📁 آحدث المقالات

رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم سارة فتحي

رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم سارة فتحي

رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم سارة فتحي
هيعملُه تأخد ثوابها وتسترها وتبقى بتصلح غلط يا ابن
اختيِ أنا عارف أنك مش بتفكر فى الجواز بس دا ستر على
بنت من الفضيحة حتى لو طلقتها بس إسمها اتسترت
من كان فى حاجة أخيه، كان الله فى حاجته
ومن فرج على مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب
يوم القيامة، ومن ستر مسلم ستره الله يوم القيامة
نظر له مروان مصدوم لم يتوقع رده هذا قائلًا:
-ايه اللى بتقولُه دا يا خال
ربت على كتفه قائلًا:
-اللى شايفه قولته وانت اللى هتأخد القرار يا مروان أنت
مش مُلزم بحاجة، قوم بينا نصلى ركعتين وندعى ربنا يدلك على الخير
فى غُرفة مروان
مع إشراقة الفجر يقف فى غرفته يشاهد بزوغ الشمس،
ليلة مؤرقة لم يزُر النوم عيناه، نظر للأعلى فهو
دائمًا يستبشر بطيور الحمام وهى تسبح فى السماء
عزم أمره وخرج من غرفته وتوجه نحو والدته وجدها
تجلس تقرأ فى المصحف ودموعها تنهمر جلس بجوارها
يقبل رأسها، فأغلقت المصحف هامسة:
-صدق الله العظيم، قلبى وجعنى على اخوك أنا قصرت
فى تربيته كنت بقول شاب ويعيش حياته، دلوقتى ايه
اللى ممكن ينفع
اغمض عيناه بألم هى محقه لكنه اراد التخفيف عنها
-ربنا يرحمه ودا نصيبه ومتقلقيش أنا بعمل خير
كتير ليه يا أمى صدقات جارية ليه طول ما أنا فيا
نفس أدعيله بالرحمة والمغفرة انتِ
تنهد ثم اكمل قائلًا:
-كان فى موضوع كدا حابب اكلمك فيه، مش كنتِ على
طول عايزاني أتجوز أنا أخدت قرارى
ضيقت حاجبيها ثم سألته بإستنكار:
-دلوقتى عايز تتجوز
-أه، هتجوز خطيبة ريان يا أمى
ضربت صدرها ونهضت واقفة تحدثه بحدة:
- أيه الكلام دا؟! تتجوز مين البت النحس دي
ومين هيوافقلك على الكلام دا،و يوم ماتحب تتجوز مالقتش غير اللى كان عايز يتجوزها اخوك يا مروان
شعر بخفقة وجع ضربت قلبه فى المنتصف كان يعلم
لذلك كان مستعدًا فتنهد قائلًا:
-ولا عمرى كنت هافكر فيها ولا فى الجواز بس عندى اسبابى
-وايه هى بقى اسبابك؟!
تنفس بصعوبة والتقط انفاسه الثائرة بصعوبة لا يحق له
فتش سر أخيه، فأخيه في دار الحق الآن، حسابه عند خالقه:
-عشان ريان يا أمى كل يوم يجيلى فى الحلم يطلب منى كدا ولما سألت خالى قال نفذ طلبه عشان يرتاح
جلست على الأريكة خلفها ودموعها تملأ عينيها قائلة:
-دا طلب ريان ابنى يا قلب امك يا غالى
اشرقت الشمس ببهاءها داخل غرفتها، وتلك الاصوات والإبتهالات، كل هذا لم يترك بها إلا أثرا واحد الحنين
لحياتها السابقة، الاطمئان، راحة البال عملها فى المشفى
كممرضة، كل ما سبق من مشاعر هاجمت قلبها لتعلن
الحرب على سقوطها وجمودها
نهضت من مكانها وتوضأت لتصلى وما أن انتهت من
الصلاة خرجت من غرفتها التى ظلت حبيستها الأيام
الماضية، كانت ترتدى فستانًا باللون الأسود وخمارًا
باللون الازرق وما أن رأها والدها جذب يدها بقوة
وهو يصرخ بها:
-ايه اللى انتِ لابساه دا وعلى فين
-لابسة هدومى وهاروح شغلى
صرخ بها بحدة قائلًا:
-لابسة الوان ولسه الرجل ميت
الناس تقول إيه، ولا بلاش لو حد وصل الكلام لأهل
خطيبك هايكون ردهم أيه واحنا لسه ما تكلمناش فى
حقوقك والشقة اللى فرشنها ادخلى جوه يلا
اغمضت عيناها تتذكر السبب الرئيسى من زواجها من هذا
الشاب، انه هو الذى تحمل الجزء الاكبر من تكاليف تلك الزيجة، وكأنها سلعة راكدة معدومة القيمة
قبل أن تجيبه صدح صوت الطرق على الباب وفجأة
تحولت حالتها وكأن هناك يد خفية اعتصرت قلبها
توجهت نحو الباب وفتحته ولم تعلم هوية الواقف امامها
فجاء والدها من خلفها يهتف بترحاب
-مراون بنفسه عندنا والله كنت لسه بقول لروان
هنروح للحاجة انهاردا نطمن عليها ونشوفها محتاجة
إيه والله الحزن ملا قلوبنا الله يرحمه
لم ينتبه لحديثه وهو يرمق الواقفة التى ترتدى الألوان
الفاتحة ويبدو أنها لم تحزن على اخيه تلك العا..
قطع حديثه مع نفسه مستغفرًا ثم جلس بعد دقائق
كان يضع كوب الشاى أمامه ثم تنهد قائلًا:
-أنا جاى أطلب إيد بنتك للجواز منك وأنا أحق
بيها لو وافقت هاكتب الكتاب فى بيتك هنا الأسبوع الجاي وهاخدها على اسكندرية من غير فرح ولا أى حاجة
ابتسم والدها بسعادة وألتمعت عيناه بطمع قائلًا مسرعًا:
-وإحنا لينا قول بعد كلامك موافقين طبعًا
يتبع
-أنا مش موافقة يعنى مش موافقة
قالت روان جملتها الاعتراضية وهى تخلع خمارها وترميه
ارضًا فصرخ بها والدها قائلًا:
-ومين طلب رأيك اصلا أنت حقك تحمدى ربنا أن حد بصلك أصلًا بعد السمعة اللى هتتطلع عليكِ
غصة مريرة فى حلقها قلبها يحترق تشعر بالذل والهوان
-سمعة ايه؟!
بعدين مين قالك أنى عايزة اتجوز أنا بصرف على نفسى
ومش محتاجة لحد
-انتِ ماحدش مالى عينيك هتذلينا على الكام قرش
اللى بتجبيهم، وبعدين مش كانت حجتك التانى عيل
طايش وبيشرب، دا بقى حتى السيجارة مش بيشربها
وبيصلى الفرض بفرضه، إعملى حسابك كتب الكتاب
الجمعة الجاية
إتسعت عيناها وشهقت بصدمة قائلة:
-هو غصب ما كفاية المرة اللى فاتت لو أصريت أنا
هاهرب صدقنى
انقض عليها يقبض على خصلات شعرها ويجذبها بعنف
قائلًا:
-تهربى وتجبيلى العار دا أنا أموتك وأخلص منك
تدخلت والدتها تفلت خصلات شعرها من يد والدها قائلة
-خلاص أبعد أنت وأنا هاتكلم معاها روح شوف كنت رايح فين
أنصرف وهو يتمتم فإقتربت والدتها قائلة بعتاب:
-كدا يا روان دا كلام يتقال بردوا وتجيبلنا العار، وتوقفى
حال إخواتك والله دي عين وصابتنا ربنا يهديكِ دا عريس
ميتعيبش
تتطلع إليها فى صمت دون أن تنطق وكأنها تسألها اين
مشاعر الابوة ردت عليها كمتهم يائس من الحياة باكتاف
متهدلة وظهر منحنى:
-ماشى، وذنبى فى رقبتكم لو حصلت ليا أى حاجة حتى
لو محصلش أنا ذنبى فى رقبتك
بعد أسبوع
تنهد بثقل ذلك المشهد لا يغادر عقله، لا يتوقف فى صحوته ونومته موت اخيه بين ذراعيه يعذبه، هو يفعل كل ذلك أملًا فى خالقه ليتقبل توبة اخيه، فرك فروة
رأسه لكنه أبتسم بهدوء عندما قابل رفيق اخيه
رفيق عمره فحدثه قائلًا:
-عامل أيه يا رامى؟!
-بخير من ساعتها وأنا مش مصدق ومش عايش
أبتلع غصة بحلقه والدموع زادت حرقه هاتفًا:
-الله يرحمه يا رامى
مش هاوصيك على امى يا رامى أنا لازم أنزل أسكندرية
عشان شغلى وانت بس هتخلى بالك من أمى لو تعبت
تقولي وهى فى واحدة بتيجى تساعدها فى البيت
خيم الحزن عليه قائلًا:
-بتوصينى على مين؟!
دي أمى يا مروان، أنت هتكتب الكتاب دلوقتى؟!
هز رأسه بالإيجاب قائلًا:
-مستنى خالى هيجيب المأذون وهنكتب على طول ونطلع
-وصلوا يا مروان اهو
فى الداخل يجلس المأذون بين مروان وابيها تحدث عن أهمية الزواج، وكيفية أقامة علاقة صالحة ومراعاة الزوجة، وبعض النصائح
رفعت روان نظرها نحوه وجدته يبتسم بسخرية إنتفضت
من داخلها رياح عاتية تنتزع ثباتها، شرع المأذون فى مراسم عقد القرأن، وبالأخير وضع الدفتر أمامها تضرعت
لله فى سرها ثم امسكت بالقلم ونقشت حروف اسمها
فى الرقعة البيضاء، دقائق وكان المأذون يقول
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
اغمضت عيناها فهل مصيرها سيكون الزواج ثم الإنجاب
فقط من شخص لا يرغبها ولا هى تريده كحال الكثير من الزيجات
وقف فى الخارج ينتظرها ليأخدها معه شقته بالاسكندرية
أقترب منه خاله وهو يمسك مسبحته الخشبية ثم نظر
للأرض قائلًا:
-أنت مشيت فى طريق بإختيارك، أوعى ثم أوعى
تعمل خير يتقلب عليك شر
بصره إليه:
-طبعًا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها، الثواب
كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك
شعرت فجأة بكفه التى سحبتها، تجمدت كأنها لوح خشبى
سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب
السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها
بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على
دواسة الوقود مضاعفًا سرعته لدرجة خطرة غير
عابئ بالمخالفات التى سجلها، تحكم فى المقود
بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه
أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق، تفكر
فى مصيرها المجهول، لم تفق من غمامتها سوى إمام
المبنى الذى به شقته، صعدت وما أن فُتح الباب صدمت
من هيئة الشقة، غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك
عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززًا، وملابس
مبعثرة فى كل مكان، رفعت يدها تضعها على أنفها
رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري
ثم همست بذهول:
-أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا؟!
رمقها بإستنكار، هل يثير منظر الشقة نفورها وإشمئزازها
ولم يثير إشمئزازها ما فعلته مع أخيه قبل عقد القرآن
اجابها بخشونة:
-الشقة كانت مقفولة
تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام، أما هي بحثت
فى الغرف عن غرفة لتنام بها، ثم حملت حقيبتها معاها
واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة
وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها واضطجعت على الفراش
تدثرت بكل الألحفة والبطانيات المفروشة تناشد الدفء
فهذه الشقة المقززة وهذه الغرفة النائية، تشعر بالضعف
خناجر من الألم تنغرز فى جوفها، تشعر بالعجز
حاولت أن تغمض عينيها ولو دقيقة واحدة عقلها سيجن
من كثرة التفكير، وبالفعل غفت ولم تشعر بنفسها.
-ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا
تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرًا:
-يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز
تأفف بضجر قائلًا:
-ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص
ايه اخبار الشغل
-اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت
بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت
تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة
الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل
التو ثغره ثم ارتشف اخر رشفة من قهوته قائلًا:
-والله مها مظلومة معاك انت وابنك، المهم هاروح أنام
وأجيلك بكرة، سلام
تمتم طه بامتعاض:
-اديك اتنيلت زى ما بتقول كلها كام شهر وهتصدق كلامى
أبتسم بسخرية وهو يهز رأسه ثم نهض منصرفًا فى صمت
ثلاثة أيام مرت ثلات أيام بلياليها حبيسة غرفتها لا تغادرها
إلا بعد أن يطرق هو الباب هاتفًا لها بإنه احضار طعامًا فى
الخارج ووضعه على الطاولة كانت تنظر أن ينصرف لتخرج وتأخذ الطعام وتدخل غرفتها ثانية
لم يصدر منها أى رد فعل فقط متعبة كارهة للحياة
نهضت من على الفراش محاولة إستجماع قوتها
ولتتخلص من ضعفها، هى وافقت على الزواج وانتهى
الأمر وعليها تقبل حياتها الجديدة، جلبت هاتفها
وشرعت فى تشغيل القرأن عليه، وبدأت فى تنظيف
الشقة، جذبت الستائر المتسخة لتضعها فى الغسالة استغرقت اليوم بأكمله فى تنظيف الشقة عانت
كثيرًا ثم اتجهت للمرحاض لتنظف نفسها هى الأخرى
وما أن انتهت توجهت إلى خالقها كى تصلى العشاء
ودعت الله كثيرًا ورجته ان يزيح ثقلها ويريح قلبها
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثالث 3 كاملة | بقلم سارة فتحي

اقرأ الفصل التالي من رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثاني 2 كاملة لمواصلة المتعة.

جميع فصول قدري المر بدون نقص

جميع أجزاء رواية قدري المر متاحة للقراءة بسهولة.

أقوى روايات سارة فتحي

اكتشف مجموعة روايات سارة فتحي الكاملة بجميع الفصول المتوفرة.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل