رواية ملاذ قلبي سكن الفصل التاسع والاربعون 49 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
المُكثِرُ من الصّـلاةِ على النَّبيِّ ﷺ
يُغـاثُ قلبـهُ من بعدِ قحطِـهِ وجفَافِـه
| قال ﷻ : "إنَّ الله وملائكته يُصلّون على النَّبِيِّ يا أيها الذين آمَنُوا صَلُّوا عليـهِ وَسَلِّمُوا تَسْليمـا" | ﷺ
♡التاسع والأربعون♡
داخل عربة النقل كانت تجلس منكمشة، تتأمل القادمين، وتراقب صنيع سائق العربة، تتحفز لأي رجل قد يأتي ويجاورها اللحظة في برود، تشحن الردود والهمة التي ستدفع بها أي متطفل أحمق عديم الرجولة قد يفعلها، حتى آتى هو ببشاشته المعتادة وابتسامته المحشوة بالأمل واللطافة، رحّب به كل من في الحافلة في محبة صادقة، الجميع رفعوا أكفهم في تحية وهي رفعت نظراتها في أجمل تحية تلقاها على غفلة وسهوًا، غض بصره مرتبكًا بشدة، تتأرجح دقاته وتقفز فرحًا مُزج باضطرابه وخشيته من ذنبًا قد تقع فيه تلك المهلكة التي تفتن بنظراتها وعينيها الجميلة.
زفر قبل أن يميل و يهمس للسائق المراقب، فانكمشت بحزن وقد شعرت بأن همسه يخصها ، فبادرت هي منبهةً في كبرياء (لو سمحت متركبش رجالة جنبي ولو عايز هدفعلك أُجرة الكرسي)
ضم شفتيه بابتسامة وهو يتراجع بعدما وصله التحذير، لو لم تفعلها هي لفعلها هو
مازحها السائق بفظاظة وهو يُصدر الضحكات المتهكمة (متخافيش يا آنسة دِه مولانا، لو جعد جنبك مش هيضايجك)
تهكمت وهي تشيح بقرف بينما يخفض هو بصره مبتسمًا ينتظر قولها (هو مولانا مش راجل ولا إيه؟)
ضجت العربة بالأصوات المتفاوتة ما بين الاستنكار والأسف والخجل وتوبيخها وأيضًا الضحكات، ليهتف سليم برحابة صدر وهو يضرب على كتف الرجل متلطفًا معه (الآنسة معاها حج يا راجل يا طيب)
صدح صوت معترض متأفف (خلصونا خلينا نشوف أشغالنا، يا تركب يا مولانا يا تنزل هي)
سخط سليم وانزعج من كلمات الرجل السيئة التي تفتقر اللين والرفق بها، فقال بضيق واضح وهو يسحب باب العربة في غضب واضح (هي متنزلش)
ابتسمت رغمًا عنها، أذعن السائق لقراره وهو يؤكد عليها (هتدفعي يا آنسة؟) أكدت بقرف وضيق (أيوة)
ضرب سليم بنظراته الأرض حتى تغادر السيارة، متحكمًا في رغبته وانفعاله،
وعادت هي لهاتفها بخيبة وضيق، داخلها تمنت لو جلس بالقرب منها، أو شاركها نفس العربة لتكون أكثر اطمئنانًا، ألا يكفي أنه ترك الحلقة وابتعد، زفرت من منحنى أفكارها، نهرت نفسها على هذا الشعور وتلك الرغبة في قربه.
.
حبستها داخلها وقيدتها بحبال غليظة وصرفت أفكارها إلى اتجاه آخر.
بينما صعد هو سيارة أخرى وجلس مبتسمًا، يندهش من هذا الشعور الخطير الذي يجعله رغم فقر الوصل منتشيًا سعيًدا ينقصه فقط جناحين ليطير، كيف لنظرة عابرة تمنحه هذا القدر من السعادة وكلمات بسيطة ينشغل فيها ويرددها كأنها شعرًا؟
مسح وجهه مستغفرًا يدعو الله ويلحّ أن تكون من نصيبه بعد كل هذا.
♡**"**♡
بالمنزل كانت نفيسة مُقيمة بحجرة عمتها في نفور واضح وهروب من زوجها الذي يعكر صفوها ويُذيقها علقم الكلمات دون سبب أو طلب، يشتمها ويسبها دون مراعاة لسنها ولا اهتمامًا، يأتيها كل ليلة مخمورًا يهذي، يجلدها بكلماته ويعذبها بضربه، يتلو على مسامعها تعاويذ قبيحة لسحر أسود ينشر الفساد في نفسها ويُلّحِق العطب بروحها العليلة المكلومة.
.
فجأة سألتها عمتها (فين حكيم يا نفيسة؟
) طفح السواد على نفسها وامتلأت بالكراهية لكل من حولها فقالت في تشفي وحقد (مات يا عمتي)
ضربت السيدة العجوز على صدرها وهي تطلق صرخة معترضة كانت حبيسة الوعي، وعندما غاب الوعي أطلقتها من سجونها (مات)
طالعتها نفيسة بتشفي وسخرية فقالت الجدة بقهر يعلن بصرخاته مولده في روحها (مات من غير ما أشوفه)
دفعها شيطانها لأن تجلدها اللحظة وترتشف من دماء جبروتها، سحقته تحت أقدام الحقيقة وملأت منه نبيذًا سام وعقارًا يُذهب العقل، قدمته لها في وداعة وأسف كاذب ملعون (مات ومبكتيش عليه)
جحظت عينا السيدة في استنكار وصدمة بالغة، لتقف نفيسة وتدور حولها كشيطان رجيم، انحنت وغاصت في خضار زيتونتيها (أبكي يا عمتي دلوك وكتري بُكا وحِزن، الي راح مكانش هين ولا رخيص، وأبكي على الي جاي عشان شديد وواعر) لاحقت نظرات الجدة وجه نفيسة باستنكار مريع قبل أن تضع كفيها المتغضنان على وجهها وتبكي فلذة كبدها في رثاء حار تعوّض به جفاء عاطفتها يومها (ولدي لاه.
.
)
بارتجاف تعلقت نظرات الجدة بنفيسة التي عادت لتجلس مُنهكةً من عِظَمِ آلام القلب وحرقته، سألتها (فين ولده؟)
ابتسمت نفيسة بخبث قائلة (طردتيه فهج هو وأمه) غابت السيدة في الرثاء والعويل وسرد أشعار الحزن، تبكي وتلطم تولول وتنادي.
سمعها الجد فجاء وجاورها يستمع كأنما يستدعي الحزن ويشاركها الآسى والفقد ويجلد ذاته.
بكت نفيسة لا تدري سبب بكاءها لكنها بحاجة للبكاء حتى ينزل الصبر، اليوم تقولها فازت ورد ونجت، وخسرت هي وهلكت.
مسحت دموعها وأخرجت الجد من حزنه قائلة (هنعمل إيه فموضوع عاليا؟)
طرق الجد بعصاه مستفسرًا (هنعمل إيه كيف يعني؟)
اقترحت عليه نفيسة باستنجاد (ما تجوزها للشيخ يا عمي وهمّل ولدك لمراره وصغرنته)
أجابها الجد بحكمة كمن دارت برأسه الفكرة ألف مرة (هيجتل بتك وجتها يا حزينة)
اقترحت نفيسة بقهر (جوزها ياخدها ويبلّغ الحكومة تحميه من شره)
تهكم الجد بحزن عتيق (وجوزك هيغلب يا نفيسة دِه محرات شر)
صارحته نفيسة بوجيعتها (خايفة عليها منهم، خليها تطلع من هِنا الي بيطلع بينفد بعمره، عشان الي مش هيموت بغدر ولدك هيموت بالجهر)
أطرق الجد في صمت حزين موجع، لتفيق الجدة وتعود لوعيها زاعقة (نفيسة جومي جهزي الغدا)
نهضت نفيسة من جلستها مُلبية في صمت وحزن خيّم على ملامحها وألقى بشاعته عليها.
****************
♡في القاهرة♡
في المساء غاب عنهم كما توقعت بعد ماحدث الليلة الماضية وانهياره بين ذراعيها، تعرف أن بعدها سيختلي بنفسه وبأفكاره مجددًا، وسينعزل وحيدًا لذا قررت أنها لن تتركه يعاني وحده ويتعافى وحده ستكون شريكته تقتسم معه كل شيء كما يفعل معها دائمًا، هو يحتاجها الآن وبشدة وإن لم يطلب أو يصرّح بتلك الحاجة، يريدها بجانبه ولو صامتة، تقرأها في نظراته دائما وفي ملامحه وإن أغلقها عليها حتى لا تفهم وتعرف،أخذت الإذن من عمتها ورحلت،سألت عنه في المطعم فأخبروها برحيله فعلمت بفطنتها أين هو الآن.
فتحت بابا الشقة فتعلقت نظراته بالباب مندهشًا، قبل أن ينهض ليعرف هوية القادم طلّت ملأت المكان بعطرها الشذي ونشرت شمس ضحكتها قبل أن تصله، تحية له من قلبها العاشق.
.
.
أغلقت خلفها وتقدمت منه بعدما وضعت ما بيدها جانبًا، بنفس الابتسامة التي تمنح السلام وتمتص الحزن.
.
.
سألها وهو ينفث من سيجاره (عرفتي منين إني هنا؟
)
تربعت أرضًا أمامه وهي تخبره بشقاوة ونظرات متألقة (عرفتك إنت فعرفت)
مال فمه بابتسامة هازئة خشنة لم تهتم لها، قال وهو يدهس سيجاره المنتهية ويشعل غيرها (جيتي وسيبتي أختك تاني؟)
وضعت كفها على كفه تمنعه وهي تنظر لعينيه مؤكدة كلماتها تضغط حروفها (وأسيب كل الدنيا عشانك يا حمزاوي)
قال بخواء وضياع وهو يسحب كفه من كفها متهربًا (ولا تسيبي ولا بتاع أنا مش عايز حاجة مكنتيش تعبتي نفسك؟)
واجهته بقوة وهي تنظر لعمق عينيه حبيبتاها (ولا عايز سكن؟)
أشعل سيجارة أخرى بإهتزاز، يتهرب من سؤالها وهو ينظر بعيدًا (جومي أمشي يا سكن)
استنكرت وهي تنهض من مكانها متجهة ناحية ما تركته من حقائب(أمشي! دا أنا جايبة عشا وحلو وهبيت معاك هِنا)
طالعها بنظرة ممتنة،لسانه عاجز عن التصريح مقيّد بالكثير المؤلم، تعجب كيف أن تُختزن الحياة في شخص قادر على تغيير مزاج من حوله ومنحهم السعادة المرغوبة، كيف بدلت حاله للنقيض بطلتها الساحرة وكلماتها العفوية المُحبة.
حررت خصلاتها كما تحب ثم افترشت الأرض معاتبةً وهو يطاردها بنظراته (ينفع تيجي شجتي جبلي يا دكتور البهايم ومكركبلي الدنيا وسجاير)
ثم جلست وأخرجت الأواني قائلة (مكلتش من الصبح عشان أكل معاك)
دهس سيجاره قائلًا بزهد وشهية مُغلقة
(ماليش نفس)
نهضت وجذبت بعلبة التبغ ، اتجهت للشرفة وألقتها ثم عادت له تحادثه ببراءة كأنها لم تفعل شيئًا يُغضب (معلش عصبتني)
وضعت الطعام في الأطباق قائلة (أنا طبخت شوية حاجات كل وخمن إيه؟)
صفعها بجملته الساخرة المتوجعة التي تحمل قدرًا من وجيعة قلبه (علمهملك حسان؟)
أخذت الصدمة وابتلعتها ثم قالت بهدوء وابتسامة رقيقة ناعمة متفاخرة (جوزي الشيف حمزة)
شجعته وهي تمنحه معلقة نظيفة (يلا بجا يا دوك)
سألها بوجع حقيقي (علّمك ايه حسان؟)
أجابته وهي تقترب منه جالسة على ركبتيها (علمني إزاي أحبك أكتر يا واد عبد الحكيم)
صمت بجمود ومشاعر مختلطة غير مفهومة غامضة لكن وحده الاستنكار نطق مُعلنًا عن نفسه في ملامحه،همست بصدق (معذب نفسك أنت ومفيش في الجلب غيرك)
همس بنبرة غريبة مثقلة بالهم مرتجفة بالترقب، خائنة لوعد عشق منحته له يومًا(أنتِ بتحبيني يا سكن؟)
هالها السؤال، أحزنتها النبرة، زعزع الخوف ثقتها واقتلع جذور الأمان من روحها، هل يُخفى عليه حبها؟
أم لم يصدقها؟
أم تراه يشك فيما تحمله له؟
توترت في انهزام قاتل قبل أن تشحذ همتها وترتب أفكارها المبعثرة في كل اتجاه، هو فقط يحتاج لأن تخبره أنها تحبه ومازالت، أن تحتوي ما فيه متفهمه، لا ضرر إن كررتها على مسامعه مرارًا ألف مرة لا يهم العدد، وبكل الطرق حتى تهدأ نفسه الثائرة، منحته ابتسامة رائعة وهي تقترب منه، أمسكت بكفيه وفردتهما أمامها ثم انحنت وقبلت باطنهما هامسةً (لو هيبجى للحب فجلب سكن اسم تاني كان بجا اسمه حمزة) رمقها بصمت مرتعشًا بتأثر من فعلتها، فهمست وهي تضع راحتها اليمنى فوق خده متلمسة بحنو (بحبك طبعًا)
سألها في شتات ونظراته تتسرب من نظراتها وتدور بغير هدى (وليه بتحبيني يا سكن؟) راوغته بابتسامة دافئة (وليه محبكش حد يستاهل الحب غيرك ؟)
سألها مجددًا بتوهة (يمكن فاهمة غلط)
ضيقت عينها على ملامحه ممازحة (عايز تخلع ولا إيه وجو اتمنالك حياة سعيدة، بس أنا لازجة فيك يا حمزة مهما تعمل)
ابتعدت تهز حاجبها في مرح وتخبره في مزاح (حد طايل يا عم، راجل وسيم وحلو وعنيه ملونة وأكل عالجاهز وعز ده يبجى بتر)
هتف بجدية لا يجاريها في مزاحها يتوسلها بين أحرفه (اتكلمي جد يا سكن شوية)
تنهدت ثم أجابته وهي تنظر لعمق عينيه (حمزة هو احنا بنختار هنحب مين وليه؟)
أجابها بخفوت وهو يزفر بيأس (مش عارف)
أجابته بابتسامة ونبرة صادقة (بحبك من غير أسباب عشان أنت حمزة، لجيت نفسي جواك ولجيتك جوايا)
أردفت بتوضيح متفاخرة (مين يعرفك وميحبكش، أحن جوز وأجدع صاحب وأحسن ابن ، لما أنت متتحبش مين يتحب يا حموزتي خالي رفعت؟)
ابتسامة رقيقة رفرفت فوق ثغره وهو يفرد ذراعيه في دعوة صماء حروفها في صدره وبين تنهيدات عشقه، اندفعت ضاحكة تلبي في احتياج شديد، همس (أنت بتحبني؟ ولا لاه؟)
همس وهو يبعدها عنه قليلًا ينثر قبلاته فوق وجهها وجيدها الناعم(بموت فيك يا سكني، حبي ليكِ بيزيد كل يوم ويتملك مني)
ردت إليها روحها بقبلاته التي اشتاقتها ولهفة قربه التي حُرمت منها، شوقه الذي خرج قويًا عنيفًا من مخابئه.
.
، ابتعد يضع جبهته فوق جبهتها هامسًا وهو يحيط وجهها بكفيه (خليكِ جنبي دايما يا سكن)
همست بأنفاس متسارعة امتزجت بأنفاسه (حاضر يا حبيبي، بس عشان خاطري كفاية انسى وأرجع، مرت خالي حزينة حتى لو متكلمتش)
همس بتنهيدة مستسلمة (حاضر)
ابتعدت عنه قليلًا تقول بمرح (يلا عشان جوعت والله)
عادت للطعام تغرف في الأطباق قائلة بلوم وعتاب (حموزتي متى هتعملي فرح)
صمت يستمع بصبر وابتسامة معطرة بعشقه،فغمزته بشقاوة ومرح
(مش أنا فتحت الهدية بتاعتك الي كنت مخبيها في الدولاب )
ابتسم وهو يتأمل شقاوتها ومحاولتها إرضائه وإخراجه من حزنه، تأثيرها خطير يربك دواخله ويعيده إليها صاغرًا يغرق فيها، أثنت عليها بإعجاب شابه الخجل اللطيف
(جميلة يا حمزة كان نفسي فيها من زمان)
صمت يتحاشاها اللحظة قدر المستطاع حتى لا يخل بوعده لوالدته، قالت وهي تكوّر شفتيها معترضة بحماقة (بس مش شايف انها عريانة شوية؟)
ضرب جبهته ضاحكًا يخبرها بتأفف (دماغك رايجة يا سكن)
ناولته الطبق فاعتدل في استعداد لتناول الطعام
(كُل وجوم نرجع لورد زعلانه ومهمومة حتى لو متكلمتش)
سحب معلقة نظيفة ورفعها ليتناول بها، لكنها خطفتها منه وسبقته بتذوق الشوربة ثم منحتها له بابتسامة تدعي بها البراءة والوداعة،لكن نظراتها عكست نواياها الحقيقية، طالع المعلقة المستعملة بضجر وتأفف، لتصرخ فيه (هتجرف مني؟
لازم تاكل بيها)
رماها وسحب الثانية فنهضت في عزم، سحبت النظيفة تناولت بها تحت نظراته المستنكرة ثم منحتها له وجلست جواره، نظر للمعلقتين بقرف مفتعل واشمئزاز مقررًا مشاكستها فهتفت (ليلتك مش هتعدي والله)
سحب المعلقة ونهض متجهًا للمطبخ ليغسلهما، تبعته صارخة(ماشي يا حمزة الزفت مبجاش إلا دكتور البهايم الي يجرف)
كتم ضحكاته وواصل ما يفعل ثم خرج وتربع أمام الطعام منتظرًا قدومها لكنها جلست بعيدًا منفردة وحيدة بحزن وخصام (تعالي اتعشي ولا أجوم؟) امتنعت بكبرياء (لاه)
اقترح عليها بابتسامة، ليرضيها مكتفيًا من مشاكستها (طيب تعالي وكليني بيدك)
طالعته بتشيك في قوله ونواياه، ليؤكد بنبرة حنون جذبتها كمغناطيس (تعالي يا سكني)
سألته قبل أن تنهض وتذهب إليه (مش هتجرف؟)
أجابها بابتسامة رائعة (لا والله بهزر معاكي تعالي واتأكدي)
عادت وجاورته متربعة، قيّد هو ذراعيه منتظرًا، تأكيدًا على رغبته، أخذت الخبز وبدأت في إطعامة وكلما انتهت لعق أناملها متتلذذًا، ارتجفت متأثرة بفعلته التي يؤكد بها حبه ويمسح بها على قلبها ويطرد السوء (متبصليش يا سكن)
سألته متعجبة وهي تواصل إطعامه (ليه أمال أبص فين؟)
مضغ الطعام قائلًا بعفوية (ببص فعينك بشبع، والأكل حلو وأنا مش عايز أشبع بدري كدِه)
مالت ولثمت خده في فرحة، فك ذراعيه وشاركها تناول الطعام، يدس بفمها كما تفعل هي، خوفًا من أن تنسى نفسها وتنشغل وتبيت دون عشاء
حمدالله وابتعد ففعلت مثله ولملمت الفارغ وساعدها هو، ثم غسلا كفيهما تحت المياه الجارية. وخرجا للصالة
تجاورا جلوسًا فبادرت سكن بإحباط (احنا مش هنعمل فرح ونتجوز؟) ثم احتدت بوعد غليظ جلب الضحكات لفمه (لو مودة وعاليا اتجوزوا جبلي هسيبلك البيت يا حمزة)
فكر قليلًا ثم ابتسم ولمعت عيناه بمشاغبة وهو يقول (طب ما احنا فيها لا في ورد ولا حاجه تمنع)
ابتعدت في رهبة وهي تحدق فيه بنظرة تشكيكية مرتعبة (جصدك إيه؟)
أجابها وهو يميل مع ميلها (نتجوز دلوكت حالًا) قالها وتصنع خلع ملابسه فصرخت وابتعدت عنه لتقف وتركض بعيدًا عن محيطة قائلة (لاه أنا رايحة لورد)
كتم ضحكاته وهو ينهض مطاردًا لها (ورد مين أنت ِمش هتطلعي يا أخرة صبري من هنا)
توسلته وهي تضع حقيبتها على ظهرها (اعجل يا حمزة أحنا متفجين وبعدين مش هي دي ليلة فرحي الي اتخيلتها معاك)
أصرّ وهو يركض ناحيتها فتبتعد (جيتي برجلك وطلبتيها وأنا زهجت أمي مبترحمش وحضرتك مش رحماني برضو وأنا صابر وساكت)
قالت وهي تواصل الهرب منه وهو خلفها مطاردًا بإصرار (حدد ميعاد طيب وكمل الناجص في الشجة)
قال بعناد (اتجوز الأول)
وقفت مكانها تلهث في استسلام وهي تسأله (مصمم يعني يا حمزة؟)
أكد بهزة كتف وهو يقف مثلها ملتقطًا أنفاسه (أيوة لن أبرح حتى أبلغ)
كتمت ضحكتها وصلبت عودها متنفسة بقوة وهي تسأله (حافظ الدعاء ولا إيه)
أكّد وهو يقترب منها مبتسمًا بظفر (حافظة وجولته من زمان ومستني تجيني يا سكن)
خلعت حقيبتها مستسلمة، رمتها جانبًا وقالت (بوظتلي التخيل)
اقترب وجذبها لأحضانه، فرفعت نظراتها اللامعة وهمست (متتهورش)
أصدر بفمه صوتًا رافضًا قولها وهو يرفع وجهها بأنامله هامسًا (هاخد حجي منك تالت ومتلت فاكرة لما جولتلك ليكي روجة، هي دي روجتي وهنتحاسب من أول ماجولتيلي دكتور البهايم ومسكتي إيدي بالغلط لغاية دلوك)
ابتسمت في ابتهاج وهي تحاوط عنقه بذراعيها متسائلة (أنا مسكت إيدك يا حبيبي؟)
مال ولثم جانب شفتيها يُذكرها (لما جيت اسلّم على عمتي وجولتيلي حد يجي الضهر ولما مشيت مسكتي إيدي)
همست وأنفاسها تتسارع (لسه فاكر؟)
أكّد وهو يجوب وجهها بقبلاته (مفيش حاجه منك نسيتها (كل ما فيكي ومنك يتعشق عشق يا سكني)
همست بضحكة ناعمة خجول وقبلاته تزداد عمقًا (طيب اعشجني بجا)
ابتعد لاهثًا يخبرها بعاطفة
(وأنا كنت عامل فنفسي كدا ليه عشان بعشجك)
سألته باهتمام مشدوهة ومنجذبة له ولقوله وفعله (كيف يعني)
عاد لينثر القبلات فوق وجهها وأنامله تمتد وتتخلل خصلاتها
(مش عايزك تشوفي ولا تحبي غيري ولا تتعلجي غير بيا، أنت بتاعتي أنا يا سكني لوحدي حجي)
ابتسمت تؤكد على قولها بقبلات انحنت وطبعتها موضع قلبه (مين جال غير كدا يا حمزاوي)
ابتسم لفعلتها التي خلبت لبه وقال(اجولك سر)
رفعت زيتونتها وهمست بدلال(قول يا حبيبي)
اعترف لها بابتسامة ونفس التأثير يعود اللحظة ويبعثر دقاته (لما كنتي بتجولي حمزاوي جلبي مكانش بينبض كان بيعزف)
ابتسمت مصارحةً له (لما كنت تجولي حلوة كنت ببص في المراية اتأكد والأقيني احلويت معرفش كيف)
سألها بمكر (مجولتليش إيه تخيلك لليلة فرحنا)
تضرجت وجنتيها بحمرة لذيذة وخجل استنكره وقال هازئًا (بتتكسفي!؟ يا شيخة؟!)
طالعته بنظرة غاضبة قبل أن تكور قبضتها وتضربه على كتفه معاتبة (ماشي يا حمزة الله يسامحك)
ابتعدت عنه تحمل حقيبتها وتلف حجابها،فشاكسها وهو يقترب ويضمها (خلاص بهزر)
رن هاتفها فابتعدت وأخرجته من الحقيبة لترفع له نظراتها وتخبره (عمتي بترن)
ضحك قائلًا وهو يعود لضمها (لا دِه تنبيه، جرس إنذار يا بجرة أمي حست)
قالت وهي تهز رأسها بضحكة (فاهمة ولدها)
قبّل جبينها وضمها بقوة وهو يقول (ولدها مش هيكسر كلامها ولا يزعل حبيبته ويبوظلها خيالها)
ضمته بقوة هامسةً (تدوملي يا حمزة ويخليلي جلبك الحلو)
أبعدها عن أحضانه ممسكًا بكفها يسحبها للباب قائلًا (يلا جبل ما نلاقي ورد جيالنا هنا بالشبشب)
**************
♡اليوم التالي ظهرًا♡
استقر الأمر على أن يلتقيهما في منزل إبراهيم، ابراهيم الذي يقف الآن في الزاوية يعلنهم جميعًا ويصب غضب النظرات الحارقة فوق رؤسهم، يدعو على سكن ويزفر في وجه مودة التي تكتم ضحكاتها وتخبئها بكفها على أفعاله، ولا ينسى وسط كل ذلك أن يسألها (يعني حمزة موافق؟
راضي؟
) وتؤكد هي كل مرة بنعم حتى سئمت السؤال والنقاش وجلست منتظرة مثله، وحدها سكن كانت لا تعرف، تظنها زيارة عادية للتعارف تستحقها مودة وطلبها هيما، تنظر لهيما المرتبك من وقتٍ لآخر وتحدجه بنظرة مستهجنة وسؤال ينفلت (مالك يالااا)
قضم نصف أظافره وابتلعهم من شدة توتره وغيظه، تواصلت سكن مع زوجها تخبره بمثقال الجبال شوقًا وعشقًا (وحشتني أبجا تعالى يا حمزة)
أخبرها وهو يدرك عواقب المقابلة عليها، ورغبته هو في عدم رؤيتها بعدها لا يريد أن يشم في كلماتها رائحة حسان ولا أن يشعر به في ضمتها، ولا أن يرى ظله في زيتونيتها التي يحب ويعشق، أشجار عينيها لا يريدها إلا أن تظلله هو وحده دون غيره فكيف إن رأها تظلل من يكرهه.
(هخلص متأخر مش هينفع بكره بإذن الله)
تحمست أكثر من اللازم ولا تعلم أن القدر يخبيء لها شجنًا من نوع خاص ومقابلة ستقف فيها مكتوفة الأيدي عاجزة ما بين عاشق وأب.
(تكون عندي الفجر هستناك أسرجلي من وجتك حبة لحضني ياحمزة)
ابتسم يقرأ بمحبة، ودهشة من جمال كلماتها التي تلامس قلبه وتصل لأعمق نقطة فيه فتزيّن قبيحة وتنير مُظلمه وتنشر السعادة في أرجائه. (هحاول يا سكن)
قرأتها وملامحها تمتلىء بالأسف قبل أن تجيبه بحسم (هستناك يا حبيبي)
رن جرس الباب فلطم هيما وتحفزت مودة لكنها غارقة في شعور بالشوق يجعلها تطفو فوق الدنيا وتنعزل في فقاعة ملونة تطير بها في الهواء.
دخل حسان المنزل ببطء، لولا رغبته في رؤية ابنته ما فعلها وهو يعلم أن هيما يخشى وجوده ويخاف مجيئه لا يلومه بل يلتمس لصدق شعوره ألف عذر، بل و يشجعه على رد المعروف وصون الجميل واحترام من كان له أب في اليتم وسندًا في الحياة وأخًا يرتكز عليه.
رفعت نظراتها من على الهاتف متفاجئة، تتمزق بين شعور باللهفة وشعور بالخوف على رجل إنهار أمس بين ذراعيها وحمّل قلبها الموشوم بعشقه أمانه كبيرة.
تخشبت في مكانها مرتجفة الفؤاد، نظراتها استنجدت بمن حولها الصامتين المترقبين
لم تجد فهمًا ولا سلوانًا إلا في نظراته هو التي رغم انطفائها الحزين والرماد فيها إلا إنها كانت نبراسًا اهتدت به، اما ابتسامته الخشنة فكانت عصا توكأت عليها في السير إليه وكلماته كانت حافزًا هدم جدار خوفها
(خدنا موافجة حمزة والجيّة بشورته)
فهم ما تعانية رغم قساوته على قلبه، كَرِه أن تمتنع وتبقى بعيدًا لكنه مرغم ومتفهم، ما كانت تحتاج لسؤال من حولها لتتأكد، كلماته مرجعًا وصدقًا تتخذه وقاية لها، ومجيء زين خلفه أكّد ذلك.
بقيت مكانها وهرولت دموعها،تيبست أقدامها وركضت بدلًا عنها لهفتها، حتى وصلتها رسالته وكأنه يشعر بها الآن، قلبها راسله وأخبره بما تعانيه ففعل هو رجل اللحظات السيئة والمواقف الصعبة وفارسها المنقذ المتفهم
(متخافيش يا سكن كله بعلمي، سلمي يا سكن ومتنسيش جلب حمزة بيجولك ودّعيه لإنك لو عيزاه مش هتشوفي حسان تاني)
شهقت بانفعال حاد، بكت بقوة وعصيان كارهة ما يحدث لها ومفارقات القدر العجيبة التي تمنح وتسلب تأخذ وتعطي ولا يدوم شيء ولا يبقى شيء
اقترب منها حسان ملتهمًا المسافة وقد شعر بما تعانيه وتفهّمه، قرأ خباياها وتصفح كتاب نفسها المتوجعة، فنهضت تاركةً الهاتف، ارتمت بأحضانه فضمها بحنو مُقدرًا ما هي فيه، ربت على ظهرها بأبوه سيفتقدها فطفرت الدموع من عينيه.
أبعدها عنه قائلا (غاوية حِزن)
مسحت دموعها وطافت بنظراتها عليه تطمئن (أنت بخير؟ صحتك كويسه)
ثم تذكرت خذلانها له، فاعتذرت ببكاء (حجك عليا معرفتش أجيك واطمن)
أخبرها ونظراته تمتلىء بالتقدير (بس بعتيلي جلبك وحمزة) قهقه بخشونة قبل أن يخبرها بحنوه المعتاد وهو ينظر لعينيها (وه ياسكن جه وجلي جيتك عشانها وعشان راحتها)
ضحكت من بين دموعها فقال وهو ينظر للواقفة خلفها (دي مودة؟)
هزت سكن رأسها فقال حسان بضحكة خشنة (سمعت صوت جلب حضرة الضابط لما سألت فتأكدت إنها هي)
هرش زين مؤخرة رأسه وهو يخفض بصره بحرج لاعنًا في غمغمة خافته، بينما ابتسمت مودة وتقدمت ترحّب به، ضمها هي الأخرى فيما يشبه اسمها رغم حفاظها على تيبس جسدها وعدم طاعته واسترخائه لمبادلته الحضن الأبوي، وحدها سكن التقطت مقصده وباطن قوله الذي يبدو ساخرًا لكنه كان ينبه اختها فيه لحقيقة تنكرها ولا تنتبه إليها وقد يعميها عنادها عنها وهي أن هذا الزين يحبها وصادقًا في مشاعره.
سلّم على هيما المنكمش في مراقبة كعادته (ازيك يا هيما؟)
ليجيب هيما بتعبير بلاهي، وإجابة غير منطقية جلبت الضحكات للأفواه ولطّفت الأجواء وخففت من التوتر السائد (مبشوفش من غير النضارة ولا بسمع)
اقترب حسان وضمه هو الأخر بحنان جلب الدموع لعينيه والآسى لملامحه ومن شدة شعوره بصدق عاطفة خاله ابتعد ينكرها غير مصدق..
جلس حسان وجاورته سكن وكذلك فعلت مودة وعلى مقربة منهم جلس هيما، سأل زين عن الشرفة ليشعل سيجارًا ويترك لهم مساحة آمنة للبوح فوجّهه هيما وعاد ليجلس، خرجت أخته ورحّبت به ثم جاورتهم صامتة مستمعة كعادتها لا تتدخل تكتفي بالنظر والمراقبة والتدخل إن احتاج الأمر.
أمسكت سكن بكفه وسألته (خفيت يا عم) أجابها بابتسامة (مش كل الوجع مكشوف، لو على المرض خفيت ولو على الي شايله فلسه تجيل ومخفتش حمولته)
انتبه حسان لمودة وقال ينصحها (شوري عجلك يا مودة هيعمل الصح وامسكي يد جلبك اللعمى بصيرته تدلك يابتي)
لوهلة شعرت بالبلاهة والتوهة لكنها أرجأت الفهم لوقته، أخرج حسان من جيب جلبابه ورقة جريدة ملفوفة، فردها وأخرج منها أربعة شطائر، رائحتها جذبت سكن فهتفت بشهية (جبنة بطماطم يا حسان)
منحها جزء ومودة جزءًا ونال هيما نصيبه رغم رفضه في البداية الممزوج باندهاشه واستنكاره المنطوق (جبنة بطماطم!)
قضمت سكن بشهية وهي تخبره بانبهارها الطفولي المعتاد (دوجها ومش هتنساها عمرك) رمقها هيما بإمتعاض وداخله يلعنها ألف مرة قبل أن يقضم في استسلام ويلوكها بسخط وعدم شهية، انبثق طعمها، فتذوقه لسانه، توقف عن المضغ متعجبًا يخشى أن يُصرّح بإعجابه في مكابرة، قضم مرة أخرى يتأكد من الطعم حتى تخلى عن عناده ونطق بذهول كأنه يخبرهم بخرافة (أقسم الله حلوة)
وهزت مودة رأسها بإستحسان هي الآخرى ، متعجبة من هذا المذاق فسألته (هي فيها إيه؟ ) قال هيما (هي حلوة ليه؟ وعملتها إزاي)
نظر لعيني سكن وقال بعمق (لما تعوزوها جولوا لسكن تعملها، السر عندها، خبيته معاها)
توقفت عن المضغ وقد جلبت كلماته الدموع الغزيرة لعينيها، لم يمنحها سرًا وليس لها وصفة وسر بل هو سحر المحبة الذي علمها إياه، قال لها يومًا أن لكلًا منا سحره الخاص وسره الذي لا يكتشفه إلا من أحبنا بصدق، قال لها أن سرها هي في قلبها وطهارته، وأن لقلبها أيادي تربت وتحنو وتضم وتمسح الدمع، إن أرادت مذاقًا فريدًا وخلطة سحرية فلتترك صنعه لأيادي قلبها المُحبة وستنبهر.
أخبرها أن قلبها جُبل على العطاء ومهما قست عليها دنياها ستظل تُعطي، وأنها دعوة ورد لحمزة بأن يأخذ من الدنيا حلوها ويجزل عليه القدر بالعطايا فمنحه الله إمرأة مثلها مُحبة موفورة العطاء تمنح دون ثمن وتعطي بسخاء دون مقابل ترجوه، جملته جعلتها تندهش حين ربطت نداء ورد لها بالحلوة ونداء حمزة لها كذلك.
قال لها أن سر حمزة في روحه التي تشبه المعطف المغزول بأيادي الحب، المعطر بالورد ومسك الجنة.
.
.
هو معطف أمه ومعطفها الذي يقيها عوز المشاعر ويحميها من رياح الزمن العاصفة، روحه انجذبت لقلبها فتوحدا واتحدا ولن يفرقهما شيء مادام كل واحدٍ منهما يقوم بدوره دون طغيان أو نقصان، قال لها أن معطفه قد يتمزق أو يحرق، بصبرها وبأيدي قلبها يمكنها إصلاحه وترميمه بلمساتها، وأن أيادي قلبها قد تتألم وتُخذل، وصقيع الحياة يجمدها فلا تتحرك حينها سيدثرها المعطف وتتدفأ وتعود من جديد لعملها.
في جلسته معهما حرص على إعادة الكلمات والشبع منها قدر المستطاع، نصح مودة بالتريث وأخبرها أن زين صارحه بمحبته لها ورغبته فيها، زين أقدر الناس بقلبها هو رجل واضح صريح أرادها رغم ما بينهم ورغبها رغم الحواجز.
.
وصىّ إبراهيم على أخيه الكبير(حمزة) وطلب منه أن يصون معروفه أبد الدهر وتمنى لو كان باستطاعته أو يملك الأيام لكان له أبًا..
همس للصامتة وقد أدركت قرب مغادرته واقتراب الرحيل (سكن)
أجابته ملبية بلهفة (أيوة يا أبوي)
كلماتها كانت نسائم باردة أبهجته فقال داعيًا (الله يرضى عنك ويرضيكِ)
صمت بحرج، أخفض نظراته فشدت على كفه تشجعه فهمس بخفوت (مش هوصيكي عليها يا سكن اعملي الي يرضيها ويريحها كوني أنتِ سبيل السماح،صلحي الي خربته أنا ولمي الي بعترته، الي هدّيته أنا ابنيه يابتي ؟
)
مسحت دموعها وقالت (حاضر يا أبوي)
شدد عليها بحزم رفيق شابه توسل (أمانة يا بتي فرجبتك هسألك عن أمانتي اتجابلنا تاني في الدنيا أو الآخرة)
هزت رأسها بالموافقة، فهمس (راعي لجوزك ياسكن وكوني السكن يابتي زي ما طلب، خدتي نايبك كله فعمتك وجوزك أحمديه واشكريه تزيد النعمة ويكتر الحب، اتجي نار الفراق بتمرة عشق تجسميها بيناتكم، واتصدجي عن حبك ليه بكلمة حلوة ترديها لجلبه، فيكتر الحب ويتبارك فيه يا بتي)
أنهى كلماته ونهض يُعلن رحيله، فانتفضت متشبثة به، فلثم رأسها واستدار ليفعل مع مودة، وضم هيما وأخته، اعتذر منها على تقصيره وعدم برها ورجاها مسامحته وبعدها سار ووقف أمام الشرفة مناديًا (يا حضرة الضابط)
خرج زين من الشرفة، وزّع نظراته عليهم جميعا بقلق وترقب للوجوه، تأملهم حسان قبل أن يرفع كفه بابتسامة ويرمي سلامه..
تذكر شيئًا فعاد لسكن التي تتبعه ببكائها، فرد كفها ووضع مسبحته وورقة قائلًا (ياريت عندي حاجه أديهالك يابتي بس ملجتش أغلى من سبحة شيخي، والورجة دي اديها لعمتك عشان لو تعبتي تعرف تتصرف
هتداويكي بيها، ثم وصاها( كل ما تضلم يا سكن افتكري
قاطعته تردد من بين دموعها السخية
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35))
ربت على خدها فخورًا نظراته تلمع بمحبته الصادقة (جدعة ياسكن ومستنيش خدي عمك أكبر عظة فحياتك يا بتي، الحرام عمره جصير والحلال عمره طويل)
********
♡ مساءً في مطعم ♡
نظر زين حوله قبل أن يعود بنظراته لحمزة مُعلقًا (أنت مفضيلي المكان ولا إيه؟)
ابتسم حمزة بعملية وهو يخبره (لا أنت الي جاي متأخر شوية)
سرى بينهما صمت طويل مشحون بالتوتر والاضطراب، الأسئلة تتقافز فوق شفتي حمزة وتموت صريعة الحرج، أدرك زين ما يعانيه بفطنة فقال وهو يشعل لفافة تبغ (مطولوش نص ساعة هو مشي وهما فضلوا عند عمتهم)
نفض حمزة اضطراب أفكاره ولملم بعثرته (تمام)
انتبه زين وقال بجدية ونظراته تلمع بمكر (كنت عايز أخد رأيك فموضوع)
اعتدل حمزة منتبهًا لقوله باهتمام (خير)
أوضح زين (أكيد بلغك طلب سليم)
ضيق حمزة نظراته على وجهه قارئًا (أيوة)
ابتسم زين مقترحًا (ما تجيب عاليا وجدك وسليم وجوزهم)
انتفض حمزة رافضًا الفكرة (لاااه)
سأله سليم مندهشًا من رفضه (ليه؟ سليم في حاجه تعيبه؟ بالعكس ضربة لعمك)
احتدت ملامح حمزة و موضحًا بإنزعاج من طريقة تفكير زين (زي ما جولت ضربة لعمي، لكن فيها استغلال لمشاعر سليم لصالحنا احنا، ودي حاجة موافجش عليها مهما حصل، ثانيًا سليم ذنبه إيه ندخله فعداوة زي دي مالوش فيها وممكن يطوله أذى كبير من عمي وهو راجل فحاله أمه وأخته مالهمش غيره وأهله ناس طيبين مالهمش لا فخناج ولا مشاكل.
.
)
أوضح حمزة بعصبية رافضًا الجدال في الأمر (واترفض لكن أني أجوزه لبنت عمي بالطريجة الي هتأذيه هو جبلي لااااه، أنا وأنت وهنعرف نخلص نفسنا من رفعت طيب وهو؟ سيب سليم يا زين فحاله)
هدأه زين (ياابني هنكون معاه وجنبه)
هتف حمزة بغضب (لااه مش هأمن شر عمي، متخليش كرهك لعمي يخليك تدخل أطراف ملهاش ذنب وتظلمها)
لوّح حمزة ( عايز يغامر يبجا يتحمل لكن أنا مدخلوش فلعبتنا يا زين)
صمت زين مقتنعًا بعض الشيء قبل أن يقترح بملل (ما تيجي ناخد الأكل ونروح نتعشى مع البنات بدل جعدتنا لوحدنا كده؟)
ابتسم حمزة مترددًا، رافضًا أن يرها اليوم بالتحديد حتى تتوه شوائب حسان عن نظراتها وينصهر الموقف من باله وتفكيره ويتوه في زحمة الوقت وانشغالهم، تأفف زين وضيقه جعل حمزة يسأل (عايز تشوفها.
؟
)
عاد زين بظهره للكرسي يؤكد بنفخ (عايز أكيد وهي مش مدياني فرصة)
اتسعت ابتسامة حمزة ونهض قائلًا (طيب هروح أديهم أوامر يلفوا الأكل وأغيّر هدومي ونمشي)
منحته نظرات زين شكرًا وفير لتفهمه الموقف وسرعة الاستجابة، رحل وهو ينقر فوق هاتفه يستأذن والدته ويخبر إبراهيم وزوجته.
دبت العافية في جسدها، بعدما نزعت عنها رداء الحزن ومزقته لأشلاء سارت فوقها مُلبية حاجة قلب حبيبها.. نهضت بحماس شديد ونشاط أثار عجب أختها التي سألت (جومتي زي الجردة يعني؟)
أجابتها سكن وهي تتجه للخزانة لتخرج ما سترتديه (حمزة جاي هو وزين وهنتعشى كلنا ونسهر)
استنكرت مودة (هو وزين؟)
أكدت عليها سكن (بيجولك أجهزي متتحبسيش في الأوضة)
عقدت مودة ساعديها معترضة رافضة هذا الإجبار (لااه محدش يجبرني أنا مش هطلع)
اقترحت سكن عليها بمكر تحلت به مؤخرًا (طب وليه اطلعي وجننيه)
نظرت إليها مودة بتدقيق مندهشة، لتقول برفض (لاااه)
جهزت سكن ملابسها وأغراضها قائلة ناصحة بغمزة (جربي مش هتندمي)
أوقفتها مودة بسؤالها المندهش (ولا كأنك أنتِ الي كنتي ميتة عالسرير وبتنوحي)
تنهدت سكن بقلة حيلة واستدارت توضح لها بشجن (مش عايزة حمزة يشوف حزني على عمي هيزعل أكتر يا مودة، مش عيزاه يشوف فعنيا غيره وبس،عارفه أنه جلجان وحزين لو معملتش كدِه هحزنه أكتر )
ابتسمت مودة بإعجاب حقيقي من قولها ومراعاتها زوجها ومحبتها الصادقة له وتفهمها ما يمر به بل واهتمامها بأدق التفاصيل التي تخصه في بحث دؤوب لمراضاته.
أثنت عليها مودة وهي تصنع هالة من الانبهار والتقدير في نظراتها المتجهة لها (كبرتي فوج عمرك عمر يا سكن)
أوضحت سكن متذكرة عمها بشجن ودموع (عمي جلي عمرنا مش سنين، عمرنا أزمات ومواقف احنا بنكبر بعددهم، وعدد كم مرة اتخطينا الوجع الي كان ممكن يموتنا ومموتناش، كل مرة بناخد حياة جديدة بعمر بمختلف)
همست مودة متأثر بما قالته (صح يا سكن)
ركلت سكن كل شيء عدا إحساسها به، وسعادتها برؤيته، فقالت بحماس(هجهز جبل ما يجي حمزة)
أما مودة فقررت السير في الطريق الذي أرشدتها له سكن بضوء أفكارها، لا ضرر من التجربة.
ارتدت سكن أروع ما تمتلكه وصارحها يومًا أنه يحبه عليها، أضافت القليل من مساحيق التجميل على وجهها فتكفلت بإظهار ملامحها وفتنتها لا كثير قد يغضبه.
.
شحذت همتها ومن خزائن الذكريات وحجرة عُلّقت عليها صوره هو فقط أخذت ابتسامة جميلة تستقبله بها، ساعدت مودة في انتقاء الملابس وتزيين وجها برقة شديدة ونعومة جعلت مودة تشهق في إعجاب مما تراه في المرآة، أثنت على صنيع أختها وانتظرت.
رن جرس الباب ففتح هيما الذي حضر هو وأخوته الصغار ووالدته كما طلب حمزة، ساعدهم في وضع الطعام على السفرة القريبة..
سمح لزين بالدخول واستقبلته ورد بالترحاب اللطيف والبشاشة المريحة للأعصاب، اتّجه حمزة للممر يلاحق أخوة هيما منحهم الحلوى التي أحضرها خصيصًا قائلًا بمشاكسة (خبوها من سكن)
همست بسؤالها وهي تقف أمامه عاقدة الساعدين (ماشي وبتاعة سكن فين؟)
نهض واقفًا من انحنائه، يشملها بنظرة طويلة بطيئة ملتهمة بشغف، بدءًا من أظافر قدمها المطلية بعناية باللون الذي يفضله حتى وجهها الذي تفننت في إظهار جماله بلمساتها السحرية التي تأخذ العقل، ابتلع ريقه في حركة واضحة وهو يهمس بإنبهار أطلقته نظراته في سخاء (ماشاءالله لاقوة إلا بالله)
ابتسمت بمحبة لهمسه الذي وصلها كتغريدات شرحت صدرها ومنتحها القوة، سألته بابتسامة حملت إغواء العالم (فين حاجة سكن يا حموزتي)
ابتلع ريقه وأجابها بتوتر ملحوظ وهو يتململ في وقفته منتزعًا نظراته من أسرها (ناكل وهاخدك تجيبي الي عيزاه)
فكت ساعديها وصفقت بحماس طفولي قبل أن تقترب منه وتلثم خده بقبلة بطيئة ساحرة (شكرًا يا حبيبي)
غرق وتشتت من رائحتها التي ملأت صدره فهمس معاتبًا برقة (الريحة يا سكن في رجالة بره)
همست بدلال ( يا حموزتي مش هيشمه غير الي هيجعد جنبي الي هو أنت)
تأفف في انزعاج (كده مش هركز)
رفعت نظراتها مقتحمة حاجز نفسه لكيانه وهمست برقة وعذوبة (وحشتني كتير)
همس لها متأثرًا وهو يداعب خدها (كنا مع بعض امبارح)
أكدت وهي تميل عليه بدلال (برضو وحشتني أعمل إيه؟)
رفع نظراته من على شفتيها بأعجوبة وهو يبعدها عنه موجهًا (هاتي أطباج ومعالج وشوك ونادي مودة)
اتجهت للمطبخ في الحال واستدار هو عائدًا لكن ندائها وهي تطلّ برأسها من الباب أوقفه (حمزة تعالى مش لاحجه الأطباج)
عاد إليها فتحركت للجانب الأيسر من المطبخ البعيد عن بابه ومنعزل قليلًا، كانت تنوي شيئًا قرأه في نظراتها وفوق ابتسامتها الماكرة، رفع ذراعيه للجزء العلوي من المطبخ يلتقط لها الأغراض، فطالعته بنظرة فريدة أوقفت فعله، بعدها اندفعت لأحضانه هامسة ً(بحبك كد الدنيا بحالها يا حمزة، كلهم حبايب إلا أنت عشق الروح والجلب)
فهم ما ترمي إليه، فضمها بقوة مشددًا عليها بصمت، ابتعدت قليلًا تطلب بتدلل (عايزة حجي فيك يا حمزة حاجة من تحت الحساب)
حادت نظراته للباب في قلق(في ناس على فكرة مستنينا ومودة ممكن تطلع فأي وقت)
زمت شفتيها معترضة (دلوك يعني دلوك أنت وحشتني ومودة مش هتطلع نبهتها لما أجولها والباجيين محدش يستجري يدخل وأنت هنا)
عاتبها بخفوت محاولًا إثنائها (سكن اعجلي شوية يا بابا )
انتفضت مستنكرة بغضب (بابا)
دبدبت بقدميها وهي ترمقه متوعدة في غضب ساحق (بابا ماشي يا حمزة)
رحلت غاضبة فالتقط هو أنفاسه، مستحسنًا الفعلة التي ستلهيها عنه قليلًا حتى لا يتشتت..
دخلت وأخرجت مودة من مخبئها أخذت الأطباق وما يحتاجونه وخرجتا، القيتا السلام واتجهتا لتجهيز السفرة تحت نظرات زوجين من العيون.
تأمل زين معذبته بإعجاب واضح سمح له بالعبور من نوافذ نفسه، تحرر من جموده وركض تجاهها، ثبّت نظراته عليها فلكزت سكن أختها هامسةً بضحكة خافتة ً(عينه هتطلع)
تلونت مودة بحياء مكشوف وواضح فضح نظراته هو، لينتزعهما محمحماً
جلست ورد على رأس المائدة والرأس الآخر جلست منى وجوارها على الناحيتين الصغار وبجانبهم زين وبعده حمزة والناحية الأخرى كانت سكن مقابله وبجانبها مودة مقابل زين.
تجاهلت سكن نظرات زوجها واهتمامه بها وبطعامها مقررةً خصامه، لكنه تجاهل هو الآخر وواصل بإصرار العناية بها.
كذلك فعلت مودة التي سخطت وزاد خجلها مما يحدث وتلاعُب الجالس أمامها وابتسامته المستفزة.
بعد قليل كانوا يجلسون أمام التلفاز، خرجت سكن بصينية المشروبات ووضعتها، انقضت السهرة فأشار حمزة على خالته بالبقاء والمبيت هنا وسيأخذ هو هيما وزين لشهقتهم.
غادر وتركها تشيّعه بغضب وحرقة، متأففة من بروده وعدم اهتمامه، ظنت أنه سيراضيها في نهاية السهرة لكن هيهات رحل وتركها.
خلد الجميع للنوم بقيت هي ساهرة تتقلب حتى وصلتها رسالته التي ردت إليها روحها (اتسحبي بالراحة وانزليلي مستنيكي في العربية)
(هغير هدومي وأجي بسرعة)
(زي ما أنتِ أحنا هنروح الشجة مش مكان بعيد يا سكني)
غادرت متسللة على أطرافها حتى فتحت الباب وخرجت منه راكضة على الدرج، وصلت للسيارة وفتحت بابها وصعدت بأنفاس متسارعة (هنروح فين؟
) قاد السيارة قائلًا بابتسامة (هنجعد شوية مع بعض ونرجع يا سكني)
نظرت لما أحضره معه من حقائب وفتشتها قائلة (كل دِه ليا )
أخبرها وهو ينتبه الطريق (أكيد وبعدين مكلتيش كويس في العشا)
بعد مرور وقت قليل كان يتسلل بها لداخل العمارة السكنية الجديدة، دخل شقتهما الجديدة يسحبها خلفه، وضع الحقائب الورقية جانبًا وقال وهو يستدير إليها(سكني بجا زعلانه ليه)
استطالت على أطرافها وحاوطت عنقه هامسةً بدلال (كلك نظر بجا يا دوك).
منحها ما كانت تريده وأكثر بشهية مفتوحة للمزيد، جائعة للقرب، ليبتعد عنها لاهثًا وهو يسأل (تمام كِده)
هزت رأسها بخجل فسحبها للداخل قائلًا (تعالي هأكلك)
افترش لها الأرض ووضع وسادتين ودثار، جلب الحقائب الورقية وأخرج العصائر والمشروبات وبعض المكسرات والمقرمشات.. جلس متربعًا وجاورته هي تخبره (خوفت تكون مش هتيجي وعملتها فيا يا حمزة)
وضع حبة بطاطا مقرمشة بفمها بعدما لثمه وقال (مجدرش يا حبيبي على زعلك)
مالت وعانقته بذراعيها موجهة خدها الأيسر لشفتيه(حبيبي يا حموزتي)
لثمه وأبعدها مُحذرًا (التزمي الأدب، روّحي سليمة الله يكرمك)
سألته وهي تدس الطعام بفمه (مش هتعملي فرح بجا؟)
قال وهو ويطعمها (رايح أسيوط كِده أسبوع في مشاكل في الفرع الي هناك هشوفها وأرجع)
ابتعدت منتفضة تطالعه باستنكار وقد قُتلت سعادتها وأحرقت فرحتها بقوله (إيه؟ سفر وبُعد تاني، عشان كده بجا جايبني وبتحايلني يا حمزة)
سألها بدهشة وجدية (إيه يابت في إيه؟ دِه شغلي أسيبه؟ وبعدين إيه الي بتجوليه؟ دا جزاتي عشان معرفتش أنام غير لما أرضيكي)
انتفضت واقفة في غضب (لاه كتر خيرك أنا عايزه أروّح)
سحبها من ذراعها يحاول التوضيح لكنها نفضت كفه وقالت في ضجر شديد (مش عايزة ويلا رجعني)
حاول تهدأتها (يا سكن في إيه؟ غصب عني لما أرجع هنعمل الفرح)
ابتعدت عنه دامعة بحزن وحرقة تخبره بلامبالاة (براحتك لو مش عايز يبجا أحسن وأرجع مع مودة)
نهض يتبعها، أمسكها من ذراعها وأدارها ناحيته بحدة (أنتِ اتهبلتي وعايزة تعكنني وخلاص)
طفرت دموعها قائلة (لاه ويلا روحني يا حمزة بدل ما هنزل الشارع كِده)
مسح وجهه يحاول السيطرة على انفعاله وغضبه، ليحذرها من بين أسنانه في غيظ (سكن)
انتفضت باكية في صبر منتهي من خزائنها (بجيت حاسة إنك بتتهرب من اليوم دِه يا حمزة ومش عايزه)
تصلّب مبهوتًا مصدومًا من كلماتها، قبل أن يسحب مفاتيحه ويشير لها (تمام كده حيطة سد يلا نمشي)
بعد مرور ساعة كانت تنكمش باكية في فراشها، حينما أحست بحركة ورد واستيقاظها، نهضت ترمي بأثقالها، أخبرتها بما حدث وحوارهما فطمأنتها ورد بحنو واحتوت الموقف بصبرٍ وحكمة قبل أن تُملي عليها ما يتوجب عليها فعله.
هدأت سكن وذهبت للنوم بينما اختلت ورد بنفسها وأفكارها، سكن سلطت الضوء على ما لم يكن بحسبانها ولم تلتفت له، بعفوية أيقظتها من غفلتها وصفعت وعيها بحقيقة همّشتها الأحداث، انطوت الصفحة لكن نقاط الحبر مازالت في ثوب الروح.
همست مؤنبة نفسها (كيف غفلّت أنا يا حمزة؟ كيف مخدتش بالي ياولدي للموضوع دِه؟ خبيته عني وكشفته من غير جصد لسكن، طيب شيلني معاك الشيلة يا ضنايا)
أدمعت عيناها بحزن وقهر ومازال اللوم يجلدها والعتب لنفسها يقيدها عن التفكير،استغفرت ربها ونهضت لتصلي ركعتين قضاء حاجة، طالبة من الله أن ينير لها الدرب الصحيح..
أنتهت وجلست مكانها مفكرة منتظرة الإمداد الرباني فجأة لمع اسم تقى في صفحات عقلها، فورًا كانت تنهض من جلستها تطلب رقمها من سكن، عادت به لحجرتها بعدما أغلقتها جيدًا راسلتها أولًا تتأكد من استيقاظها ولما تأكدت هاتفتها مستشيرة، تسألها وتستفسر لتقرر ما يتوجب عليها فعله.
.
وفي نهاية المكالمة اهتدت للحل، استخارت الله وبدأت في التجهيز له مستعينة بالله.
في اليوم التالي جاء وودعهما، محاولًا إرضائها وما تعجب له أنها تناست كل شيء وودعته ببشاشة وأحضان مليئة بالشوق كأن شيئًا لم يكن.
.
أثار الأمر دهشته لكنه أذعن في النهاية وصرف تفكيره عن الأمر وانشغل بعمله حتى يعود سريعًا لإرضائها.
♡في اليوم التالي، قررت ورد تستعين بدور الأب والصديق والأخ، تعمل على قدم وساق، ترتب وتملي الأوامر على إبراهيم (شوف الدعوات يا إبراهيم أول ما تجهز اطبعها وزعها على حبايب حمزة ومتنساش حد)
هز هيما رأسه متحمسًا للأمر ليسألها (هند حجزت القاعة؟)
هزت ورد رأسها قائلة (كلمتها وبعتلها عشان تحجز فأجرب وجت، ومستنية منها رسالة)
جاءت مودة وجاورتهما فطلبت منها ورد (كلمي جدك يامودة وأمك)
هزت مودة رأسها متحمسة هي الأخرى، لتقول مقترحة (عايزين نعمل شوية بسكوت يا مرت خالي ونجهز ليوم الحنة)
ابتسمت ورد مستحسنة تخبرها بقبولها الرأي (وماله نعمل يا بتي،فين سكن؟)
أجابتها مودة (بتجفل شنطها عشان نروح الشجة أنا وعمتي منى نشوف ناجص ايه ونعمله)
قالت ورد ببشاشة (ماشي يا بتي عجبال فرحك وفرح إبراهيم)
ابتسمت مودة قائلة (عجبال ما تفرحي بعيالهم يا عمتي يارب)
عادت مودة للحجرة، جلست فوق المكتب مقررة الاتصال بعاليا ومشاركتها الحدث والتفاصيل تحت مسمعٍ من سكن المبتسمة بصمت
هتفت عاليا مندهشة لا تصدق قول مودة ولا الحال الذي أصبحت عليه سكن (يالهوووي بجا كل دِه يطلع منك يا سكينة)
سخرت منها سكن وهي تتحرك في الحجرة بحرية،تغلق الحقائب بعدما سحبتها من داخل الخزانة (هو أنا متجوزة أي حد ده حمزة عبدالحكيم) ختمت قولها بتنهيدة
قهقهت عاليا قائلة متذكرة ما سلف وهي تضرب كفيها ببعضهما في ذهول (الله يرحم الإسدال لسه عندي أقسم بالله)
هتفت مودة مستفزة لها (تعالي شوفي، أنتِ عندك 120هي بجا عندها 150)
شهقت عاليا مستنكرة في مزاح (سكن زايدة عني ب30جميص؟
) تهكمت مودة منها وهي تتأمل الحقائب المفتوحة فوق الفِراش (شوفتي الدنيا ولا بدل الرجص يا بت يا عاليا الي رمتهالنا فوشنا وطردتنا جايبة منها كل الألوان تجولش هيفتحوا هي ودكتور البهايم كبارية )
هتفت عاليا بحماس شديد (لا دا أنا لازم أجي أشوف بنفسي)
حمستها مودة وشجعتها على المجيء (هيفوتك نص عمرك لو مجتيش وشوفتي الإصدار الجديد لسكينة يابت والله)
تنهدت عاليا قائلة بإحباط وخيبة (هشوف جدي ونحجز)
سألت عاليا بسخرية مستفزة سكن (ودكتور البهايم يا بت يا مودة عامل إيه؟)
كتمت مودة ضحكاتها وهي تبتعد عن سكن ونظراتها المتوعدة (اختراع والله سبحان مغير الأحوال تأثير سكن خطير يابت،اسكتي مش بجا بيتكلم ماشاء الله ويهزر )
شهقت عاليا بدهشة كاذبة لتثير استفزاز سكن (واه واه وبيضحك ولا لسه؟)
صرخت فيهما سكن بغضب (بس يا جزمة منك ليها محدش يتكلم على حمزة)
تعالت قهقهاتهما لتستوقفها سكن متحدية وهي تطالع مودة بانتقام (عاليا لازم أحكيلك عن حضرة الضابط ده لوحده عايزة باقتين شحن ولا عربون الصلح الي جابهولها)
نهرتها مودة بوجه محمر من شدة الخجل (اكتمي)
ضحكت سكن قائلة (لاااه عشان تعرفي تجيبي سيرة حمزة)
توسلتها عاليا (جولي يابت عشان مودة دي بالذات تستحج أجلة أنتِ من يومك منحرفة بس مكنتيش واخدة فرصتك واهو طلع على حظ دكتورنا المبجل أمه دعياله بجا هنجول إيه، بس مودة كانت مطفشانا نصايح جولي خليني أشمت)
أنهت مودة الاتصال متوعدة سكن التي ركضت هاربة منها في كل اتجاه، لتتوقف أخيرًا وتطلب بلهاث شديد وهي تتجه ناحيتها (مودة كلمي أمي)
قطبت مودة متحيرة، لتخبرها سكن بحنو (خليها تيجي تفرح معانا وتغير جو)
زفرت مودة قائلة بإحباط شديد (مش هترضى هتجول البيت وعمار ومرته)
شجعتها سكن بأمل أن تشاركها والدتها هذه السعادة (جربي يا مودة)
نقرت مودة فوق الهاتف وفتحت مكبر الصوت منتظرة أن تجيبها راضية التي لم تتأخر وأجابت (الوووو)
أجابت سكن بحنين (أيوة يا راضية عاملة إيه؟)
ابتهج صوتها وغمرته الفرحة ما إن تبينت من الصوت صاحبة الهوية (وه سكينة كيفك يا ضنايا زينة؟)
أجابت سكن بعينين دامعتين في شجن(كويسة يا أما وحشتيني جوي)
صمتت راضية ثواني قبل أن تنفجر في البكاء غير مصدقة كلمات سكن التي اخترقت قلبها وأصاب سهمها أمومتها الضائعة لهما،هدأتها سكن بحنان طاغي (علطول تبكي يا راضية مش هتفرحي)
مسحت راضية وجهها وقالت في لهفة (لااه مش هبكي طمني جلبي عليكي وعلى خيتك)
أجابتها سكن بلطف شديد (بخير)
سألتها (حمزة ومرت خالك بخير؟)
قالت سكن مطمئنة لها (حلوين يا أما وبخير بس جوليلي مش هتيجي تفرحي معايا يا راضية؟)
سألتها راضية في بهجة وسعادة (حددتوا الفرح؟)
قالت سكن بسعادة غامرة لمستها راضية فابتهجت أكثر (الخميس)ثم توسلتها (عشان خاطري يا أما مش عايزة أفرح من غيرك تعالي مع جدي)
ترددت راضية قليلًا بتفكير فقالت مودة مدركة مدى تأثيرها على راضية (تعالي يا أما الجو هنا حلو تعالي وفرحي سكينة وحمزة بجيتك وسطينا)
هبطت دموع راضية في أسف على ما فرطت قبل أن تمسحها وتُعلن بحسم (جاية يا بتي،حاضر يوم المنى لما أشوف فرحتكم وأشوف سكينة عروسة مع عريسها واد الغالي)
قفزت سكينة في فرحة تجمعت أركانها وسيطرت على قلبها (صُح هتيجي يا أما؟)
أكدت راضية في حماس (أمال مين الي هيحنيكي يا سكينة)
تسابقت دموع سكن بفرحة،لتضمها مودة في محبة صادقة داعية لها بالسعادة وراحة البال،أنهت مودة الاتصال (جهزي حاجتك يا أما وشوفي جدي هيجي متى وهملي كل حاجة عشانا)
مسحت راضية دموعها ممتنة لطيب قلب سكن وحنان مودة (ههملها يابتي معنديش أغلى منكم)
طلبت سكن متذكرة زوجها (هاتي الحاجات اللي بيحبها حمزة يا أما)
ابتسمت راضية وقالت بهمة ونشاط (من عنيا يا ضنايا معنديش أغلى من حمزة)
(مع السلامة يا حبيبتي)
(مع السلامة يا سكينة ربنا يرضى عنك يا بتي ويفرحك)
عادت سكن للفراش بسعادة وانشغلت مودة بهاتفها تنتظر رسائله المختصرة بلهفة.
طرقت ورد مستأذنة قبل أن تدخل حاملة بين كفيها صينية عليها ثلاثة أكواب من العصير الطازج وبعض قطع الكيك التي خبزتها مودة اليوم.
تركت مودة الهاتف وتقدمت تحملها منها، جلست ورد أرضًا تسند ظهرها لحافة التخت، قفزت سكن وجاورتها ملتصقة بها وعلى الناحية الأخرى جلست مودة ببعض التحفظ، سألت ورد مودة بنظرة ثاقبة ونبرة مراعية حيادية المشاعر (مودتنا فكرت وخلصت تفكير ولا لسه؟
)
توردت مودة بخجل وهي تفرك كفيها مرتبكة مترددة في أخذ القرار، لتُجيب سكن (لسه يا مرت خالي)
ربتت ورد بحنو وتفهم على كتفها محتوية لها مؤازرة (براحتك لسه الأسبوع مخلصش)
ثم قالت في توجيه ونصيحة (بس الواد شاري فكري زين )
ضحكت سكن وقالت وهي تهز حاجبيها مستفزة مودة (شاري بس دِه هيموت عليها)
ضربتها ورد على رأسها معترضة وتغمزها (سبيها هي تتكلم وفري أنتِ كلامك لحموزتك الي مولعها نار عشان سيباه ومبتكلمهوش)
صارحتها مودة بما في قلبها (أنا محتارة يا مرت خالي ومش عارفة)
نصحتها ورد بفطنة (استخيري يا مودة وبعدها جرري يا بتي)
سألتهما بشك وهي تتناول كوب العصير خاصتها وترتشف منه (كلمتوا راضية؟)
هزت سكن رأسها وأجابت (أيوة وجالت هتيجي)
ضمت ورد سكن لصدرها ممتنة لفعلتها (جدعة يا سكن مهما حصل دي أمك يا ضنايا أنتِ حتة منها)
قالت سكن بحكمة مكتسبة متذكرة كلمات عمها عن الأمر (عارفة يا مرت خالي ومش من العدل نحاسبها على جهلها ولا جلة خبرتها وتوهتها، يمكن لو كنا فنفس مكانها كنا عملنا كدِه محدش عارف)
لمعت عينا ورد بإعجاب واضح وانبهار تخطى النظرات للقول (فرحانة بيكِ أنا سكن)
شاركتها مودة القول بضحكة (عشت وبجيت أخد نصايح من رأس الحكمة سكن كنه بهت عليكي واد خالي)
ضحكت ورد ثم سكتت وأخبرتهما (فراج الأحبة واعر يا بتي ربنا ما يكتبه عليكم أبدًا، أمكم كان حالها غير، كانت دلوعة أخوها حكيم وحبيبة أبوكم هما كل حاجة وشايلين عنها كل حاجة، راحوا ورا بعض واحنا سافرنا ولجت نفسها لوحدها بطولها لا أخ ينفع ولا حد يشفع خبرتها جليلة وطيبة على نياتها وده الي طلع معاها، بس ربتكم رباية زينة، سامحوها وحنوا عليها الدنيا جاسية وشديدة على جلوبنا من غير حبايب يضللوا ويشيلوا معانا)
اسمتعت لها الفتاتين بإنصات واهتمام مشاركين لها الحزن متفهمين القول شاعرين بوطأته.
مسحت ورد عينيها وشاركتهما وجعها ودموعها التي تحررت (كان نفسي حكيم يكون عايش ويشوف اليوم دِه، وجع حمزة جاطمني جطم، لو حكيم عايش كان هيعمل الي بعمله دلوك، مش عايزة حمزة يحس أنه لوحده وكل حاجه على دماغه عيزاه يجي ويلاجي كل حاجه زي ما اتمنى واتخيل ويفرح، بس يفرح هو ده طلبي ربنا يحججهولي)
ضمتاها الفتاتين بحنو بالغ، قبلت سكن رأسها بتقدير هامسةً (هيفرح بإذن الله ربنا يخليكي لينا يارب)
***************
بعد مرور يومين مساءً
رن هاتفها باسمه فتسللت من بينهن إلى الخارج مستأذنة، دخلت المطبخ وأجابته (أيوة يا حمزة)
أجابها بلهفة حقيقية ومزاج رائق (أزيك يا سكني عاملة إيه؟)
همست بابتسامة مثقلة بالعشق (الحمدلله يا حبيبي بخير أنت عامل إيه؟)
أجابها بهمس عاشق(الحمدلله يا حلوة وحشتيني فينك)
قالت بارتباك وهي تتلفت حولها (موجودة أنت تمام)
أجابها باقتضاب وضيق من طريقتها في الحديث (تمام يا سكن)
همست مودة من خلفها فأجابتها وعادت له، فهتف (في إيه؟)
قالت بانشغال وذهن شارد (مفيش بس مشغولة)
سألها بحدة وغيظ شديد (مشغولة فأيه مش فاهم؟ بجالي يومين بكتب وأرن وحضرتك طناش ولو رديتي مشغولة ومش فاضية)
وضّحت بارتباك وشى بكذبها (بذاكر)
زعق فيها بغضب فابعدت الهاتف عن أذنها (يلعن أبو المذاكرة وده من متى؟ أنا عايز وجت ليا أنا وبس)
ابتسمت وقالت محتوية الموقف وغيرته عليها(حاضر كل الوجت ليك بس أهدأ)
أصرّ عليها بثورة (افتحي الكاميرا عايز أشوفك وأشوف أمي؟)
هتفت بانزعاج شديد (مش دلوك خليها بعدين يا حمزة؟)
سألها بقلق (طب أنتِ فين؟)
لما تلاعب به الشيطان هتفت موضحة (والله في البيت بس مودة جنبي وتقى وسامية فمش رايجة للكلام )
سخر بفظاظة وصوت عالي (مش رايجة؟ كنتي بتسيبي كل الناس وتكلميني دلوكت مش ينفع ولا رايجة)
حاولت التوضيح فأنهى الاتصال (أنا غلطان لو كلمتك تاني سلام)
خرجت من المطبخ ملتقطة أنفاسها، لا يهمها التبرير الآن ولا التوضيح حين يجتمعان ستوضح له وتنال رضاه.
اقترحت هند عليها (بقولك يا سكن مش هتقصي شعرك؟)
لملمته سكن على كتف واحد قائلة وهي تتأمله (مش عارفه رأيكم إيه؟)
أدلت سامية برأيها وهي تُطلق الصغير ليركض تجاه سكن ضاحكًا (قصية هيبقى جنان يا سكن)
تلقفت سكن الصغير بين يديها ضاحكة مما زاد ضحكه، ضمته ودارت به فقهقه بصوت عالي جلب ضحكاتهن وإعجابهن، قالت سامية متعجبة من تعلق الصغير الغريب بسكن وتفضيله لها عن كل الموجودين (بيموت فسكن من ساعة ما رجعنا و دخلنا وهو يفرك عايز يروحلها)
ضحكت هند مستنكرة وهي تضربها بكتفها (معقول مش عارفة؟ سكن بتجذب كل ماهو حمزة يا ماما )
ضحكن الفتيات مؤكدين على القول، لتقول تقى تلك المرة وهي تنظر لسكن الغائبة مع ملاطفة الصغير (وحمزة بيحب كل ما هو سكنه)
جلست سكن واضعة الصغير أمامها تلاعبه، رن جرس الباب فنهضت منتفضة تصيح بفرحة (عاليا وأمي جم)
تركته وركضت فبكى الصغير وتبعها حبوًا، فتحت الباب فوجدت عاليا وأمها كما خمنت، صرختا كلتاهما بلهفة وهما يضمان بعضيهما في شوق كبير، قبل أن يمسك الصغير بطرف عباءتها البيتية ويستند عليها حتى يقف، تركت حضن عاليا متجهة لحضن والدتها وقد وجدت فيه دفء غريب اندهشت له،لكنها خمنت أن السعادة حين تدخل قلوبنا تمنحنا حواس جديدة أكثر حساسية وإشراق نرى ونسمع ونحس أجمل مما نظن،كل الكون يصبح رائعًا بنكهة ومذاق جديد مبهر،نرى ما عجزنا عن رؤيته ونشعر بما غاب عنا،السعادة روح تتلبسنا فتغيّر حياتنا للأفضل
ابتعدت سكن عنهما وحملت في حنو مترفقةً به ثم أدخلتهما وحقائبهما وأغلقت الباب قائلة (اتأخرتوا فين جدي؟)
قالت راضية وهي تدخل برجلها اليمنى مسمية الله رامية السلام (تعب وراح مع ابراهيم يريح والصبح ييجي)
قادتهما للحجرة فوقفن الفتيات في تحية وترحاب، أما ورد فنهضت واندفعت أولًا ضمت عاليا بشاشة لمعرفتها بحرجها من المجيء،ولتصرف عنها سوء التفكير والحرج، ضمتها بعاطفة وشكرتها كثيرًا لمجيئها واستجابتها للدعوة،أشعرتها بأهمية ما فعلته مترفقة بقولها، عاملتها بلطفٍ شديد قبل أن تقول في فرحة (بيت عمك نوّر يا عاليا حمزة هيفرح بجيتك جوي والله، البيت بيتك يا بتي ولو مشالتكيش الأرض نشيلك فعنيا) بلغة حازمة أخبرتها أن البيت لها فيه مثل الجميع
شكرتها عاليا بخجل وهي تجلس أرضًا جوار مودة في صمت وخجل، ضمت ورد راضية بقوة قبل أن تبتعد راضية وتطلق الزغاريد العالية في فرحة
دقائق وأخرجت سكن لعاليا ملابس مناسبة وسحبتها من بينهن بعدما قالت راضية أنها ستستريح وتلتقط أنفاسها وبعدها تنهض (تعالي يا عاليا غيري وصلي) خرجت بها سكن وأغلقت الباب اقتربت و ضمت عاليا بقوة منفسة لها عن شوقها (وحشتيني)
ضمتها عاليا ممتنة للروح التي استقبلتها بها، تأملتها ممصمصة (دكتور البهايم عمل فيكي إيه يا بت عمتي بجيتي ولا الممثلات)
قادتها سكن للمرحاض قائلة (غيري بس وتعالي)
بعد دقائق خرجت عاليا لتجد سكن واقفة في انتظارها، سحبتها للمطبخ وأجلستها أمام طاولة صغيرة تتوسط المطبخ ثم وضعت أمامها كوب عصير وبعض الشطائر التي أعدتها مسبقًا خصيصًا لها، جلست أمامها (كُلي يابت)
تناولت عاليا الشطائر بنهم وجوع (لو مكنتيش تحلفي بس)
ضحكت سكن وقدمت منها كوب العصير قائلة (بالهنا والشفا)
أنهت عاليا الطعام وغادرتا هي وسكن للحجرة، طلبت منها مودة (جومي أرجصي يا سكن) رفضت سكن (لاه)
سألت سامية بنظرة مندهشة (هي سكن بتعرف ترقص؟)
قالت عاليا بخجل وهي تحرك فمها (بتعرف ترجص؟ دي غلبت صافيناز)
شهقت سامية بدهشة قبل أن تطلب (قومي ورينا) جلست سكن بين والدتها وراضية ممتنعة رافضة (لاه حمزة منبه عليا)
قالت هند بتأفف (وهو هيشوف فين؟)
قالت سكن مؤكدة دون حرج(أنا هجوله عادي) قالت تقى بضحكة (طيب متقوليش) اعترفت سكن بحسم (مبخبيش عنه حاجة)
زاد الإلحاح عليها والطلب، فشجعتها ورد،وربتت والدتها على ظهرها بحنو داعمةً (جومي افرحي معاهم)
اختارت عاليا أغنية مفضلة لصديقتها لتدبسها وترغمها، نهضت سامية تتوسط الحلقة تبادر هي أولًا، بعد قليل سحبت سكن وبدأ الصفيق الحار والترديد مع الأغنية والتمايل في تناغم وسعادة، انسحبت ورد بعدما شعرت بالضجيج، همست لراضية وخرجتا متجهتين لحجرتها، منحتها ملابس ووجهتها للمرحاض وهي تقف في المطبخ تُعدّ لها العصير وبعض الشطائر رنين الهاتف نبهها فأجابت فورًا غير متباطئة (ازيك يا حبيبي طمني عنك
(بخير يا حبيبتي أنتِ بخير؟)
(الحمدلله فأحسن حال)
(البت سكن فين يا أمي مش بتكلمني؟)
(مع مودة وسامية)
(ماشي)
(زعلانين ولا إيه؟)
(أمورها غريبة لا بترد ولا بتتكلم مشغولة طول الوجت)
ابتسمت ورد ابتسامة واسعة وهي تخبره
(اصبر عليها مشغولة بس مع البنات هتفضى وتروجلك)
قال بغيظ ولا مبالاة كاذبة(عنها ما راجت)
سألتها باهتمام لتتأكد (جاي متى يا حمزة)
(الخميس العصر بإذن الله)
(على خير يارب)
أنهت الاتصال وعادت راضية، جلست جوار ورد التي ربتت على ذراعها مُرحبة (نورتي يا راضية) فعلت راضية مثلها(بنوركم يا خيتي) انشغلتا بعدها بالحديث والثرثرة في شتى المواضيع، وتعالت ضحكاتهما في المطبخ بعدما أصبح للسعادة رائحة نفاذة استنشقها الجميع فابتهجت القلوب ومارستها كما تحب وبالطريقة التي ترضيها.
#انتهى
ليا رجاء يا غاليات الدعاء لسكن الحقيقية ملهمتي وصاحبة الفضل بعد ربنا سبحانة وتعالى بالشفاء العاجل وإنها تعدي المحنة بخير وتخلّص امتحاناتها دون ضرر أو أذى
ويكفيها شر شياطين الأنس والجن
الخمسون من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الخمسون 50 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
تابع كل التطورات في رواية ملاذ قلبي سكن الفصل التاسع والاربعون 49 كاملة بدون حذف عبر الفصل التالي.
رواية ملاذ قلبي سكن كاملة قراءة مباشرة
اقرأ رواية ملاذ قلبي سكن كاملة الآن، جميع الفصول متاحة بترتيب منظم وسهل الوصول.