رددت بصوت خافت:
"فهمت يا فاروق, ده واجبك تجاه أسرتك, وواجبي أنا إني أفضل جنبك, ابن عمي نصحني بكده, بنت الأصول ما تسيبش راجلها في أزمته أبداً, وأنا زي ما أنت عارف, بنت أصول"
تمتم لاهثاً:
"وأنا مش عاوزك معايا بدافع الواجب بس"
ردت بحدة:
"ده كلام يطلع من واحد لسة عايش في حب واحدة ميتة!!"
حدق بها مصدوماً:
"ما تجيبيش سيرتها تاني"
فاجأته قائلة بصوت عالي أخاف الطيور على الشجرة:
"أنا بحبك يا فاروق"
هز رأسه وكأنه ينفض أذنيه عما علق بها فلم يتأكد مما سمع فعادت تردد بصوت أعلى:
"أنا بحبك يا فاروق, حتى لو كنت لسة بتحب مراتك الأولى, مش هيهمني, هي ميتة وأنا عايشة, وأنا أم أولادك, أنا أكسب"
اغرورقت عيناه بالدموع هامساً:
"أنا مستحقكيش يا سلمى, أنت أفضل مني بكتير"
أطرقت برأسها قائلة بتنهيدة:
"متهيأ لك, أنا عندي سر كبير و..."
فاجأها مقاطعاً:
"عارفه.."
شهقت بذعر:
"مش ممكن, مستحيل!"
تمتم:
"لما كان عندك عشر سنوات.."
شحب وجهها بشدة
"أنت عرفت منين؟"
"شكيت
بالأمر لما الدكتورة قالت ليوسف إني اغتصبتك بسبب الكدمات اللي سببتها لك بغبائي,
وبسبب هلوستك ليلتها, يظهر إن قسوتي فكرتك باللي حصل لك, ده اللي مش ممكن أسامح
نفسي عليه, بعدها كان لازم أعرف الحقيقة, وطبعاً اتصلت بصديقي
الصدوق"لؤي" مايا قطعت علاقتها بيه بسببي"
غمغمت
سلمى:
"أنا
السبب, بعد ما وراك صورتي أنا والولاد رغم إن مايا حلفته, بس هي قطعت صلتها بيه
لأنه خان ثقتها"
أطرق
برأسه:
"غصب
عنه يا سلمى, تصرفه ده أنقذني من الموت, ما كنت أملك أي شيء أبكي عليه, لا زوجة
ولا عمل, ولا حتى أولاد, وفجأة ظهر لؤي وعرض علي الصورة, ظن الأطباء إن معجزة
حصلت, بعد ما كنت بموت رجعت لي رغبتي بالحياة, وخرجت بعدها بأسبوع"
"علشان
كده كمل جميله وحكى لك حكايتي"
"أيوة,
ساعتها بس حسيت إني حقير وجبان وما أستحق غير إني أحرم نفسي منكم, بس فوق احتمالي
إني أبعد أكتر من هنا, سامحيني يا سلمى"
"مش
هسامحك, إلا لو عوضتني عن كل لحظة ألم مرت بيا من عشر سنوات ولحد الآن, لو كان
طلبي فوق احتمالك..."
سألها
بحذر وتردد:
"أنت
بتحبيني بجد؟"
تنهدت
وهي تعبئ صدرها بالهواء العليل الذي يهز شعور الزيزفون المعمرة:
"يمكن
عند ناس تانية ليه تسمية مختلفة, ساعات بيكون عشق, وساعات بيكون غرام"
فاجأها
بصوته الرخيم وعيناه تعبران بشفافية شديدة عن كل كلمة ينطق بها:
"بحبك
يا سلمى"
شهقت
غير مصدقة:
"على
فكرة, مش شرط علشان أنا اعترفت لك بحبي, أنت لازم تـــ..."
ردد
بصوت أعلى:
"بحبك
يا سلمى"
أطرقت
بوجهها المحمر خجلاً فرفعه بلمسة من ذقنها ليتأمل حمرتها وتلتمع عيناه برغبة
حارقة:
"بحبك
يا سلمى, مش هكذب عليك, حبي لميليسا كان شكل تاني, هتفضل ليها معزة خاصة جوة قلبي,
بس أنت, عذبتيني من يوم ما شفتك, كنت باوهم نفسي إنك بنت مش كويسة ومش المفروض إني
أفكر فيك, ولما لؤي وراني صورتك, حسيت أن روحي ردت لي تاني, لو كانت الصورة من غير
الأولاد, كان موقفي هيفضل على حاله, أنت يا سلمى اللي رجعتيني للحياة, الأولاد
كانوا هدية فوق البيعة, لولاهم ما كنت قدرت أرجع, ما كنتش هقدر أسجنك معايا في
حياتي وأنا... عقيم"
وضعت
يدها على فمه:
"فاروق
أرجوك, بلاش الكلام ده أرجوك"
"هي
دي الحقيقة, ولازم تسمعيها مني, لو كان عندك أمل في عيلة كبيرة, لازم تعرفي من
دلوقت"
قالت
بتنهيدة:
"وأنا
عرفت, وراضية بيك, لو هترضى بيا وربنا يخلي لنا سيف وعمر"
"ومش
هتندمي؟"
"أبداً.."
"ويوسف..؟!!"
ردت
ضاحكة:
"يوسف
زي ما عمي قال لي أول ليلة ليا هنا, طبع يوسف حامي ومش هينفع معايا"
ردد
باستغراب:
"حامي,
يظهر عليكِ فهمتيني غلط, أنا صعيدي أكتر من يوسف بتاعك ده, لو فاكراني خواجة جاي
من أمريكا فكري تاني"
شملته
بنظرة كاملة من رأسه لقدميه:
"أعتقد
إني ملاحظة الفرق, مش ممكن تكون أنت مستر فاروق الأشرف رجل الأعمال المعروف في
واشنطن, ومستعدة أبدأ معاك من الأول"
"متأكدة
من قرارك ده؟"
"أنا
قررته من بدري, بس ما كنتش أعرف مكانك, لحد ما يوسف نور لي طريقي"
قهقه
ضاحكاً:
"شكلي
هحب يوسف"
سألته
بدلال:
"يوسف
بس, وبت عم يوسف؟"
أزاح
خصلات شعرها الفاحم عن وجهها يلتهم ثغرها بعينيه قبل أن ينقض عليه في قبلة حارة:
"بت
عم يوسف دي أنا بموت فيها"
"فاروق!!
بلاش.. حد يشوفنا!!"
ضمها
بقوة لأحضانه قائلاً:
"وأنا
مش شايف حد غيرك, خليني أحبك يا سلمى, خليني أكفر عن كل لحظة ألم مريتي فيها
بسببي"
"أنا
لك يا فاروق, وطول عمري كنت لك, بس القدر كان ليه طريقته في جمعنا مع بعض"
"يظهر
أننا مديونين لمايا ولؤي بحاجات كتير, لازم نحاول نصلح بينهم"
"عندك
حق, إيه رأيك نعزمهم يجوا مصر في الأجازة"
"فكرة
رائعة, وهنا يمكن حبهم يرجع تاني"
"مين عارف القدر دايماً ليه تصاريفه"
