إهمال الأهالي تجاه أطفالهم وصل لمستوى غير طبيعي بالمرة، وفي حارة سيد عزيز بالجيزة حصلت واقعة بشعة لبنت حوالي أربع سنين بيفتح جارها الشباك الصبح بدري لقاها قاعدة على أحبال الغسيل كأنها بتتمرجح وعلى وشك أنها تقع من الدور التالت.
الشخص ده اسمه "مكرم" من سكان الجيزة حديثًا ومستأجر شقة في حارة سيد عزيز بقاله شهرين بس، بيقول أنه قام من النوم بسبب سماعه لصوت طفلة بتضحك بس الصوت قريب جدًا من بلكونته لدرجة أنه شك أن في طفل دخل شقته.
الطفلة كانت بتلعب وبتتهز على منشر الغسيل بدون ذرة خوف، مكرم خاف يزعق لها تتخض وتقع فقالها بهدوء وهو مبتسم "حبيبتي كده تقعي، خشي ألعبي جوا"
البنت كانت بتبصله وتضحك وبتهز دماغها بعلامة "لأ"
فحاول يرفع نبرة صوته اكتر يمكن حد من أهلها يسمعها ويخرج يلحقها وقال "بس كده ممكن تقعي، كمان ماما هتزعل أوي لو شافتك قاعدة على أحبال الغسيل كده، افرضي اتقطعت مش ماما هتزعل؟"
المشكلة أن حتى تغيير درجة صوته مفرقتش ومحدش أتحرك كأن البيت عندها فاضي!
وده خلى مكرم يشك أن البنت لوحدها في البيت وسألها "هو مفيش حد جوا عندك؟"
حس أن البنت بتبصله بنظرات قلق وخوف وبطلت تتحرك، فحاول يطمنها وقالها "اصل أنا عايز اشتري ايس كريم من الشارع مينفعش تصحي بابا يجبلنا احنا الاتنين؟"
البنت ابتسمت وقالتله ببراءة "هات فلوس"
فخطر على باله فكرة
أنه لو حدف الفلوس جوا البلكونة هي هتضطر تدخل علشان تاخدهم من جوا وبالشكل ده هيقدر ينادي بصوت عالي على أهلها بدون ما البنت تتفزع ولا تخاف.
دخل مكرم بسرعة جوا بيته فتح محفظته وخرج منها خمسين جنيه، طبقها وخرج البلكونة من تاني ربط الفلوس في مشبك وحدفهم وهو بيقولها "يلا روحي خدي الفلوس أهي "
بس للأسف المشبك بدل ما يقع جوا بلكونة البنت خبط في طرف السور ووقع في الشارع، البنت وقتها كانت بتحاول تمسك بالفلوس وتلقفها ولما الفلوس لمست سور بلكونتها مدت ايديها الصغيرة ناحية الفلوس وتوازنها اختل ووقعت ورا المشبك على أمل أنها بتلحق الفلوس.
البنت جثمانها وقع في نص الشارع وجمجمتها الضعيفة متحملتش وانفجرت علشان دمها يسيل حواليها في كل مكان.
مكرم شاف المنظر وصرخ بهلع وهو شايف البنت بتلاحق على الفلوس وبتقع وراها، وجري فتح باب شقته نزل الشارع وهو متأكد أنه المجرم التاني بعد إهمال أهلها الـ سابوها في مكان خطر زي ده لوحدها، بس اول ما خرج من بيته لقى الشارع فارغ تمامًا!
مفيش جثة
مفيش دم
مفيش أي حاجة من الـ شافها
وقف في نص الشارع يتلفت حوالين نفسه بيدور عليها
كأنه واقف في نص الكابوس بيحاول يلاقي مخرج يفوق بيه، بس للأسف هو كان واعي مش مجرد واحد بيحلم وهيفوق على سريره بأنفاس ضيقة.
مسح نضارته بجلابيته بيحاول يكذب نفسه
وبص لفوق ناحية بلكونة البنت لقاها لسه قاعدة مكانها على الاحبال!!
البنت كانت بتشاورله وتضحك كأنها بتلعب معاه،
حس بدوار وأن الـ بيحصل ده كله مش طبيعي
وقبل ما يطلع لبيته
شاف الخمسين جنيه في المشبك الـ وقع منه
وطى مسك الفلوس
كان بيقول في نفسه بدون صوت "العلاج مأثرش عليا للدرجادي، أنا كويس وبتحسن.. اكيد كويس"
رجع بص لفوق من تاني ناحية البنت، بس المرادي ملقهاش
كانت البلكونة عندها فاضية
مسح على راسه وقال أكيد قلة النوم هيأت له شوية حاجات غير حقيقية.
طلع بيته، ودخل اوضته قفل البلكونة
بس كان بيبص من ورا الشيش بعد ما قفلها يمكن تظهر تاني
لحد ما أتأكد أنها مجرد أوهام
وشوية إرهاق من قلة النوم
شخص منامش من اسبوع ويادوب لسه مغمض عينه من ساعة وربع طبيعي يحصله حاجات زي دي.
رمى جسمه ع السرير وربط قماشة على عيونه علشان يقدر ينام وميفكرش في حاجة زي ما الدكتور طلب منه.
بس مجرد دقايق، ورجع صوت الطفلة من تاني يظهر
بس الصوت كان أعلى وأوضح
كأنها متعمدة تضحك بالعافية علشان تصحيه ويخرج لها
قام مكرم من مكانه وهو ناوي يزعق فيها، وأيًا كانت النتيجة مش هيفرقله شيء.
بس مجرد ما فتح شيش البلكونة، لقى البنت قاعدة على المنشر بتاعه هو و*****!!
يتبع******* تتوقعوا مكرم بيهلوس ولا بيكتشف جريمة جديدة!
تقريبًا كده بحب أكتب قصة جديدة مع كل عاصفة، منتظرة تعليقاتكوا وتشجيعكم علشان أكمل بعد فترة انقطاع عن الكتابة 🚶
بقلم/شهيرة عبد الحميد.
رمى جسمه على السرير وربط قماشة على عيونه علشان يقدر ينام وميفكرش في حاجة زي ما الدكتور طلب منه.
بس مجرد دقايق، ورجع صوت الطفلة من تاني يظهر
بس الصوت كان أعلى وأوضح
كأنها متعمدة تضحك بالعافية علشان تصحيه ويخرج لها
قام مكرم من مكانه وهو ناوي يزعق فيها، وأيًا كانت النتيجة مش هيفرقله شيء.
بس مجرد ما فتح شيش البلكونة، لقى البنت قاعدة على المنشر بتاعه هو بس مدياله ضهرها وباصة للشارع!
أول حاجة خطرت على باله أنها جنية أو شيطانة، مستحيل طفلة يكون عندها المقدرة على التنقل بالشكل ده، قالها بصوت مرتعش من الخوف "إنتي مين! وعايزة مني إيه"
الطفلة لفت راسها للخلف وبقا وشها موازي لضهرها، كأن جسمها زي جسم الطيور بالظبط لما بتلف دماغها في جميع الزوايا، مكرم من الخضة قفل الشيش بسرعة وهو بينهج وبياخد أنفاسه بصعوبة، الطفلة دي مش طبيعية، الطفلة دي عايزة تأذيه، أو.. أو يمكن هي مجرد خيال ووهم بسبب الحادثة القديمة!
بس إزاي!!
ده مر حوالي أربع سنين
أربع سنين بيحاول يهرب من فكرة أنه قتل بنته بأيده!
حتى بعد خروجه من المصحة النفسية اللي قعد فيها خمس شهور كاملين، لسه مستمر على العلاج علشان يرجع إنسان طبيعي.
مكرم من أربع سنين لما زوجته الأولى أم بنته توفت، كان بيبحث على أي زوجة تقدر تراعي بنته الرضيعة علشان متضيعش منه زي مراته لأن خبرته صفر مع الأطفال.
وبسرعة وبدون تفكير أتجوز أول واحدة رشحتها له زميلة في العمل من غير ما يسأل عنها ولا يعرف حتى أصلها وفصلها.
كان اسمها جليلة
ست تلاتينية كده عندها وحمة في خدها كبيرة باللون الأسود وملامحها صغيرة وهادية لدرجة أن كلامها يكاد يكون معدوم.
مكرم في البداية كان فاكر أنها خجولة ولسه مع الوقت هيعرفوا بعضهم كويس وإن ظروف جوازهم مش أحسن حاجة، بس ظنه مكنش في محله أبدًا.
ماكنش يعرف أن جليلة فاقدة الثقة في نفسها وفي الـ حواليها لدرجة أنها قضت نص عمرها في العباسية بسبب كارثة ارتكبتها في مدرستها الإعدادية لما أكلت خد صحبتها لما اتنمرت عليها وعلى وحمتها.
جليلة مفاتش أسبوع بس على جوازها واتعلقت بالطفلة تعلق كبير أوي كأنها بنتها واكتر، وده كان ظاهر في تصرفاتها وخوفها ولهفتها على البنت مجرد ما تبكي، ولما مكرم اطمن أنه لقى ام حنونة على بنته نزل شغله بعد أول أسبوع وفي أول يوم رجع بيته سمع صريخ غير طبيعي وهو على السلم.
طلع لقى جليلة ماسكة الطفلة وفي نزيف دم شديد مش عارف جاي منين بالظبط وبنته مش مبطلة بكاء شديد،
مسك الطفلة في أيده واكتشف أن مصدر الدم ده جاي من جنبها اليمين!
خدها وجري على الدكتور هو وجليلة الـ كانت منهارة من العياط على البنت، ومجرد ما تم فحص الطفلة اكتشفوا أن في جزء من جنبها متشال بالسكينة وان البنت دي اتعرضت لمحاولة طعن وعذاب شديد.
ولما تم البلاغ بحالة الطفلة جليلة في البداية حاولت تنكر معرفتها بأي شيء، بس مع الضغط عليها قالت قصاد مكرم "انا كنت بحافظ عليها صدقني.. كان عندها وحمة في جنبها.. كانت هتعيش زيي بالظبط وتعاني زي ما عانيت، أنا كنت بحاول أشيل عنها الحاجة الـ هتأذيها لما تكبر ماكنش قصدي أوجعها".
وفي قسم الشرطة بعد ما تم القبض على جليلة عرف مكرم وقتها أن ليها ملف قديم في طفولتها ورحلة كبيرة في المصحة النفسية.
الطفلة قعدت في الحضانة حوالي أسبوع وتوفاها الله.
مكرم وقتها اكتئب وحس أن الذنب الكلي كان عليه لما راح جاب لبنته واحدة ميعرفهاش تراعيها على أمل أنه بيحافظ عليها.
دخل مكرم مصحة نفسية بإرادته لأنه لو قعد برا كان ممكن يعمل حاجة في نفسه، وبعد خمس شهور حس أنه بقا أفضل وده كان رأي الدكاترة أنه يرجع يمارس حياته بشكل طبيعي ويبدأ من جديد علشان يقدر يتعافى.
غير حياته كلها
حتى شقته
سابها وراح استأجر في حارة سيد عزيز بالجيزة
ودلوقتي بعد ما كان فاكر أن عنده امل واحد في المية أنه اتعافى، بقا واثق أنه ماكنش ينفع يخرج من المصحة، والدليل الحي على ده هو وجود الطفلة الـ بيشوفها في بلكونته دلوقتي.
مكرم مقدرش يتحمل يصبر اكتر من كده، ولم هدومه بعد ما كلم صاحب الشقة وقاله أنه مسافر ومحتاج يسلمه المفتاح ويفسخ عقد الإيجار.
كان لازم يهرب وإلا هيتجنن من الوحدة والشعور بالذنب، جمع كل احتياجاته من الشقة ورجعها من تاني زي ما استلمها ونزل.
الساعة كانت حوالي اتنين الضهر، والشارع مليان اطفال وبقالين وناس رايحة جاية.
مجرد ما خرج من باب العمارة شافها!
بس المرادي كانت واقفة بتلعب مع شلة أطفال في نص الشارع وبيجروا ورا بعض.
فضل واقف متنح، ساب شنطته من أيده وبقا ماشي ناحيتها زي المجذوب، عايز يتأكد أنه مش مجنون ولسه عقله موجود.
كانت لابسة بنطلون أسود وتيشرت ملون، نفس الملابس الـ شافها بيها في البلكونة.
قرب منها ومسكها، كانت عايزة تكمل جري ولعب، وهو قابض على أكتافها وبيقولها "أنتي حقيقة! أنتي مش وهم صح"
صحاب الطفلة اتلموا حواليها وهما بيدافعوا عنها وبيقولوله "سيب مريم.. عايز منها إيه.. تعرفيه ده يا مريم"
اطمن اكتر وهو شايف الأطفال كمان شايفينها زيه، سألها "أنتي ساكنة فين؟"
مريم كان واضح انها مخضوضة منه وملهاش ردة فعل، بس طفل تاني من صحابها شاورله على نفس العمارة الـ شافها فيها اول مرة وقاله "فوق هنا الدور ده"، كان بيشاور ع الدور التالت!
مسك مكرم الطفلة من أيديها مش عايز يسيبها لا تختفي في أي لحظة، وقالها "طب طلعيني لبابا يا مريم.. تعالي وديني عنده".
طلعوا هما الاتنين عمارتها،
ووقفت مريم تخبط على بيتهم
فتحت أم مريم وجريت الطفلة على حضنها وهي بتشاورلها على مكرم.
مكرم ماكنش عنده كلام يقوله،
سألته الام "أي خدمة حضرتك!"
أتلفت حواليه بحرج وهو تايه ومش مجمع حاجة، وقالها "هو في راجل أتكلم معاه أفضل يعني!"
وقبل ما تنادي الست على جوزها، سمع صوته خارج من جوا بيكح بصوت محشرج وبيقولها "واقفة كده ليه يا أم مريم.. مين على الباب"
شاف مكرم واقف قصاده، غضب من وجود راجل غريب واقف مع مراته
بس مجرد ما ركز ثانيتين فجأة هلل وقال بفرحة "يااااا جدع.. مكرم إبن عم حمدي بتاع الجاز.. جيت هنا إزاي يا راجل وعرفت شقتي كمان"
مكرم اتفاجيء أن وليد إبن منطقته في الطفولة يبقى هو أبو مريم وساكن هنا!
سلموا على بعض، وعلشان مكرم يوضح الموضوع قاله "أنا معرفش انك ساكن هنا.. أنا كنت جاي بس أنصح أصحاب البيت ده يخلوا بالهم من بنتهم علشان كانت قاعدة الصبح على منشر البلكونة وممكن يحصلها أي مكروه بعد الشر".
مكرم كان بيثبت لنفسه أنه واعي، وان الـ شافه الصبح كان حقيقة، بس ميعرفش أنه فجر قنبلة في بيت صاحبه، ومجرد ما نزل على السلم وقفلوا الباب سمع صريخ الطفلة مريم، وصوت ابوها بيحاول يضربها.. وقف للحظات كان عايز يطلع يحوش عنها لأنه اتسبب في مشكلة ليها، وخلال اللحظات دي سمع أم مريم بتقوله "إياك تمد ايدك عليها بالشكل ده تاني.. متعمليش فيها أب، وكفاياك جحود ع البت"
رجع مكرم لبيته حاسس بذنب كبير
استلم مفتاح الشقة من تاني بعد ما أتأكد أن البنت موجودة بالفعل.
وفضل طول الليل حاسس بتأنيب ضمير تجاه الطفلة وبيتعذب بصوت بكائها.
هو مش متأكد إذا كانت فعلاً قعدت على المنشر ولا لأ، بس كان قصده ينبه أهلها يخلوا عيونهم عليها أكتر علشان متضيعش منهم في لحظة سهو.
لحد الساعة حوالي أربعة بليل مكرم بيعاني من الأرق والتفكير المفرط،
رجع صوت الطفلة وبكائها يتردد في دماغه من تاني، بس كل مرة الصوت بيزيد كأنه بيتجسد لصوت مسموع مش مجرد صوت جوا دماغه!
الصوت بقا أوضح وجاي من الاوضة!
كان متأكد أنه هيلاقيها في البلكونة من تاني
فتح الشيش وقلبه بيدق بشدة
بس ملقهاش!
مش موجودة رغم وضوح الصوت في اوضته؟؟
بقا زي المجنون
بيتلفت حواليه وبيدور عليها في كل مكان
تحت السرير
فوق الدولاب
أدراج الكومود
تحت المكتب
بقا بيصرخ في نص الغرفة ويكلم نفسه زي المجنون ويقولها "عايزة مني إيه طيب مش فاهم.. قولي أنتي فين بالظبط"
صوت عياطها بيزيد،
وحركة في الدولاب بتظهر فجأة
مع فتح ضلفة الدولاب بحركة خفيفة كأن الـ فيها خايف يخرج
وظهرت ايديها الصغيرة على الخشب
شافها
وتراجع خطوات لورا وهو خايف ومرعوب منها
خرجت بجسمها كله من نص الدولاب
ووقفت تبصله بعيون سودا متفحمة وتهز راسها شمال ويمين
كأنها بتلومه على الـ عمله فيها.
مقدرش يواجهها
نزل وساب الشقة
وقعد في الشارع طول الليل قصاد العمارة
حاطط أيده على راسه
تايه ومخنوق
الناس بدأت تصحى وتنزل الشوارع وترمي عليه السلام
وهو زي ما هو
قاعد بس سرحان ومتشتت
بيفتكر في ذكريات طفولته
وذكريات جوازه وفراق بنته وحكايته مع جليلة
وبين كل الدوشة دي كلها
سمع ست ماسكة طفل صغير بتهزقه وبتضربه في نص الشارع وبتقول أنه أتعرض لبنتها أكتر من مرة وحذرت أهله.
افتكر زمان في منطقته نفس الموقف لما راجل مسك وليد ضربه علشان يُقال أنه حاول يضايق بنته بطريقة مش كويسة، وعامة وليد كان مشهور بمضايقة البنات الصغيرة وله اكتر من سابقة لدرجة أنه اتحبس قبل كده في قضية تحرش، ماكنتش مجرد طفولة مشردة، بل لما كبر تطورت معاه الموهبة اكتر واكتر.
كان آخر شخص يتوقع أن ربنا يهديه ويتحوز ويخلف ويفتح بيت، ويجيب بنت جميلة زي مريم!
تفكيره وقف فجأة لما افتكر كلمة أمها وهو على السلم "متعمليش فيها أب!"
بقا حاسس بشعور قوي وشديد أن وليد مستحيل يكون أب للملاك مريم الـ شافها، وانه محتاج يتكلم مع أم مريم بأي شكل بدون علمه.
مفاتش غير دقايق، وخرجت ام مريم ببنتها رايحين الحضانة، جري مكرم عليها بينادي بحرج "مريم.. ام مريم لو سمحتي"
بصتله الطفلة بخوف وحضنت أمها، وام مريم كان واضح على وشها أنها منامتش من امبارح وجفونها وارمة.
كان عارف أنه سبب مشكلة امبارح في بيتها، وقالها بحرج "أنا بعتذر لو اتسببت في مشكلة ليكوا امبارح.. أنا والله كنت خايف على مريم مش اكتر"
هزت الست راسها وحاولت تمنع دموعها وقالتله "ولا يهمك.. ده العادي عامة هو عصبي حبتين"
بص حواليهم وقالها "أنا مش هعطلك كتير، بس كنت عايز أعرف منك هو وليد يبقى أبو مريم!"
الست بصتله بأستعجاب وقالتله "ليه السؤال ده؟ قصدك علشان الضرب يعني! عادي كل الابهات كده"
رد عليها بدون تفكير وقالها "لأ.. مش كل الابهات كده، ومش قصدي على الضرب بشكل عام أنا يعني سمعتك بتقوليله متعمليش فيها أب.. وانا والله ما كنت بتصنت أنا كنت عايز اطلع احوش عن البنت بس خوفت المشكلة تكبر"
فهمت الست مقصده وقالتله "خير ما عملت.. أنت مش غريب انت بقيت جارنا خلاص وفعلاً وليد مش أبو مريم.. احنا لسه متجوزين جديد"
مكرم ميعرفش ليه حس بقبضة في قلبه، وأن قصتها نسخة من قصته، باختلاف الأدوار هو راجل وهي ست
هو اتجوز الست الغلط
وهي اتجوزت الراجل الغلط
كما أن ظهور مريم له في بيته تبكي بالشكل ده اكيد مش صدفة، ربط الخيوط ببعضها في لحظة وقالها "هو حضرتك كنتي تعرفي وليد من بدري يعني؟ تعرفي أنه خارج من السجن في قضية تحرش!"
الست شهقت وعيونها برزت وقالتله "ايييييه!! تحرش؟ ده مفهمني أنه لسه جاي من بلاد برا وهيفتح مشروع هنا ومن يوم ما اتجوزنا من شهرين وهو كل يوم يطلع بحجة جديدة ومبينزلش شغله"
وقتها عرف أن الست دي عايشة مخدوعة
وإن وجود مريم مع وليد أكبر خطر
قرر أنه يحكي لها عن كل طفولته
وعن مشاكله في المنطقة
وحادثة التحرش الـ اتحبس بسببها عشر سنين
أم مريم كانت بتسمع منه كأنها بتتعرف على شخص جديد عمرها ما شافته
الكلام خدهم
وحكالها عن قصته مع جليلة الـ كانت سبب في ضياع بنته الوحيدة
وإن مريم متستحقش يحصل فيها زي بنته
وافتكر اول مرة لما مسك مريم في الشارع وسط صحابها
قد إيه البنت سكتت وكانت زي التمثال بتخاف تدي ردة فعل
وإن حالتها دي بتقول انها عايشة حياة فيها خوف كبير
وضروري تحافظ عليها بعيد عن رد سجون زي وليد.
أم مريم شكرته وقالتله أنها هترجع بيت أهلها وهتنفصل عنه وأنها حاولت تتراجع عن القرار ده كتير بسبب غباءه على مريم بس دلوقتي عندها أسباب كافية متخليهاش تصبر من تاني، ورجع مكرم بيته مرتاح البال أنه قدر يوصل لأفضل نتيجة من لغز ظهور مريم في بيته.
مريم كانت بتظهر علشان تستنجد بأكتر شخص هيحس بيها ويقدر يربط احداث محدش فاهمها غيره،
دموعها ومعاناتها وصمتها ظهروا لمكرم في هيئة مشاهد تحبس الأنفاس بس جت بنتيجة.
وفي الليل، بيسمع مكرم صوت مريم بتضحك في البلكونة
بيخرج يلاقيها واقفة المرادي جوا البلكونة عنده في شقته
اول ما بيفتح الشيش بتجري عليه تحضنه من رجله كأنها بتقوله "شكرًا انك فهمتني"، وبتختفي زي السراب.
تمت********
بقلم/شهيرة عبد الحميد.
#حكاية_مكرم
#شهيرة_عبدالحميد
#شوكي_تحبكم
