رواية قدري المر مروان وروان الفصل الرابع عشر 14 كاملة | بقلم سارة فتحي
-مالها ديه قضية طلاق، روان طالبة الطلاق
زمجر بغضب وهو يقول:
-متجبش اسمها على لسانك يا رائد
-ليه روان موكلتى
تحولت عينيه بلحظة إلى اللون القاتم وراح يقبض على
تلابيب قميصه هاتفًا:
-تبعد عن روان يا رائد والقضية ديه تنسااها وبلاش
تحط نفسك معايا فى حتة ضلمة
-هو بالعافية يا مروان هى جت وعيطت هنا وعايزة
تطلق مش عايزاك وأنا قررت مش هخذلها
لكمة قوية اطاحت به أرضًا، فانتفض رائد لينقض
عليه تزامنًا مع وصول طه الذى وقف بينهم يدفع
مروان للخارج حتى لايفتك به ثم استدار ينظر
لرائد باستنكار هاتفًا:
-انت يا جدع انت اتجننت مالك ومال راجل ومراته
مش قولنا القضية أى كلام، ولا هو أى حاجة عشان تشد
معاه زى عادتك دا مش ماتش كوره، ديه مراته فاهم
تقبل حد يبص لمراتك لو اتجوزت بطل استفزاز بقى
-هى اللى جتلى تانى وطلبت امشى فى الاجراءات
طبيعي بعد ما عرفت حواركم ولسه مصرة
نظر له طه بملامح صارمة غاضبه يعقد حاجبيه قائلاً:
-اخرك يا رائد
-أخرى لو روان دخلت المكتب دا تانى مصرة على
موقفها فى اسبوع هكون مطلقها وكدا ابقى عملت
بأصلى
-هو غباوة وخلاص مش واضح قدامك انها بتحبه
-انتِ روحتِ لرائد تانى
لحظات لتستوعب روان هذه الجملة بالتأكيد صوته هو
لكن كيف ولج إلى غرفتها استدارت تنظر إليه وقد
تبدلت ملامحها على الفور وسألته بحدة:
-هو أيه بقيت تدخل البيت على مزاجك عايز ايه؟!
جذبها من ذراعها وهو يجز على اسنانه هاتفًا:
-روحتِ لزفت تانى ليه؟!
-ما يخصكش
اتسعت عيناه بصدمة ليزمجر بغضب وهو يقرب وجهه
اكثر هاتفًا:
-أنا مش قولتلك أن موضوع الطلاق دا تنسيه
أنتِ قاصدة تجننينى ولا تختبرى صبرى ولا عايزة أيه
بالظبط
نظرت لعيناه التى تتفاقم بالغضب مشتعلة بطريقة دبت
الرعب فى قلبها لتقول بثبات:
-عايزة الطلاق ولا اختبر صبرك ولا نيلة
ولعلمك رائد وعدنى أنه خلال جلستين هكون اتطلقت
-إياك تجيبه اسمه قدامى سامعة
نظرت لعروق رقبته النافرة وعينيه القاتم، وارادت أن
تثأر لانوثتها التى جرحها سابقًا هاتفة:
-مجبش أسمه ليه رائد المحامى بتاعى وحد
ذوق ومحترم وبيعرف يميز بين ولاد الناس
لم يتوقع ما قالته ابدًا صعقته نظر لها بصدمة ثم ضغط على يدها بقوة اكثر قائلًا:
-قصدك أيه؟! أنا مش محترم ومش ذوق
انتِ ناسية أنك واقفة قدام جوزك وبتتكلمى على راجل تانى
ضربته فى صدره بكل ما تملك من قوة وهى تنطق كلماتها هاتفة:
-أنت عايز منى أيه ها؟! مش كنت متجوزنى عشان غرض
معين وخلاص ابعد بقى، وطلقنى ولا أنت خلاص عجبك عذابى
نظر لها بحزن من اتهامها ليشيرا لنفسه هاتفًا:
-أنا يا روان
-بموت فى اليوم ميت مرة ومش عارف اكفر عن غلطى
معاكِ ليه مش حاسة بيا مش حاسة بحبى ليكِ
كفاية قسوة أنا بقالى سنة مستريحتش كفاية أنا
اقسملك كانت نيتى الستر، اخر كلامى خدي وقتك
لكن طلاق لأ وإياك تتواصلى مع رائد تانى يا روان
تراجعت للخلف تجلس على الأريكة تضم نفسها تدفن
رأسها بين قدميها وشهقاتها تعلو، اغمض عيناه يشعر
بمدى قهرها، يشعر ببشاعة تصرفاته التى تركت بداخلها
ندوبا، ندوب ليس بالسهل محوها، اقترب منها وما أن
لمسها انتفضت هى هاتفة:
-لو سمحت امشى أنا محتاجة اكون لوحدى
نهارًا طويلًا وليلًا أطول هكذا كانت الأيام، تمر بثقلها؛
مرة كالعلقم، حزينه مؤلمة، بطيئة، كانت تنتظر كل
يوم رسالة كى تطمئنها على مروان الصغير من زوجة
خاله حتى ذلك اليوم، طرق الباب فتوجهت
تفتح فوجدت خاله أمامها هاتفًا:
-عاملة أيه يا بنتى ممكن أدخل اتكلم معاكِ
افسحت له الطريق بإبتسامة هادئة هاتفة:
-طبعًا ياخال أتفضل
أرتشف اخر رشفة من كوب الشاى ثم وضعه أمامه موجهًا
الحديث لوالدها:
-ممكن أتكلم مع روان شوية لوحدنا
أجابه والدها بإستياء:
-ممكن بس إحنا عايزين نخلص من الموضوع دا
طالما مفيش رجوع يبقى طلاق أنا بنتى مش هتفضل
متعلقة كدا وكلام الناس يكتر عليها
-ربنا ميجبش شر إن شاء الله أنا هاتكلم معاها وربنا يصلح الحال
أمتعضت ملامح والدها ونهض على مضض فتحمحم
-أخبارك إيه يا بنتى
-الحمدلله بخير
-ديما يارب ، عايزك تسمعي كلامى وتفهميه كويس وتعرفي
أنك فى الأول وفى الأخر زى بنتى مش هااجى عليكِ عشان ربنا ميرضاش بظلم وأنا بخاف الله
دلوقتى مروان الصغير تعبان أوى مش بيبقى كويس
غير معاكِ، أنا حابب إنك ترجعى معايا بيتى أنا عندي شقة
فاضية وجاهزة تقعدى فيها عشان مروان الصغير على الأقل يكون شد حيله ومنها تدى
نفسك فرصة اخيرة، عشان يابنتى الطلاق مش سهل
مش هاقولك مروان كانت نيته خير ودا عذره
هااقولك غلط وطلب السماح وربك
بيغفر ويسامح، قولتى إيه مروان الصغير محتاجك
ابتسمت بشحوب ثم قالت بحزم:
-عشان مروان الصغير بس يشد حيله وبعد كدا أنت ياخال أنت ملزم أنك تطلقنى منه
لم يكن لديها أى شكوك حيال خاله، فقد كسب ثقتها من أول لقاء شاكرة أن لا زال فى حياتها شخص تثق به
فهز رأسه بإبتسامة واسعة كان متأكدًا من نجاح زيارته
همس لها
-طب يلا قومي إجهزى وبلغِ والدك إنى فى إنتظاره
ولج والدها يجلس أمامه هاتفًا:
-خير إن شاءالله، روان هترجع معايا وإن شاء الله مفيش طلاق ونفرح بأولادهم
تنهد والدها قائلًا:
-وإحنا نكره الخير يا مسهل
-بجد ياخال يعنى عرفت تخليها تشيل الفكرة من
دماغها، بس ليه عندك فى بيتك
تلك الجملة التى قالها مروان فأردف خاله:
-بلاش الطمع أنا جيبتها وأنت وشطارتك
-طمع أيه يا خال دا أنا طلعت عينى
ربت خاله على كتفه مواسيًا:
-روح شغلك وهى معانا فى أمان وكل ما تعرف تعال
وواحدة واحدة تكسب ثقتها وقلبها فرصة أوعى تضيعها
وأمسك دا مفتاح الشقة بتاعها خليها معاك
ولج من باب الشقة يراقبها فى صمت كاد أن يلتهمها
بات عشقها يسرى بعروقه بل بشريانه النابض كل ما يريده الآن قبلة لتهدأ مشاعره الجياشة نحوها، لا يعرف كيف
يبقيها جواره، يعرف أنها تتألم مشتتة بين حيرتها
وحزنها، كيف يخفف عنها، شعرها الذى تعقصه برباط
للأعلى، النمش الذى يملأ وجهها تورط بها دون أن
يشعر، متى وكيف لا يعلم تنهد وهو يقترب منها هامسًا
إنتفضت ثم أستدارت هاتفة:
-مروات انت ازاى بتدخل فجأة كدا
سحبها بين ذراعيه يحيط خصرها يديه هاتفًا:
-قوليها تانى مروان كدا
حاولت أن تتملص من بين ذراعيه، فقربها أكثر هاتفًا:
-متحاوليش مش هتفلتي مني هما كلمتين هاقولهم
وهامشى
-أنا هاسافر عشان الشغل وهاسيبك ترتاحى واعصابك تهدا، وتحكمى قلبك، قلبك بس، وانا متأكد طالما قلبك حن لمروان هيبقى هيحن لعمه، أنا كنت طول عمرى هدفى الشغل وأني اجيب قرش، كنت مغرم بالموضوع والكل يقولى إزاى كدا، الصراحة ساعات كنت بتضايق ليه مش
طبيعى أنا؟! ليه محبش واتحب؟! طب ليه معنديش نفس
أكون اسرة؟! والإجابة كانت انتِ، عشان القدر كان لسه
مجبكيش ليا، كل طريقتى كانت من غيرة راجل على
الست اللى بيحبها وهو حاسس انها فرطت فى نفسها
أنا أسف بس دي الحقيقة، أنا هااسافر وهاارجع عشان
أخدك انتِ ومروان إسكندرية، وكمان عشان ربنا
يكرمنا بأخت لمروان، هسافر وسايب قلبى أمانة
عندك ياروان
قبل أن تعترض كان يلثم جيدها بنعومة ورقة صعودًا وهبوطًا حتى شعر أن قدميها أصبحت لم تعد تحملها وعلت أنفاسها فاابتسم لتأثيره عليها، حملها بين ذراعيه
ليضعها على الفراش هامسًا وهو يغمز لها:
-إرتاحى عشان لما ارجع مش هيبقى فى راحة
وقد عاد مروان، وقد تحسنت صحة الصغير حيث كانت تعامله بحذر ورعاية شديدة، وما أن جلس معه مروان أنتفض بفرحة عارمة تنعش كل جزء فيه وجد نفسه يصيح لا إردايًا:
-روان تعالى بسرعة هو مروان بقى يقعد لوحده روان تعالى
هرولت مسرعة لتتسمر مكانها وهى تراقب حماسه الجارف كان يجثوا على ركبتيه أمام الصغير، وابتسامته تكشف
عن أسنانه البيضاء فى أصطفافها الأنيق، وخصلات شعره
المشعث، كانت تراقب فرحته كان مشهدًا شهيًا ومروان
الصغير يفتح ذراعيه وهو يضع رأسه بين يده هامسًا
-احضن اوى، اجمد يا مروان عايزك راجل
تبًا له، ولصوته الرجولي وضحكاته التى بعثرتها، بل تبًا
لقلبها، شعر مروان بها فاستدار يرمقها وهى تطالعهما فحمل
الصغير وتوجه به إليها هاتفًا:
-تعالى نشوف ماما روان عملتنا أكل أيه؟!
قطبت حاجبيها ثم تناولت منه الصغير هاتفة بحدة:
-هو انت هتتغدا هنا؟!
ابتسم وهو يقترب اكثر منها هاتفًا ببرود:
-آه، هااخد دوش وهاخرج نتغدا مع بعض وحشتونى
ألقى جملته وخرج من الغرفة بينما هى كانت تحبس
أنفاسها تحاول ألا تظهر تأثرها بالكلمة
وضعت الطعام على الطاولة وجلست أمامه ومعها طبق
صغير تطعم منه الصغير، كان يراقبها حيث أنه أصبح
غارق فى تفاصيلها، تعرف انه يراقبها لكنها تخشى أن
ترفع عيناها فحدثها هو:
-أنا مبقتش عارف اقعد فى الشقة هناك من غيرك
أنا حتى القهوة مبقتش عارف اشربها طيفك بقى
حواليا فى كل مكان، لولا مكالمة الفون كل يوم
كان زمانى جرى ليا حاجة
لم تجيبه ظلت كماهى تنظر فى الصحن امامها، فهى ايضًا اصبحت غارقة فى ملامحه طريقة حديثه، اصبح يسرقها من نفسها بحديثه اللين كل ليلة، لتغرق كلها فيه كله، فتحمحم قائلًا:
-الأكل يجنن تسلم إيديكِ وعينيك
همست بخفوت وهى تجيبه بإرتباك:
-آه من عينيك ياروان وحشونى
-نعم
-بقولك جهزى نفسك هنخرج انهاردا
قال جملته بلهجة آمره فهزت رأسها بالنفى هاتفة :
-لأ مش هينفع مش هااقدر أسيب مروان
ألتو ثغره فهى تتحجج بالصغير فاجابها:
-هنسيبه مع مرات خالى أصلا أمى عايزة مروان
هنسيبه معاهم، أتفقنا قدامك ساعة وتجهزى
خرجت من السيارة تطالع المكان حولها، كان مطعم
هادئًا، جلست على إحدى الطاولات وجلس مروان فى المقعد المقابل ، فمد يده يمسك يدها فاأنتفضت وسحبت
يدها فقهقة قائلا:
-أيه ياروان بكهرب أنا
أجابته بتوتر وإرتباك:
-لأ بس إحنا فى الشارع والناس بتبص
-ما يبصوا انتِ مراتى، وحبيبتى أمسك إيديك عادى
رفعت بصرها نحوه قائلة: .
- أنا عايزة اروح
-هو أنا خاطفك يا روان، الجو جميل وهنقضى السهرة مع بعض
بعد مرور عدة ساعات تحدثت هى عن حياتها
ووالديها واخواتها كانت كالمسحورة وهو يشجعها باإبتسامة واسعة بعد أن أنتهت قدم لها علبة صغيرة مخملية بها خاتمين للخطبة:
-أيه دا؟!
-دول دبلتين مش معقولة هتمشى كدا من غير دبلة فى
إيدك، دا غير فى مفاجاة تانية
-لازمتها أيه انا كدا كدا هااطلق منك
قالت جملتها باإعتراض فاأردف وهو بحدة قائلًا:
-طب وماله عشان لما نتطلق ترميها فى وشى
نهضت واقفة وهى تقول
-مروان زمانه بيعيط إحنا الوقت سرقنا
الطريق مد يده وجذب يدها نحوه وتخلل أصابعه بأصابعها
ثم لثم يدها، يبثها شوقه، مزيج من الخجل والذعر اضطرما فى داخلها فسحبت يدها سريعًا فضحك
قائلًا::
-أيه هنا بردو فى ناس؟!
-لا كدا عيب احنا فى حكم المطلقين
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل الخامس عشر 15 كاملة | بقلم سارة فتحي
استمر في متابعة رواية قدري المر مروان وروان الفصل الرابع عشر 14 كاملة ولا تفوت الفصل التالي.
رواية قدري المر كاملة بدون اختصار
يمكنك قراءة رواية قدري المر كاملة بدون حذف أو اختصار، جميع الفصول مرتبة وسهلة التصفح في صفحة واحدة.
روايات سارة فتحي الكاملة الآن
استمتع بقراءة أجمل قصص وروايات سارة فتحي الكاملة.