رواية طوفان الجارحي الفصل الثالث 3 كامل | بقلم نون
تم تحديث الفصل بتاريخ 23 مارس 2026
يا سالم زين مش ابني زين هو الطوفان اللي هيغرقنا كلنا لو عرف الحقيقة
#طوفان_الجارحي
#الفصل_الثالث
لم تكن شمس تتخيل يوماً أن تنتهي حيات المهندسة الطموحة عند قدمي رجل بارد
في لحظة واحدة تحول العالم من حولها إلى سجن ضيق جدرانه من الرعب وقضبانه من التهديد الصريح
ظلت جالسة على الأرض الباردة والدموع تحرق خديها بينما زين يتابع عمله على اللابتوب ببرود تام وكأنها غير موجودة
مرت ساعات طويلة حتى انتصف الليل وجف حلقها من العطش وتخدرت ساقاها وفجأة رن هاتف المكتب الداخلي
فرفع زين السماعة وقال بجمود خليه يطلع فوراً
نظرت شمس نحو الباب وهي ترتجف من القادم الجديد وبعد دقائق دخل ياسين المحامي الخاص لزين
رجل في الأربعينيات يرتدي نظارة طبية وملامحه جامدة كتمثال
وبيده ملف أزرق سميك لم ينظر لشمس الملقاة على الأرض بل اتجه مباشرة لزين ووضع الملف أمامه
وقال بصوت رسمي
العقد جاهز يا باشا.. بكل الشروط اللي حضرتك طلبتها.. شرط جزائي 50 مليون.. وتنازل عن أي حقوق..
وشرط السرية التامة
أومأ زين برأسه وأشار بقلمه الفاخر نحو شمس دون أن ينظر إليها وقال ببرود تعالى هنا
نهضت شمس بصعوبة وهي تشعر بالدوار وتقدمت نحو المكتب بخطوات مترددة وقفت أمام زين الذي فتح الملف ودفع القلم نحوها
وقال بنبرة لا تقبل النقاش امضي.. فى الصفحة الأخيرة..
نظرت شمس للورقة والكلام المكتوب بخط دقيق وبدأت تقرأ بصوت هامس عقد عمل وتنازل.. الطرف الثاني شمس سالم المنشاوي
يلتزم بالعمل لدى الطرف الأول زين الجارحي
وأي إخلال يعرضها للسجن الفوري ومصادرة أملاك والدتها
شهقت شمس ورمت القلم بغضب مفاجئ أنت مجنون؟
ده عقد استعباد مش عقد عمل
أنا مش همضي على موتي بإيدي
وقف زين ببطء مخيف والتفت لياسين وقال بهدوء ياسين.. ابعت الصور اللي معاك
لوالدة الآنسة شمس على الواتساب.. صور المستندات اللي بتثبت إن جوزها الله يرحمه كان نصاب وحرامي
صرخت شمس بهستيريا لا ماما مريضة قلب..
الخبر ده ممكن يقتلها
ابتسم زين ببرود وقال يبقى تمضي..ياقطة و دلوقتي حالاً.. وبصمتك كمان..
وتعتبري نفسك محظوظة إنك بتدفعي تمن غلطة أبوكي بشغلك مش بحياة أمك
أمسكت شمس القلم ويدها ترتعش بشدة والدموع تحجب رؤيتها شعرت بأنها توقع وثيقة بيع روحها للشيطان
خطت اسمها بسرعة جنونية ثم بصمت بإبهامها المرتجف على المكان المحدد
سحب زين الورقة فوراً وتأكد من التوقيع ثم نظر لياسين
وقال خدها وصلها القصر.. هتبدأ شغل من بكرة الصبح.. في الجناح الشرقي..
مش عايزها تشوف الشارع غير بإذني
اعترضت شمس بصوت باكي القصر؟
أنا لازم أروح بيتي أطمن ماما
رد زين وهو يعود لعمله ولا يلتفت لها مفيش بيوت..
أمك هيتبعتلها ممرضة خاصة ومصاريف شهرية..
وأنتي هتعيشي في القصر تحت عنيا..
عشان أضمن إنك مش هتهربي ولا هتسرقي زي أبوكي
حاول ياسين أن يمسك ذراع شمس ليسحبها للخارج لكنها نترت يده بقوة وقالت بكبرياء مجروح وهي تنظر لزين نظرة كراهية
ماشي يا زين بيه.. أنا هشتغل.. بس افتكر إنك النهاردة اشتريت (جسدى) للشغل.. بس (روحي) هتفضل حرة وتكرهك لحد آخر نفس..
واليوم اللي هقدر فيه أردلك القلم ده.. مش هتأخر لحظة
ضحك زين بسخرية وقال دون أن يرفع عينه عن الشاشة
الكره مش مشكلة يا شمس.. المهم الشغل
يلا بره
خرجت شمس تجر أذيال خيبتها خلف ياسين وقبل أن يغلق الباب سمعت صوت زين يقول بصوت خافت
وريني يا بنت المنشاوي.. هتقدري تستحملي نار (طوفان الجارحي) قد إيه..
لم تكن الليلة التي قضتها شمس في الجناح الشرقي من قصر الجارحي
مجرد ليلة بل كانت جحيمًا ..
كان الجناح فخم للغاية
لكنه خالٍ من الدفء ونوافذه الضخمة تطل على حديقة مظلمة تحيط بها أسوار عالية وحراس مدججون بالسلاح وكأنها قلعة حصينة
استيقظت شمس في الصباح الباكر على صوت طرقات على الباب فتحت لتجد مديحة رئيسة الخدم
سيدة خمسينية بملامح صارمة وزي رسمي أسود
تحمل بين يديها زياً موحداً رمادي اللون
وقالت بلهجة آمرة الباشا أمر إن ده لبسك من النهاردة..
وممنوع تلبسي أي حاجة تانية.. الفطار الساعة 7 بالدقيقة والشغل بيبدأ 7 ونص..
وأي تأخير عليه خصم يومين من مرتبك اللي بيتخصم أصلاً من الدين
نظرت شمس للزي باشمئزاز كان بسيطاً وشبيهاً بملابس الخدم في الأفلام القديمة
لكنها ابتلعت إهانتها وأخذته بصمت
ارتدته ونزلت الدرج الرخامي الضخم وهي تشعر بأن كل خطوة تسحق كرامتها أكثر
وصلت لغرفة الطعام الكبرى لتجد مائدة طويلة عامرة بكل ما لذ وطاب وفي رأسها يجلس زين الجارحي بكامل أناقته
يقرأ الجريدة ويحتسي قهوته السوداء
ولم يرفع عينيه ليرى وجودها وكأنها نكرة وقفت شمس بتوتر تنتظر التعليمات
وفجأة وضع زين الجريدة جانباً
ونظر لساعته الباهظة وقال بصوت هادئ ولكنه حاد كالسيف
اتأخرتي دقيقتين.. بداية غير مبشرة.. مديحة
هرولت مديحة فوراً أوامرك يا باشا
أشار زين لشمس دون أن ينظر لها الآنسة شمس النهاردة هتمسك تنضيف المكتبة.. والمكتبة دي فيها كتب ومخطوطات نادرة
أي ورقة تتقطع أو كتاب يتحرك من مكانه غلط
تمنه هيتخصم من عمرها.. وممنوع الأكل أو الشرب لحد ما تخلص
شهقت شمس بصدمة تنضيف؟ أنا مهندسة ديكور
حضرتك قولت سكرتيرة
رد زين ببرود وهو ينهض ويعدل ياقة قميصه
أنا قولت (أي حاجة أطلبها).. والنهاردة طلبي إنك تنضفي تراب الكتب..
عشان تتعلمي إن قيمة الإنسان مش بشهادته بل بكلمته اللي بيكسرها.. زي أبوكي
غادر زين المكان تاركاً شمس تغلي غضباً وقهراً
توجهت للمكتبة الضخمة التي تشبه مكتبات القصور التاريخية
وبدأت العمل بجد وكأنها تفرغ غضبها في مسح الأرفف وتنظيم الكتب
مرت ساعات طويلة وشعرت بالجوع والعطش
لكنها رفضت أن تطلب شيئاً من مديحة التي كانت تراقبها كالصقر وفجأة
بينما كانت شمس تحاول الوصول لكتاب في رف عالٍ اختل توازنها
وسقط الكتاب الضخم من يدها ليصطدم بالأرض
انفتح الكتاب وسقطت منه ورقة مطوية قديمة
انحنت شمس لتلتقطها بسرعة قبل أن تراها مديحة
لكن فضولها دفعها لفتح الورقة لتجدها رسالة
مكتوبة بخط اليد وتاريخها يعود لـ 20 سنة
وموجهة لاسم واحد.. سالم المنشاوي
اتسعت عينا شمس بذهول وقرأت السطر الأول بصعوبة
يا سالم.. زين مش ابني.. زين هو الطوفان اللي هيغرقنا كلنا لو عرف الحقيقة..
تجمدت الدماء في عروقها
هل زين ليس ابن الجارحي؟
وما علاقة والدها بهذا السر الخطير؟
وقبل أن تكمل القراءة سمعت صوت خطوات تقترب من باب المكتبة
أخفت شمس الورقة بسرعة في جيب زيها
والتفتت بقلب يقرع كالطبول
ليدخل زين فجأة
ونظراته الشكاكة تمسح المكان وقال بصوت جهوري مرعب سمعت صوت حاجة وقعت.. أنتي كسرتي إيه؟
ابتلعت شمس ريقها بصعوبة وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تخفي يدها في جيبها
وقالت بصوت مهزوز مفيش حاجة يا باشا.. كتاب وقع ورجعته مكانه
اقترب منها زين بخطوات بطيئة وعيناه عليها
حتى وقف أمامها تماماً ومد يده نحو جيبها وقال بهمس فحيحي متأكدة إنك رجعتيه مكانه؟
ولا خبيتي حاجة تانية؟.. طلعي اللي في جيبك يا قطة.. حالاً
قراءة رواية طوفان الجارحي الفصل الرابع 4 كامل | بقلم نون
لا تتوقف هنا، تابع رواية طوفان الجارحي الفصل الثالث 3 كامل في الفصل التالي الآن.
تابع أحداث رواية طوفان الجارحي كاملة
كل ما تبحث عنه من فصول رواية طوفان الجارحي متوفر هنا بشكل منظم.
أجمل روايات نون
تصفح أحدث روايات نون الكاملة بجميع الفصول.