رواية قدري المر مروان وروان الفصل السابع 7 كاملة | بقلم سارة فتحي
تم تحديث الفصل بتاريخ 19 مارس 2026
صخب من المشاعر العاتية تجتاحها، اصطبغ وجهها باللون الأحمر فتوهج خديهها بالنمش خاصتها اشاح مروان برأسه بعيدًا يعرض عن اضطراب روحه التى يعبث
بها النمش الذى يملأ وجنتها وأنفها
ولجت للغرفة وهو خلفها كانت توزع نظرها فى كل زواية
حتى تحمحم هو فاستدارت تنظر للأعلى وكأنها لا تستوعب الهيئة الضخمة الواقفة امامها
اشاحت ببصرها عنه ولازالت تدور بعيناها فى الغرفة
كأنها تتحاور فى دهاليز عقلها، فاجابها هو بصوت عالى:
-هنضطر نقعد فى اوضة واحدة هى مسألة يومين
اطمن على أمى وبعدين نمشى
-وليه؟!
قطب حاحبيه مستنكرًا ماذا تقصد:
-هو أيه اللى وليه؟!
-ليه يومين ونمشى ما تخلينا فى البلد
-مش وقته الكلام دا أنا هنزل تحت اروح أصلى مع خالى
بعد مرور ساعتين خرجت من غرفتها لتذهب لغرفة والدته
فوجدتها تنظر للسقف فأبتسمت بهدوء وتقدمت نحوها
هاتفة::
-عاملة ايه دلوقتى؟!
-الحمدلله على كل حال أهى أيام لحد ما اروح للغالى
قاطعتها وهى تربت على يدها:
-ربنا يبارك فى عمرك ويخليكِ لينا
دقائق وكان يدخل مروان وخاله وزوجته و ما أن ولجوا
نهضت واقفة فاقترب مروان يقبل يدها::
-كدا يا ست الكل تقلقينى عليكِ
-حمدلله على السلامة يا حبيبى
رفعت بصرها لزوجة اخيها هاتفة:
-جيتى ليه يا سعيدة أنا عارفة إنك تعبانة وعذرك معاكِ
-هاجى لأغلى منك؟!
أقترب زوجها يربت على كتفها هاتفًا:
-معنديش أنا اغلى منكم
إبتسمت والدة مروان بوهن هاتفة:
-لأ كلنا عارفين أن مفيش اغلى منها
اطرقت زوجته رأسها بخجل التى بدت فى عقدها الخامس
كانت روان تراقب ذلك الرجل وهو ينظر لزوجته بكل عشق
رفعت نظرها لمروان هو لم ينظر لها كما ينظر ذلك الرجل
لزوجته، رفع بصره ينظر إليها فتلاقت نظراتهما لكن
سرعان ما أطرقت رأسها بقلب ملكوم، كان خاله يراقبهما
-سبحانه يا اختى بيحط الأسباب وبيؤلف بين القلوب فى غمضة عين
استأذنت تفر من امامه متهدلة الكتفيين بحر عينيها
مرهق بعذاب اضناه، أما هو عيناه كانت تراقبها يشعر
بالعجز ولا يعلم ماذا يفعل
هز خاله رأسه بأسى فاإبن أخته نظراته كالمتلهف الذى
ينتظر حبيبته
-مالك؟!
كانت هذه كلمات مروان وهو يسألها عن حالها فهى تبدو
على عكس طبيعتها فى الأيام السابقة، أما هى كانت تريد
أن تصرخ به لماذا يمقتها، يعاملها كالمنبوذة ولم يكمل
زواجه بها هل ينتقم لموت أخيه، لكن ما ذنبها هى
أغمضت عيناها وهى تجيبه بصوت متحشرج
-ماليش بس قلة نوم
-طب نامى تحبى أطفى النور أنا هاكون هنا على الكنبة
حاولت كبح دموعها وهزت رأسها فى صمت وتوجهت
على الفراش وأنكمشت على نفسها ثم دثرت نفسها
بالأغطية، كان يرمقها بقلق تبدو مريضة ظل كما هو
على جلسته حاول أن يقاوم نفسه لكنه لم يقدر
ونهض واقفًا يتحسس جبهتها خوفًا أن تكون
حرارتها مرتفعة، ولم يقاوم نفسه ومد يده يتلمس
النمش الذى بوجهها، ابتعد كمن لدغته عقربة
وهو يتمتم مستغفرًا، هالتها الملائكية ستجذبه
إلى الفخ كما فعلت مع اخيه.
مدت روان يدها بالصحن لحماتها فازاحته هى بقسوة هاتفة:
-انتِ مابتفهميش قولتلك مش عايزة حاجة من خلقتك
ولا ناوية تجيبى أجلى زى ابنى
توسعت عيناها بصدمة هاتفة:
-أنا أنا، طب ليه كدا؟! وأنا مالى
-بلا مالى ومش مالى خدى الأكل دا واطلعى بره سيبينى فى حالى
خرجت من عندها مندفعة وشعرها الطويل متهدل على
جذعها وحجابها المهلهل حول رقبتها وما أن رأها هو
جن جنونه، فسحبها من يدها كالماعز غير عابئ بتعثرها
وما أن ولج صرخ بها بعصبية:
-الهانم ماشية فى البيت وفردة شعرها عادى
اجابته بحدة وداخلها يحترق:
-عادى هو البيت فيه مين اصلا غيرك
صرخ بها وهو يقبض على معصمها:
-فى خالى والبيت بابه مش مقفول ممكن اى حد يدخل
عيال خالى أى حد يجى، انتِ عاملة تعرفى ربنا وكله تمثيل فى تمثيل
ألم وقهر انتابها من معاملته الجافة، كلماته السامة
جعلتها تنفجر لم تعد تحتمل أكثر، خبطت على صدرها
بحرقة ودموعها تسيل على وجهها هاتفة بمرارة:
-بتعمل معايا كدا ليه ها؟! بتعملوا معايا كدا ليه؟!
انت اتجوزتنى ليه؟! عشان تنتقم لموت أخوك صح
كنت موتنى وريحتني احب اقولك أن دا قضاء وقدر
وأنا ماليش ذنب فيه
فقد سيطرته وانهارت حصونه أمام دموعها إندفع يكتم شهقاتها بشفتاه ليمنعها من الكلام احاطها بذراعه يضمها
إليه، مغمض عيناه متنفسًا رائحتها، شدد يده حول جسدها الرقيق، ويد الأخرى أزال حجابها وهو يمرر يده فى خصلاتها
تفاجأت من فعلته لكنها لم تستمر كثيرًا فى صدمتها وتجاوبت معه وبادلته القبله بوجع، وما أن انتبهى على وضعهما انتفض كالملسوع بعيدًا عنها صارخًا:
-ابعدى عنى ابعدى، كنت عارف أنك رخيصة وعايزة توصلى لكدا ودا كل هدفك
-لأ ما أنا مش هسكت بقى كدا الوقت بيجرى منى وهتفضح
تلك الكلمات قالتها الفتاة وهى تحدث ذلك الشاب الذى
-أنت قولتلى اخوه جه البلد؟!
-ايوة؟!
-يبقى هو الحل فى المصيبة دي
تضم ركبتيها إلى صدرها، تنتفض بألم والذكرى تجتاحها، وجع ينتشر بروحها وعقلها طعنة مخزية فى كبريائها وأنوثتها، هى بادلته قُبلته ونسيت
وضعهما الحقيقي، لحظة وما هو وضعهما الحقيقي؟!
اغمضت عيناها وهى تكتم شهقاتها تشعر باشمئزاز من
نفسها، شعور الذل والهوان يجتاحها
نهضت متوجهة للمرحاض وقفت أمام المرآة تشعر انها
منبوذة، غسلت وجهها بالماء لكنها لم تستطع أن تقاوم
إنهيارها وجلست فى أرضية المرحاض تبكى بكاء
مرير، وجع طاحن بقلبها
ضاقت بها الحياة لتشعر أن العالم كله يرفضها منبوذة، وكأن قدرها أن تبقى روح بلا مأوى
يشعر بإختناق بسبب ضعفه وبسبب جرحها حمله ثقيل مسح وجهه براحة يديه يشعر بالتعب فمنذ أن توفى أخيه
يشعر أنه بدوامة ولا يعلم متى الخروج؟!
لا يعلم كيف انقض على شفتاها هكذا دموعها والنمش
الذى بوجهها جعله كالسكير
سأله خاله وهو ينظر إلى ملامح وجهه المجهدة أول مرة يرى أبن أخته بهذه الحالة:
-مالك يا بنى؟!
كتم أنفاسه بقوة يا لله هذا الكلام كيف ينطِق به ضاقت
دنياه بما رحُبت:
-تعبان ياخال
بتلك اللحظة كانت تهبط من الأعلى شعر بها رفع عينيه لها
فتلاقت عيناه بنظرة زلزلت كيانه إرتعدت أوصاله بعد
أن كانت تجمدت لفترة وما أن وقفت أمامه وهتفت:
-أنا عايزة أروح عند أهلى
سألها مسرعًا بإرتبارك:
-هتروحى لأهلك ليه؟!
ابتسم خاله وهو يهز رأسه ثم تدخل هاتفًا:
-وماله يا بنتى تروحى لأهلك وتقعدى معاهم
يومين
أجابه خاله :
-متقلقش والدتك بقت بخير وهى تقدر تروح يا مروان
اسمع الكلام روح وصلها وتعالى عايزك
وما أن خرجوا من باب المنزل سحبها من يدها هاتفًا:
-أنا مبحبش حد يلوى إيدى فاهمة، المفروض كنتِ
سألتينى أنا الأول
نظرة عتاب تبقى أقوى من الكلمات إنطلقت من عيناها لصدره أحرقته بنيرانها، فنظر فى عيناها كانت كورقة ذابلة تهاوت من غصنها فهمست بتقطع:
-طلقنى
كل إنسان منا على نفسه بصيرا، يعلم ما يجول فيها
مهما ادعينا العكس، او أنكرنا المعلوم، جميعًا ضعاف أمام
ماتخضع له قلوبنا، نعلم مواضع ضعفنا جيدًا
همس لها:
-قدامي على العربية ولما ترجعي نتكلم
كانت طوال الطريق منطوية عنه، تنظر بعيناها للناس
التى تسير فى الشوارع، تُرا هناك من يعانى مثلها أم
هى الوحيدة التى تعانى فى هذا العالم، أغمضت عيناها بحرقة كان يراقبها وقلبه
يرفرف بداخله كالطير المذبوح، وما أن توقفت
السيارة هبطت منها مسرعة دون أن تلتفت إليه
يود أن يلحقها لكن ماذا سيقول لها، خبط على
المقود عدة مرات ثم انطلق بسيارته يسابق
الريح، لا يعلم إلى أين يذهب؟! قلبه يعتصر
لألمها ولشعورها بالخزى، توقف بسيارته ثم
أستند برأسه للخلف على مقعد السيارة يشعر
بثقل على صدره ثم حزم أمره ونزل من سيارته
وطرق الباب الذى أمامه لحظات وكان يفتح له صديق
أخيه المقرب
-مروان، حمدا لله على سلامة جيت امتى؟!
-من يومين، إسمع يا رامى عايزك فى خدمة كدا
بما إنك كنت قريب لريان الله يرحمه اكتر منى
-الله يرحمه أؤمرنى
تنهد مروان ثم حدثه بشئ من الإرتباك:
-أنت تعرف عنوان المستشفى اللى كانت شغالة فيها الجماعة
سأله ببلاهة:
-جماعة مين؟!
-فى أيه يا رامى مالك ماتركز معايا، هتكون جماعة مين
جماعتى مراااتى
تحمحم رامى وهو يفرك رأسه ثم اجابه:
-الصراحة مش فاكر أوى بس أنا عارف المكان كدا بالشبه تخاطيف بس ادينى كدا لحد بالليل وانا هعرفلك العنوان بالظبط
ربت مروان على كتفه وهو يتحرك قائلًا:
-طب متتأخرش عليا
استقل سيارته مرة اخرى متوجهًا للبيت
-يا بت مالك من ساعة ما جيتِ قاعدة كدا جوزك زعلك
ولا حاجة، بس إزاى دا كل اللى يقابلنى يقولى يابختك
بجوز بنتك دا راجل ولا كل الرجالة، ابن حلال وطيب ويعرف ربنا
تلك الكلمات قالتها والدة روان، أما روان لم يكن ردها
سوى دمعة، ثم اخرى، تلاها اِنفجار في البكاء
ضربت أمها صدرها هاتفة بتوجس:
-يا بت مالك طمنينى عليك ايه العياط والحزن دا كله أنا أمك فضفضى وطمنينى
أجابتها روان من بين شهقاتها:
-يعنى لو قولتلك عايزة اطلق هتقفى معايا وتساعدينى
-طلاق!!
طلاق ايه بعد الشر والله دي عين ومسكتك من ساعة
ما قولتى يا جواز، بعدين يا بت الراجل ومراته بيحصل
بينهم كتير فى أول سنة جواز وبعد كدا يولفوا على
بعض وإن كان زعق ولا شخط اهو الرجالة كلها كدا
والله عين أنا هاقوم أجيب البخور وأبخرك
ضاقت نظراتها والألم يتضاعف بداخلها اغمضت عيناها
بوجع وهى تسترجع تلك الذكرى تتذكر اعين الجميع
التى تشع غيرة وحسد بسبب زواجها، لا يعلمون كيف
يعاملها تمنت فى هذه اللحظة ان تنهى حياتها، وتنحر
شريان حياتها وتنتهى لم تجد لأوجاعها مأوى وضاقت
دنياها، أستغفرت ربها سريعًا ونهضت مسرعة صوب
المرحاض لتتوضأ وتصلى وتتضرع لخالقها
وقف وسط الأراضى الزراعية يصرخ فى العمال بحدة
حتى جاءه صوت من خلفه:
-مروان
استدار ليجده خاله، مضى نحوه :
-عامل ايه يا خال؟!
-بالراحة يا مروان مالك طايح فى الكل
تنهد وهو يجلس بجانبه:
-هما كانوا مش بيشتغلوا اصلاً ودا اللى خلانى زعقت
جاء أحد العمال واضعًا أمامه القهوة فتناولها مروان
يرتشف منها فتبدلت ملامحه هاتفًا:
-شيلها، شيلها خلاص مش عايز
سأله العامل بحزن:
-ليه بس دي رابع مرة اعملها
-البن طعمه مغير غير بتاع إسكندرية
ربت خاله على كتفه متسائلًا:
-مراتك رجعت ولا لسه؟!
-لسه هى اصلًا طلبت الطلاق
ابتسم خاله وهو ينظر امامه قائلًا:
-طب يبقى جت منها وكدا تطلق ومهمتك تمت على الخير
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل الثامن 8 كاملة | بقلم سارة فتحي
اضغط لمواصلة أحداث رواية قدري المر مروان وروان الفصل السابع 7 كاملة في الفصل التالي.
رواية قدري المر كاملة بدون اختصار
استمتع بقراءة جميع فصول رواية قدري المر كاملة من البداية للنهاية بروابط مباشرة وسريعة.
روايات سارة فتحي الكاملة الآن
تابع كل روايات سارة فتحي الكاملة بروابط مباشرة.