رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثامن 8 كاملة | بقلم سارة فتحي
رمقه بإستنكار هاتفًا:
,-يعنى أيه دا لسه مكملناش كام شهر لما نتطلق الناس تقول عليها ايه
-انت كانت نيتك الستر ليها واهو عملته، وبعد كدا
عاشروهن بالمعروف ودا انت مش عارف تعمله يبقى
تشيّل نفسك ذنب ليه؟!
-أنا هتجنن يا خال إزاى تفرط فى نفسها بالسهولة دي طب ما ريان كانت نيته جواز ليه تفرط كدا بقى دا يرضى
ربنا اللى بتصلى عشانه ليل نهار
رفع خاله كتفاه بدليل عدم المعرفة هاتفًا:
-الله اعلى واعلم بس انت سألتها عن السبب
-لا طبعا مش هستحمل اعرف حاجة زى كدا
-مش هتستحمل؟!!
اجابه بتوتر قائلًا وهو يقول عكس ما بداخله:
-اه مش هاستحمل اسمع أن اخويا عمل كدا وهو بقى عند ربنا دلوقتى، مش هاستحمل اسمع الكلام
نهض خاله واقفًا وهو يقول:
-طب يا ابنى ربنا بيقبل التوبة وإذا كانت هى عرفت
غلطها وقررت تصلحه حقها فرصة، والحمدلله انت
عملت معاها كدا، دلوقتى تقدر تفارق مرتاح البال وربنا يجعله فى ميزان حسناتك
انصرف خاله فوضع رأسه بين راحتيه حاول الابتعاد
وأن لا يقع فى شباكها كما حاول التماسك وعدم النظر إليها، كم كان قاسيًا، كان يذكر نفسه أنه كان يريد
رضا الله عليه، وستر مسلم، فقط كان يعذب نفسه ويجلدها لكن هى من راودته بتصرفاتها الهادئة
مر يومان
مر يومان ولم تأتى كل هذا الوقت منذ أن تركها أمام
بيتها حتى أنها لم تتحدث بكلمة بل احقاقاً للحق قالت
قالت انها لن تعود ثانية، وعليه الإسراع فى الطلاق
يقف الآن امام بيتها يقنع نفسه أنها يجب أن تبقى
تحت عيناه دائمًا هى ليست اهلًا للثقة فرك وجه
من صراعه الداخلى حرب ضارية تنشب داخله
الآن حزم أمره وهبط من السيارة متوجهًا نحو البيت
بالداخل
تجلس أمام الشرفة منكمشة على نفسها وامامها فنجان
لا تشرب القهوة وليس مزاجها بها لكنها أدمنت رائحتها
التى ترتبط به، فجأة أتفتح باب الغرفة وكانت والدتها
التى هرولت إليها هاتفة:
-قومى يا بت اغسلى وشك كدا وظبطى نفسك جوزك برا
-جوزى مين؟!
-مروان يا منيلة هو انتِ متجوزة غيره
شعرت بإنتفاضة فى قلبها ثم همست بألم:
-جاى ليه أنا مش عاوزاه أنا عايزة اطلق
انقضت عليها والدتها تكمم فمها هاتفة:
-اخرسى، اخرسى يابت بقى الراجل جاى وعايز ياخدك
معاه وبيقول إنه سابك على راحتك بس كفاية كدا بطلى
عبط قومى كدا ظبطى نفسك ويلا
حاولت السيطرة على دموعها دون جدى هاتفة:
-بقولك مش مرتاحة معاه ولازم أطلق منه
-دا كل البنات كانوا بيحسدوكى بطلى هبل واستعيذى من الشيطان كدا
دقائق وكانت تقف امامه، مسحت دموعها تخشى الضعف
أمامه وضعفها هنا يعنى خزى، تخشى النظر لعيناه، تخشى
أن تخسر كبريائها، عليها أن تكون أكثر حزم وقوة همست
-عايز ايه؟! وجاى من غير المأذون ليه؟!
كانت عينيه تحدق بها بعمق عينيها الحزينتين، كانت تسرد
ألف قصة وجع وقهر، مضى نحوها ثم مال هامسًا بنبرة
رجولية خشنة :
-هنروح البيت وهنتكلم هناك براحتنا
بدأ قلبها فى النبض بجنون عندما مال هو عليها رفعت عينيها ترمقه بنيران فابتعد هاتفًا
-يلا بينا
ذهبت معه فى السيارة مرة ثانية عاجزة عن الإختيار
الشعور بالخذلان والعجز كالعلقم يدمر كل شئ بداخلك
ظلت صامتة طول الطريق حتى وصلت وهبطت من السيارة تسبقه الى الداخل فأوقفها قائلًا:
لم يكن فقط ينطق إسمها لكنه كان يشكو عذابه
-عايز أشرب فنجان قهوة
هزت رأسها وأولته ظهرها هاتفة:
-هاقول لحد فى المطبخ يعملها
-لأ لأ
استدارت ترمقه بإستنكار فأردف بشئ من التوسل:
-لأ اعمليها انتِ عندى صداع دماغى هتنفجر محتاج فنجان مظبوط
كانت تتفحصه شعره الاسود رموشه الكثيفة ملامحه
الحادة وطوله المديد يتنافى مع نبرته الطفولية حتمًا
سيصيبها بالجنون هزت رأسها ثم توجهت للمطبخ
قبل ان تبدل ثيابها أعدتها ووضعتها امامه تناولها
وهو يمرر الفنجان امام أنفه ليستنشق رائحته فى أنفه هامسًا
- تسلم إيديكِ
-دا عنوان المستشفى يا مروان
قبض مروان على ورقة بيده وهو يحاول ضبط انفاسه هاتفًا:
-تعبتك يا رامى
-ولا تعب ولا حاجة بس خير؟!
ربت على كتفه هاتفًا:
-خير
ولج مروان للمشفى التى كانت تعمل بها روان ليسأل
عن أخلاقها لعله يجد بعض الكلمات التى تريح قلبه
وجد أحد الرجال يجلس فى إستعلامات المشفى
فاقترب يسأله بتوتر::
-لو سمحت هو فى ممرضة هنا كان أسمها روان
قطب الرجل حاجبيه ثم أجابه:
-والله ياابنى فى هنا كتير أنا مباخدش بالى
غمغم مروان قائلًا:
-هى بتلبس خمار كدا ووشها فى نمش
-اه عرفتها خير عايز ايه؟!
-معلش كنت حابب اسأل عن اخلاقها يعنى
هز الرجل رأسه بأسف هاتفًا:
-ربنا يستر على ولايانا انا مبحبش أجيب سيرة حد
تسارعت انفاس مروان وجف حلقه وهو يسأله:
-يعنى أيه؟!
-يعنى اللى فهمته بالظبط ولو سمحت بقي اناعندى شغل
دائمًا لا تسمع لما تتفوه به الناس ولا تحكم على احد قبل
المواجهة والإستماع إليه، ارتق بأخلاقك وترفع
عن القيل والقال، لا تتسرع بالأحكام، حتى لا تبقى
ندبة بحياة احدهم كن ذكرى جميلة
ولج للغرفة وجدها مظلمة وهى تنام بهدوء ولا تشعر
بأى شئ حولها أقترب ينظر لوجهها مع الضوء الخافت كيف تكون بكل هذه البراءة من الخارج وبداخلها جحيم، أوقعت أخيه، والآن تتدعى البراءة، كور يده محاولًا
كبح غضبه، هو بحياته لم يؤذِ أحد لم يسعى لإرتكاب
أى فاحشة، وضع يده على صدره متألمًا، بخطوات مثقلة
مضى نحو الاريكة ليجلس عليها وعيناه مثبتة عليها
ضجيج العالم فى رأسه، ألم حارق يكويه ليته لم يتزوجها
ليته يستطيع أن يفعل شئ لنزع هذا الشعور من داخله
نفض افكاره التى تذبحه، لا يريد التفكير بها، سوف
يطلقها وأنتهى الأمر
فى الصباح
أعدت الفطور للجميع وصنعت له فنجان ووضعته بجانبه
أزاحه بقوة ليقع أرضًا ويتهشم لشظايا، قائلًا
-مش عايز زفت متتصرفيش من دماغك
ارتسمت الصدمة والذهول على ملامحها ثم سألته بتردد:
-ليه كدا؟!
-انتِ هنا مش ست البيت عشان تتصرفى من دماغك
أغمضت عيناها بألم والدموع تغزو مقلتيها حاولت
كبت دموعها ونبرة صوتها الباكى هامسة:
-أنا تعبت، تعبت بجد من المعاملة دي ، أنا كنت بعدت
وريحتك ممكن افهم دا أخرته إيه وبتعاملنى كدا ليه؟!
صرخت بها حماتها قائلة:
-ما خلاص خلصنا بقى، جوزك ومتضايق هتفتحى
له تحقيق
رفعت عيناها تتأمله والألم يعتصر قلبها مردفه بصوت
معذب ومطعون:
-هو جوزى بس أنه يهينى ويوجعنى بالشكل دا وانتِ
تقولى عادى أنا طلبت من إبنك الطلاق عشان ترتاحى
انت وهو منى ياريت تقنعيه ونخلص
ولجت إلى غرفتها وظل الحال كما هو تنام طيلة الليل
والنهار تنعزل عن الجميع فى صمت
بعد يومين
ولج للغرفة لكنها لم تشعر به فوجئت بوجوده
نظرت له للحظات بعد أن أدركت ان عينيه فى
عينيها، بنظرات تحكى الكثير، لكن نظراته كانت غامضة
شعرت أنها تغوص فى بئر عميق متسع كان يقف أمامها بكل جبروت، أغمضت عينيها بوجع ماذا كانت تنتظر
أن يعود معتذر، نادمًا نهضت تقف أمامه هاتفة:
-بعينك، كبرت فى دماغى مافيش طلاق وهاتفضلي طول
عمرك جوا البيت دا ومافيش خروج منه
نظرت له بعيون تملأها الدموع وقالت بصوت مبحوح
-طب ليه؟! أنا أذيتك فى حاجة؟!
خفق قلبه بشدة قبضة فولاذية تعتصره
لما الحياة ليست عادلة كيف سيحيا الآن مع هذا الوجع
كانت حياته هادئة، صوته المنكسر وملامحها الشاحبة
تعذبه، لم يجيبها وخرج مندفعًا لغرفة والدته و ما
أن ولج تسمر فى مكانه والدته مغشيًا عليها جثى
على ركبيته يصرخ بفزع:
-أمى امى يا أمى ردى عليا متسبنيش يا امى امى
هرولت من غرفتها على صوت صراخه واقتربت
من والدته تتحسس نبضها هاتفة:
-جهاز الضغط والسكر بسرعة
واتصل بالدكتور اتحرك
نهض مروان وهو ينظر للمشهد الذى امامه هاتفًا برعب
-لا يا أمى متسبنيش
حاولت أن تصفى عقلها من نوبة ذعرها أما هو حاول
السيطرة على نفسه متوجهًا للدرج يجلب الأجهزة
شرعت هى تقيس السكر ثم نظرت إليه هاتفة بغضب
من استسلامه:
-بقولك اتصل بالدكتور انت قاعد كدا ليه
اسرع يتصل بالطبيب ثم أقترب من والدته يحيطها
بيده ونهض بها يضعها على الفراش اسرعت هى
تعطى لحماتها جرعة السكر اللازمة، بعد مرور
نصف ساعة قد وصل الطبيب الذى بدأ فحصها
اعتدل واقفًا:
-الضغط واطى وهنركب محلول
بعد محاولة عديدة من الطبيب بغرس حقنة المغذى في يدها لكنه فشل فتتدخلت روان هاتفة:
-أنا ممكن أساعدك أنا اعرف
-تعرفى بجد؟! أنتِ دكتورة
-لأ ممرضة ممكن؟!
ابتسم الطبيب الشاب هاتفًا:
-ممكن؟!
دا أكيد طبعًا اتفضلِ
اقتربت تربط ذراعها من الأعلى بالرباط المطاطى ثم تحسست بإناملها عروقها تمتمت وهى تسمى الله
واخترقت الأبرة الوريد وظهرت قطرات الدم دليل
على إتمام المهمة بنجاح وضعت (الكالونة) ثم
أستقامت فنظر لها الطبيب الشاب هاتفًا:
-برافو عليكِ، أنا فعلًا محتاج واحدة بشطارتك معايا
فى العيادة
ابتسمت بإستيحاء فقطع مروان حديثهما ناظرًا لروان
وأمرها بصوت غاضب شرس:
- خلصتى تركيب إرجعى لورا
نظرت له بيأس عندما رأته يقف كالوحش الكاسر يقف بتحفز وغضب، تحركت تقف بجانبه وهى تبادله النظرات
أقترب الطبيب من والدته يقيس الضغط ثانية فابتسم
-الحمدلله الضغط ابتدا يتظبط، المفروض إنها تنزل
المستشفى عشان تبقى تحت الملاحظة بس طالما
بنت حضرتك معاكِ كدا تمام هى هتعرف تظبط الدنيا
انهى كلماته وهو يستدير لها متسائلًا:
-هتعرفى ولا ننقلها المستشفى
هزت رأسها وهى تمتم بخفوت:
-آه هاعرف لحد ما يتظبط الضغط والسكر وبس
هو يا دكتور انت مش هتيجى تانى عشان تشوف
العلاج وتكتب علاج تمشى عليه باستمرار اصل السكر والضغط
على طول طالعين نازلين بيتظبطوا يوم ويطلعوا يوم
اجابها الطبيب بعملية وابتسامة تزين ثغره:
-لا متقلقيش طبعًا هااجى
حدجها بنظرات نارية، صك أسنانه بغضب هاتفًا:
-لأ أنا هبعت اجيب ممرضة تعبناك اتفضل يا دكتور .
شعر الطبيب بحرج فنهض واقفًا يقول:
-المحلول يخلص وهتكون أحسن استأذن أنا
لم يعقب على كلامه وصار خلفه حتى خرج من باب البيت
ثم انطلق للأعلى يطوى درجات السلم، فتح باب الغرفة
يجرها خلفه كالشاه ثوانٍ كان يدخل غرفته دفعها بحدة
حتى كادت أن تسقط فصرخ بها بشراسة وهياج:
-أيه الهانم مش قادرة تكون محترمة ونضيفة شوية
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل التاسع 9 كاملة | بقلم سارة فتحي
استكمل تفاصيل رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثامن 8 كاملة في الفصل التالي مباشرة.
جميع أجزاء رواية قدري المر
رواية قدري المر كاملة بروابط واضحة وسريعة الاستجابة.
قصص سارة فتحي الكاملة
اقرأ قصص وروايات سارة فتحي الكاملة بدون اختصار.