رواية قهر امرأة من الفصل الأول للاخير كاملة | بقلم نورهان العشري
جوزي دخل عليا من 12 سنة شايل طفل وقال إن أمه رمته ومش ناوية ترجع.
من يومها ربيته كأنه ابني ومصدقة كل كلمة اتحكت.
لحد اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الحكاية دي كانت كذبة كبيرة وإن الحقيقة كانت أقرب ليا مما أتخيل
لمدة اتناشر سنة كنت رسميا وعند الكل مجرد زوجة أب.
كده كانت حماتي بتقدمني في أي تجمع عائلي
دي ليلى مرات كريم. بتساعد مع آدم.
بتساعد. الكلمة كانت دايما بتوجع. كأني مربية مقيمة مش الست اللي بتحضر له أكل المدرسة وتحضر اجتماعات أولياء الأمور وتسهر جنبه طول الليل وهو سخن.
لما اتجوزت كريم كان آدم عنده أربع سنين. أمه البيولوجية سمر حسب كلام العيلة سابت البيت ومارجعتش تسأل عليه. قالوا إنها مشيت لما كان عنده سنتين ومكنتش مستحملة مسؤولية الأمومة. الطلاق كان سريع ومليان مشاكل والحضانة راحت لكريم. وانتهى الموضوع.
صدقت. ماكانش عندي سبب أشك.
من أول يوم آدم اتعلق بيا. كان طفل هادي وملاحظ عنده جدية أكبر من سنه. أول مرة ناداني ماما بالغلط حماتي صححته فورا
دي ليلى. أمك حد تاني.
آدم بصلي محتار. ابتسمت وقلت بهدوء
ناديني بالاسم اللي يريحك.
ومن يومها بقي يناديني ليلى.
السنين عدت وأهل جوزي ماكانوش بيفوتوا فرصة يفكروني بمكاني. في أعياد الميلاد كانوا يشكروا كريم باعتباره
الأب اللي ضحى بكل حاجة. لما آدم كسب في مسابقة علوم حمايا قال
الذكاء ده من ناحيتنا إحنا.
ولو حاولت أتكلم في قرار طبي أو مدرسي كان دايما في حد يقول
إنت مش أمه الحقيقية.
بس الحقيقة
أنا اللي حضنته لما كان بيتعيط عشان حد ضايقه.
أنا اللي علمته يركب عجلة.
أنا اللي قعدت جنبه أول يوم إعدادي وهو متوتر ومش عايز يدخل لوحده.
الأسبوع اللي فات كل حاجة اتقلبت.
آدم وقع في تمرين الكورة. مافيش حاجة درامية شوية دوخة وضيق نفس. في الطوارئ عملوا تحاليل روتينية. كريم كان مسافر وموبايله مقفول. أنا اللي مضيت على كل الموافقات. بعد 12 سنة المستشفى اتعاملت معايا كأني أمه من غير أسئلة.
بعد حوالي ساعة دكتورة صغيرة قربت مني وقالت
محتاجين تحاليل إضافية في نتائج غريبة شوية.
مشيت وراها لحد ممر هادي.
بصت في التابلت وقالت
مدام إنت متأكدة إنك مش الأم البيولوجية لآدم
ضحكت تلقائيا
أنا زوجة أب.
ترددت لحظة وبعدين قالت
في صفة وراثية نادرة ظهرت عنده ونفس الصفة موجودة في تاريخك الطبي. التطابق من غير علاقة بيولوجية احتمال ضعيف جدا.
حسيت الأرض بتميل تحت رجلي.
ده مستحيل أمه سابت البيت وهو صغير.
الدكتورة هزت راسها
أنا مش بحكم بحاجة. بس طبيا لازم نتأكد.
رجعت البيت وأنا تايهة.
كريم رجع اليوم اللي
بعده. حكيت له اللي حصل. ضحك وقال
مصادفات. إنت مكبرة الموضوع.
بس نبرة الدكتورة فضلت في دماغي.
وعملت حاجة عمري ما تخيلت أعملها
طلبت تحليل DNA في السر.
النتيجة وصلت الصبح
الجزء الثاني والأخير الحقيقة التي دمرت كل الأكاذيب
مسكت الظرف وإيدي بتترعش كأن فيها كهربا. قعدت على كرسي السفرة عيني على الورقة المقفولة وحاسة إن قلبي هيقف من كتر الدق. فتحت الظرف ببطء طلعت الورقة وعيني جريت على السطور لحد ما وقفت عند النتيجة النهائية في آخر الصفحة.
مكتوب بالبنط العريض احتمالية الأمومة البيولوجية 99 9 إيجابي.
الورقة وقعت من إيدي. الأوضة كلها لفت بيا. كتمت صرخة في المخدة عشان آدم اللي نايم في الأوضة اللي جنبي مايسمعنيش.
ابني آدم ابني أنا من لحمي ودمي
الكلمة كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت في مكان فاضي. شريط ذكريات مرعب رجع يشتغل قدام عيني. ذكريات كنت دفنتها من 16 سنة وحلفت ما أفتحها تاني.
لما كان عمري 19 سنة أهلي جوزوني غصب عني لراجل قاسي ومريض نفسي. حملت منه ويوم الولادة جالي نزيف حاد. وداني مستشفى خاصة صغيرة ومشبوهة في أطراف البلد. ولدت وأنا شبه غايبة عن الوعي. لما فقت سألته بلهفة فين ابني
بص لي ببرود وقال لي الولد نزل ميت.. المستشفى خلصت إجراءات الدفن عشان ما تتعبيش.
انهارت اتطلقت بعدها بشهور وعشت سنين بتعالج نفسيا من صدمة فقدان طفل عمري ما شفته ولا حضنته.
رجعت للواقع على صوت مفتاح في باب الشقة. كريم رجع من شغله.
دخل وهو بيفك الكرافتة ومبتسم صباح الخير يا حبيبتي صاحية بدري ليه
بصيت له ووشي خالي من أي تعبير. قمت من مكاني وطيت شلت الورقة من على الأرض وحطيتها قدامه على الترابيزة.
إيه ده سأل باستغراب وهو بيمسك الورقة.
عينيه نزلت على الكلام.. ثانية اتنين تلاتة. لون وشه اتخطف. الورقة بقت تترعش في إيده وبص لي وعينيه مليانة رعب.
ليلى.. أنا.. أنا أقدر أشرحلك. صوته كان طالع بالعافية.
صرخت فيه بصوت مكتوم عشان آدم تشرح إيه! تشرح إيه يا كريم! بقالك 12 سنة متجوزني بتخليني أربي ابني على إنه ابنك من واحدة تانية! إنت جبت ابني منين! انطق!
وقع على ركبه قدامي ودموعه نزلت.. لأول مرة أشوفه منهار بالشكل ده.
والله العظيم ما كنت أعرف في الأول.. والله ما كنت أعرف.
فضل يعيط ويحكي الحكاية اللي قلبت موازين حياتي كلها.
سمر مراتي الأولى كانت عقيم. الدكاترة أكدوا إنها مستحيل تخلف. كانت مهووسة بفكره الخلفة ولما فقدت الأمل أقنعتني إننا نتبنى بس أنا أهلي كانوا هيرفضوا. في يوم قالتلي إنها لقت حل.. دكتور في مستشفى خاصة بيدي أطفال لأمهات ماتوا أو
اتخلوا عنهم وبنكتبهم باسمنا كأنهم ولادنا.
قاطعته وأنا بمسكه
من ياقة قميصه دكتور مين! تقصد الدكتور اللي ولدني! اللي قالي إن ابني مات!
كريم هز راسه بضعف أيوه.. سمر مثلت إنها حامل قدام أهلي ولبست مخدات ويوم ما إنت ولدتي الدكتور سلمها الولد وقالها إن أمه بنت صغيرة واتخلت عنه. أنا صدقت الحكاية دي. كتبنا آدم باسمي. عشنا سنتين لحد ما آدم تعب واحتاج نقل دم. سمر فصيلتها مختلفة وأنا كمان. لما ضغطت عليها اعترفتلي بكل حاجة.. .
وهي راحت فين سألته وأنا حاسة إني في كابوس.
لما هددتها إني هبلغ البوليس خافت من الفضيحة والسجن هربت وسابت البيت ومارجعتش. وأهلي افتكروها طفشت من المسؤولية.
وقفت قدامه ودموعي بتحرق خدي وإنت إنت دورت عليا إزاي وليه اتجوزتني
بص في الأرض وقال لما عرفت الحقيقة ماقدرتش أفرط في آدم.. أنا حبيته كأنه ابني وأكتر. بس ضميري كان بيقتلني. كلفت محامي يدور ورا المستشفى والدكتور لحد ما وصل لملفك وعرف اسمك وعنوانك. عرفت إن جوزك الأولاني هو اللي اتفق مع الدكتور عشان يخلص من مسؤوليته. لما شفتك كنتي مكسورة وحزينة.. قررت
أقرب منك. خليت واحدة صاحبتك تعرفنا ببعض صدفة. كنت عايز أرجعلك ابنك من غير ما أدمر حياته أو أسلمه لملاجئ لو الحقيقة اتعرفت. ولما اتجوزتك.. حبيتك بجد يا ليلى والله العظيم حبيتك.
رجعت لورا وضحكت ضحكة وجع ضحكة كلها قهر حبيتني حب مبني على أكبر كدبة في التاريخ خليتني أعيش 12 سنة مكسورة بتعامل كأني ضيفة في حياة ابني! سايب أهلك يذلوني كل يوم بكلمة مجرد زوجة أب.. وإنت عارف إن هو حتة مني!
كنت خايف أقولك تبعدي عني وتاخديه! كنت أناني يا ليلى سامحيني.
في اللحظة دي سمعت صوت تزييق باب الأوضة. لفينا إحنا الاتنين. آدم كان واقف على الباب. عيونه كانت حمرا ومصدوم. سمع كل حاجة.
كريم قام بسرعة آدم.. يا حبيبي أنا..
آدم رفع إيده يوقفه ومشي بخطوات بطيئة ناحيتي. وقف قدامي ورفع وشه ليا. كان أطول مني بحاجة بسيطة بس في اللحظة دي شفته نفس الطفل اللي كان عنده 4 سنين ومسك في حضني أول يوم دخلت فيه البيت ده.
يعني… إنت بجد ماما قالها بصوت بيترعش.
حضنته. حضنته بقوة ماكنتش أعرف إنها
عندي. صرخت وطلعت كل وجع السنين في الحضن ده.
أنا مامتك يا قلب وعين ليلى.. أنا مامتك من يوم ما اتولدت ولحد ما أموت.
فضلنا نعيط إحنا الاتنين وكريم واقف بعيد بيبكي بصمت عارف إن دوره في المسرحية دي انتهى.
بعد مرور أسبوع
جمعت عيلة كريم كلهم في البيت. حماتي حمايا وسلايفي. كانوا قاعدين بيبصولي باستغراب مش متعودين إني أطلب اجتماع عائلي.
حماتي بصتلي ببرود وقالت خير يا ليلى مقعدانا ليه فين كريم مش باين
قلت لها بهدوء وثبات وأنا ماسكة إيد آدم اللي كان قاعد جنبي ورافض يسيبني
كريم بيلم هدومه من الأوضة التانية عشان هيمشي.
الكل شهق. حمايا زعق إنت اتجننتي تمشي جوزك من بيته إنت ناسية إنك مجرد زوجة أب هنا ولا إيه
ابتسمت ابتسامة باردة جدا وطلعت ظرفين من شنطتي ورميتهم على الترابيزة قدامهم.
الظرف الأول فيه تحليل DNA بيثبت إن آدم مش ابن كريم ولا فيه نقطة دم واحدة من عيلتكم.. يعني ذكائه وشطارته دي مش من ناحيتكم ولا حاجة.
الوشوش بهتت والصمت كان مرعب.
كملت الظرف التاني فيه تحليل
DNA بيثبت إن آدم ابني أنا. من صلبي. سمر هانم اللي قلتوا سابت ابنها كانت شارياه من مستشفى بعد ما طليقي باعه وابنكم كان عارف ومخبي عليكم وعليا.
حماتي حطت إيدها على قلبها وكانت هتقع من طولها. حمايا مسك الورق وهو بيترعش ومش مصدق عينه.
قمت وقفت وبصيت لهم كلهم من فوق لتحت وقلت الجملة اللي كان بقالي 12 سنة نفسي أقولها
من النهارده مفيش حاجة اسمها ليلى اللي بتساعد مع آدم. البيت ده بكل اللي فيه مكتوب باسمي وباسم ابني من ساعة ما كريم حب يكفر عن ذنبه. الباب يفوت جمل ومش عايزة أشوف وش حد فيكم تاني.
خرجوا من البيت وهما في حالة صدمة وذهول. كريم وقف على الباب بشنطته بص لآدم بدموع وقال هتسامحني في يوم يا آدم
آدم بصله بهدوء وقاله شكرا إنك رجعتني لأمي. بس أنا محتاج وقت.. وقت طويل أوي.
قفلنا الباب. البيت هدي.
قعدت أنا وآدم على الكنبة حط راسه على كتفي زي ما كان بيعمل وهو صغير.
مابقيتش مجرد زوجة أب.
رجعت حقي ورجعت ابني وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة بيردها في الوقت المناسب
بطريقة تعوض كل وجع السنين.
قراءة رواية عشقتها في السر محمد وساره من الفصل الأول للاخير كاملة | بقلم بسمله حسن
استمر في متابعة رواية قهر امرأة من الفصل الأول للاخير كاملة ولا تفوت الفصل التالي.