تُعد ضيـفة على غفلة كـاملة بقلـم منـي السـيد واحدة من القصص التي لاقت اهتمامًا واسعًا بين القراء، خاصة على موقع حكايتنا حكاية الذي يقدم مجموعة مميزة من القصص الاجتماعية المؤثرة.
تبدأ أحداث ضيـفة على غفلة عندما لما بنتي جابت زميلة هادية وجعانة معاها للبيت عشان تتعشى، وكنت أظن أن الأمر بسيط ولا يتعدى مجرد زيادة كمية الطعام، لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن في الحسبان.
تتطور قصة ضيفة على غفلة كاملة بشكل مفاجئ، حيث تنكشف أسرار غير متوقعة تقلب مجرى الأحداث، لتتحول الزيارة البسيطة إلى نقطة فاصلة في حياة الأسرة، مما يجعل القارئ في حالة ترقب دائم لمعرفة الحقيقة.
وقد زاد البحث مؤخرًا عن ضيـفة على غفلة كـاملة وقصص منـي السـيد لما تتميز به من أسلوب بسيط وأحداث واقعية مؤثرة، خاصة عبر منصة حكايتنا حكاية التي تقدم هذا النوع من القصص المشوقة.
إذا كنت تبحث عن ضيـفة على غفلة كاملة جميع الفصول أو ترغب في متابعة القصة من البداية للنهاية، فستجد هنا كل التفاصيل بأسلوب ممتع يجعلك تعيش الأحداث لحظة بلحظة.
ضيـفة على غفلة كـاملة بقلـم منـي السـيد
لما بنتي جابت زميلة هادية وجعانة معاها للبيت عشان تتعشى، كنت فاكرة إني مجرد بزود كمية الأكل في الحلة وخلاص.
لكن في ليلة، فيه حاجة وقعت من شنطتها خلتني أشوف الحقيقة..
وخلتني أعيد حساباتي في معنى كلمة كفاية بالنسبة لعيلتي وبالنسبة لي أنا شخصياً بقلم مني السيد
كنت دايماً مصدقة إن الواحد لو تعب واشتغل بضمير، كلمة كفاية دي هتيجي لوحدها..
أكل كفاية، دفا كفاية، وحب أكتر من الكفاية.
لكن في بيتنا، كفاية كانت كلمة بتخانق معاها كل يوم في السوبر ماركت، ومع فواتير الكهرباء، وجوه دماغي أنا كمان.
حسب خطتي، يوم الثلاثاء يعني يوم الرز بلسان العصفور مع طبق خضار وشوية أجنحة فراخ متبلة، أحاول أوزعهم على الكل.
متوفرة على روايات و اقتباسات وأنا بقطع البصل، كنت بحسب في دماغي الأكل اللي هيتبقى للغدا بكرة، وبفكر إيه الفاتورة اللي ممكن تتأجل أسبوع كمان.
دخل هشام جوزي من باب الشقة، إيده خشنة من التعب ووشه باين عليه الإرهاق.
العشا هيجهز إمتى يا حبيبتي؟
ورمى مفاتيحه في الطبق اللي جنب الباب.
قلت له وأنا لسه بكمل حساباتي عشر دقايق بالظبط.
كنت عاملة حسابي على تلات أطباق، ويمكن يتبقى نايب صغير للغدا بكرة.
بص في الساعة وقال وهو مكسر عينيه سما خلصت مذاكرة؟
مسمعتش صوتها، غالباً قاعدة بتصيح من الجبر.
ضحك وقال أو قاعدة على التيك توك.
كنت لسه هنده عليهم عشان يجهزوا السفرة، لما سما دخلت فجأة ووراها بنت أول مرة أشوفها.
البنت كانت لمة شعرها ديل حصان منكوش شوية، ولابسة سويت شيرت واسع جداً مغطي إيديها رغم إن الجو كان حر.
سما مقالتش أي مقدمات ماما، ليلى هتتعشى معانا.
قالتها كأن الموضوع مفيهوش نقاش.
بربشت بعيني والسكينة لسه في إيدي.
هشام بص لي وبص للبنت ورجع بص لي تاني متوفرة على روايات و اقتباسات
البنت كانت باصة في الأرض.
الكوتشي بتاعها كان متقطع، وإيدها كانت ماسكة جامد في دراعات شنطة ظهر قديمة لونها باهت.
كنت شايفة عضم جسمها باين من تحت هدومها..
كان باين عليها إنها عايزة الأرض تنشق وتبلعها من الكسوف.
حاولت أخلي صوتي فيه ترحيب بس طلع مهزوز أهلاً يا حبيبتي..
نورتينا.
هاتي طبق وتعالي.
ترددت وهي بتقول بصوت يادوب مسموع شكراً يا طنط.
قعدت أراقبها وهي بتاكل..
مكنتش بتاكل عادي، كانت بتوزع الأكل بحساب.
معلقة رز، حتة فراخ صغيرة، قطعة خضار.
كانت بتتخض مع كل رنة شوكة أو حركة كرسي، كأنها عصفور خايف يطير.
هشام حاول يلطف الجو وقال منورة يا ليلى..
أنتي مع سما في المدرسة من زمان؟
هزت كتافها وهي لسه باصة لتحت من السنة اللي فاتت.
سما تدخلت بسرعة إحنا مع بعض في حصة الألعاب، ليلى هي الوحيدة اللي بتقدر تجري من غير ما تنهج ولا تشتكي.
ليلى ابتسمت ابتسامة باهتة جداً.
مدت إيدها تمسك كوباية المية وإيدها كانت بتترعش.
شربت الكوباية كلها، وملتها تاني وشربتها في نفس النفس.
بصيت لسما..
وشها كان محمر، وبتبص لي بحدة كأنها بتقول لي
إياكي تقولي حاجة.
بصيت للأكل، وبعدين للبنات.
عملت الحسبة في دماغي تاني..
رز أكتر، فراخ أقل..
إن شاء الله محدش هياخد باله.
العشا عدا في هدوء.
هشام حاول يفتح كلام ها، أخبار الجبر إيه معاكم؟
سما قلبت عينيها بملل يا بابا، مفيش حد بيحب الجبر، ومحدش بيتكلم عن الجبر على السفرة!
ليلى ردت بصوت هادي أنا بحبه..
بحب الترتيب والنظام اللي فيه.
سما ضحكت وقالت أهي دي بقى الوحيدة في الفصل كله اللي بتقول كدة.
متوفرة على روايات و اقتباسات
هشام ضحك ده أنا كنت محتاجك الشهر اللي فات وأنا بحسب مصاريف البيت، سما كانت هتودينا في داهية.
يا بابا بقى!
سما قالتها وهي بتضحك.
بعد العشا، ليلى كانت واقفة جنب الحوض مش عارفة تعمل إيه.
سما راحت لها وادتها موزة نسيتي التحلية يا ليلى.
ليلى استغربت بجد؟
↚
متأكدة؟
سما ضغطت على إيدها دي قوانين البيت هنا، محدش يمشي وهو جعان..
اسألي ماما.
ليلى مسكت الموزة وضمت الشنطة لصدفها أكتر وهي بتقول بهمس شكراً..
كأنها مش مصدقة إن ده حقها.
وقفت عند الباب بتبص وراتها، هشام قال لها تنورينا في أي وقت يا بنتي.
وشها احمر وقالت ماشي..
لو مكنتش بضايقكم.
هشام رد أبداً، المكان واللقمة دايماً بيكفوا.
أول ما الباب
اتقفل، صوتي بقى حاد سما، مينفعش تجيبي حد فجأة كدة، إحنا يادوب ممشيين حالنا بالعافية.
سما متحركتش من مكانها مأكلتش طول اليوم يا ماما..
كنتي عايزاني أعمل إيه؟
بصيت لها بضيق ده مش مبر
كانت
هيغمى عليها يا ماما!
سما صرخت فيا بوجع.
باباها شغال ليل نهار ومش ملاحق، والنور اتقطع عندهم الأسبوع اللي فات عشان الفواتير.
إحنا مش أغنيا، بس الحمد لله بناكل.
هشام حط إيده على كتف سما أنتي بتتكلمي جد يا سما؟
هزت رأسها بدموع الموضوع صعب يا بابا..
النهاردة وقعت من طولها في الملعب.
المدرسين قالوا لها لازم تاكلي كويس، بس هي مابتاكلش غير وجبة المدرسة..
وساعات لاء.
غضبي انطفأ تماماً.
قعدت على الكرسي وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا..
أنا كنت شايلة هم الأكل هيكفي ولا لاء..
وهي بتحاول بس تعيش اليوم..
أنا آسفة يا سما، مكنش قصدي أزعق.
سما بصت لي وقالت بلهجة فيها رجاء أنا قلت لها تيجي بكرة كمان.
اتنهدت براحة وقلت ماشي..
خليها تيجي.
تاني يوم، زودت كمية المكرونة، وكنت مهتمة جداً بالتتبيلة.
ليلى رجعت، وكانت حاضنة شنطتها طول الوقت.
كلت طبقها كله، وبعدين مسحت مكانها بالراحة.
هشام سألها أنتي كويسة يا ليلى؟
هزت رأسها من غير ما تبص له.
يوم الجمعة، كانت ليلى بقت جزء من يومنا..
مذاكرة، عشا، مع السلامة.
كانت بتغسل المواعين مع سما وهي بتدندن بصوت واطي.
وفي ليلة، غلبها النوم وهي قاعدة على الرخامة، ولما فاقت قعدت تتأسف مية مرة.
هشام مسك دراعي وقال بوشوشة مش لازم نكلم حد يساعدها؟
البنت محتاجة مساعدة بجد.
قلت له بهمس ونقول إيه؟
إن أبوها بيعافر وهي تعبانة؟
أنا مش عارفة أبدأ منين يا هشام، خلينا نعمل اللي نقدر عليه
دلوقتي.
هز رأسه بحزن البنت شكلها شايلة جبل فوق كتافها.
يوم الإثنين، ليلى كان وشها أصفر أكتر من العادي.
وهي بتطلع كشكول المذاكرة، الشنطة اتزحلقت من على الكرسي واتفتحت..
الورق اتنطر في كل حتة..
فواتير متكرمشة، ظرف فيه فكة، وورقة مكتوب عليها بخط أحمر عريض إنذار أخير بقطع المرافق.
وفيه نوتة قديمة وقعت واتفتحت على صفحة مكتوب فيها بخط إيد منظم إيه الحاجات اللي هناخدها معانا لو اطردنا من الشقة.
نزلت على ركبي أساعدها..
كلمة طرد كانت محفورة في عيني.
ليلى..
صوتي اتخنق.
إيه ده يا حبيبتي؟
البنت اتجمدت مكانها، وشفايفها بتترعش، وإيدها بتفرك في الهدوم.
سما شهقت ليلى!
أنتي مكنتيش بتقولي إن الموضوع واصل لكدة!
هشام دخل المطبخ فيه إيه؟
وشاف الورق..
متوفرة على روايات و اقتباسات
رفعت الظرف ليلى..
يا بنتي..
أنتي وباباكي هتسيبوا البيت؟
فضلت باصة للأرض وهي بتعيط في صمت بابا قال لي مقولش لحد..
قال لي محدش ليه دعوة بظروفنا.
قلت لها بحنان يا حبيبتي مفيش حاجة اسمها كدة..
إحنا بنحبكم، بس مش هنعرف نساعد لو مش عارفين الحقيقة.
هزت رأسها وهي بتشهق هو بيقول الناس هتبص لنا بطريقة تانية..
كأننا بنشحت.
هشام نزل لمستواها وقال لها طب مفيش أي حد تروحوا عنده؟
خالة..
عمة؟
قالت بكسرة حاولنا..
بس مفيش
مكان.
سما مسكت إيدها متحمليش الهم لوحدك..
هنلاقي حل.
قلت لها أنتي مش لوحدك يا ليلى..
إحنا معاكي.
ترددت وهي بتطلع موبايلها القديم أكلم بابا؟
هيزعل مني أوي.
قلت لها خليني أنا أكلمه..
إحنا بس عايزين نساعد.
كلمته..
واستنينا.
عملت قهوة وهشام كان بيشيل الأطباق وهو ساكت.
الجرس رن.
دخل أبو ليلى، أستاذ كامل.
باين عليه التعب والهدوم عليها آثار شغل وشحم، والارهاق واكل وشه، بس كان بيحاول يبتسم بكرامة.
شكراً إنكم أكلتوا بنتي، قالها وهو بيسلم على هشام.
أنا آسف لو سببت لكم إزعاج.
هزيت رأسي أبداً يا أستاذ كامل، ليلى زي بنتنا.
بس البنت شايلة شيلة تقيلة أوي على سنها.
بص للورق اللي على التربيزة، وملامحه اتشدت بوجع مكانش لازم تجيب الحاجات دي هنا.
وبعدين صوته انكسر كنت فاكر إني هعرف أحلها..
لو اشتغلت ساعات أكتر.
هشام رد عليه هي جابت الورق عشان خايفة، ومفيش طفل المفروض يشيل الهم ده لوحده.
الرجل حط إيده على شعره وقال بأسى بعد ما والدتها توفت، وعدتها إني هحافظ عليها..
مكنتش عايزها تشوفني وأنا بفشل.
هشام قاله هي محتاجة أمان أكتر من الوعود..
محتاجة تاكل وترتاح وتحس إنها طفلة.
متوفرة على روايات و اقتباسات..
هز رأسه وهو بيستسلم
تماماً
للواقع.
↚
وبعدين؟
بدأنا نتحرك..
كلمت الأخصائية في المدرسة، وجارتنا اللي بتساعد في جمعية خيرية، وكلمت صاحب البيت اللي هما فيه.
هشام جاب شوية طلبات للبيت بعروض وتخفيضات كان شايلها.
سما قعدت مع ليلى يعملوا كيكة سوا..
والمطبخ اتملى ضحك تاني.
صاحب البيت وافق يأجل الطرد شهر مقابل إن أستاذ كامل يعمل شوية تصليحات وسباكة في العمارة ويدفع جزء بسيط من المتأخرات.
المدرسة بدأت تهتم، وليلى بقى ليها وجبة غدا محترمة ودعم حقيقي.
محصلش معجزة، بس بقى فيه أمل.
ليلى بقت تقضي معانا كام ليلة في الأسبوع.
سما كانت بتسلفها هدومها، وبتعلمها تعمل شعرها كحكتين زيها.
ليلى كانت بتساعد سما في الرياضة، وصوتها بدأ يعلى ويبقى فيه ثقة.
هشام كان بياخدهم معاه وهو بيجيب طلبات البيت.
في الأول أستاذ كامل كان بيقاوم بكرامته.
هشام قال لي الكرامة ساعات بتبقى حمل تقيل يا هيثم..
مش لازم نضغط عليه.
متوفرة على روايات و اقتباسات
لكن لما ليلى قالت لباباها بهدوء عشان خاطري يا بابا..
أنا تعبت، استسلم ووافق يقبل المساعدة.
مرت الأسابيع..
الثلاجة مكنتش دايماً مليانة ع الآخر، بس دايماً كان فيه كفاية لشخص زيادة.
بطلت أعد المنايب، وبدأت أعد الضحكات.
درجات سما اتحسنت،
وليلى دخلت لوحة الشرف.
وبقت تضحك من قلبها وهي قاعدة معانا على السفرة.
في ليلة بعد العشا، ليلى كانت واقفة في المطبخ ومكسوفة.
سألتها فيه حاجة يا حبيبتي؟
قالت بشجاعة أنا كنت بخاف أجي هنا في الأول..
بس دلوقتي..
بحس إني في أمان.
سما ضحكت ده عشان مشفتيش ماما يوم الغسيل بتبقى عاملة إزاي!
هشام ضحك وقال بلاش نجيب سيرة كوارث يوم الغسيل دلوقتي.
ليلى ضحكت ضحكة صافية..
وأنا ابتسمت وأنا بفتكر البنت اللي كانت بتتخض من خياله.
جهزت لها شنطة فيها غدا لبكرة.
خدي دي معاكي يا ليلى.
حضنتني جامد وقالت شكراً يا طنط..
شكراً على كل حاجة.
قلت لها وأنا بضمها في أي وقت يا بنتي..
أنتي بقيتي واحدة مننا.
مشيت، ووقفت أنا في المطبخ الهادي.
سما كانت بتبص لي بفخر.
قلت لها يا سما..
أنا فخورة بيكي.
أنتي مش بس لاحظتي وجع حد..
أنتي أنقذتيه.
سما هزت كتافها وهي مبتسمة ما أنتي كنتي هتعملي كدة يا ماما.
فهمت وقتها إن كل تضحية وكل قرار صعب خدته، هو اللي خلى بنتي الشخص اللي أنا فخورة بيه ده.
تاني يوم، سما وليلى دخلوا وهما بيضحكوا بصوت عالي.
سما سألت يا ماما، هناكل إيه النهاردة؟
قلت لها رز..
وأي حاجة تانية الحلة تستحملها.
والمرة دي، حطيت أربع أطباق على
السفرة من غير ما أفكر ولا ثانية.
النهاية بقلم مني السيد