📁 آحدث المقالات

رواية إغواء قلب الفصل الرابع وعشرين 24 كامل | بقلم ميرا كريم

رواية إغواء قلب الفصل الرابع وعشرين 24 كامل | بقلم ميرا كريم

تم تحديث الفصل بتاريخ 28 فبراير 2026

رواية إغواء قلب الفصل الرابع وعشرين 24 كامل | بقلم ميرا كريم
الرابع والعشرون
-انا يا جمـــــــــــــــــــــــال
هدر بها هو بصرامته المعتادة وهيبته التي لا يضاهيه أحد بها وهو يقف بكل شموخ و يضع يده بجيب بنطاله بوقار لا يليق إلا به.
-صقر...
نطقت هي بأسمه بنبرة حارقة واحتياج طغى على كل حواسها وبحروف متقطعة من شدة صدمتها
تتبع هو بعينه مصدر الصوت بلهفة لم يتعمدها بعدما أصابته نبرتها بقشعريرة قوية أرجفت قلبه كما السابق، وعندما وقعت عينه عليها تشابكت نظراتهم لعدة ثوانِ معدودة قبل يهدر ذلك المقيت بنبرة جهورية:
- هو انت يا باشا
قطع تواصلهم البصري وتقدم منه بخطوات حثيثة وهو مازال محافظ على وقاره وتحدث بنبرة تحمل الوعيد بين طياتها:
- اه أنا عندك مانع يا جمال
هتف جمال بعدم رضا وصوت جهوري يضغى عليه الأجرام:
-اه عندي لموأخذة يا باشا
مش رجولة منك لما تتعدي على حاجة تخصني، بت العايق دي مش هتكون غير ليا، وانا يا قاتل يا مقتول
حانت منه بسمة هازئة ثم أشار لأفراد حراسته أن تتقدم
وقال بنبرة واثقة اجفلت الآخر:
-طب يا جمال انا هوريك الرجولة تبقى أزاي يظهر اني علشان اتهاونت معاك قبل كده وسيبتك تمشي سليم
خدت فكرة غلط عني بس ملحوقة انا هغير فكرتك وأعرفك ان صقر العزازي مبيقبلش بالغلط ولا بيتهاون في اللي يخصه
ليؤشر لرجاله أن تتقدم منه وعندما لاحظ جمال أقترابهم أشهر مديته وسحبها عنوة من بينهم ثم حاوط ذراعه حول عنقها وأخذ يلوح بمديته كي يرهبهم
صرخت هي بقوة وظلت ترتجف من شدة ذعرها ليشدد هو أكثر على عنقها ويهتف بشر وهو يضع طرف مديته على عنقها:
-إياك حد يقرب مني...اللي هيقرب هاخد روحها ومش هيهمني
ليهسهس بأذنهابنبرة شيطانية بعدما تعالى نحيبها:
- مهو يا تكوني ليا يا ست البنات يا مش هتكونِ لغيري
توسلته إحسان:
- استهدي بالله ياجمال ومضيعش نفسك وتضيع البنية معاك
لتعقب كوثر ايضًا بعويل وهي تضرب صدرها:
-يالهوي يالهوي سيبها يامفتري ربنا ينتقم منك
ليباغته عزت بتحذير:
-سيب البت يا جمال وخلينا نتفاهم
ابتسم جمال بشر وقال بغل: -نتفاهم على ايه بعد ما رجعت في كلامك انا متأكد ان الباشا زغلل عينك بفلوسه علشان تجوزها له
أما عنه كان يقف بملامح باردة عكس تلك النيران العاتية التي تنضرم بكل حواسه من خوفها وبكائها الذي آلم قلبه.
.
.
ورغم ذلك ظل ملتزم بثباته الإنفعالي حتى لا يشعر ذلك المقيت بأنه أثر به بفعلته
ليؤشر من جديد لرجاله ليندفعوا إليه ويحاوطوه من كل الجهات كي يشتتوا تركيزه وبالفعل ما أن فعلوا ظل جمال يلتفت بها بكل اتجاه بتوجس يحاول ان يتفادي أقتراب أحدهم وعندما لاحظ هو عدم انتباهه باغته صقر بركلة قوية بذراعه أسقطت مديته على الأرض لتهرول هي مبتعدة عن جمال وترتمي بأحضانه، ليبتلع هو ريقه ببطئ مميت ويحاول تمالك نفسه، ويربت على ظهرها برفق دون أن يبادلها عناقها ثم دفعها بهدوء في اتجاه صديقتها وتلك السيدة الحنون، لم يدم العناق سوى بضع ثوانِ معدودة وكان ذلك الوقت كافي أن ينقض أفراد حراست صقر على جمال ويقيدو حركته ثم يدفعوه بقوة الى الخارج
ليصرخ جمال بوعيد وهو يحاول التملص منهم:
-بتتحاما في رجالتك مش هسيبك يا باشا...محدش هيتجوزها غيري...انت السبب يا عايق ومش هسيبك هنتقم منك
وعندما خرج مع الرجال جلس صقر بأرياحية على أحد المقاعد ووضع ساق على آخرى بكل شموخ وتناول هاتفه من جيب سترته وتحدث للطرف الآخر بإقتضاب...
وبعد عدة ثوانِ معدودة دلف محمد العزازي وبرفقته أحد الشيوخ لأستكمال عقد الزواج
طالعتهم هي برؤية مشوشة من كثرة دمعاتها فكانت تشعر أنها ستفقد صوابها لا تصدق ما يحدث، تحدق به ببلاهة لا تستوعب شيء وهو يطلب منها أن تضع توقيعها بجانب أسمه الذي وضعه بكل ثقة.
.
.
فهل حقًا تزوجها الآن.
.
.
هل غفر لها.
.
.
هل مازال متيم بها.
.
.
هل افتقدها!
و ما السبب ياترى الذي دفعه ان يأتي لأنقاذها فهي تعلمه تمام المعرفة هو لن يتهاون بفعلتها، كل تلك التساؤلات ظلت تجول بذهنها دون إنقطاع.
.
.
لتنساب دمعاتها بغزارة مرة أخرى ولم تعلم سبب لها، حين راودها ظنون انه يريد أن ينتقم منها على فعلتها
ليندفع إليها عمه ويحتضنها بحنان وهو يطمأنها بعدما مزق نحيبها نياط قلبه:
-أهدي يا بنتي خلاص...ربنا نجاكِ متقلقيش انتِ هتبقي في أمان
أومأت له بضعف ولم تعلم ما أصابها فقد أمتلكتها رغبة قوية بالأرتماء بحضنه واستكمال نحيبها فلم تتردد ليحاوطها هو بحنو ويربت على ظهرها و يتمتم لها ببعض الكلمات الداعمة
وعند الأنتهاء من اتمام عقد القران
قال صقر لعمه:
-خدها و روح بيها وانا هحصلك
رفعت هي نظراتها الباكية إليه تريد أن تستنبط من ملامحه أي شيء يريح قلبها لكن لم تجد غير الجمود منه
ليرد محمد بطاعة:
-ماشي يا أبني متتأخرش علينا
وبعد وداعها لكوثر ولإحسان رافقت عمه دون أن تنبس ببنت شفه.
------------------------
عند إنصراف الجميع أمر عزت إحسان ان تفسح لهم المجال للحديث لتنصاع لرغبته بمضض ولكنها ظلت قريبة تسترق السمع لحديثهم
ليقول صقر بحدة وهو يناوله ذلك الشيك البنكي الذي يزينه رقم خيالي:
- أظن كده انا عطيتك اللي انت عايزه وشوية زيادة
تناول عزت الشيك من يده بلهفة وعندما وقع عينه على الرقم المخطوط عليه التمعت عينه بالجشع وهتف بخبث:
-مش بطال يا باشا لو أن السنيورة تستاهل أكتر من كده
حانت من صقر بسمة هازئة على ذلك الاب اللعين الذي يتاجر بأبنته وكأنها بسوق الرقيق وتذكر تساهله معه عندما قام بزيارته بالسجن
وأخبره بأنه سيعطيه الكثير من المال من أجل زواجه منها فلم يتردد عزت لثانية واحدة بالموافقة حتى أنه لم يسأل غير عن أسمه ولقب عائلته، يقسم انه عندما أخبره شعر أن عينه ألتمعت بخبث لم يعهده من قبل وذلك ما أثار شكوكه بشأنه فهو يعلم مدى جشعه وطمعه لكن ما رأه بعينه ليس سعادة بالمال فقط!
لا هو يشعر أن ذلك البغيض يخفي الكثير.
.
.
وحين نهض صقر ليغادر
باغتته إحسان وهي توصيه برجاء:
- ربنا يخليك يا بيه بلاش تقسى عليها دي ياما شافت غُلب على ايد المفتري ده و واللهِ العظيم هي بتحبك
هز رأسه بهدوء ورتب على كتفها وقال بثقة:
- متقلقيش عليها
انا عمري ما هفكر أذيها دي بقت مراتي وشايلة أسمي
ليرمق عزت باستحقار للمرة الأخيرة ويغادر الى الأسفل ليقتص من ذلك المقيت جمال
وعندها همهمت إحسان بشجاعة وهي توجه حديثها ل عزت:
-منك لله يا عايق يارب تكون ارتحت بعد ما بعتها وقبضت تمنها
ليصيح عزت بقوة وهو ينهرها: -ملكيش فيه يا وليه، بتي وانا حر فيها وبعدين ده انا استنيت اليوم ده من سنين طويلة علشان أحقق غرضي وينوبني من الحب جانب
لتلتمع عينه بخبث شيطاني وهو يحيك بذهنه لأمر ما، فهو بالطبع لديه أهداف أخرى غير المال.
ظلت طوال الطريق تصرخ به أن يدعها لكن هو لم يتأثر وظلت تلك البسمة الراضية تعتلي ثغره وحين وصلو أمام منزلهم سبقها هو وفتح الباب لها وانحنى بشكل مسرحي لتصرخ هي به: -انت جبتني هنا ليه؟
اتسعت أبتسامته الملازمة له وقال بتسلية:
- ده بيتك يا حبي ومكانك الطبيعي انتِ نسيتي ولا أيه؟
لتستأنف بعند وهي تكتف ذراعها على صدرها وتتحاشى النظر له: -اه نسيت و مش نازلة...ومش هتحرك من العربية غير لما ترجعني بيت ماما وتطلقني
ابتسم هو بأتساع من جديد على عنادها الذي أفتقده كثيرًا
وهدر بمشاكسة:
-انتِ شايفة كده
خلاص اللي يريحك خليكِ في العربية، ليغلق باب السيارة من جديد، لتبتسم هي بأنتصار ظنًا منها انها أثرت عليه وسيعيدها لمنزل والدتها
ليباغتها هو بغلقه لكافة الأبواب بجهاز التحكم الصغير الخاص بسيارته، ثم استناده على مقدمة السيارة يصفر بفمه بلامبالاة أغاضتها غير عابئ بصراخها ولا هتافها عليه، لتستمر هي على عنادها بعدما يأست من أن ينصاع لها وتهتف بصوت جهوري مُصر:
- هفضل هنا برضو ومش هتحرك غير لما ترجعني بيت ماما
هز رأسه بنفي قاطع بعدما تناهى لمسامعه هتافها
ورد بعناد مماثل:
-وانا مفيش حاجة ورايا وهخليكِ محبوسة للصبح وشوفي مين هيطلعك
صرخت بغيظ بينما هو رفع منكابيه وظلت تلك البسمة المتسلية تعتلى وجهه لتجعلها تُصر على عنادها
وبعد بعض الوقت من تركه لها ملت كثيرًا ودون شعور وكعادتها مؤخرًا استسلمت لنعاسها
وعندما تأكد هو من استغراقها في النوم، ابتسم بسمة صافية تفيض فيض بمشاعره وتقدم نحوها بخطوات هادئة يفتح باب السيارة برفق ثم ينحنى بجزعه ويمرر يده خلف ساقيها و يحملها من جديد ولكن تلك المرة كانت هي مستسلمة بين ذراعيه وتستند برأسها على صدره باستسلام تام، وهنا حاول جاهدًا أن يتمالك نفسه ويهدأ من ثوران مشاعره لكن دون جدوى، فهو يشعر أن خفقات قلبه المتراقصة تشبه الطبول بصخبها وسوف توقظها لا محاله.
وبعد عدة دقائق من صعوده الى شقته وضعها بالفراش ودثرها جيدًا بالغطاء ثم جلس بجانبها لبعض الوقت وأخذ يعبث بخصلاتها المتناثرة و يتأمل ملامح وجهها الذي أفتقد بشدة استكانتها هكذا.
.
.
تنهد مُسهدًا وهو ينزل بيده برفق يتحسس بطنها من فوق الغطاء لتحين منه بسمة مميزة تزين ثغره مفعمة بالفرحة والأمل.
ليهمس متنهدًا وبنبرة خافتة مُلتاعة تكاد تسمع:
- بحبك يا مي وعمري ما هبطل أحبك لأخر نفس فيا.
.
.
سامحيني يا ميوش كان غصب عني ليقترب بهدوء و يقبل جبينها قبل أن يتركها تنعم بسباتها لكن دائما عندما يتعلق الأمر بها لم يستطيع كبح رغبته، ودون وعي لم يستطيع الابتعاد، فقد مرر شفاهه ببطئ مهلك على كل إنش بوجهها وهو مغمض العين وحين وصل الى ثغرها وينبوع عسلها لثمه بخفة لعدة مرات متتالية بمشاعر حامية، ثم بعد ذلك ثبت انفه أعلى فمها و استنشق أنفاسها الصادرة منها باستمتاع تام وكأن خلاصه بها وحين شعر انه على حافة الهاوية ولم يعد يستطيع تمالك نفسه نهض كي يضب ثورته ويتحكم بها ثم تركها غير واعية تغط في سبات عميق.
--------------------------
تدلى درجات السلم المتهالكة بسرعة متناهية وعندما وقف أمام ذلك المقيت نزع سترته وأخذ يطوي أكمام قميصه بهدوء هاتفًا بثقة بعدما لاحظ حشد الناس حوله وضحكاتهم المتشفية:
-ايه ياجمال انا شايف كل الناس فرحانة فيك و واقفة تتفرج عليك وانت شبه الفار المبلول للدرجادي الناس بتكرهك
ياتري اذيت كام واحد فيهم
زئر جمال بغضب وهو يحاول التملص من رجال صقر الذين يشلون حركته بالكامل ويثبتوه بالأرض:
-انت لو راجل متتحاماش في رجالتك وتوجهني وملكش فيه أهل منطقتي وانا هعرف أربيهم بعدين وكل واحد وقف اتفرج عليا هدفعه الثمن حياته
حانت منه بسمة هازئة من ابتزال ذلك المقيت ليهتف بسخرية استفزت الآخر:
-ده على كده بقى هتقتل اهالي المنطقة كلها
ليصرخ جمال بوعيد:
-انا أقدر أعملها بس هتكون انت قبل منهم يا باشا
رد صقر بتحدي ونبرة واثقة وهو يؤشر لرجاله بتركه:
- طب ما توريني كده تقدر تعمل أيه؟
ليبتسم جمال بطريقة شيطانية ثم يندفع برأسه بكل قوته قاصد استهداف بطنه كي يطيح به ارضًا لكن صقر كان أفطن منه وباغته بركلة قوية استقرت بجبهته ليتراجع جمال الى الخلف بعدما تشوشت نظراته و زئر من شدة الألم لكنه لم يستسلم بتلك السهولة ليقترب منه من جديد ويحاول لكمه ولكن بعد محاولات شتى لم يستطيع أن يصيب وجهه ولو لمرة واحدة بسبب تفادي صقر لقبضته وعندما شعر صقر بأقترابه الوشيك منه باغته بعدة لكمات عنيفة بوجهه دون أي شفقة أطاحت به وقبل ان يستعيد توازنه ويحاول النهوض كان صقر يركله عدة ركلات بقوة عاتية آلمت الآخر وجعلته يتلوى من الألم، وإن شعر بأن قواه قد خارت وانه على وشك أن يفقد وعيه، انحنى عليه بجزعه وتمسك بقوة بحاشية ملابسه وهدر بأنفاس ثائرة من شدة الغضب:
-اظن عرفت دلوقتي مين صقر العزازي ويقدر يعمل فيك ايه
ليستأنف بنبرة صارمة محذرًا:
- قسمًا بالله لو أفتريت على حد تاني ولمست طرف أي حد من الناس دي ساعتها متلمش غير نفسك هتلقيني قصادك ووقتها انت عارف هعمل فيك أيه
أومأ له جمال بوجه مدمي منكمش من شدة الألم لينفضه صقر عنه بأشمئزاز وينهض قائلًا بصوت جهوري وبكل ثقة لحشد الناس المتكدس يشاهد ما حدث:
-لو الكلب ده عمل أي حاجة لحد فيكم، ولا أتعرضله بأذى انا هعرف شغلي معاه متخافوش منه، وبابي مفتوح للجميع عمري ما بقفله في وش حد
لتنتشر الهمهمات بين الناس فالبعض يتممتم بالدعاء لصقر ويشكره على شهامته وبسالته
والبعض الآخر يشمت في ذلك المقيت ويوجهون السباب له وأما الذين نالو من بطشه ظلو يهللون بسعادة عارمة واولهم كوثر وإحسان الذين اطلقوا الزغاريد المتشفية
ليبتسم صقر بهدوء وهو يشعر بالرضا وينسحب هو ورجاله بعدما رمق ذلك المقيت بنظرة قاتلة متشفية.
---------------------
بعدما استقل السيارة الخاصة به وهي برفقته، ألمه قلبه كثيرًا على هيئتها المزرية وشحوبها الواضح وهي تحتضن نفسها وتشهق بخفوت ليحاول من جديد طمئنتها:
- اهدي يابنتي محدش هيأذيكِ متخافيش انتِ بقيتي واحدة مننا خلاص
رفعت نظراتها المنكسرة اليه وهمهمت بضعف:
-خايفة يكون اتجوزني علشان ينتقم مني
ربت محمد على يدها بحنان وقال بود يطمأنها:
-متقلقيش يا بنتي صقر عمره ما هيأذيكِ بس انا عايزك تتحمليه شوية واعذريه، وانا متأكد ان ربنا هيجبر بخاطرك وهيعوضك خير
أومأت له بضعف وأسندت رأسها على زجاج النافذة وظلت صامتة إلى حين وصلو الى قصر
العزازي
وعندما ترجلو من السيارة توجه بها عمه الى الداخل
ظلت هي تتقدم بخطوات مهزوزة تقدم ساق وتأخر الآخرى بتوتر ليدفعها عمه برفق وهو يحثها بنظراته أن تسير أمامه وتتقدم وعند دخولهم
وجدو هند جالسة بكل عنجهية على ذلك المقعد الوثير وتضع ساق على آخر بكل غرور لتهتف وهي تشملها بنظراتها من أعلاها لأخمص قدمها بعدم رضا:
- مين البنت دي يا محمد؟ وكنت فين انت وصقر من بدري
لتضيق عيناها بشك ثم تستأنف بعدما نهضت ووقفت على مقربة منهم :
-مش دي نفس البنت اللي صورها مع صقر في الجرايد
ابتسم عمه بتأكيد وأخبرها بفخر قاصد أثارت حنقها وهو يضع ذراعه على منكب فتون:
-دي فتون مرات صقر يا هند
شهقت بقوة كأن أصابتها صاعقة ما وهتفت بعدم تصديق:
-انت بتقول ايه؟ أبني انا يتجوز واحدة زي دي مستحيل
أطرقت فتون رأسها بالارض بحرج بعدما شعرت بضئالتها بالنسبة لهم ولم تتفوه ببنت شفة
فماذا ستدافع عن ذاتها.
ليؤكد محمد من جديد ولكن بثقة أكبر:
- والله مش عايزة تصدقي براحتك لكن دي الحقيقة ولما يجي أبنك اتأكدي منه
هتفت هي بعصبية مفرطة وأنفعال:
- ابني باين عليه اتجنن وشكلك انت مشجعه على جنانه بس انا لما يجي هعرف شغلي معاه
انا لا يمكن اقبل بالمهزلة دي مش ناقص كمان غير *** يدخلو قصر العزازي
شهقت فتون بسبب ذلك النعت المشين التي خاصتها به بينما نهرها محمد بعصبية:
-هـــــــــــند عيب كده دي مرات أبنك وشالت أسمه خلاص
لتهدر هي بسخط وبنفور وهي ترمق فتون:
- مستحيل أقبل أن الزبالة دي تتنسب لينا انا لما يجي لازم أخليه يطلقها ويرميها مطرح ماجبها
تنهد محمد بضيق وبنفاذ صبر و
لوح لها بعدم أكتراث وأصطحب فتون الى الجناح الخاص ب صقر وعندما دلف بها الى الداخل تحدث كي يطمأنها بنبرة حنونة:
- ارتاحي يا بنتي ومتفكريش في حاجة، ومتزعليش من كلام هند، وخليكِ متأكدة أنها مش هتأثر على صقر انا هنزل أقول لفوزية تحضرلك أكل
هزت رأسها برفض وهمهمت بضعف:
-لأ مليش نفس شكرًا ياعمو
أصر عليها هو بحنو:
-مينفعش يا بنتي لازم تاكلي انا هروح وانتِ حاولي تريحي شوية
أومأت له بطاعة لينصرف ويتركها.
لتتنهد وتجول المكان بعيناها فكان جناحه ذو ذوق مميز خاص به، يتكون من ثلاث غرف تحدهم الغرفة الرئيسة التي تجمعهم، وما أثار أعجابها حقًا هو الشرفة الواسعة التي يتدلي منها سلم خارجي يؤدي الى المسبح وجزء من الحديقة الخلفية التي يزينها كم هائل من الورود والأزهار المبهرة، أما عن الغرف
فكانت غرفة بهم مخصصة لألعابه الرياضية والغرفة الآخري كانت تحوي ملابسه وكل شيء يتعلق بمظهره الخاطف للأنفاس أما عن غرفة نومه كان يتوسطها فراش وثير ينم عن الفخامة والذوق الرفيع أما عن لون طلاء الغرفة فكان بلونها المفضل الذي تلونت به حياتها.
تنهدت تنهيدة حارقة وهي تتحسس فراشه ثم جلست بهدوء على طرفه وسحبت أحد الوسادات وأشتمتها بعيون مغلقة بأشتياق تام لعبقه الفواح التي أفتقدته كثيرًا لتتكور على نفسها وهي تحتضن الوسادة وتظل تنتظر عودته بفروغ الصبر فهي لديها الكثير من الأفكار و التساؤلات التي تريد لها أجابة قاطعة.
أما عنه بعد أقتصاصه العادل من ذلك المقيت ظل يدور بسيارته دون وجهة محددة يحاول ان يتناسي هيئتها المزرية التي كانت عليها وألمته كثيرًا فماذا كان سوف يحدث لها إن لم ينجدها من ذلك المقيت هل كانت ستتزوجه فعلًا
وماذا عن ذلك اللعين أبيها كيف كانت تتعايش معه، وحين ساورته الشكوك نحو ان ذلك اللعين انه كان يتاجر بها من أجل المال ثارت ثائرته ولعن كل شيء يتعلق بها
فظل يقنع ذاته أنه فعل كل ذلك ليس من أجله ولا من أجل ما يكنه لها؛ لا هو فعل كل ذلك من أجل عمه...
توقف بسيارته بجانب الطريق وتنهد بعمق كي يلملم شتاته، ويزيح أفكاره السوداوية جانبًا لكن دون ارادة ظل يفكر بها، وذلك ما أثار حنقه وبشدة فمجرد التفكير بها يشعر أن قلبه مازال يعصاه و ينبض لها.
.
.
ليلعن ذلك القلب الخائن و يكور قبضة يده حتى نفرت عروقه ويضرب المقود عدة ضربات عاتيةوهو يستنكر شعوره ويحاول أن يقنع نفسه بعكس ذلك.
ظل يتقلب بفراش المشفى بسأم يتحايل على النوم لكن دون فائدة
ليعدل من نومته ويجلس وهو يتحامل على نفسه، ثم مد يده وسحب قلادتها من تحت وسادته وظل يتأملها وكأنه يعاتب مالكتها ومالكة قلبه، اللعنة على الحب واللعنة على الفراق فيا ليت الأمر يختصر فقط على جمال وروعة البدايات، فلما نقاسي كل هذا لتكون النهاية غير مرضية لنا.
تنهد تنهيدة حارقة أضناها الاشتياق وظل شارد بها لبعض الوقت ودون تفكير تناول هاتفه وأخذ يتجول بكل مواقع التواصل التي تستخدمها يريد لو يرى فقط أحد صورها ليطمأن قلبه وعندما وجد تلك الصورة الحديثة لها وهي برفقت آسر في أحد المطاعم الشهيرة هناك تعالت أنفاسه بأنفعال وسيطرت عليه مشاعر مختلطة وجميعها تخبره بأن ييأس من رجوعها إليه لكن عندما تمعن بالصورة أخبره قلبه الملتاع بأن لايفقد الأمل، فبرغم ابتسامتها الظاهرة إلا انه يشعر أنها ليست بتلك السعادة والراحة التي تدعيها فهناك حزن وشجن عميق يكمن بعيناها وبشكل ما وجد ذاته يتشجع كي لا ييأس.
.
.
فنعم سينتظرها كما وعدها ولأخر نفس به سيظل يعيش وهو يمني نفسه برجوعها.
--------------------
جلس هو ينتظر عودته بفروغ الصبر، يريد أن يوصيه ان لايقسو عليها، فهي بدت له مظلومة ومنكسرة لأبعد الحدود، ولذلك يقسم إن صدق حدثه نحوها وإن ادام الله بعمره سيعوضها عن كل ما عانته وسيقتص منهم جميعًا
تنهد بأرهاق وأستند برأسه للخلف على أحد المقاعد المريحة بحديقة القصر وظل يتذكر ما دار بينه وبين صقر في وقت لاحق
flash back
بعد ان رأى الخاتم ركض بكل قوته وتوجه الى جناح صقر وحين وصل دفع الباب بقوة دون استئذان
ليتفاجئ صقر من دخوله وهو يستكمل ارتداء حلته ويتسائل بدهشة:
- عمي مالك في ايه ؟
أجابه محمد بملامح شاحبة وأنفاس متعالية وهو يرفع الخاتم أمام ناظريه:
- الخاتم ده جبته منين؟
تنهد هو بضيق وأخبره:
-ده بتاعي يا عمي...
ليتلعثم قليلًا ثم يستأنف ببطئ: -فتون عطتهولي
كرر عمه أسمها لعدة مرات ثم هدر بتسأل والشك يغزو قلبه: -فتون ...فتون دي نفس البنت اللي أختها جت هنا واترجتك تساعدها
أومأ له صقر وهو يستغرب أهتمام عمه المبالغ به ليهمهم وهو يسحب الخاتم من يده ويضعه على الطاولة أمامه بأهمال:
- متشغلش بالك يا عمي بالموضوع ده
حاول عمه جاهدًا تنظيم انفاسه وقال بتسأل أكبر:
- لما ادتهولك مقالتلكش جابته منين؟
أجابه صقر بلا مبالاه:
-قالت كان بتاع امها وكان عزيز عليها
ليتسأل صقر مستغربًا:
-انت مهتم ليه كده يا عمي بالخاتم؟
ليباغته عمه بلهفة ويتسأل دون الأكتراث لسؤاله:
-هي البنت دي عندها كام سنة يا ابني
وعندما أخبره عمرها بالتقريب جلس عمه على أحد المقاعد القريبة وقال بنبرة حزينة متألمة:
-الخاتم ده بتاعي يا صقر انا بنفسي عطيته لكريمة يوم ما كتبنا الكتاب كان وقتها معيش فلوس وكان نفسي أجبلها شبكة زي باقي البنات لكن ظروفي كانت صعبة وخصوصًا ان جدك حرمني من كل حاجة وقتها
عقد صقر حاجبيه بعدم استيعاب وشكك:
- عمي ممكن يكون خاتم شبهه وانت بيتهيألك
أجابه محمد بأصرار وثقة متناهية وهو ينهض ويحمل الخاتم من جديد وينظر بداخله:
- مستحيل يا أبني انا متأكد الخاتم منقوش عليه حروف أسمي من جوة واللي صممه ليا كان مش من هنا ده مصمم اجنبي اتعرفت عليه لما كنت في زيارة لإيطاليا قبل ما أقابل كريمة.
.
.
صدقني يا صقر الخاتم ده بتاعي انا متأكد
اجلسه صقر من جديد وتمسك بمنكبيه برفق وأخبره:
- عمي البنت دي خدعتني ومش سهلة ده غير ان أبوها مجرم ورد سجون يعني وارد يكونوا عاملين التمثلية دي علشان ينصبوا علينا
هتف عمه بأندفاع:
-لأ قلبي حاسس ان البنت دي مظلومة وانها ممكن تكون...ليقطع جملته بتردد ويستأنف بأصرار:
- انا لازم اشوفها واتكلم معاها
هو ابوها ده أسمه ايه واروحله أزاي
هدر صقر بنفاذ صبر وهو يواليه ظهره ويحاول ان يسيغ الأمر لعقله:
-أسمه عزت العايق واللي أعرفه انه مسجون
عند سماع أسم ذلك اللعين مرة آخرى انتبهت كل حواسه وظل يجمع بأطراف الخيوط مع بعضها
ويتخيل بذهنه أشياء كثيرة
ليقطع صقر شروده:
- عمي سرحت فأيه؟
اجابه عمه بشك يكاد يصبح يقين:
- حاسس أن هند على علم بكل حاجة ليقص عليه كل ما دار من حديث بينه وبين فرحة ويخبره بكافة شكوكه وعند انتهائة لاحظ عدم اقتناعه ليقول
بنبرة راجية وهو يتوسل إليه:
- علشان خاطري يا أبني ألحقها قلبي حاسس ان البنت دي ليها صلة بيا أو على الأقل تعرف حاجة عن كريمة.
.
.
انا عمر ما قلبي كدب عليا وأعتبره أخر طلب ليا قبل ما أموت ابوس ايدك يا أبني الحقها ومتخلهمش يجوزوها
هز صقر رأسه بعدم أقتناع:
-انا مش مستوعب أزاي وايه علاقة امي بالمجرم ده
رد عمه بترجي ونبرة متلهفة: -هنعرف كل حاجة أكيد أبوها عنده أجابة لكل أسألتنا بس دلوقتي لازم نلحقها
همس صقر يستنكر الأمر:
-انا مش مقتنع وبعدين ده شك مش أكتر لازم نتأكد الأول
رد عليه عمه وهو يتبع كافة السبل لإقناعه:
- هنعمل كل حاجة بس علشان خاطر عمك ريحني ولو طلع أحساسي مش في محله يبقى انت مخسرتش حاجة على الأقل هتكدب الخبر اللي في الجرايد وتقول انها مراتك وتبقى انقذت بنت غلبانة أختها وقعت في عرضك
جلس بتشتت على طرف الفراش وأخذ يفكر مليًا وهو يفرك ذقنه كعادته
ليجثو عمه مقابل له ويتوسله من جديد:
- انا عارف انك متلخبط بس أعتبره ده رجاء شخصي قبل ما أموت علشان خاطري يا أبني بلاش تقطع الأمل اللي هيخليني اتمسك بالدنيا
ابوس ايدك يا أبني لينحني على يده يريد أن يقبلها ليسحب صقر يده برفض تام وينهضه برفق ويقوم بمعانقته بمواساه ويخبره:
-حاضر يا عمي هساعدها بس ياريت الموضوع ده يفضل سر ما بينا لغاية منتأكد ونعرف الحقيقة
أومأ له عمه بسعادة بالغة ورتب على يده بأمتنان وهو يدعو اليه ويناجي ربه أن لا يخيب ظنونه
End flashback
خرج من شروده على سماع صوت سيارة صقر لينهض بقوة ويخطو إليه بخطوات متمهلة
أما هو ترجل من سيارته بعدما صفها بأهمال على غير عادته ليلفت نظره تقدم محمد منه ليقول بهدوء:
- خير يا عمي قاعد ليه هنا
اجابه عمه بنبرة يشوبها القلق:
-قلقتني عليك يا أبني اتأخرت ليه كده
رد صقر وهو يتنهد بضيق:
-ابدًا متشغلش بالك ياريت تطلع ترتاح علشان متتعبش
أومأ له محمد بطاعة وتحدث بأمتنان:
-شكرًا يا أبني انا ممنون ليك ومقدرش أوصفلك ريحت قلبي قد ايه باللي عملته ده لو أوصفلك شعوري اول ما شفتها كأني واقف قدام نسخة مصغرة من كريمة الله يرحمها انا قلبي بيقولي انها بنتي ومن صولبي
اجابه هو بثبات:
-اهم حاجة يا عمي متحسسهاش بحاجة دلوقتي
وياريت تتصرف بطبيعية قدام أمي لغاية منتأكد
هز محمد رأسه بتفهم واخبره: -هند شافتني وانا جاي بيها واتعصبت ومكنتش مصدقة انك اتجوزت
همهم هو بثقة:
-متقلقش انا هعرف اقنعها
ابتسم عمه بطيبة نابعة من حنان قلبه وقال وهو يربت على منكب صقر:
- انت ابني اللي مخلفتوش واللي هعيش عمري كله فخور بيه
ابتسم له صقر بهدوء ثم خطو سويًا الى الداخل وهو يحضر ذاته لمواجهتها.
------------------
ظل هو مرتمي بالأرض بوسط الطريق فاقد للوعي، وعندما استعاد وعيه لم يقوى على الحركة بعد ما ناله من ضربات موجعة على يد صقر، زئر بألم وهو يحاول الأعتدال بجلسته لكن كان الألم لم يحتمل فكل إنش به يؤلمه وبشدة
رفع يده ومسح وجه يزيح الدماء عن عينه ليتتضح الرؤية شيء فشيء وإن جال محيطه لم يجد أحد من رجاله فبعضهم نالو مثلما ناله هو، والبعض الآخر فروا هاربين وبرغم أن الوقت تعدى منتصف الليل إلا ان أهالي المنطقة ظل بعضهم مجتمعين بأماكن متفرقة والبعض الآخر أكتفى بالمشاهدة من الشُرف والنافذات، فلا أحد أكترث له وظلو يهمهمون ويضحكون بصخب على هيئته
ليصيح بغضب جامح وبصوت جهوري وهو يستند بيده على الأرض يحاول النهوض:
- بتضحكو على ايه؟
انا جمال اللي كنتم بتعملوله ألف حساب
محدش يضحك الا هندمكم كلكم يا حارة *** شمتانين فيا والله لهنتقم منكم كلكم
لتعقب سيدة من أحدى الشرف بصوتها الساخر:
-روح اتشطر على عدمك العافية انت ورجالتك يا عرة الرجالة وان رفع رأسه ينوي سبها بأفظع السباب، باغتته هي بجلب سطل من المياه الباردة واسقطتت محتواه عليه بسرعة متناهية
أغرقته وجعلت هيئته مثيرة للسخرية جالبة ضحكاتهم المتشفية من جديد ليزئر بغضب ويتوعد ل كل من أوصله الى ذلك وأولهم ذلك اللعين عزت الذي يقدس المال.
الخامس والعشرين من هنا
قراءة رواية إغواء قلب الفصل الخامس وعشرين 25 كامل | بقلم ميرا كريم

اضغط الآن لمتابعة الفصل التالي من رواية إغواء قلب الفصل الرابع وعشرين 24 كامل.

اقرأ رواية إغواء قلب من البداية للنهاية

كل ما تبحث عنه من فصول رواية إغواء قلب متوفر هنا بشكل منظم.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES