📁 آحدث المقالات

دموع الخادمة والصورة الملعونة الفصل الثاني كامل

 دموع الخادمة والصورة الملعونة


عندما بدأتُ تنظيف غرفة الجلوس في ذلك اليوم، توقفتُ للحظة أمام صورة زفافنا.


كان هناك شيء… غريب.


لم أكن يومًا امرأة غيورة. لطالما وثقتُ بزوجي كثيرًا.


لكن في الآونة الأخيرة، كان هناك شيء يجعلني أشعر بالقلق كلما رأيتُ دونا مارتا، الخادمة المنزلية التي قمنا أنا وزوجي بتوظيفها منذ نحو ستة أشهر.


لم تكن شابة، ولا جميلة على نحو لافت.


لكنها كانت منظمة للغاية، هادئة، وتعمل بعناية مدهشة.


كان المنزل بأكمله يبدو مثاليًا.


لكن كان هناك تفصيل صغير بدأتُ ألاحظه.


كل يوم، عندما كانت تنظف غرفة الجلوس، كانت تقف لوقت طويل أمام صورة زفافنا الموضوعة على الرف.


وأحيانًا كنت أراها بعينين محمرتين.


كما لو أنها كانت تبكي.


في البداية ظننتُ أنه مجرد تعب.


لكن مع مرور الوقت بدأتُ أشك.


فكرة غريبة بدأت تتسلل إلى ذهني.


هل كانت واقعة في حب زوجي؟


ربما كان يؤلمها النظر إلى تلك الصورة…


أن ترى العروس فيها أنا، وليس هي.


في أحد الأيام أخبرتُ زوجي بذلك.


فضحك فقط.


— أنتِ تتخيلين أشياء كثيرة — قال.


— أنتِ لا تنظفين تلك الصورة أصلًا. على الأقل هناك من يعتني بها.


حاولتُ أن أنسى الأمر.


لكن ذلك الشعور الغريب بقي.


ويقال إن حدس المرأة نادرًا ما يخطئ.


بعد أيام قليلة، طلبت دونا مارتا يومين إجازة لزيارة عائلتها في ريف ميناس جيرايس.


استغليتُ الفرصة لأقوم بتنظيف شامل للمنزل.


وعندما وصلتُ إلى رف غرفة الجلوس وأمسكتُ صورة


زفافنا


لأُنظفها…


لفت انتباهي شيء.


كان الإطار يبدو مرتخيًا قليلًا.


كما لو أنه فُتح مرات عديدة.


بدأ قلبي يخفق بسرعة.


دون أن أعرف السبب، فتحتُ الإطار.


وفي تلك اللحظة…


بدأت يداي ترتجفان.


خلف صورة زفافنا الكبيرة كانت هناك صورة أصغر مخفية.


في الصورة كان زوجي.


لكن المرأة التي بجانبه لم أكن أنا.


ولم تكن دونا مارتا أيضًا.


كانت امرأة أخرى.


شابة لم أرها من قبل.


شعرتُ أن الأرض انهارت تحت قدمي.


ضعفت ساقاي.


أخرجتُ الصورة بسرعة واحتفظتُ بها معي.


كنتُ بحاجة إلى معرفة الحقيقة.


بعد يومين، عادت دونا مارتا من الريف.


في ذلك المساء، بقيت أراقبها بصمت بينما كانت تنظف غرفة الجلوس.


وكما في كل مرة، توقفت أمام صورة الزفاف.


لكن في تلك اللحظة حدث شيء مختلف.


أمسكت بالإطار…


فتحته بخفية…


ثم أدركت أن الصورة المخفية لم تعد هناك.


وللحظة واحدة، رأيت شيئًا على وجهها.


خوف.


خوف حقيقي.


لكنها سرعان ما أغلقت الإطار، واستمرت في التنظيف وكأن شيئًا لم يحدث.


في تلك الليلة، واجهتُ زوجي.


أريته الصورة.


وكذلك المقطع الذي كنت قد سجلته خفية.


بقي صامتًا لوقت طويل.


طويل جدًا.


ثم تحدث أخيرًا.


شعرتُ وكأن العالم توقف.


— لكنها توفيت في حادث سيارة.


كنتُ في حالة صدمة كاملة.


شرح لي زوجي أن تلك كانت الصورة الوحيدة التي لا يزال يحتفظ بها لها.


لكنه أقسم


أنه


لم يضع تلك الصورة خلف إطار زفافنا.


فمن الذي فعل ذلك إذًا؟


جاء الجواب بعد ذلك بقليل.


بعد وفاة أختها، مرت بظروف صعبة كثيرة.


وعندما علم زوجي بذلك، قرر مساعدتها بأن يوفر لها عملًا في منزلنا.


ظن أن الماضي سيبقى مدفونًا.


وأن ذلك الألم القديم سيظل مجرد ذكرى بعيدة.


لكن دونا مارتا، بطريقة ما، كانت قد أخفت تلك الصورة خلف صورتنا.


ربما لتحافظ على ذكرى أختها قريبة.


وربما لتشعر أنها لا تزال جزءًا من تلك القصة.


في تلك الليلة، بقيتُ صامتة لوقت طويل.


لم يكن هناك خيانة.


لم يكن هناك علاقة مخفية.


لم يكن هناك كذب.


كان هناك فقط ألم قديم لم أعرفه من قبل.


ألم لا علاقة له بي…


لكنه كان يعيش في بيتي.


يتحرك بصمت بين الجدران.


يقف كل يوم أمام صورة زفافي.


وينظر… لا إليّ أنا، بل إلى ذكرى أخرى.


للحظة، فكرتُ في طرد دونا مارتا.


كان القرار يبدو بسيطًا.


مباشرًا.


منطقيًا حتى.


أن أُنهي هذا الشعور غير المريح.


أن أُعيد بيتي كما كان.


خاليًا من أي ظلال.


لكنني توقفت.


توقفت لأن شيئًا في داخلي لم يسمح لي أن أكون بهذه القسوة.


جلستُ وحدي تلك الليلة، في غرفة الجلوس نفسها، أمام المكان الذي كانت تقف فيه كل يوم.


نظرتُ إلى الإطار.


إلى الصورة.


إلى الابتسامة التي كنتُ أظن أنها تمثل بداية قصتي فقط…


ثم فكرت.


أنا أيضًا امرأة.


أنا أيضًا أعرف كيف يمكن لذكرى صغيرة


تحمل عالمًا كاملًا من المشاعر.


كيف يمكن لصورة…


لقطعة قماش…


لكلمة…


أن تبقي شخصًا غائبًا حيًا داخلنا.


نحن لا نتمسك بالأشياء…


بل بما تعنيه.


وبدأتُ أرى الأمر من زاوية أخرى.


دونا مارتا لم تكن تنظر إلى زوجي.


لم تكن تغار مني.


لم تكن تحاول أن تكون مكاني.


كانت تنظر إلى أختها.


إلى جزء من حياتها…


انتهى فجأة.


دون وداع.


دون فرصة أخيرة.


ربما كانت تلك اللحظات أمام الإطار…


هي طريقتها الوحيدة للبقاء قريبة منها.


طريقتها الوحيدة لتقول لها:


“أنا هنا… ولم أنسكِ.”


شعرتُ بشيء في داخلي يلين.


ليس ضعفًا…


بل فهمًا.


فأخذتُ الصورة.


تلك الصورة الصغيرة التي كانت مخفية.


التي لم يكن لها مكان بيننا…


لكن كان لها معنى عندها.


وضعتها داخل صندوق صغير.


بهدوء.


بعناية.


كما لو أنني أتعامل مع شيء هش.


ليس بدافع الغيرة.


ولا بدافع الرفض.


بل لأن بعض الذكريات…


لا تُعرض.


لا تُشارك.


تبقى في مكان خاص.


محفوظة.


محترمة.


بعيدة عن أعين الآخرين.


عدتُ إلى زوجي.


لم أقل الكثير.


لم أحتج لذلك.


نظرتُ إليه…


ففهم.


أمسك بيدي.


بقوة.


ليس خوفًا من أن أفلت.


بل امتنانًا لأنني بقيت.


أما دونا مارتا…


فقد تغيّر شيء فيها.


لم تقل شيئًا.


لم تسأل.


لكنها فهمت.


ربما من طريقة نظري.


ربما من غياب تلك الصورة.


ربما من صمتي.


لم تعد تقف طويلًا أمام الإطار.


لم تعد تلمسه.


لم تعد عيناها تمتلئان بالدموع في ذلك المكان.


لكن حزنها…


لم يختفِ.


فقط أصبح أكثر هدوءًا.


أكثر خفاءً.


واستمرت في العمل.


كما كانت دائمًا.


دقيقة.


صامتة.


مخلصة.


لكن الآن…


كنت أراها بشكل مختلف.


لم تعد مجرد عاملة في منزلي.


بل إنسانة تحمل قصة.


فقدًا.


ذاكرة.


وشيئًا لم يُشفَ بعد.


ومع ذلك…


رغم كل هذا الفهم…


رغم كل هذا التعاطف…


بقي هناك شيء.


شيء صغير.


هادئ.


لكنه مستمر.


قلق.


سؤال لا يهدأ.



حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل