين “عشان الثقة والظروف”، وكان ناسي يسلغيه من كتر ما كان شايفها “مضمونة” وفي جيبه.
في يوم، مازن رجع البيت مكسور الجناح بعد ما خسر الترقية وبقى مهدد في شغله. دخل لقى البيت هادي زيادة عن اللزوم.. لا ريحة أكل، ولا صوت تلفزيون، ولا حتى سلوى موجودة في الصالة كالعادة.
دخل الأوضة، لقى شنط هدومها مش موجودة.. وفوق السرير، لقى ظرف كبير.
فتحه بإيد بتترعش، لقى فيه:
صورة من عقد بيع نصيبه في شركة العقارات (اللي باعتها بالتوكيل لجهة مجهولة).
شيك بمبلغ ضخم هو كل السيولة اللي كانت في حسابهم المشترك، بس الشيك متصرف وخلاص “باي باي”.
ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها اللي كان بيعشــ,,ـقه:
“يا مازن.. يوم الكافتيريا لما بصيت لي وتجاهلتني، أنت م.تش حبي ليك وبس، أنت .ت ‘سلوى الهبلة’ اللي كانت بتسامحك. أنا دلوقتي أخدت تمن السنين اللي ضاعت، وتمن الوجعة اللي وجعتهالي قدام الناس.
الأرض اللي كنت بتحلم بيها؟ بقت ملكي أنا.. والشركة اللي كنت بتكبر فيها؟ مابقاش ليك فيها مكان.
وزي ما كنت ‘موجودة ومش موجودة’ في نظرك.. دلوقت أنت اللي بقيت ‘هوا’ في نظري. م تدورش عليا، لأنك لو شفتني في أي حتة.. هعمل زي ما عملت بالظبط.. هتجاهلك كأنك مكنتش.”
مازن وقع على الأرض، حاسس إن الدنيا بتلف بيه. خسر الشغل، وخسر الفلوس، وخسر الست اللي كانت شايلة اسمه وعرضه بجد. البنت “التانية” لما عرفت إنه اتفلس وراح في داهية، قفلت تليفونها ومسحت رقمه في ثانية.. أصلها كانت ماشية مع “مازن صاحب الشركة”، مش “مازن اللي على الحديدة”.
سلوى كانت واقفة بعيد، في بلكونة شقتها الجديدة اللي اشترتها بفلوسه وبتاخد نفس طويل لأول مرة من سنين. ملمستش شعرة من الستات اللي عرفهم، لأنها عرفت إن أكبر عقاب ليه هو إنه يعيش “لوحده”.. فقير، ومكسور، ومنسي.







مرت سنة كاملة.. سنة مازن داق فيها المر. اشتغل في أي حاجة، وبدأ من الصفر بجد، لحد ما قدر يقف على رجله تاني ويفتح مكتب استشارات صغير. طول السنة دي، صورة سلوى في الكافتيريا وهي مكسورة مكنتش بتفارق خياله، بس المرة دي الوجع كان عنده هو.
بدأ يدور عليها في كل حتة، سأل زهرة اللي صدته بمنتهى القسوة وقالت له: “سلوى م,,اتت يوم ما شفتها ومسحت وجودها.. دور على حد شبهك يا مازن.”
مازن مأيأسش، كان فاكر إن لما يرجع “ناجح” ومعاه فلوس، سلوى هتحس بالأمان وترجع له.. كان لسه بيقيس الأمور بمنطقه هو، مش بمنطق قلبها اللي اتداس عليه.
وفي يوم، وهو قاعد في مكتبه الجديد، وفخور إنه بدأ يرجع “مازن” بتاع زمان، دخل عليه المحضر. مازن افتكرها قضية شغل أو ورق للمكتب، بس لما مسك الورقة، الدنيا اسودت في عينه تاني.
“إنذار بالطلاق للضرر”.. ومعاها حافظة مستندات فيها كل الصور، وكل الرسايل، وتاريخ اليوم اللي شافه فيه في الكافتيريا “بالساعة والدقيقة”.
سلوى مكنتش عايزة فلوسه اللي رجعها، ولا عايزة تشوفه ندمان.. هي كانت بتبني حياتها بعيد خالص، والورقة دي كانت “شهادة وــ,,ـفاة” لعلاقتهم اللي هي .تها من زمان.
مازن مسك الورقة وهو بيترعش، وبص من شباك مكتبه للشارع، حس إنه مهما علي ومهما نجح، هيفضل “صغير” أوي قدام الست اللي كان فاكر إنه امتلكها. عرف في اللحظة دي إن فيه دروس في الحياة تمنها غالي أوي، وتمنها كان “سلوى”
يوم الجلسة، المحكمة كانت زحمة، وصوت الهمهم,,ات مالي المكان.. “مازن” كان قاعد على أعص,,ابه، عينه مش مفارقة الباب، لحد ما دخلت.
سلوى دخلت بخطوات ثابتة، لابسة أسود في أسود وكأنها في عزاء، بس وشها كان فيه نور وهدوء غريب.. هدوء حد أخد حقه ونام مرتاح.
مازن أول ما شافها، قام وقف غصب عنه، قرب منها وصوته بيترعش:
“سلوى.. أبوس إيدك اسمعيني، أنا اتغيرت.. والله عرفت قيمتك، السنة اللي فاتت دي كانت جحيم من غيرك.. أنا رجعت ووقفت على رجلي تاني عشانك أنتي، عشان أثبت لك إني استاهل فرصة تانية.”
سلوى وقفت، وبصت له بنفس النظرة الباردة اللي كان بيبص لها بيها في الكافتيريا.. نظرة “الفراغ”.
قالت له بصوت واطي بس مسموع ومسموم بالثقة:
“الفرصة التانية دي بتديها للناس اللي غلطت يا مازن.. مش للناس اللي “انعدمت”. أنت متّ في نظري من يوم ما بصيت لي في عيني وأنا مكسورة وعملت نفسك مش شايفني.. فاكر؟”
مازن دموعه نزلت وقال لها بكسرة: “كنت غبي.. كنت أعمى.. سامحيني يا سلوى، أنا مستعد أعمل أي حاجة.”
سلوى ابتسمت ابتسامة وجع وقالت له:
“أكبر خدمة تعملها لي دلوقتي.. إنك تمضي على الورقة دي وتخرج من حياتي للأبد. أنا مش عايزة أشوفك ناجح، ولا عايزة أشوفك فاشل.. أنا مش عايزة أشوفك أصلاً.”
القاضي نده على الأسامي.. المواجهة خلصت في دقايق. سلوى قدمت كل الأدلة، ومازن مكنش عنده كلمة واحدة يدافع بيها عن نفسه قدام “حقيقة” خيانته وتجاهله.
“حكمت المحكمة بتطليق السيدة سلوى… طلقة بائنة للضرر.”
الكلمة نزلت على ودان مازن زي الصاعقة. سلوى لمت ورقها، وبصت لزهرة اللي كانت واقفة جنبها وسندتها، وخرجت من القاعة من غير ما تلتفت وراها ولا مرة.
مازن فضل قاعد على الكرسي، المحكمة فضيت وهو لسه مكانه.. حاسس بتقل الجبل على ص.دره. الندم كان بياكل في قلبه زي السوس، عرف إن “الندم” هو السجــ,,ـن الحقيقي اللي هيعيش فيه بقية عمره.. سجــ,,ـن مفيهوش قضبان، بس مفيهوش “سلوى”.
تمت.





حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل