رواية قدري المر مروان وروان الفصل العاشر 10 كاملة | بقلم سارة فتحي
-مش هدخل هنا، أنا هدخل الأوضة التانية
يشعر بالوجع أجل هذا مايشعر به خنجرًا مسمومًا
ينغرس بصدره يشطر روحه، كان يوم ممتلئ بالمصائب
نظر لها تارة ثم للغرفة الاخرى تارا محاولًا استيعاب
ماتقوله:
-ليه؟!
لم تجيبه، مازالت كما هى تنظر بجمود فاقترب منها اكثر
ليخبرها بنبرة مختنقة بالحقيقة بل يعرضها امام عيناها
-ديه اوضة ريان ومحدش دخلها من ساعتها
اخيرًا تحدثت بكلمات اصابته بقلبه، جعلته يتمنى لو أنها
لم تجيبه:
-أنا استحالة اقعد معاك تحت سقف اوضة واحدة
ومش هأقعد غير فى الأوضة ديه
كان ينظر لها بألم أى عذاب هذا الذى يحيا به، هز رأسه
بيأس واجابها بأسف وخزى
-إنتِ ممكن تتدخلى الأوضة، وأنا مش هقرب منها خالص
رفضت نهائيًا ثم تجاوزته وولجت لغرفة اخيه و اغلقت الباب تسمر يطالع باب الغرفة وهو يجمع أفكاره المبعثرة داخله ككقطع البازل المتناثرة، تنهد وولج لغرفته
بعد مرور عدة ساعات كان يدور فى غرفته كالليث
لما ولجت لغرفة اخيه؟! هل اشتاقت له؟!
لما منذ يومين بادلته قبلته؟!
لماذا اشتعل كالبركان عندما حدثها الطبيب؟!
هل وقع فى غرامها أم يكرهها؟! بحر من الحيرة
تحرك من غرفته ليذهب إليها طرق الباب ولم يجد
أى استجابة فتح الباب وولج وجدها تجلس على
الأريكة تضم ركبتيها لصدرها، جلس امامها على
الأريكة، وكان هناك صمت تام بالغرفة، يألمه قلبه
لما حدث
أما هى كانت تتحاشى النظر إليه، تشعر بالضعف والذل
لقد تم بيعها وانتهى الأمر، ابتسمت بمرارة وهى تنظر
امامها بشرود
ملامحها المتألمة التى كان هو السبب بها تنحره هو
من الداخل همس:
-روان عايزين نتكلم
لا زال الصمت مسيطر على الغرفة حتى صدر منها نحيب
الذى تحول إلى شهقات عالية مصحوبة برجفة جسدها
كان عاجز عن فعل شئ لا يعلم كيف يبرر لها فعلته
ويبررها لنفسه اقترب يرفع وجهها انتفضت تنهض من
فوق الأريكة وهى تصرخ به:
-والله لو قربت لأصرخ واكون ماسمعه الدنيا كلها
ابعد عنى أنا بينى وبينك ربنا، ومش بس كدا أنا بدعى
ربنا يخلصنى حقى من واحد زيك، مش بيخاف ربنا ومش بيتقى ربنا فى الولاية، لو عندك اخت تتقبل تتهان كدا ابعد واطلع بره الأوضة اطلع برره .
دون أن تدرى بوجعه وقهره اطلقت كلماتها التى كانت بارده كالصقيع، التى زادت من عذابه وجعلته فى مكان
لكنه لم يحتمل أكثر ونعض مسرعًا للخارج
انتهى من صلاة العشاء وتهرب من خاله لم يقو على نظر
فى عيناه، حتمًا سيفضح امره، كأنه وقع فى بئر عميق
شعر باقدام تقترب منه رفع عيناه وجدها أمراة ترتدى
عباءة سوداء، وتغطى نصف وجهها بحجابها، وقفت
امامه هاتفة::
-انت مروان
-قطب حاجبيه متسائلًا:
-انتِ مين؟!
تقدمت خطوات ثم ازاحة الحجاب عن وجهها هاتفة:
-أنا مين موضوع طويل ممكن اقعد عشان تعرف تفهمنى
-اقعدى واتكلمى بسرعة احنا قاعدين لوحدنا هنا
هزت رأسها بالموافقة وجلست وهى تقول:
-الموضوع يخص ريان الله يرحمه
انتبهت جميع حواسها وهو يسألها باهتمام:
-ماله ريان
انفجرت باكية وهى تقول:
-آه الله يرحمه، ريان ريان يبقى جوزى
-نعم!! انتِ بتخرفى تقولى أيه؟! وايه اللى يخلى ريان
يخبى علينا جوزه وامه كانت بتتمنى يتجوز وبالفعل
كانت هتجوزوا
تنهدت وهى تسرد له هاتفه:
-أنا وريان كنا بنحب بعض أوى وحصلت بينا علاقة
والله مره واحدة وهو جه اتقدم لابويا وكتبنا الكتاب
كمان قبل ما يتوفى ب٣ اسابيع بس، وكان قالى
هيكمل الفرح دا عشان امه واخوه وهياخد لينا
شقة فى اسكندرية ونعيش هناك بحجة الشغل بتاعكم
اللى هناك، وللاسف مفيش حاجة كملت
صراع داخل عقله، تتضارب فى افكاره ابتلع وهو يسألها
-وأنا ايه اللى يخلينى اصدق كلامك
مدت يدها فى حقيبتها واخرجت ورقتين هاتفة:
-ديه ورقة جوزى منه
صمتت قليلًا ثم اكملت وهى تمد الورقة الأخرى هاتفة
-دا تحاليل ليا أنا حامل من ريان وفى نص الشهر الرابع
ودا السبب اللى خلانى اجيلك هنا أنا كدا هتفضح وسط
اهلى أنا مش عارفة أعمل أيه؟!
يقود سيارته هائمًا بشرود، والأحداث امامه لا تتركه بحاله، منذ يوم زفاف أخيه، ومكالمته الغامضة، وزواجه هو منها، ودموعها وقهرها، ومعاملتها لعمار ، لتختتم الأمور بكل زملائها فى المشفى وحديثهما عنها، مسح خصلاته بعنف وراح تفكيره أن روان زوجته حلاله لم تكن هى المقصودة
أوقف السيارة فى الخلاء يصرخ من يطيب جرحها الآن
يود أن يموت حالًا كيف ظلمها، أخذ يهمس لنفسه:
-أنت انتهيت يامروان انت غبى يا مروان
أغمض عيناه يتذكر كلماتها الأخيرة ثم أخذ يضرب موضع
قلبه هاتفًا:
-لا يارب لأ أنا مكانش قصدى كدا أنا مستاهلش كدا
أستند برأسه للخلف وهو يفكر كيف سيتصرف الآن
فى اليوم التالي
تجلس على سجادة الصلاة تبكى بحرقة حاولت جاهدة
أن تتماسك لكنها تفشل، فكلما تعمقت فى التفكير أيقنت
أنه يحتقرها، ربما يعاملها كآفة ضارة
فتح الباب وولج فأنتفضت هى في تلك اللحظة على صوت أغلاقه للباب، وجدها تجلس أمامه فاقترب منها أكثر وأكثر ونبضات قلبه تعلو أكثر، حتى جلس أمامها
وقبل أن تنهض كان يقبض على معصمها كى تجلس
نزعت يدها بحدة:
-قولتلك أبعد عنى
-المرة دي مافيش مفر ولازم تسمعينى لازم
أخذ نفس عميق للداخل ثم زفره على مهل قائلًا:
-قبل أى حاجة عايزك تعرفى أن أني بنى ادم مش وحش
أنا بعرف ربنا وبراعيه فى كل كبيرة وصغيرة الموضوع ممكن بس أنا غلطت فى فهم الأمور
ابتسمت بسخرية فتنهد بأسف يسرد عليها ماصار معه
وأسباب الزواج منها وصولًا بزوجة أخيه الحامل
بقيت جامدة كما هى لم تتحرك، ابتسمت ساخرة وترتسم
على ثغرها مسرحية هزلية، هى المظلومة داخل الحبكة
والسرد هذه المسرحية، هى من دفعت الفاتورة، هى من
نالت العقاب هى كانت كبش فدا للجميع
أشارت لنفسها متساءلة وهى تقول:
-انت كنت مفكرنى أنا كدا، أنت شفتنى بالرخص دا
طب كنت أسألنى، كنت اسألنى بدل ما تظلمنى
كنت أتاكد، انتِ بوظت حياتى وهدمتها، أنت منك
لله أكتر حد بكرهه فى الحياة هو أنت
شُل لسانه عن الكلام يحاول أن يجد كلمات ليرد عليها
أخيرًا هتف بنبرة متألمة يتوسلها ويستجديها :
-لأ لأ، متقوليش كدا، أنا أقسملك كانت نيتى الستر ليكِ
وإنى اتحمل غلط اخويا، أنا مسألتش عشان موجعكيش
أو أجرحك
نهضت بهياج وهى تضرب صدرها بقوة تعبر عن مدى ألمها وتعبها هاتفة:
-كل دا وموجعتنيش، كل دا ومجرحتنيش، دا كفاية
نظرات القرف والإشمئزاز فى عينيك دا كفاية
انك كنت هتغت ...
صخبه وغضبه الداخلى كان يفوق حالتها مما جعله يصرخ بها قائلًا:
-متكمليش، متكمليش
أنا كنت عامل زى الطير المدبوح بيفرفر ومش عارف
هو بيعمل إيه، الأول كان الموضوع عادى بالنسبة ليا
بس فى الأخر كان صعب عليا أوى، كان كلامك مع
أى حد بيجننى زى الدكتور كنت بربط الكلام على طول بمكالمة
ريان
-متكملش متكملش انت مش عايزة أسمع ولا أعرف حاجة تانى
سبت نفسها على حالتها
أقترب يحاوط كتفيها ولكنه أبتعد لدفعها له فى صدره ثم رفعت يدها تمسح عبراتها
قائلة بجمود:
-هتطلقنى دلوقتى ومش هامشى غير لما ترمى اليمين
وروح لمرات اخوك ربنا يقدرك معاها على فعل الخير
-مافيش طلاق إنسيه انتِ مراتى فاهمة وموضوع مرات
أخويا تنسيه نهائى ولا كأنك سمعتيه
سألته بنفس نبرة الجمود:
-يعنى مش هتحل لها المشكلة وهتسيبها
جذب خصلات شعره بعنف وهو يقول بنبرة مرهقة:
-هاكتب عليها عشان أهلها ميعرفوش موضوع الحمل
وعشان أبن اخويا
صدرها أخذ يضج تزامنًا مع نبضات قلبها، كأنها ستسقط من أعلى الهاوية كلما سقطت أكثر زاد الألم أكثر، إنها تتهاوى ببطء، سيتزوج عليها أبتسمت ساخرة بداخلها وهو لم يتزوجها بالأساس، لكن لماذا قلبها يؤلمها بشدة رفعت رأسها هاتفة:
-ومين بقى اللى هتوافق بالوضع دا؟! أنا هارفع قضية
وهاكسبها وهاتطلق غصب عنك، فطلقنى بالذوق أحسن لك
-اسمعى أنا غلطت بس أنا فعلا حبييتك لدرجة إنى
بموت من الغيرةوبقيت مجنون بيكِ لو سمحتِ افهمينى
وبلاش توجعينى أنا تعبان أوى
غمغم بكلمات غريبة عن أسلوبه، نبرته منكسرة مست
جوارحها، ونظراته كانت تزلزل كيانها لكنها استعادت
ثباتها ودفعته فى صدره هاتفة:
-أنا هامشى ومش عايزة أشوف وشك غير وانت جاى عشان تطلقنى
-أنا ماحدش هيفيدنى فى الموضوع دا كله غيرك يا رامى
تلك الكلمات قالها مروان لرامى الذى اردف:
-أنا رقبتى ليك
-أنت صاحب ريان وماكنتوش بتفترقوا، هو ريان فعلا
اتجوز من ورانا
صمت قليلًا ثم بلل شفتاه قائلًا:
-الصراحة يا مروان ايوة وانا كنت شاهد على العقد
بس انت عرفت إزاى
أغمض عيناه الأفكار تتزاحم بعقله ترجُمه بقسوة، ثم
ربت على كتفه هامسًا:
-مش مهم، مش مهم يا رامى دلوقتى، يلا سلام
-كويس إنى لقيتك ياخال
كعادته يمسك مسبحته بيده وهو يبتسم بترحاب:
-تعالى. يا مروان أنا على طول موجود
تنهد مروان يسرد عليه التفاصيل كاملة لكنه لم يقص
عليه الجزء الاخير الخاص بروان وكيف كان سيعتدى
عليها، توسعت عين خاله بصدمة::
-إيه الكلام دا يا بنى، مش قولتلك اتأكد من الأول
أكيد حقها الطلاق، والله البنت دي صعبانة عليا
ربنا يريح قلبها، طب والحل مع مرات أخوك
-دي فيها حل يا خال الورقة حقيقية ومش مزورة
واللى فى بطنها بتقول أبن أخويا، ولو مش ابن اخويا مش
هاعرف أتاكد دلوقتى، لكن أنا لازم أحمى أبن أخويا
تنهد خاله بيأس هاتفًا:
-طب دي هتكتب عليها إزاى دي فى عدتها
-عارف ياخال عارف بس أنا هااتصرف ولازم اشوف صرفه
-ربنا يريح بالك يابنى ويهديلك العاصى
مال مروان يقبل يده وهبطت منه دمعة ما أصعب قهر الرجال هاتفًا:
-ربنا يخليك ليا يا خال أدعيلى كتير محتاج دعواتك
ديه اوى ياخال، قلبى كان طول عمره فى أمان وبعيد، دلوقتى أنا بموت ياخال بالبطيئ
ربت على ساقه هاتفًا:
-بعد الشر عنك، لعل الخير يكمن فى الشر
أنا واثق فيك
ما أن وصلت بيتها ووقفت تنظر لهم كانت ترى ضبابة
رمادية، والدها والدتها وأخواتها الكل يسأل عن حالها
عن هيئتها، الأجابات صعبة ومبهمة هى متعبة جدًا
منهكة، ضائعة، حاولت أن تلتقط انفاسها بصعوبة
-عايزين تعرفوا طيب وماله، عشان تعرفوا أنكم بعتونى
بالرخيص
ما أن انتهت من سرد ماسار معها أستسلمت لتلك الضبابة
الرمادية لتقع أرضًا مغشيًا عليها
بعد يومين كان يجلس معاها بينما عقله يدور فى مكان اخر يدور مع من أمتلكته، فهو لا يعلم عنها شئ، تركها
على راحتها كى تستريح
كانت تجلس هذه الفتاة بجواره فهمس قائلًا:
-زى ما قولتلك هاقابل والدك انهاردا وهاظبط كل
حاجة متقلقيش
رفعت عيناها إليه بنظرات صامتة ثم اجابته بدلال:
-اسمى نورهان
لم يجيبها وألتزم الصمت قائلًا
- تقدرى تروحى أنا كلامى مع والدك
بعد مرور أسبوع
صوان كبير مملوء بالمدعويين الكل يبارك ونساء يطلقون
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل الحادي عشر 11 كاملة | بقلم سارة فتحي
استمتع باستكمال رواية قدري المر مروان وروان الفصل العاشر 10 كاملة عبر الفصل التالي.
رواية قدري المر كاملة أون لاين
استمتع بقصة رواية قدري المر كاملة بجميع تفاصيلها.
جميع أعمال سارة فتحي
تصفح جميع أعمال سارة فتحي من الروايات والقصص الكاملة.