📁 آحدث المقالات

روايه دنيا وسليم زاهر الفصل التاسع والخمسون 59 والاخير كاملة | بقلم سارة الحلفاوي


أشارت له بسبابتها تقول بأعين دماعة:


– أهي كفاية بقى حقنة الضهر دي، بشعة يا سليم بتوجع أوي و كبيرة!


تحسس خصلاتها و قال بعدما نهض واقفًا أمامها:


– يا حبيبتي متقلقيش .. بإذن الله مش هتحسي بحاحة .. فكري بس إن إياد خلاص على وصول .. و هتاخديه في حضنك


إبتسمت على مجرد الفكرة فقط، و تأبطت ذراعه تقول و هي تتحسس معدتها:


– طب يلا!!


ضحك من قلبه و سار معها، وصلا للمشفى و قد تمت الإجراءات و ينتقص فقط دخولها لغرفة العمليات، وقفت أمام الغرفة تتشبث بكفيه تقول و هي تبكي بإنهيار:


– سليم عشان خاطري مش عايزة .. أنا خايفة أوي يا سليم أرجوك!!


حاول تهدأتها يحاوط وجنتيها قائلًا و هو يميل قليلًا عليها:


– حبيبتي .. إهدي مافيش حاجة، الموضوع مش هياخد ساعة و هترجعي في حضني تاني!


طالعتها إحدى الممرضات بإزدراء و ملى الحقد قلبها و نطقت بلا وعي منها:


– يلا يا مدام بقى الدكتورة مستنينة جوا!!


طالعها سليم بنظرات نارية حيث كانت في مواجهته بينما تعطيها دُنيا ظهرها .. دُنيا التي لم تسمع كلماتها بالأساس من خوفها، وجّه سليم إهتمامه و نظراته لها يقول بحنو:


– حبيبتي ممكن تهدي و تتنفسي معايا .. أياد مستني يا دُنيتي .. مستنيكي تاخديه في حضنه!


هُنا بالضبط هدأت، و أومأت له عدة مرات ثم تركته و دلفت للغرفة .


.


جلس هو على أعصابه .


.


هو يُهدئ قلبها و هو الخائف هُنا .


.


ملء الرُعب قلبها من أن يحدث لها مكروه أو لصغيرُه، لكنه قال مغمض عيناه يسند جبينه على كفيه:


– أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بعد الشر عليها


إنتفض قلبُه عندما إستمع لصرخة شقت جدران قلبه، حتى نهض على قدميه يطوي الأرض أسفله و يضرب على غرفة العمليات صائحًا بصوته الجهوري:


– حد يطـلـعـلـي بـسُرعـة!


خرجت له ممرضة تختلف عن تلك، كانت تبدو أكثر لطفًا و تفهمًا للموقف، و عندما صب غضبه عليها يقول:


– هي إيه الصرخة دي .. مش المفروض بتبنجوها!!


قالت الممرضة بهدوء:


– ممكن تهدى يا فندم؟ المدام بتاخد حقنة بنج في ضهرها فـ طبيعي تصرخ كدا .. هي خلاص كدا بقت مش حاسة بأي ألم، ممكن بقى أدخل أساعد الدكتورة؟


أومأ لها و هو يشد على خصلاته بغضب، هو لا يبالغ .. هو بالفعل لا يطيق أن تتألم


ساعة كاملة مرت عليه و هو جالس على أعصابه، لكن إبتسامة شقت ثغره عندما سمع صوت بكاء صغيرُه من الداخل، نهض عندما فُتح الباب و خرجت الممرضة له بـ صغيرُه، إنتفض قلبه و تخسّب تمامًا، وقفت امامه تمد له الصغير، لكن ثُبت مكانه ينظر له بأعبن حنونة أبوية لا يصدق أن هُنالك قطعة منه سوف تكون بين يداه حالًا، أخذ منها الصغير، وضمه لصدره و هو يحمله بذراعيه، يتمالك دمعاته و هو يهدهده حتى يكف عن البكاء، و بالفعل هدأ تمامًا .


.


جلس به و رفع عيناه لكي يسأل عن معشوقته لكن لم يجد الممرضة، فـ عاد ينظر لـ إياد مبتسمًا، يقترب من أذنيه و يُكبر بصوت خفيض لكي لل يزعجه، ثم يعود و يمسح فوق شعره الخفيف الناعم يقول و هو مستمتع بالنظر له:


– خدت عينيها .. و مناخيرها الصغيرة، دي البنات هتتجنن عليك بعد كدا يا واد يا إياد



– بس واخد سماري .. مكس إبن لذينة!


تعجّب يقول و هو ينظر إلى جلدُه:


– سبحان الله .. بشرتك ناعمة نعومة غريبة .. و جلدك رقيق جدًا


قال و كأنه يعلم أن صغيرة يسمعه:


– تعبت أمك أوي يا سليم .


.


و تعبتني .


.


بس تستاهل التعب كله يا حبيب أبوك، و أمك لما تطلع هتقول نفس الكلام، يا بختك يا إياد .


.


عندك أحن و أحسن أم في الدُنيا .


.


جبتلك أم مافيش منها إتنين اليومين دول .


.


ربنا يخليك ليا، بس هي مطلعتش ليه صحيح؟


نهض و فور نهوضه وجد الباب يُفتح و هي من إرهاقها نائمة على الفراش، إقترب من الفراش يوقفه بيده و يمسح على خصلاتها المتعرقة يقول و عيناه فضحت شفقته عليها:


– هي عاملة إيه؟


هتفت الممرضة بهيام من ذلك الثنائي:


– هي كويسة متقلقش حضرتك .. هننقلها أوضة عادية


أومأ لها و تركها تذهب بها و هو يتبعها يضم صغيره لأحضانه،


حتى أتت مرحلة نقلها من ذلك الفراش المتحرك إلى فراش مُثبت في الأرض، فـ قال هو بلهفة:


– خدي الولد و أنا هشيلها!


أخذت منه الصغير و هي تقول بقلق:


– طيب بالراحة عشان جرح القيصرية


حملها بكل حذر و وضعها على الفراش يجلس على المقعد جوارهاممسك بكفها يقول موجه حديثه للممرضة لكن عيناه متوجهة لزوجته:


– هتفوق إمتى؟


– دقايق و هتفوق إن شاء الله


ظل يُطالعها بأعين محبة، أخذ من الممرضة صغيره و خرجت هي، و هو يحمل بذراعه إياد و بكف ذراعه الأخر يمسد على وجنتها و خصلاتها يغمغم:


– يلا يا حبيبتي قومي .. إياد و أبوه محتاجين لحضنك


و كأنها سمعت نداؤه، إستفاقت تشعر بألم رهيب في جسدها فـ أخذت تئن بكل تعب:


– آآآه سليم .. آه يا جسمي!


أسرع سليم يجلس على الفراش جوارها بدلًا من الكرسي يهتف متلهفًا:


– يا روح قلب سليم .. أنا أهو يا حبيبتي


– إياد .. فين!


قالت بكل تعب و هي بالكاد تستطيع النظر له، حمل إياد و وضعه بأحض,,انه يقول بجدية:


– إمسكيه كويس يا دنيا


حاوطت بذراعيها بضعف تبتسم و تضمه لها ثم تبكي بخفوت و هو يبتسم محاوط وجنتها، نظرت تقول بأعين مصدومة:


– ده خد عيني .. الله، زي القمر!


قالت مبتسمة بفرحة تقربه منها و قد إستفاقت تمامًا على رؤياه، و هو لا يريد شيء آخر غير هذا المشهد .. تلك عائلته الصغيرة التي هو على أتم الإستعداد أن يفدي بروحه لهما فقط


طالعته بخجل و قال:


– لف وشك عشان أرضّعُه!


ضحك من قلبه و قال بمكرٍ:


– يعني هشوف غير اللي شوفته .. رضّعي يا قلبي براحتك


هتفت الأخير بحرج:


– لاء إطلع!!


– طب والله م طالع!


قال مبتسمًا يغظيها، فـ إستسلمت و بدأت في إرضاعُه، كان يأكل بنهمٍ و جوع و هي تمسح على خصلاته بحنان و حب تتسائل .


.


كيف لها أن تحاول قتله بيداها .


.


كيف لم ترغب بأن يأتي و يعطيها ذلك الإحساس الذي لا يضاهيه شعور، نظرت لـ سليم الذي كان مُثبت أنظاره عليها بعدما جلس على الكرسي و فرد ظهره يطالعهما بحُب، إبتسمت و قالت بخفوت:


– ده جميل أوي .. أنا جوايا إحساس دلوقتي مش عارفة أوصفهولك


– نفس الإحساس اللي حسيت بيه و وأنا شايله من شوية .. ميتوصفش!


هتف مُبتسمًا، فـ قالت و هي تمسح على نعومة رأسه:


– يا حبيبي ..


نهض سليم ليجلس جوارها يأخذها في حض,,نه و يميل مُقبلًا رأس صغيرُه، ثم عاد يضم رأسها لـ صدره


بعد مرور أربع سنوات، جلست دُنيا تُصمم أحد الفساتين التي إبتكرت تصميمها بعد إطلاق أول مجموعة موضة لها تتكون من أثواب مُبهرة التصميم و هي لازالت في عامها الثالث في جامعتها، كانت ترسم بتركيز تام حتى أتى إياد و قاطعها يقول بـ شقاوته المعتادة:


– ماما .. قومي إلعبي معايا!


ضحكت له هو تركت ما بيدها لتقول تقلد صوته الطفولي:


– حاضر يا قلب ماما من جوا!


ثم بطحته أرضًا و أخذت تدغدغه بأماملها و شفتيها و وجهها حتى صدحت ضحكاته في المكان، دلف سليم من باب الجناح بعدما عاد من عمله، فـ رفعت وجهها و خصلاتها منسدلة على عيناها و وجنتيها، تقول بحماس طفولي:


– بابا جييييه!!!


ضحك و هو يراها تنهض و هي حاملة إياد بين ذراعيها تلقي نفسها بأحضانه بينما تشبث إياد في رقبة سليم يفول بمرح:


– يا بابا إبعد ماما عني .. عمالة تزغزغني و أنا تعبت!


قطبت دُنيا حاجبيها بغضب واضعة كفيها في منتصف خصرها قائلة:


– بقى كدا يا سي إياد .. مــاشــي!!


ضحك سليم على مناقرتهما، ثم همس لـ إياد في أذنيه بـ شيء جعله متحمسًا و وأسرع إلى هارج الجناح ذاهبًا لغرفته، جفلت


نيا و قالت بدهشة:


– إيه ده في إيه .. هو طار ليه كدا؟


قال سليم متخابثًا و هو يتقدم منها:


– وحشتيني!


إبتسمت له بتوتر و هي تعود تلك الخطوات التي يتقدمها لها:


– حبيبي يا سولي!


– حبيبي يا سولي؟ فين و إنت كمان؟


قالها و هو يقترب منها أكثر فـ وقعت على الفراش لتشهق بخضة تقول و هي تضع كفيها على صدره:


– و إنت كمان وحشتني يا سليم يا حبيبي!


قرّب وجهه منها يقول و شفتيه أمام شفتيها:


– بأمارة إيه يا عيون سليم .. ده أنت بقالي كام يوم مش عارف أتلم عليكي! مش ملاحظة كدا ولا إيه؟


هتفت مسرعة:


– إيه يا قلبي بس أنا أقدر؟! أنا بس مشغولة في التصاميم و في إياد و حاجات كتيرة يعني


– ماليش دعوة بالكلام ده .. إياد باشا بقى واخد وقتك كلُه! أنا فين؟


قالها بجدية، يترك أنامله تتسلسل ليفتح أزرار بيجامتها فـ تقول بخضة:


– يا حبيبي إسمعني بس!


– مش هسمع!


قال و هو يعنيها .. هو يحتاج لها و هي تبتعد، كان مصرًا على ما إنتواه، أقبل على شفتيها و قبّلها بنهم حتى تجاوبت معه، فـ فصل قبلتهما يقول بعشق:


– دُنيتي .. بعشقك!


حاوطت عنقه تقول بصوتها الدافئ:


– و أنا بعشقك  .. يا مُنقذي!


قطب حاجبيه بدهشة يقول:


– إيه مُنقذي دي؟


قالت مبتسمة:


– إنت يا حبيبي .. مُنقذي من أول يوم شوفتك فيه!


إبتسم و قال و قد راق له اللقب:


– هفضل مُنقذك لآخر العمر يا حبيبتي!


ثم عاد يُقبل عيناها و شفتيها متنعمًا بتلك اللحظات اللاتي يقضيها معها


تمت بحمد الله

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية