رواية دنيا وسليم زاهر الفصل السادس والثلاثون (36) كامل بقلم سارة الحلفاوي
تم تحديث الفصل بتاريخ 19 فبراير 2026
دخل سليم باب شقة في المعادي، بص لأرجاء الشقة لاقاها قاعدة عينيها منتفخة من شدة العياط و جسمها هزيل، بتبصله بلهفة و بتجري عليه، رفعت نفسها عشان تحـ ـ ـضنه بتقول بعياط شديد:
– وحشتني أوي يا حبيبي .. كدا تسيبني يومين من غير ما تسأل عني يا سليم .. قاعدة بين أربع حيطان مخنوقة!!
شال إيديها بعيد عنه بيقول بهدوء و هو بيدخل:
– عادي إتأقلمي .. زي م بقالك سنين متأقلمة!
و لفلها بيقول بصوت غاضب:
– هو أنا مش قايلك مليون مرة قبل كدا مترنيش عليا!! مراتي ردت عليكي صح!!
هتفت الأخيرة بحرج:
– آه ردت .. أنا أسفة عملتلك مشاكل!!
زعّق فيها:
– عملتيلي مشاكل بــس، ده إنتِ خلتيني أمد إيدي عليا!! خلتيني أضـ ـربها و أنا عمري م عملتها!! إنتِ عايزة مني إيـه!! دمرتيلي حياتي و أنا صغير و طلعتيني معقّد .. كمان عايزة تدمريها بعد م كبرت و قدرت أتجوز و أعمل عيلة .. ردي عليا عايزة إيه مني أنا كرهتك!!
بصتله بحـ ـرقة قلب و قالت وسط عياطها:
– أنا أسفة أسفة أوي حقك عليا والله العظيم كنت عايزاك جنبي إتخنقت من القعدة هنا يا سليم بقالي أربع سنين عايشة هنا مش بشوف شارع مش بكلم حد تعبت أوي!!
و نكست راسها بتقول بألم:
– حتى مرات إبني مش عارفة أشوفها .. نفسي أشوف البنت اللي إنت حبيتها أوي كدا .. نفسي أعرف إزاي قدرت تخليك تلين كدا و أنا .. أمك معرفتش أعمل ده!!
ضحك ضحكة ساخرة .. و قرب منها و قال بمرارة:
– هتعملي كدا إزاي و إنتِ مكنتيش فاضيالي أصلًا .. هتعملي كدا إزاي و أنا ضهري لسه معلِّم فيه ضـ ـربك ليا .. هي عملت كل اللي إنتِ محاولتيش تعمليه، عرفت إزاي تخليني ألين ليها و عرفت تحتويني و حتى لما شافت الجروح اللي في ضهري .. باستهم .. معايرتنيش .. البنت دي مش مراتي بس .. دي خدت دورك اللي إنتِ معرفتيش تعمليه!! و في الآخر كانت مكافئتي ليها إني ضـ ـربتها، أقولك حاجة .. أنا مش عارفة أنا بعمل إيه هنا، أنا المفروض أبقى عندها دلوقتي و أخدها في حـ ـ ـضني و أتأسفلها على اللي عملته معاها .. خساره فيكي أضيع خمس دقايق من وقتي معاكي!!!
كان هيمشي لكنها مسكت دراعه بتقول و هي بتعيط بحـ ـرقة:
– يا سليم كفاية تعذب فيا .. سامحني بقى أرجوك مش كفاية إني في نظر الناس ميتة، متعملش فيا كدا يا سليم كلامك أقسم بالله بيدبـ ـحني .. أنا ياما إعتذرت و عندي إستعداد أبوس إيدك بس تسامحنب و تخرجني من هنا و أرجع أعيش معاك إنت و مراتك .. الوحدة قاتلاني يا سليم!!
نفض إيديها بعيد عنه بيقول بحدة:
– شايفة! إنتِ مش فارق معاكي أسامحك كل اللي فارق معاكي إنك عايزة تطلعي من هنا!!ده كل اللي يهمك مش أنا!!
نفت براسها بسرعة بتقول و هي بتعيط:
– والله العظيم أبدًا بدليل إني بقالي هنا أربع سنين و إنت مش قافل عليا بس مبرضاش أمشي عشان يمكن قُعادي هنا يبقى تكفير عن ذنبي معاك! والله يا سليم ندمت أوي على كل حاجة عملتها معاك .. والله من قلبي ندمانة!!
سابها و دخل المطبخ يشوف التلاحة فيها أكل و لا لاء لكن ملقاش فيها أكل، فـ بصلها و قال ببرود:
– الأكل خلصان من إمتى؟
– من إمبارح الصبح!
قالتها بخجل و حسرة على حالها، إنتفض قلبه لكن مبينش، و طلع تليفونه طلب مجموعة من أوردرات الأكل الجاهزة و طلبات بين و خضروات عشان لو الأكل الجاهز خلص، فضل قاعد مستني المندوب ييجي بيشرب سيجارة و هي قاعدة بعيد عنه بتبصله و بتحاول تشبع من ملامحه قبل ما يمشي تاني و يقعد إسبوع ميجيش، نفسها تحـ ـ ـضنه .. تحاوط وشه و تبوس كل إنش في وشه زي الطفل الصغير .. إزاي تفهمه إنها حقيقي ندمانة، إتنهدت و بصت في الأرض و رجعت بصتله بتقول بإبتسامة حزينة:
– مراتك إسمها إيه!!
بصلها و قال بجمود:
– دُنيا!!
إبتسمت و مسحت دموعها و هي ششايفاه بيتجاوب معاها، فـ قالت بلهفة:
– قابلتها فين!
– في الشارع!
قال و هو بيبصلها بيتابع ردة فعلها، قطبت حاجبيها و قال بعدم فهم:
– في الشارع إزاي .. يعني قصدك وقفتها و قولتلها إنك عايز تتجوزها كدا و خلاص!!
قال بنفس الجمود:
– لاء دخلت مطعم و كانت عايزة تاكل و معهاش فلوس .. خدتها و أكلتها و إتجوزتها!!
شهقت بصدمة و غمغمت بعدم تصديق:
– يعني إتجوزت شحاتة!!!
قطبت حاجبيه بضيق و قال بحدة بعد ما وقف:
– متقوليش عليها شحاتة! دي بنت محترمة مرضيتش تستغل إنها بنت و حلوة و تروح تبيع نفسها .. هي دي اللي آمنتلها على بيتي و إسمي، م إنتِ كنتي من عيلة كبيرة لكن عمرك ما قدرتي تحبي أبويا و لا تحبيني .. هي حبتني و لما نجيب عيال أنا متأكد إنها هتبقى أم عظيمة .. مش زيك!!
سكتت بتبلع الحروف جواها، بتغطي وشها بإيديها و بتنهار في البكاء، قلب عينيه بملل و سند راسه على الكرسي، سمع صوت خبط على الباب فـ قام فتح و إدى فلوس لـ المندوب و أخد الأكياس، حطهم على الترابيزة و قال بضيق:
– قومي كلي .. و أنا رايح لمراتي أصلّح اللي بوظتيه!
و سابها بتعيط و مشي، ركب العربية بيحاول يتنفس و بهدي نفسُه بيقول:
– إوعى يفرق معاك عياطها ده .. م إنت ياما كنت بتعيط عشان ترحمك من تحت إيديها و مكانتش بتسيبك إلا وجسمك كلُه دم!
مسح دمعة غدارة نزلت من عينيه و هو بيفتكر أسوأ ذكرى عدت عليه!
من ٢٣ سنة بالظبط .. لما كان سبع سنين كان واقف بيبص لأبوه و هو بيزعق لأمه بكل عصبية:
– إنتِ خلاص إتجننتي على الآخر .. مبقاش في دماغك غير السهر بالليل برا مع شوية الزبالة اللي إتلميتي عليهم، سايبة إبنك هنا لوحده من الصبح مع الدادة و الله أعلم كل و لا مكلش و لا بيعمل إيه لوحده من غير أمه، خلاص مبقاش فيكي عقل!!
بصتله أمه المدعوة سمر بكل ضيق و قالت و هي بتشوح بإيديها:
– هيكون بيعمل إيه يعني، إبنك كبر و بقى سبع سنين إيه المشكلة لما أخرح و أسيبه و الدادة بتاخد بالها منه .. أجرمت يعني!!
مسك أكتافها بيقول بحدة:
– ياريتك بتخرجي بالليل بس و خلاص خلصنا، لكن لاء صبح و ليا و كل يوم زفت على دماغك خروج هنا و هناك، الصبح في النادي و بالليل سهرانة على الكافيهات! و إبنك هنا يتفلق لوحده!! هتربيه إمتى ده يا هانم! هتلحقي تقعدي معاه إمتى! ده أنا عمري ما شوفتك قاعدة بتحلي معاه واجب و لا حتى واخداه في حـ ـ ـضنه .. بذمتك آخر مرة خدتيه في حـ ـ ـضنك إمتى؟؟ لما كان لسه بيرضع صح!!!
بصله سليم الصغير و مقدرش يمسك دموعه، هو فعلًا عمره م جرب حـ ـ ـضنها، ميعرفش حتى ممكن يبقى إزاي، دايمًا بيشوف الأطفال التانية في سنه و بتتحـ ـ ـضن على طول لكن هو .. هو ميعرفش معنى حـ ـ ـضن الأم إيه! رفع عينيه لأمه و هي بتقول بكل جبروت:
– في إيه يا زاهـر إنت مكبر الموضوع كدا ليه .. إنت يعنب عابز تروح شغلك و أنا أقعد مربوطة جنب إبنك و وأنضف و أمسح و أشتغل في البيت زي الخدامة!!
رواية دنيا وسليم زاهر الفصل السابع والثلاثون (37) كامل بقلم سارة الحلفاوي📲 كل القصص في تطبيق واحد.
✨ تحميل تطبيق حكايتنا حكاية💬 أحدث الروايات تصلك مباشرة عبر قناة واتساب.
✨ انضم لقناة حكاياتنا على واتساب