📁 آحدث المقالات

رواية إغواء قلب الفصل الثلاثون والاخير 30 كامل | بقلم ميرا كريم

رواية إغواء قلب الفصل الثلاثون والاخير 30 كامل | بقلم ميرا كريم

تم تحديث الفصل بتاريخ 28 فبراير 2026

رواية إغواء قلب الفصل الثلاثون والاخير 30 كامل | بقلم ميرا كريم
الثلاثون
تململت هي في الفراش لعدة ثوانِ
دون أن تكشف عن لألأها، فمازال النعاس يسيطر عليها ولم تأخذ كفايتها من النوم بسبب سهرها كعادتها الأيام المنصرمة للمذاكرة تعويضًا لدراستها التي حُرمت منها سابقًا، فقد أصر صقر وبشدة عليها ان تستأنف وتحصل على شهادتها وقام بكل الأجراءات اللازمة كي تستعيد القيد من جديد واخبرها أنها لابد أن تسعى كي تكون فخورة بذاتها و دون أي نقاش وافقت ولم تعترض بالعكس رحبت كثيرًا فتلك كانت رغبتها سابقًا لكن الظروف هي من أحبطتها.
فكانت مغمضة العينين حين تحسست الوسادة بجانبها وأدركت غيابه.
.
.
لتنتفض وتستفيق بالكامل بعدما فاجأتها برودة الفراش دونه، وعندما جالت محيط الغرفة بعيناها ولم تجده شعرت بالضيق الشديد فهي تريده يحاوطها بتلك الهالة الأمنة دائمًا دون أن يبتعد عنها دقيقة واحدة، زفرت أنفاسها ونهضت من الفراش
بأحباط شديد وإن عزمت التوجه للحمام لتقوم بروتينها الصباحي، تناهى الى مسامعها صوت صادر من بركة السباحة ودون تفكير توجهت الى الشرفة لتلقى نظرة
لتتهلل أساريرها وتصفق بسعادة وهي تتدلى السلم المؤدي الى البركة مباشرتًا بسرعة متناهية، دون أن تنتبه أنها مازالت بثوب النوم
كان هو في تلك الأثناء يسبح بمهارة فائقة كعادته حين لمحها تركض في طريقها إليه، وما أجفله حقًا وجعله يتوقف هو قفزها بالمياه بأندفاع دون تمهل أو أي حذر، ليسرع هو اليها بلمح البصر وبتلقائية ينتشلها بين ذراعيه وينهرها بحدة وبملامح متجهمة:
- انتِ مجنونة يا فتون ازاي تنطي كده وانتِ مش بتعرفي تعومي
رفعت لألأها اليه وهمست برقة متناهية وهي تتعلق بعنقه:
-حبيبي انا بثق فيك وعارفة انك هتلحقني
هدأت ملامح وجهه بشكل ملحوظ وتسائل بنبرة لم تفسرها:
-للدرجة دي بتثقي فيا؟
هزت رأسها بنعم وأجابته وهي مازالت تهيم به:
-بثق فيك أكتر من نفسي وعارفة انك بتموت فيا مش كده
انفلتت تلك البسمة المهلكة التي جعلتها تهيم به حين قربها منه بشكل خطير وهمس بمشاكسة وهو يقضم وجنتها:
-بس انا مبحبش اللي ما بيسمعش الكلام ويخالف تعليماتي
عضت على طرف شفاهها وزاغت نظراتها بعدما تفهمت الى ماذا يرمي بحديثه وتمتمت وهي تطالع هيئتها بخجل فكان ثوب نومها الفيروزي يشف عليها ويظهر بوضوح أنحنائات جسدها بشكل اغاظه وبشدة:
- أسفة...أصل لما صحيت وملقتكش كنت هتجنن ومصدقتش لما لقيتك هنا بتعوم
رفع حاجبيه بعدم أقتناع وقال بجدية:
- انا مرضتش أقلقك وأصحيكِ علشان عارف انك كنتِ سهرانة بتذاكري، وبعدين ده مش مبرر انك تنزلي بقميص النوم افرض حد شافك من الحرس، انتِ عارفة لو أتكررت تاني متلميش غير نفسك
تشبثت به أكثر وحاوطت خصره بأحكام وهمست بدلال مفرط شتته كثيرًا فأخر شيء تتمناه الآن أن يغضب منها:
-أسفة يا حبيبي مش هعمل كده تاني، وبعدين مش ههون عليك انا عارفاك قلبك أبيض
-فتــــــــــــــــون انا حذرتك وخلاص
هدر بها بحدة نفضتها لكنها كانت أذكي من ان تستسلم فهي تعلم مدى تأثيرها عليه
لتقترب من وجهه وتهمس بنعومة مغوية أمام شفاهه:
-عمر فتون...وقلب فتون...وعشق فتون والله ما هكررها تاني أخر مرة
ابتلع هو ريقه ببطئ مميت وعينه أنحصرت على شفاهها القريبة منه برغبة ملحة
ودون سابق انذار وكعادته المتلهفة ألتقط شفاهها بقبلة هوجاء بث بها ما يختلج بصدره من مشاعر جارفة
لتتشبث هي بعنقه وتبادله.
.
.
وبثقة اكتسبتها منه جذبته معها أسفل سطح الماء مما أدى لغمرهم بها، دون أن تفصل ألتحام شفاهها التي كان يلتهمها، ورغم ذعرها من الماء و انتفضتها التي لاحظها إلا أنها أرادت ان تثبت له أنها تثق به ثقة عمياء واستمدت منه الشجاعة لتتخطى خوفها لدرجة أنها جعلته يشاركها أنفاسها تحت الماء، وبعد ثوانِ معدودة رفعها معه الى سطح الماء مرة أخرى وفصل قبلته بعدما شعر بأختناقهم الوشيك، قائلًا بلهاث وبأنفاس ثائرة وهو يستند على جبهتها ويضمها اليه أكثر:
- انا كنت عارف ان أخرتي هتبقى على أيدك يا مجنونة
ابتسمت وهي بالكاد تستطيع ان تلتقط أنفاسها وهمست بنعومة وهي تتحسس صدره بأناملها الرقيقة:
-انا مجنونة بيك يا حبيبي
ليهز رأسه بلافائدة فهو يشعر انها تتعمد ان تفقده صوابه وتثيره حد الجنون بأفعالها، ليزفر بنفاذ صبر
ويحملها برفق ويخرج بها من بركة السباحة ويصعد بها السلم المؤدي الى غرفتهم وهو يهمس بأذنها بكل كلمات الحب التي يفيض بها قلبه، ويتوعد لها فإن كانت تظن ذاتها جامحة فهو سيريها الجموح الحقيقي بالفراش.
----------------------
في فرنسا وخاصًة العاصمة باريس
تنهدت بأرتياح وهي تقف تشاهد من خلف الكواليس، أشهر عارضات الأزياء الأوربين يتمخطرون بحرفية شديدة وبخطوات متقنة بتصاميمها التي أختطفت الأنظار رغم بساطتها واحتشامها بعض الشيء مقارنتًا بالتصاميم الأخرى التي شارك بها البعض، فهي أجتهدت كثيرًا في الشهور الماضية كي تكون محل ثقة لآسر الذي أعتمد عليها فهو لم يتردد لوهلة بدعمها ولا مؤاذرتها
فقد تقدم منها بخطى ثابتة ورتب على ذراعها بخفة بعدما لاحظ شرودها
لتشهق هي بخفوت معاتبة:
-حرام عليك يا آسر خضتني
انت سايب الناس اللي جاية تهنيك وواقف هنا روح أقعد معاهم
هز رأسه بسأم واجابها:
- انا زهقت بصراحة القعدة وسطهم مملة اوي متيجي تقعدي معايا
ابتسمت هي ببساطتها المعتادة واعتذرت بخجل كعادتها:
-لأ انت عارف اني مش بحب ابقى under the lights انا مبسوطة هنا وبجد فرحانة اوي من ردود الأفعال ونجاح العرض
باغتها هو بجدية عكس طباعه: -على فكرة تصاميمك تفوقت عليا ونسبة الأقبال عليها مش عادي، انا حاسس بأذن الله أن العرض ده هيبقى وشه حلو عليكِ زي ما هو وشه حلو عليا
ابتسمت بأتساع وهمست بسعادة بالغة:
ـ يارب يا آسر انا متفائلة، انا مش عارفة أشكرك ازاي لولاك انت بعد ربنا مكنتش قدرت أحقق حلمي ولا أوصل لهنا
أبتسم بهدوء وعقب بنبرة صادقة:
-انتِ حد جميل يا فدوة وتستهلي كل خير واللي وصلك لهنا هو أرادتك انتِ واجتهادك، ومحدش ليه فضل عليكِ غير ربنا
ليضيف بخفة ظل كعادته:
-بس ده ميمنعش اني أطلب منك بقلب جامد، تتعشي معايا بكرة أحتفالًا بنجاح العرض
كانت تنوي الرفض كعادتها ولكنها شعرت أنها إن فعلت سيكون غير لائق منها... عرفانًا بدعمه لها
ليباغتها هو بأصرار شديد حتى لا يعطيها مجال للرفض:
- هستناكِ بكرة بليل في مطعم LeMeuriceوهزعل اوي
لو مجتيش
ودون أن يحصل على جوابها أنصرف وتركها مشوشة كثيرًا فهي منذ مجيئها الى هنا تفضل العُزلة وتتجنب محاولاته الشتى بالتقرب منها.
-----------------------
استقلت معه السيارة الخاصة به والفضول يتأكلها فكلما حاولت أزلاقه بالحديث فشلت وما أغاظها أنه ظل محتفظ بهدوءه رغم معرفته بفضولها:
- هتفضلي سرحانة كده كتير يا تونة
همهت بتذمر وهي تذم فمها بدلال ما زادها إلا أثارة بنظره:
-انا مخصماك على فكرة
انت بقيت غامض اوي ومش عايز تريحني، وكل ما أسألك على حاجة تقولي خلي عندك ثقة فيا واصبري
وبصراحة انا الفضول هيموتني
ابتسم ورفع كفها الذي يحتضنه ولثم باطنه برقة قائلًا أثناء قيادته:
- حبيبتي بعد الشر عليكِ، معلش علشان خاطري المرة دي أصبري وانتِ تعرفي كل حاجة
لتعقب وهي تمرر أناملها الرقيقة على شعيرات ذقنه النامية بحركات حثية تعلم تأثيرها عليه:
- ياصقر مش قادرة أصبر علشان خاطر تونة حبيبتك قولي ريحين فين؟
تنهد هو بعمق وحل رابطة عنقه بفوضوية بعدما شعر بأن جسده بدأ بالأشتعال هادرًا بنفاذ صبر:
- اوعدك هجاوبك على أسألتك بس أصبري
ليباغتها بقوله الذي يعلم انه سيحزنها لكن ليس امامه سبيل أخر:
- على فكرة انا مسافر بليل
أبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهمهمت بضيق:
-مسافر وهتسبني تاني؟
هز رأسه بنعم وهو مازال يحتضن يدها وهدر بنبرة حنونة مطمئنة:
-يومين مش هتأخر عليكِ متقلقيش
تنهدت بعمق وازاحت بعيناها بعيد عنه كي لا يلاحظ حزنها وشردت بالطريق، لتنتفض بقوة وتعتدل بجلستها عندما توقف بسيارته أمام منطقتها الشعبية التي كانت تقطن بها سابقًا
لتهتف بذهول:
- صقر ده بجد انت جبتني هنا؟
أبتسم وقال بهدوء وهو ينزع حزام الأمان الخاص بمقعده:
- انزلي
لتنصاع له وتتدلي من السيارة وهي تجول محيطهم بريبة
ليتمسك هو بيدها ويسير بها عدة خطوات ويتوقف وهو يؤشر بعينه ليلفت أنتباهها الى ذلك المبني الضخم المطلي باللون الأبيض اللامع، لتتبع هي نظراته وتنظر الى مرمى بصره لتقع عيناها على ذلك المبني الضخم الذي تعتلي وجهته لافتة كتب عليها بخط منمق "جمعية الأمل للخير" ، لتهمهم بعدم فهم متسألة:
-انا مش فاهمة حاجة يا صقر
أجابها وهو يبتسم بهدوء ويقف مواجه لها:
- حبيبتي دي جمعية خيرية لمساعدة الفقرا والمحتاجين، أسستها مخصوص علشان تقدري تساعدي الناس، زي ما كنتِ بتتمني، الأجراءات بس تاخد كام يوم وبعدين نبدأ نباشر نشاطها
فغرت فاهها وهمهمت بذهول:
-انا مش مصدقة يا صقر، يعني انا ممكن أعمل كده بجد عن طريق الجمعية دي وأقدم خدمات لكل الناس الفقرا واساعدهم
أومأ لها يؤكد على حديثها لتهتف هي بسعادة مفرطة وهي تنظر له بأمتنان:
-انا مبسوطة اوي.... اوي يا صقر انا حاسة اني طايرة من الفرحة
أبتسم لها بهدوء وهدر بنبرة عاشقة:
- حبيبتي تتمنى وتسيب الباقي عليا، انا عندي استعداد أجبلك الدنيا تحت رجليكِ بس انتِ شاوري
عقبت هي بنعومة وهي تتأبط ذراعه وتضمه لها:
- انا مش عايزة غيرك انت وبس، انت عندي بالدنيا كلها ياصقري
أبتسم لها بسمة عاشقة ثم سار بها وهو يحثها بعينه ان تستكشف المكان لتسير برفقته الى الداخل، فكانت مبهورة بكل شيء داخل المبني.
.
.
وحين دخلت أحد الغرف تفاجأت عندما وجدت صديقتها وتلك السيدة الحنون في انتظارها لتهرول اليهم هاتفةبأشتياق:
-وحشتوني اوي
لتحتضنها إحسان و تقبلها من وجنتها بحنان قائلة بود حقيقي:
-انتِ أكتر يا بنتي طمنيني عليكِ
وقبل أن تجيبها قاطعتهم كوثر بلهفة وهي تزيح إحسان وتحتضنها هي الاخرى:
-سيبهالي شوية يا ست إحسان دي وحشاني اوي
لتهتف فتون بسعادة مفرطة وهي تبادلها عناقها:
- حقكم عليا غبت عليكم
لتباغتها كوثر بخفة وهي تتفحص هيئتها بعدما فصلت عناقهم:
-الله أكبر عليكِ يا فتون ايه الحلاوة دي يابت
ابتسمت فتون ونظرت له لتجده يناظرها بنظرات حانية دافئة كما اعتادت منه لتتنهد وترد بخجل بعدما تصبغت وجنتها بحمرة قانية:
-الحب بيحلي يا كوثر وصقر حلي كل دنيتي
ليهتف كل من كوثر وإحسان بفم واحد:
-ربنا يهنيكِ ويسعد قلبك يافتون
قاطع حديثهم دخول فايزة وهي مطرقة الرأس تشعر بالحرج...ليرحب صقر بها:
- أهلًا بيكِ يا مدام فايزة
هزت فايزة رأسها بود وأجابته:
-ربنا يخليك يا صقر ويجبر بخاطرك يا ابني زي ما جبرت بخاطري
لترفع فتون عيناها اليه وكأنها تتسأل عن سبب تواجدها
ليقول صقر موضحًا:
- حبيبتي مدام فايزة انا حبيت انها تبقى معاكِ وتشارك فى ادارة الجمعية
هزت فتون رأسها بحركة بسيطة ثم وجهت نظراتها لكوثر وإحسان قائلة:
- انا مبسوطة أن انتم جنبي وهتشاركوني حلمي
لتباغتها كوثر بخفة:
-اومال يا ختي لو عرفتي اللي حصل في المصنع هتعملي ايه
عقدت حاجبيها ورفعت نظراتها اليه من جديد وتسألت مستغربة:
-ماله المصنع!
أجابها هو بهدوء وتعتلي ثغره بسمة هادئة محببة على قلبها:
- انا أشتريت المصنع اللي كنتِ شغالة فيه وكتبته بأسمك وخدت حتة الأرض اللي جنبه علشان نكبره ونطوره علشان يليق بأسم فتون العزازي لما يتحط عليه
تهللت أساريرها وشعرت بسعادة عارمة لم تحصل عليها من قبل لتندفع الى أحضانه بقوة وتهمهم بعيون غائمة من شدة فرحتها:
- ربنا يخليك ليا ،ده كتير اوي عليا
أجابها وهو يفصل عناقهم ويزيح بأبهامه تلك الدموع التي فرت من عيناها:
-مفيش حاجة تغلى عليكِ
لتقترب منهم فايزة وترتب على ذراع فتون بحنو شديد قائلة: -انتِ بنت حلال يا بنتي، وانا طمعانة في كرم أخلاقك انك تسامحي أبني، والله هو ندم وبيحاول يكفر عن اللي عمله
ابتسمت فتون ببهوت واخبرتها بصدق:
-أنا لغاية أخر وقت كنت فاكرة أكمل جواه حد كويس و الشيطان عامي بصيرته...لكن بعد ما باعني هيبقى صعب اسامحه...اطلبي من ربنا هو اللي يسامحه
تنهدت فايزة بحزن وعقبت:
-مش هضغط عليكِ يا بنتي...ومهما كان قرارك أنا ممنونة ليكِ انتِ وجوزك وجيملكم هيفضل دين في رقبتي لغاية ما أموت
تناوبت فتون النظرات الضائعة معه وظلت صامتة ليجذبها هو من جديد اليه كي يتدارك الموقف:
-لا جِميل ولا حاجة يا مدام فايزة إحنا اللي مفروض نشكرك علشان أنتِ هتعرفي تديري المكان وتعلمي فتون بحكم خبرتك
ابتسمت فايزة بسمة باهتة يسكن الحزن بها ولم تضيف شيء
-حبيبتي احنا لازم نمشي علشان لسه ورايا حاجات قبل ميعاد السفر ياريت تسبقيني على العربية
أومأت له بطاعة وودعتهم بود وسبقته الى السيارة، في حين هو ربت على كتف فايزة مواسيًا:
-متقلقيش الزمن كفيل يغير كل حاجة
هزت رأسها فكم كانت تتمنى أن تغفر له فتون ولكن تعلم أن ما فعله ولدها ليس بيسير ابدًا.
ليلحق صقر بفتون وما أن صعد الى السيارة وجد عيونها باكية ليتسأل بجذع:
-فتون بتعيطي ليه؟
اجابته بنبرة مختنقة:
-مامته صعبت عليا بس مش عارفة اسامحه يا صقر هو باعني و كان هيحرمني منك
-محدش يقدر يفرض عليكِ تسامحيه...وأنا وانتِ دلوقتي مع بعض ومفيش قوة هتقدر تبعدني عنك
حديثه طمئنها وزحزح حزنها فقد تنهدت وقالت متأثرة:
-ربنا يخليك ليا...بجد مش عارفة اقولك إيه على كل اللي عملته علشاني
رفع يدها ولثمها ببطئ ثم همس بحب وهو يشملها بدفئ عيناه مطمئنًا:
-حبيبتي مهما عملت مش هوفيكِ حقك
تراقصت دقات قلبها واندثر حُزنها وشعرت ان الله عوضها بقطعة من النعيم بقربه، لتتنهد تنهيدة محملة بمشاعر متجأجأة ثم قبلته بجانب فكه و أحتضنت وجه بين يدها وظلت تحرك اناملها بطريقة حثية أصابته بالتشتت وخاصًة حين همست:
- انا بحمد ربنا انه عوضني بيك ورزقني بحبك
ليتحمحم هو بعدما شعر أن جسده سيبدأ بالأشتعال أثر كلماتها ولمساتها التي تفقده صوابه:
- فتون إحنا في الشارع على فكرة ولو ما سكتيش انا مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل دلوقتي ومش هيهمني الفضيحة ولا فورجت الناس علينا
لتضحك هي برقة متناهية و تؤشر على فمها أنها ستلتزم الصمت
ليبادلها هو ضحكاتها بأخرى مشاكسة ويقترح بعدها:
-ايه رأيك لو روحنا اول مكان جمعنا
أومأت له بقبول ومازالت بسمتها لم تفارق فاهها
لينطلق بها ويتوجه الى ذلك المكان القريب الى قلبه وشهد على أول لقاء لهم.
------------------------
خرجت هي برفقة زملائها من الحرم الجامعي وهي تضحك على طرفة أطلقتها أحد من صديقتها
وعند انهماكها بالحديث سحبتها واحد منهم من محيطهم و نكزتها بذراعها وأشارت لها بعيناها على ذلك الشاب الذي يستند على مقدمة سيارته ولم يزيح بعينه عنها كعادته كل يوم
لتهتف فرحة بأنزعاج بعدما نظرت لمرمي بصرها:
-افففف بقى هو الرخم ده مش بيزهق ده انا زهقتله
لتقاطعها صديقتها وهي تتمعن به بأعجاب واضح:
- يا بنتي حرام عليكِ ده رخم ده زي العسل وملون كده و حاجة تفتح النفس بصحيح، ده كفاية شياكته و عربيته اللي تجنن
رفعت فرحة جانب فمها بأمتعاض وهمهمت موبخة لها وهي تشعر بنيران تشتعل داخلها ولا تعلم سبابها:
- عجبك اوي، انتِ فاضل شوية وعيونك تطلع قلوب
لتعترض صديقتها بلؤم:
- انتِ زعلانة ليه يافرحة هو مش رخم وانتِ مش طيقاه، سيبيني أجرب حظي معاه يمكن أعجبه
تنهدت فرحة بعمق كي تكبح رغبتها القوية في ان لا تقتلع خصلاتها وتمرغها بالأرض وتنهش من لحمها وهتفت وهي تتصنع الثبات كي تقصف جبهتها:
-اولًا ده صاحب جوز أختي، وانا أقول اللي انا عايزاه عليه ملكيش دعوة وثانيًا وده الأهم انتِ مش ذوقه ولا استيله ياريت تبقي تبصي في مرايات بيتكم...سلااااام
لتترك صديقتها تستشيط من الغيظ وتتوجه له بخطوات غاضبة وعندما وقفت مقابل له صرخت بوجهه بحدة:
- انت بتعمل ايه هنا؟ هو انت ايه ما بتفهمش قولتلك انا مليش في الجو ده ولا بحب نظام الصحوبية والكلام الفارغ ده
ابتسم بهدوء و هدر وهو ينزع نظارته الشمسية بخفة ليكشف عن ينابيع العسل خاصته التي أنعكس عليها ضوء الشمس وزادتها صفاءاً وتوهجًا:
-يخربيت جمالك هو في كده، طب سلمي عليا الأول ولا حتى قوليلي ازيك هو لدرجادي مش طيقاني
لترد هي بغيظ:
-أكرم بطل طريقتك دي علشان مش هتدخل عليا، وأحب أقولك مش انا اللي تتسلي بيها في ألف واحدة غيري يتمنوا الشرف ده، لكن انا لأ يا أكرم
ليرد عليها بجدية عكس طباعه العابثة:
-ومين قالك اني عايز اتسلي يا فرحة انا قولتلك ألف مرة انا غرضي شريف، انا بس عايز أخد منك موافقة مبدئية علشان أفاتح صقر
زاغت نظراتها بتوتر وتصبغت وجنتاها بالأحمر القاني وهمهمت بخجل وهي تتحاشى النظر لعينه:
- طب ما تفاتحه هو انا مانعتك، ولا انت بتتلكك
ابتسم بإتساع وهتف غير مستوعبًا:
-يعني أفهم من كده انك موافقة يا فرحة
أومأت برأسها بحركة بسيطة دليل على موافقتها
لتتهلل أساريره ويهدر وهو يطالعها بينابيع العسل خاصته التي تفيض بمكنونها:
-يعني في قبول مش كده!
رفعت هي نظراتها اليه وهتفت بشراسة ممزوجة بخجل:
- ايوة هو انت لازم تحرجني يعني، يلا سلام انا ماشية
وإن كادت تخطو خطوتين بعيد عنه أعترض طريقها هاتفًا برجاء:
-تعالي اركبي معايا هوصلك
ده انا في مقام خطيبك دلوقتي
هزت رأسها بنفي قاطع وأجابته بشراسة راقته بشدة:
- اولًا انا لسه مبقتش خطيبتك ومفيش حاجة رسمي بينا
وثانيًا بقى وده الأهم انامقدرش أخون ثقة صقر وفتون فيا وأعمل حاجة من وراهم ولو سمحت يا أكرم بلاش تيجي هنا تاني وتحرجني وسط زمايلي، عن أذنك انا لازم امشي علشان وقوفي معاك كده غلط
لتنصرف وتتركه يهيم بأثرها فحديثها معه ما زاده إلا أصرار عليها، فهي رغم سنها الصغير بالنسبة له إلا انها تمتلك شخصية قوية واثقة فاقت عمرها، هو لا يعلم لما هي بالذات دون عن غيرها، نعم كان له عدة علاقات متتعددة سابقًا و لكن كانت كلها لهو وعبث ليس أكثر أما هي لم يشعر مع أحد مثلما يشعر معها فهي بريئة نقية وما يزيدها في نظره أحترامًا واجلالًا هو الحدود الإلزامية الصارمة التي تضعها لنفسها، وبرغم من جمالها الهادئ وطلتها الطفولية بعض الشيء إلا أنها أسرت قلبه دون هوادة
ليتنهد بعمق ثم يرتدي نظارته الشمسية من جديد ويركب سيارته ويشرع في قيادتها بعدما عزم أمره أن سيطلب يدها من صقر بالقريب العاجل.
بعد وصولهم الى هناك جلسوا على ذلك المقعد الرخامي المعتاد لتستند هي على كتفه وتخلل أناملها بخاصته، ويمر بعض الوقت وكل منهم ينعم بقرب الأخر دون أي حديث شاردين فقط بكل ما مر بهم،
تنهدت هي بعمق ثم رفعت كفه وضمته الى خافقها الذي كان يثور بين ضلوعها، وكأنها تريد ان تخبره بطريقة حثية أن حبها له تعدي المألوف
ليباغتها هو بنبرة حنونة مطمئنة داعبت حواسها:
-حاسس بيه وبدقاته يا فتون وقلبي ما يقلش حاجة عنه، لينقل يده المتشابكة معها ويضعها على خافقه هو ايضًا
لتبتسم هي بأتساع بعدما شعرت أن نبضات قلبه تتراقص مثل خاصتها لتهمهم بنبرة عاشقة وهي تغوص بعيناه:
-انا حاسة أن اللي انا فيه ده كتير اوي عليا
ليداعب هو خصلاتها المتطايرة بفعل نسمات الهواء ويهتف بنبرة متألمة مازالت تحمل بقايا الندم وهو يشملها بدفئ عيناه:
- انتِ اللي كتير عليا يافتون
انا بشكر ربنا انه رزقني بحد في طيبتك و حنيتك
انا بجد أسف يا فتون على كل حاجة، بجد مش عارف ازاي سيبت أفكاري العرفية دي اتمكنت مني وخلتني اتصرفت بأنانية وكنت هضيعك من ايدي
انا كل ما أفتكر انك سامحتيني وغفرتيلي اللي حصل بحس ان قلبي بيتعصر من الندم ودماغي هتتشل من كتر التفكير، واحس قد ايه انا اناني ومستهلش حبك
لتقاطعه وهي تحتضن وجهه وعيناه تفيض فيض بعشقه:
- انا سامحتك، علشان انت حبيبي و كل حاجة ليا، انت انقذت حياتي مرتين، مرة هنا في نفس المكان من سنين ومرة تانية لما انقذتني من جمال،
انا كنت يأست من حياتي واستسلمت وقولت نصيبي كده أعيش في الغُلب عمري كله، لكن ظهورك رجعلي الأمل تاني وقولت أن اي حاجة تحصلي واناجنبك هتحملها، علشان هتكون أهون بكتير من اللي كنت هشوفه من غيرك.
ليعقب وهو يشرد بالفراغ ويغمغم بعيون غائمة مازال يسكنها الندم:
- متحاوليش تبرريلي أنانيتي يا فتون انتِ مهما قولتي ده مش هيغير من شعوري بالذنب، انتِ من غير قصد منك واجهتيني بنفسي وخلتيني اتكسف منها، ده حتى أمي برغم انها أذتك وحرمتك من ابوكِ سنين، إلا أنك قابلتي أساءتها ليكِ بالأحسان وراعتيها في مرضها بعد كل اللي حصل، انا مش غافل عن كل ده يافتون، وعلشان كده هفضل عمري كله أحاول أعوضك
تنهدت هي بعمق ومدت اناملها تجذب وجهه لها بحنان لتثبت نظراته عليها قائلة:
- انا مش عايزة حاجة غيرك، انت عوض ربنا الجميل ليا
ليخبرها هو بنبرة صادقة نابعة من صميم قلبه وهويتناول يدها ويلثمها برقة:
- بحبك ياتونة ربنا يقدرني وأسعدك وأحققلك كل أحلامك
لتبتسم وتباغته بمشاكسة وهي تضيق عيناها:
-بمناسبة الأحلام يا استاذ صقر!! هو انت سمعتني انا ومامتك مش كده لما كنا في الجنينة وبقولها نفسي اساعد اهل منطقتي القديمة
ابتسم هو ليؤكد على شكوكها وهدر بجدية:
-على فكرة انا سمعتكم بالصدفة مكنتش قاصد أتصنت عليكم
ليقرص وجنتها برفق ويرفع حاجبه ويستأنف بمغزى:
- انا مش زي ناس بتتصنت على الابواب زي الحرامية
تحمحمت بحرج وأخبرته وهي تتحاشى النظر لعينه بعدما تفهمت انه كشف انها كانت تسترق السمع أثناء زيارة والدة أكمل لهم:
-بصراحة فضولي كان هيقتلني لو مكنتش سمعتكم بتقولوا ايه انت ومامت أكمل
لتهمهم بتخبط شديد وهي مطرقة الرأس تذكر أفعال الأخر وتقر بها:
-هحاول اسامحه.
.
.
علشان رغم انه ابتزني وانا مليش اي ذنب لكن كنت وقتها وقبل ما يبعني بالطريقة الحقيرة دي.
.
.
كنت مش مضايقة منه بالعكس ده انتشلني من اللي كنت فيه ومرضاش يدخلني السجن بعد ما حاولت اقتله والأهم من كل ده أنه عرفني عليك
ليقاطعها هو بهدوء:
-ويمكن ده نفس السبب اللي خلاني اناكمان أتغاضى عن اللي حصل واسامحه وكفاية انه دخلك حياتي ليطرق رأسه ويصرح بقناعاته الجديدة التي بدلتها هي:
-مش عيب اننا نغلط يافتون العيب هو التمادي في الغلط وفي الأول والأخر كلنا بشر وخطائين
ابتسمت كونه تنازل عن مثاليته الزائدة و تسائلت بهدوء:
-وعلشان كده سميت الجمعية على أسم أخته أمل
أومأ لها واخبرها بصدق:
-أكمل مخسرش أمل لوحده، كلنا خسرناها، انا كنت بعزها زي فدوة بالظبط وحاولت أساعدها كتير بس للأسف القدر كان أقوى مني وحبيت أفرح امها لأني عارف أد ايه هي عانت بعد موتها
أرتمت هي بحضنه وهتفت بعشق تام:
-انت حد جميل اوي يا صقر انا فخورة انك جوزي وحبيبي
ليهمس هو بحب وبنبرة مشاكسةوهو يلثم مقدمة شعرها:
- انا شايف أن يلا بينا علشان هتأخر على الطيارة، ولسه ورايا كلام كتير عايز أقوله في أوضتنا
عضت هي طرف شفاهها بخجل وتدرجت وجنتها بحمرة محببة اليه بعدما تفهمت الى ماذا يرمي بحديثه لتهز رأسها بطاعة
وينهضوا سويًا و يستقلون سيارته من جديد ويتوجهوا الى قصر العزازي.
--------------------
في صباح اليوم التالي
وخاصًة في باريس عاصمة النور كما يطلق عليها
فتحت هي عيناها بتكاسل، وتنهدت بأنزعاج بعدما تعالت دقات الباب وكادت أن تصيبها بالصمم لتنهض بقوة وهي تفرك عيناها وتتوجه الى الباب لفتحه وهي تتوعد لذلك الطارق الذي تجرء على ازعاجها بهذا الشكل
فهي بعد عرض أمس قررت ان تعطي نفسها الراحة الكافية تعويضًا عن أرهاقها الفترة الماضية بسبب العمل
لتشهق بقوة وهي تجد صقر يستند على إطار الباب ويبتسم لها هاتفًا:
-ايه يافدوة نايمة تحت الأرض حرام عليكِ بقالي نص ساعة بخبط
صرخت وارتمت بحضنه وهي تشعر انها حقًا افتقدته:
- صقر انت وحشتني
رد هو بمشاكسة:
-اه أعمل ايه، قولت أسأل بدال ما حضرتك سافرتي ونستينى
فصلت عناقهم الأخوي وسحبته الى الداخل وهي ترحب به بحفاوة ثم ردت بخجل وهم يجلسو سويًا على احد الأرائك التي تتوسط الغرفة:
- انا قولتلك انزل علشان خالتو لما تعبت، وانت مرضتش وصممت أخليني هنا، وقولتلي فتون معاها وبعدين انا بطمن عليها كل يوم من فتون هو بس الكام يوم اللي عدو، مكلمتهاش علشان كنت مشغولة اوي بتحضير العرض
أبتسم هو بهدوء ورتب على وجنتها بحنو اخوي قائلًا:
- انا مش زعلان يا فدوة بالعكس انا مبسوط اوي علشانك، سمعت أن العرض كسر الدنيا وان الصحف نزلت مقال عنك واشادت بتصاميمك
انا فخور بيكِ يا فدوة واذا كان على أمي متقلقيش فتون بنت حلال ومسبتهاش
ابتسمت هي بود وتسألت بتلقائية دون تكلف:
- قولي مفيش بيبي جاي في السكة نفسي اوي ابقى Aunt
هز رأسه بلا ثم أطرق برأسه وأخبرها بضيق:
- انا اللي رافض يافدوة، انتِ عارفة الظروف اللي كنا فيها تعب عمي ومرض أمي وموت عزت ابو فرحة، كل دول حاجات خلتني قصرت في حقها، وكمان نفسي تكمل تعليمها الأول
لتربت هي على يده بهدوء وتهمهم بثقة فهي تعلمه عن ظهر قلب:
- انا عارفة ان كل الأسباب دي مقنعة بس انا عارفة ان في سبب تاني أهم منهم وانت مش عايز تقوله
رفع نظراته لها بضياع وتناول علبة سجائره وأشعل أحدهم بأهمال ثم تنهد بعمق وغمغم بضيق:
-غلطت في حقها لدرجة حاسس إني مستهلهاش...بعمل كل حاجة أقدر عليها علشان اعوضها بس لسه حاسس بالذنب يا فدوة ومش عارف اسامح نفسي
هزت فدوة رأسها مستنكرة حديثه وهدرت بهدوء كي تزيح تلك المخاوف عنه:
-بس فتون قلبها طيب و بتحبك بجد وعندها استعداد تعمل المستحيل علشانك ومهما كان اللي عملته فيها أكيد سامحتك، دي ما رضتش تأذيك في شغلك، وكمان حاولت تقتل أكمل علشان بس بعدها عنك دي مهمهاش أنها ممكن تقضي الباقي من حياتها في السجن، وكل اللي كان فارق معاها انك تعرف انها مظلومة وبتحبك.
حانت منه بسمة صافية وقال بعدما ترأت صورتها أمامه:
- انا كمان بحبها اوي يافدوة وأول حاجة هعملها أول ما انزل هعملها فرح، هي مش أقل من حد علشان أسرق فرحتها
لتبتسم هي وتخبره بثقة:
- زي ما اتعودت عليك، وعمرك ما خالفت ظنوني طول عمرك جدع وحنين وقلبك ابيض من اللبن الحليب، ربنا يهنيكم ويسعد قلوبكم يا صقر
لتتنهد بحزن وتشرد بنقطة وهمية بالفراغ وهي تتذكر مالك قلبها الذي خذلها:
- عارف يا صقر أحلى حاجة لما تبقى جنب حد بيحبك ويستهلك وعنده استعداد يضحي بأي حاجة علشان بس يبقى معاك صدقني الحياة بتبقي مختلفة، بتحس ان في حد بيشاركك أنفاسك ومالي الدنيا عليك، ووقت ما بتحتاجه تلاقيه جنبك أقرب ليك من ظلك
ليقاطعها هو بهدوء كي يسبر أغوارها:
-أهم من كل ده اني أكون انا بحبه
غامت عيناها لوهلة وارتجف قلبها وهمهمت بتأثر:
-مش كفاية تكون بتحبه في حاجات أهم من الحب ياصقر
ليقول هو بهدوء كي يبعث بها الأمل:
-ومحدش بيفضل على حاله يا فدوة، الزمن كفيل يغير حاجات كتير
عقدت حاجبيها وتسألت بعدم فهم:
-يعني ايه يا صقر مش فاهمة تقصد ايه ؟
اجابها هو بجدية:
-عارفة أنا كان ليا قوانين غريبة كده وفاكر أن اللي بيغلط ده ملهوش مبرر وأنه قاصد يغلط بس لما أنا غلطت اكتشفت أن وارد أننا نغلط إحنا مش ملايكة إحنا بشر وانا فتون علمتني أَأمن بالفرصة التانية ياريت انتِ كمان تعملي كده وتديله فرصة
ردت بذهول بعدما ادركت انه يقصد شخص بعينه وهي تنهض بقوة من جانب:
- يعني ايه؟
أجابها بهدوء وهو ينهض مواجه لها:
- صدقيني أكمل أتغير وندم على كل حاجة وكفاية انه كان هيخسر شغله وحياته، لمجرد انه حاسس بتأنيب الضمير، انا مش ربنا علشان أحاسبه وبيتهيئلي هو اتعذب كفاية ببعدك عنه، وإذا كان عليا انا سامحت في اللي يخصني
هزت رأسها بعدم أقتناع وأخبرته بضيق وهي تعاند صرخات قلبها:
- هو مش محتاج مني فرصة لأي حاجة، انا قفلت صفحته ومش هفتحها تاني
وياريت متكلمنيش عنه بعد كده مش عايزة أعرف عنه حاجة
تنهد صقر بيأس وأخبرها بهدوء: -انامش بضغط عليكِ دي حياتك وانتِ حرة فيها، وفي الأول والأخر القرار يرجعلك
أومأت له كي تؤيد حديثه ليباغتها هو بخفة:
- طب يلا تعالي معايا عايز أشتري لفتون فستان أبيض وشوية حاجات
أومأت له برحابة وهي تبتسم لكن عندما تذكرت دعوة آسر لها
تقلصت معالم وجهها وزاغت نظراتها
ليتسائل بعدما لاحظ ارتباكها:
-شكلك مش فاضية النهاردة و وراكِ حاجة
هزت رأسها وأخبرته بحرج:
- لا ابدًا ياصقر... بس أصل...آسر عازمني على العشا علشان يحتفل بنجاح العرض وبصراحة مليش نفس أروح، وحاسة اني مش هبقى مبسوطة
لتستأنف برجاء:
-بما أنك هنا تعالى معايا علشان خاطري ياصقر انا مش حابة أروح لوحدي
هز رأسه بعدم أقتناع وأخبرها :
- لا انا حجزت طيارة أخر النهار لما وصلت بصراحة فتون وحشتني الكام ساعة دول ومش عايز اتأخر عليها، ومتنسيش اني كنت مع عمي في ألمانيا وملحقتش أشبع منها، انا كنت جاي بس أطمن عليكِ، واه على فكرة لازم تبقي موجودة وتقفي جنبي، انا هعمل الفرح كمان أسبوعين وهفاجأ بيه فتون واظن ده وقت كافي ترتبي أمور شغلك وتحصليني
أومأت له بفرحة عارمة وهي تتمنى له السعادة والهناء
ثم رافقته لشراء فستان الزفاف وظلت برفقته الى موعد سفره
ليعود هو الى فاتنته ويتركها تعود كي تستعد للعشاء المزعوم برفقة آسر.
--------------------------
أسدل الليل ستائره ليعم الظلام وهو يصطحب معه ربما شعاع أمل جديد لبعضهم.
فقد استعدت هي ولم تبالغ كثيرًا بطلتها كعادتها ارتدت فستان بسيط من اللون الكريمي و حذاء من نفس اللون أكتفت فقط بملمع شفاه وردي لا غير، وعند وصولها في الوقت المحدد لذلك المطعم المنشود التي تقسم أنها لم تري بفخامته بحياتها بسبب ديكوراته الأنيقة الكلاسكية المماثلة وتلك المرايا العتيقة المعلقة على كافة الجدران و تلك الثريات الكرستاليه والنقوش المبهرة التي تزين الجدران.
تنهدت بسأم عندما لم تجد آسر بأنتظارها لكن النادل أخبرها بأحترام ان طاولتهم الخاصة بهم تم حجزها في الهواء الطلق
أومأت له بتفهم وسارت معه اليها لكن ما فاجأها كثيرًا وأشعرها بعدم الأرتياح، هو ان طاولتهم كانت منعزلة بعض الشيء و يزينها الكثير من الشموع والورود الحمراء فكانت الأجواء رومانسية للغاية تليق بعاشقان متيمان ليس برفقات عمل مثلها هي وآسر
تنفست بعمق وهي تنظر بساعة يدها فقد تأخر عن موعده بضع دقائق، لتتجمد كافة حواسها عندما استمعت الى صوت فيروز يصدح بالأجواء بتلك الكلمات التي أصابتها بتوتر وارجفت قلبها
(أنا لحبيبي وحبيبي إلي يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلي حبيبي ندهلي قلي الشتي راح رجعت اليمامة زهر التفاح و أنا على بابي الندي والصباح و بعيونك ربيعي نور وحلي و ندهلي حبيبي جيت بلا سؤال من نومي سرقني من راحة البال أنا على دربو ودربو عالجمال يا شمس المحبة حكايتنا أغزلي)
تلك الأغنية هي المحببة اليها ودائمًا تذكرها به أليس هذا غريبًا بعض الشيء أيعقل انه يكون يراقبها كالسابق ويتعمد تشتيتها
تلك هي الشكوك التي ظلت تراودها وكادت تطيح بعقلها
لتتسارع دقات قلبها بأضطراب و تخاطب عقلها بصوت مسموع وهي تمسد جبهتها محاولة منها أزاحت تلك الذكريات العديدة معه التي أثارتها كلمات فيروز بها:
- أخرج من دماغي يا أكمل حرام عليك هتجنن، انا تعبت...تعبت نفسي انساك مش عارفة
لتتنفس بعمق كي تستعيد ثباتها من جديد لكن دون جدوى فبرغم كل ماحدث مازال يهفو عليها، ربما لم تسامحه لكن لم تتوقف عن حبه لوهلة واحدة،
-وحشتيني يا فدوتي
همس هو بها بلوعة وبنبرة متألمة أرهقها الفراق وهو يحمل بيده باقة ورد حمراء متناسقة بشكل يخطف الأنفاس.
الخاتمة
هدر هو بها بلوعة وبنبرة متألمة أرهقها الفراق وهو يحمل بيده باقة ورد حمراء متناسقة بشكل يخطف الأنفاس.
انزلت نظراتها عن السماء، وظلت تقنع عقلها انه يهيأ لها كعادتها ورغم ذلك شعرت أن جميع أوصالها ترتجف ويكاد يغشي عليها من شدة التوتر
ليهمهم هو من جديد بنبرة تحمل لوعة حارقة:
-مش هتردي عليا يافدوتي؟
شهقت بخفوت والتفتت له بعدما أدركت انه واقع ملموس ليس من نسج خيالها، وفور رؤيته شعرت أن الألعاب النارية تنطلق بداخلها وليس بالسماء لتهمس بأسمه بحروف متقطعة:
-أكم...ل
انت هنا بجد ولا بيتهيألى
هز رأسه يؤكد وهو يتمعن بكل إنش بها:
-انا هنا...وكان نفسي ابقى هنا من زمان...و مسيبكيش ثواني لكن رفضك ليا أخر مرة خلاني أخد قرار معترضتش طريقك تاني ولا أفرض نفسي عليكِ، وكان عندي أمل ترجعيلي
لتغيم عيناها وتغمغم بأختناق وهي تكبح دمعاتها:
- اناخرجتك من حياتي يا أكمل ومعنديش استعداد أرجعلك تاني، وتسبني في نص الطريق
أقترب منها بخطوات حذرة وهمهم بأسف وبنبرة صادقة نابعة من صميم قلبه الملتاع وهو يتوسلها بنظرات معذبة أن تستمع له وتعطيه فرصة أخرى:
- انا أسف...لو قعدت عمري كله أعتذر منك مش هيكون كفاية ولا هوفيكِ حقك...سامحيني يا فدوة وبلاش كلامك القاسي ده حرام عليكِ انا بموت من غيرك، انا حتى النفس مش عارف أخده وانتِ بعيدة عني
انا اتغيرت يا فدوة.
.
.
ووالله العظيم ندمت على كل حاجة ده حتى صقر سامحني وهو اللي جابني معاه هنا علشان أحاول أَأثر عليكِ، و آسر كمان ساعدني أجيبك هنا، فدوة بلاش تقسي عليا أكتر من كده، أنا تعبت وندمت ووحياة ربنا محتاجلك.
.
.
محتاجلك اوي
تساقطت دمعاتها رغم عنها تأثرًا بحديثه التي استشعرت مدى صدقه لكنها عاتبته بحزن:
- انت سيبتني في أكتر وقت انا محتجالك فيك وكسرت فرحتي
انا خايفة يا أكمل أثق فيك تاني، صدقني انا مش هتحمل صدمة تانية في حياتي
عند رؤية دمعاتها شعر أن قلبه يعتصر من شدة الألم فلم يمهل وقت للتردد أو التفكير، فقد اسقط باقة الورود من يده و جذبها بقوة داخل أحضانه ليطمئنها، فكيف يخذلها مرةٍ آخرى وهو الآن فقط استطاع ان يتنفس وتلاشى أحساسه المستديم بالأختناق دونها، يقسم انه يشعر بقلبه يتراقص من قربها فهي ملاذه الوحيد وحياته بأسرها متوقفة على كلمة واحدة من بين شفاهها، دفعته هي بشراسة وظلت توبخه كي يبتعد لكنه لم يعير أعترضها اي أهمية
وزاد من ضمها الى صدره هامسًا برجاء وبنبرة ممزقة يشوبها الندم:
- أهدي علشان خاطري وأسمعيني، انا أتعلمت الدرس كويس اوي ودفعت ثمن غبائي وعرفت غلطتتي وندمت، انا طمعان في فرصة تانية واوعدك عمري ما هخون ثقتك فيا وهفضل عمري كله حطك جوة عيوني بس انتِ وافقي وبلاش تبعديني عنك، انا حياتي وقفت بعدك ومكنش فارق معايا خسارتي لكل حاجة قد ما فرق معايا خسرتي ليكِ، صدقيني مفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يحبك أدي.
.
.
.
انتِ روحي.
.
.
روحي يافدوتي
كانت تستمع له وهي تكتم شهقاتها بصدره وكل كلمة تفوه بها كانت تمزق أحشائها وتؤثر بها، فرغم ابتعادها عنه شهور عديدة إلا أنها عندما وقعت عيناه عليه، أدركت أنها أفتقدته بشدة ومازالت تكن له الكثير من المشاعر وايقنت حينها أن كل محاولتها بائت بالفشل فلو أبتعدت لاخر العمر سيصعب عليها نسيانه ايضًا، لتهمهم من بين شهقاتها وهي تتشبث به وتستسلم لعناقه:
-حاولت انساك ومعرفتش، وكتير كان بيتهيألي اني بسمع صوتك بتنادي عليا، كنت بمشي ادور عليك في وشوش الناس وانا حاسة انك حوليا في كل مكان، وكل تفصيلة صغيرة في يومي كانت بتفكرني بيك، انا مكنتش أعرف ان نسيانك هيكون مستحيل كده بلنسبالي
ابتلع رمقه لا يصدق ما تفوهت به ليفصل عناقهم برفق دون أن يتركها تخرج من حصار يده و رمقها بنظرات معذبة متسائلة تحمل بين طياتها لوعة قلبه المدمي بعشقها
لترفع نظراتها له وتهمهم بخجل وهي تستند على ذقنه بجبهتها التي بلكاد شبت على أطراف حذائها لتوازيها:
-ايوة بحبك وعمري ما نسيتك
جمدت نظراته لايصدق حديثها إلا حين هزت رأسها تؤكد له استوعب الأمر وأخذت بسمته تتسع شيء فشيء ومن بعدها رفعها عن الأرض وظل يدور بها هاتفًا بجنون:
-بحبــــــــــــــــــــــــك يافدوتي وهفضل أحبك لأخر نفس فيا
لتعقب هي بخجل وهي تدفن وجهها بثنايا عنقه:
-أكمل نزلني يا مجنون و ألا هغير رأي وارجع في كلامي
لينزلها برفق ويخبرها بنبرة صادقة نابعة من صميم قلبه وهو يلملم خصلاتها الفوضوية التي يعشقهم كثيراً خلف اذنها:
- أوعدك انك عمرك ما هتندمي
ليضيف بعدها محذرًا:
- وأعملي حسابك ان مفيش حاجة أسمها أرجع في كلامي انتِ اتدبستي فيا خلاص، ومش هتخلصي مني ابدًا
لتبتسم بسمة مهلكة لقلبه وتخبره:
-وحشتني اوي لمضتك ومشاكستك ليا
ليهيم بها ويجول بعينه على ملامحها الطفولية التي أسرت قلبه ويهمس بوله تام وعينه تنحصر عند شفاهها دون وعي مسحور بها وكأنها أطلقت عليه تعويذة سحرية تبقيه متيم بها للأبد:
-يعني مشاكستي بس اللي وحشتك، متأكدة يا فدوتي
أبتلعت ريقها بتوتر وهمهمت بأسمه بخجل وهي تشعر ان ضربات قلبها تتعالى وتكاد تصيبها بالصمم من قربه المهلك لها:
- أكمل...
وكأن همهمتها تلك افاقته من سباته ليغمض عينه بقوة كي يكبح رغبته المُلحة بتقبيلها وأخماد نيران الاشتياق المستعرة به، ويتراجع بضع خطوات وهو يتمتم ببعض الكلمات بخفوت لم تستطيع ان تلتقط منه شيء، ثم هتف بأندفاع بعدها وبنبرة مستميتة:
- أسمعي انا عاهدت نفسي مش هغضب ربنا تاني، وغصب عني مش قادر أصبر أكتر من كده
ليخرج من جيب سترته علبة صغيرة مخملية اللون ويفتحها ليظهر بداخلها خاتم ماسي ذوقه راقي للغاية ثم جثى على ركبتيه بشكل درامي كثيرًا وطلب منها:
- أتجوزيني يا فدوة، وكفاية الوقت اللي ضاع مننا
وضعت يدها على فمها تحاول ان تستوعب الأمر وابتسامتها ظلت تتزايد في الاتساع، ثم هزت رأسها دليل على موافقتها، لتتهلل أساريره وتتراقص دقات قلبه من فرط سعادته وينهض يلبسها الخاتم ببنصرها ثم وضع قبلة عميقة برقة بالغة على ظهر يدها
لتتنهد تنهيدة حالمة وهي تتناوب نظراتها بينه وبين الخاتم الذي يزين بنصرها و تشعر أنها الآن فقط
نالت كل ما طمحت به بالحياة فدائمًا وابدًا كان هو أول أمانيها أما عنه فكانت سعادته غامرة فقد وجد ضالته أخيرًا بعد شهور عجاف من دونها، وحمد ربه انه استجاب لدعواته واعادها اليه وجعله يفوز بعشقه الأزلي الذي يسري بعروقه سريان الدماء.
بعد وصوله لأرض الوطن من جديد توجه مباشرتًا الى قصره
وعند وصوله أراد ان يطمأن على والدته وعند فتحه لباب غرفتهاوجدها نائمة في فراشها وفوزية غافية بجلستها على المقعد بجانبها، ليحمحم قبل دخوله لتنهض فوزية وتتقدم منه قائلة:
- حمد الله علي سلامتك يا صقر بيه
أومأ لها بأمتنان وقال بصوت خفيض كي لا يزعج والدته:
- طمنيني أمي عاملة ايه النهاردة
اجابته هي بخفوت:
- الحمد لله يا صقر بيه أخدت كل علاجها
وست فتون الله يباركلها فضلت
جنبها لغاية ما نامت
أومأ لها بتفهم لتخبره هي:
-انا هجيب ميا من المطبخ وارجع تاني
لتنصرف وتتركه يصفن في والدته واستسلامها بالفراش ليقترب منها ثم جثى وتناول يدها وقبلها بحنو هامسًا بخفوت:
- صعب عليا أشوفك كده، وحشني صوتك يا أمي، انامش هعمل زيك وأحملك مسؤولية اللي حصل، لكن بتمنى ربنا يعفي عنك وتقفي تاني على رجليكِ، انا مسامحك يا أمي وبدعي كمان ربنا يسامحك ويغفرلك.
ليتنهد بخفوت ويقبل يدها من جديد وينسحب بهدوء الى فاتنته
وعندما وصل الى جناحه
وجدها تغط في سبات عميق ولم تنتبه الى دخوله، ليبتسم مغرمًا عندما وجد شعرها يفترش الوسادة مثل الحوريات، ولكن عندما تقلبت بالفراش وازاحت الغطاء عنها وظهر قميصها الوردي الشفاف الذي يكشف جسدها بسخاء امام ناظريه زفر بنفاذ صبر وفي أقل من دقيقة واحدة وبطبيعته المتلهفة نزع ملابسه الرسمية بخفة واستلقى بجانبها يلتزق بها كأنهم جسد واحد ثم وشم بشفاهه كل أنش بعنقها الظاهر أمامه بنهم شديد وتلهف غير مسبوق، لتبتسم وهي مغمضة العين عندما شعرت بقبلاته الحارة تداعبها فقد فتحت أهدابها بتباطئ وهمهمت برقة وبنبرة ناعسة أثارته بشدة:
- كنت عارفة اني مش ههون عليك ومش هتتأخر عليا
هز رأسه وهمس بخفوت مهلك وهو يمرر شفاهه على كافة ملامح وجهها:
- وحشتيني يا تونة حاسس اني بقالي سنين بعيد عنك مش يوم واحد
تعلقت هي بعنقه وهمست بدلال:
- انت كمان وحشتني
انا كنت هتجنن من غيرك متسبنيش تاني يا صقر و لو هتسافر ضرورى خدني معاك
أومأ لها بخفة وهمهم من بين قبلاته المحمومة التي ينثرها على وجهها ببطئ شديد أشعل حواسها رغبة به:
- اوعدك مش هسيبك تاني ابدًا، وهاخدك ونسافر اي مكان انتِ تشاوري عليه
لتمد يدها وتعبث بأناملها الرقيقة بخصلات شعره بحركات حثية أصابته بالقشعريرة وعقبت بنعومة وهي تثبت نظراته عليها و تهيم به بعيون ناعسة:
- انا نفسي اوي نروح "الجونة" تاني ونزور الجزيرة هناك انا المرة اللي فاتت كنت مبسوطة اوي
أومأ لها بطاعة وهمس بخفوت أمام شفاهها:
- لأول مرة أوافق فرحة فكلمة قالتها، طول عمرك فقرية يا حبيبتي، طب قولى جزر المالديڤ
هزت رأسها بدلال تعمدته ثم همهمت وهي تجذب عنقه أكثر اليها:
- حبيبي انا أحلامي متواضعة على أدي ...وكفاية اني بس هكون معاك يا صقري
ليتنهد بأنفاس حارقة لفحت وجهها ثم أخبرها بتحشرج من من شدة تأثيرها عليه:
-انتِ تتمني وانا أنفذ
لينقض على شفاهها بتلهف وبنهم شديد بقبلة هوجاء سلبت منها أنفاسها واشعرتها أنها هالكة به ومعه لا محالة في محراب عشقه.
دلف الى منزله في وقت متأخر من الليل بعد يوم مضني من العمل الشاق داخل مشفاه وإن كاد يفتح باب الشقة تفاجئ كثيرًا بالهدوء الذي يعم الأجواء لكنه حمد ربه ظنًا منه انهم نائمين، ليفتح باب الشقة بهدوء وحذر حتى لا يقظهم فهو يعلم كم المجهود الشاق التي تبذله زوجته مع صغيره
ولا يريد أن يقلق منامها فأخر ما يريده هو التعرض لصراخها، لتتسع عينه بذهول عندما وجد الشقة بأكملها يعم بها الظلام ونور الشموع الملونة هي التي تنيرها فقط، فكانت الشموع متناثرة بكل أنحاء الشقة بشكل شاعري ورمانسي كثيرًا ابهره، وان خطى بضع خطوات وجد طاولة الطعام مُعدة بشكل منسق للغاية ويزينها بتلات الزهور الحمراء الخلابة التي ينبثق منها رائحة عطرة طغت على رائحة الطعام فكان الطاولة تحوي كافة الطعام الذي يفضله هو، لتتوقف كافة حواسه عندما وجدها تقترب منه بخطوات أنثاوية مدللة ترتدي قميص نبيذي صارخ، كشف عن مفاتنها بشكل مرهق جدًا لرجولته التواقة، ليقول بذهول بعدما وقفت مواجهة له ويزين ثغرها تلك البسمة المحببة الى قلبه:
- أحلفي...ده بجد
انا كنت فاكر نفسي غلطت في الشقة
ضربته هي بغنج على صدره وهمست بنعومة:
- أتأخرت عليا انا من بدري مستنياك
ليحاوطها هو بتملك شديد ويضمها اليه ويهمس بوله وهو يتمعن بغابات الزيتون خاصتها:
- لو كنت أعرف ان البطل هيستناني ويعملي جو رومانسي كده انا كنت سيبت الشغل وجيت جري انتِ عارفني بعشق الحاجات دي ومعنديش فيها تهاون
قالت وهي تتعلق بعنقه:
-عارفة اني مقصرة معاك، بس وحياتك عندي غصب عني علشان كده، وديت أنس عن ماما النهاردة، علشان نبقى براحتنا يا حبيبي
ابتسم لها ببشاشته المعهودة وهتف بسعادة مفرطة وهو يحملها بغته شهقت على أثرها:
- يا لهوووووي عليا وعلى حبيبي اللي طالعة من بؤك انتِ عايزة تموتيني وتوقفي قلبي مش كده
هزت رأسها بلا وهمهمت وهي تداعب أطراف شعره الناعم بحركات حثية دبت بجسده قشعريرة لذيذة:
- بعد الشر عليك يا هاشم
اتسعت ابتسامته أكثر وهمس بخفوت أمام شفاهها:
- قولي هاشم تاني كده
كررت هي بتلقائية وببسمة ناعمة:
- هاشم
ليهتف هو بجنون وبصوت جهوري أثار ضحكاتها:
- يالهوووووي على هاشم وسنين هاشم
حرام عليكِ أرئفي بحالي ده انا على أخري
ليسير بها في طريقه الى غرفتهم دون أي مقدمات فهو دائمًا عندما يتعلق الأمر بها لا يستطيع كبح نفسه
لتهتف هي متذمرة:
-استنى يا هاشم العشا هيبرد
هز رأسه وأجابها بنبرة عابثة و وقاحة يخصها هي فقط بها:
- الأكل يستني يا بطل لكن انا مش قادر خلاص، حاسس ان في نار قايدة فيا بسببك، وبعدين انا مصدقت سربتي أنس
قهقهت هي وخبطته برفق بصدره وتمتمت بخفة:
- سربت أنس هو كلب يا هاشم ده أبنك
ليجيبها بخفة مماثلة وبعيون راغبةوهو يتمعن بكل أنش بجسدها الذي أطاح بكل ذرة تعقل به وأشعله حد الجحيم:
- أعملي حسابك نسيبه لمامتك كمان يومين تلاتة، ما هي جدته وليها حق عليه لازم يقرفها...أحم...قصدي يونسها،
و يدوب أكون شبعت منك لو اني أشك اني أشبع ابدًا انتِ عارفة انا طماع اوي في الحاجات دي
قهقهت بنعومة على قوله واراحت رأسها على صدره وهي مازالت تتعلق بعنقه ليدخل هو الغرفة بها ويغلق خلفه الباب بطرف حذائه وهو يهمس بأذنها أن لا شيء سيجعله يكتفي منها.
بعد مرور أسبوعين
اليوم هو اليوم المنشود فبعد إصرار أكمل بتعجل الزواج أقترح عليه صقر أن ينضم الى الحفل الأسطوري الذي كان يخطط له منذ فترة، ليقتنع أكمل ويرحب كثيرًا بالفكرة، ولكن الى الآن صقر لم يخبر فتون بشيء ويتعمد مفاجأتها، فهي كل ما تعلمه انه فرح أكمل وفدوة فقط.
فقد حضروا جميعهم الى ذلك الفندق الفخم الذي سيقام به الحفل وكان الكل يعمل على قدم وساق، للانتهاء قبل الوقت المحدد ومع ذلك لم تغفل فدوة عن شيء و
أشرفت على كافة التحضيرات بنفسها وأصرت على فتون أن تشاركها ايضًا بحجة أنها تثق بذوقها... وعندما حان وقت استعدادهم أنصرفت كل منهم الى غرفة خاصة بها لتستعد للحفل
وعند وصولها لغرفتها ظلت شاردة لبعض الوقت تتأمل من شرفة غرفتها الإطلالة الساحرة، لتتنهد بخفوت عندما شعرت به يحتضنها من الخلف ويحاوط خصرها ويدفن وجهه بين طيات عنقها يستنشق بقوة عبق الياسمين خاصتها، لتضع هي يدها بدورها على يده وتزيح برأسها للجهة الأخرى كي تفسح له المجال أكثر
ليتسائل هو بهدوء:
- مالك يا تونة في حاجة ضايقتك
التفتت له وكوبت وجهه بين يدها وهدرت بملامح هادئة:
- أبدًا يا حبيبي بس المنظر هنا حلو اوي
وكمان الفندق يجنن والتحضيرات بتاعة الفرح طالعة تخبل وتطير العقل
لتطرق برأسها بعدما شعرت بحماسها الزائد وانتباهه لحديثها وهمهمت بخجل:
- ربنا يسعدهم فدوة تستاهل كل خير
لا يعلم لم شعر بنبرة حزن بصوتها، ولكنه أدرك انه فعل الصواب بحقها فهي مثلها مثل أي فتاه تتمنى أن يكون لها حفل زفاف تظل ذكراه مخلدة للأبد بذاكرتها
حتى وإن لم تشعره بذلك فهو استشف ذلك بِفطنته
خطفت قبلة عابرة من وجنته وهي تبتسم له بهدوء وأشارت على الفستان الأحمر التي سوف ترتديه الموضوع على الفراش وقالت:
- حبيبي يدوب ألبس علشان أروح أشوف مامتك لو محتاجة حاجة
هز رأسه بتفهم وسحبها برفق من يدها الى الداخل هاتفًا:
-ملكيش دعوة بماما النهاردة معاها فوزية و البنات هيسعدوها
وتعالي معايا انتِ صحيح هتلبسي بس مش هتلبسي ده
لتتوجس هي:
- ليه ياصقر هو مش حلو، ده ذوقك وانت اللي جايبهولي
هز رأسه بقوة وفتح أحد الخزانات وأخرج منها ذلك الفستان الأبيض الذي أبتاعه سابقًا برفقة فدوة وقال بعيون دافئة تحتويها:
-حبيبتي هتلبسي ده هيبقى أحلى بكتير
شهقت بذهول ووضعت يدها على فمها بعدم استيعاب وهي تتأمل ذلك الفستان فائق الجمال الذي أختطف أنفاسها لشدة بساطته وتطريزه بلألئ فضية بسيطة تضاهي لون عيناها لتهمس مضطربة:
- صقر ده فستان فرح
أكد لها برأسه ثم ناولها دعوة خاصة من دعوات الحفل وهتف بمشاكسة وهو يحثها بعينه على فتحها:
- ايوة طبعًا مش عروسة لازم تلبس فستان فرح ولا انتِ ايه رأيك
أبتلعت ريقها ببطئ شديد وزاغت نظراتها بعدم تصديق ثم فتحت الدعوة لتفهم الى ماذا يرمي
لتتهلل أساريرها عندما وجدت أسمها وأسمه بجانب أسامي العروسين وصرخت بجنون وبسعادة مفرطة وهي تندفع اليه وترتمي بأحضانه هاتفة بأمتنان:
- انا بحبك... بحبك اوي يا صقر ربنا يخليك ليا
ضمها هو له أكثر وتمتم بنبرة عاشقة وهو يمرر يده بخصلاتها الحريرية:
-أنا عزمت اهل منطقتك وكمان كوثر ومدام إحسان بس نبهت عليهم محدش يعرفك
-أنت عملت كل ده علشاني
-سامحيني لو كنت أجلت موضوع الأطفال بس انا مكنتش عايز أحرمك من حقك وكان نفسي أعوضك، دي مكنتش أنانية مني...
لكن دلوقتي أقدر أقولك بعد الفرحة اللي في عينك دي اني عايز يبقى عندي أطفال كتير منك
عايز يبقي ليا عزوة، انا طول عمري كنت وحيد ومليش أخوات
بسبب أمي
كانت تستمع له ودمعاتها تنساب دون أنقطاع فهي أدركت الآن لما كان يعترض وبشدة بشأن الأمر
تنهدت بعمق وكوبت وجهه بيدها وقالت بنبرة حنونة وبعيون تفيض بعشقه:
-هفضل عمري كله بحمد ربنا انه كرمني بحد زيك، أنا سامحتك من قلبي ومعنديش استعداد أعيش ثانية واحدة من غيرك
أحتضنها هو بحنان وظل يمسد على ظهرها بحنو قائلًا بصدق :
- انا بحبك يا تونة...بحبك
قاطعهم طرقات خفيضة على باب الغرفة ليفصل العناق ويخبرها بود:
-دي أكيد Make-up artist والبنات اللي جين يساعدوكِ علشان تجهزي للفرح، هسيبك انا وأعملي حسابك بعد الفرح هنروح الجونة زي ما انتِ كنتِ عايزة وهنقضي هناك شهر عسل يجنن
ليتناول من جيب بنطاله علبة صغيرة ويفتحها امام نظراتها المشدوهة ويخرج دبلة رقيقة من الذهب الخالص المطعم ببعض فصوص الألماس البراق ويلبسها اياها فوق الخاتم الذي أهداه لها سابقًا وناولها هي دبلته الفضية كي تلبسه اياها فوق ذلك الخاتم المحبب الى قلبه لتستجيب له و يهمهم بعدها بحرج:
- انا عارف ان موضوع الدبل ده اتأخر كتير بس معلش
اتسعت ابتسامتها تدريجيًا بسعادة مفرطة وهي تتأمل دبلتها ثم قبلته من وجنته تشعر أنها بحلم جميل لا تريد أن تستيقظ منه أبدًا ليرفع هو يدها ولثمها ببسمة واسعة قبل أن
ينسحب بهدوء يتركها كي تتحضر للحفل.
بعد مرور عدة ساعات
وقف هو برفقة أصدقائه بكامل اناقته ببذلته السوداء التي زادته وسامة وجعلت طلته تخطف الانظار فكان ينتظر ظهورها بفارغ الصبر وبكل وهلة يرفع نظراته الى أعلى الدرج يأمل تدليها من عليه
لينكزه هاشم بذراعه ويهتف بخفة:
- ما تجمد يا عريس خلاص هانت كلها دقايق وتبقى معاك
ليقاطعه أكرم ساخرًا:
-ياعم سيبه ده شكله كده هيعرنا النهاردة انت مش شايف عامل ازاي ده مش على بعضه
جز أكمل على نواجزه وأخبرهم بنفاذ صبر:
- بس انت وهو... انتم هتقسموا عليا ولا أيه، كل واحد يخليه في حاله، متقولهم حاجة يا صقر انت ساكت ليه
قهقه صقر وخرج عن صمته وهو يضع ذراعه على منكب أكمل معقبًا:
- سيبك منهم دول ناس فاضية
أهم حاجة يا صاحبي انك تشيلها جوة عنيك، ولو في يوم جاتلي واشتكت منك متلمش غير نفسك ساعتها مش ضامن انا ممكن أعمل ايه فيك
لتتدخل مي وهي تتأبط ذراع زوجها:
-بصراحة يبقى حقك دول طلعوا عنينا علشان يتجوزو لترفع سبابتها وتحذره بشراسة:
-عارف يا أكمل لو فكرت بس تزعل صاحبتي هموتك وأعبيك في أكياس
ليعقب هاشم متفاجئ:
- ايه الإجرام ده يا ميوش متنسيش انه صاحب عمري
هزت رأسها بتصميم وكأنها تؤكد له أن لا شيء سيردعها عن الدفاع عن صديقتها
ليقاطعهم أكمل بثقة متناهية وبنبرة عاشقة تخص الحديث عنها:
-فدوة جوة عيوني وان شاء الله ربنا يقدرني وأسعدها
انا تعبت أوي علشان تبقى معايا واكيد هصونها وأشيلها على راسي متقلقوش
ليقاطعهم أكرم بخفة:
-سيدي يا سيدي على الحب والله هعيط
لينكزه صقر بصدره ويقول بثقة:
- أن شاء بكرة فرحة هتخليك تلف حولين نفسك
وابقى وريني يا خفيف هتعمل ايه
ليمرر أكرم يده بخصلاته كعادة مستديمة لديه عندما يتوتر ويقول بخفة:
- انا عارف بصراحة أنها صعب أوي يا صقر وهتطلع عيني بس أعمل ايه القلب ليه أحكام يا صاحبي، مش كنت وافقت واتجوزت معاكم بالمرة
ليجيبه صقر بجدية:
- أحمد ربنا أني وافقت على المبدأ ومفيش جواز غير بعد ما تخلص دراستها
ليقاطعهم هاشم وهو يرفع حاجبيه مستغربًا:
- انا مش عارف ازاي انت وافقت ياصقر من الأساس انا لو منك أفكر الف مرة ده فلاتي وبتاع بنات، وأكيد واحد زيه بتجاربه دي لما بيختار لازم تكون صغيرة علشان متكنش لفت ولا دارت ويعرف يشكلها على مزاجه
ليقول أكمل موجه حديثه لهاشم:
- يا عم خليك محضر خير الراجل اتغير علشانها ويمكن ربنا يجعلها سبب في هدايته
ليقاطعهم صقر ساخرًا:
- من الناحية دي انا مطمن وعارف أن فرحة هتربيه من أول وجديد وخليكم شاهدين هو اللي جابه لنفسه
قهقهوا جميعًا على طرفته
وبعد دقائق معدوة ظهر عمه وهم برفقته وكل واحدة منهم تتأبط ذراعه من جهة
ليسود الصمت في الأجواء وتحتبس أنفاس صقر وأكمل معًا بسبب طلتهم المبهرة التي تخطف الأنفاس، فكانت فدوة ترتدي فستانها الأبيض الناصع الذي يضيق من عند الصدر ثم يتسع من عند الخصر وتتعدد طبقاته ويزينه تطريز بسيط زاد من أطلالتها رقي وبساطة، فقد اكتفت بوضع مساحيق التجميل بسيطة كي تبرز ملامحها الطفولية مماجعلت طلتها مذهلة
لينزلوا الدرج بتمهل وعندما وقفوا مقابل لهم سلم عمه كل منهم الى رفيق دربها بعدما هنئهم وتمنى لهم السعادة
ليسحب أكمل فدوة ويقبل جبينها قبلة مطولة وهو مغمض العينين براحة هامسًا بسعادة لم يحظى بها إلا معها:
-انا حاسس اني هطير من الفرحة ومش مصدق أنك بقيتي ليا أخيرًا
لتجيبه هي بخجل بعدما تصبغت وجنتها بحمرة الخجل:
- أخيرًا بقينا مع بعض يا أكمل، اوعدك مفيش حاجة هتفرقنا أبدًا بعد النهاردة
أما بالجهة الأخرى ابتسم بعيون عاشقة وهو يتفحص هيئتها الرائعة التي فاقت تخيله للأمر ليتنهد مُسهدًا ثم حضنها بقوة هامسًا بأعجاب شديد وهو يدفن رأسه بخصلاتها المنسابة:
-معقول القمر ده بتاعي انا، مش عارف المرة الكام اللي هقع في حبك
لتفصل العناق وتهمهم وهي تغوص داخل دفئ عيناه:
-انا مبسوطة اوي وحاسة اني بحلم حلم جميل مش عايزة أصحى منه... ربنا يخليك ليا
لتتسع ابتسامته من سعادتها التي البادية عليها ثم لثم جبينها وسحبها معه يتقبلون التهاني والمباركات من الحضور ومن بعدها يبدأ الحفل
تنهدت مي بسعادة وهي تشاهد ذلك المشهد الرومانسي الذي قشعر بدنها وهي تستند برأسها على ذراع هاشم متسائلة:
- فاكر ياهاشم يوم فرحنا
تنهد بعمق واجابها:
-هو ده يوم يتنسى ياحبي
لترد هي بمشاكسة:
-كنت يومها مش طيقاك يا حبيبي وكان هاين عليا أقوم أهد الفرح على دماغك
رفع هاشم جانب فمه بغيظ وهتف بمشاكسة مماثلة وهو ينظر لها بنظرات عابثة تعرف غايتها:
- طب بقى بما انك نكدتي عليا يومها يبقى لازم أخد حقي بأثر رجعي، انا حجزت جناح في الفندق وهنقضي فيه يومين، وقبل ما تعترضي متقلقيش، كده كده أنس عند مامتك وهتاخد بالها منه انا كلمتها وفهمتها وهي رحبت جدًا
ضحكت هي بلا فائدة وزادت من أحتضان ذراعه قائلة بدلال:
- هو انت علطول كده عامل حساب كل حاجة
أومأ لها بثقة وهو يغوص بغابات الزيتون خاصتها وهمس بنبرة عابثة يغمز لها:
- انا لازم أخطفك كل فترة كده ونجدد الأشواق يا بطل، ولا أنتِ عندك أعتراض
هزت رأسها بلا واعتلى ثغرها بسمة متيمة اصبحت تخصه بها ومن بعدها أحتضنت ذراعه بقوة وهي تشعر برضا تام بقربه، فهو كعادته حنون ومراعي و يستغل كافة الفرص كي يغدقها بحنانه ويروح عنها ضغوط الحياة.
ليبدأ الحفل الصاخب وتعم السعادة على الجميع فكل منهم نال مايستحقه بعد معاناته الخاصة.
بعد مرور خمس أعوام
فتح عينه بتفاجئ عندما تناهى الى مسامعه، صراخها الصادر من غرفة توأمه الغالي الذي رزقه الله بهم
وعندما ركض الى الغرفة وجدها تجلس بالأرض وتتمسك بقدمها متألمة وابنته تبكي بجانبها ليهتف متلهفًا:
- فدوة مالك ايه اللي حصل؟
رفعت نظراتها اليه وأخبرته بتلقائية وهي تذم فمها:
-دوست على لعبة سماح من غير قصد يا أكمل ووجعتني اوي
أنحنى بجذعه ورفعها وأجلسها على الفراش كي يتفقد قدمها قائلًا بحنان:
- حبيبتي معلش بسيطة
ليوجه حديثه لتلك التي مازالت تبكي:
-بتعيطي ليه يا أخرة صبري مامي كويسة مفهاش حاجة
لتجيبه أبنته ببرائة وبحروف متكسرة وهي تكفف دمعاتها بظهر يدها:
-انا مش بعيط على مامي انا بعيط على لعبتي اللى اتكسرت بسببها، انا مليش دعوة لازم تجبلي غيرها
ضحك هو بكامل صوته الرجولي على طفلته وطريقتها الطفولية لاستغلاله
لتقاطعه فدوة بغيظ:
-بتضحك يا أكمل ما البت طالعة شبهك وأخدة لماضتك
ليجيبها من بين ضحكاته المستمتعة وهو يحمل أبنته على ذراعه بحنان ويقضم خدودها:
- بقى العسل دي شبهي حرام عليكِ ظلمتي البت دي كده مش هتلاقي حد يبص في وشها
نهضت مقابل له ووضعت قبلة عميقة بجانب فكه وأخبرته بنبرة عاشقة:
- هو حبيبي وحش ولا أيه! ده انت زي القمر وأجمل راجل شافته عنيا
ليتنهد هو بعمق ويجذبها بيده الأخرى ويهمس بنبرة متيمة وهو يقترب ينوي تقبيلها:
- انا كده هتغر يا فدوتي
ابتسمت وعقبت وهي تضع يدها على وجنته وتضع قبلة خاطفة على فمه:
-اتغر براحتك يا حبيبي
-انتم بتعملو ايه يابابي انا زعلانة منك أنت بتدي مامي سكر أكتر مني
هتفت بها أمل طفلته الأخرى بحروف متكسرة وهي تقضم لوح الشوكولاتة الذي بيدها بشراهة ولوثت به كافة ملابسها
أبتعد عن فدوة بيأس وهتف بعبث وهو يحمل الأخرى بذراعه الأخر
-انتم عايزين مني ايه انا مش هعرف استفرض بأمكم ولا أيه
انا حاسس اني متجوز تلاتة يا ظَالمة
لتصيح أمل بتذمر:
-لأ انت جوزي انا وحدي
لتقاطعها سماح بشراسة طفولية:
- لا انتِ وحشة هدومك مش نضيفة وهو بيحبني انا أكتر واحدة فيكم
لتجذب وجهه اليها بقوة وتسأله:
-مش كده يا بابي بتحبني انا أكتر
لتصرخ الأخرى بتذمر وتجذب وجه ايضًا لها بالجهة الأخرى:
-لا انا أكتر صح
هز رأسه بيأس وهو يطالع تلك التي تقهقه عليه بغيظ
ليهتف كي يفض النزاع بحياد:
- حبايبي انا بحبكم انتم التلاتة
لتصرخ سماح بعدم رضا وهي تكتف ذراعيها على صدرها:
- لأ...مليش دعوة أختار واحدة بس
لينظر الى فدوة ويستعطفها ان تلاحق الموقف وتسانده:
-فدوة ابوس ايدك الحقيني بناتك هيجيبوا أجلي
لتكبح ضحكاتها بصعوبةوتتوجه لتحل النزاع:
- حبايبي بابي قلبه كبير و بيحبنا كلنا، بس انتم عارفين انه بيحب النضافة يلا أجروا على الحمام الأول وخلو الناني تساعدكم بالشاور بتاعكم، علشان بابي هيودينا الملاهي وكمان هناخد أنس و أمان معانا
ليصفقون بسعادة ويتعالى هتافهم المتحمس:
- هييييييييييه هنروح الملاهي و هنشوف أمان
ليركضون الى الحمام بحماس ويتركوها تنظر لأثارهم ببسمة واسعة بينما هو هتف
بغيظ وهو يجلس على الأريكة:
- بقولك الحقيني مش دبسيني يا فدوة، وبعدين انا عايز أعرف الواد أمان ده عاجبهم في ايه ده ملزق كده وطري اوي مش شبه ابوه
ابتسمت هي بأتساع وقالت بمشاكسة:
- حبيبي غيران ولا ايه! وبعدين ايه المشكلة لما ادبسك انت تطول تخرج مع جميلات عائلة الصرفي، وبعدين دول أطفال يا أكمل متكبرش الحكاية،
وبصراحة انا اللي هفرقع من
بناتك، دول رخمين اوي انت جوزي انا لوحدي من قبل ما أشوفهم
ليجذبها ويجلسها على ساقه لتتعلق هي بدورها بعنقه ليهمس بوله تام وبشوق امام شفاهها وهو يعبث بأنامله بقلادتها التي لن تفارقها:
- انتِ الأصل يا فدوتي، بقولك ايه متجيبي بوسة قبل ما يقفشونا
لتضحك هي برقة متناهية أسرت قلبه وأومأت له بطاعة، ليقترب منها ويقتنص شفاهها بقبلة حنونة متمهلة بث بها كل ما يختلج بصدره لتبادله هي بخبرة تعلمتها منه، وغلغلت اناملها بخصلاته القصيرة بحميمية أفقدته أخر ذرة تعقل به، ليفصل التحام شفاههم بعد وقت ليس بقليل بعدما شعر أن الهواء نفذ من رئتيهم معًا وهمس بوله وبأنفاس متهدجة وهو يستند على جبهتها بخاصته:
- لأخر نفس فيا هفضل أحبك يا فدوتي. -----------------------
كان هو بغرفة الرياضة خاصته يمارس بعض تمارين الضغط التي يستهواها
لتقترب هي منه وعلى وجهها بسمة هادئة تحتضن بيدها وعاء به كمية كبيرة من حبات الفراولة وتلتهم كل حبة به بنهم وتلذذ شديد وهي تشاهد بروز عضلاته وتقاسيم جسده بعيون منبهرة لامعة وبنظرات تعدت العشق بمراحل
ليباغتها هو بخفة أثناء تمرينه:
- مش عارف ليه مش مرتاحلك يا تونة، حاسس بقالك كام يوم مش مظبوطة
لتضحك هي بنعومة وتضع ما بيدها ثم تستلقي بجواره على الأرض وهو مازال يعلو ويهبط ويؤدي تمرين الضغط خاصته ولم يتوقف
لتهمس هي بعيون حالمة وهي تدس بفمه أحد ثمارات الفراولة:
-علطول قافشني كده، بصراحة اه عايزة أقولك على حاجة
هز رأسه برحابة كي تتحدث وهو يمضغ ما بفمه وبغتة منها اعتلاها قائلًا:
- قولي ياتونة انا سامعك
تحمحمت قليلًا ثم تعلقت بعنقه وهمهمت بنبرة مدللة:
- انا حامل يا صقر
جمدت معالمه لوهلة يستوعب الأمر ثم اتسعت بسمته قائلًا:
- بجد حامل يعني هنجيب أخ او أخت ل أمان
ده على كده انتِ وفرحة متفقين تعملوها مع بعض
هزت رأسها وردت بنبرة حالمة:
-لأ مقصدتش ابقى حامل في نفس التوقيت بس هو ترتيب ربنا.
.
.
عارف انا نفسي في بنوتة يا صقر وان شاء الله لو ربنا كرمني هسميها على أسم مامتك الله يرحمها ولو ولد هسميه على اسم بابا محمد ربنا يخليهولنا
اتسعت ابتسامته أكثر وأحتضنها بقوة وهو يترحم على روح والدته التي عانت سنوات من المرض،
ليقول بعدها وهو يجلس ويجلسها على ساقيه:
- انا مبسوط اوي يا تونة، يارب يبقو تؤام المرة دي ومش هيفرق بنت أو ولد كل اللي يجيبو ربنا كويس، انا بس نفسي يبقى عندي عزوة ويفضلوا حوليا واعتمد عليهم
لتعقب هي بعيون حالمة وهي تحاوط عنقه وتدس رأسها بثناياه:
- ان شاء الله ياحبيبي ربنا يكرمنا
بس يارب كلهم يبقو شبهك وفي حنيتك
- انت شايل مامتي ليه هي مش نونو نزلها
ليقلب صقر عينه بنفاذ صبر وينزلها ويهتف بتذمر وهو مازال يحتضن خصرها:
- انت يا ابني مش انا بسيبها تلعب معاك ومبرضاش أخدها منك، فيها ايه بقى لما تلعب معايا مرة من نفسي
ليهتف أمان بتذمر طفولي وهو يضرب الأرض بقدمه:
-بس انت بتلعب معاها أكتر مني
لتضحك هي على غيرة أبنها الواضحة وتقول بحنان:
-أمان ياحبيبي ليه ما لبستش ده أمل وسماح وأنس جاين يخدوك علشان تروحو الملاهي
ينفع يجوا يلاقوك بهدوم النوم كده ولسه مجهزتش
ضيق الصغير عينه وظل يمرر يده على ذقنه كعاده مكتسبة من والده قائلًا بمكر طفولي:
- مامي انتِ عايزاني أخرج علشان تلعبي انتِ وهو من غيري صح
باغته صقر بمشاكسة:
- هو...حد يقول على بابي حبيبه...هو...طب تعالى بقى انت اللي جبته لنفسك يا أبو نص لسان
ليرفعه صقر بخفه في الهواء وظل يدغدغه من جسده، ليقهقه الصغير ويستسلم هاتفًا من بين ضحكاته:
- خلاص....حرمت يابابي انا كنت بهز معاك هسيبها تلعب معاك واروح ألبس علشان سوسو زمانها جاية
لينزله صقر ويركض الصغير بلمح البصر من امامه
لتقهق فتون على صغيرها
ويشاركها صقر ويضحك هو الأخر هاتفًا ليشاكس صغيره:
- سوسو مين يا استاذ تعالى هنا
لتوضح فتون من بين ضحكاتها:
- قصده على سماح بنت أكمل وفدوة
ضرب صقر كف على أخر ساخرًا وهتف وهو يحاوطها من جديد:
- الواد لسه مفعوص وبيدلعها ويقولها سوسو اومال لو كبر شوية هيعمل ايه؟
لتشاركه ضحكاته ومن بعدها تهدأ تدريجيًا ويهيموا بنظراتهم لبعض
ليبادر هو بعبث غامزًا لها:
- بقولك ايه متيجي نكمل لعب
ونستغل ان مفيش حد هيقاطعنا
ضحكت هي بنعومة دليل على عدم أعتراضها
ليحملها من جديد ويتوجه لغرفتهم كي يرتوي من نبع عشقها وينعم بعطائها.
ليوشموا ابطالنا على قلوبنا نهاية إغواء قلب، ولكن ليس كل الإغواء، إغواء قلب، فاالسُلطة إغواء والمال ايضًا إغواء، و الحريّة، والعدالة إغواء،و لكل منا قناعاته ورغباته الخاصة التي ينساق إليها.
(تمت بحمد الله)
قراءة رواية غرام المعلم موسي وغرام من الفصل الاول للاخير | بقلم مايا النجار

استمر في أحداث رواية إغواء قلب الفصل الثلاثون والاخير 30 كامل من خلال الفصل التالي.

رواية إغواء قلب كاملة جميع الفصول

اقرأ رواية إغواء قلب كاملة الآن، جميع الفصول متاحة بترتيب منظم وسهل الوصول.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES