رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثاني والاربعون 42 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
تم تحديث الفصل بتاريخ 4 مارس 2026
الثاني والأربعون
صَلُّوا عَلَى مَنْ عَلّمَنَا اَلْحُبَّ
وَآخَى الْقَلْبُ بِ اَلْقَلْبِ
وَفتَحَ لِلْخَيْرَاتِ كُلُّ دَرْب
صَلُّوا عَلَى مَنْ يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّتِي أُمَّتِي
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد
****
استيقظ من نومه مذاق روعة الحلم يستقر في نفسه فيزيدها رغبة في القرب راكلًا كل شيء لا يفهم ولا يعي شي سوى أنه يريد القرب منها.
هي وحمزة ليسوا على وفاق طريقهم يمتلئ بالحفر وتعيق سيرهم العقبات والأزمات، ما فهمه منه أنهما غير متفاهمين ولا تخلوا حياتهما من الهم والمشاكل، إن كان فراقهما وشيكًا لما لا يحل هو محله، ربما تكون فرصته معها أكبر وأفضل منه.
.
نفض رأسه بغضب من منحنى أفكاره ووسوسة الشيطان له، تخلل بأنامله منابت شعره وهو يدور في الحجرة كالسقيم الذي يئس الشفاء ويحوم حوله الموت.
منذ وقع بصره عليها وهو يشتهيها كما لم يفعل مع أي أنثى، يتعذب بصورها التي التقطتها لها عيناه واحتفظت بها في ذاكرته ليتعذب كل يوم ويحترق، لا يعرف لما هي من الأساس التي حركت قلبه هكذا، واحتلت تفكيره وتربعت على عرش أحلامه، لا يعرف الكثير عنها، عاد بها حمزة وأخبره أنه تزوجها أخيرًا متجاهلًا الكيفية والتفاصيل، أسقط المعلومات وأكتفى بأنها سارت ملكه وله ، يوم عن يوم يُسقط حمزة الكثير عنه ما يخص علاقته بها وحياتهما ، فقط بعض الأخبار المختصرة والمعلومات القصيرة غير الواضحة التي عرفها صدفة حينما جاءت للمطعم راجية تتوسله تطلب الغفران وتستجدي الحب.
حاول المضي قدمًا والتجاهل ونزعها من أفكاره وخيالاته حتى جاءت لتعمل معهم ونال النصيب الأوفر من رؤيتها والقرب منها ومراقبتها..
شهية كقطعة حلوى، لاذعة كليمون وناعمة كقطعة شيكولا، تنشر الفرح حولها وتسلب القلوب بعفويتها وبراءتها، ثرثرتها تغني عن العالم وضحكاتها فضاء واسع من الأماني، كل يوم يذكّر نفسه بأنها زوجة لأعز أصدقائه يتخذ القرار بأنه لن يقترب منها وسيبتعد؛ ليجد نفسه تغوص أكثر في تفاصيلها ويستمتع بمراقبتها، لا يكتفي من النظر إليها ولا يمل من ثرثرتها الفارغة الطفولية.
كلمات هند كانت ناقوس خطر استمع له في حالة سكر فظنه موسيقى، كلماتها وصلت لعقله غير المدرك إلاها ورغبته التي تتضخم، التنيه هذيان فارغ وصرخات لا يعرف هويتها ولا مقصدها،
فض رسائل حمزة وتجاهلها كما يفعل، تركها معلقة دون رد وانشغل بوسوسات شيطانه.
***********
جلس هيما جوار خالته يطمأنها قائلًا (روحت وشوفتها هي تمام)
هتفت بنرتها المهتمة في قلق إحتل ربوع قلبها (كويسة يا ولدي؟)
طمأنها هيما بمرحه ومزاحِه ليخفف عنها ما تعانيه (زي القردة ولسانها لسه مترين)
ابتسمت ورد في إطمئنان وراحة قبل أن تسأله بتنهيدة همّ فشلت في مداراتها (هي وحمزة متعاركين يا هيما؟)
لوى هيما فمه منزعجًا يخبرها بضجر من أفعالهما وشجارهما الذي لا ينتهي (أيوة شكله كده، وبيجول أنه هجدد عقده بتلت شهور كمان ومش نازل)
تنهدت ورد بقلة حيلة وهي تخبره بهزيمة مما يفعلانه (هجول بوووو من عمايلهم والله كل واحد راكب دماغه ومعدتش فهمالهم ولا فيا حيال يا ولدي)
اقترح هيما بنظرات حماسية (بقولك إيه يا خالتي ما تجبيه على ملا وشه، واحبسيهم أسبوع اتصافوا خير وبركة ارتحنا، موتوا بعض خلصنا منهم وبرضو ارتحنا)
ضحكت ورد وهي تضربة بخفة في لوم (الله يحظك يا ولدي)
نظر هيما لما تصنعه خالته بحب، ثم سخر بيأس من حماسها وأملها (بتعملي لعيالهم؟ طموحة أنتِ يارب ميتطلقوش)
عاتبته بنظراتها وملامحها التي تجعدت بالحزن وهي تهمس راجيةً له (متوجعش جلبي يا هيما واستبشر زيي ربنا يهديهم لبعض)
شعر هيما بالآسف لما تركته كلماته في نفس خالته من حزن وخوف ليقترب ويقبّل رأسها معتذرًا (متزعليش يا خالتي مقصدش والله بإذن الله يرجع وتشوفي عيالهم ولو إني أشك برضو) همسها خافتة وهو يرمقها بنصف نظرة مترددة لتزجرة ورد بنظرة معاتبة وتأفُف غارق في الضيق فيضحك ويمسك بكفها مقبلًا له في آسفٍ ومرح.
تركت كرات الصوف وأفصحت له بوجع وهمّ يغشى قلبها كسحب قاتمة (تعبت يا ولدي عايزه أشوفه مرتاح ومتهني ويفرح بخلفته هو أنا ليا غيره والعمر بيجري هو مش صغير)
هتف هيما بمزاح يخفف به عليها (ما تجوزيه واحدة تانية تكون عملية وتخلص هتجبلكم العيل فشهرين إنما سكن دي عفريت يطلع عفريت يدخل وشوية عايزة تتربى، وشوية محايلة ومُحن اسمعي يا خالتي ابنك عايز واحدة متهورة)
ضحكت ورد مؤكدة مشاركة له مزاحة(صُح يا ولدي بس هجول إيه بيحبها وهي بتحبه)
جعّد هيما ملامحه بغير رضى قائلا (يلا أما نشوف أخرتها)
اقترح هيما ونظراته تشتعل بحماس (ما تسفريهاله؟)
ضيقت ورد حدقتيها بتفكير عميق بعدما لاقت الفكرة استحسانها، تناقشه (ياريت بس الورج والتأشيرة)
ناقشها بجدية متحمسًا هو أيضًا للفكرة (شوفي هند يا خالتي) ثم قال متمنيًا (يارب ينفع حمزة هيفرح قوي)
قالت ورد بتفكير وبسمة متألقة والفكرة تختمر في رأسها، متخيلة رد فعل ولدها ولو تيسرت الأمور وفعلتها.
********
سألها عمها وهو يراها تجلس متربعة أمام طبقًا من الشعرية سريعة التحضير (عاملة إيه النهاردة يا بت الغاليين؟)
ابتسمت لقوله الذي دلل نبضات قلبها ومنحها السعادة والفخر، أجابت بحيوية وعافية أخذت طريقها لوجهها النضر (الحمدلله يا عم فأحسن حال)
نظر لما تتناوله معترضًا بضيق (مش هتبطلي تاكلي الشعرية بتاعتك دي؟)
هزت رأسها برفض والضحكات الرائقة تتعلق بثغرها (لاااه بحبها)
سألها بإهتمام ونظراته تتجه لهاتفها المستكين بصمت جوارها (مكلمتيش حمزة؟)
سحبت ضفيرتها لتستقر فوق كتفها قائلة (لااااه مبجاش ينفع في التليفون لازم يرجع ويبقى الكلام في الوش)
هز رأسه موافقًا مستحسنًا قرارها لكنه نصحها برفق (زين بس بس فهميه كدِه متسيبهوش لدماغه تودي وتجيب والمسافة بيناتكم تكبر)
أمسكت بهاتفها قائلة في اختصار (خليها على الله يا عم ربنا يهدينا)
ابتسم بقناعة ورضا وهو يربت بحنو فوق كتفها داعيًا لها بصلاح الحال.
نهضت في استعداد تلف حجابها قائلة (هروح أطمن على ورد وحشتني وأرجع )
هز رأسه موافقًا ونظراته تتوهج ووجهه يضيء كأن في اسمها عقارًا يمنح حيوية الصبا يعيد تألُق الشباب ،ابتسمت لإهتزاز جسده الطفيف ونظراته اللامعة،انحنت تهمس بشقاوة فاضحةً من ناله من الشوق ( الاسم وحده رجعك شباب طب والشوفه ياعم؟
ورضاها؟
)
تعلقت نظراته بها يمرر على خاطره كلماتها ويتخيلها بمذاق الاسم الذي نُطق للتو لو كان للرضا مذاق لقال أنه أعظم نكهة نفشل العمر كله في طهيها جيدًا على نيران الصبر،لا نمل التكرار ونسعى جاهدين لضبط مقاديرها، هو رجل نال المذاق وتنعّم به، قدور صدره تمتلىء به على الدوام لكنه يتمنى رضًا برائحة الورد، سكن كانت الطبخة التي أوقد عليها ليناله لكنه حصل على شيئًا آخر طعمًا فريدًا لأبوة ضائعة بعد جوع شديد للونس
لكنه مازال ينتظر ذاك الذي بمزاج الورد ورائحته.
أرخى أهدابه متهربًا يخبرها بحشرجة (لما تشوفي حمزة وبعدها لو إلتجينا أوصفيلي أنتِ)
أغرورقت عيناها بالدموع هامسةً مستشعرة لذة الوصول وقد جربتها مرارًا (رضا حمزة وشوفته من نعيم الدنيا يا عم)
منحها دعواته وهو يصرفها بإشارة من يده(يلا الله يحرسك يا بتي ويسلم طريجك)
انحنت تقبل رأسه في تقدير عزيزًا عليه لطيفًا على قلبه، انتفض جسده مصعوقًا من فعلتها العفوية كأن شفتيها لامست قلبه العليل، فعلتها العفوية أضاءت ما أظلم في روحه وأخذت بمجامع ضعفه وانكساره، هتف ما بين الدهشة والامتنان (واه يا سكن يا بتي على جلبك الحلو)
جلست على ركبتيها أمامه تهمس والدموع تطفر من عينيها (ربنا يديمك ليا يا عم وميحرمنيش منك أبدًا)
أغمض عينيه منهزمًا بمشاعرها القوية الصادقة مرتجف الجسد فربتت على كتفه متفهمة وغادرت ليسمح له كبريائه أخيرًا بالبكاء هو رجل أثقلته الهزيمة وأخذت بهامته الخسائر واليوم ينتصر ويفوز بقلبٍ ماسي جميل منحه شعور الأبوة وصالح بطمأنينتها وضحكتها ماضيه وحاضره.
على بعد أمتار قطعتها مغادرةً لمنزلها
لمحت حسن يقف أمام سيارته في تردد، يتطلع حوله مفتشًا برغبة لم تعرف كنهها، تعجبت قليلًا لكن سرعان ما تجاهلت فسيبقى حسن غير ذي عوج أو شخصًا تخافه، صديق زوجها المقرب وإن كانت تشعر ناحيته بنفور غريب وبعض الضيق أحيانًا الذي تتعجب له ولا تعرف سببه، هي تحب كل ما يحب حمزة وتقدر الأقربين منه لكن حسن به شيء غامض يرهبها أحيانًا ويجعلها تنشيء الحواجز ولا تمنحه حديثًا برضا أو معاملة لطيفة بطلاقة، متحفظة دائما
اقتربت منه مبتسمة بتكلف تلقي بتحيتها (إزيك يا شيف حسن؟)
رفرف قلبه بين ضلوعه بفرحة وهو يستدير قائلا ببسمة واسعة وراحة تخللت ملامحه (إزيك يا سكن؟)
بادلته الإبتسامة بأخرى مُرحبةً استلتها من حقائب المجاملات (الحمدلله إزيك أنت؟ بتدور على حد ولا إيه؟)
حك أنفه قائلا بحرج نابع من تأنيب ضميره الدائم له (لا أبدًا كنت جاي أطمن عليكم ومحرج أطلع)
أشارت له بتفهم (طيب اتفضل فوج مفيش إحراج أمي هتفرح بشوفتك)
تراجع في رغبته الكاذبة متعللًا (خلاص مش مهم اهو أطمنت عليكم)
إعترضت مجاملةً له متمنية أن يرحل وتنتهي تلك الوقفة التي تجذب أعين المارة وفضولهم (لا أزاي أنت مش غريب وأمي هتزعل لو مشيت ومسلمتش عليها)
إبتلع ريقه بإرتباك محاولًا الهرب منها وفك قيود إصرارها فيكفيه أنه رأها (لا لا بلغيها سلامي وخلاص)تهرب بالسؤال وهو ينظر حوله بقلق غريب
(ليه مبتنزليش الشغل؟ ) ثم رفع نظراته متأملًا وهو يسألها بقلق (أنتِ كنتِ تعبانة يا سكن وشك تعبان ؟)
أجابته نظرتها الحادة الرادعة لسؤاله الجريء الذي تخطى ما بينهما من حواجز،لتعقد حاجبيها في ضيق نفضه عنها بسؤاله المرتجف المُلحّ عليها (مش هتنزلي تاني المطعم ولا إيه؟)
لم ترتح لأسئلته الكثيرة واهتمامه المبالغ فيه لكنها رجحت أن يكون ذلك نابعًا من صداقته الشديدة لحمزة فلن يكون غير ذلك، حمزة يعتبره أخًا ويثني عليه وهي نثق في رأي حمزة، فلتنفض كل تلك المشاعر المتوجسة منه وتركن سوء ظنها وشكها بعيدًا الآن
نظرت له قائلة بسخرية من نفسها (ياعم أجي إيه كنت مبوظالكم نص الخامات)
ضحك وهو يخبرها بلطف وحنو بالغ (ولا يهمك ارجعي وبوظي براحتك كلهم بيسألوا عليكي وباعتين لك السلام)
ابتسمت بإمتنان وشكر (سلم عليهم كلهم بإذن الله أنزل تاني)
زفرت بقلة صبر وهي ترى المارة يرمقونهما بتساؤل وتكهن (تعالى يا شيف حسن مينفعش الوجفة دي تعالى أشرب حاجة)
فتح باب سيارته وأخرج منها صندوقًا ومنحه لها بإبتسامة جذابة قائلا (جايبلك حاجة بسيطة)
قطبت مستفهمة والرفض يلوح في نظراتها مستنكرة فعلته (إيه دِه؟)
أجابها ونظراته ترجوها القبول (هدية)
ارتدت قناع الجدية والحذر وهي تسأله (بمناسبة إيه؟)
غرس أنامله بين خصلاته قائلا بإرتباك (من غير مناسبة عادي دا طبق حلو هتحبيه بما إنك ليكِ في الحلويات)
ابتسمت بمجاملة موضحة ( آسفة والله يا شيف مكنتش حابة أكسفك بس ملوش داعي ومش هجبله )
هتف محاولًا معها (طيب خديها دوقيها وقوليلي رأيك )
ضمت شفتيها بضيق من إصراره، لتهتف ببعض الحدة والجدية (لاااه شكرًا ليك، هتتفضل ولا أطلع أنا يا شيف)
لملمت الخيبة ابتسامته فقال بحرج (لا شكرًا يا سكن، آسف لو ضايقتك)
تجاهلت ما قال وتخطته قائلة غير مهتمة بحدتها (مفيش حاجة عن إذنك)
تركته وصعدت للأعلى، نافضة من ذهنها ما حدث للتو غير مفكرة فيه ولا تترك له مساحة ليشغل فكرها الممتلئ بحبيبها الصامت في انتظار لقولها وإجابات أسئلته
************
عصرًا
جاء هيما فاستقبلته بوجهها الملطخ بالبن، ضحك هازئًا منها (مالك شبه فنجان القهوة كدا؟ )
لوت فمها ممتعضة من سخريته،متجاهلة سؤاله في ترفّع ونظرة زاجرة ليسأل هيما خالته (بت أخوكي مالها؟)
أخبرته في يأس من عنادها ورأسها الصلد (بتسفّ في البن بتاع حمزة)
ضحك إبراهيم قائلا (يا جمالووووا، إدمان؟ لا للمخدرات)
لكزته ورد رادعةً له قبل أن تعلّق نظراتها بها هامسةً بأمنية قلبها(يا ما نفسي يتهدوا ويرجع يعملها فرح ويفرحها)
جلست سكن منكبة على فستان أختها بينما انشغل هيما بالثرثرة بأُذن خالته وموافاتها بتفاصيل ما يحدث في العمل لتطلق ورد تنهيدة هامسة (ماشي يا هيما)
شاكسها هيما(أنا شغال مخبر ليكِ ولولدك)
قطبت ورد متسائلة (حمزة بيسألك عن إيه؟)
أخبرها بمصمصمة شفاه (عايز يعرف بيقولولها إيه عن مرام)
رفع هيما هاتفه وهو يصدر صفيرًا بفمه لسكن لتنتبه فقال (إلبسي الطرحة يابت وريني)
ضحكت بشقاوة وهي تنهض فورًا تلبي رغبة نبتت بنفسها قبله، وضعتها على رأسها وثبتتها وبعدها مالت قليلًا في دلال ليلتقط لها العديد من الصور بوقفات مختلفة ثم أرسلها لزوجها متعمدًا
في اليوم التالي
عادت للعمل مع هند متجنبة حسن قدر المستطاع، كلما رأته تشعر كأن غرابًا كالذي كان يقف عند نافذتها بقنا ويوقظها بنعيقه البائس المحذر، ينعق الآن في أُذنها ويحذرها كلما وقعت نظراتها صدف على عيني حسن المهتمتين على الدوام، أنهت عملها وخرجت قليلًا مع بعض زملائها وقفت معهم تحكي وتثرثر بحساب،اقترب حسن مقتحمًا، نظراته مسلطةً عليها،تتحرك مبتعدة عن مجال رؤيته فيتبعها ويتشارك معها الحوار والمشاكسة التي يريد بها رضاها، وقبولها البقاء لا الهرب كلما رأته في محيطها
جاب جلال بنظراته أركان المكان وزواياه، فتش حتى عثر على حسن.
.
.
وقف جلال مكانه متجمدًا، مستمتعًا بما يراه أمامه، ينظر إلى حسن كصقر متصيدًا ضحكته الرائقة ونظراته اللامعة التي تخص تلك الواقفة أمامه، مشاكسته لها وحنوه البالغ في معاملتها، أصراره على الوقوف قريبًا منها كلما تحركت مبتعدة
اقترب منهم ملقيًا التحية يسجل كل ما تقع نظراته عليه منهما
(السلام عليكم)
إستدار حسن محتفظًا بضحكته التي تحولت على الفور حين رأي جلال، بهتت وإستقرت الجدية على عرش ملامحه التي شابها بعض الزعر والضيق (وعليكم السلام)
همسها بتوتر ونبرة باردة وهو يكتم تأففًا حارق. لكنه سلّم عليه بترحاب شديد رغمًا عن رغبته، ليسأله جلال ونظراته تركض للواقفة المنشغلة بالحديث مع الباقين(المدام؟)
ارتبك وتوتر، هربت نظراته إليها بأمنية خفية وحلم، ليقول بإحباط ويأس ملأ صدره (لا دي سكن مرات حمزة يا جلال)
ضاقت نظراته، واندهش.. هتف محتفظًا ببروده الظاهري وثباته الإنفعالي، يحرج الآخر موّصلًا له استياءه مما يحدث بتهكم (غريبة من نظراتك ليها ومعاملتك فكرتها مراتك يا حسن)
وصلها صوته حين اقتربت منهما ونطق اسم بحمزة، نُطق اسمه كان كفيلًا أن تنتبه لما يقوله هذا الواقف انحسرت ابتسامتها ، رمقت الواقف مفرقعًا كلماته فوق رأسيهما بذهول، محملقة تنقل نظراتها بينهما مستوعبة ما نطق به وأعادهما لكارثية الإدراك وعظيم ما قال فجأة بهزة عنيفة
هتفت بحدة مملوءة بالفخر (أنا مرات حمزة يا حضرت) قالتها تصحح وضعًا لا يليق بها
تقدمت قليلًا عاقدة الذراعين في كبرياء تخبره (حمزة مسافر)
وضع كفيه في جيبي بنطاله متسائلا بسخرية(لما مسافر أنتِ نازلة ليه؟)
أجابته بإرتباك(عادي دا شغله ودول أصحابه)
نظر للواقف خلفها بنظرة حارقة تفاداها حسن بإشاحة لرأسه في غضب مكتوم ليعود إليها ببصره ضاغطًا حروفه (تمام)
استدار في استهانة وضيق لتستوقفه بعرضها(ممكن أرن لك عليه لو عايزه أو أكتبلك رقمه)
توقف جلال مرة أخرى جاب ملامحها المتوترة بحزن بنظرة ثاقبة قبل أن يبتسم ويخبرها (ماشي أكون شاكر بس ياريت تستنيه لما يرجع وبعدين إنزلي)
ثبتت قبعتها بعفوية وإبتسامة باشة وهي تخبره بموافقة (تمام شكرًا ، استناني دجيجة، هجيب لحضرتك الرقم)
هز رأسه بإماءة بسيطة لتغادر هي وتبقى نظراته مسلطة على حسن المرتبك الذي خشي المغادرة خلفها وبقي مكانه يهرب منه في ضيق وإنزعاج.
عادت بعد قليل منحته ورقة مطوية، ليفتحها ويطالع الأرقام بسرعة ثم يشكرها بإبتسامة ودودة (شكرًا)
عادت للداخل ليلحق بها حسن مستفسرًا بفضول لتحرجه قائلة (متشغلش بالك يا شيف)
رمت كلماتها كسهام مسمومة وغادرت للمطبخ لاعنةً، بدأت تشعر بأن الأمر جلل نظرات حسن تجاهها ومعاملته المختلفة لها ليست عادية كما ظنت بل صح ظنها فيه، يخصها بالنظرات ويستثنيها بالقول والفعل، يقترب منها ويكثر الحديث معها.
.
ابتسامته حملت لها أشياء مرعبة انغرست في صدرها كأشواك، سؤاله عنها الدائم يضرب داخلها جرس إنذار حاد ونزولها المطعم أصبح يحمل لافتة احترس خطر.
قول جلال نبأها أنها ليست وحدها من تلاحظ وأن أمر الصديق أصبح مكشوفًا
عافت نفسها الغداء، دفعته بعيدًا في شبع وزهد، أوجعتها كلمات جلال هذا،شعرت بالذنب أنها تجاهلت حسن وما يحدث منه واستمرت في المجيء للعمل، لكنها أحسنت الظن به وظنت ما تشعر به هواجس أو محض خيالات لكنها يومًا بعد يوم تتأكد لكن كيف له أن يخون حمزة أن يستبيح النظر لها هكذا ويترك مشاعره تقوده وتطغي على صداقة العمر، خلعت مريولها ورمته بعيدًا ونهضت مقررة الذهاب دون عودة، لن تبقى حتى يزداد الأمر سوءًا ويخترق سهم الغدر قلب حبيبها
لن تكون لقمة سائغة بتجاهُلها لحسن، لن تكون طعنة غافلة غادرة لزوجها أو سببًا في تدمير صداقتهما، حمزة يكفيه ما ينال منها وما يعانيه
دفنت كل أفكارها في بئر بعيد داخل روحها ونهضت مقررةً المغادرة.
أثناء خروجها قابلته قطع عليها طريقها متسائلا (رايحه فين)
نهرته نظراتها التي تطاير منها شرر الغضب، لتجلده بسياط لسانها (وأنت مالك مروحة)
إبتلع ريقه متفاجئًا من عواصف نظراتها إحتمى خلف ابتسامة بائسة مرتجفة وهو يسألها بصبر (استني أوصلك أو لما يجي هيما أو قولي لهند )
رمقته بنظرة حانقة ووجه ممتقع وهي تتخطاه قائلة(لا شكرًا هعرف أرجع)
وقف مكانه لا يجرؤ على إيقافها ثانية ً أو الضغط عليها شي ء ما تبدل بعد كلمات جلال، ربما أوقظ معرفتها النائمة في غفلة.
صرخت مآقيها بالدمع،نثرته كلؤلؤ على خديه في إنكار لتلك الخسارة التي ستكون هي سببًا فيها، استقلت سيارة للمنزل لكنها لن تذهب لورد الآن حتمًا ستكشفها أو ستنهار هي وتخبرها
أو ستقرأ صفحات نفسها كما تفعل دائما، لذا إختارت أن تذهب لعمها بعدما راسلت ورد وأخبرتها بذلك.
فتحت باب الشقة بعدما رنّت الجرس ودخلت منادية ًعليه في استنجاد، جلست أرضًا بعدما تأكدت من خلو الشقة منه تنتظر عودته
أخرجت هاتفها من الحقيبة وكتبت له توسلًا خاص جدًا حمل في كل حروفه لهفتها و حاجتها له (إرجع يا حمزة وكفاية)
قرأ وصمت، بل صمت منذ وقتٍ طويل عن عتابها ولومها، بعدما تركته يتخبط في التأويل وتدور برأسه الأسئلة كنسور جارحة تنقر بمخالبها هدوء باله وراحة نفسه، لم تجيبه حتى الآن على أسئلته تركتها معلقة حتى إشعارًا آخر وهذا أغاظه وأوجعه (هيفرق إيه معاكي؟
إحنا كدِه أحسن)
عضت شفتيها في قهر وهي تكتب له (عيزاك جنبي يا حبيبي وعمري ما هكون أحسن وأنت بعيد عني)
كتبت بحروف تقطر خيبة من نصلها الحاد،وحيرته من أفعالها تشتد(مش عارف أصدجك ولا بجيت عارفك قريبة ولا بعيدة ولا فاهمك)
كتبت بلوعة (هفهمك والله يا حمزة بس أنا ليا طلب بسيط)
سألها بإهتمامًا وصبر(طلب إيه؟)
كتبت برجاء حار ملتف بعاطفتها (ترجع ونتكلم مش في التليفون يا حمزة عيزاك جدامي إيدي فأيدك وأنا بتكلم وعيني فعينك)
سخر في فظاظة وغلظة (دي حجة؟ صح مش لاجيه رد فتهربي بأي كلام)
كتبت والهم يستوطن خافقها والعجز يصوب رصاصاته الغاشمة لروحها (لا والله يا حمزة صدجني)
نقر فوق هاتفه بعصبية شديدة محترقًا بظنونه (أصدجك أزاي؟ وأنت ولا اهتميتي تكلميني ولا تردي طنشتي وكأنه مستنيه أنسى وأرجع وخلاص)
كتبت والألم يسحقها بين فكيه (والله أبدًا بس حسيت الكلام الي هجوله مينفعش في التليفون)
كتب في عصبية (أنا بجدد ورجي يا سكن ومش هنزل دلوجت واعملي الي تحبيه واختاري راحتك وأنا تحت أمرك)
قفل باب الحديث والنقاش بينهما، أغلق على أفكاره وهواجسه بعدما فشلت كلماتها في طردها من نفسه، كلماتها التي جاءت متأخرة جدًا بعدما فقد لهفته وحماسه وملّ الانتظار .
تركت الهاتف جانبًا وإنغمست في لهيب حزنها وتخبطها في تيه واحتياج.
دخل عمها الشقة ليفزع من رؤيتها هكذا، أغلق الباب راميًا ما بيده وأقترب منها يسألها بحنو وهو يربت على رأسها بعطف (مالك يا بتي؟)
رفعت وجهها الغارق في الدموع قائلة بإنهيار وحروف متخبطة (مش عارفة يا عم)
جلس بالقرب منها محتويًا شتاتها بنظرة حانية ومازال يربت بكفه على رأسها يمنحها السكينة ويغدق عليها بالمؤازرة (روجي وجوليلي حصل إيه؟
مش كتي في المطعم جيتي ليه وليه عامله فنفسك كده؟
حمزة زعلك؟
)
سلبت نفسًا قويًا من أعماق رئتيها وقالت بحشرجة (حمزة هو الي زعلان وأنا استنيته يروج بس كنت غلطانة يا عم مكانش ينفع اسيبه زي ما جولتلي )
لامها بحنو (جولتلك يا بتي فهميه)
شردت نظراتها قليلًا قبل أن تكللها بالجزع راحلة بفكرها للهم الأكبر، تخبره ما كشفته المواقف لها (حمزة هيخسر صاحبه بسببي يا عم، أنا بجيت هم عليه من يوم ما عرفني وهو مش مرتاح ووشي شوم عليه والله)
استنكر قولها وإنزعج قائلا في عطف ورفض لما تنطق به (ليه يا بتي خير حُصل إيه؟)
حملقت في وجهه المتغضن بتردد قبل أن تبدأ في السرد بتفصيل غير متغاضية أو متجاهلة
حتى انتهت من حديثها الموجع لنفسها لشدة ما حمله هذا الإعتراف من مرارة وخوف علقت في الكلمات والتصقت في حلقها.
هتف في ضيق وغضب (لا حول ولاجوة إلا بالله)
ليعود بنظراته محتويًا مطمئنًا( وأنتِ ذنبك إيه يا بتي هو أنتِ جولتيله يبجا جليل أصل ويبص لمرت صاحبه )
تشبثت بكفه قائلة (أنا خايفة يا عم خايفة من حسن وخايفة على حمزة وجلبه ومش عارفه ورد هتجول إيه لو عرفت، أنا مخنوجة وهتجنن)
ملّس حسان فوق رأسها بحنو وهو يطمأنها (اهدي بس ربنا هيسترها ومتشليش هم حاجة)
سألته بتخبط وأعين تدور في تيه (أعمل إيه يا عم؟)
سألها حسان بما يشبه الإقتراح (مينفعش تسافريله تشوفيه وتتفاهموا وترجعيه يا بتي )
عادت نظراتها الشاردة إليه وثبتتها مرددّة خلفه والفكرة تشتعل في رأسها (اسأفرله؟)
**********
عادت للمنزل في صمت حزين، ابتسامات مزيفة توزعها حولها متهربة من نظرة ورد المتتبعة لها، جلست فوق الآريكة متربعة تفرد طرحة فستان زفاف مودة أمامها تعمل في دقة وعناية وكلما تعبت فردت ظهرها وحركت رقبتها في ألم سرعان ما تنفضه وتعود للعمل منغمسة فيه هاربة من أفكارها.
.
سألتها عمتها التي كانت تنهي فستان الزفاف وتضع اللمسات الأخيرة (مالك يا سكن؟ مهمومة ومبتتكلميش زي عادتك)
قالت بإندفاع طارحة أفكارها فوق مائدة المفاوضات وبصدق دون أن ترفع نظراتها (ولدك وحشني ومش جادرة اتحمل وهو مش راضي ينزل)
تعجبت ورد من نغمتها الجديدة واليأس في نبرتها والصدق الذي أطلقته، صمتت ورد بقلة حيلة لترفع سكن عينيها هامسةً (عايزة أروح لحمزة يا مرات خالي لو هو مش هيجي)
عادت ورد لعملها في صمت وقور بعدما همست بإستحسان (خير يا بتي)
رنين هاتف ورد جعل سكن ترفع رأسها بلهفة غلبتها،جوع له نهش قلبها تريد سماعه الآن كوجبة دسمة مشبعة تُسمن وتغني من جوع.
انتظرت لتتأكد من ظنها ثم أخفضت بصرها لعملها في حسرة
(أيوة يا حمزة إزيك يا ضنايا)
شعرت ورد بما تعانيه الصغيرة فسارعت بفتح مكبر الصوت لتنال سكن نصيبها منه وتهدأ
تعلم أنها تريد سماع صوته تقرأ ذلك في توترها ولهفتها التي تطويها خلف صفحات يأسها، عدم تركيزها الواضح وارتجاف أناملها وانغراس الإبرة بأناملها أكثر من مرة
سألها بإبتسامة (بتعملي إيه يا حبيبتي؟)
أخبرته بحماس (بنخلص فستان مودة فرحها جرب يا ولدي)
اتسعت ابتسامته داعيًا لها (ربنا يتمملها على خير)
شهقت بإنفعال وهي تتوقف عما تفعله متسائلة وهي تراه يلف كفه بشاش كبير (واه فيك إيه يا حمزة)
طمأنها وهو يطالع كفه المضمدة (متجلجيش تعويره بسيطة)
سألته وهي تثبت نظراتها عليه بخوف (من إيه؟)
قال بإبتسامة (السكينة)
رفعت نظراتها لورد متذكرة نعته لها مرة بهذا الاسم متخبطة في تأويل قوله وتلك المرارة التي تغلف كلماته، شعرت بأنها المعنية بالقول والتنهيدة التي خرجت من بين شفتيه
(مش تاخد بالك يا ضنايا؟ من متى والسكين بتعورك؟)
تنهد يخبرها وعقله يذهب لأخرى ( اهي عورتني يا ورد هحاول المرة الجاية أخد بالي)
بدلت ورد الكاميرا في فطنة، بدلًا من أن تكون الأمامية وتظهر هي جعلتها خلفية ليرى زوجته ويطمئن عليها في صمت، زفرة بحرقة وهو يراها منكبة في دأب على العمل، توجّع لأجلها، نظراتها لما تصنعه جلدته وأدمت روحه العاشقة.
هتف بسؤاله وهو يرى سكن تمرر كفها فوق ما صنعته بإعجاب (سكن بتعمل إيه يا ورد؟)
رفعت رأسها مترقبة مندهشة من سؤاله، لتخبره ورد (بتطرز الطرحة لمودة)
ابتسم وهو يراها قد عادت للعمل في صمت وبؤس واضح على ملامحها، دموعها الحارة تسلقت جدار صلابتها وركضت تتساقط في مذلة ، فمسحتها ونهضت تاركةً المكان.
أغمض عينها يشاركها نفس الألم ويقاسمها رغيف الوجع، وقد إلتقط حركة كفها الخفية ومسحها دموعها في حذر، مال بجزعة واضعًا كفيه على وجهه في ضيق وعجز، طالعته والدته وكلمات سكن تدور بعقلها، الصغيرة معها حق هما يحتاجان للقاءٍ قريب لتهدأ براكين ولدها
مسح وجهه وانشغل بالحديث مع والدته حتى طُرِق مسكنه فاستئذن والدته ونهض يستقبل الطارق ذو الهوية المجهولة الذي جلب سخطه
فتح ليجدها أمامه مطاردته أجنبية الجنسية لم تفلح كل دعواتها له لمنزلها فجاءت تقف على أعتابه، رمقها في ضيق وإنزعاج من تلك المطاردة وسعيها الغريب إليه، تخطته دون استئذان ودخلت الشقة متحدثة في برود، ترك الباب مفتوحًا واندفع يناقشها بحدها فاقتربت ملتصقة ًبه، ابتعد منتفضًا من لمساتها، فابتسمت بتصميم وأقتربت أكثر ملتهمة المسافة بينهما، فرد ذراعه يشير للباب في عصبية وغضب لكنها تجاهلت كل ذلك وإلتصقت في إغواء تتقن فنونه، تمسك بكفيها قميصه القطني ونظراتها تصوّب إليه في تحدي ورغبة.
نفض حمزة كفيها في غضب، لم تتبين ورد كلماتهما ولم تفهمها لكن تعابير الوجه كاشفة فاضحة لمشاعر كل منهما، صرخ فيها حمزة بحدة لكنها كانت متشبثة ملامح وجهها مستعطفة راجية.
لم يجد مفر من الإمساك بها، قيد مرفقها بقبضته وسحبها بعنف حتى أوصلها لباب شقته ثم دفعها للخارج بطاقة مستهلكة ونظراته تعلن التحذير بينما حركات يديه وملامحه تنبئ ورد بأنه يحذرها ويهددها.
أغلق الباب ووقف خلفه يلتقط أنفاسه، ضرب جبهته بإدراك حينما تذكر مكالمته الهاتفية، زفر بقلة حيلة قبل أن يندفع ناحية الجهاز الذي تركه مفتوحًا داعيًا الله أن تكون والدته أنهت الاتصال ولم تمنح الهاتف لسكن كما تفعل دائما لا ينقصه جنونها الآن.
جلس على مقعده في مواجهة والدته بعدما تأكد أنها مازالت هنا وشاهدت مع حدث، طأطأ رأسه بخزي لتهتف والدته (مين دي يا حمزة)
أجابها بخفوت وهو يسبل أهدابه في حزن مقيت (بلاوي بتتحدف)
سألته بآسف ورغبة أصبحت حاجة ضرورية (مش هتيجي؟)
أخبرها بما يشبه إعتذار(مش موافجين يا أمي لإن بينا اتفاق)
صمتت تسيطر على انفعالها، كاتمة مشاعرها عنه لا تسرب منها سوى الثبات والدعم لتقول بإستسلام(ربنا يريح بالك يا ولدي ويخترلك الخير)
اعتذر منها في إرهاق (هجفل عشان أنام شوية قبل الشغل يا أمي)
(نوم الهنا والعافية يا ضنايا) قالتها وأنهت الاتصال منسحبةً لحجرتها مغلقة خلفها، مختليةً بأفكارها.
طرق القلق أبواب سكن وهي تشهد إنعزال ورد واختلائها بنفسها المفاجئ، خافت أن يكون أصابه مكروهًا
ظلت تدور بالحجرة متخبطة حتى تسمرت مكانها على صوت ورد الذي انتشلها من غرقها في القلق والخوف (جهزي ورجك يا بتي هند هتعدي عليكي الصبح تطلعلك جواز سفر)
*********************
في المساء هاتفته والدته لتطمئن عليه وجهت الكاميرا تجاه تلك الغافلة التي تدّعي اللامبالاة بحديثه بينما هي تحترق غيرةً وشوق تدور كالنحلة متمنية أن تلتقط صوته أو تنال نصيبها من رؤيته سهوًا، تدعو الله أن تجد هند حلًا وتساعدها على الذهاب له.
تبتسم لها ورد من حين لآخر على أفعالها المكشوفة فتجلس مستكينة في خجل كالطفل المشاغب.
يتفحصها بدقة فيتلوى قلبه ويتلظى في جحيم الشوق بعدما أصبحت أكثر فتنةً وجمالًا كحورية من الجنة، خصر منحوت تدلله بقميص قطني قصير يبرز معالم فتنتها وجمالها الآخاذ، شعرها الذي طال كثيرًا فتتركه حرًا طليقًا يتعذب به هو.
حمحم خارجا من تأثيرها منتبهًا لفعلتها.
وقدجلست أرضًا ممسكةً بطبق مملوء بالأرز تناولته وهي تشاهد رسومها الكرتونية كما اعتادت، تجوب بمعلقتها طبق الأرز تنثره على الجوانب وتلملمه، تقلبه ثم تتناول في نهم ليسأل والدته بدهشة (هي بتعمل إيه؟
)
ضحك مستنكرًا أفعالها الطفولية وبراءتها (أول مرة أشوف حد بيعمل كِده أو بيحبه)
سأل عنها بإهتمام (صحتها كويسة؟)
أجابته في رضا تام وطمأنينه (زي الفل خدت كام يوم ضعفانه وتعبانه بس الحمدلله اتحسنت)
رن هاتف سكن المُلقى بجانب ورد في إهمال فمالت ورد لتستكشف اسم المتصل وتعرف هويته في الوقت المتأخر، قرأت الاسم فانقبض قلبها وقطبت في غير رضا (الشيف حسن)
حجبت ورد الصوت عن ولدها وهتفت لسكن المنشغلة بما تسمعه (سكن تليفونك بيرن)
نظرت إليها بتساؤل (مين؟)
وجهت ورد بصرها ووقفت على ملامحها كجهاز كاشف ثم نطقت بنيرة غامضة (الشيف حسن)
استنكرت سكن اتصاله في ضيق ونفور ( عايز إيه دلوجت دِه؟)
مطت ورد شفتيها لا تملك إجابة بل الإجابة عندها هي، لكن فهمت أن حتى هي لا تملك إجابة واضحة بل عادت للتلفاز ملوحة بإستهانة وتوبيخ (اجفلي عليه بلا خوته دِه جليل ذوق في حد يكلم حد لوجت،وليه أصلًا)
ابتسمت ورد بإنشراح ورضا طرد خوفها وقلقها لتفعل كما طلبت سكن وأغلقت بعدها الهاتف ثم عادت لولدها الذي نهض بعدما اختفى صوت والدته.
زاغت عيناه قليلًا أمام المرآة وشردت بقلق جلي سلبه بريق وطمأنينة النظرة، جذبته أيادي التيه لصحراء الخوف، انتظرت أبرار منكمشة منتظرة أن تستقر نظرته الشاردة فوقها لتمنحه الدعم والمؤازرة زادًا لرحلة الشك والترقب التي سيخوضها وحده اليوم لينال أمنية قلبه،
تحجرت الدموع في عينيها وهي تراه هكذا لأول مرة يخشى ضياع حلمه وتبخّر أمنيته، أن يُلقى حدف رغبته في حاويات الرفض..
ابتسم وهو يستدير لها مخبئًا عنها ما فيه (إيه رأيك يا أبرار؟)
إندفعت لذراعيه هامسة ًبحشرجة (أحلى عريس يا حبيبي)
طبع قبلة على مقدمة رأسها داعيًا (ربنا يكرمك يا أبرار عشان أنا أخوكي بس)
إبتعدت تهتف في مرح (ما تبص في المراية؟هو في أحلى من كده) سألها بإرتباك (أمي صاحية؟)
أجابته بهزة رأس وهي تندفع للخارج تسبقه في الخروج لوالدتها (نسيتني هروح اعملها يانسون)
إلتقط نفسًا عميقًا وهو يغادر حجرته متجهًا حيث تجلس والدته جلستها المعتادة أمام النافذة المطلة على الحقل المجاور.
.
.
جلس جوارها في صمت لتبتسم وهي تهتف بإعجاب وفخر (الله أكبر عليك يا ولدي زينة الشباب)
رفع لها نظراته المهزوزة فطوقته بنظراتها الحانية وهي تبثه الدعم والقوة من خلالهما (جالوا الجلوب مبتعملش الصح يا سليم)
همس برغبة وتأكيد (عالية هي الصح إلي رايده جلب ولدك سليم يا أما)
ابتسمت بقلق وخوف يذبحها، خوف أن يُكسر خاطره، خوف أن يعود محملًا بخيبات الرفض فوق عاتقه هذا الذي ما أراد لنفسه شيئًا قط سواها.
ربتت فوق كتفه مشجعة ً بقوة بعدما قرأت مخاوفه وألمّت بما في نفسه من خشية (جوم يا ولدي متتأخرش عن معادك، الجلوب مبتعملش الصح دايما بس رب الخير بيعمل الصح ويختارلنا الخير، وأوعاك تتهزلك شعرة يا سليم ولا تنحني فيوم وتتكسر إلا على مصلايتك يا ضنايا ارفع رأسك لفوج)
قبّل كفها في مودة وإمتنان ثم رفع عيناه بنظرة راجية (عارف إنك مش رايده النسبة دي يا أمي، بس لأول مرة جلبي يختار حاجة)
أغرورقت عيناها بالدموع قائلة (والله يا ولدي خوف على جلبك الراضي، العيلة دي مفهاش غير أبو حمزة الله يرحمه، إنما رفعت دِه ربنا يهديه مناخيره في السما ولا يليج بينا ولا أحنا نليجوا بيه)
أخفض سالم نظراته بهمّ وضيق لتبتسم في حنان وإشفاق قائلة (روح يا ولدي ربنا يسخرلك الجلوب ويجعلك في كل خطوة خير ويجعلك نصيب فيها)
غمغم متضرعًا بما في قلبه (يارب)
نهض من مكانه وطبع قبلة فوق رأسها هامسًا (ادعيلي يا أمي)
ربتت على ذراعه قائلة (دعيالك يا ولدي وراضية عنك ربنا يرضيك زي ما راضيني وراضي أختك وينولك الي فبالك وترجع مجبور الخاطر) أمم خلفها بقلبً مبتهل وغادر وهو يدندن بآيات القرآن يؤنس قلبه ويسكن قلقه بنورها وعظيم ما تتركه في نفسه من شعور بالراحة والسكينة.
وقفت أمام عالية المرآة تلف حجابها بإستعداد، ترتب ملابس في همّةً لتتوقف أخيرًا زافرة في قنوط تسحب حجابها من على رأسها في إحباط ساخرة من تلك الفرحة هازئة من حماسها الذي يشتعل، كأنها لا تعرف والدها وأخيها ولا ما يضمرانه منذ أن أخبرهما الجد برغبة سليم في التقدم لخطبتها وتعمدهم المراوغة وتأخير الموافقة على مجيئة
سمعت توعد أخيها له أمس، وشقّت كلمات أبيها وضحكته الساخرة صور الأمل المعلقة على جدرانه المتصدعة.
يقولون أن سليم هذا لا يليق بهما ولا يرقى لمصاهرتهم، وماذا عنهم؟
ما هم إلا حفنة من عفن تمشي على الأرض مثقلين بخطاياهم التي تتدلى من أكتافهم تراها هي ولا يرونها، تتعذب بها ولا يشعرون، بل أنها تشعر بالعار والخجل منهما أمام سليم.
.
ضغطت شفتيها متأوهة من الأثر المخيف الذي تركه سليم في قلبها بفعلته العفوية وابتساماته العذبة التي كانت رسائل جهلت لغتها وعميت عن معانيها، لا تثق في موافقة والدها وربما ماهي فيه الآن مجرد حفنة من مشاعر نثرتها أيادي الرغبة، الرغبة في الهرب من هذا المنزل وتخطيه بكل مساوئه، أن تختار حياتها بنفسها وتصنع لها عالمًا آخر بعيد عن هذا الدنس
وسليم جدد في روحها الأمل من جديد غير أنه مناسب، رجل لا يعيبه شيء وهم ليسوا بأفضل منه على الأطلاق بعلّاتهم بل هو الأفضل.
بالأسفل كان سليم يتلقى صفعة الرفض من سعد الذي هتف بغطرسة وهو يشمله بنظرة محتقرة يسكنها الاستهزاء (مكنتش تعبت نفسك وجيت يا شيخ لو كنت سألتنا كنا وفّر المشوار)
ضرب الجد بعصاه مستغفرًا في ضيق واختناق من معاملة سعد الفظة لسليم وغروره، نفذ صبره فزعق يردعه (سعد)
سقط قلبه من فوق سحب الأمل لوحل اليأس متحطمًا فوق صخرة الواقع، لكنه قال بثبات وكبرياء غلّف ملامحه وكان درع حماية له (لما طلبت من أبو الأستاذ عبدالحكيم أجي مجالش مخطوبة)
سخر رفعت بغلظة وهو يقتحم المجلس كطاووس متفاخر(معلش يا شيخ أبوي بجا بينسى)
إنتفض سليم بغضب وازته صرخة الجد الغاضبة الرادعه لولده المتعجرف (رفعت)
ابتسم رفعت بإستهانة وهو يخبره ببرود (متبصش لفوج يا شيخ تتعب، بتّنا بعد ما جاها كبارات البلد نديهالك، أنت ترضاها؟)
دا أنتم تلاجيكم بتجضوا عشاكم نوم عايز تتجوز بت الحسب والنسب روح يا شيخ الله يكرمك متركبناش ذنوب)
ضاقت عينا سليم بغضب ساحق وهو يطالعهم بغرور مماثل وكبرياء شديد، بادلهم نظرتهما المتعالية قائلا من علو ( جيت لأبو الأستاذ عبدالحكيم الراجل المحترم، لو عالفلوس ساهلة يا أبو سعد حلال يغني ولا حرام يفقر، لما جيت بصيت لتحت مش لفوق)
صرخ الجد بغضب قوي مؤازرًا له (الشيخ سليم راجل محترم ونسبه يشرف أي حد، فينها فلوسك يا أبو فلوس دا كله شجى ولدي عبد الحكيم وبتاع ولده فوج وكفياك ظلم)
لم تنفض كلمات الجد غبار الحزن عن وجهه بل شملهمها بنظرة مستخفة وخرج مكلومًا، روحه تنزف وكبريائه يئن خطواته رغم ثباته متعرجة.
ضرب الجد بعصاه وقد استبد به الغضب من أفعالهما (سيب بتك فحالها وشيلها من حساباتك، خيبت الواد وطلعته ناجص زيك هملها هي ومتخيبهاش معاك، عايز تجوزها لعيل صايع لا ليه أصل ولا فصل وترفض سليم شيخ الجامع الي عارف ربنا وهيصونها بأي ذنب تشندلها معاك المسكينة دي)
هتف رفعت بضيق ونفاذ صبر (اتحكم فالي يخصك يا بوي عالية بتي وأنا حر فيها)
زعق فيه عامر بتهديد (منتاش حر ولا بكيفك البت بتي ووريني هتجوزها للصايع دِه كيف)
انسحب الجد للمنزل، تخطى نفيسة وأسئلتها التي تدوي فوق رأسه ونعيقها وتفاخرها الغليظ أمام كريمة بالمتقدمين لفتاتها وبعدها صعد للأعلى ومنه إلى حجرته دخلها واستقر بتعب فوق الفِراش.
طرقت عاليا الباب فأذن لها بالدخول، نظرة واحدة لملامحه والآسى النابض بنظراته جعلها تدرك ما حدث
هتف الجد بصوت واهن عجز عن مدارات حزنه فيه وعثرات نفسه (تعالي يا عالية)
*******
عادت عالية لحجرتها،هاتفت سكن تبكي بحرقة لم تتوقعها سكن وفرضت الإندهاش على صوتها وملامحها (بتبكي يا بت؟ كنتي عيزاه؟)
أجابتها عالية من بين شهقاته بوجع لا يزول (كنت عايزة أطلع من البيت دِه زهجت من كل حاجة وخايفة يا سكن خالك يعملها ويرميني الرميه دي)
سألتها سكن بإهتمام (خالي مصمم ليه على الواد الصايع دِه طب سعد وفهمنا عشان مرته)
توقفت عاليا عن البكاء مفكرة في حسرة ً، بماذا ستخبر صديقتها أنها رأت والدها يتقرب من والدة الفتى أكثر من مرة وآخرها أمس، رأته بعينيها يلصق جسده بجسدها في طريقة مقززة أثارت اشمئزازها
بالأضافة للهمسات الخافتة والنظرات التي تلتهم في شهوة واضحة لا يردعها خوف ولا خشية من الله.
تريد الهرب وسليم أكثر من مناسب، قديمًا سخرت منه واحتقرته لموقف أخته لكنها الآن تعترف أنه الأفضل بكثير، غيرها لا يحق له التحدث عن شيء أو معايرة الناس بذنب وفي بيتها ذنوبًا تسير على أقدام.
.
سحبتها سكن من شرودها قائلة (أمك موافجة يا بت؟)
همست عالية (لااه ودِه الي مطمني شوية)
هتفت سكن بحنو (اهدي طيب يابت هتتدبر والله، بعدين شكلك كدِه طبيتي وعايزة سليم)
صمتت عالية غير مكذبة أو مؤكدة، لاتنكر أنه سرق من قلبها نبضه وأحتل في قلبها رُكنًا، اقتحمها بهدوء وسيطر عليها بسهولة.
لا ترفضه بل تراه كما تحب وتمنت رجلًا يخشى الله ويخافه، يحبه الجميع ستنشيء معه منزلًا دافئًا هاديء تتلى فيه آيات الله أناء الليل وأطراف النهار.
فرقعت سكن بأصابعها معاتبة (روحي ارتاحي لما تصحي كلميني)
أنهت عاليا الاتصال وتمددت أرضًا بحجرة جدها.
في اليوم التالي استغلت ورد ذهاب سكن مع هند لإستخراج بعض الأوراق وجواز السفر وعجلت برؤيته والحديث معه بعدما أمسك بكل الخيوط وعرفت ما خشيت منه وتنبأ به قلبها ورؤياها قبل الأوان، لن تتركه يتمادى أكثر وينسى.
رن جرس الباب فنهضت ممسكةً بمسبحتها
استقبلته ورد بترحاب شديد مفسحة له الطريق للدخول (يا مرحب يا حسن نورتنا)
أجاب بإبتسامة منمقة وقلب مضطرب (ازيك يا خالتي عاملة ايه طمنيني عنك)
أغلقت الباب خلفه وأذنت له فدخل وجلس منتظرًا مجاورتها (الحمدلله خالتك وفاطمة عاملين ايه؟ وأبوك؟)
أجابها والقلق يعربد داخله من دعوتها المفاجئة له (الحمدلله يسلموا عليكِ)
جلست جواره ممسكة بمسبحتها تمرر حباتها بين أناملها بتناغم وحساب، تعلقت نظراته بها في قلق وكلما جف ريقه ابتلعه وتوتر منتظرًا جودها من الكلمات وعطاياها من الحديث.
أعتذرت ورد وهي ترمقه بنظرة قوية ثاقبة فطنة لما يعانيه، لولا أفعاله لأشفقت عليه مما هو فيه... ابتسمت ابتسامة محسوبة وهي تخبره (جبتك على ملا وشك يا ولدي معلش)
قال بتوتر متأرجحًا ما بين قلقه ورغبته في رؤية سكن والشبع منها (تحت أمرك يا خالتي أنتم بخير وسكن بخير؟)
رغبته التي حاول تخبأتها قرأتها ورد وأحزنتها لكنها لم تُظهر وواصلت بفطنة (بتسهر تكلّم جوزها، بتنام وجت شغله وبتصحى لما يكون فاضي تكلمه)
هز رأسه بتوتر ورائحة كلمات ورد تفوح فيشتمها ويرتبك، مالت ورد محتفظة بثباتها وقوتها وصنعت له فنجان القهوة قائلة (غالي إنت يا حسن، لما وحشني حمزة جوي بعتلك أشوفك، أصلك متعرفش حمزة بيعزك كد إيه؟
وروحه فيك كد إيه؟
دايما يجولي حسن دِه أخويا الي مخلفتهوش يا ورد، ضهري وسندي مطمن وهو مكاني وعارف إني سايب راجل)
زاد توتره وتململ في جلسته، هز رأسه بتأكيد وابتسامة مهزوزة يطاردها القلق.. همس بخفوت وهو يجفف عرقًا تفصد على جبهته(حمزة مش صاحبي بس دا أخويا وعشرة العمر)
قدمت له فنجان القهوة قائلة وهي تزرع نظراتها بنظراته في ثقة ونبرة قاتلة صوبتها لصدره (صُح أخوك عشرة العمر والأيام بحلوها ومرها) لاكت الكلمات ثم بصقتها بتأكيد مرّ ضاغطة فوق الحروف منبهةً له ومحذرة.
(دا حمزة مبيأمنش لحد غيرك علينا يا ولدي)ابتسم بمجاملة ثم ، وضع فنجان القهوة على الطاولة بإرتعاش، وهو يتعلل بهاتفه الذي سحبه من جيبه يقلب فيه بإنشغال وهمي، ثواني وتعلل بالعمل (محتاجة حاجة يا خالتي؟
)
قالت بإبتسامة رزينة (لااه يا ولدي تسلم بس وحشتني جعدتك وجولتك أوصيك على أخوك وعشرة السنين محدش ضامن العمر)
قال بنبرة ميتة لا روح فيها واهنة بالذنب (بعد الشر عنك ربنا يبارك فعمرك يارب)
نهض مستأذنًا (عن إذنك يا خالتي)
أجابته بحزن عتيق ظلل ملامحها (اتفضل يا ولدي الله ييسر أمرك ويصلح حالك)
خطا متنفسًا براحة لخلاصه من براثنها، لكنها استوقفته متوسلة بقلبٍ مفطور منهزم بالغدر(إلا حمزة وجلبه والي يخصه يا ولدي،فارق بالمعروف لا ضرر ولا ضِرار)
الثالث والاربعون من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثالث والاربعون 43 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
تابع اللحظات الحاسمة في رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثاني والاربعون 42 كاملة بدون حذف بالفصل التالي.
جميع فصول ملاذ قلبي سكن بدون نقص
رواية ملاذ قلبي سكن كاملة بروابط واضحة وسريعة الاستجابة.