📁 آحدث المقالات

رواية دنيا وسليم زاهر الفصل الثاني والخمسون (52) كاملة بدون حذف | سارة الحلفاوي

إستفاقت على ألم رهيب في معدتها، لظرجة أنها بدأت تتآوهو تميل للأمام تضغط على معدتها علّ الألم يهدأ لكنه لم يهدأ البتة، رفعت عيناها فـ وجدته نائم على الأريكة بعُمق، نهض بصعوبة شديدة و وقعت أرضًا من شدة الألم تقول:

– آآآه .. آه بطني!


بكت من شدة تقلُصات نعدتعا، و إنتابها الذُعر أن تفقد جنينها و لا تعلم لماذا لكنها لا تود أن تفقده أبدًا، ظنت أن ما حدث البارحة قد ، فـ إنحدرت بعيناها لأسفلها تتفقد ما إنك كان هنالك بقع دموية أم لا لكنها حمدت ربها عندما لم تجد، ظلت تبكي بحُرقة شديدة حتى إستفاق سليم على بكائها، إنتفض من فوق الأريكة عندما وجدها على هذا الحال، هرول لها يجلس أمامها يقول و هو لا يستطيع إخفاء قلقه و رعبه عليها:

– إيه مالك؟ في إيه؟!!


تشبثت في كتفه بتصرخ بألم:
– بطني مش قادرة .. بتتقطع!!

نزل بعينيه لبطنها و إلى ما أسفل ليتأكد ما إن كانت بتنزف أم لا، وحمد ربه عندما لم يجدها تنزف، لكن فورًا ركض إلى هاتفه يهاتف طبيبة نسا تأتي له على المنزل، يقول بصوت مهزوز أثر بكائها الذي أربكه:
– تعالي حالًا، معرفش عندها مغص جامد و بتعيط! ماشي!

قال عندما أخبرته أنها قريبة منهم و ستأتي، فـ ترك الهاتف و ذهب لها يجلس أمامها يمد كفه على معدتها يقول بـ جزع عليها:
– قوليلي فين واجعك بالظبط؟ هنا؟

– تحت!
قالت و هي تبكي كالأطفال، فـ تنهد و جذبها من ذراعها يلفها له بحيث يكون ظهرها مُلاصق لـ صدره، لم تكُن في حال يسمح لها بمُعارضته، فـ طاوعتُه و جلسته أمامه، شبه أخذها بحضنه، رفع كنزتها حتى يتسنى له معدتها، و كانت أذنه مُلاصقة بأذنها، ثم فرد كفُه على معدتها المُسطحة و أخذ يُدلكها برفق، تألمت أكثر فـ همس بصوته الرجولي:
– معلش .. هتتوجعي الأول و بعدين هتبقي أحسن

إستشعر ملمس جلدها الناعم أسفل باطن كفه، و ظل هكذا لثوانٍ قبل أن يسألها برفق يضُمها له أكثر:
– أحسن؟

أومأت له و قد شعرت بالفعل بالتحسُن، لكنه ظل واضعًا كفه على معدتها و إنحدر قليلًا قلبُه يدق بعنف عندما يشعر بوجود قطعة منه بداخلها، إنكمشت بخجل و حاولت إبعاده عنها لكنه ظل على وضعه مغمض الأعين متنعمُا يخبرها بنبرة هادئة:
– سيبيني شوية ..

صمتت تنزل بعيناها لكفه الذي يتحرك ببطء و كأنه يستشعر وجود جنينهما، و كلما يطرأ في ذهنه أنها بـ إرادتها الحُرة قررت و خططت لكي تتخلص منه .. يشعر بأنه غُدر و طُعن من حُبه الأوحد، تركها عند تلك النقطة و نهض يقول و هو يمسح على وجهه:
– الدكتورة خلاص قرّبت تيجي، لسه تعبانة؟

نفت برأسها تلتفت له تُتابع ردات فعلُه، كم تشفق على نفسها و عليه، ظل جالسًا على الأريكة، حتى قاطع ذلك الصمت صوته:
– نروح لدكتور تنزليه؟

نفت برأسها بتقول بصوت مبحوح:
– لاء مش عايزاه ينزل!

إبتسم ساخرًا، و طرقات على الشقة جعلته ينهض ليستقبل الطبيبة، دلفت و كشفت عليها ثم دوّنت لها بعضًا من الفيتامينات، تخبر سليم الذي كان يتابع الأمر بإهتمام:
– هي واضح إن نفسيتها مش أحسن حاجة .. وشها أصفر و غالبًا عندها أنيميا و ده غلط أوي عليها و على البيبي، أنا كتبتلها فيتامينات و حديد، تتغذى كويس عشان دي مرحلة تثبيت الجنين

– تمام
قال سليم و وصّلها، وجدته دُنيا قد إختفى عنها فـ تنهدت و الدموع تتكون في عيناها، ظنته ذهب و تركها فـ نهضت كي تستحم، و عندما إنتهت خرجت تلف منشفة حول جسدها، و لم تكُن تعلم أنه قد وصل بالفعل بعد أن إبتاع لها أدويتها و طعام أغلبه من فئة البروتين، كان ينتظرها على الأريكة و عندما خرجت طالعها بأعين شغوفة إفترستها، و لكن عاد ينظر للأسفل و كأنه يمنع نفسه من الإيقاع بها، تفاجأت هي به فـ تمتمت و هي و تُخرج من الحقيبة ملابس لها:
– إطلع لو سمحت عشان أغير هدومي

طالعها بسُخرية مُعلِقًا:
– مكسوفة تغيري قدام جوزك ولا إيه؟ متقلقيش أنا مش قاتل نفسي عليكِ .. أنا أصلًا مش طايق أبصُلك!

طالعته بصدمةٍ، ظلت متسمرة للحظات قبل أن تمسح بعنف دمعة تساقطت من عيناها و هو يعبث بـ هاتفه، و بعدم إهتمام زائف كانت تنزع من فوق جسدها المنشفة فـ بقيت عارية تمامًا، و لم تنتبه بأنه كان يسترق الأنظار لها، كم أشتاق لها .. فـ هو لا يعتبر قد قضى بأحضانها ليلة تلك الليلة المشئومة، كان الأمر أشبَه بـ عقاب له و لها، تنهد و هو يشيح بأنظاره ثم يحن مجددًا فـ ينظر لها، إرتدت ثيابها فـ هتف بهدوء:
– يلا عشان تاكلي و تاخدي أدويتك!

ذهبت تجلس على مقربة منه لكن ليس بجواره، و أخذت طبقها و بدأت تأكل و هي تقسم أنها لا تشعر بـ مذاق الأكل، لا هي تستحسنه و لا تشمئز منه، جوفها يحترق فـ ينزلق الطعام و يزيد إحتراقها أكثر!

كان يتابعها و هي تأكل و الدمعات تتساقط على وجنتيها فـ تعود و تمسحها و لكن تتجدد مجددًا، كاد يتحدث لولا كلماتها التي أشعلت النيران مجددًا بصدره:
– بكرة عندي مدرسة!

هتف و هو يحاول الحفاظ على هدوءه و يشعل لفافة تبغ:
– مافيش مدارس .. هتقضيها منازل و هتروحي على الإمتحانات!

طالعته بغضب و إنهارت به:
– لاء مش عايزة أتحبس هنا، أنا هروح يعني هروح!

و طرقت الطبق على الطاولة بقوة و هي تبكي محاوطة كتفيها تنظر أرضًا، فـ هتف سليم ببرود .. فـ آخر شيء يودُه الآن إنهيارها:
– و أنا قولت مش هتروحي! ذاكري في البيت!!

نفت برأسها عدة مرات بعِند بتقول:
– لاء لاء لاء .. أنا عايزة أروح إنت مش هتحبسني هنا!

مسح على وشه بعنف بيقول و هو لسه محافظ على ثباته:
– دُنيا متطلعينيش عن شعوري!!

صمتت قليلًا لكن عادت تهتف بـ بكاء:
– إنت ليه بقيت كدا، ليه بتعمل معايا كدا .. أنا غلطت و معترفة والله بس أنا مستاهلش تعاملي كإني عَبدة عندك!

قال و هو بيبص قدامه:
– إنتِ مش بس غلطتي .. إنتِ كشرتي بينا الثقة و الأمان و حتى الحب اللي في قلبي ليكي إتبخر .. قسيتي قلبي عليكي فـ مترجعيش تشتكي!

بكت أكثر و إنهارت و هي تشهق و هو ينظارها بطرف عيناه:
– ليه مش فاهمني! ليه مش قادر تفهم إني خوفت يا سليم حرام عليك بقى!

ظل صامتًا يطالع إحمرار وجهها و بكائها، نهض يأخد دوائها و يفرغه في كفه، يصب لها كوب من المياه، تقدم منها و جلس جوارها يقول بهدوء:
– خدي دواكي

دفع لها الحبة برفق فـ لامست أنامله شفتيها التي لم يعانقها منذ مدة، أخذت منه كوب المياه و شربته على دفعة واحدة، أخذ منها الكوب و وضعه على الطاولة، فـ قالت و هي تنظر له بدموعٍ:
– هروح؟

ثُبتت عيناه على شفتيها، إنتابته رغبة في ضمها الآن، أمسك بذقنها يقول بأعين تلمع بالرغبة:
– هطلّعك إزاي بعد اللي عملتيه؟

لم تستوعب نظراته بعد تقول ببراءة:
– والله والله م هعمل حاجة تاني أبدًا هروح و أرجـ..

بتر عبارتها عندما إقترب منها على حين غرة يُقبلها بشوق شديد يضُم خصرها له و هو يُقسم أن ض*ربات خلقه وصلت لها من شدة إشتياقه لها!


الفصل القادم قيد الكتابة ✍️

يرجى معاودة المحاولة خلال بضع ساعات.

ويمكنكم في هذا الوقت قراءة رواية أخرى خفيفة وجميلة من أعمالنا 

💛

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية