😱 رواية رأيتك في أحلامي على حكايتنا حكاية مصممة إنها تخرجك عن منطقة راحتك!
رواية رأيتك في أحلامي الفصل الخامس 5 بقلم إلهام أسامة
اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا
بسم الله نبدأ
كانت سيلين مستندة برأسها علي زجاج السيارة التي ركبتها لتوصلها لوجهتها رغم انها تعرف أنها ستواجه ما يعكر مزاجها ككل مره تذهب فيه إلى نفس المكان مرة كل شهر بقيت علي هذه العادة لخمس سنوات
كاملة لم تمحي من ذاكرتها لحظة واحدة.
اغرورقت عينيها بدموع القهر والندم علي ما اقترفته في حق نفسها لو لم تعرف هذا الشاب ما كان حالها كهذا الان لربما كانت تزوجت وانجبت اطفال وتعيش سعيدة مع أسرة كونتها هي من وحي خيالها
ولم تكن تهرب من جريمة لم تكن تقصد أن تفعلها يوما لكن الظروف اوصلتها لما هي فيه الان.
تنهدت بتعب تحدث نفسها لما البشر يضعون كل شي يحدث معهم علي الظروف ألم يكن هذا اختيارهم من البداية أغصبهم أحدا علي فعل شئ لا يرغبون بفعله أم كانوا يظنون أنهم اطفالا يجبرهم اهاليهم علي
فعل ما لا يرضوه.
ابتسمت ساخرة من نفسها تسأل لماذا وهي واحده منهم.
لا تعرف متي سينتهي عذابها لا تعرف إن كانت ظالمة أم مظلومة ظلت تسأل نفسها تعرف الإجابة لكن لا تريد أن تجيب وإن أجبرت نفسها علي الاجابة ستجبر ايضا حالها علي فتح الماضي الذي لم
ينغلق إلي الان.
بعد مرور نصف ساعة كاملة في التفكير توقفت السيارة عند المكان المحدد دفعت الأجرة للسائق ونزلت لتقف أمام مشفي حكومي حالها ليس جيد ولكن ليست سيئة أيضا.
دلفت للداخل بخطوات بطيئة قلبها يدق بعنف من شدة التوتر كانت عيناها تلف بالمكان كأنها خائفة من أن يراها أحد ككل مره تأتي هنا.
وصلت عند الإستقبال لكن لم تسأل أحدا فهي من الأساس حفظت المكان عن ظهر قلب.
وصلت للمصعد وكادت تدلف الا أنها وقفت لسماع صوت ليس بغريب عليها.
قبل قليل.
كان محمد يسير بالمشفي يكتشفها لأول مرة تذكر حين عاد من السفر وراسله أحد أصدقائه الأطباء وطلب منه المجئ للعمل معه بمشفي خاص وأن المدير بذاته من طلبه فهو من امهر اطباء الجراحه لكنه رفض
وبشدة هو ليس بحاجة للمال فهو معه الكثير منه فقد اجتهد عندما كان بأمريكا وبفضل جهوده كانت تزداد مكانته بين الأطباء وحينما قرر العودة قرر العمل بالمشافي الحكومية لمساعدة المساكين الذين لا يقدرون علي دفع
المال للمشافي الخاصة وقرر بعدما اوصل زوجته وابنته لشقة كانت في المعادي أن يذهب ويقدم أوراقه في أي مشفي حكومي وقد قبلته واحدة وها هو اليوم اول عمل له ولكن قرر الرحيل مبكرا لاتصال زوجته
عليه وأخبرته بوجود مشكله في المدرسة وعليه الحضور فورا وبعد ما اغلق معها.
وجد اتصال اخر فتحه وهو يقول بلهفة:
في حاجة حصلت للبنت يا علياء.
أسرعت تطمئنه بسرعه:
لا يا حبيبي متقلقش هي مشكله بسيطه حصلت بينها وبين صحبتها.
قطب حاجبيه يقول:
طب بتتصلي في حاجة حصلت غير المشكلة دي.
اجابته بارتباك استشعره من نبرة صوتها:
بصراحة اه بس متتعصبش.
رد عليها بهدوء قليلا:
طب قولي ومتخافيش.
سحبت نفسا عميقا وهي تستعد لسماع بقية كلامه الحاد:
مصطفى اخوك جالي البيت هنا علشان يطمن علينا ويشوفك ولما عرف إنك مش موجود أصر يدخل شويه يقعد مع عائشة شويه وبصراحة أنا لما رفضت بحجه انك مش موجود لقيته دخل الشقة بالعافية فخوفت منه
ليعمل حاجه فوافقت يقعد معاها ونزلت أنا واتججت أن هنزل اجيب شويه حاجات للبيت فحسيته اضايق ومتكلمش ولما رجعت لقيته أصلا مشي وباب الشقة كان مفتوح والبنت يا حبيبتي كانت عماله تعيط لحد ما هديتها
ونامت.
قال بهدوء محاولا التحكم بأعصابه علي قدر الإمكان حتي لا ينفجر بها:
والكلام ده حصل امتي.
اجابته بتردد تعلم أنه لن يمرر ما حدث بسهولة:
بعد ما عائشة جت من المدرسة.
تمتم وهو يهدئ أعصابه حتي لا يصرخ بها امام الجميع:
هو أصلا في مشكلة حصلت زي ما قولتي.
أراد أن تنفي ما قاله وأن تخيب ظنه ولكن حدث العكس بردها عليه بنبره يشوبها التردد والخوف:
بصراحه ل.
قاطعها علي الفور بنبرة غاضبة منخفضة وهو يغمض عيناه بقوه يقول:
طب اقفلي يا علياء وحسابك معايا لما ارجع.
اقفلي
في نفس الوقت كانت سيلين تسير بجانبه وقد سمعت اخر حديث هذا الشخص الذي تعرفت عليه علي الفور.
ارتجف قلبها خوفا من رؤيته هنا في نفس المكان الموجود به الشخص الوحيد المسؤول عن تدمير حياتها.
أسرعت تلتقط أنفاسها بهدوء وركبت المصعد وقد قررت البحث وراء محمد عن سبب وجوده هنا.
اختقن صدرها تريد البكاء وبشدة وضعت يدها علي رقبتها لتخفف من حده الغصة التي تشكلت بحلقها.
تقسم أن هذا كثير عليها في خلال أيام تري أصدقاء هذا المجرم هل يراقبونها، هل يترصدون لها وعلموا أنها نفس الفتاة التي كانت بصحبة رفيقهم في هذه الليلة المشؤومة.
حدثت نفسها تقول وقد اتسعت عيناها رعبا عند هذه النقطة:
لا لا اكيد لا مستحيل محدش يومها كان عارف إن خالد كلمني وقالي تعالي علي الشقة بتاعته
وأكملت وهي تهدئ نفسها تشعر أن قلبها يتمزق من كل هذه المشاعر القاسية عليه:
ايوا محدش عارف لأن أصلا خالد مكنش قايل لحد عليا ولاعلي الشقة صح اهدي يا سيلين.
قطع حبل افكارها المميتة فتح باب المصعد خرجت وكان قلبها يدق بخوف لم تشعر منذ مدة طويلة حتي حينما كانت تأتي لهنا لم تكن هذه حالتها.
ظلت تسير إلي أن وصلت أمام باب غرفة يقطن بداخلها جحيمها، عذابها، موتها هو المسؤول عن كل شيء تعيشه الآن.
وضعت يدها علي مقبض الباب وكادت تدلف الي أن أوقفها صوت الطبيب المعالج لحالة أكثر شخص تبغضه في حياتها.
سمعته يقول:
استني يا آنسه سيلين متدخليش.
قطبت حاجبيها متمتمه بدهشة:
في حاجة يا دكتور.
اجابتها بهدوء:
ايوا في موضوع لازم حضرتك تعرفيه بخصوص الحالة اللي جوا بس مش هينفع هنا لازم نتكلم في المكتب.
اومأت له علي مضض وهي تقول بتوجس:
تمام.
ذهبت معه وهي تشعر أن القادم لا ينذر بالخير.
######
في لندن.
في منزل سليم.
كان سليم يجلس علي الأريكة يضع وجهه بين كفيه وهو ينحني الي الأمام قليلا يتنهد بتعب يتذكر كل ما مر به من مواقف مع اخويه.
آه متألمة صدرت منه عندما تذكر احدهم التي كانت مع شقيقه خالد.
فلاش باااك.
يا بابا مينفعش اللي بيعمله دا امتحاناته قربت وهو بيلعب كوره مع صحابه.
كان هذا سليم من يتحدث الي والده علي الذي كان جالس بجانب زوجته وهو يرتشف من فنجان القهوة تحدث بهدوء:
طب اندهلي علي خالد يا سليم علشان اتكلم معاه.
تنهد بقوة وهو يقف ويذهب الي غرفة شقيقه:
حاضر يا بابا.
طرق علي باب غرفته حتي سمع له بالدخول.
دلف وهو ينظر بغيظ مكبوت الي خالد الجالس بكل أريحية علي فراشه ويتحدث في الهاتف مع أحد أصدقائه وفور رؤيته لشقيقه أغلق الهاتف سريعا متمتما بدهشة من نظرات أخيه له:
خير يا سليم في حاجة بتبصلي كدا ليه.
رد سليم بكل بساطة:
تعالى معايا برا أبوك عاوزك.
تأفف خالد وقال باختناق:
خير عاوز ايه.
اقترب منه سليم جعل خالد ينظر له بحذر قائلاً:
في ايه انت هتتحول ولا ايه.
اقترب منه أكثر جاعلا من خالد يقفز فوق السرير وهو يهمس بخوف مصطنع:
طب خلاص هحترم نفسي وهتكلم مع بابا بكل احترام مبسوط كدا.
ضحك سليم وقال:
طب ما كان من الأول بس الظاهر إنك مبتجيش غير بالعين الحمرة.
ثم أكمل حديثه:
تطلع لبابا وتتكلم معاه بهدوء ومن غير ما تعلي صوتك بابا تعبان ومش حمل مناهندة منك فاهم.
أومأ برأسه عده مرات متمتما:
فاهم بس متولعهاش بكلامك اهم حاجة.
كتم غيظه من أخيه الذي لن يتغير أبدا:
حاضر مع إن مش انا اللي بولعها دي وقاحة حضرتك.
صمت خالد ولم يرد.
خرج الاثنان الي والدهم وجلسا علي احدي الارائك بجوار بعضهم.
تحدث خالد اولا الذي نظر له والده وكانت ملامحه تكسوها الجمود والصرامة:
سليم قالي إن حضرتك عاوزني.
↚
تحدث والده بلهجة حادة قليلا:
سليم قالي إن انت سايب مذاكرتك وبتلعب كوره هو البيه مش واخد باله إنه هو ثانوية عامة ولا ايه
تعصب خالد قليلا من لهجة والده قائلا:
يا بابا هو انا مش من حقي استمتع بشوية وقت ارفه فيهم عن نفسي.
كان والده علي وشك التحدث لكن سبقته والدته تقول بهدوء:
انت يا خالد عايز تفهمنا إن انت بتذاكر اكتر ما بتلعب.
نظر لها خالد بنظره حاده لا يريد سماع كلمة من والدته هو بالأصل لا يتحملها لشدة معاملتها له مما جعله ينطق باستفزاز:
معلش بقا يا أمي غظب عني اوعدك لما تبطلي تبعتيني لمشاويرك اللي مش بتخلص هبقي اذاكر.
رد عليه هذه المره والده وهو يقف ويجذب ابنه من ذراعه ليقف قبالته متمتا بعنف:
ما تحترم نفسك يا خالد مع امك وميت مره اقولك كلمها عدل وبطل وقاحتك دي وبدل ما تشطر علينا روح اشطر علي صحابك اللي مخلينك هفق وسطهم.
تركه والده وذهب لزوجته التي كانت تحتضن رقيه حينما خرجت من غرفتها علي صوت نقاشهم الحاد.
احتضن زوجته وضمها لصدره يطلب منها أن تكف عن البكاء.
نظر سليم إلي خالد بعتاب هذه النظرة جعلت الاخير يزفر بخنق وقوه ودخل لغرفته صافعا الباب بعد دلوفه.
اتجه سليم لوالدته التي احتضنها بحنان وهو يقبل جبينها بعدما أبعد كلا من والدته وشقيقته قائلاً بلطف وحنان:
ولا يهمك يا أمي متزعليش من خالد انتي عارفة إنه قاسي شويه في الكلام بس طيب صدقيني.
قالت والدته بعد أن اختنقت من حديثه عن ولدها:
خلاص يا سليم هو عمره ما هيتغير انا ربتكم كلكوا علي الحنيه واحترام الكبير والصغير الا دا معرفش طالع جاحد لمين.
اوقفها سليم وهو محاوط كتفيها:
خلاص يا حبيبتي انا هتكلم معاه بعد إذنك يا بابا سيبني انا اتعامل معاه.
اومأ له والده بهدوء مما جعل الاخير يقول وهو يناوله والدته ويقول بمزاح:
يلا يا عم خد المزه بتاعتك وانزل فسحها بدل ما هي كل يوم تشتكيلي منك
اردفت والدته وهي تنكره في كتفه بمزاح هي الأخرى:
بس يا كداب يا منافق.
ثم تابعت وهي تلتفت لزوجها الحبيب:
متصدقهوش يا علي دا بيقول كدا علشان غيران منك
سايرهم علي في حديثهم متمتما بضحك:
طبعاً طبعاً لازم يغير مني عشان خطفتك منه.
انفجروا في الضحك وهم ينظرون إلى بعضهم بحب.
قطع لحظاتهم تلك قول رقيه وهي تمد كفها لوالدها:
يلا يا بابا ايدك علي الف جنيه كدا ننزل انا وسليم نجيب عشوه حلوه ترم عضمنا.
قال علي بذهول ومازال وجهه يضحك:
الف جنيه عشان نتعشى طب استني كدا هشوف معايا كام.
وضع يده في جيب بنطاله وأخرج محفظته أخرج منها حزمة من المال جعل من عيني رقية تلمع بشدة ومدت كفها له وهي مغمضة العينين وتبتسم بفرح حتي شعرت بلمسه ورقه توضع في كفها فتحت عينيها
وهي مذهوله تحدق بها ببلاهة قالت وهي تضع الورقه أمام عينيها:
ايه يا حاج دا
تحدث والدها وهو يكتم ضحكاته علي مظهرها الطفولي:
ايه يا بنتي دي عشرة جنيه انزلي جيبي بيها حاجة حلوة ليكي.
ردت عليه باستنكار:
عشرة جنيه وهي تجيب ايه غير كيس شيبسي ثم انا قلتلك احنا عاوزين عشا حلو زيك كدا ناكله.
كاد يرد والدها إلا أن سليم سبقه بالحديث وهو يقول بمرح:
يلا يا ماما ادخلي اوضتك الساعة ١١ بليل احنا اتعشينا من بدري الدور والباقي على اللي نايمة من ساعة ما رجعت من المدرسة و اقولك علي حاجة ادخلي نامي من غير عشا علشان كرشك هيكبر
وبعد كدا هتقرقينا في عيشتنا.
نظرت له بغيظ وقالت بحنق لوالدها:
بابا خلي ابنك يبعد عني ويبطل يتريق عليا.
انفجرت والدتهم بالضحك وهما أيضا وكان والدهم يحدق بهم بحب وفخر.
أما سليم فكان ينظر لغرفه شقيقه بحزن لا يعرف لما لا يكون مثلهم وحاول التحدث معه كثيرا بالرفق والشدة لكنه يئس منه داعيا الله أن يهديه.
باك.
عاد من ذكرياته عندما سمع صوت شهقات بكاء تأتي من المطبخ زفر بقوه وهو متيقن أنها رقية التي تبكي بعد عودتهم من الخارج وهو يوبخها علي ما قالته له
عاد بذاكرته مجددا لما حدث قبل ساعات.
فلاش باااك.
كان يقف مصدوما مما قالته شقيقته هذه ليست طريقتها في الحديث معه التف بنظره الي ملك التي كانت تخفي وجهها بيديها كاتمه ضحكاتها فعلم علي الفور أنها السبب في تحول شقيقته معه فتغيرت معالم وجهه
كليا من المرح والضحك الي الجمود وهو يهتف بهم بقسوة:
قدامي علي العربية.
هتفت ايمان باستغراب:
في حاجة يا سليم ولا ايه.
اجابها وما زالت معالم وجهه محتفظه بجمودها:
لا يا خالتي يلا علشان نمشي.
هنا تحدثت ملك باعتراض:
ايوا بس احنا ملحقن.
تجمدت الحروف علي لسانها لا تقدر علي جداله حينما قال:
قولت يلا عشان نمشي.
اختفت ابتسامه رقيه عندما امسكها من وسط ذراعها يجرها أمامه فعلمت أنه لن يمرر ماحدث علي خير أبدا حيث أخبرتها ملك حينما انتهوا من اللعب أن ترد عليه بتلك الطريقة ورفضت بشدة قائلة أن هذا
أسلوب لا يليق بفتاة وان أخيها اعتاد علي تعليمها أن تتحدث باحترام مع الآخرين وأنه أخيها الكبير فأخبرتها الأخيرة بألا تقلق وستكون بجانبها عند الحديث معه.
هي كانت متوقعة أن يحدث بل متأكدة منه تعلم أن ملك تحبها ولا تريدها أن تتأذي وأنهم فقط يمزحون لإضافة جو من المرح وهاهي تقف الآن في موقف لا تحسد عليه.
بعد مرور ساعة إلا ربع كانوا قد وصلوا إلي المنزل خرجتا الانثتان سريعا حاولوا فتح بوابة المنزل ولكن بلا فائدة فمن شدة خوفهم نسوا أن البوابة الرئيسية بقفل.
لاحظ سليم فعلتهم وهو يخرج من السياره بعدما صفها في جراج منزلهم، تقدم نحوهم ثم فتح البوابه بعدها باب المنزل الداخلي فدلفوا جميعاً.
سبقتهم ايمان وهي من داخلها لا تعرف أتضحك ام تحزن عليهم من عصبية سليم تعلم أن ابنتها لن تتأذي منها بقدر رقية فهي بالأخير شقيقته وابنته الصغيرة.
كانوا وقتها يتابعون ايمان بنظراتهم المتوسلة أن تقف معهم في مثل هذا الموقف الي أن اختفت عن أنظارهم.
كان أول من تحدثت هي ملك حينما رأت سليم يجلس علي الأريكة وهو يشير لهم بالتقدم حتي وقفوا أمامه قائلة بثبات كعادتها:
في ايه يا سليم خلتنا نرجع تاني بالسرعه دي ليه احنا ملحقناش نقضي ساعة علي بعض برا البيت.
حدق بها سليم يراها تستنكر فعلتها وتتهرب منها بشئ آخر لكنه تغاضي عن هذا قائلا لها ببعض العنف:
ملك هي كلمة ومش هكررها متحاوليش بأي الطرق انك تغيري من أفعال أو ردود أختي دي شخصيتك في الكلام براحتك انتي حرة لكن رقية لا خط احمر فاهمة كلامي
أومات سريعا تريد الهرب من أمامه ومن حدة حديثه معها لا تنكر أنها تخاف منه لصرامة شخصيته ولكن ما ذنبها هي فتاة تحب الضحك والمرح لكن لا يهم إذا كان هذا طلبه فلتفعل ما يريده.
ودعتهم بإلقاء تحية المساء وصعدت لغرفتها ناسية تماما ما سيحدث لابنة خالتها لشدة نعاسها وحاجتها النوم.
كانت تقف رقية أمامه منكسة الرأس تشعر بالخجل من فعلتها لكن تساءلت ماذا فعلت لكل هذا قطع تفكيرها صوت سليم وهو يتقدم نحوها يرفع دقنها له لتتعلق عيناها بعيناه التي تحولت من الحدة للين معها
هي فقط متمتما بحدة خفيفة:
ينفع اللي قولتيه دا.
ظلت صامته عيناها تحجب رؤيتها عنه من الدموع المتراكمة داخلها ولكنها هزت رأسها تنفي ما حدث.
تحدث سليم:
عاوز اسمع صوتك.
كادت تتحدث لكن أوقفها ارتعاشة شفيتها مع نزول دموعها علي وجنتها الممتلئة التي تشبه الأطفال.
رأي سليم تلك الدموع يحترق من داخله من أجلها لا ينكر أن شقيقته ضعيفة ليست بالشخصية لكن ضعيفة معه لا تستطيع مجادلته فهو يمثل لها الاب والاخ والحبيب.
مسح دموعها وهو يقول:
ممكن أعرف بتعيطي ليه.
قالت:
علشان انت زعلان مني انا عارفه إني غلطت بس مش عاوزاك تخاصمني ولا تبعد عني.
تمتم مستنكرا حديثها فهو لم يبتعد عنها أبدا خصوصا عندما تخطئ أو ترتكب شيئا كارثيا:
ومين قال إني هخاصمك أو هبعد عنك وأكمل وهو يقبل جبينها:
انا فعلاً زعلان منك بس مش للدرجة دي.
تحدثت وهي تنفجر بالبكاء:
بس انا مش بحب ازعلك مني.
احتضنها يربت علي ظهرها برفق وتحدث لينهي هذا الموضوع فهو أكثر من يعلم شقيقته فهي لديها حساسية مفرطة:
خلاص يا روقة انا مش زعلان بس اوعديني يا حبيبتي أن اللي حصل دا ميتكررش تاني.
قالت بصوت طفولي:
حاضر.
قال بمزاح ليحفف من توتر الموقف:
يلا يا قلب سليم روحي نامي علشان وراكي مدرسة بكرة ولا الهانم عندها حجة تقولها عشان متروحش
نفت برأسها وهي تضحك:
لا والله انت عارف أنا بحب المدرسة والمذاكرة إزاي
رد عليها بهدوء:
↚
عارف يا حبيبتي يالا اطلعي اوضتك ونامي وبتحذير أكمل:
وبلاش موبايل علشان بتسهري وبتطلعي عيني لما بجي اصحيكي
اومأت موافقة:
حاضر يلا تصبح على خير.
رد عليها بابتسامة جميلة:
وانتي من أهله.
باك.
نهض وذهب ناحية المطبخ حتي اقترب ورأي ملك تبكي وهي تجلس علي كرسي من كراسي طاولة المطبخ واضعة يدها علي فمها حتي لا يسمعها أحد وهو مندهش متي جاءت هنا وكيف لم يشعر بها.
وقبل أن يدخل سمعها تقول وهي تحدث نفسها بصوت ينبثق منه القهر:
يارب ساعدني انا مليش غيرك.
استغرب حالتها تلك وما سمعه كان علي وشك الدلوف وفهم الأمر منها لكنه قرر ألا يتحدث معها في وقت متأخر كهذا صعد لغرفته ثم دخل المرحاض ليتحمم وينعش جسده بالمياه الباردة.
بعد نصف ساعة خرج وارتدي منامة بنطلون قطني اسود اللون وتيشرت نصف كوم بنفس اللون ثم تمدد علي الفراش وهو يتذكر أخيه اغمض عينيه بألم لا يعرف كيف قتل بتلك الطريقة البشعة متذكرا حينما قال
له أحد أصدقائه من الشرطة أنه عند البحث في أغراض خالد وجدوا صورة لفتاة لكن ملامحها ليست واضحة لأن النيران نهشت كل ما بالشقة ولم يتبقي سوي الرماد بداخلها.
أغمض عيناه بحزن وهو واثق أن لتلك الفتاة علاقة بالحادث ياليته كان حادث لما كان قلبه سيأن من الالم الذي لا يزال محفورا بداخله.
مد كفه إلي درج الكومود وأخرج تلك الصوره المتهالكة لا يتبين منها أي ملامح سوي اسم مكتوب علي ضهر الصورة همس باسمها:
سيلين.
*************
بقولك ايه يا صفوت بيه الشغل دا مش هينفع معايا انا اخويا لو عرف اللي بنا مش هيرحمني
كان هذا صوت ميرنا التي تحدثت بغضب شديد وهي تنظر للجالس أمامها الذي يطالعها ببرود.
كان صفوت جالس أمامها في كافيه في أحد المناطق الراقية عندما هاتفها بعد مغادرة صديقه.
نظر لها بضيق وهو يقول:
ميرنا فتحي مخك معايا وبطلي شغل اللت والعجن بتاع كل مرة دا.
زاد احتقانها منه وهي ترمقه بكراهية مبطنة وهي تقبض علي أصابعها بقوة حتي لا تنهض وتقوم بسحبه من شعره ودعسه في الأرض وتفرغ ما بداخلها من غل وحقد اتجاهه وتستريح منه للأبد، نظرت له وهي
تبتسم باصفرار:
شغل اللت والعجن بردو اللي بتاعي ده أنا تلميذتك يا باشا اللي متعلمة منك كل فنون الكلام الملزق.
رمقها هو الآخر بحقد دفين وهو يبادلها ابتسامتها البغيضة ويقول باستهزاء صريح:
ماشي يا تلميذة خلينا في المهم لأني مش فاضي دلوقتي علشان اديكي الدرس النهاردة.
ثم تحولت نبرته للعنف والحدة وقد زالت ابتسامته وهو يتابع بصوت هادئ رغم ما يعتليه من حدة:
بقولك ايه يا بت انتي انطقي وقولي من الآخر عايزة ايه مش كل مرة نفس الكلام الغامض بتاعك ولأخر مرة بقولك شغل اللف والدوران بتاعك دا مينفعنيش.
تغاضت ميرنا عن سخريته منها وردت عليه بهدوء وبكل صراحة وقد قررت إخباره بكل شيء:
بص يا صفوت انا خليتك تاخد مني اللي إنت عايزه وكنت رافضة ساعتها وانت اللي أصريت عليا ووهمتني بحبك ليا وانا صدقتك لان في الوقت دا كنت ضاربة خناقة مع أخويا ابن ال**** بسبب البت
جارتنا في الحتة اللي مش سايبها في حالها دي واستغليت بردو ضعفي وحوجتي للفلوس بسبب أخويا اللي بيهددني كل شوية بطردي من البيت و.
قاطعها صفوت وهو يتمتم بنفاذ صبر وعقله لا يستوعب السباب الذي خرج من شفتيها لأخيها:
اخلصي وقولي المفيد من كل الكلام دا.
ردت ميرنا وهي تستعد لنظراته الرافضة والمستنكرة لحديثها:
تيجي تتجوزني وتطلبني من اخويا وأبقي مراتك علي سنة الله ورسوله.
ضحكة ساخرة انطلقت من شفتيه وكما توقعت كان ينظر لها وهو علي استعداد الهجوم لنتف خصلاتها وهو يقول بسخرية مغلفة باستنكار:
انتي قولتي ايه سمعيني كدا انا أتجوز ومين من مين منك إنتي ليه يبنتي إنتي كنتي مجرد سلعة جديدة بجربها بس مش أكتر لا وعاوزاني انا صفوت التهامي أناسب أخوكي الخمرجي انتي اتهبلتي يابت ولا
ايه فوقي كدا.
تمتمت بنفس سخريته:
يعني انت اللي نضيف أوي دا أنت أو** منه انت اللي تفوق يا صفوت واعرف أن أنا عارفة السر اللي في حياتك ومخبيه عن كل الناس وحاجات تانية كتير خاصة بشغلك واخر الكلام قدامك حل
من اتنين ياما تيجي تتجوزني يا هقول لاخويا علي كل حاجة وهو يتصرف معاك بقا.
كادت أن تهم بالوقوف وترحل إلا أنه أوقفها بإشارة من يده لتعاود الجلوس على مضض وهي تقول بتأفف:
خير ايه تاني.
أجابها بقسوة وبصوت منخفض حتي لا يلفت الأنظار إليهم:
وهيجي الخير منين بوشك الفقر دا اسمعي بقا إنتي قولتي اللي عندك وانا كمان هقول اللي عندي انا اللي بقولك اهو اعلي ما في خيلك اركبيه جواز مش هتجوزك انتي يا جربوعة بالذات واخوكي الهايف
اللي بتهدديني بيه لسه حسابه معايا هيبدأ باقتحامه لشركتي وتعديه بالضرب عليا لا وكمان الواطي بيهددني بتسويق سمعتي تمام انا بقي هفضحكوا الأول وعندي أدلة قوية جدا وخصوصاً ليكي إنتي هبعتله فيديو حلو ليكي وإحنا
مع بعض ومتعديش بقا كام واحد اصل الليالي كانت كتير.
وتابع وهو يري تحول ملامح وجهها من الوجوم والشراسة إلي الشحوب والارتباك:
ها كفاية لحد كده ولا تحبي أكمل الباقي.
ردت عليه سريعا:
خلاص يا صفوت انا هعملك كل اللي انت عايزه بس علشان خاطري متفضحنيش قدام أخويا.
رد عليها باستهزاء وهو يلوي ثغره بابتسامة خبيثة:
ايه هو فاكر إن أخته بريئة وعفيفة بس أقولك هو معاه كل الحق بردو اصل وشك التاني محدش شافه غيري ومش هنكر أن اتخدعت بطيبتك اللي بتمثليها علي الهبل اللي زيك بس تعرفي عجبتيني من
أول مرة ولما واجهتك باللي جوايا لقيتك اتحولتي ١٨٠ درجة واوعي تكوني مفكراني اهبل وصدقت الكلمتين بتوع استغليتني وانت اللي أصريت لا يا ماما كله كان بمزاجك واختيارك فمتجيش دلوقتي تعملي الشويتين دول عليا يبت
عليا انا بردو جو الحب دا.
تمتمت ميرنا بهدوء وهي تحاول تهدئة الأوضاع بينهم بعد ما استشف نواياها الخبيثة مثلها:
طب اهدي خلاص يا صفوت انسي كل الحاجات دي وخلينا في المهم انت كنت عاوزني ليه من البداية.
ارتسمت علي وجهه ابتسامه تعرفها جيداً وهو يضع يده في جيب بذلته ساحبا منه صورة ويقول بنبرة لا تخلو من الشر والدهاء أبدا وهو يناولها إياها:
عاوز كل حاجة عن البنت دي.
رمقتها بعدما اخدتها منه تمعنت النظر بها مرة، اثنان، ثلاث.
إلي أن استوعبت من بها لا تصدق أهي نفسها سيلين جارتها التي بسببها تفتعل المشاكل مع شقيقها ليبتعد عنها حينما حذرهم المعلم متولي بعدم الاقتراب منها أو التعرض لها ولو حاول فقط شقيقها التحدث معها
سيطردهم من المنطقة وقد علمت أيضاً منه أنه طرد من الورشة التي يعمل بها حينما حاول التحرش بها آخر مرة، نظرت للصورة بكراهية واضحة علي ملامحها وكم كانت تتمني من صفوت أن يطلب بقتلها وسوف
تنفذ أمره في الحال، حاولت تهدئة أعصابها التالفة ونبضات قلبها السريعة والمتوترة نتيجة اصطدامها بالحديث مع صفوت.
نظرت إليه وهو يحاول أن يستشف نظراتها للصورة وقد تركها ترمقها كيفما تشاء لربما تعرفها ولكن حبطت تلك الغبية آماله عندما ردفت بعدم فهم مصطنع كهيئتها:
مين دي يا صفوت وليه عاوزني انا اجبلك المعلومات دي.
رد عليها بهدوء:
انتي عاوزه تفهميني إن ملكيش أي علاقات تانية مع غيري انا متأكد إن علاقاتك كتير فهتعرفي بسهولة تجبيلي كل المعلومات دي.
حاولت أن تفهم منه لما يريد معرفة هذه المعلومات عن سيلين بقولها الحذر:
طب ليه البنت دي بالذات.
ملكيش فيه انتي تنفذي اللي بقولك عليه وبس سامعة.
كان هذا رده عليها بكل فظاظة، لكنها في حقيقة الأمر لم تهتم كثيراً فقد اعتادت علي تلك الطريقة الفظة منه ولربما اكتسبت منه بعض الصفات المخلة.
اجابته بكلمة واحدة:
حاضر يا صفوت بيه.
قراءة رواية رأيتك في أحلامي الفصل السادس 6 بقلم إلهام أسامة
⚠️ رواية رأيتك في أحلامي تدخل الآن أخطر مراحلها على الإطلاق!
قراءة رواية رأيتك في أحلامي كاملة
استكمل أحداث رواية رأيتك في أحلامي كاملة بدون فواصل مزعجة.
كل أعمال إلهام أسامة
جميع قصص وروايات إلهام أسامة متوفرة كاملة للقراءة الآن.