📁 آحدث المقالات

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع والاربعون 44 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع والاربعون 44 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

تم تحديث الفصل بتاريخ 4 مارس 2026

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع والاربعون 44 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
♕الرابع والأربعون ♕
"إن الحوائج لتُقضَى بكثرة الصلاة على النبي ﷺ "
وإنَّ القلبَ لَيَطِيب بڪثرةِ الصلاةِ على الحَبيبِ المُصطفَىٰ ..ﷺ'
اللَّهُــمَّ صَلِّ وَسَـــلِّمْ وَبَارِكْ على نَبِيِّنَـــا مُحمَّدﷺ
*****
جلست محتضنة مصحفها بقوة تحتمي به من هجمات اليأس العنيفة وفأس الشيطان التي تقطع جذور الصبر من أرض ثباتها، تغمض عينيها بوهن حقيقي يسري دبيبه في روحها، روحها الجافة التي ارتوت بمجيئة ومشاكسته وابتسامته، حقًا افتقدته وتشعر بالخواء دونه، بالخوف والضياع وهزيمة الهواجس لأفكارها المشتتة.
.
ترى من قتل فرحتها في مهدها؟ أي قلوب قاسية؟
مرّ طيف حمزة بعقلها فتذكرت حادثة وفاة زوجته وما وشِم به دون ذنب، الآن حقًا تشعر بما عاناه ولو حدوث مكروهًا لزوجها لن تفيق من صدمتها ولن تعود حياتها صافية كما كانت، احتل مكان خاص بقلبها لن تنكره، يمتلك جزءًا من دقاتها ورصيدًا من الحب لا يستهان به تعترف به الآن دون مكابرة.
لمحت والدته آتيةً بعدما أدت صلاتها فنهضت فورًا؛ لتساعدها على السير والجلوس، همست السيدة معاتبةً بحزن وهي تمسك بكفها (لسه قاعدة يا بنتي مروحتيش؟)
همست مودة وهي تجلس جوارها (لا مش همشي غير لما الدكتور يطمني إن حالته استقرت)
مسحت السيدة دموع مودة المنسابة في رفق وحنان وهي تحاول إقناعها رأفةً بها (يا بنتي أنا موجودة مينفعش كدا)
هتفت مودة بإصرار وبصرها يتعلق بباب حجرته في أمل(مش همشي غير لما اطمن عليه) وقفت نظراتها أمام باب الحجرة تطرقه ربما يجيب، تناجيه بقلبها ليعود، ليتماسك ويخرج من تلك المحنة معافى سليم، ولا يُفجع قلبها فيه.
حاولت معها السيدة بحنان (طيب روحي مع صاحبتك ارتاحي شوية وارجعي)
عادت مودة ببصرها وهي تمسح دموعها التي لا تتوقف (لااااه)
تدخل عمار الذي جاء واستمع جزؤًا من حديثهما ، هتف في خشونة من عناد أخته (جومي روحي معايا الشجة جريبة من هنا وبعد شوية ارجعي)
رفضت وهي تغطي وجهها مخبئة انفعالها (مش عايزة أنا مرتاحة كده، سيبوني لو سمحتوا) انهارت بعدها حصون مقاومتها،انفجرت في البكاء الحاد المتزامن مع ارتجاف جسدها من هول ما تعانية وتشعر به، لا بكاء يريحها ولا كلمات تعزيها ولا ربتات تهوّن عليها.
.
.
ضمتها السيدة تقاسمها الوجع وتشاركها البكاء.
فتركها عمار وتراجع واقفًا جوارهما في صمت ، رن هاتفه فأجاب بسرعة
(أيوة يا أما، لا لسه.. هي بخير بس مش راضية لا تروح البلد ولا تيجي عندي فشجتي، خلاص جاعد اهو معاها يا أما خلاص)
أنهى الاتصال وابتعد عنهما قليلًا ينقر فوق هاتفه بعصبية وضيق.
**************
عاد مفتشًا عنها بنظراته المحبة الجائعة دائما لها، المحبة لاعتناق صورتها والتظلل بروحها، خلع حذائه بصمت وخطا ناحيتها بهدوء حتى لا يوقظها ويتمتع بأكبر قدر من القرب المنعم بأنفاسها، استغل حاجتها للراحة والنوم وخرج ليحضر بعض الأغراض
ها قد عاد ووجودها كما توقع استسلمت للنوم أخيرًا، منكمشة متقوقعة على نفسها، خصلاتها تغطي وجهها جلس برفق جوارها ورفع أنامله بحذر يلملم عن وجهها خصلات شعرها ، ابتعد زافرًا بضيق وقبضة الفِراق تلكم قوته، بعدها عاد مجددًا يمرر أنامله برقة على تفاصيل وجهها، ثغرها الذي يعشق وعينيها التي يحب، جبهتها ذقنها كأنه يرسم تفاصيلها ويعوض روحه، يستلذ بنعومة بشرتها تحت أنامله التي تتنقل بخفة، حتى ركنت عند ثغرها جاذبيتها الخاصة وبريقها المشع، مغوي ويمتلك دعوة خاصة بلونه واكتنازه، وهو يملك عقدًا لملكيته وصكًا لاحتلاله.
.
انحنى ولثمه برقة بعدما تحسسه مستشعرًا ملمسه تحت شفتيه قبل أن يعانقه بلهفة.
تململت فرفع رأسه مهزوزًا بعاطفته، فرّقت بين جفنيها في نعاس لم يفارقها، أبصرته فابتسمت، فتحت ذراعيها في دعوة صماء وهي تغلق عينيها من جديد غير مفرقةً بين النوم واليقظة، رحب بتلك الفرصة التي جاءته على طبق من احتياج
خلع الجاكيت الثقيل خاصته ولبى تلك الدعوة برحب وتوق ، وضع رأسه بين جيدها وكتفها، مرغ وجهه في بشرة عنقها وهو يفرد ذراعه حول خصرها ويضمها وكذلك فعلت هي.
همس بشوق التهم ثباته وأحاله لرماد نثرته رياح الاحتياج بعيدًا (بحبك يا سكن)
فرقت بين جفنيها وانسحبت بجسدها قليلا لتواجهه بعينين ثقيلتين بالنوم (وأنا كمان)
مالت ولثمت شفتيه فنال منها مرتشفًا رحيقها غير متعجل، بتمهل أذابها بين ذراعيه وامتزجت فيه أنفاسهما واختلطت ليصيرا واحدًا.. أغمض عينيه مستسلمًا لهدهدات الراحة وهمسات أنفاسها في أذنه
لطمأنينة القلب بقربها، ومغتنمًا القدر الذي يوؤي قلبه ولا يجعله مشردًا محرومًا في شتاء الوحدة من بعدها
************
بعد مرور ساعات
استيقظت لتجده جالسًا بالقرب منها لا يبرح جوارها، يصطفي لنفسه أنفاسها ورؤيتها، همست وهي تعتدل جالسةً جواره تسرق انشغاله عنها بدلالها (حموزتي ؟)
في حروفها ونبرتها تحية صباح وألق العشق ومهد القرب المنغم
ابتسم وهو يُنحي هاتفه بعيدًا ويلتفت لها قائلًا (حبيبي)
طالعت المكان بعينين حزينتين فقدت بريقهما تودع كل ركن فيه متذكرة اقتراب عودتها، شاركها نفس الحزن لكن سرعان ما نفضه عنها وهمس (جومي يلا بلاش كسل خلينا ناكل مع بعض ونرغي شوية قبل ما تجهزي)
نظراتها أبت الرحيل من على وجهه تمسكت في تعلق مجنون، همست بحرارة (هتوحشني يا حمزة متغبش كتير)
لثم باطن كفها واعدًا لها (حاضر)ثم تأفف بضيق وهو يخبرها بخسة صديقه وندالته (برن على حسن أكلمه يجي بدالي يكمل بس مش عارف ماله مبيردش ومطنش أنا كمان جلجان عليه وخايف يكون زعلان من حاجه ولا فيه حاجه)
ابتلعت ريقها بعدما قبضت على قبسٍ من الثبات في ثقة لصيقة بقوتها وبتحررها من الذنب (تلاجيه مشغول ربنا يهديه)
أشفقت عليه من طعنة كهذه، ودت لو صارحته بكل الخبايا وطالعته على ما في نفسها من أسرار لا ترغب في حجبها عنه لكنها مأمورة مرة بحبها له وخوفها عليه ومرة من ورد التي شددت عليها بألا تخبره بأمر عمها وتترك الأمر لها فهي كفيلة به عند عودته، وحدها من تقدر فلتترك لها التصرف وتلتزم الصمت ولا تبريء ساحاتها أمامه إلا فيما يخص علاقتهما وتلتبس فيه الأمور.
انتفضت مرة واحدة، قفزت واقفة بحيوية وهمّة عالية، تركت الفِراش بوثبة جعلته يهتف منبهًا في قلق بعدما بسط نظراته موضع قفزها حماية لها(سكن خدي بالك يا حبيبي)
فردت كفها في دعوة وهي تدغدغ قلبه بضحكتها (حموزتي تعالى نرجص)
قفز مشتعلًا بحماس خاص لا يخبو في حضرتها بل يزداد توهجًا وتطوعه هي ليوافق هواها وهو أكثر من سعيد (ماشي)
عانقت رقبته بذراعيها وضم هو خصرها بكفيه
تحركا ببطء فهمست مقترحةً بدلال (ما تغنيلي غنوة حلوة من الي كنت بتشيرهم عشاني)
أنكر في مرح (مش عشانك أصلًا)
راقصت شقاوتها مرحه فهمست (جول والله مش عشاني)
ضحك قائلًا يجاريها في شقاوتها (والله عشانك)
اقتسما الضحكات الرائقة والسعادة المفعمة بالحب والتفاؤل والأمل، لتتوقف وتهمس بدلال خاص وهي تداعب ياقة قميصه القطني (طيب عايزة بوسة زي بتاعة الحلم)
طالعها مرحبًا بتغيّرها والجديد الذي هي عليه ويروقه، فقال بإستنكار وعتب (لغاية دلوجت كل الي خدتيه مكانش زيها يا مفترية)
أصدرت بفمها صوتًا ناعمًا رافضًا مملوء بالدلال وهي تهز رأسها، لتقول بعتب المحبين (مش ملاحظ اني أنا الي ببدأ من ساعة ما جيت)
هتف بكبرياء (أجل واجب حضرتك بعد عملتك المهببة وبعد الي سمعته منك)
ثم هز كتفه قائلًا بمكر (مش هغامر تاني أنتِ عايزه خدي أو ابدأي أنتِ الأول عشان أتأكد إنه تمام ومش هاخد كلمتين فجنابي وأطلع منحرف)
تعمدت إثارة غيظه ومشاكسته، استنكرت (حمزة منحرف إيه بس يا أخي؟ أنا آسفة ليك والله يا عم دا أنت أمك ربتك بزيادة وشكلي هتجنن)
كتم ضحكته وابتعد قائلا بمزاح (كد الجول يا بت خالي يا جليلة الرباية؟)
قالت في غرور وثقة (أكيد يا واد خالي يا متربي بزيادة )
ابتعد عنها قائلًا في تحدي(خلاص حسابنا في بيتنا ونشوف)
قالت في مشاكسة (مفيش حاجة من تحت الحساب جبل السفر)
هز كتفه قائلًا (هفكر)
أمسك ببعض الأدوية وغلفهم جيدًا فاقتربت تسأل (لمين دِه يا حمزة؟)
أجابها منشغلًا بتغليفهم لحمايتهم من الكسر (واحد معانا في المطعم كلمني عليهم)
سألته وهي تضع كفيها متشابكين على كتفه تستندة عليهما بذقنها (لأيه دول يا حموزتي؟)
مال برأسه ناحيتها وسرق قبلة من ثغرها ثم عاد لما يفعله قائلًا (كويسين للكحة يا سكن)
شردت قليلًا متذكرة عمهاو نوبات سعاله الحاد، ضيق صدره فطلبت بإرتباك (ممكن تجبلي زيهم؟)
عقد حاجبيه يسألها بإهتمام (أيوة طبعًا يا حبيبي بس لمين؟)
فكرت قليلًا بتوتر قبل أن تخبره ببسمة مهتزة تثبت قولها وتدعوه لتصديقها (راضية أحيانًا بتتعب وتكح)
ترك ما بيده واستدار يضمها لصدره قائلًا (عنيا لراضية وبت راضية، شوفي لو محتاجة حاجة أو نفسك فحاجة يا سكني أجبهالك)
ابتعدت تكتم ضحكاتها مطالبة برقة (نفسي فدفعة من تحت الحساب يا مؤدب يا متربي بزيادة أنت؟)
ضيق عينيه على ملامحها يهمس بإستعداد وتحفز (والله! مؤدب! طب تعالي ، فعلا الأدب مش هينفع معاكي خلاص)
ركضت بعيدًا وهي تسأله بضحكات منفلتة (هتعمل يا ابن الناس الطيبين)
قال بتأكيد ساخر وهو يركض خلفها (هربي بت الناس الطيبين الي مربوش بتهم عشان محدش كان بيجولها عيب ولا يضربها فأنا هجوم بالمهمة دي)
وقفا أمام بعضيهما لتهمس من بين لهاثها بصدق (بت الناس مشافتش غير الضرب والأذى لغاية ما أنت رجعت يا ابن الطيبين)
نظر إليها بعمق بعدما تشربت ملامحه بالرفق واللين من كلماتها، طالعها بنظرة مشفقة محبة تغدق عليها من الحنان وفيره، قبل أن يندفع بعدها ويعانقها بشدة، يضمها محتويًا لها بين ذراعيه يخبئها بين حصونه من مشاعر الحرمان وهجمات النبذ والهوان.
أحست به ووصلتها أفكاره، دفء القول خالط دفء إحساسها الصادق به فهمس متذكرًا ما كان يفعله معها عمار (تتجطع يدي لو اتمدت عليكي فيوم يا سكن )
ابتعدت معاتبة في ضيق من قوله (بعد الشر عنك يا حمزة،ربنا يخليك ليا وميحرمنيش من وجودك )
طبع الكثير من القبلات فوق رأسها قائلا (ولا منك ومن وجودك الحلو فحياتي يا سكني)
ابتعدت عن أحضانه وهي تغمزه بمرح (حموزتي هو أنت مش ناوي توفي بوعدك)
سألها وهو يلملم خصلاتها جانبًا (الي هو إيه يا روح حموزتك)
قالت من بين ضحكاتها الناعمة الرقيقة (تطبلي)
قطب مفكرًا قبل أن يهتف بحماس وقد راقته الفكرة كثيرًا (تصدجي نسيت)
قالت بإستياء وهي تترك قربه وتبتعد (أنت لو ملحجتنيش أنا هنسى الرجص كمان)
تحرك بإتجاهها معترضًا (لا تنسي إيه؟ نطبل وماله)
سحبته من ذراعه وأجلسته فوق حافة التخت قائلة وهي تمسك بهاتفها وتعبث فيه (طبل المرة الجاية والمرة دي عندي يا حموزتي)
ابتسم قائلا (دا أنتِ مرتبة بجا وجاهزة)
ضحكت برقة وهي تلفه حول خصرها بدقة وترتيب هامسةً وهي تأسر نظراته وتستحوذ عليها (طبعًا يا حموزتي)
ضغطت فوق الهاتف ضغطة خفيفة وبعدها انتقلت لوسط الحجرة في استعداد بينما هو يراقبها بإستمتاع وشغف جديد يحمل طابعها الخاص.
مشدوهًا بحركاتها وتمايلها المتقن، ليونة جسدها.. حتى انتهت من رقصتها واقتربت منه لاهثة تسأله وهي تجلس فوق فخذيه معانقةً (ها إيه رأيك؟)
سأل ببلاهة وتأثير ما فعلته وسحرها الخاص يغيبه (هو أنا متجوز مين؟)
ضحكت هامسةً وهي تمرر ظاهر أناملها فوق لحيته برقة ( متجوز سكن)
سألها وهو يعيد ما رآه بذهنه (اتعلمتي كل ده فين وازاي وامتى..؟)
وقفت مبتعدةً تفك حزام الرقص موضحةً له (عادي هو أنا كنت بعمل حاجه غيره)
أحاط خصرها بكفيه وسحبها لتجلس من جديد قائلًا بمرح (حمزة حظة عظيم المرة دي، شكل دعوات أمي صابت)
سألته مراقبة سعادته (انبسطت يعني يا حمزاوي وعجبتك؟)
لثم خدها هامسًا بضحكة رائقة (أول جرعة ف إدماني ليكِ يا سكن؟)
قالها واندفع بظهره للفراش وهي بين ذراعيه، ليمنحها جرعات مقننة مهلكة ومحسوبة من قربه الذي تتقبله برضا وسعادة.
سقط من فوق غمامته الوردية على رنين الهاتف، انسحب متجهًا ناحيته ليهتف بعدما رأى اسم المتصل (دي هند)
أجاب على الفور فاستعجلت هند بلومه وتقريعه (اهلا أنت مفكر نفسك عريس ولا إيه..؟ الأجازة خلصت مشوفتش وشك ولا سمعت صوتك)
ابتسم وهو يعود ليجلس جوار حبيبته بخوف نبت من كلمات هند عن الفراق
ضم سكن لأحضانه قائلًا (تعالي اجعدي معانا شوية)
رفضت (لا طبعا تعالوا أنتوا ويا أخي كنت طلعها بدل ما أنت حابسها كدا)
قال وشفتيه تتلمس جبينها بنعومة (هي مش راضية تطلع)
أكدت سكن قوله (جايه عشانه هو بس يا هند ومش عايزه أشوف غيره)
هتفت هند بضحكة راضية (ماشي بس جهزي نفسك بكره السفر)
رفعت نظراتها لحمزة وهي تزداد تشبثًا به ليتنهد حمزة بحزن ويخبرها (هناجي نجعد معاكي شوية)
رفضت هند رفقًا بهما (لا ياعم هنام خليكم الوقت خلاص وبكره السفر)
أنهى الاتصال وصمت متنهدًا يهمس لسكن بحزن (الوجت عدى بسرعة معاكي يا سكني محستش بيه)
أغمضت عينيها مؤكدة بحسرة (أيوة كانوا أحلى تلت أيام يا حمزة)
رفع وجهها هامسًا وهو يلثم شفتيها (والله أنتِ الي أحلى سكن فالدنيا)
شاكسته بمرح وهي تبادله القبلات بأخرى (وإيه الجديد)
قرص وجنتها قائلا (ياعيني عالثقة والغرور)
همست بعشق وهي تلثم رقبته (عشان عينك الي شيفاني مش ثقة يا حمزاوي)
سألها وهو يداعب أرنبة أنفها (إيه موضوع بوس الرجبة ده؟)
لثمت جانب عنقه بحرارة وهي تهمس بشقاوة وهزة كتف (بحبه عادي مش عاجبك؟)
ابتسم هامسًا وهو يضمها بقوة (بحب كل حاجه منك يا سكني ربنا ما يحرمني منك)
******"" *****
قبل السفر
تقلّب في رقدته بغير راحة، تنفس بخفة يحاول زفر المرارة العالقة بجوفه مع الأنفاس ليبدو ثابتًا أمامها يعينها على سفرها هذا ومغادرتها.
نام على جنبه مواجهًا لها يتأملها، فهمست وهي تمسك بكفه تسحبها وتضمها (منمتش ليه )
ابتسم يبادلها الهمس بآخر (وأنتِ منمتيش ليه؟)
همست والدمع يغص في عينيها (مجدرتش يا حبيبي، النوم هيسرجني منك)
عاتبها بحنو وهو يجذبها لأمان ذراعيه، لتهدأ عاصفة حزنه وتستكين نبضاته التي تصرخ في ألم والفراق يجلدها بسوطه (شكرًا يا سكن على جيتك ليا وعلى اليومين الحلوين دول)
أوضحت بصوت متهدج (مينفعش أسيبك، غلطت مرة مش هكررها تاني وأبعد عنك)
أجهشت بالبكاء في ألم، لقرب الرحيل والمغادرة، هدأها رغم ما يعانيه ويستشعره من حرقة قلب (بس يا سكني بتبكي ليه؟)
همست وهي تمرغ وجهها بصدره (دول أحلى تلت أيام عشتهم فحياتي يا حمزة هتوحشني )
رفع وجهها بأنامله هامسًا بصدق (والله يا سكني وأنا كمان)
ابتسم ليهوّن عليها وقال (سلميلي على ورد وبوسيهالي كتير واشبعيلي من حضنها ومش هوصيكي عليها أنا عارف أنك مكاني هناك وبتعملي أكتر مني)
اعتدل جالسًا يزيح عنهما الدثار قائلًا بتشجيع (يلا جومي اجهزي عشان متتأخريش)
وثب بسرعة حتى لا تتمسك به فيكفيه ما يعانيه ويغلق عليه صدره ونوافذ عينيه.
أمسك بكفها وسحبها لتقف، أحاط كتفيها بذراعه وقادها للمرحاض وهو يهتف ببعض المرح (لو محتاجة مساعدة معنديش مانع)
مسحت دموعها وقالت في رفض وهي تتركه متجهةً للمرحاض (لا شكرًا)
مرّ الوقت سريعًا، يثرثر رغم حزنه وهي صامتة تتأمله، يريد التخفيف عنها فيكفيها رهبة السفر وخوفها، وهي لا تريد إلا الإستماع إليه وتأمله.
(داخل المطار)
هتفت هند وهي دفع عربة الحقائب (يلا يا حمزة سلّم على سكن هندخل)
وقفا ينظران لبعضهما قليلًا قبل أن تبادر سكن وتندفع لأحضانه بقوة فيقبّل رأسها ويهمس (توصلي بالسلامة)
تسللت من بين ذراعيه ببطء وعزيمة هالكة، فأمسكت هند بكفها وجذبتها تستعجلها (يلا يا سكن)
همست سكن تتوسل هند بدموع (هند استني دجيجة لو سمحتي)
رفضت هند حتى ينتهي هذا العذاب (لا خلاص)
أمسكت سكن بذراعها تستوقفها في استعطاف ودموعها تنهمر (استني دجيجة والله)
توقفت هند شفقةً بها لتشكرها سكن بإبتسامة مزقت ملامحها الباكية (شكرًا)
استدارت سكن تفتش عنه بنظراتها، ركلت الأجساد في طريقها غير عابئة حتى لمحته يخطو ببطء فهتفت مناديةً بإسمه (حمزة)
توقف مكانه حينما تكرر النداء وأدرك أنها هي، استدار مبتسمًا فضحكت وهي تركض تجاهه بلهفة تأخذ آخر عناق منه،وتمنح روحها آخر دفء
فتح ذراعيه واستقبلها في ترحيب رفعها قليلًا عن الأرض، فهمست جوار أذنه (أنت حبيب عمري وحياتي ياحمزة، متتأخرش عليا، انزل متشوقة نعمل علية كبيرة وبيت كبير دافي شبهك)
همس بعاطفة (عايز منك عيال كتير يا سكن حلوين زي جلبك)
ضحكت قائلة بطاعة (ماشي موافجة)
أبعدها قليلًا عنه يلثم جبهتها بتقدير وامتنان، وهويطالع عينيها بحنان طاغي همس (لا إله إلا الله، استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه)
لثمت خده تبادله الهمس براحة (محمد رسول الله، استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه)
تركته بعدها راكضة تجاه هند التي فقدت صبرها كله الآن ورحل هو متعزيًا ببعض الذكريات
(في مصر)
دخلت الشقة خلف هيما الذي يحمل الحقيبة أمامها قائلًا بضجر (الشيال الي جابهولك جوزك)
ضربته فوق كتفه قائلة باستياء (الشنطة نصها ليك يا باشا شيل وأنت ساكت)
وضعها هيما داخل باب الشقة برفق محافظًا عليها بعدما علم أن ما داخلها يخصه (حبيبي يا حمزة يا مظبطني)
أكدت سكن وهي تلوي فمها بضيق (روحت لجيته شاريلك أكتر مننا ولا الي بيجهز عروسة)
فرد هيما كفه أمام وجهها قائلًا بفرحة (الله أكبر نقي بقا)
ولجت سكن مفتشة عن ورد بنظراتها وهي تنادي بلهفة (وررررد…)
جاءتها ورد من الممر ببشاشة، تفتح ذراعيها استقبالًا وترحيبًا بمجيئها وإنجازها المهمة على أكمل وجه (تعالي يا سكن)
اندفعت سكن لذراعيها بضحكة تسبقها إليها ونظرات ممتنة، ضمتها ورد بحنانها الفريد وحبها الذي ينضح حامدة الله على سلامتها وبلوغها ما تمنت.
جلسا بعدها فوق الأريكة فتقف سكن وتضم رأس ورد مقبلة إياها عدة قبلات، لتسحبها ورد وتجلسها جوارها قائلة (اجعدي بس واحكيلي)
هتفت سكن بفخر ونظرات لامعة (دول من حمزة موصيني عليهم)
ثم أمسكت بكفها وانحنت تلثمه وهي تخبرها بتفاني (وجال بوسي ايديها يا سكن وجوليها شكرًا ربنا ما يحرمني منك)
أدمعت عينا ورد بمحبة وتقدير وشوق يحمله قلبها لولدها، قبل أن تنظر لعيني سكن وتسألها (حمزة كويس يا سكن؟ صحته كويسة؟)
قالت سكن بارتياح (هو كويس وزي الفل)
حمدت ورد الله وشكرته، التفتت ورد الى هيما الجالس بصمت واضعًا يده على خده في بؤس (مالك يا حزين؟)
قال بإمتعاض واستهجان (مستني فقرة الحب تخلص عايز أخد حاجتي وأمشي)
رمقته سكن بنظرة مستهينة (بعينك هنام وبعدها أفتحها براحتي)
هتف يطلب المؤازرة من خالته (شايفة يا خالتي مش عايزه تريحني وأنا الي متمرمط معاها ووخداني غسيل ومكوة)
هتفت سكن تغيظه (حمزة جايبلك ساعة حلوة جوي وشوية برفانات حكاية)
وضع هيما كفه فوق الحقيبة قائلًا وهو يسترخي فوق المقعد (خلاص أنا بايت هنا)
رن هاتفه فقال بتأفف وهو يطالع رقم المتصل (المطعم)
صرفته سكن بإشارة من كفها (روح طيب وهترجع تلاجيني مجهزهالك)
نهض مغصوبًا، مجبرًا يزفر بغضب وضيق، قبل أن يحذرها (متمسكيش حاجه ولا تلعبي فحاجة)
هزت سكن كتفها مستهينة بقوله في مشاكسه (براحتي جايبها جوزي)
مصمص هيما قبل أن يرميها بنظرة حانقة ويستهزء (جوزك! ماشي)
غادر هيما بعدما اختص خالته بالسلام والتوديع، خرج وأغلق خلفه.. لتنفرد ورد بسكن وتسألها بلهفة وشجن (احكيلي عن حمزة يا سكن)
تمددت سكن فوق الأريكة واضعة رأسها فوق فخذي ورد بعدما فكت حجابها وحررت خصلاتها من قيدهم، ربتت ورد فوق خصلاتها بحنو فهمست سكن متذكرة حبيبها ولقائهما وفرحته لتبتسم ورد وتقاسمها رغيف السعادة بما حدث وتحكيه حتى نامت دون أن تشعر.
التقطت ورد هاتف سكن الذي رن بنغمته الخاصة، أجابت فورًا دون تباطؤ (ازيك يا حمزة)
ابتهج وتألقت نظراته وهو يبادلها الحب بأضعاف (ازيك يا أمي وحشاني يا حبيبتي)
قالت بلهفة غلبتها وشوق نضح من نظراتها التي عانقت صورته أمامها (وأنت يا ضنايا)
سألها (صحتك كويسة يا حبيبتي؟)
طمأنته بحنو (بخير يا ولدي الحمدلله)
ليسألها بإهتمام (سكن وصلت وتمام بخير؟)
وجّهت ورد الهاتف ناحيتها وهي تخبره (اهي رغت كتير وبعدها نامت من غير ما تحس على رجلي)
ابتسم حمزة يطالعها بإشتياق كأنها ما كانت قربه وشبع منها، بل تضاعف شوقه وأصبح جزء من فؤاده فارغًا برحيلها وإبتعادها عنه، معها ذاق لذة جديدة وارتشف خمرًا فريد المذاق، تورط فيها وتغلغلت داخله، ثلاثة أيام منحته بهما عهدًا جديدًا ورواية أخرى لحبهما الذي رسخت جذوره في أرض الهوى.
سألته والدته بإهتمام (ارتحت يا حبيبي واطمن بالك؟)
أجابها في امتنان حقيقي لها (الحمدلله يا حبيبتي ربنا يخليكِ ليا)
قالت ورد (أنا ملياش غيرك، ميهمنيش غير سعادتك وراحتك)
ابتسم حمزة يخبرها ونظراته تعانق ملامح تلك النائمة بدفء(راحتي جربكم وسعادتي فوجودكم)
سألته بتوجس (مكلمتش حسن يسافر بدالك؟)
تبدلت ملامحه للضيق وهو يحكي لها بحزن (مبيردش عليا خالص مش فاهم في إيه؟ أنا بلغت هند لو تجدر ترجع هي أو تكلمه)
شعرت بالخيبة تجاه حسن والحسرة من أفعاله مع ولدها الذي يُعاقب منه على حقده هو، وحسده لحياته وزوجته (ربنا يصلح الحال يا ولدي)
دعت بصدق وحرارة قبل أن ينهي الاتصال مودعًا (آمين.. مع السلامة يا حبيبتي في رعاية الله)
(في حفظ الله ورعايته يا ولدي)
*************"
دخلت عاليا حجرتها تدندن بصوت عالي في تعمد مغيظ، تطرق بالقفل فوق باب الحجرة في نغمة مستفزة لأذني كريمة قبل أن تدخل..
دخلت عاليا الحجرة وأغلقت خلفها متنفسة الصعداء، وزعت نظراتها في الحجرة متذكرة ما حدث
(فلاش باك)
هبطت عاليا درجات السلّم منادية بصوت عالي جهوري (يا أما… أما)
جاءت نفيسة مفزوعة على صوتها العالي الذي يشوبه البكاء متسائلة وهي تسحب كميها المرفوعين
(مالك يا بت خالك حصله حاجه؟)
تجاهلت عاليا سؤالها وأفرغت ما في جوفها دفعة واحدة وهي تجلس منهكة متحسسة موضع لطمتها التي هوت بكبريائها (تعالي شوفي ولدك ومرته)
صعدت نفيسة للأعلى عينيها تنضح بشر عظيم وتوعد خفي وقد طفح الكيل من كريمة وأفعالها (ماله الحزين الواكل أمه؟)
هتفت عاليا في استنجاد (ضربني وطلعني من الأوضة عشان مرته عيزاها وسابها تنجي من جهازي الي عيزاه وتاخده)
اتسعت عينا نفيسة بذهول وهي تضرب فوق صدرها مستنكرة ما قيل (جهازك؟ يا مري)
تخطتها نفيسة راكضة للأعلى في همة ونشاط، تتجلى على ملامحها آيات الغضب وانتقامه وحدته،دخلت من الباب الحجرة متسعة العينين على جسد كريمة الذي يغوص بين الصناديق والحقائب، تفتش وتبحث وتنتقي.
.
بينما ولدها واقفًا يشجعها ويشاركها الاختيار
ضربت نفيسة على صدرها منبهة له على وجودها مستنكرة ما يحدث منه (سعد)
استدار يحتفظ بإبتسامته التي تلاشت وحل محلها الزعر حين نفّست والدته عن غضبها وخيبتها فيه بعدة صرخات متتالية قوية حادة، جعلت كريمة تنسحب وتنكمش فيه مستنجدة، هتف سعد (خلاص يا أما حصل إيه.
.
؟
)
توقفت نفيسة تزعق (مالك بحاجة أختك يا سعد؟)
أوضح باهتزاز (كريمة بتاخد منها شوية حاجات وخلي عاليا تجيب مكانها)
لم تستوعب نفيسة قوله وقامت تصرخ ناعية حظها فيه، تخبر العوام بخيبتها اقترب يحاول تهدأتها (خلاص يا أما)
توقفت نفيسة صارخة فيه (ما تجبلها أنت كريمة يا سيد الرجالة)
قال متراجعًا في خوف (حاضر هجيب)
رمقت نفيسة كريمة بغيظ شديد يشتعل كالنيران ويتأجج داخلها مما دفعها أن تنقض عليها وتمسكها من خصلاتها مطوّحة لها وهي تحذرها من بين أسنانها كوحش (بجولك إيه صبرت كتير، وأجول معلش وشبعة من بعد جوعة بكرة تتعود عالعز وتلم نفسها لكن الجعان هيفضل طول عمره جعان)
صرخت كريمة مستنجدة بزوجها (الحجني يا سعد)
حاول سعد تخليصها من براثنها لكن والدته دفعته بقوة غريبة وواصلت في تهديد (متجربيش على أوضة بتي ولا حاجتها)
تركتها نفيسة بعدما دفعتها مزمجرة، لتنظر لولدها مهددة (هتجعد بيها يبجا تحكمها وتخليها تلزم أدبها يا أما تمشي بيها وتشوفلك مطرح تاني)
ضم سعد زوجته لصدره وهو يقول (دِه بيت أبوي هو الي يجول)
استنكرت نفيسة أن يخرج منه هذا القول، فقالت بغضبة قوية (وهو أبوك له حاجة؟ اخفى من وشي يا سعد أنت والحرباية دي)
سحبها سعد وخرج بها تحت نظرات والدته التي اندفعت لأغراض فتاتها ترتبهم وتعيدهم لوضعهم..
شيعتهما عاليا الواقفة خلف باب الحجرة تستمع بنظرة شامتة متشفية وهي تقول هازئة (سكتناله دخل بحماره)
زجرها سعد بنظرة غاضبة، يردعها بها لكنها أشاحت متصنعة اللامبالاة، رغم انتصارها صدرها يمتلئ بالكآبة ويضيق مما حدث، مازالت الصفعة ترن فوق كبريائها وترقص على خدها في خسة مقسمة أن تردها لكريمة في أقرب وقت.
دخلت بعدها الحجرة شاكرة والدتها وصنيعها.
(باااااااك)
عادت للواقع ممسكة بالهاتف تنقر فوقه باحثة ومفتشة عن تلك الغائبة التي لاذت بذراعي زوجها واكتفت به عن العالم في إنشغال (فينك رجعتي ولا لسه؟)
على الفور كانت سكن تضغط زر الاتصال وتُجيبها بصوتها الرائق المفعم بالحياة والأمل (جيت الحمدلله)
شاكستها عاليا قائلة (رايجة يابت راضية الله يسهلك)
ضحكت سكن بنعومة متذكرة زوجها بحنين جلب الارتعاش اللذيذ لجسدها الذي حنّ لأحضانه ولمساته الحنون (أخبارك إيه يابت احكيلي يلا على فرح مودة وحصل إيه؟)
صرخت عاليا مستنكرة السؤال والجهل بمعرفة ما حدث (فرح مودة.؟ هو أنتِ مكلمتيهاش ولا عرفتي الي حصل يا حزينة؟)
انتفضت سكن مدافعة عن نفسها في قلق وخوف (حاولت أكلمها تليفونها مجفول ففكرت مشغولة، حصل إيه يا بت طمنيني)
زفرت عاليا قائلة (زين اتصاب يوم الحنة برصاصة فكمين ع الجسر الغربي)
شهقت سكن في فزع حقيقي وهي تسألها (وهو كويس جراله حاجة؟ ومودة عاملة إيه؟)
هتفت عاليا في حزن وإشفاق (هو في العناية تعبان ادعيله، وهي مسابتش المستشفى من يومها ولا فارجته)
أدمعت عينا سكن وهي تهمس (عيني عليكي يا مودة وعيني على حظنا مش مكتوبلنا الفرح)
تنهدت عاليا تخلط المزاح ببؤسها (معمولنا عمل على ورك نملة بت حرام)
استمعت عاليا لصوت عالي وجلبة بالخارج فأنهت الاتصال بسرعة (سلام يابت شوية وهكلمك)
تربعت سكن فوق الفِراش باكية ترثي حظ أختها، تحوّل نداء ورد لسؤال قلق حين اختفت (فينك يا سكن حمزة عايزك) هتفت ورد حين رأتها منهارة فوق فراشها (خير يا بتي كفانا الشر)
سأل حمزة بخوف حين استمع لكلمات والدته المفزوعة والقلق الذي أحاط نبرتها (مالها سكن يا أمي)
جلست ورد جوارها مستفهمة (حصل إيه؟)
مسحت سكن دموعها المنهمرة وأخبرتها بتعاسة (زين اتصاب يوم الحنة ودلوجت في العناية)
همست ورد بحزن عتيق (لا حول ولا جوة إلا بالله)
وكذلك فعل حمزة في استياء وحزن قبل أن يسألها (كلمتيها يا سكن اطمنتي عليهم؟)
هتفت من بين بكائها بقلة حيلة (تليفونها مجفول يا حمزة)
اقترح حمزة بتلقائية (وعمار؟ كلميه)
التقت نظراتها بنظرات ورد في تردد وقلق، طمأنها بحنو غير منتبه لما يحدث من تبادل نظرات (لو معرفتيش توصلي هخلي إبراهيم يسافر ويطمنك)
مسحت دموعها وامتثلت لدفء وعوده، وربتات ورد الحانية، نهضت ورد قائلة بإهتمام (هعملك حاجه تشربيها يابتي واهدي كدا)
أصدرت إيماءة بسيطة انسحبت على إثرها ورد وبقيت هي ممسكة بالجهاز تنتظر إمداده من الكلمات.
بادرت هي هامسة (بجينا كلنا نحس يا حمزة)
ابتسم متبرئًا من الصفة،سعيدًا بما استحقه (لا يا ستي أنا مرتي فكتهولي، بالعكس مفيش حد أحسن حظ مني دا أنا أخدت سكن، سكر العيلة كلها)
ابتسمت من بين دموعها هامسةً تشاركه الفرح بنصيبها (أنا كمان أخدت حمزة عبد الحكيم بحاله في أحسن من كدِه)
شجعها بتفهم بعدما هدأت قليلًا (رني على عمار وشوفيه)
قالت بضيق (لاااه هبجا أكلم عاليا اطمن وأخليها تروح لمودة)
استحسن قولها وارتاح له (تمام الي تحبيه بس اهدي وبطلي بكا )
سألته بإهتمام (مكلمتش حسن؟ هيروح بدالك ولا لا؟)
قال بضجر وضيق من أفعال صديقه وتهربه (معرفش ماله اتهبل كدا)
طأطأت رأسها بحزن شاعرة بالأسف لأجله، ليستطرد حمزة (بعتّ هيما له يكلمه أو يرنلي أكلمه من تليفونه وأعرف ماله)
همست بلهفة شديدة واحتياج لوجوده جوارها (يارب يا حمزة، مش هستحمل كمان تلت شهور وأنت بعيد)
تنهد حمزة قائلًا (سبيها ربنا يدبرها،واحكيلي عملتي إيه النهاردة )
**********
استقبله حسان بترحاب شديد ومودة حقيقية لا زيف فيها وهو يدخله الشقة في كرم
(اتفضل يا ولدي)
هتف هشام وهو يشمل الشقة الصغيرة بنظرة مشمئزة (ازيك يا عمي أخبارك؟ فينك؟)
وضع له حسان كرسي بسيط ليجلس عليه وهو يقول (في الدنيا يا ولدي مشاغل)
جلس هشام فوقه متسائلًا وهو يتأمل الشقة البسيطة بتعجب (جاعد هنا ليه؟ ليك إيه هنا؟)
تهرب حسان وتعلل وهو يدخل للمطبخ في همة ونشاط (ولا حاجة جولت أبعد عن البلد ومشاكلها وبلاويها)
هز هشام رأسه لكنه غير مقتنع بقول عمه ولا تلك الحجة الغريبة، خرج حسان من المطبخ يحمل كوبين من الشاي وهو يسأله بإهتمام (كيفها أمك واختك يا ولدي؟)
أجاب هشام بفتور وهو يشعل سيجارًا(الحمدلله ماشي الحال)
سأله عمه وهو يرمقه بنظرة خبيرة (مالك يا ولدي فيك حاجة؟)
فرك هشام رأسه بكفه قبل أن يخبره بتعب حقيقي وضياع احتل نظراته الباردة (مش عارف يا عمي مخنوج دايما ومش مرتاح وتعبان مش عارف أعمل حاجه)
ترك هشام الكرسي وجلس جواره يستند بظهره للحائط في ارتخاء تعب، فربت حسان على كتفه متسائلًا بحنان بالغ منتبهًا له ولحديثه (ليه يا ولدي خير؟)
دهس هشام سيجاره جواره في الأرض وقال بقلب مثقل (ما أنا مش عارف في إيه؟ ولا مالي، كوابيس طول الوجت)
سأله حسان بنظرة ثاقبة (مرتك زينة؟)
تأفف هشام على ذكرها وقال بتعاسة وهو يمسح وجهه بكفه (عند اهلها مش راضية ترجع غير لما أجبلها شجة فقنا واكتبها بإسمها تعيش فيها)
استنكر حسان بضيق (وأنت هتجيب منين فلوس يا ولدي)
ضحك هشام بسخرية قائلًا (ما هي مش مصدجة إن مفيش فلوس)
هتف حسان وهو يربت فوق كتفه مؤازرًا بأبوة (ربنا يهديهالك يا ولدي)
هتف هشام بحسرة وتوهة (حتى عايز أطلجها مش عارف، بشوفها مبعرفش حصلي إيه)
سأله حسان بإهتمام وهو يناوله كوب الشاي (كلت يا ولدي ولا لاااه)
أخبره هشام بلا مبالاة وهو يتناول كوب الشاي (مش عايز هشرب الشاي وخلاص)
ثم سأله برجاء (ينفع أجعد معاك هنا يومين)
ارتبك حسان واحتار في أمره، لكنه سرعان ما ابتسم مرحبًا (وماله يا ولدي تنور ربنا ينور بصيرتك ويهديك)
غمغم هشام ونظراته تتعلق بالجدران المتهالكة (يارب)
أنهى حسان الشاي ونهض قائلًا (اشرب الشاي وريح ضهرك على بال ماأنزل شوية وأرجع)
أومأ هشام بصمت وهو يتبع رحيله بوهن
******
دخلت الشقة منادية بصوت جهوري تتخلله اللهفة (حسان أنت فين أنا جيت)
زوت ما بين حاجبيها بتفكير ودهشة قبل أن تتجه للمطبخ وتضع الأغراض التي تحملها، وضعتها ووقفت تفض رسائله الكثيرة التي لا تتوقف ولا تنقطع تقضي معه أغلب اليوم على الهاتف منذ عادت كأنهما بدأ عهدًا جديد،ابتسمت وهي تهمس بكلماته التي داعبت نبض قلبها (فينك يا سكني وحشتيني كل دِه نوم؟
)
أرسلت له رسالة صوتية (صباح الفل يا حبيب سكن وأنت وحشتني أكتر)
ابتسم وهو يسمع رسالتها ليرسل لها أخرى (فضي نفسك الضهر هنزل اشتري شوية حاجات عشان تشوفيها وتختاري معايا)
ضغطت الزر وهمست له (أفضالك يا حبيبي وهي دنيتي إيه غير حمزة)
نهض هشام من فوق الفِراش راميًا بصره تجاه الساعة المستديرة فوق الجدار المتهالك بالشروخ، جلس يفرك منابت شعره قبل أن يجذب قميصه القطني ويرتديه، نهض تاركًا الفراش يخطو ناحية باب الحجرة في ترنح وكسل، متجهًا ناحية المطبخ على أعتابه وقف متصلبًا يستمع للضحكات والهمس الناعم الرقيق (يا سلام هو مين الي نام امبارح وساب التاني أنا ولا أنت) تحول ذهوله لابتسامة ظفر وهو يهمس لنفسه (سكينة)
وضعت الهاتف في جيب حقيبتها وخرجت منادية (حسااان أين أنت أنا رجعت يا ع....)
شهقت مصدومة وهي تراه أمامها مبتسمًا يبادلها صدمتها بإبتسامة رضا واستمتاع، تراجعت خطوة للخلف وهي تنقل نظراتها بينه وبين الباب تمهد لنفسها سبيلًا للهرب، لكنه ركض وسبقها تجاه الباب ووقف أمامه قائلًا ببسمة مستفزة (ازيك يا سكينة، ياااه معجول يوم ما نتجابل، نتجابل فبيت عمي حسان)
سيطرت على ارتجافة جسدها وخوفها متذكرة زوجها، تبث نفسها كلمات القوة والشجاعة قبل أن تهتف بحدة (اهلا خير إيه جابك هِنا يا هشام؟)
تأملها بجرأة ووقاحة شديدة قبل أن يخبرها متلكئًا على الحروف (أنا الي أسألك السؤال دِه يا زوجتي السابقة)
رمقته بنظرة مشمئزة نافرة وهي تندفع ناحية الباب قائلة (أوعى)
أمسك معصمها قائلا بغضب اشتعل بمقلتيه (جاوبيني إيه جايبك هِنا وبتاندي بعشم مش هو دِه حسان ال...
قاطعته صارخة وهي تنفض يدها في نفور (أنت اتجننت غور من وشي خليني امشي مالكش كلام معايا )
سخر منها وهو يقهقه عاليًا في تشفي وانتصار (تمشي عيب والله نشوف بعض بعد المدة دي كلها وتمشي لااااه في كلام كتير هنتكلمه)
قالت مهددة وهي تشمله بنظرة مستخفة هازئة (المرة الي فاتت السكينة كانت فرجلك المرة دي لو مسبتنيش أمشي هتبجى فجلبك)
الخامس والاربعون من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل السادس والاربعون 46 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

لا تضيع الأحداث القادمة من رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع والاربعون 44 كاملة بدون حذف – اقرأ الفصل التالي.

اقرأ جميع فصول ملاذ قلبي سكن الآن

رواية ملاذ قلبي سكن كاملة قراءة مباشرة بدون تعقيد.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
⚖️ بلاغ حقوق النشر للرواية
🏁
🏆