“العم الغامض”..
كلمة وقعت في ودني زي جرس الإنذار.
عصام طول عمره كان بيقول إنه “مقطوع من شجرة” هو وهناء، ومجبتش سيرة إن ليهم أخ تالت.
رفعت طلع الجواب من جيبه، وكان مكتوب بخط إيد عصام المهزوز: “يا رفعت..
(منصور) رجع، ومنصور مابينساش تار، واللي عملته فيا وفي هناء هيدفعهولك “دم” من ولادنا اللي إنت فاكر إنك حميتهم.”
المواجهة الأولى
معداش يومين، ولقينا عربية سودة فخمة جداً واقفة قدام باب الفيلا.
نزل منها راجل في الأربعينات، ملامحه شبه عصام بس فيها “قسوة” وهيبة تانية خالص.
ده “منصور”، الأخ الكبير اللي كان مسافر أفريقيا وتجارته كلها هناك “غامضة”.
وقف منصور قدام رفعت، وبص لي بنظرة خلت جسمي يقشعر:
* منصور: “مبروك يا ابن الأصول..
خدت المماليك وحبست الرجالة، وكمان خدت الولاد؟”
* رفعت: “الرجالة اللي بتقول عليهم يا منصور ضيعوا نفسهم بجبروتهم، وأنا محبستش حد، القانون هو اللي حكم.”
* منصور (بضحكة باردة): “القانون بتاعكم ده “حبر على ورق” في سوقي أنا..
أنا جيت آخد ولاد أخويا، وآخد حق هناء اللي شردتها في الشوارع.”
حرب “الأعص,,اب”
منصور م بدأش بضـ .ـرب ولا خطف، بدأ بـ “خنق” شغل رفعت.
فجأة، كل العمال في مواقع المقاولات سابوا الشغل، والموردين اللي كنا بنتعامل معاهم اعتذروا عن توريد الخام,,ات.
لما سألنا، عرفنا إن منصور “اشترى” ذممهم بفلوس ضعف اللي بندفعها، وبدأ ينشر إشاعات إن شركة رفعت بتنهار عشان “يخرجنا من السوق” بالهدوء.
الصدمة في البيت
في يوم، رجعت البيت لقيت “الحاجة فاطمة” قاعدة بتعيط.
منصور دخل لها الفيلا في غيابنا!
* الحاجة فاطمة: “يا عبير..
منصور جه هنا، وقالي إنه هياخد العيال يسفرهم معاه بره، وقالي إن رفعت “حابسني” مش حاميني..
ده شيطان يا بنتي، ده أخطر من عصام مية مرة.”
اتجننت، رفعت كان بره بيحاول يلم شتات الشغل.
اتصلت بمنصور، ورد عليا بكل برود:
* منصور: “أنا مش سليم الدمنهوري يا عبير..
أنا “دمي” هو اللي في عروق العيال دي، يعني حقي فيهم “شرعي” وقانوني، وبكرة هرفع قضية “ضم حضانة” لعمهم، وهثبت إن أمهم متجوزة واحد غريب عنهم وبتهملهم.”
“عبير” تقلب الموازين
قعدت مع نفسي، وقلت: “الراجل ده جاي بفلوس وسلطة، بس أكيد ليه “ثغرة”.” بدأت أدور في تاريخ منصور في الغربة.
كلمت “نهى” تاني، اللي بقت شغالة معايا “جاسوسة” عشان تحمي نفسها من السجـ .ـن.
* نهى: “منصور ده كان هربان من مصر أصلاً بسبب قضية “تهريب آثار” من سنين، وغير اسمه عشان يعرف يسافر..
السر كله في “الباسبور القديم” بتاعه اللي عصام كان مخبيه في شقة قديمة.”
رحلة البحث عن “المستور”
روحت الشقة القديمة اللي عصام كان حاجز عليها قبل ما يتسجـ .ـن، ودورت في كل ركن لحد ما لقيت “صندوق حديد” مستخبي ورا الحيطة.
فتحته ولقيت المفاجأة:
منصور مش بس هربان، ده “متجوز” واحدة بره ومخلف منها، والقانون هناك بيمنعه يرجع مصر أو ياخد حضانة أطفال تانية بسبب سجل إجرامي في الدولة اللي كان فيها!
المواجهة الحاسمة في المحكمة
يوم جلسة “الحضانة”، منصور كان داخل ببدلة غالية ومحامين كبار، وواثق إنه هياخد العيال.
* المحامي بتاع منصور: “يا سيادة القاضي، موكلي هو الأحق برعاية ولاد أخوه بعد سجـ .ـن الأب، والمدعية متزوجة من أجنبي عن الصغار.”
وقفت أنا ورفعت، وطلعت “الصندوق الحديد”:
* عبير: “يا سيادة القاضي..
الراجل اللي واقف قدامك ده “منتـ .ـحل صفة”، واسمه الحقيقي (منصور محمود) مطلوب في قضية تهريب رقم (..) لسنة 2010، ودي شهادات ميلاد ولاده من زوجته الأجنبية اللي ميعرفش عنهم حاجة، وده سجل إجرامي بيثبت إنه “خطر” على أي طفل يكون معاه.”
الانهيار التام
منصور وشه اصفر، والشرطة اللي كانت مستنية بره القاعة بناءً على بلاغ رفعت، دخلت وقبـ .ـضت عليه بتهمة انتـ .ـحال الشخصية والهروب من أحكام قديمة.
بص لي منصور وهو بيتكلبش بكسرة: “إنتي إيه؟
مابتتهديش؟”
* عبير: “أنا “أم”..
والأم لما حد بيقرب من عيالها، بتتحول لـ “نـ .ـار” بتح,,رق أي حد، حتى لو كان عمه.”
المفاجأة الأخيرة
رفعت مسك إيدي وإحنا خارجين من المحكمة، وقال لي:
“عبير..
إنتي أثبتي إنك أقوى من أي راجل واجهناه..
بس منصور قبل ما يتمسك، قالي جملة قلقتني: (لو أنا وقعت، في “أمانة” هتظهر للناس كلها بكرة، هتخلي عبير هي اللي تطلب الطلاق منك يا رفعت).”
بصيت لرفعت بذهول: “طلاق؟
ليه يا رفعت؟
إيه اللي منصور يعرفه وأنا معرفوش؟”
حكايات رومانى مكرم
كلمة “الطلاق” كانت زي السـ .ـكينة اللي قطعت حبل الأمان اللي بنبني فيه من شهور.
بصيت لرفعت وعيوني مليانة أسئلة، وهو كان بيبص للأرض، ولأول مرة أشوف “الانكسار” في عين رفعت الكبير.
الرسالة الغامضة
وصلنا الفيلا، ولقينا طرد مستنينا على الباب، مبعوت باسمي أنا.
فتحته وإيدي بترعش، لقيت جواه “عقد بيع وشراء” قديم، وصور لرفعت وهو لسه شاب صغير، واقف مع “والد عصام” (حمايا القديم) في أرض واسعة.
العقد كان بيقول إن رفعت اشترى الأرض اللي اتبنى عليها “معرض العربيات” بتاع عصام بمليم صاغ، وإن رفعت كان “الشريك المستتر” لوالد عصام في صفقات مشبوهة زمان!
المواجهة الكبرى
وقفت قدام رفعت في نص الصالون، ورميت العقد والصور على التربيزة:
* عبير: “يعني إيه يا رفعت؟
↚
يعني إنت كنت عارف عصام وعيلته من قبل ما تعرفني بسنين؟
يعني “الصدفة” اللي جمعتنا مكنتش صدفة؟”
* رفعت (بهدوء حزين): “اسمعيني يا عبير..
أنا فعلاً كنت شريك والده، ولما والده م,,ات، عصام س,,رق حقي في الأرض دي وبنى عليها المعرض بفلوسي أنا..
أنا مكنتش بدور عليكي إنتي، أنا كنت بدور على حقي اللي عصام خده.”
الحقيقة المرة
* عبير: “يعني إنت اتجوزتني عشان “تكسر” عصام بيا؟
عشان تاخد حقك القديم منه عن طريقي؟
يعني أنا كنت “وسيلة” انتقام مش أكتر؟”
* رفعت: “في الأول يا عبير، هكدب عليكي لو قلتلك لا..
كنت عايز أرد القلم لعصام في أغلى حاجة عنده، وهي “الست” اللي شالت اسمه وصانت بيته.
بس والله العظيم، من أول يوم دخلتي فيه حياتي، بقيتي إنتي “الغاية” مش الوسيلة..
بقيتي النفس اللي بيخليني أعيش.”
دخول “هناء” على الخط
في اللحظة دي، تليفوني رن، كانت هناء.
صوتها كان فيه شم,,اتة مابعدها شم,,اتة:
* هناء: “شوفتي يا “ست عبير”؟
رفعت اللي كنتي فاكراه المنقذ، هو اللي دمر أبويا زمان وخلاه يمـ .ـوت بحسرته بعد ما رفعت ضحك عليه في الصفقة دي..
رفعت هو السبب في فقرنا اللي خلا عصام يطمع في فلوسك ويخونك..
إحنا ضحية “رفعت الكبير” يا عبير!”
رميت الموبايل من إيدي، وكنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
عصام خاين، ونهى غدارة، ومنصور مجرم..
ورفعت؟
رفعت كان “المخرج” اللي رسم الحكاية دي كلها من سنين عشان يرجع حقه، وأنا كنت مجرد “كومبارس” في فيلمه.
قرار الرحيل
لميت هدومي وهدوم ولادي، ووقفت قدام رفعت وأنا دموعي ناشفة:
* عبير: “أنا مش هعيش مع راجل بنى سعادتي على “خطة” قديمة..
أنا كنت فاكرة إني ملكة في بيتك، طلعت “عسكري” في رقعة شطرنج بتحركها بمزاجك.”
* رفعت: “لو مشيتي يا عبير، هتسيبي “الرزق” اللي ربنا بعتهولك وتديهم فرصة يشمتوا فينا..
أنا بحبك بجد، والأرض دي بقيت باسمك إنتي وولادك، أنا عوضتكم عن كل اللي عصام عمله.”
المفاجأة المدوية
وأنا خارجة من باب الفيلا، لقيت “الحاجة فاطمة” (أم رفعت وعصام) واقفة وساندة على الكرسي بتاعها، وبتقول بصوت قوي:
“استني يا عبير..
رفعت مش هو اللي خان أبوكي ولا خان حماكي..
الحقيقة أكبر من كدا بكتير، والسر الحقيقي في “الوصية” اللي أبو عصام سابها قبل ما يمـ .ـوت، والوصية دي كانت معاكي طول السنين دي وإنتي مش عارفة!”
بصيت للحاجة فاطمة بذهول: “وصية إيه؟
أنا مخدتش وصايا من حد!”
* الحاجة فاطمة: “البرواز القديم اللي عصام كان بيقدسه ومعلقه في ص,,در بيتكم القديم..
الوصية مستخبية وراه، وهي اللي هتقولك مين الجاني ومين الضحية.”
حكايات رومانى مكرم
رجعت لبيت “عصام” القديم، البيت اللي شهد كسرتي ووجعي.
دخلت الشقة اللي كانت محجوزة عليها، وبإيد بترعش، شلت البرواز القديم اللي كان عصام دايماً يقولي: “ده أغلى ما ساب أبويا، أوعي تلمسيه”.
خبطت على ضهر البرواز لحد ما الخشب اتفك، ووقعت منه ورقة صفراء، مطوية بعناية.
فتحتها وقرأت السطور اللي كتبت بدموع راجل كان عارف إنه هيمـ .ـوت:
> “أنا (محمود) والد عصام، بكتب الوصية دي عشان أبرئ ذمتي.
رفعت مكنش شريكي بالشر، رفعت كان ‘الضحية’.
أنا اللي س,,رقت شقى عمره وخدت أرضه بفرمان مزور، ورميته في الشارع وهو لسه بيبدأ.
والفلوس اللي عملت بيها المعرض، كانت ‘حرام’ مسروقة من رفعت.
يا عصام، لو قريت الورقة دي، رجع الحق لأصحابه عشان تقابل ربنا بوش أبيض.”
صدمة الحقيقة
وقعت من طولي على الأرض.
يعني رفعت مكنش “الجاني”، رفعت كان “المظلوم” اللي رجع حقه بالذكاء والصبر.
رفعت مكنش بينتقم مني، كان بينتقم من “الظلـ .ـم” اللي شافه من عيلة عصام من صغره.
في اللحظة دي، سمعت صوت ورايا.
لفيت لقيت “عصام” واقف بهدوم السجـ .ـن، ومعاه حراسة عشان يلم حاجته الشخصية قبل ما الشقة تتباع نهائي.
* عصام (بغل): “قريتيها؟
قريتي إن أبويا كان بيحب رفعت أكتر مني؟
الوصية دي كانت السبب إني أكره رفعت وأكرهك إنتي كمان، لأنك كنتي دايما بتفكريني بالأصل الطيب اللي أنا مش منه.”
* عبير: “إنت يا عصام مش بس خاين، إنت “سارق” ورثت الس,,رقة من أبوك، بس هو تاب وإنت فضلت غرقان في غلك.”
المواجهة الأخيرة مع “هناء”
خرجت من الشقة ولقيت “هناء” مستنياني قدام الباب، كانت جاية تحاول تس,,رق أي حاجة من البيت قبل ما يتقفل.
* هناء: “ها..
رفعت طلقك؟
عرفتي إنه كان بيضحك عليكي؟”
* عبير (بابتسامة نصر): “رفعت هو اللي صان عيلة كان ممكن تترمى في الشارع من سنين بسبب “حرام” أبوكي يا هناء..
رفعت هو اللي ستركم، وإنتي وأخوكي كنتوا بتمـ .ـوتوه بالبطيء.”
طلعت الوصية في وشها، وقرأتها قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا.
هناء وشها بقى زي الورقة، وبدأ الناس يذموها ويفتكروا كل حركة “تعالي” كانت بتعملها عليهم بفلوس مش حقها.
العودة لـ “الأصل”
رجعت الفيلا، ولقيت رفعت واقف في الجنينة، باصص للسما وكأنه مستني حكم الإعدام.
↚
قربت منه وحطيت إيدي على كتفه.
* رفعت (بصوت مخنوق): “هتمشي يا عبير؟”
* عبير: “همشي..
بس همشي معاك في نفس الطريق يا رفعت.
أنا قريت الوصية، وعرفت إنك كنت “السند” حتى للي ظلـ .ـموك..
أنا آسفة إني شكيت في أصلك.”
رفعت لف وحـ .ـضنني بقوة، وكأن الدنيا رجعت تضحك له تاني.
* رفعت: “أنا مش عايز غيرك يا عبير، والفلوس والأرض وكل اللي خدته من عصام، هو حق ولادك في الأصل..
إحنا قفلنا صفحة الماضي السوداء.”
الهدوء الذي يسبق العاصفة الأخيرة
قعدنا كلنا مع “الحاجة فاطمة” والولاد، وكأننا بنرتب حياتنا من جديد.
بس فجأة، تليفون رفعت رن، والمحامي كان صوته مرعوب:
“يا بشمهندس رفعت..
عصام هرب!
وهو بيتنقل من السجـ .ـن للمستشفى، في عربية قطعت عليهم الطريق وخدوه وهربوا..
ومعاهم (منصور) كمان!”
بصيت لرفعت والرعب ملى قلبي.
* رفعت: “كدا اللعب بقى “حياة أو مـ .ـوت”..
عصام ومنصور مابقاش عندهم حاجة يخسروها، والضـ .ـربة الجاية هتبقى “القاضية”.”
الخبر نزل علينا كأنه صاعقة؛ عصام ومنصور هربوا!
الفيلا اللي كانت مليانة ضحك وهدوء، اتحولت لثكنة عسكرية.
رفعت مكنش خايف على نفسه، كان خايف عليا وعلى العيال وعلى أمه اللي لسه يدوب بدأت تشم نفسها.
ليلة المطاردة
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، والهدوء في المنطقة كان مرعب.
فجأة، النور اتقطع عن الفيلا كلها، وصوت ضـ .ـرب نـ .ـار بدأ يزلزل المكان.
الحراسة اللي رفعت عينها بدأت تتعامل، ورفعت سحبني أنا والعيال والحاجة فاطمة ودخلنا “غرفة الأمان” اللي كان مجهزها تحت الأرض.
* رفعت (بهمس حاد): “أوعي تخرجي يا عبير، مهما حصل..
منصور وعصام بره، ومعاهم رجالة ملهومش قلب.
أنا لازم أخرج أواجههم، دي معركتي أنا.”
* عبير: “لا يا رفعت!
دول مجانين، هتمـ .ـوت!”
* رفعت: “المـ .ـوت أهون من إني أعيش وأنا شايفكم مهددين..
خليكي قوية يا ملكة.”
المواجهة الكبرى
خرج رفعت، ومن الكاميرات اللي شغالة ببطارية الطوارئ، كنت شايفة “منصور وعصام” وهما داخلين الجنينة بأسلحتهم، ووشوشهم فيها غل ميتوصفش.
* منصور (بصراخ): “اخرج يا رفعت!
اخرج وواجه “أسيادك” اللي س,,رقتهم وعملت عليهم باشا!”
* عصام (بجنون): “فين عبير؟
فين الست اللي خانت عشرتي عشان فلوسك؟
والله لادبحها قدام عينك!”
رفعت وقف قدامهم بكل ثبات، ومن غير سلاح، وقال بصوت هز المكان:
> “أنا مس,,رقتش حد يا ولاد محمود..
أنا استرديت حق شقى عمري اللي أبوكم س,,رقه ووصى برجوعه وهو بيمـ .ـوت.
↚
الضـ .ـربة القاضية
عصام رفع سلاحه عشان يضـ .ـرب رفعت، وفي اللحظة دي، ظهرت “هناء” من ورا الشجر!
كانت جاية معاهم وهي فاكرة إنها هتاخد نصيبها من الانتقام.
بس لما شافت أخوها هيقـ .ـتل رفعت، وقفت قدامه وهي بتصرخ: “لا يا عصام!
رفعت هو اللي كان بيصرف علينا السنين دي كلها وأنا اللي كنت بكدب عليك!
أبوك هو اللي كان ظالمه!”
عصام مسمعش كلامها، وكان خلاص هيضغط على الزناد، بس في اللحظة دي، قوات العمليات الخاصة اللي رفعت كان مرتب معاهم (لأنه كان متوقع هروبهم بمساعدة سليم الدمنهوري) اقتحمت المكان من كل ناحية.
طلقة واحدة أص,,ابت إيد عصام ووقع السلاح منه، ومنصور حاول يهرب بس اتمسك وهو بيحاول يتسلق السور.
النهاية الحتمية
عصام اتمسك وهو منهار، ومنصور رجع السجـ .ـن بس المرة دي بتهمة “الهروب والقـ .ـتل العمد”.
أما هناء، فمن هول الصدمة والذنب، دخلت في حالة نفسية صعبة، ورفعت بقلبه الطيب قرر يعالجها في مصحة على حسابه، بس بعيد عن حياتنا تماماً.
بعد شهر من الكابـ .ـوس ده، قعدنا كلنا في الجنينة والشمس طالعة.
* الحاجة فاطمة: “الرزق يا بنتي مكنش في المعرض ولا في الفلوس..
الرزق كان في “النفس الصافية” اللي جمعتكم.”
* عبير: “أنا اتعلمت إن اللي يكسرني، بقوي بيه نفسي..
وإن “العين اللي بصلت في رزقي” اتعمت بجمال حياتي الجديدة.”
رفعت مسك إيدي وبص للولاد وهم بيلعبوا وقال:
“عبير..
حكايات رماني مكرم بتقول إن البدايات دايمًا صعبة، بس النهايات بتكون ملك للي “صبر واشترى أصله”.”
كلمة الختام
عبير مابقتش “الست المكسورة”، بقت شريكة رفعت في كل نجاحاته.
ونهى؟
نهى اختفت تماماً، والناس بتقول إنها شافت أيام سودة بتلف وتدور في الشوارع، لأن “الخيانة” ديونها بتتسدد في الدنيا قبل الآخرة.
وعاش رفعت وعبير في “أمان”، والرزق فضل يحب أصحابه بجد.
تمت
تتجلى الحكمة من قصة “عبير ورفعت” في عدة نقاط تمس الواقع والنفوس، وتلخصها المقولة التي ترددت في ثنايا الحكاية: “الرزق بيحب أصحابه، والعين اللي تبص في رزق غيرها تعمى عن رزقها”.
إليك أهم الدروس المستفادة من هذه الملحمة الدرامية:
1.
“الأصل غلّاب”
الفرق بين “عبير” و”نهى” لم يكن في المال، بل في الأصل.
عبير صانت بيت عصام عشر سنين في فقره، بينما نهى دخلت لتخطف “الجاهز”.
الحكمة هنا أن الذي يبني على باطل ويس,,رق مجهود غيره، لا يبارك الله له في رزقه مهما كثر.
2.
“رد القلم بميزان ذهب”
علمتنا عبير أن الانتقام الحقيقي ليس بالردح أو البكاء، بل بـ النجاح ورفع الشأن.
بدلاً من أن تحبس نفسها في حزنها، اختارت أن تعلو حتى يراها من خذلها وهي في القمة، وهذا أقسى أنواع العقاب (كسر العين بالنجاح).
3.
“ما بُني على باطل فهو باطل”
عصام س,,رق حق رفعت قديماً، فكانت النتيجة أن ضاع منه كل شيء في النهاية.
المال الحرام “نـ .ـار” تأكل صاحبها ولو بعد حين، والعدل الإلهي قد يتأخر لكنه لا يغفل أبداً.
4.
“الصديق وقت الضيق..
وليس وقت الرزق”
نهى كانت “الضل” الذي يطـ .ـعن في الظهر.
الحكمة هي الحذر من الذين يأكلون في طبقنا ويعرفون أسرارنا ثم ينظرون لما في أيدينا بحقد.
“العين اللي بصلت في الرزق” هي أخطر عدو للإنسان.
5.
“الرجل السند”
رفعت لم يكن مجرد زوج، بل كان الجزاء الجميل لصبر عبير.
الحكمة أن الله يغلق باباً ليفتح أبواباً من العوض، وأن “الراجل” يُعرف بمواقفه وحمايته لأهله، وليس بماله أو وسامته.
6.
“الأمومة خط أحمر”
رأينا كيف تحولت عبير من امرأة هادئة إلى “نـ .ـار” عندما اقترب الخطر من أولادها.
الحكمة أن قوة المرأة تكمن في غريزة حمايتها لمن تحب، وهي القوة التي هزمت “حيتان السوق” والمجرمين.
> الخلاصة:
> “حقك هيرجعلك لو صبرت واشتريت أصلك، واللي خانك النهاردة بكرة الدنيا تدور بيه ويشوف خيانته في عيون أقرب الناس ليه.”
حكايات رومانى مكرم