رواية رأيتك في أحلامي الفصل السادس 6 بقلم إلهام أسامة

⚡ لو بدأت رأيتك في أحلامي على حكايتنا حكاية الآن… استعد إنك تشك في كل شخصية!

رواية رأيتك في أحلامي الفصل السادس 6 بقلم إلهام أسامة

رواية رأيتك في أحلامي الفصل السادس 6 بقلم إلهام أسامة
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
بسم الله نبدأ
كان محمد يجلس علي الأريكة بجوار زوجته وهي تقص عليه كل شئ من جديد بعدما عاد من المشفي.
كان ينظر لها بهدوء أعصاب ظاهري ينافي تماماً ما يشعر به من غليان داخله وهو يقول لها:
تمام أنا عاوز أفهم بقي ليه كدبتي عليا في موضوع إن عائشة إتخانقت مع واحدة صاحبتها في المدرسة.
نظرت علياء أرضا بخجل فهذه المرة الأولى التي تكذب عليه من أجل شئ لا يستحق، لو كانت أخبرته من البداية بما حدث مسبقاً ولم تؤلف قصة من وحي خيالها هي لما كانت ستتعرض لهذا الموقف
المحرج أبدا، فكانت تظن أنها إذا أخبرته بهذا الشئ سوف يترك كل ما بيده من أجل إبنته وعندما يصل إليها ستخبره بالحقيقة فوراً خوفاً من أن يفعل شئ لشقيقه يندم عليه لاحقاً ولكن عندما أغلقت
معه في المرة الأولى كان ضميرها يؤنبها لفعلتها تلك وأنها جعلت قلبه يرتعد خوفا من أن يكون حدث شئ خطير لإبنتهم، فقررت مهاتفته ثانية وإخباره بالحقيقة ليطمئن قلبه وحاولت إقناع حالها بأن زوجها ليس بهذا
التهور والاندفاع وأنه يحكم عقله في كل تصرفاته.
قطع نظراتها أرضا حينما وضع سبابته أسفل ذقنها يرفعه لتتلاقي عيناها الجميلة بعينيه العاشقة لها وهو يقول بهدوء:
ها روحتي فين مردتيش عليا يعني.
ردت عليه باعتذار محبب لقلبه لخروجه من صوتها الناعم الذي يشبه مقطوعة موسيقية تتلحن علي قلبه المتيم بها:
أنا آسفة يا حبيبي خوفت أقولك باللي عمله أخوك تتسرع وتتخانق معاه زي كل مرة لما بيجي هنا ومحبتش بردو تعملوا مشاكل مع بعض بسببي فكنت عايزاك تيجي الأول هنا وأحكيلك كل حاجة.
رد عليها بابتسامة مشرقة بعدما تفهم وجهة نظرها:
طب تعالي.
قطبت حاجبيها متمتمة بعدم فهم:
أجي فين.
لم يجيبها بالحديث بل رد عليها حينما جذبها من خصرها بيد وباليد الأخري سحبها منها لتجلس علي قدميه وهو يقول بحب:
تيجي هنا في حضني فتابع وهو يري احمرار وجنتيها:
وبعدين يا ستي مين قالك إن انا بتخانق مع مصطفى بسببك لو كنت بتخانق معاه فبسببه هو وبسبب استهتاره وإنه مش محافظ علي بيته ولا بيتقي ربنا في مراته الغلبانة اللي مستحملة معاه بقالها سنين
ولا بيصرف عليها ولولا إنك قولتيلي الكلام دا من آخر مرة كنتي عندها لما رجعنا من خمس سنين قبل ما نسافر تاني الله أعلم كانت هتصرف منين لو مكنتش ببعتلها فلوس كل شهر وكمان اللي
عرفته عنها بعد ما رجعت إنها سافرت هي ومامتها لأخو خالد الله يرحمه.
إرتجف قلبها حين سماعها لآخر حديثه متمتمة باستغراب:
هو خالد مات امتي وإزاي دا حصل.
تنهد بحزن قبل أن يجذبها لأحضانه أكثر وتتوسد صدره العضلي وتحيط خصره بيديها:
ايوا مات دا اللي عرفته إمبارح من صفوت ومات من خمس سنين بس معرفش إزاي بس أكيد هعرف.
كانت علياء تشعر بمدي ألمه وحزنه علي وفاة صديق عمره رغم أنها لم تحبه يوما وكانت ترفض حتي الاجتماع معه حينما كان يدعوه زوجها لمنزلهم لا تعلم سببا لهذا لكن ما تعرفه جيداً أنها لم
تشعر بالراحة اتجاه صديقيه هؤلاء.
تحدثت بلطف وهي تربت علي ظهره بشكل من المواساة:
ربنا يرحمه يا محمد بس هو يعني صفوت صاحبك مرضيش يقولك ليه.
تمتم مستنكرا حديثها:
لأ هو مرفضش يقولي بس حصلت خناقة في شركته فالموضوع اتنسي بس الغريبة إنه جاب سيرة بنت وإن هي السبب في قتله.
قالت علياء باستغراب:
ازاي يعني ومين البنت دي.
قال بهدوء وهو يفكر بأمر تلك الفتاة ومن تكون وعليه معرفتها:
مش عارف بس أكيد هعرف كل حاجة في الوقت المناسب.
أومأت برأسها وفي داخلها قلق لا تعلم سببه مما جعلها تردف بحذر:
طب وأخوه ايه اللي حصله بعد ما عرف باللي حصل.
أجابها محمد بهدوء:
من المعلومات اللي عرفتها لما روحت علشان أطمن علي سليم الجيران اللي في المنطقة قالولي إنه سافر هو وأخته لندن بعد موت أهله وخالد بأسبوع واحد بس ولحد دلوقتي مرجعش معرفش ليه.
ردت عليه بلقائية وبديهية:
أكيد مستحملش اللي حصل وأكيد اللي حصل جرحه من جوه وخصوصاً إنه إتقتل.
أومأ برأسه بتفهم ثم قال وهو يغير مجري الحديث تماماً:
هو مصطفي إتعرضلك بعد ما جينا غير المرة دي.
نفت بقولها له:
لأ أبدا هي دي المرة الوحيدة بس ولما سألته علي ملك قالي سافرت مع مامتها لابن خالتها.
تمتم وهو يريد أن يطمئنها بحديثه:
طيب يا علياء وأي حاجة تحصل معاكم لازم تقوليلي ومتخبيش عليا حاجة أبدا فاهمة يا حبيبي.
وافقته الحديث بقولها له:
حاضر يا محمد.
تنهد براحة بعد حديثهم هذا وقد قرر مشاكستها:
بقولك ايه هي عائشة لسه نايمة.
أومأت برأسها له وهي تبتسم، فتابع وهو يغمز بعينيه العاشقة لها وهو يقول:
طب إيه مش يلا.
قررت هي الأخرى مشاكسته وهي تتمتم بعدم فهم مصطنع:
يلا إيه.
زفر باحباط منها وقد قرر إنهاء ذلك النقاش بقوله:
بقول يلا علشان تحضريلنا الغدا يا حبيبتي.
تمتمت بوقاحة محببة له وهي تقف من علي قدميه ضاحكة بأعلي صوتها وتجذبه هو الآخر ليقف مثلها:
أنا بقول نسيب الغدا دا لبعد المعركة اللي هتحصل ما بنا.
ضحك هو الآخر وهو يحملها بين ذراعيه ويقربها لأحضانه قائلا بابتسامة جميلة:
بس أهم حاجة في المعركة يكون معاكي كل الأسلحة اللازمة علشان متتهزميش.
ردت عليه هو تحيط عنقه بذراعيها:
متخافش كل العدة جاهزة، ثم تابعت وهي تنظر لغرفة إبنتها:
بس يلا بسرعة أحسن البنت تصحي وبراحتك إنت اللي هتخسر.
رد عليها بعشق وهو يدلف لغرفتهم:
دا بعدك يا أنا يا إنتي النهاردة، بحبك يا علياء.
بعد تلك الجملة لم تستطع أن تتحدث حين انقض علي شفتيها في قبلة جامحة شغوفة عاشقة أنستهم العالم من حولهم ليحلقوا بأجنحتهم في الهواء لأبعد مكان في الكون.
**************
كانت سيلين تجلس علي المقعد أمام مكتب الطبيب كل خلاياها متحفزة لسماع ما سيقوله ولم تتوقع أنها ستكون نهاية ذلك الشخص التي إنتظرتها لسنوات بتلك السرعة، لا تعلم أتفرح لإنتهاء هذا الكابوس الذي يؤرقها في
حياتها أم تحزن لفقدانه حياته لكن من المؤكد أنها ستكون سعيدة ذلك المجرم من دمر حياتها، من هددها في الماضي لتكون علي علاقة به، من كان يعذبها بضربها بسوطه وكانت الجلدات تسقط علي جسدها كمياه
النار التي تذيب جلود البشر ويتحول لعظام ترمي للحيوانات ولا يتركها حتي تنهش جسدها وتسيل الدماء منها، يستمتع بصرخاتها التي تصيبه بالاستمتاع، لم تكن تتوقع منذ البداية حين قابلته أنه شخص سام، سادي ليتها لم
تقابله حينها تعلم أنها ستعود للماضي الذي هربت منه قبل سنوات سيعود ليحفر في قلبها للكشف عن القهر، الظلم، الصرخات، التوسلات، البكاء كل هذا سيعود لتتذكره قريباً يوجد نقطة بيضاء من بحر قلبها المظلم تؤكد
لها ذلك وحينها ستخسر الجميع كما خسرت نفسها من قبل.
قطع شرودها وهي تسمع لأول حروف تخرج من ثغر ذلك الطبيب وهو يقول بأسف:
أنا آسف يا أنسة سيلين علي اللي هقوله لكن دا واجبي إن أقول كل حاجة خاصة بالمريض.
تمتمت سيلين بحذر:
خير يا دكتور ليه حضرتك بتقول كدا في حاجة حصلت للأستاذ خالد.
أجابها بهدوء:
الحالة ساءت جدا ولازم نلحقه بسرعة لإما، لم يستطع إستكمال جملته ففهمت هي علي الفور ما يريد قوله.
إبتلعت ريقها بتوتر ثم أردفت وهي تدعو الله ألا يكون ما بداخلها صحيح:
يعني ايه يا دكتور ممكن توضح كلامك أكتر.
زفر الطبيب بقوة وهو يقول:
تمام بصي يا أنسة حضرتك لما جبتي الأستاذ خالد هنا كنتي شايفة حالته عاملة إزاي وكمان أعتقد لسه فاكرة الكلام اللي قولتهولك عنه قبل كدا صح.
أومأت برأسها له من غير حديث، فتابع هو بهدوء:
تمام باختصار حالة المريض إتدهورت جداً وأنا قولت لحضرتك إن المفروض نعمله عملية جراحية علشان الحروق اللي في وشه وإنتي رفضتي وأنا حذرتك إنها خطر علي حياته وإنتي مسمعتيش كلام.
توترت أعصابها من هذا الحديث الذي لن يجدي نفعا فتمتمت بصوت عالي قليلا مصحوب بالتوتر:
دكتور أنا مش ناقصة توتر الأعصاب دا كفاية اللي أنا فيه فحضرتك إنجز وقول كلامك كله مرة واحدة إنت لسه هتقعد تلومني عن اللي حصل.
أجابها الطبيب سريعا متوتراً لما سيحدث:
حاضر الأستاذ خالد الحروق اللي في وشه سببتله إنكماش وتلف شديد في الأنسجة والوضع بدأ يأثر علي وظايف مهمه في الوش ومابقاش في وقت لازم نعمله العملية.
ردت سيلين بنبرة ثابتة وبنيتيها معلقة في عين الطبيب بقوة وقلبها ينهشه الخوف كأنها قابلت وحشا وهربت منه قبل أن ينالها في آخر لحظة:
يعني العملية هتخليه يفوق؟
هز رأسه ينفي حديثها يتمتم بهدوء:
لأ، أنا مقولتش كدا العملية دي لعلاج آثار الحروق بس أما بالنسبة للغيبوبة فمحدش عارف هيفوق منها إمتي
لا تعلم ما هذا الغباء الذي تلبسها فجأة لتسأل سؤال كهذا، أهذا بسبب هالة الخوف والهلع التي في قلبها من أن يفيق كابوسها من غفوته، بالتأكيد نعم إن فاق ستفتح أبواب الماضي التي أغلقتها بمفاتيح
ثم دفنتها في التراب وها هو ذلك الطبيب الأحمق يخبرها بأول علامات لفتح أول باب، لا لا هي لن تسمح بذلك.
هزت رأسها برفض تام قائلة:
لأ يا دكتور بلاش أي عمليات دلوقتي حضرتك عارف إن أساسا لو معايا فلوسها كنت عملتها من بدري لكن حضرتك عارف ظروفي يعني اللي رايح علي قد اللي جاي.
حدق بها الطبيب باستغراب لما ترفض دائماً مساعدة هذا المريض لكي يستعيد ولو جزء بسيط من عافيته، تجاهل الأمر برمته ثم تمتم محاولا غلق أي أبواب وحجج للهروب كعادتها:
أنا بصفتي يا أنسة سيلين الدكتور المعالج للمريض دا فأنا هعملها علي مسؤوليتي وإذا كان علي الفلوس ياستي متشغليش بالك بيها.
أخفضت سيلين نظراتها أرضا لا تعلم ما تقوله يبدو أن لا فائدة من الجدال معه، لكن الهروب من هذا المكان هو أفضل شئ للتخلص من نظراته تلك، تعلم مغزاها ولن تعير لها بالا.
وقفت من علي المقعد ثم نظرت له سريعا متمتمة بالرحيل:
طب أستأذن أنا بقا يا دكتور وحضرتك اللي شايفه صح إعمله عن إذنك.
فرت من أمامه حتي وصلت للباب وكادت تفتحه إلي أن أوقفها بندائه عليها وهو مازال يجلس علي مقعده:
سيلين.
أغلقت عينيها بقوة لا تريد سماع حديثه الذي يخنقها ككل مرة وتبتلعه كمرارة لا تقوي علي تفتيتها:
نعم يا دكتور.
تعالي يا سيلين وواجهيني مش كل مرة هتردي بنفس الكلمة وأول ما أبدأ في الكلام هتسبيني وتمشي.
إلتفتت إليه وقد تجمعت الدموع في عيناها تجعل رؤيتها مشوشة قليلاً وقالت بارتجافة قلب قبل أن تكون نبرة صوت:
علشان خاطري يا عمي بلاش كلام في الموضوع دا تاني كفاية اللي جرالي.
تحدث عمها المدعو ب يحيي الصاوي برفق:
ليه يا بنتي عايزة تهربي ليه من حاجة معملتهاش وقبل ما تقولي حاجة هقولهالك للمرة المليون أنا مصدقك ومش هكدبك زي ما حصل أول مرة مني.
جلست علي المقعد مجدداً بإرهاق نفسي متمتمة بقهرة قلب تشبع خذلان من الجميع:
عادي يا عمي حتي لو مكنتش صدقتني ساعتها ولا كان هيفرق معايا، عارف إنت الوحيد اللي عارف الحقيقة دي رغم إن أنا معنديش أي ثقة فيك بس حكيتلك كل حاجة يمكن قولت لنفسي روحي يبت
لعمك اللي ياما اتحايل عليكي تروحي تعيشي معاه بعد ما خرجتي من الميتم بس إنتي اللي رفضتي علشان كرامتك بتنقح عليكي لكن خلاص دلوقتي الكرامة بح خلصت.
رد عليها عمها بابتسامة خفيفة:
كرامتك يا بنتي محفوظة زي ما هي مش هنكر إنك غلطتي باللي عملتيه في الماضي بس مش معناه إن أعلقلك حبل المشنقة لأ دا إحنا نقعد مع بعض ونفهم ونتكلم ونواجه أخطائنا قبل ما تكبر
ودا اللي حولت أعمله معاكي من خمس سنين فاكرة يا سيلين.
أجابته وهي تستعد للمغادرة:
خلاص يا عمي اللي حصل حصل ولو مكتوبلي إن أتحاسب علي أخطائي دي بالسجن فأنا موافقة بس مش هدخله غير لما يفوق وأخد حقي منه.
حقك ربنا هيجبهولك وقريب أوي كمان بس إنتي واجهي نفسك وبطلي الهروب دا والحل مش إنك تتعاقبي علي أفعالك بالسجن الحل هو المواجهة وتعرفي إيه اللي وصلك للنقطة دي فاهماني يا بنت أخويا.
ضحكت بسخرية متمتمة:
بنت أخوك كنت فين يا عمي وإنت سايب بنت أخوك تتربي في ميتم، كنت فين لما خرجت منه وأنا مش لاقية مكان أروحه ولا حتة لقمة حاف أكلها.
ثم تابعت وهي تصرخ فيه ودموعها الحبيسة تنهمر بغزارة علي وجنتيها:
والأهم من كل دا كنت فين لما ابن ال*** دا كان بيعذبني ويذلني وينهش في لحمي زي ما أكون فرخة قدامه بيطلع منها مصاري***.
قام من مقعده سريعا واحتضنها بكل قوته بعدما ساعدها علي الوقوف، أما هي تشبثت به لا يوجد مأوي تلجأ إليه غيره من تخلي عنها هو ملجأها يالا السخرية، إنفجرت بالبكاء أكثر وأكثر يوجد بداخلها مخزون
كتمان لو أطلقت له العنان ستنتهي حتما ولن تنتهي منه أيضاً، يا الله أطلب منك الرحمة علي قلب عذب وغرز بأبشع الطعنات من سيوف شخص لا تعرف الرحمة طريق لقلبه الدامي، يا الله متي سيأتيني
عوضك جبرك الجميل الذي يتحدث عنه كل مخذول، مهزوم، مكسور الذي ينسيني ما عشته طوال حياتي من حرمان لعائلتي، من حرمان للرحمة والحنان، من حرمان لمنزل يأويني من غدر البشر الذي تعرضت له من سنوات،
حرمان من الدفء، والأهم حرمان من تكويني لعائلة، حرمان من الشخص الذي دق قلبي له في أحلامي التعيسة ومتي سأقابله لقد أرهقتني أحلامي به، حتي هو حرمني من وجوده معي في واقعي المؤلم يضمد جروحي
في الخيال ولا يقوي علي تضميد آلامي في الواقع، أخشي مقابلتك لا أعلم لماذا حقا؟
ألهذه الدرجة لم يكتب لي شئ في هذه الحياة سوي الحرمان والتعاسة، فيالله هون على ما أشعر به حتي المشاعر حرمت منها لا أشعر سوي بالقهر، الالم، الحزن، الخذلان كل المشاعر القاسية تلك لا يقوي
عليها قلبي الصغير أأنا جبل ولا أهتز أم صخرة لا يقوي أحد علي كسرها، عند هذه النقطة أطلقت صرخة قوية اهتز لها جدران المكان.
تحدث عمها سريعا بعدما رأى إنهيارها ذلك:
إهدي يا حبيبتي إهدي والله كله هيبقي خير وحقك هيرجعلك إنتي مغلطيش مغلطيش اللي حواليكي هما اللي كانوا قاسيين عليكي حتي أنا طلعت زيهم سامحيني يا بنتي.
خرجت من أحضانه بعد ما أفرغت ما بجبعتها له وقالت وهي تجفف دموعها:
خلاص يا عمي مبقاش في فايدة للكلام دا تاني عن إذنك أنا لازم أمشي لان الجو ليل وأتأخرت علي خالتي صفية وهتقلق عليا كدا.
أومأ برأسه لها متمتما بدعاء وهو يقبل رأسها قبلة حنونة لتعوضها ولو بالقليل عن القسوة التي عاشتها:
طيب يبنتي مع السلامة وربنا يريح قلبك قريب.
حدقت به بابتسامة مرتجفة وهي تغادر المكان بخطوات شبه ثابتة، أغلقت الباب من خلفها وكان ذلك الطبيب يحدق بها بشفقة علي ما عانته يعلم أنه يجب عليها مواجهة ذلك المجرم حتي يختفي تعبها ومعاناتها للأبد.
***************
في لندن.
في صباح اليوم التالي.
في منزل سليم.
يعني إيه يا ملك الكلام دا.
كان ذلك صوت إيمان التي تحدثت بدهشة وهي تحدق بابنتها بنظرات تحاول أن تستشف منها إذا كانت ما قالته لها مزحة أم ماذا.
ردت عليها بابتسامة حزينة:
أيوا يا ماما صدقيني مصطفى عينه من علياء مرات أخوه علشان كدا لما قولتيلي نسافر لسليم قولت أهي فرصة وأهرب من الهم اللي عايشة فيه.
وإنتي عرفتي منين بقي إنه عينه منها.
ردت عليها بتأفف وزهق:
يا ماما حرام عليكي بقالي نص ساعة بقولك إني سمعته وهو بيكلم محمد وسأله علي علياء وكان مصر يكلمها بس تقريباً محمد زعقله وقاله تكلمها إزاي وبتاع إيه أنا عارفة إنه عينه منها من قبل
ما نتجوز بس كنت بكدب عيني لكن لما بنبقي متجمعين في مناسبة بشوف نظرة الحب والإشتياق في عينه بس سكت مش عارفه ليه يمكن علشان كنت بحبه واللي مطمني إنها متجوزة أخوه ولحد يومنا ده
بندم علي سكوتي وإني مواجهتهوش بده.
حدقت بها إيمان بكسرة علي ما فعلته بحالها لو كانت رفضت هذا الزواج ما كانت أوصلت نفسها لتلك المرحلة.
تمتمت بعدم فهم:
طب لما إنتي عارفة كل دا وكنتي ساكتة طول السبع سنين دول إيه اللي خلاكي تتكلمي دلوقتي أكيد في سبب.
لأني عرفت إمبارح اللي كسرني وقطم وسطي بجد، عرفت اللي كنت بحاول أكدب نفسي بيه طول الفترة اللي فاتت من ساعة ما أتغير معايا وعلي طول عصبي ومش طايقني وبيهددني بالطلاق بتلات أربع مرات في
اليوم دا اللي خلاني أجي معاكي لهنا لأني زهقت من القرف دا.
ليه يا ملك تعملي في نفسك كدا مية مرة يبنتي أقولك متكتميش في نفسك وإتكلمي أنا موجودة وهسمعك ليه توصلي نفسك للمرحلة دي وبعدين إنتي عرفتي إيه إمبارح يخليكي مقهورة كده.
أجابتها بصوت متحشرج من أثر البكاء المكتوم في حلقها وكأنها تود التحدث للبوح عنه وقد تجمعت الدموع في عينيها:
مصطفى إتجوز يا ماما.
آثار الصدمة بدت علي وجه إيمان ولم تسعفها الكلمات للتحدث بأي شيء آخر بعدما إنفجرت ملك بالبكاء، إحتضنتها بحماية وقوة وكأنها تود إدخالها في قلبها حتي تنعم بالأمان التي حرمت منه علي يد من يدعي
زوجها، تركتها تخرج ما بجبعتها حتي ترتاح ولكن أين ستجد الراحة بعد ذلك لقد حطمت إبنتها نهائيا من نظراتها، نبرة صوتها، ابتسامتها الحزينة التي تخفي ورائها الكثير والكثير.
تركتها تغفو علي فراشها قليلا بعدما هدأت من مرارة بكائها ولكن هيهات إنها تهرب من واقعها المؤلم ذلك إلي أحلامها الجميلة التي تأمل أن تعوضها عما تشعر به من مشاعر قاسية، محطمة لذاتها، تجعلها يائسة
من تلك الحياة.
طبعت قبلة علي جبينها ثم نهضت لتغادر الغرفة بأكملها وهي تفكر بما ستفعله ملك حين عودتها لمصر.
**************
في شركة الأدوية التي يعمل بها سليم.
كان يجلس في مكتب رئيسه بالعمل وعلامات العصبية بادية علي ملامح وجهه الوسيم وهو يحدق بأليكس بعدم تصديق:
إنت بتقول إيه يا فندم أنا مستحيل أعمل كدا.
تمتم أليكس ببرود:
ليه قول أسبابك يا دكتور.
مفيش أسباب وأظن حضرتك عارف أنا جيت هنا ليه وكمان مش بعد ما نجحت وإترقيت في شغلي ترجعني لنقطة الصفر تاني.
أنا مش برجعك لنقطة الصفر يا دكتور وبعدين ده شغل أنا مليش دعوة نهائي إنت جيت هنا ليه.
رد عليه بنفاذ صبر:
يعني أنا المطلوب مني إيه دلوقتي.
أنا قولت مرة ومش هعيد تاني وياريت تاخد الملف ده وتعرف إيه الأوراق المطلوبة منك، إتفضل علي شغلك يا دكتور ونصيحة من أخ لأخوه ياريت تنسي بقي اللي فات وفكر في اللي جاي وبس.
حضرتك مش هتتحكم في قلبي وتقوله إنسي اللي حصل وزي ما حضرتك قولت دا شغل فعلا وأنا هنفذ اللي قولت عليه بس الوقت اللي هحس فيه إني مش مرتاح هرجع هنا تاني وأظن حضرتك فاهم
كلامي عن إذنك هروح أشوف شغلي.
تابعه أليكس وهو يغادر المكتب كمن يسابق الريح متمتما بغموض:
الظاهر جه الوقت تواجه اللي هربت منه من سنين.
**************
بعد مرور ساعات.
كان سليم يقود سيارته لا يصدق ما حدث اليوم في عمله، كيف يطلب منه أن يفعل ذلك، ألا يعلم أن بعودته لذلك المكان مجدداً ستفتح جروح أغلقت منذ سنوات أو كما يظن هو هي تنزف
إلي الآن ويتألم منها كل يوم ولكن يقف بشموخ صامد من أجل شقيقته وحبيبته الوحيدة رقية، إن عاد ثانية لن يهدأ له بال حتي يحاسب كل من أذوا عائلته وأين هي عائلته والديه توفيا بحادث
سير قبل وفاة شقيقه بأسبوع واحد وفي نفس الشهر لم يلحق أن يخرج من صدمة موتهم حتي جاءته الصدمة التي قسمت ظهر البعير وقضت علي التعقل فيه، حينما علم بوفاة شقيقه دمر المنزل بالكامل ظل
يطيح بكل ما قابله في منزلهم القديم يحمد الله دائما أن شقيقته كانت بمنزل خالتها وقتها يقسم إن كانت أمامه لكان أطاح بها أيضا، ومنذ ذلك اليوم بعد أن تلقى كل تلك الصدمات التي قذفتها
الحياة في وجهه دون شفقة ولا رحمة قرر الهروب منها سريعا قبل أن تقذفه بآخر شيء يتمني خسارته وهو رقية سافر للندن ونقل عمله ودراسة شقيقته هناك فكان حينها يبلغ الثلاثون عاماً ورقية إثني عشر
وقرر الحفاظ عليها وعلي نفسه من أجلها فأصبح لها الأب الأخ والصديق وكل شيء لم يرد أن تشعر بما عانه هو رغم أنها بكت كثيرا لفقدانهم لكن يكفي عذاب لهنا، حتي لم يرد معرفة من
قتل شقيقه بتلك الطريقة البشعة، حتي بعدما أخبروه باختفاء جثته من الشقة بأكملها، نزلت دمعة مفاجئة من عينيه عند تلك النقطة هل وصل به الحال أن يترك حق شقيقه بتلك السهولة ويترك القاتل يستمتع بحياته،
لكن ما ذنبه الخوف علي شقيقته الوحيدة هو السبب، الدافع وراء سفره السريع بعدما أبلغه صديقه بتلك الصورة التي وجدها في شقة شقيقه التي لا يعلم عنها شيئا أخذها منه ولم يهتم ولكنه متأكد بوجود
علاقة لها بتلك الجريمة.
أوقف السيارة أمام المنزل وهو يخرج الصورة من جيبه لا تفارقه منذ البارحة وباله مشغول بتلك الفتاة وباسمها، هنا إشتعلت نيران قلبه إن وجدها وتأكد مما في باله لن يرحمها أبدا.
دلف للمنزل، ووجد رقية تجلس علي الأريكة وتشاهد التلفاز.
إلتفتت له بعدما شعرت بوجود أحد معها قفرت من مكانها وتتجه نحوه بسرعة لتقول وهي تعانقه:
سلومة حبيبي إتأخرت ليه كده ملك سألت عليك كتير وبتقول إنها إتصلت وإنت مبتردش.
ضمها بقوة إليه ورفعها حتي أصبحت قدميها لا تلامس الأرض متمتما بلطف وحب:
قلب سلومة يا روقة هتلاقي التليفون كان صامت ولا حاجة أو فصل شحن وبعدين هي ملك كانت عايزاني ليه.
كادت أن ترد إلي أن وصل لمسامعه صوت ملك من الخلف وهي تقول باصرار وحزم:
أنا عاوزة أرجع مصر يا سليم.
إلتفت إليها بكامل جسده وحدق بها بدهشة كأن ما قالته سيدمر العالم قريباً، يبدو أن كل الطرق تقوده لمواجهة الماضي شاء أم أبى.
ثانية، ثانيتان، عشر ثواني وتنهيدة وجع وألم خرجت منه حتي تمتم بما سيفتح عليهم أبواب الجحيم:
وأنا موافق يا ملك ياريت إنتي ورقية وخالتي تحضروا شنطنا كلنا علشان هننزل مصر خلال أسبوع بالكتير.
ومن هنا تبدأ المواجهة الحقيقة لكل بطل من أبطال روايتنا.
يتبع،
إيه رأيكم لو غيرنا اسم الرواية (المواجهة)
قراءة رواية رأيتك في أحلامي الفصل السابع 7 بقلم إلهام أسامة

🧨 لا شيء في رواية رأيتك في أحلامي كما يبدو… الحقيقة تبدأ الآن!

فصول رواية رأيتك في أحلامي مرتبة كاملة

رواية رأيتك في أحلامي كاملة من الفصل الأول حتى الأخير بترتيب دقيق.

أحدث قصص إلهام أسامة

استمتع بقراءة أعمال إلهام أسامة الأدبية الكاملة بدون حذف.

إرسال تعليق