📁 آحدث المقالات

روايه المليونير أهان زوجته


نادية دخلت مبنى المؤسسة وهي حاسة إن قلبها بيدق أسرع من أي وقت فات، مش خوف قد ما هو إحساس إنها واقفة على باب حياة جديدة، باب هي اللي اختارته بإيديها لأول مرة من سنين. كانت لابسة لبس بسيط وأنيق، بعيد تمامًا عن الفخامة المصطنعة اللي كانت عايشة فيها، وشعرها سايباه على طبيعته، من غير التكلف اللي كان مفروض عليها زمان. لما دخلت مكتب جوليان كروس، كان أول انطباع جه في بالها إنه راجل هادي مش من النوع اللي بيحب يفرض نفسه، بالعكس، كان فيه احترام ظاهر في طريقته وهو بيقوم يسلم عليها ويطلب منها تقعد.

المقابلة كانت مختلفة ماكنتش تحقيق ولا استعراض قدرات، كانت حوار. سألها عن شغفها، عن تجربتها، عن ليه سابت التدريس ورجعت له تاني، ونادية لأول مرة ما خافتش تحكي الحقيقة حكت عن نفسها، عن اللي ضاع منها، وعن إيمانها إن التعليم ممكن ينقذ ناس كتير من الضياع اللي هي عاشته. جوليان سمعها للآخر، من غير ما يقاطعها، ومن غير نظرة شفقة، بس بنظرة تقدير.

بعد أيام، جالها اتصال القبول.

اليوم ده كان بداية كل حاجة.

بدأت شغلها،


ومع أول أسبوع، الناس بدأت تاخد بالها منها مش عشان شكلها، لكن عشان أفكارها. كانت بتقعد بالساعات تراجع مناهج، تضيف أنشطة، تغير طرق شرح، وتتكلم مع المدرسين كأنهم شركاء مش مجرد موظفين. الطلبة حبّوها، والمدرسين احترموها، وإدارتها بدأت تعتمد عليها أكتر يوم بعد يوم.

وفي الوقت ده فيكتور ما سكتش.

في الأول كان بيبعت رسايل كلها أوامر ارجعي، كفاية دلع، انتي ناسية انك مراتي؟. بعدين اتحولت لتهديد هخليكي تندمي، انتي متعرفيش أنا أقدر أعمل إيه. وبعدها بقى فيه نوع تاني خالص من الرسائل اعتذار.

بس نادية كانت خلصت.

كل رسالة كانت بتقراها وبتمسحها.

لحد ما في يوم وهي خارجة من شغلها، لقت عربية واقفة مستنياها. قلبها اتقبض أول ما شافته نازل منها فيكتور.

كان واقف قدامها بس مش بنفس الهيبة اللي كانت بتخوفها زمان. لأول مرة، شافته من غير الهالة اللي كانت محاوطاه شافته بني آدم عادي.

نادية.

قالها بصوت هادي غريب عليها.

ممكن نتكلم؟

نادية بصت له لحظة كانت تقدر تمشي، تسيبه، تنهي الموقف بس قررت تسمع، مش عشانه عشان نفسها.

قعدوا

في كافيه هادي قريب.

فيكتور كان متوتر بيحرك إيده كتير بيبص حواليه مش عارف يبدأ.

أنا غلطت.

نادية ما ردتش.

أنا كنت فاكر إن الفلوس والنجاح أهم حاجة وإن الست اللي معايا لازم تكون جزء من الصورة بس عمري ما فكرت إنك ممكن تمشي.

ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها مرارة.

طبعًا لأنك عمرك ما شفتني أصلًا.

سكت.

فاكر الليلة دي؟ لما قلت لي إياكي تلمسيني؟

فيكتور نزل عينه كأنه اتضرب.

أنا فاكر.

نادية كملت بهدوء

أنا يومها فهمت إن أنا مش زوجة أنا إكسسوار.

الصمت كان تقيل بينهم.

أنا بحاول أغير

قالها بصوت واطي.

نادية بصت له بثبات

أنا اتغيرت فعلًا.

ورفعت شنطتها.

وأنا مبقتش عايزة أرجع لأي حاجة كانت بتكسرني.

وقامت.

المرة دي هو اللي مد إيده بس هي ما مسكتهاش.

وسابته.

الشهور عدت ونادية بقت عنصر أساسي في المؤسسة. مشروع تطوير المناهج اللي اشتغلت عليه اتطبق في مدارس كتير، واتكتب عنها في مجلات تعليمية، وبقى ليها اسم اسم هي اللي بنته، مش اسم مستلف من حد.

وفي يوم كان فيه مؤتمر كبير عن تطوير التعليم، ودعوا نادية تتكلم فيه.

القاعة كانت

مليانة ناس مهمة رجال أعمال إعلام نفس النوع من الناس اللي كانت بتقف قدامهم زمان وهي واجهة.

بس المرة دي كانت واقفة على المسرح.

الميكروفون في إيدها والنور عليها.

بصت للحضور وبعدين بدأت

أنا كنت فاكرة إن النجاح هو اللي يخلي الناس تبص لك بس اكتشفت إن أهم حاجة إنك تبص لنفسك وما تكسفش منها

سكتت لحظة وبعدين كملت

في وقت من حياتي، كنت موجودة بس مش حقيقية كنت عايشة دور مرسوم لي لحد ما قررت أختار نفسي.

القاعة سكتت كلها بتسمع.

كل إنسان يستحق يكون ليه صوت مش مجرد صورة.

التصفيق كان قوي طويل حقيقي.

وفي آخر القاعة كان فيكتور واقف.

لوحده.

بيبص لها بنفس النظرة اللي عمره ما اداها لها وهي معاه.

إعجاب واحترام وندم.

بس المرة دي متأخر.

بعد المؤتمر، نادية خرجت برا القاعة، والهوا لمس وشها بنفس الإحساس اللي حسته يوم ما وقفت في البلكونة بس الفرق إن المرة دي ماكنتش بتسأل لحد إمتى؟

كانت عارفة.

مشيت بخطوات ثابتة والموبايل رن.

ألو؟

مساء الخير يا نادية أنا جوليان كنت عايز أقولك إن المشروع الجديد عايزينك تقوديه بالكامل.

ابتسمت

ابتسامة واسعة حقيقية.

موافقة.

قفلت المكالمة وبصت للسماء.


 ↚


الدنيا كانت لسه فيها وجع وفيها تعب بس فيها حاجة أهم

هي.

نادية أخيرًا بقت مش زوجة فلان

ولا واجهة

نادية بقت نادية.

بعد المكالمة دي، نادية فضلت واقفة شوية في الشارع، الناس حواليها رايحة جاية وكل واحد مشغول بحياته، بس هي كانت حاسة إن الدنيا لأول مرة بتمشي بإيقاعها هي، مش إيقاع حد تاني. ركبت تاكسي، وقعدت ساكتة طول الطريق، بس المرة دي السكون ماكانش وجع كان سلام.

رجعت شقتها الصغيرة، فتحت الباب ودخلت، ريحة القهوة القديمة والكتب كانت مستنياها نفس المكان البسيط اللي بدأت فيه من الصفر، بس بقى ليه معنى أكبر. حطت شنطتها، ووقفت قدام المراية شوية بصت لنفسها، ملامحها اتغيرت، مش بس بسبب اللي حصل، لكن بسبب اللي بقت عليه. كان فيه ثقة هادية قوة من غير استعراض.

اليوم اللي بعده بدأت فعليًا المشروع الجديد. كان مشروع كبير، تطوير شامل لمناهج مدارس في مناطق بسيطة، أطفال ماعندهمش نفس الفرص اللي غيرهم بياخدوها بسهولة. نادية حست إن ده التحدي الحقيقي مش مجرد شغل، لكن رسالة.

كانت بتنزل بنفسها المدارس،


تقعد مع المدرسين، تسمع منهم، تضحك مع الأطفال، ترسم معاهم، تسألهم بيحبوا إيه وبيكرهوا إيه كانت بترجع كل يوم تعبانة، بس مبسوطة. التعب ده كان ليه طعم طعم الإنجاز.

وفي وسط الزحمة دي فيكتور رجع يظهر.

مش باتصالات المرة دي لكن بشكل مختلف. مرة بعت لها بوكيه ورد على المكتب رجعته. مرة بعت دعوة عشاء تجاهلتها. لحد ما في يوم، وهي خارجة من مدرسة في منطقة شعبية، لقت عربيته واقفة.

نزل بس شكله كان أبسط، هدومه عادية، مفيش استعراض.

نادية مش جاي أضغط عليك بس محتاج أتكلم.

هي وقفت بصت له المرة دي مافيش خوف ولا حتى توتر.

اتفضل.

وقفوا على جنب، بعيد عن الأطفال.

أنا ابتديت علاج

قالها فجأة.

نادية ما علقتش بس استغربت.

علاج نفسي حد قالي إني عندي مشاكل في السيطرة وفي إني بشوف الناس حواليا كأدوات مش بشر.

نادية سكتت بتسمع.

أنا كنت فاكر نفسي ناجح بس الحقيقة إني كنت فاضي وكل حاجة حواليا كانت بتغطي الفراغ ده حتى انتي.

الكلام كان صريح بشكل غريب.

مش جاي أطلب ترجعي يمكن فات الأوان بس جاي أقولك إنك كنتي أحسن

حاجة في حياتي وأنا ضيعتها.

نادية أخدت نفس عميق بصت له وفي عينيها هدوء.

أنا مش زعلانة منك زي الأول.

هو رفع عينه بسرعة كأنه مستغرب.

أنا بس فهمت إنك ماكنتش شايفني ومش كل الناس بتعرف تحب صح.

سكتت لحظة، وبعدين كملت

بس ده ما معناهش إني أرجع لنفس المكان اللي كسّرني.

فيكتور هز راسه كأنه متوقع.

أنا فاهم.

ولأول مرة كان فعلاً فاهم.

بس ممكن نبدأ من جديد كناس عادية؟ حتى لو مش مع بعض.

نادية فكرت شوية وبعدين قالت

ممكن بس بشروط.

إيه؟

احترام مسافة ومفيش سيطرة.

ابتسم ابتسامة خفيفة

اتفقنا.

ومشي.

المرة دي ما كانش في وداع تقيل كان فيه نهاية نظيفة.

الشهور عدت، والمشروع كبر ونجح بشكل كبير. نادية بقت بتسافر، تحضر مؤتمرات، تتكلم قدام ناس من دول مختلفة، وكل مرة كانت بتقف بثقة أكبر.

وفي وسط النجاح ده حياتها الشخصية بدأت تتشكل بهدوء.

كانت بترجع بيتها آخر اليوم، تطبخ لنفسها، تقرأ كتاب، تسمع موسيقى حاجات بسيطة، لكنها كانت بتحبها بجد. بقت تعرف نفسها أكتر تعرف بتحب إيه وبتكره إيه.

وفي يوم، وهي في مكتبة

بتدور على كتب للأطفال، خبطت في حد بالغلط.

آسف جدًا

رفعت عينيها كان شاب هادي، بسيط، ماسك كومة كتب.

ولا يهمك.

ابتسم لها ابتسامة طبيعية، من غير أي تصنع.

واضح إنك بتحبي الكتب اللي بتعلم الأطفال يفكروا.

استغربت وبصت للكتب في إيدها وضحكت

واضح أوي؟

شوية أنا بشتغل في نفس المجال.

قعدوا يتكلموا شوية كلام عادي مفيهوش استعراض ولا ضغط ولما مشي، قال لها

ممكن نتقابل تاني؟ لو حابة طبعًا.

نادية فكرت لحظة وبعدين قالت

ممكن.

وهي ماشية، كانت مبتسمة بس مش ابتسامة رومانسية حالمة لا ابتسامة هادية، فيها نضج.

هي ما كانتش بتدور على حد يكملها لأنها خلاص بقت كاملة.

بس لو فيه حد هيشاركها الطريق يبقى اختيار، مش احتياج.

بعد سنة

نادية كانت واقفة في نفس البلكونة بتاعة شقتها، ماسكة فنجان قهوة بتبص على المدينة.

افتكرت الليلة القديمة لما كانت واقفة في بلكونة القاعة، تايهة، مكسورة، بتسأل نفسها لحد إمتى؟

ابتسمت

خلصت.

قالتها بصوت واطي.

الدنيا ما بقتش مثالية بس بقت حقيقية.

والحياة اللي اختارتها بإيديها كانت أحلى

بكتير من أي حياة مفروضة عليها.

نادية أخيرًا مش بس عاشت

دي عرفت تعيش صح.

 

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES