رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الخامس والخمسون 55 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
♕الخامس والخمسون ♕
أجابت مودة اتصال زين بعدما ابتعدت عن عاليا النائمة بسكون حزين وكآبة «ايوة يا زين»
«فينك يا ميمو مختفية؟» خرجت نبرته عاتبة، فصارحته بحزن وهي تختلس النظرات لعاليا
«مع عاليا زعلانة عشان كتب كتاب سليم النهاردة » هكذا كان تخمينها لوضع عاليا
ليشكرها (يا شيخة؟ كويس قولتيلي»
سألته بهمس خافت «ليه؟»
ابتسم ابتسامته الساخرة الماكرة وهو يخبرها بخبث «هوجب»
حذرته كما تفعل دائمًا حين تنطق اسمه بتلك النبرة «زين»
لكنه ضحك بنبرة حماسية «الله! هوجب»
أنهى الاتصال وهاتف أخرًا يملي عليه بعض الأوامر «هتروح كتب الكتاب وهتضرب نار كأنك معزوم واستغبى بقا»
أعلن الطرف الأخر طاعته فأنهى زين الاتصال بعجالة وخرج بعدما ارتدي جاكته ورحل..
بعد مرور وقت كان يهبط من سيارة الشرطة قائلًا وهو يوزع نظراته في الوجوه «جالنا بلاغ إن في ضرب نار هنا»
تقدم سليم مُرحبًا وزوج خالته «أهلا يا حضرة الضابط اتفضل»
مد زين كفه وهو يسأل «ليه ضرب النار؟ » بادر زوج خالته بالحديث «النهاردة كتب كتاب بنتي على الشيخ سليم»
ضيق زين نظراته فوق وجهه مباركًا «مبروك» ثم قال بمكر وهو يقترب ويسحب السلاح من الرجل المجاور لهم«السلاح ده مترخص؟»
ارتبك الرجل وقال بضحكة سمجة ««فرح الشيخ بجا يا باشا»
أخذ زين السلاح ووقف قائلًا «معلش مضطر أخد الشيخ عشان البلاغ المتقدم ضده وعشان ضرب النار» هاج الناس وتحدثوا برفضهم، لكنه قال ببرود «بنفذ شغلي»
ثم قاد سليم تحت نظراتهم المعترضة الغاضبة،الساخطة على الحكومة وتجبرها أجلسه في السيارة مستفسرًا «كتبت الكتاب؟»
أجابه سليم بتنهيدة حزينة «لاه»
ابتسم زين وعاد ينظر أمامه قائلًا بظفر «على خيرة الله وربنا يقدرنا على فعل الخير» لم يعي سليم معنى كلماته فسأل «بلاغ إيه الي متجدم ضدي ومن مين؟»
أجابه زين وهو يراسل مودة «هناك هتعرف»
دخل سليم المركز واجمًا بتفكير، رحلته في الحياة أسفرت عن غنائم هزيمة تملأ قلبه، ووجع لا يرحل بل يغوص متملكًا في نفسه وروحه يشيد ويعمر فيها، جلس حيث أشار له زين بالجلوس في صمت مستسلم يشوبه بعض الراحة والرضا لنجاته اليوم من قيد أبدي وأصفاد من ندم، طلب له زين مشروبًا دافئًا وهو ينظر إليه بابتسامة، بدا غيرواعيًا لما حوله منعزل بأفكاره فقرر اللعب معه بتسلية ليفيق مما هو فيه وسكرة الحزن والاستسلام.
هاتف مودة التي أجابت فورًا «ممشتيش من عند عاليا؟»
على ذكر اسمها تنهد واضعًا كفه موضع قلبه يرفع نظراته لزين الذي ابتسم بظفر وفتح مكبر الصوت قصدًا «لاه هي عاليا عندي ولسه تعبانة»
استفاضت بحزن وبؤس «أول مرة أشوفها كده، طول عمرها بتضحك وتهزر»
مرر لسانة داخل فمه وقال بهدوء «مش فاهم مالها برضو»
تأففت مودة وأخبرته بغيظ «جولتلك يمكن عشان سليم هيتجوز»
انتفض قلبه من بين أضلعه فاغمض عينيه مستنشقًا بقوة قبل أن يفتحهما ويتلاقى بنظرات زين وهدوئه «تمام هكلمك تاني سلام»
أنهى الإتصال وترك الهاتف، تحرك من مكانه وجلس في الكرسي المقابل لسليم مشبكًا كفيه يسأل «ها يا شيخ؟ »
سأله سليم بصوت رخيم «كنت عارف؟»
صارحه زين بابتسامة «وجبتك هنا تفضل معايا الليلة دي ونفكر سوى ونشوف ممكن نعمل إيه؟»
سأل سليم وابتسامة رضا تتراقص فوق ملامحه «يعني مفيش جضية؟»
ضحك زين قائلًا « يا راجل قضية إيه؟ دا أنا جايبك تشرب معايا شاي وندردش»
ضغط الزر جواره قائلًا «هجيب عشا وناخده بس شوية كدا وهنروح لواحد حبيبي موصيني عليك»
قطب سليم مستفسرًا «مين؟»
أجابه زين وهو يسترخي في مقعده «لما نروح؟ المهم هتعمل إيه فعروستك؟ »
تذكر سليم الغريب الذي أخبره بأن النجوم قريبة منه تضوي في حِجره وأنها سقطت بالفعل له لكنه لا يراها، هز رأسه ثم سأل زين ببلاهة «أي عروسة فيهم؟»
♡♡♡♡♡♡♡
بالمنزل كانت عاليا تنكمش متخذة وضع الجنين فوق فِراش مودة بعدما لاذت ببيت عمتها واختبأت فيه أمس بعد منتصف الليل، جاءتهم راكضة تلهث بعنف وتسعل بقوة، بنظرات زائغة وعينين تفيض كنبع ألقت فيه الأيام بثقلها فتناثرت منه المياه، ضمتها عمتها لصدرها في جزع وجلست مودة أسفل منها تفرك كفيها دون فِهم، تطالعهما بنظرات مذبوحة
قبل أن يرتد إليها وعيها وتصرخ بهستيريا، تركل وترفس بألم يشق روحها ويمزق البقية من ثباتها، استمرت تهدأتها وقتًا ليس بهين؟
حتى اضطرت لمهاتفة حمزة وطلب مهديء لها فمنحها ما تريد، ركضت تستنجد بعمار الذي أظهر بعض المروءة وخرج ليلًا يبحث عنه حتى أحضره فتناولته عاليا وهدأت، انصرف عمار وظلت مودة وراضية جوارها، همست مودة لوالدتها «نكلم مرت خالي؟
»
أخبرتها راضية بمصمصة شفاة حزينة «مجعداش سافرت بجالها يومين لأخوها تعبان»
ربتت مودة فوق رأسها بحنو وشفقة، تتأملها بحزن وترثي حال تلك الزهرة بكدر.
ومن وقتها وهي على حالها جثة هامدة لا تتحرك، لا تدري هل هي نائمة أن تدعي في هروب
تحركت أهداب عاليا وبات جسدها ينتفض فتضمه بذراعيها مستغيثة «لااه يا أبوي لاااه» قطبت مودة بقلق وكلما اشتد نزاع عاليا، حاولت إيقاظها بجزع «جومي يابت أنتِ بتحلمي»
استيقظت عاليا لتدرك أنها تحلم لكن حُلمًا عاشته أمس حقيقةً، أغمضت عينيها متنهدة متذكرة بقلبٍ مرتجف عودة أبيها مخمورًا لا يُقيم رأسه، فاقد التركيز والوعي، خرجت لتُقيم الليل كعادتها فاصطدمت به، سقط فساندته ويا ليتها ظلت بحجرتها وحصنها الآمن، غرست أسنانها في الوسادة متذكرة لمساته لجسدها في الظلام وانتفاضتها وتوسلاتها بأن يفيق من سكره ويعي ما يحدث،تصرخ فيه «أنا عاليا يا أبوي»
تخلصت منه بعدما دفعته بقوة فارتطم جسده بالحائط وفقد وعيه تمامًا، فركضت لحجرة جدها تحتمي به.. لكنها لم تتحمل وضعت خمارها وخرجت متخطية جسد والدها المُلقى وهربت لمنزل عمتها.
كيف ستعود؟ بأي وجه ستلتقيه؟ أي جفن سيغمض لها في هذا المنزل؟ ليت سليم يحارب من أجلها؟ ليته ينقذها مما هي فيه؟ أو ليتها تموت؟ ما عادت حياتها تجدي؟ بعدما فقدت روحها..
أحضرت لها عمتها كوبًا من اليانسون الدافيء وجلست جوارها بصمت، ومودة عند أطرافها تربت عليهما وتحيط باقي جسدها بنظرات مكلومة.
.
.
تتأملها شاحبة بوجه أبيض لولا الأنفاس المترددة لقالت جثة، عينيها اللامعة فقدت بريقهما، نظراتها يملؤها التيه والضياع، لا تستقر فوق شيء ترتشف ببطء وآليه لا تعي ما يحدث حولها ولا تراهما من الأساس.
**********************
في القاهرة بحجرة ورد
دخل حمزة حجرة والدته ليناقشها في أمر عودتهما قنا بعدما اطمأن لنوم زوجته
زوى ما بين حاجبيه متسائلًا «ليه هنسافر يا أمي و إيه يسفرنا جنا دلوك وداخل رمضان؟»
لتهرب من التوضيح والتفسير متمسكة بعهد الستر، راوغت بمكر محمود «أبوك جالي وطلب مني أروح أزوره»
صمت بتفكير يُقلّب الكلمات في عقله قبل أن يتنهد بإستسلام قائلًا «مينفعش بعد رمضان؟
» ثم استطرد وهو ينظر لعينيها بقلق يتسرب إليه« مش عايز أنزل بسكن جنا ولا حد يشوفها كده، أخاف حد يزعلها بكلمة ولا يأذيها»
تفهمت أمه قوله مشفقة عليه، تربت على خده بحنو ممتصة قلقه بلمساتها، ليردف بحسرة «مشت منها تعبانة وترجعلها تعبانة، كان نفسي يوم ما ترجع ترجع بخير»
أوضحت ورد محتوية الموقف «محدش يجدر يزعلها وبعدين نزولك هيسهل عليك كتير، أجله عمها يجيها عند أمها ويداويها»
صمت بتفكير عميق ثم ناقشها بعقلانية وتوضيح «طيب والمطعم وجلال والعك الي أنا فيه؟»
طمأنته بحنو وابتسامة حنون امتصت قلقه «هتتدبر بإذن الله بس حط الموضوع فبالك يا حمزة»
هز رأسه بالموافقة قبل أن يقبل كفها ويبتسم قائلًا «زمان مجعدتش معاكي جعدة رايجة»
ربتت ورد فوق رأسه هامسةً «ربنا يروج بالك يا ضنايا وتعدي كل الصعب بخير وسلامة ونجعد كتير»
«آمين» همسها بيقين قبل أن يبدأ معها في الحديث والثرثرة عن كل شيء.
*************
♡في قنا ♡
بعد خروج مودة من شقة عمار جلست مريم جواره تسأله «عمار أنت مش جريب من إخواتك ليه؟»
سألها وهو ينقر فوق هاتفه منشغلًا «كيف يعني؟»
أجابته وهي تسحب الهاتف من بين أنامله لينتبه لها وتستطيع مناقشة «مش عارفة علاقتكم غريبة أنت متعرفش عنهم حاجة وهما برضك»
أجابها بلا مبالاة وعدم اهتمام لقولها «عادي»
مطت شفتيها قائلة بإنزعاج شديد «لاه مش عادي المفروض تكون جريب منهم سرك سرهم» ثم استطردت توضح «شوف أنا وأخويا أحمد كيف؟ محدش بيخبي حاجة عن التاني دايما محسسني إنه أبوي وصاحبي»
نهض متهربًا بقوله غير المُقنع «أنتم غيرنا »
تركت الهاتف ونهضت خلفه توضح برزانة «لاه مش غيركم أنت الي عامل مسافة بينك وبينهم وبتعاملهم بشدة، مودة مبترضاش تدخل عندي وبتتعامل كنها ضيفة »
تأفف عمار بضيق «يعني أعمل إيه يا مريم»
وضعت كفها على كتفه موضحة «قرب منهم يا عمار واتكلم مع مودة واسأل عن سكن،ده أنت مبتكلمهاش خالص ولا بتسأل»
برر جفائه في ضيق «مفكراش الي عمله جوزها؟»
أطبقت شفتيها بيأس قبل أن تبرر أفعال حمزة مُتخذة صفه «حقة يا عمار أنت غلطت،كيف روحت لمرت خالك وأختك وهما لحالهم وضربتها؟
لو جه أحمد وأنت مش موجود ودخل ضربني وعمل الي عملته كنت هتسكت؟
»
انتفض بغضب «لاه»
زفرت بهدوء وناقشته بصبر «طيب يبجا حمزة مغلطش،أنت محترمتهوش ولا جدرته ومهمكش مرت خالك..بعدين أنت مبتحبش حمزة ليه؟»
إقتنع قليلًا برأيها قبل أن يُجيبها بإرتباك «أنا لا بحبه ولا بكرهه عادي»
أفضت بما في نفسها بشجاعة مستغلة لين قوله وتهذيبه، ردوده وصبره في محاورتها «شايفة إن حمزة أحسن من سعد،محترم ومتربي وشجيان مالوش لا فشرب ولا حاجة تغضب ربنا»
هتف بعصبية وهو يزجرها بحدة «اتكلمي عدل» ابتسمت شاعرة بغيرته من إطرائها حمزة فقدرتها وتراجعت موضحة
«بقارن بس يا عمار،بعدين أنا من زمان جولتلك سعد مش كويس وأحمد جالك،تصدج أحمد شكر فحمزة جوي وجال إنه سافر مرة القاهرة وجصده فخدمة ومتأخرش وضايفه زين جوي وطلب مني لما ييجي أبلغه»
سألها بضيق «مجولتليش ليه الكلام دِه؟»
طوت شفتيها قليلًا ثم قالت بعد تفكير «عارفة مبتحبش تجيب سيرته بعد الي حصل»
أقتربت واضعة كفيها على صدره تتوسله بلطف ودلال «عموري عشان خاطري أجعد مع مودة واتكلم معاها وكلّم سكن»
داعب ذقنها بأنامله قائلًا بإبتسامة حنون «عشان خاطرك هعمل كدِه»
اتسعت ابتسامتها قائلة وهي تضمه «حبيبي عموري الطيب» ضمها بحنو قبل أن تبتعد عنه قائلة بحماس «هعمل شوية حاجات وناخدهم وننزل نسهر معاهم»
أومأ برأسه موافقًا فتركته وغادرت للمطبخ بهمة عالية ونشاط مشتعلة جذوته.
*********
*في القاهرة عصرًا*
عاد من العمل باحثًا عنها حتى وجدها واقفة جوار والدته التي تحاول معها لتسير على قدميها قليلًا، ابتسم قائلًا «شطورة سكني»
ابتهجت وضحكت سعيدة بعودته وهي تفرد ذراعها له «حمزة»
ترك ما بيده واندفع يضمها محاوطًا خصرها؛ ليسندها وتتكأ على جسده بعدما تركتها ورد، همست جوار أذنه بعاطفة «وحشتني»
مرر كفه على ظهرها مبادلًا لها شوقها «وأنتِ يا حبيبي»
ابتعد قليلًا وسار بها تجاه حجرتهما متسائلًا «أشيلك؟»
قالت بمجاهدة «لاه بحاول، عمتي قرأتلي الرقية وسورة البقرة وبنحاول»
وضعها حمزة فوق الفِراش برفق ثم قبّل رأسها وابتعد عنها متجهًا للخزانة يسحب ملابسه قائلًا «هاخد دوش يا سكني وأغير هدومي وأرجعلك»
أومأت بصمت، فغادر بسرعة حتى لا تشعر بالملل والضيق، خرج بعد مدة يجفف خصلاته، ابتسم بحنو وجاورها تحت الدثار فالتفتت إليه تاركةً هاتفها تهمس «وأنا عايزه استحمى»
ابتسم مُرحبًا بالمساعدة دون ملل أو إشعارها بالتعب «بس كده حاضر» نهض مُتجهًا للخزانة يسألها بمكر «هتلبسي على ذوجي؟»
هزت رأسها بالموافقة فسحب قميصًا حريرًا ناعمًا أحضره لها من خارج مصربلون كريمي جذاب.
.
ثم اتجه ناحيتها حملها وسار بها تجاه الحمّام وضعها بالداخل مُقربًا منها ما ستحتاجه وخرج منتظرًا ندائها بالمساعدة حين انتهاؤها.
بعد قليل كانت تجلس أمامه فوق الأريكة أمام التلفاز يمشط لها خصلاتها فتحذره «حمزة متعمليش ضفاير»
ضحك متذكرًا يوم فعلها وقال بطاعة «حاضر»
تركه منسدلًا على ظهرها بعدما لملم من على الجانبين بعض الخصلات وقيدهما برباط أبيض على شكل فيونكه زادتها براءة وطفولية، كما ترك غرتها الكثيفة كما هي وكما يحب، تحسستها هامسةً «شكرًا»
تمددت بأحضانه فرفع الدثار على جسديهما هامسًا وهو يمرغ أنفه بتجويف عنقها ساحبًا أنفاس قوية معبقة برائحتها وهو يهمس باسترخاء «ريحتك بجت زينا يا سكن، زيي وزي أمي»
رفعت رأسها وواجهت نظراته متسائلة بفرحة «بجد»
أكدّ وهو يضمها بقوة «أيوة يا سكني مش أنا جولتلك هيجي وجت وهتكوني زينا هو دِه الوجت»
سألته وهي تخفض أنفها تتشمم نفسها «أنا مشمتهاش»
ابتسم هامسًا وهو يلثم عنقها بقبلات رقيقة «أنا برضو مشمتش ريحتي ومكنتش أعرف غير لما جولتي»
لثمت شفتيه هامسةً، مستغلة اللحظة «حمزة محتاج فلوس؟»
ابتعد عنها قليلًا حملق فيها بدهشة متسائلًا «فلوس إيه؟»
امتصت ضيقه بإبتسامتها وراوغته بمكر « لو محتاج هديك الفلوس الي في البنك بتاعتي وأدخل معاك شريك»
رمقها بنظرة متأملة وابتسامته تتسع، أبعد غرتها عن عينيها وقال «أمم لا دي تجيبي بيها شيبسي يا حلوة»
لكزته ضائقة من سخريته، وقالت معاتبة «بجى كده ماشي أنا غلطانة كنت عايزة أسلفك»
أقترب المسافة الفاصلة ولثم شفتيها هامسًا «معايا فلوس يا سكني اطمني مش محتاج والله»
همست متسائلة بقلق «بجد؟
ربت على خدها بحنو مؤكدًا «بجد»
أكدّ بابتسامة حنون وهو يضمها لأحضانه «أيوة والله اطمني»
سألته بابتسامة واسعة وهي تضع رأسها على كتفه «جولي يا حمزة إيه أول فلوس كسبتها وعملت بيها إيه؟»
نظر لعينيها دقيقة مبتسمًا بإندهاش قبل أن يتذكر معها تلك اللحظات ويشاركها أحاسيسه وقتها «بصي كنت بدور على شغل و…»صمت مترددًا ينظر لحماسها وفرحتها بذكرياته وانتظارها فغيّر ما سيقول «و حَدّ كده اقترح نعمل ساندوتشات خفيفة لزمايلنا المغتربين »
تلونت ملامحه بالشجن وهو يحكي «كنت محرج جدًا ومش عارف هعملها إزاي؟»
أزدرد ريقه وأخبرها بابتسامة كسولة أتت من مخبئها مرغمة لتلطف الأمر ولا يُكشف شجنه وتتعرى مشاعره اللحظة «والحد دِه فهم كده يا سكن فعمل كل حاجة لوحده ، أنا بس عملت معاها» حمحم مُصححًا
«معاه الأكل وساعدتنا أمي»
أخفض بصره وأجابها بخفوت «كان طلب أمي إن اجتماعاتنا للشغل وحتى الشغل يكون في البيت معاها»
رفع نظراته وأجابها متنهدًا «250جنيه »
سألته مقتصة من الوجع بحماسها «وعملت بيهم إيه؟»
ضحك قائلًا «تخيلي»
ابتسمت لأجل ضحكته وقالت وهي تقرص خده «هدوم؟ أنت بتحب الهدوم »
قرص وجنتها هو الأخر قائلًا «زيك يا مدمنة»
لكنه زفر قائلًا بخيبة وهو يضرب جبهته متذكرًا مرارة ما حدث يومها «اتسرجت مني يا سكن»
فغرت فمها مندهشة قبل أن تنفجر ضاحكة وهي تخبره من بين قهقهاتها «يالهوووي يا حمزة»
توقفت عن الضحك تسأله «اتضايجت»
هز رأسه بابتسامة دافئة احتضنتها «لا يا سكني أنا نفسي لما بفتكر بضحك بس برجع وأفتكر برضو إن كل الحظ الوحش دِه كانت مكافأته حتة سكر حلّت كل أيامي التجيلة وخلتني أشرب الأيام وأعيشها وأنا مستمتع، وكل الأزمات كان أخرها وبداية الفرج ليها أنتِ يا سكني، خلتيني إني أحسن الناس حظ»
كانت تستمع بإنبهار كلما سرد، تعلقت بنظراته أكثر وغاصت في بحورها، عينيها تلمع بفرحة ونظراتها ترقص بطرب، تعانق نظراته بتناغم، سكت يسألها «عايزة تعرفي إيه تاني؟»
صمتت مفكرة ثم مالت مبتعدة عن ذراعيه تسحب شيئًا من تحت الأريكة ثم عادت به بين كفيها قائلة «جبتلك هدية»
فتح الصندوق المزخرف أمام نظراتها قائلًا بحماس «وريني يا ستي أشوف جبتي إيه المرة دي؟»
فتحها وأخرج كوبين تأملهما يقرأ ما كتبته عليهما «حين مررت بقلبي تورد»
«أنت كلي بلا كاف»
«إني آنست في عينيك دارًا»
«خير الأمور حمزة»
نظراته تُضىء أمامها الآن ببهجة خاصة، وضعهما فوق الدثار ومال يهمس بعاطفة «وأنا آنست فجلبك سكن ومستقر بعد التعب ؟
»تنهدت تتذوق حلاوة همسه قبل أن تهمس أمام شفتيه «وأنا بحبك بكل لغات العالم يا حمزة »
**************
بعد مرور ساعات
سألته وهي تُلقي بكتابها جانبًا في إهمال،بعدما وجدته يتأنق أمام مرآة الزينة «حموزتي رايح فين؟»
أجابها وهو يصفف خصلاته بعناية أمام طاولة الزينة «نورة كانت عايزة تشتري شوية حاجات وفانوس هنزل معاها نشتري الزينة وأجبلهم لبس العيد بالمرة عشان مش ضامن ظروفي»
غامت نظراتها بالحزن في صمت مستسلم، فترك ما بيده وتحرك تجاهها متسائلًا «زعلتي ليه؟»
رفعت له عينين مغرورقتين بالدموع تصارحة بوجعها الخانق «كان نفسي أطلع معاكم»
جلس جوارها يضمها هامسًا وقد أصاب حزنها قلبه «بإذن الله تخفي ومش بس هنطلع هنسافر كمان شهر عسل يا حلوتي»
تشبثت بملابسة باكية «متى يا حمزة»
ربت على خصلاتها واعدًا لها بأمل «جريب بس متستسلميش ومتغبيش عني خليكي معايا»
تعمدت مسح وجهها وأنفها بملابسه فأبعدها بعدما شعر بفعلتها «سكن البت مستنيه بره بجالها ساعة»
قالت وهي تضم شفتيها متحدية بغيظ وقهر «مش هتطلع مع البت دي؟ دي عايزة تتجوزك»
نطقتها بإندهاش، فسألها وهو ينظر لملابسه بنظرة تقيمية لفعلتها «بتهزري هتعملي عجلك بعجلها يا سكن؟»
عقدت ساعديها متحدية وهي تزفر بنظرات انتقامية «لاه مش هتروح معاها وتيجي تغيظني»
ابتعد عنها ليبدل ملابسه فهددته ببكاء «لو روحت يا حمزة مش هكلمك؟»
حدجها بنظرة لائمة قبل أن ينزع ملابسه ويرتدي غيرها ثم يذهب لطاولة الزينة وينثر العطر قائلًا بمشاكسة «هنجبلك حاجة حلوة»
لكنها تمددت وغاصت تحت الغطاء برفضٍ وصمت مُعاقبة له على عناده، ذهب ناحية الفِراش ورتب لها خصلاتها هامسًا بحب «على عيني يا حبيبي ولو ترضي أجبلك كرسي وأخدك المكان الي تحبيه» انفجرت في البكاء تعلن الرفض لما قاله «كرسي لاه يا حمزة»
انحنى وقبّل رأسها بحنان وهو يهدؤها «طيب اهدي خلاص مش هتأخر وعدتها يا سكن ميرضكيش أخلف وعدي صح»
مسحت دموعها بكفيها وهمست بنظرة تصميمية وابتسامة ماكرة أثارت قلقه «ممكن تساعدني هطلع أجعد مع ورد لغاية ما ترجع»
نهضت واقفة على قدميها بمساعدته، مالت تهمس بدلال وهي تحيط عنقه بذراعيها«حموزتي»
حملها بسرعة بين ذراعيه وسار بها للخارج قائلًا بضحكة منتصرة «وحياة أمك على أساس مش فاهمك، هروح برضو»
ضربت على صدره لاعنة متوعدة له «ماشي يا حمزة»
وضعها فوق الأريكة ودثرها جيدًا ثم أمسك بكف الصغيرة قائلًا بإبتسامة جذابة «يلا نورة»
أمسكت الصغيرة بكفه وغادرت بصحبته بعدما ألقت سلامًا عابرًا مستفزًا لسكن «سلام يا سكن لو احتجتي حاجة رني»كتم حمزة ضحكاته لتصلة ضربات الوسائد على ظهره ومؤخرة رأسه، فتتحرر ضحكاته وتزداد هي غيظًا ونقمة.
.
جاءت ورد وجاورتها تتلو عليها سورة البقرة والرقية كما اعتادت.
.
بينما هي منشغلة الفكر بحبيبها، سحبتها ورد من أفكارها بعتابها الذي تتخلله الضحكات «بتغيري من نورة يا بت؟
»
عضت سكن شفتيها وهمست وهي تشيح في حرج وخجل مما ستنطق به «لولا أخافك تزعلي كنت جولتلك وبغير منك كمان ومن كل حاجة حواليه تشوفه وتلمسه وتكلمه» ثم عادت إليها بنظراتها تسأل بابتسامة لطيفة «مكنتيش بتغيري على خالي؟
»
انبثق من نظرات ورد نور مبهر وهي تهمس بشجن وخجل وكأنها تعيش اللحظات الآن «لاه كنت بغير زيك وأكتر بس كنت أعرف متى أطلعها واستغلها ومتى أخبيها»
اتسعت ابتسامة سكن وهمست بحماس «طيب احكيلي وعلميني»
مصمصت ورد بشفتيها متحسرة «ولا في فايدة أنتِ شعنونة وهتجنني الواد وتديري راسه»
ضحكت سكن برضا مما قالت عمتها، فتوقفت ورد قليلًا مُفكرة قبل أن تصارحها «أهم حاجة حمزة يكون مبسوط، وأنا عمري ما شوفته مبسوط كد الأيام دي ربنا يصلح حالكم ويشفيكِ يا بتي»
عانقتها سكن بدفء تعدها بثقة «وأنا مش هعمل فحياتي غير الي يخليه مبسوط وأنتِ راضية»
ربتت ورد على رأسها بإمتنان قبل أن يقطع رنين الهاتف حديثهما فهمست سكن لعمتها «دِه حمزة»
أجابت فورًا تدّعي الخصام رافعة راية الهجر «نعم مش جولتلك مش هكلمك»
ظهر في شاشة الهاتف والصغيرة جواره تمسك بكوب عصير قائلًا «هنطلعك معانا من غير ما تطلعي ومش هنشتري حاجة ولا نعمل حاجة من غيرك»
همست دامعة العينين في هيام «أنا بحبك»
ضحك قائلًا وهو يسير في المول الواسع والهاتف بيده «عارف»
وقف أمام محل لملابس الأطفال يتأمل المعروض هو والصغيرة ويشارك سكن الاختيار.. جاءت من خلفه فتاتين هتفت أحدهما بضحكة «شيف حمزة»
استدار يجيبهما بهزة رأس بإبتسامة جذابة فضحكت الفتاتينِ وطلبتا «ممكن صورة»
رفض في حرج شديد ، ارتبك قليلًا من نظراتهما الجريئة وتأمُلهما له وابتعد عنهما منشغلًا؛ لترحلا بصمت لكنه تضايق من استمرارهما في الوقوف جواره وهمّس أحداهما بضحكة هائمة «يالهوي قمر وبيتكسف كمان»
أصرّت الفتاة على أخذ صورة رغم اعتذاره منها وعدم قبوله، التقطتها بسرعة وشكرته ثم رحلت وواجه هو ثورة زوجته وغيرتها المشتعلة، أنهت الاتصال ورفضت تكملته فبقيّ طول الوقت منشغلًا بها متأسفًا على حالها، يعرف أنها ستبكي وتنهار ستسخط على وضعها وهذا أشد ما يحزنه، عاد بسرعة بعد ترضية الصغير وتلبية طلباتها أدخلها شقتهم وركض هو لشقته وجدها نائمة فوق الأريكة تضع إحدى الروايات فوق صدرها، جلس على ركبتيه أمامها يبعد الخصلات الملتصقة بوجهها بفعل الدموع ويمسح المتجمد منها على خدها ويُزيله ملثمًا موضع كل دمعه، ثم رفع شفتيه لعينيها منبع أسراره وركنه الشديد لثمهمها بلطف قبل أن يهمس برقة «سكني»
رمشت قليلًا قبل أن تفتحهما وتهمس «حمزة» أغلقتهما قليلًا ثم عادت وفتحتهما متذكرة ما حدث لها وبكائها ونعيها لحظها، مرر أنامله على خدها يسألها «بكيتي ليه؟»
اعترفت مصارحة له بصوت متحشرج يستدعي العويل من مكامن الحزن «على حالي وجلة حيلتي»
لثم باطن كفها هامسًا بنظرات تضم وتربت «ماله حالك الحمدلله يا سكن والله ما شايف غيرك ولا يملى عيني غيرك»
اشرقت ابتسامتها في رضا من قوله لكنها همست بخجل «بغير عليك يا حمزة»
وقف قائلًا «هدخل اطمن على أمي واطمنها إني جيت وهرجعلك»
أومأت بصمت فرحل لدقائق وعاد إليها يُنحّي الدثار جانبًا ويحملها بين ذراعيه قائلًا «جبتلك تُوك زي بتاعة نورة وحاجات هتعجبك جوي»
وضعها فوق الفِراش وعاد ليجلب الحقائب، خلع معطفه وتربع أمامها فوق الفِراش قائلًا وهو يفض الحقائب «جبتلك بطاطا وذرة والشيكولاتات الي بتحبيها والنسكافية بتاعك الي خلص»
ابتسمت هامسة وهي ترى ما جلبه خصيصًا لها «منستش يعني؟»
ابتسم وهو يُنحي حقيبة منهم جانبًا مما لفت انتباهها «لاه ولا حاجة بتحبيها نسيتها جبت كل حاجة»
رفعت حاجبها بتساؤل جرى على لسانها ونظراتها تركض للحقيبة التي جواره بعيدًا «ودي فيها إيه؟»
قال بمكر ومراوغة وهو يخرج أطواق الشعر وربطاته الكثيرة «جوليلي إيه رأيك؟»
سألته متجاهلة قوله ونظراته تزيدها إصرارًا على معرفة ما يوجد بالحقيبة «لاه أفهم إيه ده؟»
قطب في متصنعًا الجدية يتهرب في خبث «حاجة ليا عادي»
قالت وهي تميل لتخطفها فأبعدها «أشوفها»
نقّلها من ذراع لأخرى فمالت بجسدها عليه حتى وقع على ظهره وهي فوقه تهتف بإصرار «هشوفها»
أحاط خصرها تاركًا الحقيبة، أمسكتها وحاولت النهوض مجددًا تطلب المساعدة «جومني»
طرقع بفمها مستمتعًا بما حدث «انسي»
تملصت من ذراعيه وتململت تريد الابتعاد فتركها حينما فتحت الحقيبة وأخرجت ما بها فوق وجهه، اعتدلت جالسة بمساعدته تتأمله بإنبهار متسائلة «لمين دِه؟»
أعتدل جالسًا يخبرها بابتسامة «لمرتي، شوفته وعجبني فجولت محدش يلبسه غيرها متفصل عشانها والله»
أعلنت إعجابها وهي تتأمله وتمرر أناملها فوق قماشه الناعم «تحفة يا حمزة»
قال بغرور وهو ينهض تاركًا الفِراش «ميجيش حاجه جنب الي هتلبسه»
حملها بين ذراعيه فسألته «على فين؟»
أخبرها بإبتسامة واسعة «دوش سريع والبسية، على ما أغير أنا وأخد دوش سريع عشان نسهر»
تدللت بنعومة ورقة «حموزتي نفسي فكيك برتقال وشاي بلبن»
«بس كدِه» خلصي وندخل نعمل سوا الي تحبيه.
هللت بفرحة «أحلى حمزاوي فالدنيا كلها»
حملها ووضعها فوق الطاولة متدللة وقف أمامها تحيط عنقه بذراعيها هامسةً «اعملي كيك يا حموزتي»
وقف جوارها مبتسًا يخبرها «يلا وريني شطارتك»
بدأت في خلط المقادير بمساعدته، لتتوقف وترفع رأسها متذكرة فوجدت نظراته مسلطة عليها بترقب تنتظرها في موعد حُب خاص، تعانقت نظراتهما لثواني بصمت قبل أن تتأفف بضجر وإحباط «مفيش مرة أسبجك يا حمزة وافتكر جبلك» قهقه عاليا وهو يقترب منها يضمها لصدره قائلًا «افتكرتي»
ابتعدت تهتف بيأس «كنت لسه هفكرك لجيتك فاكر ومستنيني»
هتف ساخرًا في غيظ «انسى إنك جولتيلي بحبك ووكلتيني بيدك وأنا فبالي أجول إيه المجنونة دي طلعتلي منين »
عادت لعملها ضاحكة تخبره بطاقة «اهي المجنونة طلعت من نصيبك يا مسكين»
قرص وجنتها معاتبًا «مش هنبطل الكلام ده يا سكني؟»
أفلت وجنتها ولثمها بحنو ثم التفت لما تفعله مُوجهًا «شطورة»
سكب خليط الكيك في القالب ووضعه داخل الفرن الكهربائي ثم عاد إليها قائلًا «الجميص مكانش حد ينفع يلبسه غيرك يا سكن» هكذا انقضت ليلتهما في سعادة ودفء وتقارب ليفاجئهما القدر بتعب شديد أصاب جسدها وصداع حاد ضرب رأسها حتى أفقدها الوعي مما اضطره لحملها والذهاب بها للمشفى لتظل فيه يومين تتأمل دون جدوى
************
فرّقت بين جفنيها في وهن،ضمته في نظرة طويلة تبثه الشوق قبل أن ترتجف شفتيها الجافة بإسمه مرتوية مزهرة، تعانق في حروفه الأمل «حمزة»
لثم كفها وكفه تمرّعلى منابت شعرها بحنو وهو يهمس بابتسامة قايضها بألمه «صح النوم»
«وحشتني وكأنك غبت، بس أنت مغبتش صاحية أو نايمة جدامي جوايا وبين ضلوعي» أسهبت في الهمس ونظراتها تعانق نظراته بدفء تأتي بالغنائم من واحاته لروحها المحاربة، كفها المرتعش استقر على خده تلامسه تتواصل معه وهي تسأله بحشرجة «هو أنا هموت يا حمزة؟
»
ارتجف ككل خليه فيه، حملق مذهولًا من سؤالها، ركضت نظراته بغير هدى فوق ملامحها الذابلة، الشاحبة، حرك كفها البارد قبل أن يلتقط أنفاسه ويسألها «ليه بتجولي كده»
ظللت شفتيها بسمة حائرة قبل أن تهمس مصارحة «الي أنا فيه ده بيجول كده»
أراح جبهته على الوسادة بصمت وأنين، مررت أناملها في خصلاته هامسةً«مش خايفة من الموت الي بحبهم هناك بس خايفة عليك يا حمزة»
وضع كفه فوق فمها يمنع استرسالها يتوسلها بنظراته ويرجوها بهمس خافت يملؤه العذاب «بس يا سكن»
أغمضت عينيها وارتجت النوم، لكن سرعان ما انتفض جسدها بأنين مكتوم تحوّل لصراخ وبكاء ، تستجديه بوجع «امشي يا حمزة»
انتفض ضاربًا بطلبها عرض الحائط، وقف يسألها بخوف وهو يثبت جسدها ويوقف تشنجاته «فيكِ إيه؟»
قالت بعذاب أقوى عليه من رصاصات الغدر «بموت يا حمزة الألم»
بكت بحرقة عظيمة، ضمها معتصرًا بين ذراعيه وهي تنتفض تريده ولا تريده، تشتاق ولا تقدر، محرومة والزاد أمامها يتعلق بطرف ثوبها.
.
ضغط الزر يستنجد بالطبيب الذي جاءه فورًا وحاول إسعافها، شاعرًا بالتيه والتخبط من تلك الحالة التي تثير فضوله وتساؤله، مريضة تتعذب دون سبب، الطب عاجز عن تفسير حالتها والوقوف على سبب تلك المعاناة، منحها جرعة مهدئ ووقف يلهث من فرط انفعاله، تغمض عينيها وكلما اشتد وهنها تشبثت أكثر بملابس زوجها كأنها تخشى إفلاته وضياعه منها.
.
استكانت بين ذراعيه حتى نامت وظل هو جوارها لا يبرح، يهمس لها بوجع عظيم ويحدثها بما في قلبه، يتوسلها ألا تتركه ويرجوها أن تبقى درعًا حاميًا من قسوة الحياة...
بعد قليل جاءت ورد وجلست تأخذ بيد قلبه الواقع في وحل الضياع، بثته الشجاعة ومنحته القوة لكن أبواب قلبه موصدة والمفتاح مع تلك النائمة بسلام تهمس بحروف اسمه مرة مستنجدة ومرة مغرمة تدغدغه بمشاعرها وتطفئ لهيب خوفه بعشقها المتأجج.
«لازم نمشي يا حمزة»
قالت ورد بحزم وهي تضع كفها على كتفه تدفع غبار التخبط وتجلي بصيرته ليرى، قبل أن تُلقي به رياح التوهة في متاهاتها ودروب التيه التي لا عودة منها.
ركّز بصره على سكن التي ابتسمت وهي نائمة فابتسم هو قبل أن يجرفه تيار الوجع.
مكثت معها ورد تدعو الله بإستغاثة، تتضرع وتطلب المعونة تقرأ عليها وتتلو ما تحفظ داعية حتى فاقت مستندة على عكاز ضعيف من القوة.
أشرقت ابتسامته وهي تمسك بأنامله وتهمس كما اعتادت «حمزاوي»
قالت ورد بإقرار وهي تجاورها وتضمها بحنو «احجزلنا يا حمزة طيران»
أومأ حمزة برأسه قبل أن يترك أناملها ويغادر تتبعه نظراتها الدامعة.
بينما بقيت ورد تضمها لصدرها، حين اختفى حمزة انفجرت ورد في البكاء الذي حبسته رأفةً بوحيدها ولطفًا بقلبه الذي يعاني.
.
دموعها لم تكن على الصغيرة المسكينة التي تعاني دون ذنب لكن على وحيدها الممزق، الذي يعاني بقوة.
.
ارتجفت سكن شاعرة ببكاء ورد نارًا تشتعل بجسدها وقيودًا تكبلها، لا تصدق أن تلك المرأة القوية تنهار الآن وهي السبب، فياليتها تموت وترتاح وتنهي هذا البؤس وترفع الحزن عنهما.
جاءه العون من الله، أخبرته هند أنها ستتفرغ للمطعم الفترة المقبلة ويمكنه أن يمكث في المنزل مراعيًا زوجته، فحجز على الفور مُقررًا العودة، زوجته إن شُفيت يوم تمرض أيام، حالها متقلب والألم متنقل،تشنجات كثيرة وصداع،أضغاث أحلام وبكاء يستمر ولا ينقطع،حزن يتعكز على قوتها ويسكن روحها فتنهار في الدقيقة ألف مرة
وصلوا قنا وكانت مودة في انتظارهم بصحبة راضية وعاليا، لم يُرحب حمزة بأحد انشغل بمعاناته الخاصة وتعب زوجته، خشي حزنها فحملها بين ذراعيه أولًا في اهتمام وعناية ودخل بها المنزل ، وضعها برفق فوق الفراش ودثرها جيدًا وبعدها نهض مبتسًما يخبرها «نورتي يا بت عمتي»
دارت نظراتها في الحجرة بحنين، متذكرة لحظاتهما سويًا وشرارة الحب الأول وأجمل أيام قضتها معه، توقفت نظراتها فوق ملامحه التي لا يتسرب من منافذها سوى الحنان والعشق، دخلت راضية سلمت عليه وضمها كما يفعل ثم انكبت على فتاتها ترثيها بالدموع وتضمها بحنو واشتياق، ومن بعدها مودة التي حافظت على ثباتها وأغلقت مآقيها… وحدها عاليا لم تتمالك نفسها وتجمّع عليها حزن العالم، حملته فوق رأسها ودارت به حتى تهدل كتفاها في ألم، أفاقت على همس حمزة وتوسله الخفي الغارق في الوجع « ازيك يا عاليا» تنبهت لحزنه ووعت توسله، فمسحت دموعها واندفعت تضم سكن بقوة، سكن الجامدة ببرود، بعينين غاربتين وحزن يأسر الفؤاد ويحطمه.
.
خرج حمزة يلملم حزنه ويفض وجعه بعيد عن الأعين، يتماسك بعيدًا تركت نظراتها الجميع وهرولت خلفه، أفكارها تركض ممسكة بيده لا ثرثرة تُعنيها ولا مشاعر تلتفت لها، هو من يعنيها ومشاعره التي تتغذى منها.
.
تمنت لو نهضت الآن وذهبت خلفه ضمته وأراحت قلبه بقربها.
.
الحنون إعتذر لها ودمعت عيناه، تأسف لأنه لم يفي بوعده لها، وعاد بها بحال أصعب مما غادرت به، تلمّس من قلبها الشفاعة والسماح.
أخبرها بحشرجة أنه كان يتمنى لو عاد بها معافاة يتباهى بها، سألها لو كان يستحقها؟
وهل السر فيه هو وبؤسه؟
تنهدت بقلة حيلة تكبلها وهو العافية التي ترجوها ورضاه أقصى أمانيها، بل هي تعيسة الحظ الشقية بلا سبب، المحرومة وكل ملذات الحياة أمامها.
****************
في منزل راضية
خرجت مريم من الحجرة في استعداد، مُتهيئة بمظهر خلاب جعله يبتسم ويسألها «رايحه فين دلوك؟»
جلست جواره وأخبرته بتنهيدة حزن ونظرات مشفقة «حمزة وسكن وصلوا»
ارتبكت نظراته وسألها بقلق افترش ملامحه وطغى عليها « كويسين؟»
قالت بنبرة لائمة «مودة وعمتي مجالولكش حاجة؟»
هز رأسه برفض فقطبت قائلة بضيق «أكيد عشان عارفين مش هتهتم»
قال بحدة من كلماتها التي أصابت الحقيقة في كبدها «اتكلمي علطول»
رطّبت حلقها وقالت بأسف «أختك سكن تعبانة جوي يا عمار طلعوها من المستشفى وجابوها»
انتفض مرتجفًا ونبرتها الخطيرة تحمل الكثير،سألها بتوتر ملحوظ «تعبانة كيف يعني مش فاهم»
تنهدت بأسف قبل أن تخبره بما سمعته منهما «محدش عارف كانت محجوزة في المستشفى يا عمار ولما زاد التعب جابوها»
زاغت نظراته احتُبست الكلمات في حلقه وتبلورت لجمر حارق، سألها بلهع وتشتت واضح «يعني إيه؟»
أجابته وهي تنهض من جلستها مقررة الرحيل «معرفش هروح وأشوف»
أمسك بمرفقها يمنعها بصوت متحشرج «متروحيش لما نشوف»
سألته بضيق شديد «هنستأذن؟ دي أختك وتعبانة، لازم أكون معاهم وياريت أنت تنسى كل حاجة وتيجي»
ترك مرفقها وأوضح بإضطراب «أنتِ مش فاهمة حاجة»
قالت توجهه في تفهم امتزج بحنوها « اجفل الصفحة الجديمة وافتح غيرها يا عمار، وإبدأ من دلوك»
لوّح في رفض امتزج بتوتره «بعدين»
قالت متحدية «براحتك بس أنا هروح»
حاول الحديث فمنعته «عمار سيبني أحاول متأكدة مفيش حاجة من الي فدماغك هتحصل»
تركته وغادرت في سعي وهمة لوضع الأمور في نصابها الصحيح وتغيير طريقة زوجها وتفكيره العقيم، فلتبادرهي وتُيسّر السبل له حتى يسير خلفها بأمان.
دقائق وكانت أمام منزل حمزة تطرق الباب مناديةً، فنهض حمزة يستقبلها «يا مرحب»
بدا كأنها لا يعرفها وقف يخفض بصره في تأدب وحزن وقور، همست مريم بعدما طالعته بنظرة مشفقة لما لمسته في ملامحه من ألم وحزن «أنا مريم مرت عمار»
رفع نظراته متفاجئًا يحاول أن يتذكرها بفشل، ثم أخفض بصره ورحب بها في لطف «يا مرحب اتفضلي أهلا وسهلا…» تقدمها ينادي والدته قبل أن يشير لها بذراعه «اتفضلي»
عاد بعدها لجلسته الكئيبة، انكمشت سكن ما إن ولجت مريم للحجرة مبتسمة، أغمضت عينيها ملتقطة أنفاسها في ضيق يخيم على صدرها، ارتجفت برهبة ورغبة بالصراخ تنتابها وتنازع رغبة في ندائه الآن والإحتماء بذراعيه، وقفت نظراتها على الباب في انتظار بينما أذن الجميع لمريم بالدخول والسلام على ورد التي استقبلتها بترحاب وبشاشة.
نهض منتفضًا كأنها همست في أذنه للتو، لبى بصمت وقف بعيدًا أمامها حتى تراه، ابتسم لها يمنحها الدعم والمؤازرة، فابتلعت ريقها في ثبات متمنية لو يختطفها الآن أو تركض هي له..
ضمتها مريم بحنو وطيبة اشتمت سكن رائحتها العطره في كلماتها الرقيقة «مبسوطة إنك جيتي يا سكن»
جلست على طرف الفراش جوارها بينما سكن هزت رأسها بترحاب جاف عقيم لا ينجب الود.
انتقل لمجلسه احترامًا لجلسة النسوة وتركها متخبطة، تائهة يهاجمها ألم قاسي مرير ويضربها صداع عنيف يهز وعيها وينحر قوتها، تساقطت دموعها بصمت وعجز تام وهي تكتم أنينها وتحبس شهقاتها، تعض شفتيها بقوة حتى تفتحت وانبثقت منها الدماء الحارة، ارتجف جسدها بقوة ولم تعد تقدر على الكتمان، التقطت عاليا ما بها فاقتربت تضمها مستفسرة «مالك يا بت»
انتفضت راضية والباقين في ألم صامت يصافح الوجوه ويلعن الحياة، حررت شهقاتها ومعه توسلها «نادوا حمزة»
جاء فورًا بوجيب قلب يرتفع، أشفق عليها مما يحدث لها ومعاناتها أمام الجميع.
تركت ذراعي عاليا ونادته «حمزة تعالى»
دخل لا يرى سواها، تقدم ببطء يغلف ملامحه بإبتسامة حنون، خرجت عاليا تكتم بكائها وتبعها الجميع والتي كانت أخرهم ورد التي أغلقت خلفها وتركتهما، جذبها متلهفًا لعناق طويل وهو يهمس بعشق «وحشتيني»
تشبثت بملابسه كما عادتها، سلبت نفسًا قويًا معبقًا برائحته وقالت «متسبنيش ومحدش يجعد معايا غيرك»
طمأنها محتويًا ما هي فيه «أحب ما عليا يا سكني»
اعتدل محافظًا على وجودها بين ذراعيه، أخرج حبة مهديء من جيب بنطاله ووضعها بين شفتيها بعدما أدرك أنها على أعتاب الألم وبداية الانهيار، ابتلعتها بصمت وهو يسحب الدثار على جسديهما هامسًا «ارتاحي شوية وانسي كل حاجة»
***********
في المساء
قرر الحسان الذهاب مع هشام للتفاوض مع زوجته والإصلاح بينهم بعدما طلبت الطلاق وطالبت بحقوقها كاملة.
طرق هشام الباب مشمئزًا ضائق الصدر، ليربت حسان على كتفه مشجعًا مؤازرًا، في تلك الأثناء تذكر حسان سكن فابتسم داعيًا لها بقلب صادق.
.
فتحت سما الباب وهي ترمي حجابها فوق خصلاتها بعشوائية ولا مبالاة.
.
استقبلتهما بملامح منزعجة وتأفف واضح، رمقها هشام بنظرة كارهة ونفور واضح بعدما انكشف الأمر وخرج من مكيدتها سالمًا ببصيرة صحيحة
معافاى من ألاعيبها طاهرًا من دنسها.
أشارت لهما بالدخول غير مُرحبة بوجودهما، جلس حسان وسحب هشام المستاء جواره يأخذ منه عهد الصمت والتحمل، فمنحه هشام إياه وأطلق نظراته لتقتص له منها، تأملها بدقة وتأني كأنه يراها لأول مرة يسأل نفسه كيف أحبها ساعة وتزوجها أيام؟
كيف تحملها من الأساس؟
مكفهرة الوجه وملعونة النظرات بأنفة كاذبة وكبرياء ملطخ بالوحل.
أول من تحدث كانت هي «خير»
سألها حسان في أدب جم «كيفك يا بتي»
لوت فمها متهكمة، تجيبه من بين أسنانها بفظاظة «كويسة برضو خير جايين ليه؟»
سألها حسان بابتسامة لطيفة تخفف من التوتر السائد «فين خالك؟»
عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت بقرف «مش هِنا ومش هيفرج الكلام معاه، لأن الكلام معايا أنا»
سألها حسان بهدوء وهو يتأملها «وأنتِ عايزة إيه يا بتي.. احنا جينالك اهو نشوف طلباتك وإيه يرضيكي وترجعي لجوزك وبيتك وبلاها طلاج وخرب بيوت»
انتفضت سما رافضة«هو بالعافية؟ مش عيزاه ولومطلجش هخلعه»
خرجت خالتها على صوتها مستفسرة «بتتعاركي مع مين؟»
وقفت قليلًا تتأملهما قبل أن ترحب «يا مرحب نورتوا»
انقبض قلب حسان وتجعدت ملامحه بضيق واضح وهو يهتف بنبرة هزها التوتر «يا مرحب بيكِ»
التقطت أنفه رائحة كريهة، فأشاح مفكرًا في إنزعاج مقروء، بينما اقتربت خالتها تهتف ببرود ونبرة غليظة «نورتونا»
جلست جوار سما التي عادت للجلوس مُعلنة قرارها «الي عندي جولته»
اهتز حسان قليلًا وقد بدا وجه سما مألوفًا له اللحظة، كأنه يعرفها أو رأها، تصيدت نظراته انفعالها ودقق في ملامحها بتمعن شدين حتى التقطت ذاكرته الحدث، فغر فمه بدهشة عظيمة وزاده تخبط أفكاره ضيقًا، تلك الأفعى لمن صنعت العمل؟
بالنظر في دائرتها المحيطة بها فالعمل إما لزوجها أو.
.
.
.
جف حلقه من الإفتراض وسمّية الفعلة، قد يكون لابنته،حادت نظراته للخالة تفحصها بدقة وعين بصيرة يقظة كانت تثبت نظراتها عليه متأملة بوقاحة منفرة دقق في وشم كفها فارتعب وانتفض محوقلًا قبل أن يهتف «دِه آخر كلام»
أجابته سما بحقد ونظرات متشفية مظلمة «أيوة»
هرول حسان للخرج وفي أعقابه هشام متفاجئًا من انقلاب حاله، خرج من المنزول ووقف خارجه يتأمل التي جاءت لتقف أمامه متحدية بقوة، تهمس بإبتسامة «عرفتك يا شيخ حسان»
ناطحها بابتسامة واثقة يرد لها تحيتها «وأنا هخليكي تفتكريني طول العمر الي جاي لوعشتيه»
ضحكت بصخب قبل أن تهمس بيقين، متطلعة للوشم «متجدرش حبايبك كتير»
همس بقوة وابتسامة متحدية «أنا حبيبي ربنا يا ست»
قالها وغادر يحاول أن يتذكر أين وضع العمل، وفي أثناء سيره سأله هشام بقلق «الولية دي بتجول إيه؟»
توقف حسان ونظر إليه قائلًا «طلجها وتاخد الي عيزاه وأبعد عنهم»
استفسر هشام بتوهة «حصل إيه؟»
تنهد حسان وأخبره بضيق «البت دي متنفعكش وخالتها ست مش زينة ربنا نجدك منهم»
تنهد هشام بإستسلام ولم تجرفه كلمات عمه سوى لشواطىء الحيرة، لكنه يكرهها بقدر حبه لسكن، ينفر منها بقدر تمنيه أن يعود بالزمن ويحرك عقارب الساعة للوراء
هتف هشام يأخذ رأيه بتخبط «عايز أخد أمي وأختي وأمشي»
ابتسم حسان قائلًا «اصبر واحسن الندم هتلاجي التوبة »
احتار هشام في فهم كلمات عمه وتأويلها فاستسلم وهز رأسه ليكملا السير تجاه خلوة حسان ليقيم الليل معه ككل ليله منذ دأب على التغيير والصلاح.
**********"
في منزل خالة سليم، نادي زوجها على ابنته يستعجلها بعدما طلبت رؤيته بعد إلغاء كتب الكتاب «يلا يا توبة الشيخ سليم مستني»
لفّت توبة الساعة حول معصمها بعدما أخبرته بمجيئها «حاضر يا أبوي»
ثبتت نقابها جيدًا واندفعت للخارج تجاه المطبخ، حملت صينية الضيافة وخرجت بها فاستقبلها والدها «تعالي يا بتي»
وضعت الصينية فرفع سليم نظراته بسرعة مُرحبًا في خفوت كأنه جاهد ليخرج صوته من مكامنه «ازيك يا بت الخالة»
ضاقت عيناها بما يشبه الابتسام وجلست بالقرب منه، بينما ابتعد عنهما والدها ليتركهما قليلًا وحدهما.
اعتذر سليم وهو يمرر أنامله على حبات مسبحته بسرعة تنم عن توتره «معلش على الي حصل»
قالت بنبرة مرحة لا تحمل همًا ولا يعصف بقلبها ضيقًا «كله خير يا شيخ»
ثم استطردت حين طال صمته «ممكن اتكلم بصراحة»
رحّب سليم بأدب «اتفضلي أنتِ زي أختي»
أخفض رأسه في حرج يؤنب نفسه، بينما ابتسمت هي وقالت في سعة صدر «سهلتها عليا يا شيخ»
سألها بعدم فهم «مش فاهم»
أوضحت توبة بعفوية شديدة «احنا متربيين مع بعض وكبرنا وإحنا أخوات كيف هنتجوز؟»
حمحم سليم بحرج وارتباك جعلها توضح بخفوت «بصراحة أنا مغصوبة على الجوازة يا سليم، أنا بعتبرك أخويا الكبير إزاي فجأة أخويا يبجى جوزي؟ بعدين أنا مبفكرش في الجواز عايزة أخلّص وأشتغل»
رفع نظراته إليها مستحسنًا،منشرح الصدر بأمل فابتسمت قائلة بخفوت «هو أنت كمان مغصوب؟»
ارتبك من ملحوظتها وابتسم متخبطًا في المشاعر فطمأنته بمرح «متخفش بما إن الموضوع فركش هجول خلاص وأنت اعمل مصدوم وزعلان وجول أنا مترفضش واتجمص ماشي كِده متتحرجش جدام أبوي وأمي»
رفع رأسه مصدومًا فنهضت واقفة تخبره بمرح «ده ميمنعش إنك أخويا ولو احتجتك هلاجيك صح؟»
هز رأسه بطلاقة وبشاشة ممتنًا داخله لتلك التوبة متذكرًا كلمات الغريب نبؤته «العشج ذنب التوبة متوجبلوش يا سليم يوجبله الجرب من الحبيب »
نهض واقفًا ملتمع النظرات، مبتهج الفؤاد منشرح الصدر، شكرها بهمس خافت وصلها فابتسمت ثم انطلق بجناحين من أمل، تخطى زوج خالته ورحل كطفل نال ما تمنى، انطلق تأخذه قدماه للغريب وخلوته.
********************
♡في منزل راضية ♡
طرق عمار مستأذنًا الدخول، فأذنت مودة للطارق مجهول الهوية وهي تضع الكتاب جوارها بترقب، أطلّ عمار بجسده مما أثار دهشتها فانتفضت متسائلة «في حاجة يا عمار؟»
قال ببعض الحرج وهو يتفحص الحجرة بنظراته كأنها يتعرف عليها «أدخل»
تقدمت ترحب بوجوده «ايوة اتفضل»
فسّر سبب مجيئه لها وهو يجلس خلف المكتب الصغير «جاي اتكلم معاكي»
زادت دهشة مودة لكنها جلست مُرحبة بمبادرته «تمام اتفضل»
قطبت مودة بذهول امتزج بملامحها اللحظة وهي تُطالع أخيها، لكنها قالت بمرارة «الي متعرفوش يا عمار إن سكن طيبة فوج ما تتخيل»
ثم واصلت بإبتسامة حنون تصف أختها بمحبة «كلمة واحدة بس ممكن ترضيها»
سألها بحيرة وشتات في الأمر «بس حمزة؟»
ابتسمت مودة موضحة له بفهم «زيها ميختلفش عنها، صبور وبيسمع ويفهم ويعذر» صمت عمار بتفكير قبل أن تستطرد مودة «عمار احنا مش عايزين منك حاجة، كل واحدة فينا هتروح بيت جوزها، وحتى وإحنا هنا مكناش عايزين غير تجرب مننا وتفهمنا وتتكلم معانا بهدوء وتاخدي وتدي مش أوامر وخلاص»
قالت في آسف وحزن «سكن عانت منك كتير غيري أنا،أنت مكنتش بتعمل غير تضرب فيها بسبب ومن غير سبب»
ابتسم في سخرية ومرارة قائلًا «شيفيني عفش أنتوا يا مودة؟»
قالت برزانة «لاه بس كنا عايزينك صاحب وأخ وأب تسمعنا متسمعش لغيرنا»
فهم مقصدها وهز رأسه، فالتمست له العذر قائلة بآسف «أمي هي الي ربتك كِده مش غلطتك لوحدك»
قال بحشرجة وندم انبثق من نظراته «عايز أصلح الغلط دِه يا مودة»
أضاءت ملامحها بإبتسامة حلوة وهي تنصحه «البداية عند مرت خالك يا عمار، اجعد واتكلم معاها اعتذرلها هي الأول وبوس رأسها وهي هتنصحك»
نهض من فوق المقعد يُلعن موافقته قائلًا بقلق «ربنا يستر»
ابتسمت مشجعة له «كل الناس الي أنت خايف منهم دول هما أرحم الجلوب متشلش همهم، هتتفاجيء أنهم أحن وأطيب مما تتخيل» أراحته قليلًا بكلماتها كأنما قرأت ما في نفسه ونظرت لمخاوفه
فهز رأسه وانسحب، هبط درجات السلّم بتفكير، لكنه تفاجيء بوجود عمته فوق الأريكة في الصالة الواسعة تعطيه ظهرها ، وقف قليلًا متحيرًا مترددًا، لا يرسو على قرار..
فهتفت ورد تشجعه بابتسامة حنون «تعالى يا عمار بجالي كتير مستنياك»
ارتبك أكثر، مرر كفه على مؤخرة رأسه في تردد فكررت النداء «تعالى يا واد الغالي اشرب معايا شاي»
خرجت مريم من المطبخ تحمل كوبين من الشاي وضعتهما فوق الطاولة أمام ورد التي شكرتها «تسلم يدك يا بتي»
تقدم عمار ببطء ، جلس أمامها فوق الأريكة يتأملها لأول مرة، ارتشفت ورد من كوب الشاي ثم ابتسمت له قائلة «تعالى جنبي يا واد الغالي جاعد بعيد ليه»
انسحبت مريم بعدما شجعتها زوجها بنظراتها الحنون المراعية وشدت أزره بطيبتها مما جعل ورد تمدحها بفطنة «مريم بت ناس ومتربية زين ما اخترت يا ولدي»
تحرّك عمار قليلًا في حرج وتباطؤ، جلس على نفس الأريكة تاركًا مسافة بينهما فوجّهت له ورد الكلمات قائلة بفخر «جولت لراضية إن بذرتك طيبة، ومسيرك ترد لأصلك»
ازدرد عمار ريقه متفاجئًا بمعرفتها بما فعله زين، استجمع شجاعته وقال كأنما جرت الكلمات على لسانه «متزعليش مني يا مرت خالي حجك عليا مكنتش واعي للي بعمله»
ابتسمت مقدرةً اعتذاره تتقبله كهبة السماء لها ثم قالت محتوية ماهو فيه من تخبط تبني بينها وبينه جسورًا من ثقة ممتدة للتواصل «عارفة يا ولدي ومين سلم من الشيطان» طمأنته بفطنة ونظرة ثاقبة «نفسك لوامة والخير لسه فيك»
نهض ممتنًا لاحتوائها، اقترب وقبّل رأسها بتقدير وآسف، فربتت على كفيه اللتان تحيطان رأسها هامسةً «ربنا يرضى عنك يا ولدي»
ثم ربتت ورد على كتفه مُبشرة له «راضي عمات ولدك يا عمار خليه ياجي الدنيا وكل حبايب أبوه حواليه»
قطب بتركيز وعدم فهم زال حين خرجت مريم من المطبخ، فابتسمت ورد وأردفت تبشره وهي تراقب تلك الفراشة تضع صحن الكيك جوار الشاي «مريم شايلة صالح يا عمار»
نظر كلًا من مريم وعمار لبعضهما بدهشة وتيه قبل أن تضحك ورد وتطلق زغروته عالية حلاوة البشرى، جاءت راضية وهبطت مودة تستفسران«خير»
قالت ونظراتها مثبتة على مريم التي مازالت في طور الصدمة «مرت ولدك حبلى يا راضية وفيها صالح»
ضحكت مودة بفرحة غامرة قبل أن تندفع ناحية مريم وتضمها مُهنئة لها، أطلقت راضية الكثير من الزغاريت الملتهبة التي تتوقف حين تشهق بالبكاء مما جعل ورد تنهض من جلستها موجّهةً كلماتها لعمار «الحزينة معهاش غير البكا»
أفاق عمار أخيرًا من الذهول وشعور بالفرحة يتسلل إلى صدره، أوقف ورد طالبًا بحماس أشتد من فرحته«خديني معاكي لسكن»
صمتت ورد ترمقه بنظرات ثاقبة أربكته فكاد يتراجع لولا أنها ابتسمت وقالت مشجعة له «يلا يا ولدي خلي الفرح يكتر»
**********
تملمت تريد الوقوف والتحرك، تحاول أن تفعلها بنفسها علها تُفلح، نظرت للطاولة الموضوع الهاتف فوقها، هي تريده وحمزة خرج ليجلب لها بعض الحلوى التي طلبتها بعدما شعرت بتحسنها فلبى بفرحة وخرج ليشتري لها ما تريد وورد عند والدتها.
.
تأففت بغيظ وحنق قبل أن تزحف قليلًا وتستند على حافة الأريكة الخشبية وتضع أقدامها بالأرض في محاولة منها.
.
أطلقت عدة أنفاس حارة، تشعر بالعجز وصعوبة ما تنتويه.
.
.
دخل عمار المنزل مفتشًا عنهم، طرق ونادى ولم يجيب أحد قطبت سكن بضيق وخوف من أن يراها بتلك الحالة وينتشي شماتةً فيها، غمغمت «فينك يا حمزة»
انتفضت منكمشة على نفسها تحاول سحب ذراعها لكنه يطمأنها بكل السبل «عايزة تروحي فين، هساعدك»
هدرت برفضها في زعر «لاه أنت لاه»
مازالت رأسه محنيه لا يجرؤ على رفعها والإلتقاء بنظراتها الآن، نبهته مودته وهو يخرج ألا يفعل أخته تخشى شماتته، ولو رفعها و فيها ذرة واحدة من قسوة لن يمر الأمر، سكن ستلتقطها وتنهار ويمنحها العجز عجزًا آخر، وهو لم يكن بعينيه قسوة بل ندمًا حارقًا وصدمة، يدرب نفسه منذ مدة ولا يفلح حتى فعلها، نادت حمزة مستنجدة، فوقف عمار مكانه مترفقًا بها يحاول أولًا طمأنتها وبعدها سيعيدها للأريكة.
.
«ابعد عني يا عمار»
قالتها ببكاء امتزج بتوسلها لكنه صبر على قولها وبكائها وهمس «متخافيش مش هعمل حاجة»
أعادها للأريكة، ساعدها لترفع ساقيها عليها وتنكمش ثم دثرها وجلس جوارها صامتًا لا يعرف من أين يبدأ ولا كيف، رن هاتفها فقام وآتى به لها، أجابت على زوجها متوسلة «تعالى يا حمزة»
ترك ما بيده واندفع خارج البقالة يهدؤها «حاضر في إيه؟»
نظرت لعمار بصمت، لا تعرف بماذا تخبره
أنهت الاتصال وصمتت تراقب أخيها، ارتجف جسدها وكل قطعة منها نالتها ضربة منه تئن وجعًا وتبكي حسرة، الذكريات تتداعى وتوالى على عقلها فتنكمش أكثر.
جاء حمزة راكضًا وقف خلف ظهريهما يلتقط أنفاسه، لا يفارق الذهول نظراته
تقدم هاتفًا به «جاي ليه وعملتلها إيه؟»
نهض عمار وأجابه بثبات وابتسامة حزينة «مفيش جيت أسلّم عليكم»
حاوطت خصر زوجها حين اقترب وضمته، هدأ حمزة ولان خاصة مع تدخل ورد وإيقافها ولدها «حمزة واد خالك جاي يسلم عليكم ويجعد مع أخته شوية»
قطب حمزة بضيق وحيرة وهو ينظر لعمار منتظرًا تأكيده لقول ورد، ابتلع عمار ريقه وأكد بهزة رأس، لكن حمزة رفض بحدة «لاه»
هتفت ورد بإسمه في حدة وتنبيه «حمزة»
ثم قالت تطمأنه «هجعد جنبهم وأنت اطلع»
طبع حمزة قبلة فوق رأس زوجته وابتعد بحنو ورفق «متخافيش»
عادت لانكماشها وخرج هو متوترًا، سحبته مودة بكلماتها وضحكتها الرائقة «متخافش مش هياكلها يا عم سيبه يصلح الي بوظة بنفسه وسيب سكن تقرر»
مازحها حمزة بابتسامة وقد لان قليلًا وهدأ من كلمات مودة «جصدك إني ديكتاتوري»
تملصت في إنكار للتهمة «أنا مجولتش اعترفت بنفسك»
ابتسم حمزة قائلًا «دماغك بجت زي جوزك»
تنهدت مودة تخبره بإستسلام «طبيعي أنا بعد كده كل الي يكلمني نص كلمة هحبسه»
قهقه حمزة على مزحتها، لكنها انتبهت لسيارة زين وقالت بيأس «بياجي عالسيرة حاسة ممشي ورايا مخبرين»
ووقف زين وترجل من سيارته، توعدها بنظرة خاطفة لمحتها فابتسمت
♡بمنزل حمزة♡
سرى بين عمار وأخته صمت طويل تقطعه الأنفاس والزفرات الحارة والنظرات التائهة المترجية، وجد نفسه بعد إلحاح بصدد مواجهة لا يملك لها تبريرًا واحدًا وكيف يبرر ما تربى عليه وكان مذهبًا خاصًا تعتنقه العائلة، كيف يبرر ما حسبه عين اليقين وروح المنطق والصحيح، كيف يُبدي أسبابًا لأفعال كان منبعها الصواب في رأيه، فرك منابت شعره بأنامله وحيرته تشتد ويأسه يزداد من تلك الجالسة منكمشة تزرف الدموع وتُلقي بالتوسلات.
.
هي لا تعرف سبب مجيئه من الأساس وماذا يريد منها؟
ألا يكفيه ما هي فيه؟
هل جاء شامتًا ليثبت لها أنه الأصوب رأيًا وها هي تنال عقاب أفعالها؟
أم جاء ليتشفى فيها؟
أم تراه خشيّ أن تموت فجاء يطلب الغفران ليغسل كفيه من ذنبها قبل رحيلها، يريد أن يدرك الأمور قبل أن ترحل ولا يستطيع.
.
و إن لم ترضى حسبه أنه فعل وأصلح ذمته.
.
.
اشتد بكاؤها كما اشتدت خواطرها ضراوة فشتتها ولعبت برأسها.
.
نهض واقفًا من مكانه تحرك تجاهها بيأس خالطته بعض الرحمة، وقف أمامها بصمت وقور فرفعت إليه نظرات مزعورة خائفة وشفتين تحملان اسم حمزة فوقهما بإستنجاد، يقسم أنه يسمع همسها وندائها على زوجها دون أن تفعل.
نهى الصمت بإعتذاره اللطيف «حجك عليا يا سكن متزعليش مني»
شهقت بصدمة وهي ترفع نظراتها تتبين الصدق وتصفي الحنان بمصفاة اليقين والتصديق،يناديها سكن مثلهم جميعًا وكأنه عهدًا جيدًا بينهما، ركضت نظراتها تبحث عن شماتة أو تشفي، غرور كالذي تعهده متأصلًا فيه لكنها وجدت أخرًا رُفع عن ملامحه الغطاء فأضحى يشبه والدها كثيرًا، كلما دققت رأت والدتها يتجلى أمامها فتزاد تيهًا وتخبطًا، مد كفه لجيب سرواله القصير تحت نظراتها المطاردة وأخرج ساعة جلدية فرد كفه بها في قدسية وهو يبتسم هامسًا ببعض المرح«عربون صُلح»
ثبتت نظراتها على الساعة، آخر ما تبقى من والدها وكانت تود الاحتفاظ بها وقاتلته كثيرًا لأجلها لكنه أخذها منها في عناد وصد، وحرمها منها في كِبر، وكلما رأها بعدها ضحك في شماته وطاردته نظراته المنتصرة نظراتها الحزينة المهزومة ، لا تعرف لما فعلها وهو يملك أغلى الساعات، ربما أراد عقابها أو النّيل منها.
.
.
نظراته كانت دافئة وابتسامته لا تتلاشى بل تتسع وتترقب رد فعلها الذي جاءه عفويًا طفوليًا، سحبتها بسرعة كقطعة حلوى تمنتها، خبأتها كأنها تخشى أن يُغير رأيه أو أنه يعذبها كما كان يفعل.
.
ارتاح قليلًا لفعلتها قبل أن ينحني بتقدير ويطبع قبلة طويلة فوق رأسها بحنان أرجفها اللحظة فهمست بإسم زوجها «حمزة» ابتسم عمار مُدركًا مدى تعلقها بحمزة وعشقها، حفّ قبلته باعتذار طويل وندم شعرت به في ارتجاف أنفاسه «متزعليش مني وإن شاء الله مش هتشوفي مني غير كل خير»
رفع رأسه فسألته بدموع حارقة «جالولك هتموت فجيت تواسيني وتريح ضميرك»
ضم شفتيه متأثرًا في ندم قبل أن يطمنها «لاه مش هتموتي شوية تعب وهيروحوا لحالهم»
تحرك عمار تجاه حمزة، وقف أمامه بحرج وإرتباك، يبحث ويفتش عن بداية فقال حمزة بإبتسامة حنون ولطف زائد «مش عايز منك غير رضى سكن، لو رضيت خلصت» طالعه عمار بإمتنان وتقدير قبل أن يعانقه عمار بمودة حقيقية لا زيف فيها، بادله حمزة العناق بأخوة صادقة قبل أن ينهي زين عناقهما بسخريته وهو يخلع سترته ويرميها على وجه مودة «عندك كورة يا حمزة؟
»
ابتعد حمزة يربت على كتف عمار قبل أن يلتفت ويُجيب على زين بحماس «عندي طبعًا»
شجعه زين «هاتها وتعالى» ثم وجّه كلماته لعمار قائلًا «تعالى ألعب ولو خسرت تجوزني أختك آخر الأسبوع»
ابتسم عمار وخرج من المنزل قائلًا «هي ليكِ من غير مكسب ولا خسارة لو وافجت»
غطت وجهها بكفيها في خجل، حين اقترب عمار مصافحًا زين.
بالدخل كان حمزة يسأل سكن «حبيبي هيدخل ينام ولا هيشوف الماتش»
قالت بهمس دافيء « شوفتك وأنت حلم بعيد هفوتها وأنا مرتك »
لثم جبينها بحب قبل أن يمسك بذراعيها ويسحبها مساعدًا لها وهو يهمس معترفًا « شوفتك يومها وجصدت يوصلك الي حسيتيه ساعتها، بس كان العكس يا حلوة»
فغرت فمها بدهشة يومها شعرت أنها لا تُعنيه، كانها عبئًا تخلص منه.. حين تذكرت الشعور غمز لها فضحكت واقتربت متعلقة برقبته تضمه فهمس «بما إنك بتي إيه رأيك أعلمك المشي»
همست أمام عينيه بعشق «زي ما علمتني الحب؟» غمز لها هامسًا بضحكة خطيرة «سكن أنا ربيتك وعلمتك كل حاجة أصلًا»
ضحكت هامسةّ وهو يساعدها في أن تنقل قدمها واحًا تلو الأخر فوق قدمه ليتحرك بها « حصل يا بابا»
أحيانًا يتشاركون الثرثرة وأحيان أخرى ينفرد كل اثنين للحديث..
مال زين وهمس في أذن زوجته «وحشتيني»
بادلته الهمس بخجل مشتعل «وأنت كمان» همس زين بإستمتاع ورضا «عقبال الكلمة التانية»
همست مودة بحياء «متبجاش طماع»
همس وهو يضع كفه على جيب سترته «فكريني جايبلك هدية لما نبجا لوحدنا هديهالك»
رفعت نظراتها هامسةً بدهشة «بجد ليه الكرم دِه»
ابتسم قائلًا «من يومي بس كنتي كريمة معايا فحبيت اكافئك »
أوضحت بخجل ما تريده «مش دايما الحاجات المادية بترضيني»
همس بهيام «هقدم مادي ومعنوي بس أخد فرصتي وعندي خبر حلو »
توسعت عيناها عليه في ردع أصابه سهم خجلها فطأطأت رأسها متهربة من نظراته التي تربكها وهي تسأل «خبر إيه؟»
أجابها بابتسامة متفاخرة «لا لما نكون لوحدنا عشان دا مكافأته لازم تكون كبيرة»
هزت مودة رأسها داعية بقلق «ربنا يستر»
بالجوار وضعت سكن رأسها على كتفه وهمست بما تريده دون خجل «عايزة بوسة يا حمزة»
شاكسها بمرح «ليه هي فيتامينات كل شوية هات بوسة يا حمزة»
قلّبت شفتيها بإعتراض ولوم «خلاص مش عايزة» رفعت رأسها وطالعته بشغف وحماس شديد مقترحة بمرح «فاكر الحلم عايزين نحججه»
ربت على ظاهر كفها واعدًا «لما تخفي هنحججه يا سكني أوعدك بده»
السادس والخمسون من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل السادس والخمسون 56 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
تابع تصاعد الأحداث في رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الخامس والخمسون 55 كاملة بدون حذف عبر الفصل التالي.
رواية ملاذ قلبي سكن كاملة بدون حذف
رواية ملاذ قلبي سكن كاملة بدون نقص أو حذف لأي فصل.