📁 آحدث المقالات

رواية قدري المر مروان وروان الفصل السادس 6 كاملة | بقلم سارة فتحي

رواية قدري المر مروان وروان الفصل السادس 6 كاملة | بقلم سارة فتحي

رواية قدري المر مروان وروان الفصل السادس 6 كاملة | بقلم سارة فتحي
تناولت محرمة ورقية ومسحت يدها ثم عدلت وضع حجابها هاتفة:
-دي حقيقة شكله يخطف القلب
-هو انت ليه يعنى عايش هنا لوحدك
-أنا شغل ابويا كان هنا وجامعتى كانت فى الاسكندرية
ولما تخرجت ابويا قالى شيل انت بقى المسئولية
ومن يومها بقت حياتى البحر والشغل
سألته بإندفاع هاتفة:
-يعنى بحر وشغل بس
لعنت نفسها وأنبتها على استفسارها، نظر لها بعينين ثاقبتين ثم أجابها:
-شغل وبحر بس
اطرقت رأسها تشعر براحة طفيفة وبداخلها شئ لم
تعجبها اجابته رغم انها كانت اجابة متوقعة فهو يشبه
دب العسل فى تصرفاته الهوجاء فمن تقبل به، ابتسمت
بداخلها بسخرية، تناقض نفسها هاتفة الكثير يكفى رموشه الكثيفه فهو رغم أنه بشرته خمرية ألا انه يخطف الانفاس
تحمحت وهى تنفض هذه الأفكار قائلة
-طب بما أنك عزمتنى على الغدا انهاردا أنا عزماك بكرة
قهقة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة الزجاج:
-عازمانى؟!
ابتلعت ريقها بتوتر تنازع إرتباكها وتوترها أمام سطوة ضحكاته وحضوره القوى هامسة:
-وأنا موافق
قال جملته بهدوء وصوته الخشن كمن يقدم فروض الولاء
والطاعة
بعد أن عاد من عمله جلس على طاولة الطعام ينتظرها
وضعت أمامه الصحون وهى ترمقه بتحدٍ، اغمض عيناه
ورائحة محشو ورق العنب تغزو خياشيمه بضراوة،
رائحة ذكية، هجم على صحنه وانهاه فى غضون
دقائق وضعت له الكثير فى الصحن، وما ان انتهى
كان يتنفس بصعوبة كانت تنظر لها بترقب متسائلة:
-ايه رأيك؟!
لَمِ المكابرة اجابها بكل صراحة:
-مش حلو
قطبت حاجبيها وتهدلت اكتافها بحزن فاسرع يقول::
-جبار
ابتسمت بإتساع وهى تسأله ثانية:
-بجد
-‏جدًا وأنا بصراحة مش عارف كلت كل دا إزاى
أسبلت أهدابها وهى تقول:
شعرها الأسود الطويل المتهدل على جذعها والنمش
الذى يملأ وجهها هيئتها شهية مغرية، تنحنح مروان
نافضًا عبث شيطانه كيف يحدث ذلك هو الذى عاف النساء؟!
بنبرة صوت رخيمة اجابها:
-شكرًا تسلم ايديكِ
نكست رأسها بخجل فهبطت احدى خصلاتها وكأنها تشاركها خجلها ونهضت مسرعة
كانت تقف فى المطبخ تشعر باضطراب روحها التى تعبث
طربًا من كلماته، لكنها حاولت أن تهدأ نفسها هاتفة:
-عادى دا جوزك والمفروض دا اللى يحصل واكتر ياروان
إهدى إهدى
بعد قليل أحضرت القهوة وتوجهت إليه تضعها أمامه فنظر
لها والصمت ثالثهما فتناولها يرتشف منها وكان ألذ كوب
قهوة تذوقه بحياته جعله يشعر بإنتشاء ثم سألها:
-فين القهوة بتاعتك
-مش بشرب قهوة
-أُمال عملتى قهوة ليه؟!
احابته باستيحاء وهى تخفض رأسها::
-اصلى بشمها كل يوم الصبح وبالليل وانت بتشربها وعرفت
انها كل يوم لازم
أرتعشت ابتسامة مروان ثم نهض واقفًا:
-تصبحى على الخير
هكذا ببساطة يذهب لينام ويتركها الحجر الصوان ارق منه
بعد ثلاث اسابيع
تقف فى المطبخ تحضر فطور هادئ بيض وفول كما
يفضله والعديد من انواع الجبن وكوبايين احداهما
شاى والأخر قهوة
كان يقف يراقبها وهى تعد الفطور بخفة كانت ترتدى
منامته الصفراء ذات حواف سوداء، لقد تعلق
بوجودها معه
وكأن شئ خفى نادي عليها كى تلتفت للخلف بابتسامة
هادئة همست:
-صباح الخير
-صباح النور، قولتلك مفيش داعى تتعبى نفسك فى
الفطار أنا بفطر مع طه
-أنا متعودة اصحي بدرى اصلا وبفطر بدرى من قبل المستشفى
-ليه دخلتى تمريض
عبست ملامحها وهى تجيبه قائلة:
-دخلته بمزاجى وكنت حابه المجال
حفظ حركاتها عن ظهر قلب، اصبح يعلم متى تكون
سعيدة أو متحمسة أو حزينة أو تشعر بالملل فقط
نظرة واحدة يستطيع فهمها فتحمحم قائلًا:
-دا سؤال عادى على فكرة
اجابته بحدة:
-لأ مش عادى كل شوية تلميحاتك أنها شغلانة مش
كويسة دا انت ناقص تقول ر.اقصة، على فكرة كل
مهنة فيها الحلو والوحش ومهنتنا دي أطهر وانبل
مهنة بس لكل قاعدة شواذ ودول بقى أقلية بس
طلعت سمعة على المهنة كلها
هز رأسه بالنفى ليصحح فكرتها هاتفًا:
-الفكرة كلها أنا بس بعترض على مواعيدها عشان بنت زيك ممكن تسهر وتبات برا
-ولما واحدة تبقى تعبانة بالليل وتروح المستشفى هو
الدكتور هيقعد طول الليل جنبك إحنا اللى بنقعد وبندى
العلاج وفى الآخر يتقال دي يا عم ممرضة
- الفطار اهو عن إذنك
مرت من جنبه لتجاوزه لكنه أمسكها من معصمها
هامسًا امام عينيه:
-أنا مقصدتش حاجة غلط صدقينى أنا عندى
تحفظ على السهر بالليل مش أكتر
-هو حد يحضر الفطار لحد وينكد عليه ياروان
نزعت يدها هاتفة:
-أنا مش نكدية
أنهت جملتها وأنصرفت من أمامه فكان ينظر فى إثرها
عينيها السوداء وشعرها الناعم المنسدل خلف ظهرها
تشبه زهرة تتفتح فى مقتبل الربيع، لم يفكر بامرأة
هكذا من قبل همس وهو يحك مؤخرة رأسه:
-لأ نكدية وربنا يستر من الجاى
-يعنى أيه مش هتفطر معايا الجواز غيرك يا مارو
كانت هذه كلمات طه، فأردف مروان:
-سيب مارو اللى فيه مش فى حد
إبتسم طه وهو يقول بخبث:
-مالك ياض أوعى تكون هنجت فى أول الجواز وفضحتنا
-ما تلم نفسك دا انت أب والمفروض تكون عقلت
تنهد طه وهو يقول له:
-وعلى سيرة الأب روان بجد خلت عمار متعلق بالصلاة
جدًا، ربنا يباركلها دا غير الأذكار اللى حفظها أنا بقيت
مكسوف من نفسى وهو بيقولى الحاجات دي كلها
بصراحة يابختك بيها هو الكمال لله وحده بس هى
عندها كل مقومات الزوجة
حاول مروان ضبط أعصابه لكنه لم يفلح فصرخ به:
-ما خلاص بقى يا طه
توسعت عين طه بصدمة شاعرًا بالإحراج ثم اجابه::
-فى ايه متعصب ليه دا أنا قصدى خير ولا أنت دماغك
راحت فين
هز مروان رأسه بالنفى
-عارف عارف بس أنا أعصابى تعبانة شوية
صمت طه قليلًا ثم قهقة بصخب وهو يقول:
-أنتِ خلبوصة بتغييرى
جز مروان على أسنانه فنهض يلملم اشياءه هاتفًا تصدق
إنى غلطان انا ماشي وأبقى شيل الشغل انت
سمعت إذان الفجر
نهضت مسرعة تقف خلف الباب تراقبه كعادتها فى الأيام
السابقة وهو يصلى إبتسمت بسعادة عندما رأته يخرج من المرحاض ويمسح وجهه بالمنشفة ويتمتم بالأذكار
اغمضت عيناها وهى تضع يدها على قلبها الذى
تتسارع نبضاته لا تصدق نفسها كيف تنتظر وقت
صلاته لتختلس النظر إلى عيناه التى افقدتها صوابها
لكنه غامض بالنسبة لها، لكنها لا تنكر أيضًا شعورها
بالأمان كلما كانت جواره خصوصًا الأيام الأخيرة
كان يعاملها بلطف، ربما مشاعرها هذه إحتياج ليست
أكثر، فهو حتى إسمها لا يناديها به، تنفست بعمق
ثم فتحت باب الغرفة وخرجت ليأتيها صوته الرخيم
محدثًا أياها بهدوء:
-صباح الخير، عاملة اية؟!
أمتعضت ملامحها نفس السؤال السخيف كيف حالها
كيف سيكون وهى تعيش مع دب العسل تود أن تمد
يدها كى تخنقه، عندما لم تجيبه همس لها:
كانت تتذوق حلاوة إسمها من بين شفتاه، تشعر أنها إنقطعت عن الواقع وسحبها لعالم الأحلام
هاتفة:
-صباح الخير، الحمدلله
كان ينظر لإبتسامتها الناعمة مع الضوء الخافت عبقت
صدره بسحرها كسحر أغنية قديمة لحنت على العود
احمرت خجلًا ثم تجاوزته تذهب للمرحاض، كالعادة
ترتدى عباءة مخملية ترسم مفاتنها ببراعة، غير عابئة
بوجوده أو نظراته ، وكالعادة كان مدخل للشيطان
فابتسم بسخرية، كيف يفكر كالأبلة لابد أنها تفعل
كل ذلك لتوقعه فى شباكها..
بعد أن أنهى صلاته سمع صوت هاتفه فتوجه ليجيب
ليجده خاله:
-عامل أيه يا خال؟!
مالها أمى؟! طب مسافة السكة
خرجت من غرفتها وهى ترتدى إسدالها تسأله بفزع:
-فى أيه مالك؟!
-امى تعبانة إجهزى هننزل البلد
*******
قاسية تلك الذكريات التى نحاول أن نمحيها وهى
تحارب كى تبقى معنا
أشرقت الشمس وجدت نفسها تقف أمام باب ذلك
البيت مرة اخرى، لا تدرى إلى اين تذهب أو ماذا
تفعل كل ما تشعر به غصة كادت تزهق روحها
بعد أن تقدم خطوتين أستدار يرمقها وهى تقف
كالتمثال الصخرى، فسألها بإستنكار
-واقفة عندك كدا ليه؟! يلا تعالى
أومأت مقاومة غصتها ثم تحركت خلفه، هزت رأسها
بقوة لتطرد تلك الذكرى وكى تمنع نفسها من الإغراق في التفكير ، فتح مروان باب البيت
ودخل بهدوء وعينيه دارت بالمكان فوجد خاله يجلس
على أريكة خشبية فى مقابل الباب فاقترب منه مسرعًا
يسأله بقلق:
-مالها أمى ياخالى
-بخير يا بنى الحمدلله، سكرها وطى فجأة جِبنا الدكتور
ودلوقتى بقيت احسن متقلقش
رمق خاله التى تقف خلفه منكسة رأسها والحزن يملأ
عينيها فابتسم بهدوء قائلًا:
-حمدلله على السلامة يا بنتى
-الله يسلمك يا خالى
تحرك مروان من امامهم هاتفًا:
-هاطلع أشوف أمى يا خال عن إذنك
دقائق من الصمت الحزين قبل أن يقول لها:
-تعالى يا بنتى أقعدى واقفة ليه
هزت رأسها بإبتسامة هادئة لا تغادر وجهها طول فترة
حديثهما، بعد لحظات ربما دقائق كان يهبط مروان من
الأعلى هاتفًا:
-لقيتها نايمة مرضتش اصحيها
-طب كويس خد مراتك وعرفها طريق اوضتك وريحوا
من الطريق ولما تصحى ابقى روح لها
قلبها كان ينبض كالطبول الإفريقية من لفظه كلمة (مراتك) أول مرة تستشعر حلاوة الكلمة، بينما هو
كان يقف ينظر إلى خاله كعامود إنارة خرسانى
لا يتحرك، ابتلع ريقه هاتفًا:
-احنا هنسافر تانى اصلًا
-هتسافر تانى وتسيب أمك أكيد محتاجالك
اطلعوا يا بنى ريحوا فى اوضتك وبعدين يحلها
حلال
تنهد مروان وهو ينظر إلى خاله بلوم وعتاب ثم وجه
حديثه إليها
-تعالى معايا
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل السابع 7 كاملة | بقلم سارة فتحي

تابع كل جديد في رواية قدري المر مروان وروان الفصل السادس 6 كاملة عبر الفصل التالي.

قراءة رواية قدري المر كاملة

استمتع بقصة رواية قدري المر كاملة بجميع تفاصيلها.

روايات سارة فتحي كاملة مرتبة

اكتشف جميع روايات سارة فتحي الكاملة في مكان واحد.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل