رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثالث 3 كاملة | بقلم سارة فتحي
تم تحديث الفصل بتاريخ 19 مارس 2026
قبل دقائق دلف مروان للشقة واحتلت الدهشة ملامح
وجهه وهو يرى الشقة نظيفة ورائحتها فل وياسمين
اقترب من غرفة المعيشة وجدها تصلى وقف يراقبها
انهت صلاتها واستدارت وجدته امامها واقف يتبادلا
نظرات وكل ما يرواده أن ملامحها البريئة المشعة
هى التى غوت اخيه كى يقع فى الخطأ، أبعد نظره
عنها وهو يتمتم مستغفرًا ثم حدثها وهو يوليها ظهره
-الأكل عندك بره
وعندما لم يضف اى كلمة اخرى سألته بتوتر بالغ:
-أنت مش هتتعشى
-لأ كلت كلى انتِ
ابتلعت ريقها بأحراج قائلة مسرعة::
-طب مافيش داعى أنا بعمل أكل، يعنى ممكن أطبخ بس
لو فى طلبات
كان يستمع وهو موليها ظهره هز رأسه ومضى فى طريقه
ممددة على الفراش طريقته تضربها بقسوة هزت رأسها بقهر كيف تلومه وهى لم تستطع أن تنقذ نفسها من هذه
الزيجة، لم يغمض لها جفن ظلت شاردة فى السقف
حتى سمعت أذان الفجر فاستقامت لتصلى واتجهت
للحمام لتتوضأ لكنه فجأها وهو يخرج من الحمام
ويتمتم بالاذكار، إذ أن الاضواء كانت خافتة بعض
الشئ، حدق بها بعينيه حادتين لكن ظلمة الغرفة لم
تتيح له الفرصة لتّمعن فى ملامحها فسألها:
-رايحة فين؟!
-هاصلى؟!
ضحك بسخرية وهو يقول:
-تصلى، سبحان الله !
-ليه يعنى أنا طول عمرى ببقى سهرانة وبصلى الفجر
اجابها بمغزى:
-طبعًا مش ممرضة وتبقى سهرانة برا البيت
حاولت أن تدقق فى ملامحه لتدرك مغزى حديثه لكنه
تجاوزها مسرعًا وقفت مكانها وانفاسها تضيق
فى صباح اليوم التالى
خرجت من غرفتها وجدت على الطاولة جميع اغراض البقالة، ومختلف انواع الفاكهة نفخت بنفاذ صبر
وحملت الأكياس وتقدمت نحو المطبخ ترص المشتريات
فى الثلاجة. وأسرعت فى تحضير الطعام بكل همة
فى المساء
وضعت العشاء على الطاولة وقامت بتغطية الطعام
وكانت تنتظر عودته خلف باب غرفتها وما أن التقطتت
صوت اقدامه سمعت ايضًا باب غرفته يغلق خرجت
على اطراف أصابعها وجدت الطعام كما هو شعرت
بجرح غائر بكرامتها من تجاهله لها
يوم تلو يوم وبدأت حالتها النفسية تسوء اكثر شعرت
انها حبيسة فى هذه الشقة فهو يقفل الأبواب عليها
غضب عارم هى ليست جارية ظلت تنتظره
فوق الاريكة مرت ساعة والاخرى وهى تنتظره
وبالأخير رأته يدخل من الباب رمقها بإستغراب
لكنه لم يعقب ألقى السلام فقط ومر إلى غرفته
لكنها اوقفته بصوتها العالى قائلة:
-انت استنى هنا
انقبض فكه وقبض على اصابعه حتى ابيضت مفاصل يده
استدار وهو يسألها من بين أسنانه:
-انتِ بتكلمينى أنا كدا؟!
حدقت به بشراسة ثم اجابته بسخرية:
-هو فى حد هنا غيرك
-انتِ اتجننتِ
وقفت أمام وجهه الغاضب تصرخ به:
-ممكن افهم انت حابسنى هنا ليه هو أنا فى سجن بتقفل
عليا ومنعنى من النزول ليه ممكن افهم
نظر لها بنظرات مشتعلة ثم اجابها بشراسة قائلًا:
-لأنى مش بثق فى واحدة زيك
صُدمت من كلماته ولم تتوقع رده هذا فصرخت بجنون
-واحدة زى أنا، واحدة زى أنا انت اتجننت أنا يتحلف باخلاقى، واكبر دليل جريك انت واخوك الصايع ورايا، ولأنى عارفة تربيتكم أنا اللى كنت برفض
انقض عليه يلوى ذراعها خلف ظهرها قاصدًا أن يؤلمها
هاتفًا بعصبية مفرطة::
-اخويا الله يرحمه اياكِ تجيبي سيرته على لسانك فاهمة
فاااهمة، أما بالنسبة انى اتجوزتك فأنا عشان استر عليكِ
تأوهت بألم وهى تسأله:
-تسترى عليا أنا
صدره يعلو ويهبط من فرط الغضب وسرعة انفاسه
اجبرته على قول ذلك فدفعها بحدة قائلًا:
- امى قالت محدش هيقبل بيكِ فى البلد اتجوزك
واستر عليكِ، بس يكون فى علمك أنا مش زى أخويا
واى غلط مش مسموح وتقعدى هنا وانتِ حافظة لسانك
دفعة بحدة لترتمى على الاريكة خلفها اصبحت كشظايا البلور المكسور
للان
الحياة تسير ولا تتوقف والوقت يمضى، وشعور السُخط بداخلها يتزايد..
عاد من عمله وما أن ولج تسمرت عينيه على شعرها الأسود الكثيف
المموج يصل حتى أسفل ظهرها، وما أن شعرت به
أستدارت ترمقه بغضب، بينما هو ولأول مرة يتأمل
ملامحها المشرقة، والنمش يحتضن وجهها، شعرها مع وجهها كانت لوحة فنية كأنها ملكة إغريقية
لكنها كشرت أنيابها كوحش كاسر لتقطع لحظات
تأمله هاتفة :
-اسمع أما أقولك أوعى تكون فاكر عشان جيبتنى
من البلد هتدوس عليا لا أنا إستحالة أقبل ومش
هتحبس هنا أقسم بالله اصرخ وألم عليك العالم
أقترب منها يقف أمامها وعينيه تطلق شرار شعرت
بالرهبة فاقترب منها أكثر فرفعت عيناها لترى عينيه
السوداء المحاطة بالرموش الكثيفة، كانت عينيه أجمل
عن قرب همس من بين أسنانه:
-لسانك طويل وعايز قصه
استعادت ثباتها ودفعته كلبؤة شرسة:
-انت مشترتنيش بفلوسك
تركها ثم خبط على الطاولة بعصبية هاتفًا:
-انت ليه مصرة ومصممة تخرجى اسوأ ما فيا يابنت
الناس متعرفيش تخليكي في حالك
-رجعنى البلد رجعنى البلد هاأقعد هناك وانا هااخليك في حالك
أنهت جملتها تزامنًا مع طرق الباب رمقها بطرف عينيها ثم
توجه نحو الباب لكنه توقف يرمقها
-هتقفى كدا كتير أدخلى جوه
رمشت عدة مرات فطريقته الفظة جعلتها تود الصراخ
به لكنها لم تفعل وأتجهت للداخل، فتنهد وهو يمضى
ليفتح الباب، فوجد صديقه وزوجته مها وأبنهما الصغير عمار، ضحك طه قائلًا:
-ايه يا عريس صوتك جايب لأخر الشارع ليه؟!
لكزته زوجته فى كوعه فأبتسم مروان بتهكم
- متتعبيش نفسك يامها دا مش متربى، أتفضلوا
وما أن ولجوا كان طه يدور حول نفسه بإنبهار هاتفًا:
-الشقة بقت كدا إزاى ايه النظافة دي؟!
لا أكيد دا شغل العصايا السحرية
جذبته مها من معصمه ليجلس بجوارها فنهض مروان
متجهًا نحو غرفتها طرق الباب ثم نظر نحو طه الذى
كان يراقبه فأدار المقبض وولج دون استئذان
-دا صاحبى ومراته، إلبسي حاجة وتعالى عشان تسلمى عليهم
-كل حاجة أوامر عندك
فرك وجه متسائلًا:
-فين الأوامر بقولك تطلعى تسلمى على الناس
-إسمها لو سمحتِ
رفع حاجبه ثم أمال رأسه نحو اليسار قليلًا قائلًا بتحدٍ:
-دقيقتين وتكونى برا
فى الخارج
جلس عمار على ساق مروان هاتفًا:
-وحشتنى أوى يا مروان
-وانت اكتر يا عمار اخبارك أيه
قبل أن يجيبه كانت تخرج هى من الداخل بابتسامة هادئة
مدت يدها لتصافح مها، فاسرع طه يمد يده ليصافحها
فاطرقت رأسها ولم تمد يدها هامسة بإحراج:
-اهلًا بحضرتك
لا يعلم مروان لماذا شعر بسعادة تغمره، تحمحم طه
-أنا عرفت أن مروان مروح بدرى قولت
تلات بالله ما يحصل لازم نيجى نقعد معاكم
توسعت عين مها بصدمة هاتفة بعصبية:
-أنت بتقول ايه؟! مش قولتلى أن مروان هو اللى محدد
الميعاد من يومين، انت مش هتتغير والله هتموتنى
اجابها إبنها الصغير:
-حراام عليكِ طاطا دا قمر انتِ اللى على طول تصرخى
فينا وتقولى عايزة تطفشى
-اهو إبنها شهد عليها أهو أهو
ضحكة رنانة أخترقت اذنها، أذلك الرجل يضحك؟!
ولماذا دائمًا يُكشر عن أنيابه معاها، هزت مها رأسها
بيأس بينما هو هتف:
-أنا قولتلك يا مها من زمان سيبيه أصرتى عليه ودي
النتيجة
ضحك طه قائلًا:
-يا جدع خليك محضر خير
-أنا ومها ومروان كنا زمايل من الجامعة
هزت رأسها ثم نهضت وهى تقول:
-ربنا يديم المحبة بينكم
انصرفت نحو المطبخ وغابت بضع دقائق واحضرت صينية
بها اكوب عصير وقطع كيك كان أول من مد يده عمار
ليتناول قطعة كيك وما أن تذوقها صاح بفرحة:
-الله كيكة جميلة غير بتاعة ماما المحروقة
رفع طه يده قائلًا:
-اهو بردوا جت من إبنها
وضعت الكيك فى الاطباق ووزعت عليهم وبقى هو مدت
يدها له بتردد فأخذه منها وتناول الشوكة وبدأ فى تذوقها ليلوكها فى فمه بتلذذ، كان طعمها حلو بحق حلو لم يتذوق قطعة كيك حلوة مثلها اخذ يُكملها بنهم، انتبه على نفسه أنه أكل صحنه بالكامل ووضعه بإحراج يتلاشى النظر إليها
انقذته مها قائلة:
-بجد روعة انتِ لازم تعلمينى يا روان بقى اتفقنا
-احنا هنستأذن وإن شاء الله هنستناكم عندنا الخميس
الجاى
توسعت عين طه قائلًا:
-هنروح فين ونسيب الكيكة دي
-يارب صبرنى
تمتم طه بصوت منخفض قائلًا:
-يعنى لا منك ولا كفاية شرك
ثم أكمل بصوت مرتفع وهو يوجه حديثه لروان:
-تسلم ايديكِ على الكيك وعلى الشقة حقيقى كانت مقلب
زبالة
رمقت مروان من فوق انفها، أمتعضت ملامح مروان هاتفًا:
-يلا يا طه قوم امشى
بعد أن وقف على اعتاب الشقة مال طه على مروان قائلًا:
-بس ليها حق الحاجة تصر عليك العروسة قمر
براكين بداخله توحشت عيناه واصبحت قاتمة السواد
كليلة شتوية غاب القمر فيها هتف:
-طه إياك تعيد الكلام دا لحد هنا ومش بقبل هزار
يجلس فى مكتبه يفكر فى كلام طه معه كل الحق
فقد تحول البيت إلى جنة بعد أن كان أقرب إلى
مقلب القمامة، لم يتخيل أبدًا أن تتغيير قناعته عن
الزواج ليندثر تفكيره العقلانى، لتحتل مشاعر جل
منابع التفكير، إذا كانت هذه أبسط واجبات الزواج
فكيف يكون الزواج المكتمل، فقد تجرد من ثوب
البلوغ وتملك منه ثوب الطيش
هز رأسه سريعًا ينفى الفكرة وكلمة عاهرة تسيطر
على عقله بغضب لو بيده لحرقها حية
أندفع الباب بحدة وولجت تنظر له بنيران مستعرة
بغضب تشب وتلتهب بداخلها هاتفة:
-أنا ممكن أفهم الحبس دا هيتفك امته وأنا محبوسة
هنا بتهمة أيه؟!
نهض مسرعًا ليمسك عضدها ويهزها بقوة قائلًا:
-انتِ ازاى ترزعى الباب وتدخلى كدا انتِ فاكرة نفسك
فى زريبة هنا
أحست وكأنها تضاءلت حجمًا أمام ضخامته وكتفيه العريضتين، لكنها هتفت بحدة وكبرياء شامخ:
-ما هى كانت زريبة فعلًا وأنا اللى نضفتها ممكن
انت اللى ترد على سؤالى اخرة الحبس دا ايه
أحتقن وجهه بالدماء بسبب تعمدها إهانته لكنه اجابها
بحدة:
-طبعًا انتِ اللى زيك مش متعودة على قعدة البيوت
عايزة تلفى هنا زى هناك بس هناك كان بحجة الشغل
صدرها يعلو ويهبط بانفعال:
-قصدك أيه باللى زى قصدك إيه
وبعدين ألف يعنى ايه بحجة الشغل، انت ايش عرفك بلف
ولا أروح الشغل، أنت ازاى تغلط فيا كدا أنا مقبلش
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل الرابع 4 كاملة | بقلم سارة فتحي
استمتع باستكمال رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثالث 3 كاملة عبر الفصل التالي.
رواية قدري المر كاملة بروابط مباشرة
يمكنك قراءة رواية قدري المر كاملة بدون حذف أو اختصار، جميع الفصول مرتبة وسهلة التصفح في صفحة واحدة.
أحدث قصص سارة فتحي
اقرأ جميع أعمال سارة فتحي الأدبية أون لاين.