رواية كبرياء الهواري الفصل الخامس 5 كامل بدون حذف | بقلم مايا خالد
تم تحديث الفصل بتاريخ 8 مارس 2026
مصعب قــ,,ـــــبض على إيدها اللي على وشة، وباس كفها ببطء، وكأنه بيعتذر عن كل لحظة وجع سببهالها:
— “أنا متربي وسط ديابة يا صبا.. القسوة كانت درعي. بس أنتي جيتي وكــ,,ـــــسرتي الدرع ده، ودخلتي في حتة مفيش مخلوق داسها قبلك. أنا دلوقت “تايه”.. مابقتش عارف أكون الغول اللي الناس بتخاف منه، ولا أكون الراجل اللي “بيتر,,عش” من نظرة عينك.”
صبا ابتسمت بجمالها الهادي وقالت له:
— “خليك الاتنين.. غول على اللي يعاديك، وراجل حنين في ح..ضن مراته. هي دي الهيبة الحقيقية.”
في اللحظة دي، مصعب شالها فجأة بين إيديه، صبا ش,,هقت .. وحوطت رقبته بإيدها. ضحك مصعب لأول مرة من قلبه، ضحكة خلت الحيطان نفسها تستغرب:
— “دلوقت بقى.. مفيش صلح د,,م، ومفيش مطاريد، ومفيش أهل. دلوقت مفيش غير “مصعب وصبا” وبس. وعايز أشوف بقى، “الست اللي بتخوفني” دي، هتعرف تخوفني وأنا قافل علينا الباب ده؟”
صبا دــ,,ـــــفنت راسها في صدره وهي بتهمس بدلال:
— “الخوف مش بالصوت العالي يا ابن الهواري.. الخوف في إنك ماتقدرش تغيب عن عيني لحظة واحدة، وده اللي هيحصل.”
طلع بيها الجناح، ومن الليلة دي، نجع الهوارة مابقاش يسمع صوت زعيق مصعب، بقى يسمع صوت “المواويل” اللي بتغنيها صبا، ويشوف “الغول” وهو ماشي في وسط الناس، وعينه دايمًا بتدور على شباك واحد بس.. الشباك اللي فيه “روحه”.
مرت سنة كاملة على نجع الهوارة، سنة اتغيرت فيها ملامح النجع زي ما اتغيرت ملامح “مصعب”. الجبروت اللي كان بيهز الأرض، بقى يلين تحت يد “صبا”، والبيت اللي كان صمت وقسوة، بقى فيه حياة بتدب في كل ركن.
في جناحهم الواسع، كانت الشمس لسه بتبدأ تشق طريقها من ورا الستاير الحرير اللي صبا اختارتها. مصعب كان واقف قدام المراية، بيلف شاله بإتقان، بس عينه كانت مراقبة السرير من خلال المراية بابتسامة مخفية.
صبا كانت نايمة، وفي حــ,,ـــــضنها حتة من قلب مصعب.. “يحيى”. عيل صغير مكملش شهرين، بس واخد سماره، وعروق جبهته، وحتى القفلة بتاعة إيده اللي بتدل إنه طالع “هواري” أصيل.
مصعب قرب من السرير ببطء، خطواته اللي كانت بترج البيت بقت دلوقت حذرة كأنه بيمشي على قشر بيض. وطى وباس راس صبا بحنية، وبعدين باس يد ابنه الصغيرة.
صبا فتحت عينها بهدوء، وابتسمت أول ما شافته:
— “صحينا يا بو يحيى؟ كل ده وقوف بتتأمل فينا؟”
مصعب قعد على طرف السرير، وسحب إيدها باسها:
— “بتأمل في الرزق يا صبا.. السنين اللي فاتت كوم، والسنة اللي عشتها معاكي دي كوم تاني. كنت فاكر إن هيبتي في الخوف، طلعت هيبتي في إن الكل يشوفني وأنا ماشي جنبك وراسي مرفوعة بيكي.”
صبا قامت نص قاعدة، وعدلت يحيى في حــ,,ـــــضنها:
— “الناس بره بتقول إن “الغول” بقى بيمشي يضحك في السوق، وإن صبا المحمدي سحرت لولد الهواري.”
مصعب ضحك ضحكة رجولية واثقة:
— “وقوليلهم السحر ده هو اللي خلى الزرع يطرح، والدم يبرد. النهاردة سلطان أخوكي جاي على الغدا.. وعاوزك تجهزي “الوليمة” اللي تليق بـ خالي ولدي.”
صبا استغربت ورفعت حاجبها:
— “سلطان؟ أنت اللي عزمته يا مصعب؟”
مصعب قام وقف بكل شموخ، ولبس عبايته:
— “أيوه.. اللي يصون عرضي، أصون أهله. والصلح اللي بدأ بدم، النهاردة بيثبت بـ “يحيى”. أنا مش عاوز ولدي يكبر وفي قلبه غل من حد، عاوزه يطلع زي أمه.. قوي بس قلبه أبيض.”
صبا قامت ووقفت وراه، لفت إيدها حوالين خصره وسندت راسها على ظهره العريض:
— “تعرف يا مصعب.. أنا كنت بخاف منك أول ليلة دخلت فيها الدار دي، دلوقت بقيت بخاف “عليك” من نسمة الهواء. أنت بقيت الوحيد اللي يقدر يخليني أضعف، والوحيد اللي يخليني أهد الدنيا لو حد لمسه.”
لف مصعب وحــ,,ـــــضنها هي وابنه بقوة، وغمض عينه وهو بيستنشق ريحتها اللي بقت هي “الأمان” بالنسبة له:
— “وأنا يا صبا، بقيت الوحيد اللي “يخاف” من ست.. بس الخوف ده هو اللي خلاني راجل بجد.”
نزل مصعب للديوان، وصوت خطواته كان فيه نغمة جديدة.. نغمة راجل شبع حب، وست عرفت تروض الوحش بكرامتها وهدوئها. وانتهت قصة “مصعب وصبا” بإن الدم مابقاش يغسل الدم، لكن “الحب” هو اللي بيغسل القلوب وبيبني البيوت.
تمت. بقلم مايا خالد
قراءة رواية حامل ولكن من الفصل الأول للاخير كامل بدون حذف | بقلم ندا الشرقاوي
انتقل مباشرة إلى الفصل التالي من رواية كبرياء الهواري الفصل الخامس 5 كامل بدون حذف.
رواية كبرياء الهواري كاملة بدون حذف
استمتع بقراءة جميع فصول رواية كبرياء الهواري كاملة من البداية للنهاية بروابط مباشرة وسريعة.