رواية قدري المر مروان وروان الفصل التاسع 9 كاملة | بقلم سارة فتحي
تم تحديث الفصل بتاريخ 19 مارس 2026
أى راجل لازم ترسمى عليه
تمتمت بذعر وهى تراقب هياجه:
-أيه الكلام دا؟!
أنت مش طبيعى والله مجنون؟!
أقترب منها وهو يسب ويلعن هاتفًا بغضب نابع من نيران
تحرق صدره ولا يعلم ماهيتها
-احفظى لسانك وأحترمي البيت اللى انت فيه
مخزون صبرها قد نفذ خصوصًا بعد ملاحظته الأخير، كم تتمنى لو بيدها الآن خنجر مسمومًا تطعنه فى قلبه
ذلك الفظ، الذى أفسد حياتها، ليس فقط لتقدمه لزواجها
بل لخوضه الدائم فى عرضها، هو ليس كباقى البشر
بل هو مريضًا نفسيًا، أغمضت عيناها وكل ما يدور
بداخلها أفكار إجراميه للثأر لنفسها أجابته بشراسة:
-أنا محترمة غصب عن أى حد واللي مش عاجبه أخلاقى
ممكن يبعد ويطلق لكن تملى الواحد بيشوف كل الناس
زى نفس أخلاقه، ودي مش مشكلتى إنك كدا
توحشت عيناه يعلم أنه لو بقى ثانية واحدة سيكون
مصيرها الفتك رمقها باشمئزاز وانطلق للخارج يغلق
الباب خلفه.
لم تكف عيناها عن ذرف الدموع على ما حدث لها،
لحظات قاسية مرت عليها، لا تستطع ان تنسى نظرات
الشك والإستنكار بعيناه، لم تشأ أن تبقى معه تحت
سقف واحد ثانية اخرى، يأست ولا يوجد أمل
سترحل وتلملم كرامتها المهدورة وكبريائها المبعثر
تحت مسمى الزواج
يقف أمام الشرفة فى غرفة والدته عاجزًا عن النطق
تأوه بخفوت، غصة بقلبه يشعر بالإنهاك الشديد ليس
جسدياً بل نفسيًا، هى كحمى الموت، ذهب لعلاجها
فاصابته، أغمض عيناه بوجع وأقترب من والدته
النائمة ليطمئن عليها، ثم توجه نحو غرفته بخطوات
مترددا و ما أن ولج لم يجدها دار بعيناه فى الغرفة
يبحث عنها فى الغرفة ولم يجدها اسرع نحو الخزانة
يفتحها لم يجد حقيبتها، جذب خصلات شعره بغضب
وأسرع للأسفل
-وبعدها معاكِ يا روان كل يوم زعلانة وسايية بيتك يا بنتى متعرفيش أن الراجل مش بيحب الست الشكاية
تلك الكلمات اردفت بها والدة روان فعقبت هى ساخرة
-انتِ متعرفيش حاجة عن الجواز غير كدا
-ياختتاى دا أنا ياما أستحملت من ابوكِ وبعدين خليكِ
عاقلة وشغلى دماغك تكسبى جوزك.. هقوم أنا احضر العشا
والصبح نروح أنا وانتِ وبالمرة ازور حماتك
بمجرد أن خرجت والدتها اطلقت العنان لمشاعرها
وسمحت لنفسها فى الإنهيار ترتجف بشدة إثر
الألم الذى يجتاحها، تشعر بالذل والمهانة في كل شئ
فى آن واحد
بعد المرة التى لا يعرف عددها ردت على اتصاله فكان
رده حازم
-أنا برا البيت وأطلعى حالا
-مش هاطلع يعنى مش هاطلع
-بلاش تخليني أتصرف وأعمل حاجة تضايقك انتِ وأهلك
أتفضلى بدل ما البلد كلها تتفرج على الفضايح
ألقت بالهاتف على فراشها وقالت بصوت متحشرج:
-اتفلق مش هاطلع
ولجت والدتها لتجدها بحالتها المُزرية تلك ضربت صدرها
-انتِ لسه زى ما انتِ
-ايوه وجه برا ومش هاطلع ليه؟!
-يا مصيبتى اقصرى الشر وروحى مع جوزك
لو ابوكِ عرف اصلا هيسحبك ويطلعك ليه والبيوت
ياما فيها أطلعى روحى طالما جه يبقى شارى وانا
هاروح بكرة ليه اشد عليه شوية
ليس أمامها سوى حنث وعودها لنفسها
بعد دقائق وكانت تسير نحو سيارته بإنهزام ودموع متحجرة، فتحت باب السيارة وجلست بجواره فى الصمت
رمقها بطرف عينيه وصدره يعلو ويهبط بانفعال، حرك
السيارة بسرعة جنونية وانطلق فى ظلام الليل لو كان بإمكانه الطيران لم يتاخر
دلفت للبيت تشعر بروحها غريبة، صعدت للأعلى ولم
تنتظره ولج خلفها وأغلق الباب ثم أقترب يسألها:
-زعلتى لما قولتلك أنك تحترمى البيت اللى انتِ فيه
هو فى واحدة محترمة تخرج من البيت من غير إذن
جوزها
استدارت له تجيبه بسخرية:
-جوزى أنت مصدق نفسك اللى بينا دا جوز على الورق
بس مش اكتر وإشمعنا دي عايزنى أعتبرك جوزى
-كل اللى تاعبك كدا أن الجواز على ورق خلاص نتمم الجواز
قبل أن تستوعب ما نطقه فمه كان يحذبها من ذراعها بقسوة لتلصق بصدره يقبلها بقسوة وعنف على ثغرها
ثم انتقل لجيدها ويده تفك ازارها بقسوة كانت تتلوى بين يده وهى عاجزة
عن التنفس، تخاطب أذنه الصماء:
-سيبنى كفاية، أنا اسفة، مش قصدى
تلبسه شيطانه واعمى عيناه، لكنه فاق فى الوقت المناسب
جلس يضع رأسه بين يده، عيناه محمرتين، انفاسه متلاحقة، ما الذى كان سيفعله، كيف كان سيغلبه شيطانه
هكذا، تذكر ما حدث وتوسلاتها له صوت صراخها وبكاؤها
عاملها بطريقة وحشية كان ينتقم لشئ ما بداخله يتألم؛ انتقام شديد لتفريطها بنفسها ويتذكر أيضًا كيف فاق على نفسه وابتعد عنها فى اللحظة الأخير
نهض من مكانه يقف أمام الغرفة وطرق الباب عدة مرات
ولم يجد استحابة دب الرعب فى قلبه وبالكاد تماسك
وفتح باب الغرفة ليجدها ملاقاة على الأرض فاقدة
الوعى، جثى على ركبته بفزع محتضنها يضمها إلى
صدره وهو يزيح خصلات شعرها هامسًا اسمها بعذاب
-روان افتحى عينيك يا روان أنا اسف روان
لا توجد استجابة شاحبة بين يده كالاموات، حاول
أن يستجمع كامل قواه من نوبة ذعره فنهض مسرعًا
يدور حاول نفسه فى الغرفة يبحث عن شئ يستره
به بدلًا من ثيابها المنزلية، وكل ما يدور بذهنه انقاذ
حياتها، ألباسها ثبابها وحمل جسدها بين ذراعيه
وهرول بها للخارج، ثم وضعها فى السيارة واغلق
الباب وهرول يجلس فى مكانه ثم انطلق مسرعًا
مد يده يمسك أناملها وهو يقول:
-حقك عليا روان، فتحى عينيك روان
وصل إلى المشفى فتحرك مسرعًا يفتح الباب
وحملها بين ذراعيه وولج بها للداخل فسألها
الطبيب ما أن رأه:
-خير مالها
نظر لها مروان بوجع دون أن ينطق فأمره الطبيب أن يضعها على سرير الفحص وشرع فى الفحص لاحظ
بعد الكدمات فى وجهها فنظر له بريبة:
-هو أيه اللى حصل بظبط
وانت تقرب ليها أيه؟!
ابتلع هامسًا
-أنا جوزها طمنى يا دكتور
-هى الحمدلله بس واضح انها اتعرضت لضغط
خرجت منها همهمت بوجع فاقتربها هو يحدثها:
-روان انتِ سمعانى
اجابه الطبيب بعملية ونظرات الشك لا تفارقه:
-المحلول دلوقتى هيجيب نتيحة، وهبعت ممرضة
اقترب مروان يهمس بجوار اذنيها بتوسل
-روان افتحى عينيكِ
تحمحم الطبيب قائلًا بعملية:
-هى محتاجة ترتاح لو سمحت تسبها لأنها تعرضت لضغط شديد
هز رأسه بالايجاب وتوجه يجلس على المقعد أمام
فراشها، انصرف الطبيب ومرت ساعة فنهص من
مكانه بخطوات مترددة ثم جثى على ركبتيه امامها
هاتفًا بانفاس متقطع وهو ينظر إلى وجهها المتألم
-روان قومى لو سمحتِ قومى واللى هتطلبيه هنفذه
تأوهات خافته منها كسياط يهوى على نياط قلبه بلا رحمه
يمزقه بتلذذ، أحساس مرارته كالعلقم يأسره ليكون فريسته
اغمض عيناه بوجع وهو يتذكر صراخها، ثم فتحها يمرر
يده على وجنتها هاتفًا بقهر:
-أنا كنت ناوى كام شهر وابقى تميت المهمة واسيبك
يا بنت الحلال لحال سبيلك، بس غلبتينى وخليتينى ذى
المجنون أنا ذنبى مش ذنبى يا روان
رأها تنتفض كالعصفور المذعور فى يد طائر جارح تناول
يدها بين يده ليطمئنها، دقائق وكان يطرق باب الغرفة
ولجت الممرضة للداخل كى تطمئن عليها وما أن نظرت
فى وجهها شهقت بفزع:
-ايه دا روان؟!
روان يا حبيبتى أيه اللى حصلك؟!
-أنت مين؟! وهى مالها؟!
تمتم مروان بصوت خفيض حنق:
-وطى صوتك هى تعبانة براحة، أنا جوزها
رمقته من أعلاه لادناه ثم انحنت بجزعها تربت على وجهها
-يا نونا، نونا حبيبتى
رفرفت بإهدابها تنظر حولها لا تعلم أين هى؟! عقلها مشوش رمقتها بوهن فى محاولة لإعادة تركيزها
-ياسمين!!
أنا فين؟!
ردت باستنكار وهى تنظر بقوة فى عين مروان:
-قلب ياسمين انتِ هنا معانا متقلقيش، هو انت محستيش
بدخولك المستشفى
قلبه يصرخ ليطمئن عليها تشيح بنظراتها بعيدًا عنه
اقترب يسألها:
-روان انتِ كويسة؟!
نظرت إلى ياسمين التى كانت تراقب الموقف ثم ردت بجفاء
-الحمدلله
هتفت ياسمين وهى تمضى نحو الباب:
-أنا هروح اغير هدومى شفتى خلاص وجاى أقغد معاكِ
وما أن خرجت اقترب مروان يمسك يدها بلين، لسعة
كهربائية قد اصبتها بالفعل عندما مسك يدها جعلتها
تنتفض بقوة وترجف بملامح معذبه حدثها:
-صدقينى أنا مش كدا وعمرى ما كنت أنا ..
قاطعته وهى تقول:
-أنت متخصنيش مش عايزة اعرف حاجة عنك ولا عايزة
اسمع صوتك ابعد عنى بقى
-أحنا لازم نتكلم فى حاجات ماكنتش احب اقولها بس
مضطر عشان موقفى الاخير
قبل أن ينهى كلامه كانت تدخل صديقتها ياسمين
حتى دون أن تطرق الباب فرمقها مروان بصدمة قائلًا:
-مش المفروض فيه باب تخبطى عليه الأول
هزت رأسها بالإيجاب:
-ايوة فيه، بس انا غيرت لبس المستشفى يعنى أنا
مش شغالة هنا أنا جاية ازور صاحبتى
-على فكرة هى هى لازم تخبطى
قبل أن ينهى جملته كانت ممرضة اخرى تدخل من باب دقائق وكانت واحدة اخرى وواحدة تلو اخرى، حتى أن الطبيبات توافدواعلى غرفتها، مما حدث بداخله ريبة كيف ذلك
دقائق وكان احدى الاطباء يقف على اعتاب الغرفة هاتفًا
-السلام عليكم كنت حابب اطمن على روان
نظر له والنيران تستعير فى احشائه، اجابه بصوت مستنكرًا
والغيرة تقتله:
اقتربت ياسمين قائلة:
-دا دكتور زياد معانا هنا اتفضل يا دكتور
جز وهو يتنفس بعنف وعروق رقبته قد نفرت فابتسم
الطبيب ثم أطرق رأسه وبعد أن اطمن عليها ربت على
كتف ذلك العاشق هاتفًا:
-ألف سلامة عليها، بصراحة روان اخت لكل هنا
ماشاء لله عليها كفاية اخلاقها وألتزامها والكل
هنا بيحبها كأخت فمعلش استحملنا هنزعجك
ونطمن عليها
تجمد مكانه، لا يستعب ما يقوله، دارت افكاره وذكرياته معاها يخشى الوصول لنقطة معينه ستحرقه رفع بصره له فحديثه كان صفعة، وربما اكثر، فقط صفعات
لم يعقب بل كان يوزع نظراته فى الغرفة بينها وبين معاملة صديقتها لها، بقى صامتًا كأنه لا يتقبل ما يقال
تحمحم الطبيب قائلًا:
-هى تقدر تخرج على فكرة
هز رأسه وقلبه ملكوم يتألم بشدة رمقه الطبيب باستنكار
ثم هتف:
-يلا يا بنات عشان يجهزوا وهيمشوا
خرج الجميع ثم توقف ياسمين امامه هاتفة:
-خد بالك أنا هاجى ازورها واطمن عليها فاهم
رمقها مروان بذهول وصدمة حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها، بخطوات مثقلة اتجه نحوها ليعاونها للنهوض فبعدته بحدة هاتفة:
-أوعى إيدك تلمسنى تانى أوعى أنا بقرف من نفسى
نهضت تتحامل على نفسها فى أبشع كوابيسها لم تتخيل
أن يحدث ذلك لها، دمعة حسرة تلتها دمعة خزى
بجملة واحدة وصل المعنى وشعر بالدونية تسرب له
عندما هتفت بملامح مشبعة بالحسرة، ملامح كسيرة
مجعدة بالحزن
رن الصمت بعد جملتها شعور بتأنيب الضمير يجتاحه
كادت أن تقع هرول إليها لكنها اوقفته بيدها، فظل
مكانه يرمقه يود أن يلمسها أن يعانقها
وقفت أمام باب الغرفة وهو من خلفها استدارت ترمقه
بجمود هاتفة
قراءة رواية قدري المر مروان وروان الفصل العاشر 10 كاملة | بقلم سارة فتحي
تابع كل جديد في رواية قدري المر مروان وروان الفصل التاسع 9 كاملة عبر الفصل التالي.
رواية قدري المر كاملة بروابط مباشرة
كل ما تبحث عنه من فصول رواية قدري المر متوفر هنا بشكل منظم.
جميع روايات سارة فتحي
استمتع بأجمل أعمال سارة فتحي الأدبية الكاملة.