📁 آحدث المقالات

وجع في قلب كرتونه بقلم منال علي كاملة – قصة مؤثرة تمس القلب من البداية للنهاية



وجع في قلب كرتونه بقلم منال علي كاملة

تُعد وجع في قلب كرتونه من القصص التي تلامس مشاعر القارئ منذ اللحظة الأولى، حيث تقدم تجربة إنسانية مليئة بالألم والواقعية.

في وجع في قلب كرتونه منال علي نجد أنفسنا أمام قصة تحمل الكثير من التفاصيل التي تعكس صراعات الحياة اليومية بطريقة مؤثرة.

📖 بداية أحداث القصة

تبدأ روايه وجع في قلب كرتونه بمواقف تبدو بسيطة، لكنها سرعان ما تتحول إلى رحلة مليئة بالوجع والتحديات.

ومع تقدم الأحداث داخل وجع في قلب كرتونه تتكشف جوانب خفية من حياة الشخصيات تجعل القارئ يعيش كل لحظة بعمق.

💔 صراع الألم والواقع

تعتمد وجع في قلب كرتونه بقلم منال علي على تصوير واقعي للمشاعر، حيث يمتزج الحزن بالأمل في إطار إنساني قوي.

هذا التوازن يمنح القصة طابعًا مميزًا يجعلها مختلفة عن غيرها.

🔥 لماذا تجذب القصة القراء؟

يبحث الكثير عن وجع في قلب كرتونه بسبب قدرتها على نقل المشاعر بشكل صادق، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه جزء من الأحداث.

كما أن أسلوب الكاتبة منال علي يضيف عمقًا كبيرًا وي

امه بعتتله زوادة من البلد، ومراته رمتها بقرف.. واللي لقوه في قاع الكرتونة يكسر القلب للأبد! بقلم منــال عـلـي 

الكرتونة وصلت حوالي الساعة ٢ الظهر، في وقت ذروة الشمس اللي كانت خابطة في شبابيك الشقة الفاخرة في التجمع الخامس، ومنورة المكان كله بحرّها. ما كانتش كرتونة ضخمة ولا تقيلة، بس شكلها كان "غريب" وسط ديكور البيت الشيك والمودرن اللي ماشي بالمسطرة. كانت مربوطة بحبل خيش ومعمولة بـ "سوليتيب" كتير، كأن اللي بعتها من قلب الصعيد كان خايف حاجة منها تقع في السكة أو تتبهدل في المشوار الطويل.

أحمد أول ما شافها، عرف هي جاية منين.. وكتافه شدّت لوحدها من التوتر.

— "دي من أمي.." قالها الشاب اللي عنده ٣٤ سنة بصوت واطي ومردد.

مي، مراته، كانت واقفة في المطبخ ساندة على الرخامة، ماسكة الموبايل وبتقلب فيه بملل. بصت له ثانية واحدة.. ورفعت حواجبها بضيق واضح وقرف، من غير ما تنطق، بس نظرتها قالت كل حاجة متوفره على روايات واقتباسات 

أحمد حط الكرتونة على الرخامة البيضا الغالية. الكرتونة باين عليها شقى السفر.. عفار على الجوانب، وريحتها بدأت تملى المكان المكيّف. ريحة خبيز، وسمنة بلدي، وعيش شمسي، وريحة "البلد" اللي بتفكر الواحد بأصله. بالنسبة لأحمد.. دي كانت ريحة الطفولة، وطبطبة من بعيد. لكن بالنسبة لمي.. دي كانت "منظر بيئة" واقتحام مش مقبول لبيتها.

قربت وهي مربعة إيديها وقالت ببرود يقهر:    بقلم منــال عـلـي 


"خلصنا.. افتحها بسرعة عشان القرف ده يطلع من مطبخي، مش ناقصة زفارة."

مسكت مقص ماركة وقطعت اللصق بمنتهى الإهمال. أول ما الكرتونة اتفتحت.. الريحة هجمت مرة واحدة. ريحة تقيلة.. حقيقية.. من قلب الخير. مي رجعت لورا خطوتين، وسدت مناخيرها بصوابعها، ووشها اتلوى من القرف:

— "يا نهار أبيض! هو كل مرة نفس القرف ده؟! أنا مش فاهمة مامتك دي ليه مش عايزة تستوعب إننا مش بناكل الحاجات دي!"

أحمد سكت.. ومد إيده يبص جوه الكرتونة. كان فيها كنوز أرضه:

برطمان "مِش" بلدي معمول بمزاج، ملفوف في جرايد قديمة.

قطعتين جبنة قريش بخيرها ملفوفين في ورق زبدة.

رصة عيش شمسي مخبوز بالإيد، متغطي بفوطة مطرزة يدوي.

وفي القاع.. كيس فيه سوداني متحمص بملح، وبيض بلدي لسه بعفاره.

— "دي حاجات من البيت يا مي.. أمي بتشقى فيها وبتبعتها بحب.." قالها بصوت مكسور ومكتوم.

— "حب إيه وبتاع إيه! ده اسمه قرف وقلة نضافة! إحنا ساكنين جنب أرقى سوبر ماركت في مصر، وبتحطلي أكل عليه تراب على الرخامة بتاعتي؟! عايز تأكل ابننا من الحاجات دي؟ أنت مش شايف المنظر؟!"

— "ما الحاجة بتتغسل يا مي.. عادي يعني.." قالها وهو مخنوق وخلاص هينفجر متوفره على روايات واقتباسات 

— "مش دي القضية يا أحمد! إحنا خلاص مابقاش لينا علاقة بالجو ده! أنا مش هسمح لـ 'زبالة' تدخل بيتي وتزفره!"

صوتها كان فيه نبرة "تعالي" واضحة.. مش مجرد نرفزة. كانت بتبص لكل حاجة جاية من ريحته باحتقار. أحمد بص للكرتونة.


. وتخيل أمه، ست كبيرة ونظرها على قدها، قامت من الفجر تعجن وتخبز وتحضر في "الزيارة" دي عشان توصله لحد عنده.

بس قبل ما ينطق بكلمة.. مي ضحكت ضحكة ناشفة وقاسية. شالت الكرتونة كلها بإيديها، وراحت على سلة الزبالة الستانلس اللامعة اللي في ركن المطبخ، ورمت كل محتوياتها من غير تردد.

— "مي.. لا!" — صرخ أحمد وهو بيحاول يلحقها.

بس كان فات الأوان.

وقف أحمد مذهول قدام سلة الزبالة، وحاسس إن قلبه اترمى جواها. وفجأة..


 ↚

 لمح طرف ورقة صغيرة باين من تحت الغطاء. قرب ببطء.. وفتح الزبالة براحة..


الورقة كانت متبهدلة شوية، بس كانت ظرف أبيض مكتوب عليه اسمه بخط أمه المرتعش.

فتح الظرف، لقى جواه رسالة وورقتين ب 200 جنيه . بدأ يقرأ:

"يا ضنايا يا أحمد..

بعتلك الحاجات دي من خير البيت. عارفة إن عندكم كل حاجة في مصر، بس حبيت حفيدي الصغير يدوق الأكل اللي كنت أنت بتحبه وأنت قدّه. تحضير الحاجة دي خد مني ٣ أيام، عشان إيدي مابقتش تقيلة زي الأول..

البيض من تحت الفراخ بتاعتنا، صابح.. يا رب بس مايكونش اتكسر في السكة.."

أحمد بص للزبالة.. كل حاجة كانت مكسورة ومتبهدلة.

"يا بني.. الدكتور قال لي إن قلبي تعبان، ومبقتش ضامنة العمر.. أكتر حاجة واجعاني إني ماشفتش حفيدي ولا خدته في حضني من سنتين..

بعتلك كمان ٤٠٠ جنيه، جمعتهم بعد ما بعت مكنة الخياطة القديمة، عشان تشتريله بيهم لعبة حلوة وتقوله دي من ستك..

سلم لي على مي. أنا عارفة إنها مابتجبش أكل

البلد، عشان كدة غسلت البيض ونضفته كويس عشان ماتقرفش..

ما تتعبش نفسك وتيجي تزورني.. كفاية عليا إنكم تاكلوا من اللي بعته.

بحبك يا ضنايا.. أمك."

أحمد انهار تماماً. كل كلمة كانت زي السكينة في ضميره.

دخلت مي وشافت حالته، خطفت منه الرسالة وبدأت تقرأ. ومع كل سطر، "المنظرة" والغرور اللي فيها بدأوا يختفوا، ووشها قلب ألوان.. ذهول، على خجل، على صدمة.

إيدها بدأت تترعش.

— "أنا.. مكنتش أعرف.." تمتمت بصوت مهزوز.

— "مكنتيش عايزة تعرفي أصلاً" رد ببرود قاسي.

نزل أحمد على ركبه قدام سلة الزبالة، وبدأ يدور بإيده وسط الحاجة. طلع البرطمان، لقى الغطا بتاعه سليم، ضمه لصدره وهو بيعيط. وطلع الجبنة.. والفوطة المطرزة.

نزلت مي جنبه على الأرض وهي بتعيط، وبدأت تمد إيدها في الزبالة تساعده تلم الحاجة.  بقلم منــال عـلـي 

— "كل حاجة ممكن تتغسل.. والنبي يا أحمد سامحني.." قالتها وهي بتمسح دموعها.

اشتغلوا مع بعض في صمت، بينقذوا اللي يقدروا ينقذوه من "ريحة الأم".

وبعد ما خلصوا، مي حطت البرطمان على الطاولة وقالت بصوت مكسور:

— "تفتكر ابننا هيحب طعمه لو عملتهوله مع الفراخ زي ما مامتك قالت؟"

أحمد هز راسه بالموافقة وهو بيمسح دموعه.

بعدها مي ادتله الموبايل وقالت له:

— "كلمها.. قولها إننا هنروح لها البلد الأسبوع ده."

أحمد مسك الموبايل واتصل..

في اللحظة دي، البيت كله فاحت فيه ريحة الخبيز والبيت القديم.. بس المرة دي مكنتش "زفارة"..

دي كانت ريحة


العيلة.. والتسامح.. والحب اللي ملوش تمن.

تمت

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل