و أنا راجع في الطريق، دماغي كانت مليانة أسئلة، ليه اللواء علاء اتعامل معايا بالشكل ده؟ وهل هو فعلاً عنده معلومات زيادة مش مكتوبة في القضية؟ ولا كل اللي حصل ده بسبب إني روحتله فجأة من غير معاد؟ مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط، لكن إحساسي كان بيقول إني ماشي في طريق صح، وإن الموضوع ده لازم يكتمل، حتى لو فيه مخاطر، وصلت سوهاج في وقت متأخر، كنت مرهق جدًا، دخلت شقتي على طول، ومافكرتش في حاجة، رميت نفسي على السرير ونمت، صحيت تاني يوم، لبست ونزلت عشان أروح الشغل، وأنا لسه خارج من العمارة، عيني جت على حاجة غريبة على العربية، ورقة محطوطة تحت المسّاحة، وقفت لحظة وبعدين قربت، شيلت الورقة وفتحتها، وفي لحظة حسيت إن جسمي كله اتجمد، الجملة كانت قصيرة… بس تقيلة: "ابعد عن ملف رقم 47… لأنك مش هتشوف منه خير أبداً"، فضلت باصص في الورقة شوية، وبأحاول أفهم، مين اللي حطها؟ وإمتى؟ وإزاي عرف إني بشتغل على الملف ٤٧؟ رفعت عيني حواليّا، بصيت في الشارع، الناس ماشية عادي، كل حاجة طبيعية… إلا أنا، لأن في اللحظة دي فهمت إن الموضوع خرج من مجرد فضول… وبقى خطر حقيقي.
-
ركبت العربية وروحت على النيابة، طول الطريق وأنا مش مركز، كلام اللواء والورقة اللي لقيتها كانوا بيلفوا في دماغي، وصلت ودخلت المكتب، قعدت مكاني، وبأحاول أشتغل زي كل يوم، لكن تركيزي كان في حتة تانية خالص، زميلي خد باله، بصلي وقال مالك يا حسام؟ فيك حاجة؟ بصيت له وقلت لا أبداً، بس ليه بتقول كده؟ قالّي عشان باين عليك مش مركز خالص، قلت له يمكن عشان المكان جديد بالنسبة لي، بحاول أفهم كل حاجة، ابتسم وقال متقلقش، هنا الدنيا ماشية تمام، ولو احتجت أي حاجة أنا معاك، ساعتها بصيت له شوية وقلت له إنت هنا بقالك قد إيه؟ قالّي حوالي أربع أو خمس سنين، قلت له كده أكيد عارف كل حاجة هنا، قالّي طبعًا، سكت لحظة وبعدين قلت له أنا عاوزك في موضوع مهم، بصلي وقال خير؟ قلت له إنت تعرف إيه عن ملف رقم 47؟ فجأة قام بسرعة وقرب مني، مسكني من كتفي وقال بصوت واطي بلاش تتكلم عن الملف ده خالص، بصيت له باستغراب وقلت له ليه؟ قالّي مش لازم كل حاجة هنا تتقال، ساعتها حسيت إن فضولي زاد أكتر، وإن فعلاً الملف ده فيه حاجة مش طبيعية.
-
قلت له أنا لازم أعرف كل حاجة عن الملف ده، اتنهد وقالّي من فضلك سيب الموضوع ده دلوقتي، وهفهمك كل حاجة بعدين، قلت له لا، أنا عاوز أفهم دلوقتي، سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي صدقني أنا معرفش كل حاجة، بس أعرف اللي حصل لشوقي عبد الحميد، قلت له مين شوقي عبد الحميد؟ قالّي ده وكيل نيابة كان هنا قبل ما أنا أجي، وسمعت اللي حصله بعد ما بدأ يفتح الملف رقم ٤٧، قلبي دق أسرع وقلت له وهو فين دلوقتي؟ قالّي معرفش، كل اللي أعرفه إنه ساب الشغل وأستقال، قلت له ليه؟ إيه اللي حصل؟ بصلي وقالّي الراجل ده حصل له أسوأ حاجة ممكن تحصل لأي إنسان، ابنه اتقتل، ومراته اتعرضت لاعتداء من ناس مجهولين، وفوق ده كله اتحط عليه ضغط عشان يسيب شغله، سكت لحظة وبعدين قلت له يعني هو ماستقالش بإرادته؟ قالّي بالظبط كده، ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد قضية، قلت له طيب مين ممكن يساعدني أو يوصلني لشوقي عبد الحميد؟ بص حواليه كده وقالّي بصراحة… نصيحتي ليك تبعد خالص عن الملف ده، وما تسألش عنه هنا تاني، ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير ما كنت متخيل، وإن كل خطوة فيه… ليها تمن.
-
ولكن حسام فكر إنه يتعمق أكتر ويسأل أكتر من زميل له في النيابة عن القضية دي، وبدأ يسأل مين أقدم شخص هنا في النيابة، لحد ما وصل لشخص اسمه عبد العزيز مصطفى، وهو يعتبر أقدم شخص في النيابة، سأل على مكتبه، ووقف قدام المكتب وهو متردد، يكمل ولا يرجع، فجأة باب المكتب اتفتح، وكان عبد العزيز قدامه، بصله باستغراب وقاله إنت معانا في النيابة هنا؟ أنا شوفتك قبل كده، حسام قاله حضرتك عبد العزيز؟ عبد العزيز هز راسه وقاله أيوة أنا، خير في حاجة؟ حسام قاله أنا كنت عاوز آخد شوية من وقتك، عبد العزيز قاله أنا دلوقتي مستعجل، تقدر في أي وقت تاني تشرفني في مكتبي، وكان لسه هيمشي، لكن حسام قاله أنا كنت جاي عشان ملف رقم 47، عبد العزيز رجع خطوة لورا وقاله قولت ملف 47؟ حسام قاله بالظبط، عبد العزيز قاله إنت بقالك كام يوم في النيابة هنا؟ حسام قاله وده هيفرق معاك؟
-
عبد العزيز بصله شوية وقاله أيوة هيفرق، فرق كبير كمان، وبعدين بص حواليه كده وقاله تعالى جوا، دخل حسام وراه وقفل الباب، عبد العزيز قعد على الكرسي وبصله وقاله إنت مين قالك على ملف رقم 47؟ حسام قاله محدش، أنا اللي لقيته بنفسي في الأرشيف، وأنا بحاول أفهم فيه إيه، عبد العزيز فضل ساكت شوية، وبعدين قاله بص يا أستاذ حسام، الملف ده مش زي أي ملف تاني، وفيه حاجات مش كل الناس ينفع تعرفها، حسام قاله أنا مش بدور على مشاكل، أنا بدور على الحقيقة، عبد العزيز اتنهد وقاله الحقيقة أوقات كتير بتبقى أخطر من أي حاجة تانية، حسام قاله حضرتك تعرف إيه عن الملف ده؟ عبد العزيز سكت شوية، وبعدين قاله اللي أعرفه إن الملف ده اتفتح قبل كده… من زميل اسمه شوقي عبد الحميد، بس لازم تعرف نهايته كانت إيه الأول قبل ما تفكر، حسام قطع الكلام وقاله أنا عارف، ابنه اتقتل، وزوجته تم الاعتداء عليها من مجهولين، وهو اتحط تحت ضغط عشان يستقيل من النيابة.
-
عبد العزيز قاله برافو، بس إنت ليه ما سألتش نفسك مين عمل في ابنه وزوجته ووصل له إنه يستقيل؟ حسام قاله عشان دايمًا الحق صوته قوي، عبد العزيز قاله الحق صوته قوي لو معاك دليل قوي، لكن إنت لا تملك أي دليل، وكمان محدش من أهل المجني عليه اتهم حد، حسام سكت شوية وقاله مش يمكن أهله ناس غلابة وخايفين يتكلموا؟ عبد العزيز ابتسم ابتسامة صغيرة وقاله ده مش سبب، العصفورة لما بتقرب من البيض بتاعها بتهجم عليك مع إنها غلبانة، حسام قاله ممكن توضح أكتر؟ لأني أنا كده حسيت إني دخلت في موضوع تاني، عبد العزيز قاله مافيش حد بيطلع السلم وبيبدأ من فوق، ابدأ من تحت يا حسام بيه، حسام وقف وقاله قصدك أهله ممكن يكونوا عملوا كده؟ عبد العزيز قاله أنا ماقولتش حاجة، بس نصحتك، ساعتها حسام وسّع دايرة الشك، وبدأ يوصل لطرف مهم في القضية… وتتوقعوا اللي جاي هيكون إيه؟
-
انتظروا بكرة ان شاء الله الجزء الثالث
#قصص_رعب #قصص_رعب_حقيقية #رعب #قصص_جريمة #مصطفى_محسن
