رواية خارج أسوار القلب الفصل السادس 6 كامل | بقلم صابرين الديب
تم تحديث الفصل بتاريخ 26 مارس 2026
الفصل السادس
__________
بعد استقرار الأمور وعودة (جمانة) لعملها قررت والدتها أن تصارحها بالفكرة التي طرأت في بالها بعد معرفة (حسام) لذلك انتظرت عودتها من عملها في ذلك اليوم وحضرت الغذاء وبعد انتهائهم من الطعام أحضرت اللعب المفضلة للصغيرة وتركتها منشغلة بهم وأشارت لـ (جمانة) أنها تريد الحديث معها, ذهبت (جمانة) خلف والدتها للمطبخ متسائلة وهناك سألتها :
- خير يا ماما في حاجة ؟
(الأم) :
- أيوة ياجوجو كان عندي اقتراح كده وعاوزة أتكلم معاكي فيه, تعالي نعمل كوبايتين شاي ونقعد نتكلم براحتنا.
(جمانة) :
- ماشي يا ماما.
وبعد أن اتخذت كل منهما مقعدا وهي تحمل كوب الشاي الساخن بين كفيها قالت الأم :
- جوجو أخبار الصيدلية ايه ؟
استغربت (جمانة) من سؤال والدتها واستغربت أكثر من كونها ليس لديها أخبار بالفعل عن صيدلية زوجها الراحل فردت بتساؤل :
- أبدا يابنتي بس مش ملاحظة إنك مهملة أوي في حاجتك إنت وبنتك سواء الصيدلية أو ميراث حسام من باباه الله يرحمه
- بس ياجمانة كده كتير, ايه الاهمال اللي انت فيه ده ؟
وبعدين إنت واثقة أوي في هشام ده؟
ده مجرد جه عزا حسام اللي يرحمه وبعدها عرض عليكي يمسك الصيدلية ومن يومها وهو فيها وماحدش يعرف عنه حاجة ولا بيعمل ايه ولا بيمشيها إزاي.
- أعمل ايه يا ماما طيب أروح بنفسي أشوف هو بيعمل ايه ولا أشوف حد تاني يمسكها على الرغم إني ما أعرفش حد تاني.
- إزاي ماتعرفيش؟ أمال دكتور حسام الله يكرمه راح فين؟
(جمانة) باستغراب :
- دكتور حسام عبد الرحمن ؟ إزاي يا ماما يعني بعد حادثة ملك أقوله تعالى كمان امسك صيدلية جوزي؟ هو ده اللي أنت شايفاه أحسن من هشام
(الأم) بتأكيد :
- أيوة ياجمانة شايفاه أحسن من هشام, كفاية ذوقه وأخلاقه اللي ظاهرة من يوم ماعرفناه, وكمان هو صيدلي وعنده صيدلية خاصة يعني بيعرف يديرهم كويس وبصراحة أنا مطمنة له عن هشام ده اللي ماحدش عارف عنه حاجة.
- غريب أوي تفكيرك يا ماما , الدكتور خلاص علاقتنا بيه انتهت لحد كده ايه اللي يخليني أعرض عليه شغل أو أطلب منه حاجة تاني.
- ع الأقل كلميه واطلبي منه يعمل زيارة كده للصيدلية ويشوف الشغل هناك ماشي ازاي وهشام ده أمين عليها ولا لا.
(الأم) بابتسامة :
- أنا واثقة إنه هيوافق
تطلعت (جمانة) لوالدتها بدهشة أكبر وهي تتساءل :
- ليه واثقة يا ماما ؟
- اولا لأنه ذوق وأخلاقه عالية ومش هيرفض يساعد ثانيا هو بيتمنى نطلب منه حاجة عشان موضوع الحادثة ونفسه يساعدنا بأي شكل.
تراجعت (جمانة) في مقعدها وهي تفكر في صمت وتقلب الفكرة على جميع الوجوه ثم في النهاية قالت لوالدتها :
ظهرت ابتسامة ارتياح على وجه والدتها وقالت بسرعة :
- أكيد هأكلمه, كمان شوية كده بعد المغرب أصلي واكلمه وأشوف رأيه ايه ؟
ابتسمت (جمانة) وهي تقول :
- ماشي ياماما, هأدخل انا بقى أريح شوية كده لأني مهدودة بجد.
- طيب يا حبيبتي هأبقى أصحيكي ع المغرب برده عشان تصليه وتسمعيني وأنا بأكلمه.
- أوك ياست الكل, يلا أشوفك كمان شوية.
وابتسمت وهي تتجه لغرفتها وفي طريقها انحنت لتطبع قبلة على رأس صغيرتها التي كانت مستغرقة في اللعب, ثم دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب واستندت إليه وهي تتنهد بعمق, ثم اتجهت لسريرها وجلست عليه بهدوء وفتحت الدرج المجاور له وأخرجت منه كتيب مذكرات صغير فتحته والتقطت منه صورة صغيرة تجمع بين زوجها الراحل وطفلتها في أولى شهور عمرها, ابتسمت في حزن وكما هي عادتها سقطت دمعة من عينيها ثم التقطت قلما كان داخل المذكرات وفتحت صفحة بيضاء وكتبت فيها :
( اليوم ياحبيبي كان يوم عمل مرهق جدا, كنت أتمنى أن أعود لأجد ابتسامتك تضمنى وكلمة أحبك تزيل بها تعبي, لكن سأقولها أنا لك .. أحبك )
أغلقت الكتيب وطبعت قبلة على الصورة ثم دستها داخله وأعادته للدرج بعدها راحت في نوم عميق .
__________________________
- بنت حلال, كنت لسه هابعت لك تيجي لي المكتب.
ابتسمت (جمانة) بخجل وتساءلت :
- خير يا أستاذ محفوظ ؟ كنت محتاجني في حاجة ؟
(محفوظ) :
- أيوة ده ملف بعته الباشمهندس أدهم للقسم هنا وعاوزنا نراجعه ونكتب ملاحظاتنا عليه وقال لي أديهولك بالاسم كده لأنه مبسوط جدا من شغلك في حسابات فرع الشركة اللي كلفك بيها قبل كده, يلا همتك بقى لأن الملف محتاجينه كمان ساعتين أنا عارف انه هيتعبك طبعا بس مستعجلين عليه وهو عموما مش هياخد وقت طويل, عاوزك تركزي معاه وتسيبي أي شغل تاني في ايدك.
(جمانة) بحرج :
- للأسف مش هأقدر يا أستاذ محفوظ, ده انا كنت جاية أستأذن من حضرتك أمشي بدري ساعتين عشان عندي مشوار مهم جدا ومش هأقدر أأجله.
(محفوظ) بتردد :
- بس يابنتي والباشمهندس أدهم هأقوله ايه ؟ هو قال إنك لازم تستلمي الملف وتخلصيه النهاردة ؟
- معلش بقى يا أستاذ محفوظ بلغه اعتذاري واضطراري للخروج بدري.
- لا يابنتي إنت ماتعرفيهوش ساعة الغضب, روحي اعتذري له بنفسك واطلبي منه إذن الانصراف وربنا يستر.
(جمانة) في سرها ( ياربي بقى مش معقول هأضطر أتعامل معاه وجها لوجه ) ثم قالت بملل للأستاذ (محفوظ ) :
- يعني ضروري ماتنفعش حضرتك تاخد لي الإذن وتعتذر له.
(محفوظ) وهو يحاول التملص من الأمر :
- للأسف مش هينفع لازم تبلغيه اعتذارك عن مراجعة الملف بنفسك.
(جمانة) باستسلام :
- طيب هأروح له وربنا يسهل.
ثم اتجهت للطابق العلوي من مقر الشركة لتقابل مديرها, دلفت لمكتب السكرتارية وألقت السلام على (سهام) الجالسة خلف مكتبها, رفعت (سهام) عينيها إليها وابتسمت وردت السلام فقالت (جمانة) بارتباك :
- إزيك ياسهام هو أنا ممكن أقابل الباشمهندس أدهم دلوقتي؟
ظلت الابتسامة على وجه (سهام) وهي تجيب :
- الحمد لله ياجمانة إنت أخبارك ايه ؟ هو دلوقتي معاه تليفون مهم استني خمس دقائق كده وبعدين هأستأذن لك منه .
نظرت (جمانة) لساعتها في توتر ثم جلست على الكرسي المقابل لمكتب السكرتيرة وقالت في قلق :
- تفتكري هيتأخر ؟
السكرتيرة :
- ما أعتقدش التليفون معاه من بدري
قطع تفكيرها (سهام) وهي تنادي باسمها قائلة :
- جمانة !! جمانة !! ايه رحتي فين ؟
التفتت إليها (جمانة) بدهشة وهي تتساءل :
- ايه ؟ معلش سرحت شوية ؟ ايه خلص المكالمة ؟
ابتسمت (سهام) وهي ترد :
- أيوة خلاص وبلغته إنك هنا ومنتظرك .
قامت (جمانة) من مكانها وقالت وهي تتجه للمكتب :
- شكرا ياسهام.
طرقت باب المكتب بهدوء وسمعت صوته الآمر يسمح لها بالدخول فترددت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا وفتحت الباب ودخلت رفع عينيه من الأوراق التي كان يطالعها ونظر لها باهتمام وهو يقول :
- إزيك يا مدام جمانة ؟ ايه خير ؟ خلصتي الملف اللي بعته لك بالسرعة دي ؟
اغتاظت منه فهي لم تعلم بأمر الملف سوى من أقل من عشر دقائق لكنها ردت بهدوء قائلة :
- لا طبعا يافندم أنا جاية أبلغ حضرتك اعتذاري عن مراجعة الملف لأني مضطرة أستأذن بدري النهاردة ساعتين وأستاذ محفوظ بلغني إن حضرتك طلبت منه إن انا اللي أراجع الملف وقال لي لو هتعتذري يبقى أبلغك الاعتذار بنفسي.
تطلع إليها في صمت أثار توترها أكثر, كانت تحاول تخمين ما يشعر به او ما سيقوله الآن لكنها لم تستطع, كانت قد تخيلت في ذهنها عدة سيناريوهات لرد فعله بعد كلامها سواء أن يغضب أو ينهرها أو يقول لها بضعة كلمات كالتي قالها لها من قبل أو أن يتجاهل الأمر تماما فهي ليست الوحيدة التي تعمل في الشركة لكنها لم تتوقع سؤاله الذي نطقه في هدوء :
- وليه الأستاذ محفوظ قالك تبلغيني بنفسك؟ ليه مابلغنيش هو ؟
ترددت هل تخبره بما قاله الأستاذ (محفوظ) عن غضبه أم لا لكنها قالت في النهاية :
- الحقيقة مش متأكده بس يمكن لأن حضرتك كلفتني بالملف شخصيا فالمفروض أعتذر عنه بنفسي.
تساءل مرة أخرى في هدوء أثار قلقها :
- طيب وبتعتذري عنه ليه ؟
ازداد توترها وهي تعلم أن الأمر شخصي لكن مابيدها حيلة فأجابت :
- مضطرة أستأذن بدري يافندم.
تطلع إليها بنظرة صارمة وكأنه يقول ليست هذه هي إجابة سؤالي فتلعثمت ووجدت نفسها تقول باستسلام :
قالت كلماتها المفسرة باندفاع ثم صمتت فجأة تنتظر رد فعله, هل سيصرخ في وجهها ويقول أن العمل خارج الأمور الشخصية وعليها تلبيته أولا ؟
.
.
أما هو فطال صمته نوعا ما وهو ينظر إليها بطريقة أشعرتها بالخجل, كانت نظراته متفحصة كأنها تسبر اغوارها وتحاول استكشاف ما تخفيه فخفضت عينيها أرضا وهي تنتظر رده, اكتشف أن صمته طال فقال في حزم :
- هو انت إزاي عادي كده مع الراجل اللي صدم بنتك بالعربية ؟ وكمان هتأمنيه على ممتلكاتك الشخصية ؟
كان تساؤله غريبا وفي أمر لا دخل له به فرفعت عينيها تنظر إليه بدهشة ثم قالت في نوع من الصرامة :
- ايه اللي حضرتك بتقوله ده ؟
مش أي حادثة تحصل معناها إن اللي عملها مجرم وأظن حضرتك كنت موجود وعرفت ملابسات الموضوع وشفت هو تصرفه كان إزاي بمنتهى الشهامة اللي قل إن الواحد يشوفها حاليا, وحد بالأخلاق دي ممكن أأتمنه على ممتلكاتي زي ما حضرتك بتقول خصوصا إن اللي مؤتمن عليها حاليا مانعرفش عنه أي حاجة خالص ونقطة أخيرة يافندم .
.
.
وصمتت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا مكملة بحزم :
- ده موضوع شخصي مالوش علاقة بشغلي.
فهم حديثها وأنها تخبره بتهذيب أن لا شأن له بما يخصها خارج شركته, شعر بالغضب منها ومن نفسه أكثر, لما يهتم إن حتى تركت له كل ممتلكاتها ولما يقلق بشأن ذلك الرجل مع أنه اعترف داخله بأخلاقه الحسنة, دار هذا بداخله في ثوان قال بعدها معلنا انتهاء النقاش داخله ومعها :
- طيب يامدام جمانة, اتفضلي روحي مشوارك والملف هنا لحد بكرة.
رفعت رأسها شاعرة بالغيظ, إذن فيمكن للملف أن ينتظر وليس الأمر عاجلا كما أخبرها الأستاذ (محفوظ) , ودون كلمة أخرى استدارت خارجة من المكتب وقبل أن تخطو خطوة واحدة كان يكمل في حزم وهو يدفن عينيه مرة أخرى في الأوراق امامه :
- بكرة أول حاجة تشتغلي فيها الملف ده وتسلميه لسهام بره بعد ماتخلصيه مباشرة
لم تلتفت لكنها قالت بسرعة :
- بإذن الله, بعد إذن حضرتك.
وانطلقت خارجة من المكتب والذي تركت بابه مفتوحا قبل دخولها ثم أغلقته خلفها في هدوء, رفع رأسه يتطلع للباب الذي خرجت منه بصمت وهو يفكر لماذا يتعامل معها بهذا الشكل ولم يهتم لأمرها من الأساس؟
!
لم يجد إجابة لسؤاله فطرحه جانبا وهو يكمل عمله.
أما هي فخرجت من مكتبه مسرعة وألقت التحية على (سهام) وأخذت طريقها إلى حيث تقع صيدلية زوجها الراحل, أوقفت سيارتها أمامها مباشرة وترجلت منها متجهة للداخل, كان الدكتور (هشام) جالسا خلف مكتب جانبي يطالع جريدة يومية شهيرة ولم يشعر بقدومها فتنحنحت محاولة لفت انتباهه لوجودها رفع رأسه في ملل متطلعا للقادم وعندما رآها هب واقفا ورسم على شفتيه ابتسامة واسعة وهو يقول بترحاب كان واضحا جدا أنه مصطنع :
- ايه ده مش معقول ؟ مدام جمانة هنا ؟ نورتينا, اتفضلي
رسمت هي الأخرى على شفتيها ابتسامة باهتة قائلة :
- إزيك يادكتور هشام, أخبارك و أخبار الشغل والصيدلية ايه ياترى ؟
ابتسم بخبث مجيبا :
- طيب اتفضلي استريحي واشربي حاجة وبعدين نتكلم في الشغل.
نظرت إليه نظرة صارمة تلقاها هو بثبات فخفضت عينيها أرضا وهي تقول :
- معلش يادكتور أنا مش جاية أضايف هنا, أنا جاية أبلغك بموضوع مهم.
ضيق عينيه في تساؤل قلق فأكلمت :
جز على أسنانه في غيظ لم يظهره ثم قال في توتر واضح :
أجابت بهدوء :
- أنا عارفة طبعا يادكتور وده مجرد حد معرفة مش هيكون موجود طول الوقت لأنه مشغول بصيدليته برده ..
ثم أخذت نفسا عميقا مكملة :
- المهم عاوزة من حضرتك تتعاون معاه لأنه أكيد هيساعدك ويخفف الحمل عنك, إنت عارف إني مش بأفهم في شغل الأدوية ولا حساباتها والكلام ده فهتعتبره هنا مكاني.
رفع حاجبيه في دهشة وهو يتساءل بداخله : ألتلك الدرجة ؟ حسنا سنرى وترجم أفكاره قائلا :
- طبعا يا مدام جمانة دي صيدليتك وتشغلي فيها اللي إنت عاوزاه .
قالت بهدوء مهادنة :
- لا طبعا يادكتور حضرتك الخير والبركة وكفاية إنك شايلها بقى لك سنين.
اغتاظ وهتف بداخله : وهذا هو جزائي, تتركيها لآخر لكنه قال بدلا من ذلك :
- ربنا يخليكي يا مدام جمانة, ياترى ملك أخبارها ايه ؟ بقى عندها كم سنة دلوقتي.
ردت باقتضاب لتشعره أنه لا دخل له بحياتها ولو بسؤال بسيط عن طفلتها :
- الحمد لله كويسة.
ولم تجب سؤاله الآخر فصمت في ضيق , وعندما حاول جذب أطراف الحديث معها مرة أخرى محاولا الاستفهام عن الشخص الذي سيشاركه العمل وجد من يدخل بهدوء للمكان ملقيا السلام, رفعت (جمانة) عينيها إليه وردت سلامه في ألفة في حين رد هو بعدم تركيز ظنا منه أنه عميل واتجه إليه فقالت (جمانة) بسرعة :
ابتسم (حسام) في هدوء واتجه لــ (هشام) الذي تطلع إليه في دهشة وابتدره (حسام) بالسلام مصافحا :
- إزيك يادكتور هشام, أتمنى مايكونش وجودي فيه أي ضيق
وابتسم له ابتسامة لطيفة في حين ابتسم (هشام) في ضيق واضح وهو يصافحه قائلا :
- لا طبعا يا دكتور أهلا بيك.
كانت (جمانة) صامتة تتطلع إليهما وهما يتصافحان وتقارن بداخلها بين ابتسامة (حسام) الحقيقية وابتسام (هشام) التي تبدو مصطنعة تحمل كما كبيرا من الضيق والغضب لكنها تغاضت عن الأمر وقالت في هدوء معلنة عن رحيلها :
- طيب هأسيبكم أنا تتعرفوا وتتفاهموا على نظام الشغل مش هأوصيك يادكتور هشام.
ثم التفتت لـ(حسام) قائلة بامتنان :
- متشكرة جدا على وجودك يادكتور حسام أنا مضطرة أمشي لكن البركة في دكتور هشام طبعا وأنا مش هأقدر أفيدك في الشغل هنا , ربنا يوفقكوا, بعد إذنكم.
ابتسم (حسام) مودعا في حين قال (هشام) ومازال الضيق ظاهرا عليه :
- مع السلامة يا مدام جمانة .
خرجت من المكان فالتفت (هشام) قائلا لزميله بضيق واضح :
- أهلا بيك يادكتور, ياترى تعرف مدام جمانة منين.
ابتسم (حسام) وقال بهدوء :
- معرفة قديمة يادكتور هشام.
تطلع إليه (هشام) محاولا الوصول لطريقة التعامل المثلى معه ولم يحاول كشف أوراقه له الآن فقال :
- طيب اتفضل معايا عشان أعرفك نظامنا هنا إزاي وباقي الشغل .
اتجه معه (حسام) لذلك المكتب الجانبي وبدأا العمل, في حين غادرت (جمانة) إلى منزلها وقصت على والدتها أثناء تناولهما الغذاء ماحدث في الصيدلية وختمت حديثها قائلة :
- عارفة يا ماما كان واضح جدا على دكتور هشام إنه متضايق من اللي حصل بس أنا عملت نفسي مش واخدة بالي, تفتكري فعلا بيعمل حاجة مش مظبوطة ؟
قالت والدتها :
- مش شرط ياجوجو, ممكن يكون حاسس بس إنك مش واثقة فيه أو إنه مش هيبقى مدير المكان زي الأول وبقى له فيه شريك, مع إني مش مستريحة له أصلا بس مفيش داعي لسوء الظن.
وافقتها (جمانة) بهزة من رأسها ثم اتجهت إلى غرفتها مع صغيرتها لتستريح من عناء ذلك اليوم .
- دكتور هشاااام, حضرتك جوا !؟
مرت لحظات صمت شعر بها كدهر عندما ظهر أمامه هشام من الداخل يصلح هندامه المبعثر قليلا ويمرر يده على شعره بتوتر قائلا :
- دكتور حسام ؟ حضرتك هنا من إمتى وليه ؟
لم يدري (حسام) أيتساءل عمن بالداخل أم يرد على سؤاله وفقط ويترك كالأمر لينكشف تلقائيا, لكنه قال :
- أبدا كنت مروح وعديت من هنا لقيت الباب مفتوح وفي نور فقلقت؟ هو في حد هنا ؟
توتر (هشام) أكثر وتردد قبل أن يجيب :
- آآآآآ, لا لا مفيش أنا كنت بأراجع شوية حاجات كده وكنت مروح, اتفضل إنت روح وأنا هأخلص وأقفل .
نظر له (حسام) بغيظ وقال :
- لا لا شوف لو محتاج حاجة هأساعدك ونروح سوا .
هتف (هشام) بسرعة :
- لا مالوش لازمة تتعب نفسك دي حاجات خاصة بورديتي ومسئوليتي أنا هأخلصها وأمشي.
نظر له (حسام) مطولا وهو يتساءل أيقتحم الغرفة ليرى من بالداخل ويعرف سبب كذب (هشام) أم ينصرف ولا يسبب مشكلة في المكان في هذا الوقت, شعر أن (جمانة) لو علمت لما تحملت الأمر فآثر الصمت ونظر لـ (هشام) نظرة قال له من خلالها أنا أعلم ماكنت تفعله لكنني سأصمت الآن فقط ولكن حذار من تكراره, تلقى (هشام) الرسالة الصامتة بوضح ونكس رأسه أرضا منتظرا رحيل (حسام) الذي قال في صرامة :
- طيب يادكتور هشام براحتك, بس لو سمحت ما تبقاش تتأخر بالشكل ده تاني, دي وصية مدام جمانة ولازم نحافظ لها ع المكان اللي استأمنتنا عليه, تصبح على خير .
قالها وغادر المكان بسرعة غير آبها للرد.
السابع من هنا
قراءة رواية خارج أسوار القلب الفصل السابع 7 كامل | بقلم صابرين الديب
تعرف على مفاجآت رواية خارج أسوار القلب الفصل السادس 6 كامل في الفصل التالي الآن.
رواية خارج أسوار القلب كاملة أون لاين
رواية خارج أسوار القلب كاملة تجربة قراءة منظمة وسهلة.
جميع روايات الكاتب صابرين الديب
اقرأ روايات صابرين الديب كاملة أون لاين بسهولة.