📁 آحدث المقالات

روايه سليم وأحلام الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم ملك إبراهيم


من اللحظة دي، سليم بدأ رحلة بحثه.


سأل هنا وهناك، رجع لذكرياته مع أسعد، يمكن يكون في أي إشارة أو معلومة كانت غايبة عنه.


كل يوم كان بيعدي، كان بيزيد إصراره على معرفة الحقيقة وراء مـ,ـوت أسعد وهروب كريمة وابنها.


كان لازم يعرف مين هي كريمة، وليه أسعد خلاها سر، وإيه علاقتها باللي قـ,ـتل ابن عمه.


القاهرة الكبيرة كانت هتبقى صندوق أسرار لازم يفتحها سليم.


سليم قعد أيام يدور، يسأل هنا وهنا، كل خيط كان بيمسك فيه كان بيتقطع.


اليأس بدأ يتسرب له، لكن إصرار جده كان بيجدد فيه الروح.


لحد ما في يوم، واحد من رجالته القدامى اللي كان بيثق فيهم، واسمه “فتحي”، كلمه.


“لقيتلها أثر يا بيه.” صوت فتحي كان فيه نبرة تعب بس كمان انتصار.


“مين دي اللي لقيت أثرها يا فتحي؟” سليم سأل بلهفة، قلبه دق بسرعة.


“كريمة عبد الموجود يا سليم بيه.


مش سهل خالص اللي كانت عاملاه في نفسها.


مستخبية في مكان محدش يتخيله.


” فتحي إداله العنوان بالتفصيل، شقة صغيرة في حارة شعبية قديمة، بعيدة كل البعد عن قصر العيلة والعالم اللي أسعد كان عايش فيه.


سليم مضيعش وقت، وركب عربيته وراح على العنوان.


الشارع كان ضيق وزحمة، وبيوت متشابهة.


لما وصل للبيت، طلع السلم لحد ما لقى الشقة اللي وصفها فتحي.


وقف قدام الباب الخشبي القديم، قلبه كان بيدق طبول حرب، مش عارف هيلاقي إيه ورا الباب ده.


خد نفس عميق وخبط.


ثواني عدت عليه كأنها دهر.


سمع خطوات خفيفة من جوه.


الباب اتفتح، ولقى نفسه واقف قصاد بنت… بنت جميلة وملامحها بريئة.


.


غير البنت اللي شاف صورتها في عقد الجواز ومع اسعد .


كانت بتبص له بعيونها الواسعة البريئة، بس دي كانت مليانة خوف وتعب.


شعرها كان منسدل على كتفها، ووشها باين عليه شحوب، كأنها ما نامتش بقالها أيام.


الصدمة كانت في إنها شايلة طفل صغير. طفل ملامحه باينة… ملامح أسعد. نسخة مصغرة منه.


عينها كانت بتتسع أكتر وهي بتبص لسليم، كأنها شافت شبح.


“مين حضرتك؟” صوتها كان هامس ومخضوض، والطفل في حـ,ـضنها بدأ يتقلب.


سليم فضل باصص ليها وللطفل،


عيونها الواسعة كانت مثبتة عليه،


أنا سليم منصور.” قال اسمه ببطء، وعنيه كانت مركزة على ملامح الطفل اللي في حـ,ـضنها. “أنا عم الطفل اللي إنتِ شايلاه ده… أنا ابن عم أسعد.”


الكلمات نزلت عليها زي الصاعقة. وشها شحب أكتر، وعنيها اتسعت على آخرها، كأنها شافت شبح. الطفل الصغير بدأ يعيط بخفوت.


من غير أي كلمة، وبسرعة حاولت تزق الباب وتقفله. الخوف كان مالكها.


لكن سليم كان أسرع، حط رجله في فتحة الباب عشان ما يتقفلش، بصوت هادي ومحاولة منه يطمنها، قال: “استني! أنا مش جاي أأذيكي. الأفضل لينا نتكلم.”


عيونها كانت بتتنقل بينه وبين الباب، ما تعرفش تثق فيه ولا تهرب. الطفل كان بيعيط بصوت أعلى دلوقتي، كأنه حس بالتوتر اللي في الجو.


مع دخول سليم للشقة، البنت تراجعت خطوتين للوراء وهي بتحـ,ـضن الطفل الصغير بحماية، كأنها درع بتحميه من أي خطر محتمل. الشقة كانت بسيطة جداً، أثاثها قليل وقديم، بس نظيفة ومترتبة.


سليم قعد على أقرب كرسي قديم، وعنيه مافارقتش البنت والطفل. الصمت كان تقيل، والطفل الصغير لسه بيعيط بخفوت، والبنت بتحاول تهديه وهي بتبص لسليم بقلق.


“مين إنتي؟” سليم سأل بصوت هادي، بيحاول يكون حنون قدر الإمكان عشان يطمنها.


البنت اتوترت أكتر، بصت للطفل في حـ,ـضنها وبعدين رفعت راسها لسليم. “أنا… أنا أم الطفل دا .” قالتها بصوت ضعيف بس فيه تحدي غريب.


سليم حس إن في حاجة غلط.


“أم الطفل؟


” كرر الكلمة باستغراب، وهو بيمسح على ذقنه.


عقد الجواز اللي معاه مكتوب فيه “كريمة عبد الموجود”، والصورة اللي شافها كانت لبنت تانية خالص.


البنت اللي قدامه دي، حلوة ومختلفة عن صورة كريمة اللي شافها…


مين البنت دي وليه انتـ,ـحلت شخصية كريمة وحكايتها ايه بالظبط.. دا اللي هنعرفه في باقي الحكاية.


سليم همس جواه.. بس… أنا معايا عقد جواز أسعد. ومعايا صورتها. صورتها مش إنتِ.” سليم قالها بينه وبين نفسه وهو بيحاول يفهم اللغز ده. الصدمة كانت مرسومة على وشه. إيه الحكاية بالظبط؟


سليم لاحظ التوتر في عينيها، وفهم إنها بتكذب أو بتخبّي حاجة. بس بدل ما يواجهها، قرر يلعبها بذكاء. ابتسامة هادية اترسمت على وشه، كأنه فعلاً صدقها.


“تمام… أنا مصدقك.


” قالها سليم، وعنيه كانت بتقول كلام تاني خالص.


“بس اللي يهمني دلوقتي هو ابن أخويا.


الواد ده من دمنا، ولازم يتربى وسط عيلته.


لازم يرجع القصر.


لو إنتِ فعلاً أمه… يبقى لازم تيجي معانا.



البنت بصتله بصدمة، فكرة الرجوع لقصر العيلة كانت آخر حاجة ممكن تفكر فيها. “أروح معاكوا القصر؟ لأ طبعًا! مستحيل!” قالتها وهي بتهز راسها برفض قاطع. “أنا مش هسيب بيتي.”


سليم ميل راسه ناحيتها بجدية، صوته كان فيه تهديد مبطن: “أنا مش بسأل على رأيك.


لو رفضتي تيجي… أنا ممكن آخد الواد ده دلوقتي، ومن غير ما تعملي أي حاجة.


ده ابن أخويا، واسم عيلتنا بيجري في دمه.


وليه الحق يعيش في بيته الكبير.


فكرك إيه هيكون موقفك وقتها؟


هتقدر تتكلمي قدام القانون وإنتِ أساسًا… مش متأكد اذا كنتي كريمة فعلا او لا؟



الكلمة الأخيرة دي نزلت عليها زي ألف خنجر.


وشها تحول للون الأصفر، عينيها احمرت من الغضب والخوف الممتزج.


معرفش إزاي عرف!


معرفش سليم عرف الحقيقة إزاي.


الصمت سيطر على المكان، وصوت عياط الطفل الصغير هو اللي كان بيتقطع في الهدوء ده.


بعد لحظات من الصـ,ـراع الداخلي، البنت استسلمت. هزت راسها بموافقة وهي بترمش عشان الدموع ما تنزلش. “ماشي… موافقة. بس… بس لي شروطي.”


“شروطك إيه؟” سليم سألها وهو بيرفع حاجبه بفضول، عارف إن ده كان أول فوز ليه في المعركة دي.


“هتعرفها لما نروح هناك.” قالتها بغضب مكتوم.


وفعلاً، بعد وقت قصير، كانت البنت والطفل في عربية سليم، متجهين نحو القصر.


طول الطريق كانت ساكتة، حاضنة الطفل وكأنها بتحميه من العالم كله.


سليم كان بيبص عليها من وقت للتاني في مراية العربية، وتفكير في دماغه هو متأكد انها مش كريمة مرات إبن عمه!


اومال مين دي؟


إحساسه إن البنت دي مش مجرد كذابة، وراها حكاية أكبر بكتير.


لما وصلوا القصر، الأجواء كانت لسه حزينة.


باب القصر الكبير اتفتح، وأول ما دخلت وهي شايلة الطفل، كل العيون كانت عليها.


أم وأخوات أسعد، وحتى بعض من قرايبهم اللي لسه موجودين للعزـ,ـاء.


كلهم بصوا عليها باستغراب وصدمة، وكأنهم بيشوفوا شبح.


كلهم كانوا عارفين إن أسعد اتجوز واحدة اسمها كريمة، لكن دي… دي مكانتش الصورة اللي شافوها.


نظرات الذهول والاستفهام كانت بتطاردها في كل خطوة، وهي بتحاول تتجاهلهم وتمشي ورا سليم بكرامة مصطنعة.


ده كان أول لقاء لها مع العيلة ، البنت اللي محدش يعرفها، من أهل أسعد.


كان جواها سر عن هويتها اللي بتحاول تخفيها عنهم..


الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها هي إن البنت اللي شايلة الطفل دي مش كريمة أصلاً. دي *أحلام*، أخت كريمة الصغيرة.


كريمة اختها الكبيرة … بعد ما أسعد مات، هربت مع شخص تاني.


سابت طفلها الرضيع في رعاية أختها أحلام، واختفت.


أحلام، اللي كانت لسه صغيرة وعالمها انقلب فوقاني تحتاني، لقت نفسها فجأة في وش المدفع، مسؤولة عن طفل أختها اللي متعرفش هتربيه ازاي، ومضطرة تواجه قدر معرفتهوش.


هي اللي اضطرت تنتـ,ـحل شخصية كريمة عشان تحمي ابن أختها، وتحمي نفسها من عالم كانت لسه بتكتشف قسوته.


هي اللي عاشت على أعصابها طول الفترة اللي فاتت، خايفة الكدبة تتكشف في أي لحظة.


والنظرات اللي كانت بتلاحقها في القصر، كانت بتحسسها إنها مكشوفة، وإن سرها هيتكشف قريب.


أحلام كانت بتحدق في كل وش، بتحاول تقرا اللي بيدور في عقولهم.


كلهم كانوا بيشوفوا “كريمة” اللي يعرفوها من سمع أسعد، لكن أحلام كانت مختلفة تمامًا عن الصورة اللي رسموها في خيالهم.


الخوف والتوتر كانوا بيسيطروا عليها، وهي بتحاول تحافظ على هدوءها المزيف.


سليم نفسه كان بيراقبها بنظرات غريبة، كأنه بيحاول يربط خيوط مجهولة.


الواحدة اللي دخلت القصر على إنها أرملة أسعد وأم ابنه… وراها سر كبير.


في زحمة القصر والعيون الفضولية اللي كانت بتطارد أحلام، سليم كانت عينه عليها طول الوقت . لاحظ توترها المبالغ فيه، والدهشة اللي في عيون أهل أسعد وهم بيبصولها. في حاجة مش مظبوطة.


بإشارة خفية منه، نادى على “أمينة”، الخادمة الكبيرة في القصر واللي قضت عمرها معاهم وكانت محل ثقته.


همس لها بكلمتين وهو بيشاور ناحية أحلام اللي كانت لسه بتحاول تتأقلم مع المكان والعيون المتشككة: “شوفي شنطتها، عايز أي حاجة تثبت هويتها، أي حاجة.



أمينة فهمت الإشارة، واتسللت بهدوء ناحية الغرفة اللي أحلام نزلت فيها عشان تهدّي الطفل. بعد دقايق قليلة رجعت ل سليم، في إيدها كانت ماسكة بطاقة شخصية.


سليم خد البطاقة بسرعة، قلبه بيدق بسرعة وهو بيشوف الاسم. “أحلام عبد الموجود”. مش “كريمة”.


الورقة الصغيرة دي كانت بمثابة صاعقة، أكدت شكه اللي بدأ من اللحظة اللي شاف فيها صورتها في الشقة. دي أحلام… أخت كريمة.


سليم حس إن خيوط اللعبة بدأت تتكشف.


“يعني اللي قدامي دي مش كريمة؟


” الفكرة كانت بتدور في دماغه وهو بيحاول يربط الأحداث.


“يبقى كريمة فين؟


وليه أحلام خبت عليا إنها أختها مش مراته؟


وليه انتـ,ـحلت شخصيتها؟



الأسئلة دي كلها كانت بتصارع في دماغه.


الموضوع أكبر بكتير من مجرد تار أو البحث عن ابن أخوه.


في سر كبير ورا الكدبة دي، وليه أحلام وافقت تيجي القصر وتعيش اللعبة دي؟


سليم قرر إنه لازم يعرف الإجابة على الأسئلة دي كلها، وهيكون له حديث تاني خالص مع أحلام.


مع مرور الأيام، أهل القصر اتعودوا على وجود أحلام، أو زي ما كانوا فاكرينها “كريمة”.


وجود الطفل، ابن أسعد، خلا الكل يصدق إنها مراته فعلاً.


الجد الحاج منصور، اللي كان رافض أي كلام عن انتـ,ـقام من العيلة دي بعد ما شاف “كريمة” وحس إنها ضعيفة ومكسورة، بدأ يراجع حساباته.


في يوم، الجد نادى سليم على انفراد في مكتبه.


حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES