رواية ليلة فرحي كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم زهرة

ليلة فرحي حكايات زهرة



ليلة فرحي حكايات زهرة

يوم فرحي جوزي مسك المايك واتعهد قدام الكل انه هيصرف على اخته لحد ما تخلص جامعتها رغم ان مش هيفضل من مرتبه غير 3 الاف جنيه لينا...بس اللي امي عملته خلاه ندم على كل حرف قدام الناس

في القاعه مذيع ال DJ لسه بيغني ويرحب بالضيوف، بس عصام خطف المايك منه.

كل العيون في القاعة اتعلقت بيه.

لابس بدلة شيك ومحضر كلمته، ووشه أحمر من الحماس.

قلبي وقع في رجلي، حسيت بخنقة، وكأن فيه مصيبة جاية في الطريق.

عصام اتنحنح وقال

يا جماعة، حبايبنا وأهلنا، النهاردة يوم فرحي أنا وندى..

بشكركم كلكم إنكم شرفتمونا.

التصفيق بدأ يهدا..

وأنا قاعدة في فستاني الأبيض، حاسة إني زي وردة بتدبل قبل أوانها.

عصام خد نفس طويل، وصوته عليّ

في اليوم ده، عايز أخد عهد على نفسي قدامكم كلكم!

ما بصليش ولا مرة.

عينه كانت في ترابيزة العيلة أبوه وأمه وأخته سارة قاعدين بيسمعوه بفخر.

سارة كانت بتبتسم بغرور، وحمايا الحاج مصطفى بيهز راسه كأنه بيقول له ده ابني البطل.

حماتي فوزية

ماسكة إيد بنتها وعنيها بتلمع، كأن اللي بيتقال ده إنجاز قومي عيلة أبو عصام عملته.

أنا عصام، رغم إن مرتبي 15 ألف جنيه بس...

سكت شوية عشان يدراما

أوعدكم إني هشتغل ليل نهار، وهشيل مسئولية بيتي، والأهم من ده..

إني هتكفل بمصاريف سارة أختي، أكل وشرب وجامعة، لحد ما تتخرج!

القاعة سكتت ثانية..

وبعدها انفجرت تصفيق.

راجل!، ده الأخ بجد!، يا بخته بأهله!

حمايا قام وقف يرفع كاس العصير أو الشربات، وحماتي بتنشف دموع التماثيل.

أنا؟

أنا كنت قاعدة زي التمثال، حاسة إن دمي نشف.

مرتبه 15 ألف..

قسط الشقة 12 ألف.

يفضل 3 آلاف جنيه..

دول يا دوب يكفوا كهرباء، مية، غاز، ومواصلات، وفطار وعشا.

أنا مرتبي كويس، بس كان فيه اتفاق إن فلوسي للبيت والادخار والمستقبل، وهو اللي عليه المصاريف الأساسية.

دلوقتي، هو جايب سارة يركبها على كتافنا؟

هو فاكر نفسه مين؟

وليه يخلي مستقبلنا سبوبة عشان يبان قدام الناس إنه الأخ الشهم؟

مسكت إيدي تحت الترابيزة لدرجة إن ضوافري

غرزت في جلدي.

غضب، إهانة، إحساس بالخيانة..

مكنتش قادرة آخد نفسي.

عصام نزل من على المسرح كأنه بطل قومي، من غير حتى ما يبص لي.

راح قعد وسط أهله، وأنا بقيت مجرد ديكور في فرحي.

أمي، الست نادية، اللي كانت قاعدة جنبي، حطت الشوكة بالراحة.

ما كانتش متعصبة، بس ابتسامتها كانت مرعبة..

ابتسامة الست اللي فاهمة كل حاجة.

طبطبت على إيدي بحنية، وقامت وقفت.

القاعة كلها بصت لها.

حمايا افتكرها هتبارك، فابتسم وقال

يا مدام نادية، عايزة تقولي كلمة للعروسين؟

أمي ردت ببرود

لأ، مش للعروسين..

أنا عندي تلات أسئلة، ينفع؟

حمايا بجراءة طبعاً، اتفضلي!

أمي بدأت

السؤال الأول...

وضحكة الحاج مصطفى اتجمدت في مكانه.

القاعة بقت صمت تام.

أمي وقفت بوقار وقالت بصوت مسموع للكل

يا حاج مصطفى، أنا سمعت كتير عن كفاحك..

بتقول دايماً إنك بعت أرضك الوحيدة عشان تعلم ولادك..

والناس هنا كلهم بيحترموك على ده.

حمايا هز راسه بكسوف ده الواجب..

أمي كملت

جميل جداً.

بس أنا مش

فاهمة..

حضرتك معاشك كويس، وعندك شقة تانية مأجرها، ومحوش قرشين للزمن.

وعصام ابنك لسه بيبدأ حياته، وعليه قسط 12 ألف جنيه، ومابيفضلش معاه غير 3 آلاف بالعافية.

بصت له في عينه وقالت بحدة


حضرتك في عز أزمتك بعت أرضك عشان تستر ولادك..

ليه النهاردة وأنت مقتدر، عايز تبيع ابنك وتدبسه في مصاريف أخته؟

هو مش الأولى يصرف على بيته اللي لسه مابداش فيه؟

القاعة اتهمست..

كلام أمي كان دبش في وشه.

عصام حاول يتدخل يا حماتي، النهاردة يوم فرح..

أمي قاطعته ببرود

يا عصام، السؤال الأول خلص..

ندخل بقى في السؤال التاني..

يا مدام فوزية، يا تري إجابتك هتكون إيه؟

وش حماتي بقى أبيض زي الملاية، والجو في القاعة بقى مشحون جداً ولما امي نطقت وقالت

انت بقى يا عصام هتعيش ازاي ب ٣ الاف الباقين وهتصرف بيهم على بيتك ولا على مصاريف اختك ...ولا علشان اتفقت مع بنتي تحط مرتبها وتساعدك يبقى خلاص فاكر انك هتعيش انت واهلك على تعبها

عصام وقف مذهول، وشه بقى أصفر زي الملاية،

وبصلي بذهول وقال بصوت واطي ومحروق

ليلة فرحي حكايات زهرة

ليلة فرحي حكايات زهرة

إنتي..

إنتي اللي قلتي لأمك يا ندى؟

إنتي اللي حكيتي لها إني قولتلك نكمل من مرتبك؟

ده سر بيتنا يا ندى!

أمي ضحكت ضحكة هزت أركان القاعة، ضحكة كلها مرارة وقوة، وقربت منه خطوة زيادة لحد ما بقى الفرق بينها وبينه كام سنتيمتر، وقالت بصوت مسموع للقاعة كلها يا ابني، بنتي ما نطقتش بحرف..

دي تربيتي، بتصون السر وبتبلع الوجع لحد ما يفيض بها الكيل.

أنا اللي سمعت..

سمعت بودني دي وأنت بتكلمها في التليفون من يومين، وهي بتعيط وبتقولك يا عصام، 3 آلاف جنيه مش هتكفينا، أنا كنت فاكرة إحنا اللي هنبني نفسنا، وأنت بكل برود رديت عليها وقلت لها يا ندى ما إنتي موظفة ومرتبك كويس، هتساعديني وهنعدي الشهر، وأهلي أولى بيا وأنا أولى بيهم، وبعدين يا ستي لما سارة تتخرج يبقى لينا كلام تاني.

القاعة بقت صمت القبور، مفيش حد بيتنفس.

سارة أخت عصام وشها اتخطف، وحمايا الحاج مصطفى حاول يلم الدور بس لسانه اتلجلج.

أمي ما سكتتش، كملت وهي بتبص لعصام بعيون زي الصقر أيوة يا عصام..

سمعتك وأنت بتخطط لحياتك على قفا بنتي، بتخطط إزاي تحط قرشك لأهلك، وتعيش بفلوسها

هي.

كنت فاكر إنها لما تسكت يبقى ده ضوء أخضر؟

كنت فاكر

إن الرجولة هي إنك تشيل أختك بفلوس مراتك؟

يا ابني الرجولة إنك تستر بيتك قبل ما تستر غيرك، وإنك تبني عش لمراتك قبل ما تبعزق قرشك في اللي وراك.

عصام بدأ يتلعثم يا حماتي..

أنا..

أنا كنت فاكر..

قاطعته أمي بحدة فاكر إيه؟

إن البنت اللي جاية من بيت عزيز ومرتاح، جاية تشتغل وتصرف على أهلك؟

إنت حتى محسبتهاش!

سألتك وأنا واقفة قدام الكل إنت يا عصام هتعيش إزاي بال 3 آلاف جنيه الباقيين؟

هتصرف بيهم على بيتك ولا على مصاريف أختك؟

إنت فاكر إنك لما تطلب منها تحط مرتبها معاك، يبقى خلاص ضمنت إنك وأهلك هتعيشوا على تعبها ودمها؟

دي مش رجولة، ده استغلال واضح وصريح، وأنا لا يمكن أقبل بنتي تكون تمويل لمشاريعك العائلية!

الحاج مصطفى حاول يتدخل بصوت مهزوز يا مدام نادية، إحنا عيلة واحدة، والقرش اللي بيدخل بيتنا واحد..

أمي ردت عليه فوراً لا يا حاج، القرش مش واحد لما يكون على حساب كرامة بنتي.

العصمة في إيد جوزها، والنفقة عليه، ولو مش قادر يوفرها، مكنش يمد إيده للجواز من الأساس.

بنتي مش شغالة عندكم، بنتي لها كيان ومستقبل، وأنا النهاردة جيت هنا عشان أحميها من السيناريو اللي كنتوا راسمينه لها.

عصام

بدأ يترجى ويحاول يقرب مني، عينيه كانت بتلمع بالدموع دموع الندم المتأخر ندى، أرجوكي..

والله ما كان قصدي كده، أنا كنت فاكر إني بعمل الصح، كنت فاكر إني ببر أهلي..

قولي لمامتك تهدا، الناس بتبص علينا يا ندى، ده فرحنا!

ارجعي اقعدي، خلينا نكمل الفرح، وبعدين نتفاهم، والله هغير كل حاجة، سارة مش هتصرف مليم من مرتبنا!

بصيت لعصام، وشفت فيه الراجل اللي كنت بحبه، بس شفت كمان الضعف اللي هيخلي حياتي معاه جحيم.

بصيت لأمي، لقيتها بتمسك إيدي، وبصت لعصام بصرامة وقالت له يا عصام، الفرح انتهى من اللحظة اللي بعت فيها كرامة مرتك عشان ترضي أهلك.

اللي بيبدأ حياته بالكذب والاستغلال، مبيكملش بالصدق.

حماتي فوزية صرخت يعني إيه؟

هتفضحينا قدام الناس وتسيبي الفرح؟

أمي ردت عليها وهي بتشدني معاها نحو المخرج الفضيحة الحقيقية هي اللي عملها ابنك لما قرر يخلي مراته خزنة لأهله.

بنتي مش هتكمل الجوازة دي، طالما معملتش حسابها من الأول، يبقى عمرك ما هتحسبها في حياتك.

عصام حاول يمسك إيدي تاني، ويشدني ناحية الكوشة، ويصرخ في أمي مش هتمشي يا ندى!

دي مراتي على سنة الله ورسوله!

أمي زقت إيده بقوة وقالت جوازك ده

بدأ على باطل، والباطل لا يثبت.

أنا باخد بنتي وماشية، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.

خرجنا من القاعة، وأنا بدموعي اللي مش قادرة أوقفها، بس كنت حاسة بانتصار غريب.

سبنا ورا ضهرنا فرح كان المفروض يكون أجمل ليلة في عمري، بس بقى ليلة كشف المستور.

عصام فضل واقف، مش عارف يروح للضيوف اللي بيبصوا له بصدمة، ولا يلحقنا..

بس خلاص، كان الأوان فات.

ركبنا العربية، وأمي بصت لي بابتسامة حزينة بس فخورة، وقالت يا بنتي، الراجل اللي ميعرفش يحط خط حدوده مع أهله قبل ما يبدأ بيته، ميعرفش يحميكي من أي حد.

الحمد لله إنها جت على كده، وإننا عرفنا الحقيقة قبل ما نلبس في الحيط.

مشيت العربية، وسبنا ورا ضهرنا كل الكلام، كل المظاهر، وكل الأكاذيب.

خرجت من القاعة وأنا مش عروسة مكسورة، أنا خرجت وأنا بنت نادية اللي عرفت قيمتها، وعرفت إن اللي ميقدرهاش وهي في بيته، مش هيقدرها وهي في بيته مع أهله.

عصام فضل واقف في القاعة، بيسمع همسات الناس، وبيشوف أهله اللي كانوا بيسقفوا له، بيسألوه هي مشيت بجد؟

طيب وال 15 ألف والقسط؟

وقتها بس، عرف عصام إن الحساب الحقيقي مش بالورقة والقلم، الحساب بالرجولة والكلمة..

اللي

ضيعها في ليلة فرحه

إرسال تعليق