رواية كبرياء الهواري الفصل الثاني 2 كامل بدون حذف | بقلم مايا خالد

رواية كبرياء الهواري الفصل الثاني 2 كامل بدون حذف | بقلم مايا خالد

تم تحديث الفصل بتاريخ 8 مارس 2026

رواية كبرياء الهواري الفصل الثاني 2 كامل بدون حذف | بقلم مايا خالد
​صبا بصت لإيده اللي اتلسعت من القهوة، ملامحها اتغيرت للحظة، وبحركة مكنش متوقعها، سحبت إيده وبدأت تمسحها بطرف شالها وهي بتهس بصوت واطي مسمعوش غيره:
— “إيدك اتلسعت يا مصعب.. والوجع اللي في قلبك لسه مأثر عليك. اهدى، النــ,,ـــــار مابتحــ,,ـــــرقش غير اللي بيمسكها. أنا طالعة، بس مش عشان خايفة، عشان القهوة باظت.. ومرارة قلبك كفاية عليك الصبح.”
​سابت إيده وسابت الكل واقف في صدمة. مصعب فضل باصص لإيده، ريحة ريحتها (مسك وعنبر) لسه في الشال، وكلمتها رنت في ودنه. “هنادي” حاولت تتكلم:
— “شفت يا مصعب؟ شفت قلة الأدب؟”
​مصعب لف لها بعين حمرا، وز.,,عق بصوت هز المطبخ:
— “حسكم عينكم حد يدخل بيني وبينها! دي “مراتي” وليا حساب معاها، اللي هتفتح بوقها بكلمة هقطع لسانها.. مفهوم؟”
​خرج مصعب للديوان، بس باله مكنش مع الناس. كان بيفكر في البنت دي.. إزاي قوية كده؟ إزاي عينيها فيها عزة نفس وهي “مكسورة” الجناح ووحيدة في وسطهم؟
ليل نجع الهوارة كان دايمًا هادي، بس في جناح مصعب كانت النا..ر قايدة من غير حطب.
​دخل مصعب الجناح وهو شايل حمل الدنيا فوق كتافه، رمى شاله على الباب وهو ناوي يفرغ غله كله في صبا. بس أول ما خطى عتبة الأوضة، وقف مكانه. ريحة المكان اتغيرت.. مابقتش ريحة السجاير المكتومة والتراب، بقت ريحة “بخور عدني” وعطر هادي يخلي الأعصاب تسترخي غصب عنها.
​الأوضة اللي كانت عبارة عن “مخزن” لواحد عايش عشان ي. وبس، اتغيرت. السجاد مفروش بنظام، هدومه اللي كانت بتترمي بإهمال مترتبة فوق السرير، وصبا.. صبا كانت قاعدة على الكرسي الهزاز، ماسكة كتاب في إيدها، ولابسة جلابية بيت بيضا حرير، وساترة شعرها بطرحة خفيفة.
​مصعب بصلها وعيونه بتلمع بغضب مكتوم:
— “مين اللي أذن لك تمدي يدك في حاجتي؟ ومين قالك إني عايز أشم الروائح دي هنا؟ أنا أوضتي تفضل زي ما هي، سامعة؟”
​صبا قفلت الكتاب بهدوء، وقامت وقفت قصاده. كانت أقصر منه بكتير، بس وقفتها كانت بتحسسه إنها هي اللي مالكة المكان:
— “حاجتك هي حاجتي يا ولد الهواري، والدار اللي مفيهاش ريحة ست، تبقى قــ,,ـــــبر.. وأنا لسه حية، ومحبش أعيش في قبور.”
​قرب منها مصعب بخطوات سريعة لحد ما حاصرها بينه وبين الحيطة، حط إيديه الاتنين حواليها وسند على الحيطة، وهمس بصوت زي فحيح الأفاعي:
— “انتي بتلعبي بالنــ,,ـــــار يا صبا.. فاكرة إنك لما ترتبي الأوضة وتفتحي البخور هنسى إنك بت المحمدي؟ هنسى إن دم أخوي في رقبة أهلك؟”
​صبا منزلتش عينها، بل بالعكس، قربت وشها منه أكتر لحد ما أنفاسهم اختلطت، وقالت بكلمات تقطر ثقة:
— “مانسيتش.. وعمري ما هنسى. بس أنا هنا عشان أطفي النــ,,ـــــار دي، مش عشان أزودها. وبعدين يا مصعب.. أنت خايف من إيه؟ خايف ترتاح؟ خايف ريحة البخور تنسيك قسوتك وتفكرك إنك بني آدم؟”
​مصعب قــ,,ـــــبض إيده على الحيطة بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه بيضت:
— “أنا مابخافش! واعرفي مقامك كويس.. أنتي هنا “سد خانة” وبس.”
​صبا رفعت إيدها وبمنتهى الجرأة حطتها على صدره، ناحية قلبه، وقالت بصوت واطي ومبحوح:
— “لو كنت سد خانة، مكنش قلبك دق الدق ده كله أول ما شوفتني.. أنت “خايف” مني يا مصعب، خايف عشان أنا الوحيدة اللي قادرة أبص في عينك ومأغمضش، والوحيدة اللي قادرة تلمس الحتة اللي أنت حابسها جوه.”
​مصعب اتنفض كأن كهربا لمسته، مسك إيدها وبعدها عنه بعنف، بس عينه كانت بتقول كلام تاني خالص.. كان فيها لمعة “رغبة” متخانقة مع “غل”.
​— “انزلي هاتيلي وكل (أكل).. وبلاش كتر حديد، ليلتك مش هتعدي لو فكرتي إنك ملكتيني.”
​صبا ابتسمت ابتسامة نصر خفيفة وهي ماشية ناحية الباب:
— “الوكل جاهز في المطبخ، ملوخية ناشفة بالتقلية اللي بتحبها.. أصل سألت أمك وعرفت إنك مابتاكلش غيرها لما تكون “مهموم”.”
​خبطت الباب وراها وسابته يغلي.. مصعب رمى نفسه على السرير، ودــ,,ـــــفن وشه في المخدة اللي كانت ريحتها “هي”.. ضــ,,ـــــرب السرير بإيده وهو بيشتم نفسه:
— “يا مري.. البت دي هتركبني وتدلدل رجليها ولا إيه؟ دي واكلة عقلي بلسانها!”
​الهدوء اللي كان في الجناح انقطع بصوت ضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار حيّ زلزل أركان النجع. صرخات الرجالة بره وصوت الخيل وهي بتصهل خلى “مصعب” ينتفض من مكانه زي الفهد. سحب بندقيته الآلية من فوق الدولاب، وعمره ما كانت إيده بتترعش، بس المرة دي عينه جت على “صبا” اللي واقفة عند الباب.
​مصعب بصوت يرعب:
— “ادخلي جوه واقفلِي عليكي بالمفتاح.. “المطاريد” هجموا على النجع، ولو حد عتب عتبة الدار دي، اضــ,,ـــــربي في المليان بالمسدس اللي في الدرج، سامعة يا صبا؟”
​صبا وشها شحب بس متهزتش، قربت منه ومسكت دراعه بقوة:
— “خلي بالك من نفسك يا ولد الهواري.. اللي يكــ,,ـــــسر القسوة بالحب، ملوش حق يمــ,,ـــــوت دلوقت.”
​بصلها نظرة أخيرة، نظرة فيها وداع وخوف وحاجات كتير هو نفسه مش فاهمها، وجري لبره.
​المعركة كانت حامية، الرصاص زي المطر، ومصعب في نص النــ,,ـــــار بيضــ,,ـــــرب بقلب ميت. فجأة، لمح خيال بيتحرك من ورا السور الداخلي للجنينة.. حد من المطاريد قدر يتسحب وعاوز يدخل البيت من باب المطبخ.ماياخالد
​قلب مصعب سقط في رجله، ساب المعركة بره وجري بجنون ناحية البيت وهو بيصرخ:
— “صبااااااااااااا!”
قراءة رواية كبرياء الهواري الفصل الثالث 3 كامل بدون حذف | بقلم مايا خالد

الفصل التالي من رواية كبرياء الهواري الفصل الثاني 2 كامل بدون حذف ينتظرك الآن.

رواية كبرياء الهواري كاملة جميع الفصول

رواية كبرياء الهواري كاملة من الفصل الأول حتى الأخير بترتيب دقيق.

إرسال تعليق