👀 في رأيتك في أحلامي على حكايتنا حكاية الحقيقة أخطر من الخيال نفسه!
رواية رأيتك في أحلامي الفصل السابع 7 بقلم إلهام أسامة
اللهم صلِ وسلم وبارك علي نبينا محمد
بسم الله نبدأ
من منا لا يعاني من آلام وأوجاع القلب؟
لكن السؤال هنا هل سيأتي يوم وتختفي كل تلك الخناجر المطعونة في الفؤاد التي تسبب نزيف الدماء به؟
من منا لا يشعر أنه يريد البكاء والصراخ حتي تنقطع أحباله الصوتية؟
من منا لا يتمني أن يغمض عينيه وتسحبه لا بل تبتلعه غيمة سوداء ليهرب من تلك الحياة المؤلمة؟
آهٍ علي قلب لو كان ينطق لأمر صاحبه بتدميره علي الفور، بقتله بسلاح حتي ينزف دماءاً فوق دمائه ولكن يا تري هل سينتهي شعور الألم في ذلك النابض بالجسد، حتماً لا سيزداد أضعافاً وبالنهاية سيموت
الجسد وسيبقي القلب والروح كما هما يتألمان دون جدوي.
بعد مرور ثلاثة أيام.
في المساء.
كان يقف في شرفة منزله ليلاً يحدق في السماء بأعين لامعة براقة من جمال منظرها يتطلع في النجوم المضيئة بضوئها الابيض النقي الذي يضئ السماء المعتمة، الغائمة بسواد كبعض قلوب البشر وربما كقلبه الذي يكسوه
الظلام بعدما كان ضوء ساطع ينير الكون لمن حوله، راوده سؤال لا يخلو عقله منه من سينير حياتي المظلمة؟
، من سيُرجع الضوء المشع في قلبي وروحي ثانية؟
، هل حان وقت الرحيل من ذلك الهروب والعودة إلى مواجهة القدر الذي هرب منه؟
، ماذا يفعل لو عاد سيحرق كل من سيحيطه، من خذلوه، من تسببت بمقتل أخيه، لو عاد سيرون شخص آخر متحجر القلب، قاسي المشاعر، لا يُظهر جانِبَه الآخر إلا لشقيقته، صديقته وابنته رقية من تبقت
من عائلته الراحلة، لاحت علي وجهه إبتسامة ظهرت من أعماق أعماق قلبه، إبتسامة حقيقية غابت لسنوات تظهر فقط مع رقية حينما تذكر فجأة اسم تلك الفتاة الغريبة التي لا يظهر منها شيء سوي إسمها، سرت
قشعريرة بجسده حينما همس به بخفوت لا يعلم أمن برودة الجو أم من هذا الشعور الذي تسلل إلي جسده حينما همس به، هز رأسه ينفي ذلك الشعور الذي يَصعُب عليه فهمه بعد فهو حتي لا
يعرفها ولا يعلم عنها شئ سوي أن لها علاقة بما حدث في ذلك اليوم المشؤوم الذي إنقلبت فيه حياته بأكملها رأساً علي عقب.
في نفس الوقت.
كانت ملك في المطبخ تجهز كوبين من الشيكولاتة الساخنة التي تناسب تلك الأجواء الشتوية، خرجت وهي تحمل صينية وعليها الأكواب تتجه صوب وجهتها المحددة وحينما وصلت إليها رأت الإبتسامة قبل إختفائها، ذهلت منها فهي لم
ترها منذ سنوات إلا مع شقيقته فقط حتي هي ووالدتها كان يقابلهم بابتسامة باهتة تخلو من الحياة تماماً، إبتسمت بإشراق وأمل أن يعود إليهم سليم القديم من جديد، ولكن هل تأمل بعودة إبتسامة غيرها وهي
ماذا عنها؟
تنهدت بتعب وأسي علي حالها مع زوجها الذي سحب روحها من جسدها بفضل أفعاله الكارثية، هزت رأسها بقوة تحاول عدم التفكير بأي شيء يخصه فهي حتي الآن لا تعرف ما ستفعله معه عندما تعود إليه.
إقتربت منه بخطوات هادئة، ثابتة وضعت الصينية علي ترابيزة صغيرة متمتمة وهي تحدق في السماء مثله:
ليه يا سليم.
تفاجأ من وجودها الذي لم يشعر به يقول باستغراب:
ليه إيه وضحي كلامك يا ملك.
نظرت إليه متمتمة:
عاوز ترجع مصر ليه بعد كل السنين دي.
تنهد بحزن قائلا:
شغل يا ملك.
أردفت بعدم فهم:
شغل إزاي وإنت أساساً بتشتغل هنا.
أردف بسخرية:
معلش بقي نصيبي كده أصلهم قرروا إن لازم أرجع بلدي أكبر الشركة بتاعتهم اللي هناك بعيد عنك شايفيني دكتور صيدلي شاطر.
ضحكت بخفة علي آخر جملته قائلة بابتسامة:
طب ما دي الحقيقة فعلاً بس بطل تتوهني وقول إيه السبب الحقيقى.
حرك رأسه بيأس منها متمتما بهدوء:
إنتي مش مصدقاني طب والله انا ما عايز أرجع وكمان إتكلمت مع مدير الشركة ورفضت كمان بس أعمل إيه بقي شغل ولما رجعت لقيتك بتقولي عاوزة ترجعي إنتي كمان فقولت أهي فرصة نرجع سوا.
أومأت برأسها له وقد قررت إستعمال طريقة ملتوية معه حتي تعرف السبب الحقيقي وراء موافقته السهلة تلك للعودة مجدداً متمتمة بخبث يشوبه البراءة:
يعني مافيش سبب تاني غير ده.
ها قد بدأت طريقتها الملتوية التي لا تعجبه بتاتاً متمتما بحدة:
لا مافيش سبب تاني.
ثم تابع وهو يقول بتحذير:
وبعد كده يا ملك خليكي بعيدة عن الموضوع اللي بيخصني أنا ورقية لإن اللي هيدخل نفسه فيه هيتعب أوي وأنا مش عايز أتعبك يا بنت خالتي كفاية عليكي اللي إنتي فيه.
إغرورقت عينيها بدموع لا تعلم لها سبباً أبسبب طريقته الحادة تلك التي لم تظهر إلا بعد تلك الحادثة أم بسبب شعورها أنها غريبة عنهم ولا يحق لها التدخل في شؤونهم الخاصة، لكن هي لم تقصد
حقاً لم تقصد هي كانت ترغب في معرفة عما ينوي فعله لكي يطمئن قلبها، لا تريد خسارتهم يكفي ما خسرته علي يد زوجها، هي تعتبرهم مثل أخويها ألا يحق لها الإطمئنان عليهم؟
عضت علي شفتيها رافضة إنفجار دموعها أمامه متمتمة بانكسار وبنبرة صوت حزينة:
أنا آسفة يا سليم متزعلش أوي كده أنا لو كنت بسأل فعلشان عاوزة أطمن عليكم بس مادام ده هيضايقك أوعدك إن مش هفتح معاك الموضوع ده تاني.
تنهد بحزن لأجلها لم يرد أن يفرغ طاقته السلبية بها، هو أبدا لا يتعامل بتلك الطريقة مع أحد لا يعلم لما تحظي دائما بعصبيته تلك، يكفي ما بها حقا، لن يُزيد هو الآخر بالضغط عليها،
حتماً ستنفجر يوماً ما.
تمتم سريعاً معتذرا مبرراً موقفه:
أنا اللي آسف إني إتعصبت عليكي رغم إن ملكيش ذنب في كل اللي إحنا فيه بس ده من خوفي عليكي إنتي وخالتي.
خايف علينا من إيه ومتقوليش علشان أهلك اللي ماتوا لأ إنت بتهرب من اللي عمل كدا في خالد خايف تواجه اللي قتله خايف تعرف حاجات عن خالد أخوك ممكن تكسرك.
صمتت قليلا وهي تتابع ملامح وجهه المتشددة ثم تابعت قولها ب:
وعلي رقية من أهلك اللي هربت منهم مش كده ولا إيه
أغمض عينيه إن تحدث الآن سيتألم هو وليس هي، هل تواجهه بالضعف الذي يهرب منه هل هو حقا ضعيف؟
نعم هو ضعيف فيما يتعلق بشقيقته، وعليه مواجهة ذلك الضعف بعد أربعة أيام، بعد تلك الأيام سيعود لمصر و عليه مواجهة الماضي من جديد، لا يعلم لما بعودته تلك سيحل الدمار علي ما تبقي من
قلبه وستتمزق روحه وتتحول إلي أشلاء يُصعب جمعها من كثرتها حقا، تمتم بضعف إستولي علي كل خلايا جسده:
سبيني لوحدي يا ملك وإمشي دلوقتي لإن أي كلمة زيادة منك مش هتخليني أشوف قدامي من اللي ممكن أعمله دلوقتي.
خائفة منه الآن وبشدة، عاتبت نفسها علي ما قالته لكنها تريد حقا مصلحته لا تريده أن يؤذي نفسه أو أن يؤذي من حوله، حسنا أتتكِ فرصة الهروب الآن، فلتهرب ثم تعاود حديثها معه لاحقاً ليس
عنه هو بل عنها حتي تضع النقاط علي الحروف وكيف بدأ ذلك الزواج لتخطط لنهايته قريباً.
أومأت برأسها دون أن يراها وغادرت تاركة إياه مُحطم الفؤاد، مُمزق الروح بعدما ألقت كلماتها التي تشبه السم الذي يدخل الجسد شاعراً بانتهاء روحه قريباً، لذلك قرر الهروب سريعاً من ذلك المكان واللجوء لأغلي شخص
علي قلبه.
**********
وصل أمام غرفة شقيقته تردد في دق الباب من أن تكون نائمة ولا يريد إزعاجها لكنه حسم أمره وقرر الدلوف إليها وقبل أن يكور يديه ليدقه معلنا عن وجوده سمعها تتحدث إلي شخص ما في
الهاتف بصوت هادئ منخفض، كان سيقرب أذنه من الباب لكنه هز رأسه برفض فلم يكن يوماً تلك عادته وخصوصاً معها هي، يعطي لها كامل الحرية ما لم تتخطي حدودها، لا تؤذي من حولها، يثق بها
لأبعد حد حتي لو أخطأت تأتي له مثل الطفلة وتعترف بخطئها فكان يطمئنها بوجوده ولا يقسو معها بالحديث، معطيها الأمان لتتحدث علي راحتها معه والأهم من كل ذلك أن الله سبحانه وتعالى حرم التجسس، إستغفر
ربه عدة مرات وهو يبتسم إبتسامة حانية، واثقة، واثق بأنها ستأتي في الصباح تقص عليه ما يحدث الآن، غادر لغرفته مقرراً عدم اقتحام خصوصيتها، عدم إزعاجها، يفكر ماذا تخبئ له الأيام القادمة المقبلة عليه بكل
هدوء، يحاول إقناع نفسه بذلك محاولاً تجاهل تلك العاصفة الرملية التي تعصف بداخله.
***********
في منزل صفية.
في ظهر نفس اليوم.
يخربيتك يا سيلين إيه اللي إنتي عملتيه ده وإزاي أصلا تروحي للمعلم متولي تقوليله حاجة زي دي مخوفتيش يكدبك أو كان يقولك كلمة كده ولا كده.
كان ذلك الصوت العالي نابع من صفية الصارخة والموبخة لتلك الفتاة التي لا تُحكِم عقلها في بعض الأحيان لا تصدق أنها قررت المخاطرة بفعل شيء كهذا.
تحدثت سيلين الجالسة علي مقعد أمام سفرة الطعام تتناول طعامها بكل برود ولامبالاة متمتمة بحنق:
ما خلاص بقا يا صفية إنتي اللي هتعديه تزديه شوفلنا موضوع تاني بدل الهم ده.
جلست بجوارها متمتمة وهي تربت علي كتفها:
يبنتي أنا خايفة عليكي والراجل دا شراني مش هيغلب منك وبرضو إنتي غلطانة إزاي تروحي تحكي للمعلم من غير حتي ما تحكيلي أو تاخدي رأيي وأقولك صح ولا غلط.
أجابتها بغضب طفيف:
أنا مش صغيرة علشان أجي أحكيلك أعمل إيه ومعملش إيه وأنا مغلطش هو اللي بني آدم زبالة ومش متربي وبيبص في حاجات غيره ومش حامد ربنا علي النعمة اللي في إيده يبقي يستاهل يضرب علي
دماغه بالجز** مني مادام هو من النوعية دي.
تنهدت صفية بيأس منها فهي لن تستطيع أن تحيد عقلها عما تنوي فعله متمتمة بغلب وهي تقف متجهة صوب غرفتها:
طيب براحتك يا سيلين، أنا مش هخاف عليكي أكتر منك بس ياريت لما يحصل أي حاجة متجيش تعيطيلي لإني مش هسأل فيكي.
عضت سيلين علي شفتيها السفلية بغيظ متمتمة:
هي بقت كده يا صفصف ماشي ماشي.
قالت الآخيرة وهي تمط في حروفها، لتجد صفية تعود إليها مجددا وهي تحمل في يدها كوب ماء وتنوي علي فعل كل الخير معها، لتنهض فازعة من مجلسها وتجري في أنحاء الشقة هربا من تلك المجنونة
متمتمة بخوف:
بتعملي إيه يا مجنونة إنتي، في إيه يا خالتي.
لتردف صفية بغيظ وهي تسمع ما تنعته عليها تلك الفتاة المشاغبة:
أنا مجنونة يا بنت الهبلة يعني بتقولي صفية من غير خالتي وقولنا ماشي ودلوقتي صفصف وقولنا عيلة صغيرة بتحب تدلع اللي حواليها لكن بتشتميني دا اللي مش هسمح بيه أبدا.
ثم تابعت وهي تحاول مجاراة خطوات سيلين السريعة:
يابت إهمدي خليني أفقع كوباية الماية دي في وشك يمكن تفوقي من الحرب اللي عاوزة تدخلي نفسك فيها دي.
توقفت عن الركض ملتفتة لصفية وقبل أن تستوعب كانت المياه تغرق وجهها وجزء من مقدمة شعرها والمياه تتناثر من أعلي ملابسها وتتساقط علي أرضية الشقة، أما صفية كانت ضحكاتها تملأ المكان من حولها من مظهر
سيلين، تمتمت سيلين بحنق مصطنع:
هههههههه بضحك أوي مش كدا.
أومأت لها قائلة بضحك:
جدا يا حبيبتي، بس قوليلي فوقتي ولا لسه.
ضحكت سيلين بخفة وهي تجذب منشفة تجفف شعرها ووجهها متمتمة:
لأ يا صفصف ومش هسكت لأي حد هيحاول بس يلمسني.
↚
ردت عليها:
بس يا حبيبتي أكرم دا مش هيسكت عن اللي حصل وكمان المعلم ممكن يصدقه هو ويكدبك إنتي.
متخافيش أنا واثقة إن أبويا هيجيبلي حقي من الحيوان ده لإنه أكتر واحد عارف جوز أخته عامل إزاي.
يعني هو أبوكي وانا مش.
قاطعتها وهي تحاوط كتفيها وتجلسها بجانبها علي الأريكة قائلة بحنان:
إنتي أمي وأختي وصاحبتي وكل حاجة ما ليا، أنا إتحرمت من حنان الأم وسند الأب وكنت صدقت إن خلاص أنا يتيمة بس من ساعة ما جيت المنطقة دي وأنا بقا عندي أحلي أم وأب في
الدنيا ربنا يخليكم ليا يا قلبي.
إحتضنتها من فرط مشاعر الأمومة التي أدخلتها تلك الفتاة بقلبها بفضل كلماتها الحنونة والتي تحتويها دائماً لتشعرها بأنها أفضل أم بالكون كله رغم عدم إمتلاكها للأطفال.
قاطع لحظاتهم الدافئة تلك رنين هاتف سيلين الموضوع علي سفرة الطعام، نهضت من مجلسها وذهبت لتأخذه وتري من المتصل ولم يكن سوي صديقتها آية، نظرت لصفية ثم أخذت حجابها وعقدته فوق شعرها برتابة متمتمة وهي
تتوجه ناحية الباب لتغادر لشقتها:
أنا لازم أمشي يا صفية آية بترن عليا ولازم أرد عليها لتكون محتجاني في حاجة ولا يكون في مشكلة حصلت معاها في الشغل.
ماشي يا سيلين إبقي سلميلي عليها وقوليلها تيجي تزورنا شوية.
أومات لها قائلة:
حاضر يا صفية سلام.
هزت رأسها ضاحكة بعدما دلفت لشقتها سريعا خوفاً من تهور صفية عليها متمتمة لنفسها:
سلام بس هتروحي مني فين مسيرك هتقعي تحت إيدي وهبططك علشان تحرمي تنطقي إسمي حاف كده.
************
ردت سيلين علي صديقتها سريعاً:
إيه يا آية في حاجة جديدة حصلت.
أجابتها الأخيرة:
مش لما أفهم الأول إيه اللي حصل، يخربيتك يا سيلين المحل مقلوب علي اللي عملتيه بس أنا مش فاهمة منهم حاجة ففهميني إنتي بقي لإن أنا علي أعصابي مش فيا وفضولي هيموتني إنطقي يابت إخلصي.
إستفزتها صديقتها تلك لا تترك لها فرصة للحديث قائلة بغيظ:
خلصت روحك يا شيخة قبل ما تعرفي حاجة إتهدي بقا وإسكتي شوية، أنا هيجيلي يوم وأندم إن صاحبت واحدة زيك.
ردت عليها باستفزاز:
براحتك يا سولي حبايبي كتير وصحابي أكتر، يبت إخلصي المدير فضله عشر دقايق ويقولنا الإستراحة خلصت.
حاولت تهدئة أعصابها وأخذت نفس عميق جالسة علي أحد المقاعد تردف بهدوء:
طيب بصي اللي حصل يومها.
فلاش باااك.
في نفس اليوم الذي زارت فيه المشفي، بعد خروجها منها قررت الذهاب إلي أكرم حتي تتخلص من مقابلته تلك مبكرا فلن تستطع الانتظار لليوم التالي حتي تعلم ما يريده، أقسمت في داخلها بأن أي فعل
مخل سيصدر منه ستبرحه مهانة ولن تخف بعد الآن فكل شيء خسرته منذ سنوات حتي نفسها لم يعد لديها شيء ترتعب عليه، لم يعد يهمها سوي مواجهة ذلك الحقير بعد أن يفيق من غيبوبته تلك.
وصلت لمحل عملها ودلفت بقوة فهي بعد إنهيارها وأخرجت معظم ما بداخلها من بكاء تماسك قلبها أكثر ولن تكترث لأي شيء يحدث بعد الآن، ينقص فقط الحديث ولكن أيمكنها الحديث أمام أي شخص؟
بالطبع لا وهي متأكدة أنها ستنهار كليا في يوم ما مع الشخص الخطأ تعرف من وستخسره حتما ولكن لا تريد التفكير بهذا الموضوع الآن.
توقفت خطواتها عن السير أمام مكتب أكرم صاحب المحل ودقت الباب دقة والثانية وسمعته يسمح للواقف بالدلوف إليه، فتحت الباب وهي تدلف بخطوات واثقة وقلب متماسك قوي لا يهاب من أمامه رغم كل ذلك إلا
أن الخوف لا يريد تركها حيث أثر علي إرتجاف يديها وجعل قدميها تنوي الرحيل عندما رأته يجلس علي المقعد أمام المكتب وأمامه حقيبة مليئة بالمال وهو يضع رُزمة من المال بعد انتهائه من عدها ويأخذ
الأخري بملامح وجهه البغيضة، المنفرة كمياه المجاري عند شمها، إشمئزت ملامحها من التخيل فقط، سمعته يتمتم بصوته المزعج بالنسبة لها عند سماعه دون أن يرفع رأسه أو يكلف نفسه عناء النظر لها:
حمدلله علي سلامتك يا سيلين مجتيش الشغل ليه يا حبيبتي تعبانة أجبلك دكتور.
ردت عليه باستهزاء وسخرية إستشعرهم هو من نبرتها:
لأ شكراً ما أنا لما بشوف نفسي تعبانة مش باجي الشغل وباخد علاج علي طول علشان أوفر عليك فلوس الدكتور يمكن متلاقيش معاك فتروح تشحت ولا حاجة من أخو مراتك يا شحات.
وقف علي قدميه وإتجه إليها يقف مقابلتها لتتلاقي عينيه التي تتفاذف منها الشهب النارية بعينيها التي تشع منها الكراهية والسهام القاتلة، لم يبالي أياً منهم بنظرات الآخر ليردف هو بكلمات حانقة تشبه الحبل الذي يلتف
حول رأس البشر ليخنقهم علي الفور:
إسمعي يابت إنتي، إنتي جاية هنا تسمعي مني الكلمتين وتنفذيهم غير كدا مسمعش صوتك الو** زيك كده.
ردت عليه بنفس طريقته البذيئة:
انا و*** يا شمام يا نسوانجي قسما بالله لهييجي يوم وهكشف عنك الستار اللي مخبي وراه بلاويك إنت والزبالة اللي معاك وبقولهالك أهو إحترم نفسك معايا بدل ما همرمطك قدام الحارة كلها.
فارت الدماء في جسده وقلبه ينهشه الحقد عليها كيف لها أن تكون بمثل تلك القوة أمامه وتهينه بل وتقلل منه أيضاً يكفي لن يتحمل منها المزيد، أمسكها من وجهها يطبق صدغيها معاً بقوة حتي شعرت
بعدم قدرتها علي التحدث يردف من بين أسنانه كعقرب علي وشك لدغ فريسته:
أقسم بالله لهتشوفي أيام سودة بسبب لسانك الزفر اللي شبهك ده ولو عايزة تفضحيني إتفضلي.
وتابع وهو يطلق ضحكة ساخرة من حنجرته الكريهة:
لو عندك ورقة تثبت إن بتاجر في المخدرات أنا والزبالة اللي معايا إثبتي بس قبل ما تعمليها جسمك هيكون في حتة وراسك في حتة تانية يا حلوة.
لم تخف يكفي لهنا خوفاً لن تصبح فريسة سهلة مجدداً لأي أحد يكفي ما حدث معها في الماضي يجب أن تضع حداً لكل من آذاها وسيؤذيها وستبدأ به هو، نزلت دمعة منها وقد مر أمامها
صورة من الماضي وهي تري ذاتها مذلولة، منكسرة تعلنها بضعفها لكن لا وألف لا لن تضعف ولن تخضع لأي أحد، أبعدته بكل ما أُوتيت من قوة وإستعادت رباطة جأشها، تماسكها متمتمة بقوة جديدة عليه هو:
إبعد عني وإياك تقرب مني بالطريقة دي تاني سيلين القديمة إنتهت، ماتت بمعني أصح كنت بتقول من شوية أسمع منك الكلمتين وأنفذهم لكن لأ مش هنفذ حاجة مش هضحي بحياة ناس بريئة علشان قذارتك وعاصم
اللي مشغله معاك هتلاقيه بيلعب بديله من وراك مع ناس حبايبك فحط عينك عليه بقي وإنت فاهم الباقي.
إحتدت عينيه للأمام بصدمة ظهرت عليه متمتما بتوتر:
تقصدي إيه بكلامك دا عاصم بيخطط مع عدوي من ورايا.
ظهرت الشماتة بعينيها قالت وهي تتابع حالة الضياع والتشتت التي أصبح عليها:
تؤ، أنا مقولتش عدوك قولت حبايبك وإنت عرفهم كتير أوي.
ثم تابعت وهي علي وشك المغادرة:
أستأذن أنا بقي وإعتبرني قدمت إستقالتي لإني مش جاية الشغل تاني.
أمسكها من ذراعها يمنعها من التقدم بخطواتها للخارج:
تمشي فين إنتي هتفضلي في الشغل هنا علشان نشوف مصالحنا التانية.
ردت عليه بغضب شديد وهي تسحب يديها منه بقوة:
مصالح مين يا أبو مصالح روح يابا فض ريالتك دي في بيتك وإتقي الله فيها دي نعمة ربنا رزقك بيها بدل ما تزول من وشك الفقري دا خالص.
قسما بالله لو مجيتي معايا بالذوق هجيبك بالعافية وإنتي عارفاني يا بنت الصاوي.
ردت عليه بسخرية تُخفي ورائها الكثير من الهلع والخوف:
وكمان عرفت إن بنت الصاوي واضح إنك متابع أخباري كإني واحدة مشهورة وإنت من معجبيني ثم تابعت بحدة وعنف:
إسمع يا روح أمك أنا يمكن سكت للبغل بتاعك لما كان بيهددني في الأول عارف عملت في إيه روحت للمعلم متولي وحكيتله كل حاجة وإنت أكيد عارف اللي حصله وسيرته بقيت علي كل لسان وأوعدك
إن الدور هيبقي عليك و النهاردة كمان.
صمتت قليلاً وهي تتابع تعبيرات وجهه الشاحبة ويظهر عليه التوتر الشديد لتتابع بعدها بتشفي وقد أرضاها مظهره ذلك:
وما هيهمني يصدقني أو لأ مش هتفرق كتير لإن خلاص مفيش في إيديا حاجة أخاف عليها سلام يا أبو ريالة.
كان يتابع رحيلها بأعين تشع غل وحقد لا يصدق أن فتاة ضعيفة مثل تلك ستجعل سيرته علي ألسنة كل الحارة واليوم هو واثق تمام الثقة بتنفيذها لتهديدها مثلما فعلت مع من قبله، لكنه لن يسمح
بذلك أن يحدث أبدا سيكذبها أمام شقيق زوجته ولكن بأي كذبة وهو يعلم بأنه سيصدقها هي وليس هو ويرجع السبب بفضل أفعاله القذرة، هو حتماً هالك اليوم علي يد المعلم متولي، بلع ريقه بتوتر قبل
أن يضع يده حول رقبته خوفاً من فقدانها كما خُيل له ذلك، تمتم بوعيد مصحوب بالشر:
حتة عيلة زي دي بتهددك يا أكرم ماشي يا سيلين إن ما طلعت روحك في إيدي مابقاش أنا أكرم صالح.
باك.
بس يا ستي ده كل اللي حصل مع إن والله كان نفسي أديله قلمين معتبرين بس أنا إحترمت سنه الراجل برضو علي مشارف الخمسين وحرام يتهان أكتر من كدا.
ردت آية بذهول:
تصدقي برضو إنك طلع عندك رحمة في قلبك الحجر ده، إنتي طلعتي جبارة يابت يا سولي.
يادي سولي اللي إنتم بتقولوها دي يا جماعة والله إسمي سيلين مش سليم افهموا بقي.
سمعت ضحكة آية فابتسمت معها ثم ردت ببراءة علي حديثها السابق:
أنا قلبي حجر والله قلبي رهيف بس مع الأشكال دي لازم أواجهم بنفس طريقتهم علشان مبقاش فريسة سهل يصطادوها.
أومأت الأخيرة بتفهم كأنها تراها متمتمة بعدم فهم:
طب فهميني إيه حكاية المخدرات دي اللي كان أكرم عاوزك عشانها.
تنهدت بضيق لا تريد إدخال صديقتها في تلك الدائرة المحاطة بها كالثعابين الملتفة حولها ينتظرون مهاجمتها فقالت كمحاولة لتشتيت إنتباهها:
هحكيلك بعدين يا آية بس علشان خاطري متحكيش لأي حد عن الموضوع دا أبداً.
حاضر يا سيلين متخافيش، خالي بالك من نفسك انا قلبي مقبوض عليكي من اللي عملتيه مع أكرم دا.
لن تكذب لتكن صادقة رغم قوتها تلك إلا أنها ترتعد خوفاً مما هو قادم ومع كل ما يحدث قررت تسليم أمورها لله سبحانه وتعالى فهو القادر علي حمايتها من شرور من يحيطوها، تمتمت لتطمئن ذاتها
قبل صديقتها:
متخافيش عليا ربنا معايا وأنا معملتش حاجة غلط هو يستاهل اللي حصله وبرضو أنا بعد شوية كدا هنزل أنا وصفية نشتري حاجات وهبقي أعرف الأخبار وأطمنك.
تمتمت بتردد:
طيب يا حبيبتي بقولك هو.
هو شريف أخباره إيه طمنيني عليه.
هزت رأسها بقلة حيلة من ذلك الحب:
أنا مالي شريف ابن عمتك إنتي تعالي وزوريه وعلي العموم هو كويس لما روحنا شوفناه في أول يوم لما طلع من المستشفى لكن بعد كده معرفش حاجة عنه.
تنهدت براحة قليلا متمتمة:
طب الحمدلله بس إبقي إبعتي خالتي صفية تطمن عليه وقوليلي ربنا يخليكي.
طب ما تيجي تزوري خالتك وبالمرة تشوفيه.
تهللت أساريرها وتعالت دقات قلبها بجنون متمتمة:
بجد عادي أروح وأشوفه؟
صمتت قليلاً وهي تقول بتردد:
بس مش هينفع.
↚
إنتي هبلة يابت دا ابن عمتك يعني عادي تيجي وتطمني عليه وأيوا ليه بقى مش هينفع انا عاوزة أفهم علشان الحب اللي معشش في قلبك دا يقدر يطير والأفندي يحس بيه.
تنهدت بتعب متمتمة:
حاضر يا سيلين هاجي البيت عندك كمان يومين ولا حاجة وأقولك كل حاجة علشان أنا اتخنقت من اللي بيحصل معايا ده.
تمتمت بموافقة:
تمام يا حبيبتي وأنا هعرف إيه اللي عمله المعلم مع أكرم وأبقي أقولك.
ماشي يلا سلام.
أغلقت الهاتف وهي تفكر بما تخبئ لها الأيام أكثر من ذلك، أخذت نفس عميق محاولة طمأنة قلبها بأن القادم أفضل قبل أن تنهض لتقوم بأعمال المنزل المتراكمة عليها.
**************
في شركة المقاولات التابعة لصفوت.
كان يجلس في قاعة الإجتماعات يتابع مع الموظفين المشاريع المقامة في الفترة الأخيرة حتي قاطع تركيزه رنين من هاتفه، رفع يده كإشارة ليوفقهم عن الحديث ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله ورأى المتصل، إزدادت عينيه
حدة وقتامة ثم وجه أمره للجالسين حوله:
الاجتماع خلص إتفضلوا دلوقتي وهبعتلكم علي الجروب ميعاد الإجتماع التاني هيبقي إمتي.
أومأ الجميع له بطاعة ينصرفون بهدوء، وبعد مغادرتهم فتح الخط فقابله صوت الآخر متمتما بحدة:
إنت فين يا زفت بقالي أكتر من شهر بحاول أوصلك وإنت مش معبرني.
رد عليه صفوت بحدة أكبر:
إهدي يا حاج أكرم هكون مختفي فين بس ما أنا موجود أهو وإنت عارفني كويس مبجيي لحد اللي عاوزني يجيلي
ولا إخلص وتعالي في مصيبة هتحصل لو متصرفناش بسرعة هتقع علي دماغنا وإنت أولنا.
رد عليه بذهول:
ليه بس ايه اللي حصل.
جاءه الرد ومن بعدها وقع الهاتف من يده ووقع هو الآخر علي المقعد متمتما بقسوة وكراهية شديدة:
يا ولاد ال***
يتبع،
اقرأ رواية رأيتك في أحلامي من البداية للنهاية
رواية رأيتك في أحلامي كاملة بجميع الفصول، تجربة قراءة سلسة ومريحة عبر جميع الأجهزة.
قراءة روايات إلهام أسامة
اقرأ جميع أعمال إلهام أسامة الأدبية أون لاين.