📁 آحدث المقالات

بعض الدعوات لا تُرد كاملة جميع الفصول | سلسلة حكايات أسماء السيد

 تُعد بعض الدعوات لا تُرد كاملة جميع الفصول واحدة من أبرز القصص ضمن سلسلة حكايات أسماء السيد، حيث نجحت في جذب اهتمام عدد كبير من القراء لما تحمله من معانٍ عميقة وأحداث مؤثرة تمس القلوب.

تدور أحداث بعض الدعوات لا تُرد حول قوة الدعاء وتأثيره في تغيير مصير الإنسان، حيث تتوالى المواقف التي تثبت أن الأمل والإيمان قادران على صنع المعجزات، مما يجعل القارئ يعيش تجربة مليئة بالمشاعر والتأمل.

وقد زاد البحث مؤخرًا عن بعض الدعوات لا تُرد كاملة وحكايات أسماء السيد لما تتميز به هذه السلسلة من قصص قصيرة هادفة تحمل رسائل إنسانية قوية بأسلوب بسيط وجذاب.

إذا كنت تبحث عن بعض الدعوات لا تُرد كاملة جميع الفصول أو ترغب في متابعة المزيد من سلسلة حكايات أسماء السيد، فستجد هنا في موقع حكايتنا حكاية كل التفاصيل والأحداث بطريقة منظمة وسهلة القراءة.

جوزي قبل الجواز شرط عليا شرط غريب اوي وهو أن كل ليله الساعه ٢ بالليل هتلاقيني بنادي عليكي اوعي تردي…استغربت بس معلقتش لحد ما اتجوزت واكتشفت المصيبه السودا اللي وقعت نفسي فيها…
اسمي زينة، خمسة وعشرين سنة، متجوّزة بقالّي تلات شهور من هاشم.
هاشم عنده اتنين وتلاتين، وسيم بشكل يخطف الأنفاس ، مزيج من كل حاجه حلوه، صامت أكتر ما هو بيتكلم، وعينه فيها حاجة… حاجة بين الخوف والترقّب، زي اللي طول الوقت حاسس إن في حد جاي ياخده.
اتعرّفنا في صالون تقليدي جدًا.
حد من قرايبنا عرّف ماما على مامتُه، والرُشدة الشهيرة: “ابننا زي الفل، بيخاف ربنا ومرتاح ماديًا”.
وأنا كنت في المرحلة اللي مستعدة أقتنع فيها إن أي راجل بيشتغل وبيصلي يبقى فرصة كويسة.
بس أنا عمري ما كنت أعرف إن الراجل “الكُوَيِّس” ممكن يكون شايل وراه باب… ممنوع يفتحه حد غيره.
وباب الشقة… ممنوع يتفتح بعد الساعة اتنين.
أول مرة قالّي الشرط ده كان قبل كتب الكتاب بأسبوع.
كنا قاعدين في كافيه هادي في مصر الجديدة، الجو حر بس التكييف عامل اللي عليه.
كان شايل موبايله في إيده كعادته، يفتحه ويقفله بدون سبب ظاهر، زي ما يكون مستني رسالة معينة مش عايزة تيجي.
قال فجأة:
“زينة، في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نكمّل.”
قلبي وقع.
أنا عارفة الجملة دي، الجملة اللي بتيجي قبل “أنا مرتبط”، أو “كنت متجوّز”، أو “عليّا قضية”.
قلت بهدوء مصطنع:
“خير يا هاشم؟”

 ↚

شد نفسه، وبص في عينيّ نظرة طويلة جدًا لدرجة حسّيت إنه بيحاول يثبت جوا دماغي شكل اللحظة دي.
وبعدين قال:
“أنا عندي شرط واحد في الجواز.”
ضحكت:
“شرط إيه يا عم؟
إحنا لسه حتى ما اختلفناش مين يتحكم في الريموت.”
ما ضحكش.
غمّق صوته وقال:
“ما تفتحيش باب الشقة بعد الساعة اتنين بالليل.
أي باب.
لا باب الشقة، ولا باب السطح، ولا حتى باب الأوضة اللي على اليمين أول الممر.
مهما حصل.
ومهما سمعتي.”
للحظة، افتكرت إنه بيهزر.
بس مافيش ولا خلية في وشّه قالت هزار.
قلت وأنا بحاول أهوّن:
“إنت بتتكلم جد؟”
قال:
“جَد.
وحلف عليّا… وحلف عليكِ.
لو في يوم حد خبط بعد الساعة اتنين، سيبيه… حتى لو قال إنه أنا.
حتى لو كان صوت حد تعرفيه.
ما تفتحيش الباب.
مفهوم؟”
ضحكت ضحكة صغيرة عصبية:
“ده إيه الرعب ده؟
إنت عندك عفريت في البيت ولا إيه؟”
نظرته اتكسرت لحظة… ثم رجعت واتجمّدت:
“لو أنا بحبك… يبقى بقولّك الكلام ده عشان أحميكي.
ما تسألينيش ليه.”
في اللحظة دي… المفروض أي واحدة عاقلة تقوم تمشي.
بس العقل ساعات بيقف جنب الشغف، مش جنب الأمان.
وبكل غباء، قلت:
“موافقة.”
عدّى شهر العسل عادي.
سافرنا دهب أسبوع، البحر، الغطس، ضحك كتير، وإحساس إن الجواز رحلة لطيفة مش زي ما الناس بتوصفها.
هاشم كان مهتم، لطيف، بيصحى يعمللي فطار، بيبعتلي رسائل في نص اليوم، بيحضّني من غير سبب.
لحد ما رجعنا القاهرة… ودخلت الشقة لأول مرة كـ”بيت”.
الشقة في عمارة قديمة شوية في مصر الجديدة، بس متظبطة من جوه.
باب خشب تقيل، ممر طويل، على شماله أوضة النوم، وعلى يمينه أوضة فاضية، بابها مقفول.
في آخر الممر الصالة، ومنها باب صغير على المطبخ، وباب حديد تاني بيطلع على السلم الخلفي والسطح.
أول ما دخلنا، مسك إيدي وسحبني قدام الباب المقفول على اليمين.
“الأوضة دي… متفتحيهاش.”
بصيت له:
“ليه؟”
قال بسرعة:
“مخزن.
فيها حاجات قديمة.
ومش آمنة.
الباب ضعيف، والحيطة فيها رطوبة.
ما تفتحيهاش.
لو عايزة حاجة خزين، خزينّي في المطبخ أو الدولاب الكبير.”
قلت وأنا ببص على الباب:
“طب ما نصلحها؟”
ضاقت عينه شوية:
“مش لازم.
اعتبريها مش موجودة.”
كان في ريحة خفيفة طالعة من تحت الباب… ريحة تراب مبلول، زي جدران البيوت المهجورة.
سكتّ.
بس في قلبي، الأوضة دي اتسمّت “السر الأول”.
عدّى أول أسبوع من غير أي حاجة غريبة.
هاشم بيثبت إنسان طبيعي: شغله ثابت في مكتب استيراد وتصدير، يرجع حوالي الساعة ستة، يغتسل، نص ساعة على الموبايل، وبعدين يقعد معايا أو نتفرج على حاجة.
لحد ما جِه… أول يوم أتنين.
الساعة كانت واحدة ونص بالليل.
كنت نايمة نص نومة، بين النوم والصحيانة، والبيت هادي إلا من صوت مروحة السقف.
صحيت على صوت حركة في الصالة.
فتحت عيني ببطء… لقيت سريري فاضي من جنبي.
“هاشم؟” ناديت بصوت واطي.
ما ردش.
قمت، لبست الروب، وخرجت من الأوضة.
الصالة ظلمة إلا من ضوء خفيف داخل من شباك المطبخ.
سمعت صوته… بيتكلم.
مش بكلمتين عاديين.
كان بيهمس بعصبية، زي اللي بيترجّى حد.
وقفت قبل ما أوصل للركنة، وبصيت من ورا الحيطة.
هاشم كان واقف عند باب الشقة… فاتح السلسلة، بس القفل لسه.
راسه قريبة من الباب، كأنه بيتكلم مع حد وراّه.
سمعت جزء من الكلام:
“مش ينفع… خلاص… اتفقنا.
أنا عملت اللي عليّا…”
وصوت تاني… خافت، غريب، كأنه صوت واحد بعيد…
ما كنتش سامعة الكلام، بس النبرة… النبرة كانت غضبانة.
هاشم قال:
“أقسم لك… أنا ما رجعتش كلامي.
بس مش قدّام زينة.
مش قدامها!”
الدم نشف في عروقي.
زينة.
اسمي في جملة بين جوزي وحد تاني مش شايفاه.
رجعت بسرعة على أوضة النوم قبل ما يحس إنّي صحيت.
رجعت على السرير، وتظاهرت بالنوم.
بعد شوية، سمعته داخل، بيخلع التيشيرت، وبيزحف جنبي في السرير.
قلبه كان بيدق بسرعة أكتر من الطبيعي.
عيونه مفتوحة في الضلمة… وأنا حاسة بيها.
بعد عشر دقايق سكت نبضه… أو هدي.
أنا بس ما هديتش.
تاني يوم الصبح، عملت نفسي مش واخدة بالي من حاجة.
أعدّي من جنب الشخص اللي كنت سامعة بيهمس وبيترجّى حد بالليل، وأتعامل وِدّان قلبي مش فارتحة.
كان في فرصة واحدة أسأله، وإحنا بنشرب قهوة بعد الفطار.
قلت:
“إنت صحيت بالليل امبارح، صح؟”
رفع عينه من فوق الكوباية:
“إيه اللي صحّاك؟”
رديت بنفس الهدوء:
“سمعت صوت.”
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت ثابت بشكل مستفز:
“يمكن من الشارع.”
“لا، كان صوتك… وكنت واقف عند الباب.”
كوباية القهوة فضلت معلّقة في إيده، ما شربش.
عينه اتشقلبت لحظة… وبعدين حط الكوباية على الترابيزة بهدوء شديد.
“إنتِ قمتي من سريرك؟”
هنا الخوف بجد بدأ.
قلت:
“لأ.”
بص لي… كأنه بيدوّر في ملامحي على كذب.
وبعدين أخد نفس طويل وقال:
“زينة… إحنا اتفقنا قبل الجواز.
بعد الساعة اتنين… ما تقومي من مكانك، ما تفتحيش باب، ما تسأليش عن أي صوت.
وأنا هِفَسَّرلك… بس مش دلوقتي.”
رديت ببرود ظاهري يخبي رعشة جوا جسمي:
“إمتى بقى؟”
قال:
“لما أكون متأكد إنك تقدري تسمعي.”
عدّى أسبوع… وبدأت ألاحظ حاجات ما كنتش شايفاها قبل كده.
كل يوم اتنين بالليل، هاشم بيتغيّر.
من بعد العشا، يسكت أكتر من المعتاد، عينه تزوغ من الساعة كل شوية، يفتح الموبايل، يقرأ رسالة، يقفله… يرجع يفتحه تاني.
ما يحبش حد يبعتله على الواتس في اليوم ده، ولو رنّ تليفونه قدّامي، يقطع المكالمة من غير ما يبص حتى على الشاشة.
وفي كل مرة ييجي اتنين… أفتكر الباب المقفول في الممر، وحواره الليلي عند باب الشقة.
قلبي كان عامل زي جرس إنذار ما بيسكتش.
ماما لاحظت صوتي المتوتر في تليفون.
في مرة سألتني:
“مالك يا زينة؟
صوتك مش عاجبني.”
قلت لها وأنا بحاول أضحك:
“مفيش يا ماما، لسة بأتعود على الجواز.”
قالت الجملة اللي كل الأمهات بيقولوها:
“كله بأوّلُه.
الراجل أول الجواز بيبقى متخافيش منه، لو فيه عيب كبير كان بان.”
ما عرفتش أقولها إن العيوب الكبيرة ما بتبانش…
هي اللي بتستخبى ورا باب مقفول.
الجار الوحيد اللي كنت بشوفه في العمارة كان واحد ست كبيرة اسمها “الحاجة نوال”.
ساكنة قدّامنا، شعرها أبيض، بتشمّي ريحة كل حاجة في السلم كأنها حارسة المكان.
في ليلة، وأنا راجعة من الشغل بدري، قابلتها على السلم.
بصّت لي من فوق لتحت وقالت بابتسامة طيبة:
“إنتِ مرات هاشم، صح؟”
“أيوه أنا زينة.”
قربت مني وقالت بصوت واطي:
“ربنا يعينك يا بنتي.”
الجملة وقفت في حلقي.
“يعينّي؟
على إيه؟”
ابتسمت ابتسامة فيها حزن قديم قوي:
“هاشم ولد طيب… بس بيشيل فوق طاقته.
متخافيش… بس اسمعي الكلام كويس.”
“كلام مين؟”
همست:
“كلامه… وكلام غيره.”
عينها لمعت، وكأنها قالت حاجة زيادة عن اللزوم.
استدركت بسرعة:
“قصدي ما تعانديش كتير.
الرجالة ما بتحبش العند.”
بس أنا حسّيت إن قصدها مش عن الرجالة…
قصدها عن حاجة تانية خالص.
ليلة الاتنين اللي بعده… كانت هي اللي غيرت كل حاجة.
الساعة كانت واحدة وخمسة وخمسين.
أنا صاحية… مش عارفة أنام.
قلبي حاسس إن في حاجة هتحصل النهارده مختلفة.
هاشم جنبّي، بس واضح إنه مش نايم، نفسه سريع، وصباعه بيلعب في ح edge المخدة.
بصيت له وقلت بهمس:
“هاشم… إنت صاحي؟”
ما ردش.
بس بؤه اتشدّ شوية.
بعد خمس دقايق… سمعناها.
دقّة على باب الشقة.
مش دق جامد، لأ…
ثلاث خبطات هادية… بين كل واحدة والتانية ثانية طويلة أوي.
جسمي اتجلّد.
كان قلبي بيدق في صدري لدرجة حسّيت إن الخبطة الرابعة هتيجي منه.
هاشم فتح عينه في الضلمة، وقعد ببطء.
ما بصش لي، بص نحية الباب، كأنه شايف اللي وراه.
الخبط جِه تاني.
ثلاث خبطات.
همس:
“افتكري اللي قولته، يا زينة.”
قلت وأنا صوتي بيرتعش:
“مش هتفتح؟”

بعض الدعوات لا تُرد كامله جميع الفصول سلسلة حكايات اسما السيد -1 - أبرج نيوز 166 - Page 4
“لأ.”
“طب مين ده؟”
رد وهو بيقوم من السرير:
“مش لينا.”
وقف جنب السرير، كأنه واقف في صفّهم… مش في صفّي.
الخبط جِه تالت مرّة، بعد فترة أطول، المرة دي كان معاها حاجة تانية.
صوت.
صوت راجل… دافي… مألوف…
بيقول:
“زينة… افتحي، أنا هاشم.”
أنا اتجمّدت.
بصيت للراجل اللي واقف جنبي، في أوضة النوم، في الضلمة…
والصوت برا الباب… بينادي باسمه.
هاشم اللي جنبي قال بصوت واطي جدًا:
“ما تسمعيش.
ما تردّيش.
ما تقوميشي من على السرير.”
بس الصوت برا الباب… كان بيقول:
“زينة… إنتِ صحية، عارِف.
افتحي بقى… الجو برد بره.”
نفس الضحكة.
نفس التون.
نفس الطريقة اللي ينادي بيها اسمي.
لو حد سمعني وأنا بحكي… هيقول لي “تهيؤات”.
بس أنا كنت حاسة إن في “اتنين هاشم” في اللحظة دي.
واحد جوّه…
وواحد واقف برا… مستني باب يتفتح.
عيني دمعت.
قلت له وهو واقف جنبي:
“هاشم… ده صوتك.”
ما ردش.
كان عرق بارد نازل من جنبه، وأنفاسه بتتقطّع.
مد إيده، وسابها معلّقة في الهوا فوق راسي… بين التهديد والرجاء.
“زينة… لو فتحتي الباب دلوقتي… مش هعرف أرجّعك.”
الجملة دي… كسرت حاجة جوايا.
كنت طول الوقت خايفة أعرف هو مخبّي إيه.
بس في اللحظة دي… حسّيت إن سرّه مش بس يخصّه…
ده بقى يخص حياتي أنا كمان.
الصوت برا الباب سكت ثانيتين… وبعدين جِه أقرب، كأن صاحبه حطّ بُقه على الباب الخشب، وقال بجُملة ما أنساهاش:
“إنتي ناسية يا زينة إنك اللي طلبتيني؟”
قلبي وقف.
طلبته؟
إمتى؟
إزاي؟
بصيت لِهاشم… لقيت عينه متعلّقة في الضلمة… وفيها دمعة مش عارف تنزل.
وهو يهمس:
“من قبل ما تتجوزيني… بليلة.”
يتبع..
هاشم =زينه  لو فتحتي الباب دا مش هعرف ارجعك ليا تاني
ده بقى يخص حياتي أنا كمان…الصوت برا الباب سكت ثانيتين… وبعدين بقي أقرب، كأن صاحبه حطّ بُقه على الباب الخشب، وبيهمس بجُملة عمري ما انساها: “إنتي ناسية يا زينة إنك اللي طلبتيني؟”
بصيت لِهاشم… لقيت عينه متعلّقة في الضلمة… وفيها دمعة مش عايزه تنزل او خايف تنزل..
طول الوقت حساه شايل حمل تقيل عليه..
بس الي ورا الباب  همس:
أنا ما نمتش الليلة دي.
ولا ثانية….فضلت نايمة على جنبي، ضهري للحيطه، عينيّ مفتوحة في الضلمة، أستنى أي حركة من هاشم، من الباب، من السقف… من العالم التاني اللي حسّيته واقف ورا الخشب.
بعد آخر جملة قالها الصوت اللي برا:
“إنتِ ناسية يا زينة إنك اللي طلبتيني؟”
الهوى جوه الأوضة تقلّ.
الهوى نفسه بقى تقيل.
هاشم ما اتحركش بعدها.
فضل واقف ثواني، كأن رجليه متيبسه.
بعدين بهدوء مخيف… رجع ينسحب لورا، لحد ما رجع جنب السرير وقعد.
مدد على ضهره، إيده فوق عينه، وأنفاسه سريعة كأنه كان بيجري.
ماكلّمتوش.
وهو ماكلّمنيش.
بس كنت حاسة إن في كلمة كبيرة محشورة في زوره، لو طلعت… حياتنا كلها هتتشق.
الصبح، اتظاهرنا إن مفيش حاجة حصلت.
هو قام بدري عن العادة، لبس وهو ساكت، ما بصش في المراية ولا حتى في وشي.
بصوت مبحوح : “هسبقك عالشغل.
لو عزتي حاجة كلّميني”
ردي كان ميّت: “تمام.”
وقف ثانيتين عند باب الأوضة قبل ما يخرج.
نص وشه باين من فتحة الباب، والنص التاني في الضلمة.
قال بهمس:
“زينة… لو بتحبي نفسك… اسمعي الكلام.”
ما استحملتش.
سألته: “أنا طلبت مين يا هاشم؟”
عينيه لمعت للحظة… زي لمعة حد اتحشر في زاوية ضلمة.
همس بتعب: “انتي لسه مش جاهزة تسمعي الإجابة.”
وقفل الباب وراه.
بس أنا مش من النوع اللي يستنى “لما يكون جاهز”.
أنا من النوع اللي بيتخنق من السر لحد ما يكسّر الجدار حواليه.
قعدت في الصالة شوية بعد ما خرج، حافية، شعري منكوش، عينيا منفخة من السهر.
الشقة في النهار شكلها مختلف… بس الممر الطويل ده، والباب المقفول على اليمين، كانوا زي خط غامق مرسوم حوالين حياتي الجديدة.
“إنتِ اللي طلبتيني”…
الكلمة دي بدأت تنبّش في مخّي كأن حد بيحاول يسحب ذكرى قديمة من تحت الركام.
قبل الجواز بشهرين تقريبًا… كنت في أوحش حالة نفسية في حياتي.
كل صحابي بيتخطبوا، يتجوزوا، ينزلوا صور “كتب الكتاب” و”أول رحلة مع جوزي”، وأنا قاعدة في أوضة قديمة في بيت أهلي، ببص في المراية وأسأل:
“إيه اللي ناقصني؟”
ليلة من الليالي دي، صاحبتي “هند” كانت عندي.
قاعدين على السرير، وفتحنا موضوع الجواز والرجالة والفرص اللي بتفوت.
قالتلي فجأة: “بصي يا زينة… أنا هقولك على حاجة واعتبري إننا ما اتكلمناش.”
بصيت لها: “خير يا دكتورة؟”
طلعت موبايلها، وفتحت شات قديم، وورّتهولي بسرعة، بس أنا لمحت الاسم قبل ما تقفله.
> “الشيخ أبو مصعب – جلـ، ب الحبيب خلال ٢١ يوم”
ضحكت:
“إنتِ بتتكلمي جد؟
إنتِ هند اللي طول الوقت بتشتمي في المشايخ النصّابة؟”
ردت بعقلانية: “أنا لسه بشتم فيهم.
بس الراجل ده فيه حاجة غريبة.
صاحبتي كلّمتُه، وبتقولك العريس جالها بعدها بكم أسبوع بطريقة ما تدخلش العقل.”
ضحكت :
“والله أنا نفسي في حاجة ما تدخلش العقل بصراحة.”
اتنهدت… وبعدين قالتلي:
“أكيد مش هتصدقي، بس لو حابة… عندي رقمه.
هو بيقول كلام عن طاقة ودعاء وحاجات كده.
مش أعمـ، ال ولا جـ، ن ولا الكلام الفارغ.
بس… بيحب الشغل مع الناس اللي عندها ‘إيمان’ قوي.”
الجملة دي خلتني أسكت.
حاسّة إني على حافة حاجة مش سليمة.
بس يأس البنات ساعات بينطح باب الغيب.
قلت:
“هات الرقم.”
حفظته في الموبايل، وبالليل… فضلت أبص عليه.
“أبو مصعب… جلـ ب الحبيب”
الاسم لوحده فيلم رعـ ب.
ماكلّمتوش.
قلبي ما استحملش الفكرة.
قفلت الموبايل، ورميته على السرير، وقلت لنفسي:
“أنا مش من النوع ده.
أنا مش هطلب راجل من شيخ.”
بس… يمكن طلبته بطريقة تانية.
رجعت من الذكرى وأنا قاعدة في الصالة، قلبي بيدق بسرعة.
أنا ما اتصلتش… صح؟
صح… أنا فاكرة إني ما اتصلتش.
لكن الصوت اللي برا الباب رجع يهمسلي:
طلبته… إمتى؟
ازاي؟
مسكت موبايل قديم كان عندي قبل الجواز، لسه مرمية في درج الكومود.
شحنته، قعدت أستنى البطارية تقوم، وأنا حاسة إن في حاجة مستنّية تصحى معاه.
فتح.
دخلت على سجل المكالمات…
قلبي وقع… لما لقيت…….
#باب_الساعه_2
#حكايات_اسما_السيد
#الفصل_2
كان فيه مكالمة قديمة… رقم غريب، مش محفوظ.
مدتها دقايق قليلة.
تاريخها… الليلة اللي كانت عندي فيها هند، والليلة اللي حفظت فيها رقم أبو مصعب… بعد ما مشيت هند بساعات.
أنا… اتصلت.
أنا كلّمت حد.
ما افتكرش الكلام، ولا رد عليّ مين… بس واضح إني “طلبت” حد.
النهار عدى تقيل.
ما عرفتش أروح الشغل.
قعدت ألف في الشقة، أرتّب، أمسح، أعمل أي حاجة تشغل إيدي عن رغبتي أفتح باب الأوضة المقفولة أو أستنى لحد الساعة اتنين تاني.
على المغرب، جرس الباب رن.
قمت متوترة… فتحت.
كانت “الحاجة نوال”.
نفس عيونها اللي كأنها شافت كل اللي بيتعمل في العمارة دي من أول ما اتبنت.
ابتسمت وهي ماسكة كيس صغير:
“عاملين إيه يا بنتي؟
قلت أجيبلك شوية محشي… عملته النهارده وافتكرتك.”
ابتسمت رغم كل حاجة: “تسلمي يا حاجة، تعبتي نفسك.”
دخلت بصّت حوالين الشقة بسرعة، زي اللي بيتأكد إن كل حاجة لسه في مكانها.
عينها وقفت ثواني على باب الأوضة المقفول في الممر.
وشها اتغيّر، وبعدين رجعت ابتسامتها الحزينة.
سالتني=”هاشم في الشغل؟”
=أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت فجأة من غير مقدمات: “ربنا يقوّي قلبك يا بنتي.”
اتصدمت: “على إيه؟”
قعدت على الكنبة من غير ما أستأذن، كأنها عارفة البيت أكتر مني.
حطت الكيس على الترابيزة، وشبكت إيديها في بعض كأنها بتلملم كلام تقيل.
“إنتِ عارفة إن ده مش أول جوازة لهاشم، صح؟”
حسيت إني اتصفعت.
هاشم ما قالش ولا مرة إنه كان متجوز قبل كده.
قال إن فيه “مشروع خطوبة” فشل… بس جواز؟
لأ.
رديت بحذر:
“لا… ما قاليش.”
تنهدت الحاجة نوال:
“هو مش بيحب يتكلم.
بس أنا كنت هنا، شوفته وهو داخل بالعروسة الأولى… وشوفته وهو شايلها وهما نازلين على السلم في نص الليل.”
دماغي لفّت: “شايلها… ليه؟
تعبانة؟”
بصّت لي… النظرة دي ما تتفسّرش.
“تعبانة… بطريقتها.”
قلبي وقع أكتر:
“إيه اللي حصل يا حاجة؟”
قربت مني وقالت بصوت واطي، كأن الجدران بتسمع:
“من أول ما دخلوا، كانت نفس القاعدة.
ما حدش يفتح الباب بعد الساعة اتنين.
وفي ليلة… اتكسر الاتفاق.”
بلعت ريقي:
“هي اللي فتحت؟”
هزت راسها: “مش متأكدة.
اللي أعرفه إننا صحينا على صوت صرخة، وبعدها صوت حاجة كبيرة اتسحبت على السلم الخلفي.
لما نزلت أنا وواحد من الجيران، لقينا هاشم لوحده، قاعد في نص السلم، هدومه متشققة، ووشّه مش وشّ بني آدم… والعروسة… ما كانتش موجودة.”
الدنيا لفت حواليا.
“اختفت؟”
“ولا حد شافها من يومها… ولا رجعت لأهلها… ولا حد سأل.
كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.”
“يعني… إزاي؟
أهلها…”
قاطعتني:
“مش كل الناس بتقدر تِفَهِّم أهلها إن العروسة عَدّت الباب اللي ماينفعش حد يعدّيه.”
وقفت، دموع في عيني من غير ما أنطّق بكلمة.
الكلام بقى تقيل أوي.
الحاجة نوال قامت ووقفت قصادي، حطت إيديها على كتفيّ:
“إسمعيني يا زينة.
أنا مش جاية أخوّفك.
بس لما البني آدم يتحط في بيت فيه اتفاقات مع حاجات مش منّا… يبقى لازم يحترم الاتفاقات دي… لحد ما يفهم.”
قلت وأنا بصوت مخنوق:
“طب وأنا؟
أنا مالي؟
أنا ماعملتش حاجة…”
رفعت حاجب واحد:
“متأكدة؟”  لينك الفصل الاول
سكت.
سكت جامد… لإن مكالمة أبو مصعب كانت بتجري في دماغي زي شريط محروق.
الحاجة نوال كملت: “ما تفتحيش باب بعد الساعة اتنين.
ولا الباب ده…”
بصّت على باب الأوضة المقفول:
“ده باب… أصلاً ما كانش لازم يتبني.”
بعد ما مشيت، الشقة بقت ضلمة بدري.
حاسة إن الشمس نفسها مستعجلة تمشي، تسيبني لوحدي مع الأسئلة.
هاشم اتأخر… بصيت على الساعة.
تسعة… عشرة… عشرة ونص.
اتصلت بيه، مردّش.
بعثتله رسالة:
“إنت فين؟”
شافها… وما ردش.
كل ما الدقيقة تعدي، الخوف يزيد جوه صدري.
مش بس خوف من اللي برّه… خوف من اللي جوا جوزي نفسه.
الساعة قربت اتناشر، وقفت في الممر، ببص على باب الأوضة المقفول.
“باب… ما كانش لازم يتبني.”
كلمة الحاجة نوال كانت بتزن في ودني.
فجأة حسّيت إن السر كله مش عند باب الشقة… السر ورا الباب ده.
لو فتحت الأوضة… يمكن أفهم.
يمكن أعرف مين اللي أنا “طلبته”.
يمكن أعرف ليه هاشم مربّوط بحكاية أنا كنت فاكرة إنّي مجرد ضحية فيها… مش شريكة.
قلبي كان بيقول “بلاش”.
بس عقلي، والفضول اللي بيحرق، قال:
“افتحي… بس الأوضة.
ما هو مش بعد الساعة اتنين.”
كانت الساعة 12 وربع.
— حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد
جبت مفتاح قديم لقيته في درج في المطبخ أول ما دخلنا الشقة.
ما سألتش ساعتها فتح إيه، بس إحساس قوي خلاني أرجعله.
وقفت قدام الباب.
طول عمري بفتحه وأقفله في دماغي… المرة دي هفتحه بجد.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح في الكالون.
لفيته… الباب عمل صوت طقة خفيفة، وبعدها شهقة خشب قديم اتفتح لأول مرة من سنين.
ريحة ضربت في وشي.
مش ريحة تراب وبس… ريحة حاجة مركونة من زمن، مختلطة بحاجة… زي بخور مطفي، ودعاء مكاتحرق نصّه.
النور من الممر دخل شق بسيط جوّه الأوضة.
خطوة.
اتنين.
رجلي عدّت العتبة.
الأوضة كانت صغيرة.
حيطانها فيها بقع سودة، كأن حد ولّع شموع كتير قبلي، وسبّها لحد ما دخّنت.
في ركن بعيد، كان في حاجة شبه دايرة مرسومة على الأرض… بأثر طباشير قديم، بس لسه باين.
جوّه الدايرة أسماء… متشطّبة… متساب منها حروف.
وبين الأسماء… كان في اسم “هاشم”.
واسم تاني…
اسمي.
“زينة.”
ركبي رخيت.
حسّيت إن الأرض بتتحرك.
في نص الدايرة، كان في ورق متقطع، وخرز، وحاجة شبه سلسلة فضة… معوجّة، مكتوب عليها من جوّه بخط صغير:
> “اللهم اجمع بيني وبين من أحب.”
الجملة دي أنا كتبتها…
كتبتها في ورق، في الليلة اللي عيطت فيها ودعيت إن ربنا “يبعتلي حد يحبني بجد، يتربط بيا ومايفلتش”.
نفسي اتحشر.
فجأة… الصوت جه.
مش من باب الشقة…من جوه الأوضة نفسها.
همس… قريب من ودني، وكأنه واقف ورا ضهري بالظبط:
“أهو… أنا جيت.
إنتِ فتحتي الباب الأول يا زينة… قبل ما تدخلي البيت ده حتى.”
حسيت بهواك متلج لفح في ضهري.
لفّيت بسرعة، قلبي هيوقف…
ما كانش في حد…بس الدايرة على الأرض…
الطباشير القديم اللي عليها… بدأ يتفتّت لوحده، زي حد بيمسحه بإيده من غير ما أشوفه.
حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد
وصوت تاني، أعمق، جه من ناحية الحيطة:
“فاضل باب واحد…باب الساعة اتنين.”

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
تنويه بخصوص حقوق النشر:
إذا كنت مالك حقوق هذه الرواية أو لديك حق طلب حذفها، يُرجى التواصل معنا لحذفها فورًا.

كما يمكنك التواصل معنا إذا كنت ترغب في نشر روايتك أو قصة من تأليفك، أو طلب رواية معينة لإضافتها إلى الموقع.

📩 التواصل عبر واتساب
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES