رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السادس 6 بقلم نيفين ابو غنيم

عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية هتخليك تعيد قراءة الأحداث أكتر من مرة! 📖

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السادس 6 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السادس 6 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السادس 6 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السادس 6 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل السادس
حركة رأسها اللاارادية والخارجة عن السيطرة يمينا ويسارا برفض مستمر لفظاعة ما رأت ترافقت معها قشعريرة برد هزّت كلّ خلاياها دون شعور احتضنت جسدها تخفف عن نفسها ألم الاختضاضات فيما لازالت ملقاة خائرة القوى على
الكنبة التي تلقفت جسدها عندما كانت تجرّ خطاها بقهقرة مرتجفة متهالكة لتقع عليها دون أيّ أدنى شعور
هزّة رأس اضافية نفضت فيها صورة تتزاحم تريد أن تندسّ غصبا في عقلها لكنّها لا تريد لا تريد فهي لم تر شيئا لم تفعل هي لم تر زوجها أبدا أبدا عاريا لم تره غائبا محموما
في قبلة قاومت مي التياع كبدها فيما تنفض رأسها من جديد بقوة أكبر تحاول طرد خيالات نعم نعم لا بدّ أنّها خيالات لالا لا بدّ أنّه يخونها حسنا هي توقعت ذلك ومن رأته كان لا
بدّ امرأة نعم نعم امرأة ولكن ولكن ربما مسترجلة قليلا
شهقة وشهقة ومزيد من الشهقات الجافة شقّت صدرها نعم امرأة ولكن ألم يكن فادي زوجها في تلك الحالة هو المرأة وألم يكن من خرج متنحنحا منذ دقائق يجرّ أذيال العار والكبت وقد قطعت عليه الانغماس
بمزيد من قذارته رجل!
تلوّت مي بقرف لتقذف كلّ ما بمعدتها على السجادة الفاخرة أمامها تتأمل قيئها بتدقيق شديد تستجلب شعورا بالقرف مما ترى لعلها تنسى ما رأت وكادت أن تفعل كادت لولا خروجه عليها ببنطال شبه معلق على
خصره الناحل وبصدر شبه عار لا يكاد قميص محلول الأزرار إلّا من اثنين تاها عن مكانهما الصحيح وسيجارة مدببة الرأس ترتعش في يده
راقبها من بعيد براكين من القهر والخزيّ تفور في صدره كم خشي من لحظة كهذه كم تمنى أن تبادره بطلب للطلاق في سنوات سابقة ولكنّها أبت أبت إلّا أن تكون زوجة بكل ما للكلمة من
معنى أبت إلا ألّا تفشل لمرة رابعة وصمّمت على النجاح مهما كان الامتحان صعبا لقد جرّب حاول أن يجرب ولكن الأمر كان صعبا كان فوق طاقته قربه منها كان تذكيرا قاسيا لما كان من الممكن
أن يكون عليه ولم يكنه
تلوّت مي بألم لتقذف المزيد مما في معدتها فاقترب منها بتردّد ولكنّه وقبل أن يصل إليها تزايدت شهقاتها بشكل أعنف وابتدأت الدموع بالانهمار من عينيها دون أدنى شعور:
ابعد عنّي لا تقرّب لا تقرّب
ألم عميق ارتسم على ملامح وجهه:
قرفانة مني؟
معك حق إذا كان أنا قرفان من حالي
ازدادت دموعها انهمارا واختناقة بدأت تطبق على روحها لا تستطيع لا تحتمل حتى سماعه أو رؤيته لا تستطيع التفكير أنّ هذا الجسد الملوث لامس جسدها يوما أو حتى أنّ هذه الشفاه قد حطّت على بشرتها
لا تستطيع أن تصدّق أنّ سنوات عمرها الماضية قد كانت بهذا الضياع بأنّ محاولاتها معه كانت للا شئ رفضه لها كان لخلل فيه لا فيها لا تستطيع لا تستطيع محو تلك الصورة.
آآآه فقط لو تستطيع انتزاع الذاكرة ورميها في أقرب مكبّ للنفايات فما عاد فيها ما يستحق أو حتى لو تفصل الرأس عن الجسد علّها ترقد رقدتها الأبدية أخيرا براحة وسلام!
صوته المهزوز وصلها يناديها باستجداء:
مي
دفنت وجهها بين يديها وقالت بصوت مرتجف:
هشششش ما بدي أسمع صوتك اسكت اسكت
نظر لها فادي بألم وقال:
بعمري ما تمنيت تعرفي
رفعت مي رأسها بعنف وقالت:
أعرف شو إنّك شاذ حقير وببيتي آآآآآه حرام عليك احكيلي إني غبية غبية وإنّه اللي فهمته كلله غلط بغلط بأني ظالمتك بأنك مش وسخ بأنّك ما بتهز عرش الرحمن وهوووون ببيتي مو فارقة معك أشوفك
أو لااااأ
اختنقت أنفاسها فما عادت بقادرة على الكلام ولا تفريغ ما بها من انكار وذهول وانكسار
اقترب منها هذه المرة فادي بتصميم يمسك بها من بين ذراعيها يرفعها ويهزها علّها تستطيع تجرّع بضعة أنفاس تحميها من اغماءة يراها قادمة لا محالة:
اتركني بحكيلك اتركني الله يقرفك ابعد ايديك الوسخات عنّي والله والله والله إذا ما طلقتني إلّا أفضحك والله لأخبّر أهلك عنّك والله لأحكي لأبووووك راح أفضحك راح أفضحك آآآه
في غمرة جنونها لم تشعر بعظامها التي تكاد تتعانق لشدّ ما يضغط عليها فادي الذي بدأت كلماتها المجنونة تخرجه عن نظاق السيطرة:
يااااا ريييييييت ولك يا ريييييت تحكيله.
ما بتتخيلي شو نفسي لو إنّه هو اللي إجا وشافني بدالك.
نفسي أشوف راسه بالأرض نفسي يشوف تربيته المفتخر فيها وبيعطي فيها دروس ومواعظ كيف طلعت زبالة خلّيه يشوف كيف إنّه السجن ما بيربّي زلام زي ما بحكي
كانت مي تستمع لكلماته مذهولة والدموع لا زالت جارية لم تتوقف على صفحة وجهها فرغم معرفتها بتوتر العلاقة ما بين فادي وأبيه لم تعتقد أبدا أنّه يحمل له في قلبه كلّ تلك الكراهية وكلّ ذلك
الحقد فتسمعه يكمل وكأنّه انتظر كثيرا لافراغ كلّ ذلك الكبت فيه:
ولّا لييش تحكيله فكرك هو ما بيعرف فكرك مين بيصبر على ابنه خمس سنين ما جاب ولاد ما بيحكيله روح على دكتور اكشف على حالك فكرك مين بيجوز ابنه عمره 22 سنة لوحدة متطلقة تلات
مرات قبل هيك وحدة بتتحمل المرار وبتسكت ما بتشكي لحتى ما تتسمى مطلقة كمان مرة رااابعة
هذه المرة تحولت دموعها لأنّات موجعة وشعور عارم بالامتهان يلفّ كيانها لينظر لها فادي في حنان متألم مقهور وتكفّ يديه عن الضغط على كتفيها تدريجيا فيقرّبها منه في مواساة ويحتضنها في رقّة فليست إلّا ضحية
لمجتمع شرقي لا يرى في امرأة مطلّقة زوجة صالحة إلّا لرجل عجوز أو أب لأولاد كثر يحتاج لمن يقوم برعايتهم نيابة عنه أو حتى شبه رجل مثله هو
تشنّجت مي رغما عنها نفورا ترفض قربه وفي ذات لا تجد قوّة لتبعده عنها لا سيّما والضربات لا زالت تنهال على رأسها بقوة مضنية:
غروره خلّاه يحط نفسه بتحدّي مع كلّ الناس حواليه و زي ما كان رجل حازم وجاد جدا بحياته مع الناس برة البيت كان لازم يكون هيك بالبيت التربية الحديثة هي سبب همالة الشباب وانحلال البنات
لهيك الضرب هو الحل حزامه ما كان ياخد راحة أبدا زي ما هو رجل غييير لازم احنا ولاده نكون غييير ملااائكة يتباهى فينا قدام الناس الخطأ ممنوع واللي بغلط حسابه عسير
تجمّدت مي رغما عنها بينما تسمع هذه المعلومات الجديدة عن حميها فهي رغم كونها تعلم بشدّته وحزمه مع أولاده إلّا أنّها لم تكن تعلم أنّه كان معهم بتلك القسوة
تراخت يدا فادي بينما يعود بذاكرته لسنوات بعيدة ماضية فازداد وجهه شحوبا وطفحت عينيه مرارة ابتعدت مي عنه خطوة وانهارت من جديد على الأريكه خلفها تحتضن ركبتيها لتدفن وجهها فيهما تقاوم بردا شديدا يتسلل لكيانها
فتتسائل أنخفضت درجات الحرارة فجأة أم أنّها الروح تسلب من جسدها تدريجيا فتسحب منه ما تبقى من حرارة الحياة
تراخت قدماه ايضا فجلس مقابلا لها مرتكزا بظهره على طاولة صغيرة تتوسط الغرفة وفعل مثلها إذ رفع ركبتيه واتكأ عليهما بمرفقيه دافنا وجهه بين ذراعيه بعد أن أشعل سيجارة محشوة علّها تساعده على تخفيف الألم
رغم فشلها بأداء هذه المهمة لأربعة عشر عاما تنهد فادي وحكى بحاجة ملحّة للكلام:
كان عيد الحب وكان في بنت عاجبتني بشوفها كل يوم وأنا مروّح من المدرسة حكولي الولاد أنّه اليوم فرصة مناسبة أتعرف عليها وأنّه لازم آخدلها وردة حمرا معي هربت من المدرسة وكان معي ابن خالي
رحنا على مول قريب وحاولت أشتري وردة حمرا ما قدرت لأنّه سعرهم كان كتيير غالي أقنعني بوقتها ابن خالي إنّه المحل زحمة وممن آخد وردة من دون ما ينتبه صاحب المحل وإنّي ممكن أدفعله تاني
يوم المصاري وأحكيله أي مبرر أشرح في موقفي وفعلا سرقتها بس للأسف قبل ما أتحرك برة المحل بخطوة وحدة كان الزلمة شافني.
كان معتز ويوسف يجلسان معا في ساحة بيت أبو كرم كلٌّ يمسك في يده سيجارة يتأمل ما يخرج منها من خيوط بيضاء ينسج من التفافاتها صورا وخيالات تتلائم مع اعوجاج أفكاره
تنهّد الأوّل باحتراق يتسائل أما آن لذلك الاحتراق الداخلي في قلبه أن يخفت قليلا أليس من المفروض أن يكون الآن وبعد مرور كلّ تلك السنوات قد تقبّل خسارتها وابتدأ بحياة أخرى جديدة خالية من كلّ
فكرة وذكرى تخصّها ألم يتعرف على الكثيرين ممن فقدوا أحباء لهم قد واصلوا حياتهم متقبلين خساراتهم ألم يشرّع الله الطلاق لامكانية المواصلة بعده ولإعطاء المطلقين فرص أخرى ليجدوا سعادتهم وقد فشلوا في تجاربهم الأولى
أهذا هو ألأنه قد وجد سعادته معها فعلا أم ربما لأنّ فقدها بدى له ككذبة كذبة ساذجة صعبة التصديق فمن كان ليظنّ أنّ مشاكل طفولية تافهة وكلمة من أربعة حروف تطلقها بلحظة كالرصاصة تشهر بها
ما تظنه تفوقا رجوليا جاعلا الكلمة الأخيرة لك ستجعل ممّا هو ملكك بعيدا عن متناول يدك كما الثريّة بالسماء
شدّ معتز من شعره بينما تقتله ذكرى ذلك الطلاق الثاني والذي استمرّ يتذكّره ومنذ الصباح لا سيّما وأنه كان بيوم كاليوم أوّل أيام العيد
كان قد تركها في بيت أهلها عصرا واعدا إيّاها بالعودة ما ان تنتهي مباراة لكرة القدم أراد حضورها مباشرة في الملعب بعد أن وعدها أنّه سيعود مبكرا ليخرجا معا فيتعشيان بأحد المطاعم الهادئة المفضلة لديها
بعد المباراة التقى بأصدقاء له صدفة فضغطوا عليه جدا كي يرافقهم لتمشية سريعة وشرب فنجان من القهوة وما ان اتصل بها ليخبرها بأنّه سيتأخر لبعض الوقت وأنّه سيعوض عليها غدا حتى بدأت بالبكاء وبكثرة الكلام
فهو يهتم لأصدقاءه أكثر منها وأنها لا تعني له شيئا وأنه وعدها وأخلف ومن مثل هذا الكلام كثير
احتار بوقتها كثيرا في أمره فهل يطاوع جانبه الناري المغتاظ جدا من كلماتها ويمعن في تأديبها فيتجاهلها ببساطة ويذهب معهم أم يتعذّر منهم ويختصر بعضا من مشاكل قادمة ستكون.
لا ينكر انّ دموعها قد أثرت به رغم كرهه للاعتراف بهذه الحقيقة فلذلك فعلا اعتذر من أصدقاءه ولكن ما ان تحرّكت السيارة قليلا حتى توقّفت تماما في شارع مزدحم جدا بسبب أزمة العيد ولأنّ جميع
محلات تصليح السيارات في اجازة فقد أخذ وقتا طويلا حتى استطاع تحريك سيارته من مكانها بعد أن اتصل بشركة لنقلها وتحريكها من المكان وما ان استطاع أخذ سيارة أجرة والذهاب إليها حتى كانت هي قد
جمعت جميع حطب أعصابها وأشعلته نارا أحرقته بها ما ان وصل بيت أهلها فاقدة أعصابها أمامهم محرجة إيّاه وإيّاهم وبرغم محاولة والدتها تهدئتها وبثّ بعض التعقل بها إلّا أنّها أصرّت أن لا تغادر معه إلى
البيت فما كان منه إلّا أن هدّدها مي اذا ما بتتحركي معي هسة عالبيت بكل احترام وبتختصري الشرّ فبتعتبري حالك طالق وبتضلي عندهم على طول
وهذا ما كان فلا تهديده ولا حتّى محاولات أهلها لاقناعها جعلتها تغادر معه فكرامتها كانت فوق الجميع وهكذا تسمّت بينهم الطلقة الثانية بمعرفة من الجميع هذه المرة
استيقظ معتز من شروده على صوت كرم يغلق الباب الخارجي للمنزل بعد أن دخل يحمل بيده ابنته تحمل بيدها كيسا ممتلئا من البقالة
نظر لهما يوسف مبتسما وقال:
شو ضحكت على بنتك بشوية هالأغراض وسرقت عيديتها
ضحك معتز واقترب من كرم آخذا دلع من بين يديه يرميها عاليا ويتلقفها بسرعة مثيرا ضحكا صاخبا جاءت على اثره غزل لتعرف سببه وما ان وصلت حتى سمعت زوجها يقول:
لا والله وأنت الصادق غزل هي اللي سرقت عيديتها وما تكلّفت اشي كمان لأني أنا اشتريت الأغراض من جيبتي الخاصة!
نظر لها يوسف ضاحكا وقال:
لا لا ما بصدق غزولة حبيبتي بتعمل هيك
ابتسمت غزل وقالت:
شايف يوسف حبيبي فهمه بالله إنّي باخد العيدية وبخبيلها إياها بحصّالتها يعني باخدهم لمصلحتها وما بصرفهم هون وهون
ازدادت ابتسامة يوسف اتساعا وقال:
حبيبتي هو
وقد حصل ما أرادا إذا سرعان ما هدر بهما كرم قائلا:
هي هي هي انتي واياه شو شايفيني طرطور ولا رجل كرسي نازلين حبيبي وحبيبتي ولا كأنّه في زلمة طول بعرض اسمه جوزها واقف قدامكم
فرقعت ضحكة ثلاثتهم تشاركهم دلع الرابعة الضحكة دون فهم لأسبابها فيما يقف هو أمامهم مغتاظا وغاضبا ليقترب من غزله يحيط كتفيها بتملك ويقول:
شو الظاهر اشتقتي للغول وعفاريته؟
نظرت له غزل مبتسمة وقالت بينما تتلقف دلع بين ذراعيها لتغادر وكرم المكان:
بصراحة يا عمري بحب أغيظك أحيانا
ابتسم كرم وقال لها بخبث:
شو الظاهر عيدية ليلة مبارح ما كفّتك
قهقهت غزل ضاحكة ووجهها يتلون بالأحمر:
صح إنّك قليل أدب
توسعت ابتسامة كرم أكثر:
أخخخ منكم يا النسوان فعلا يتمنّعن وهنّ راغبات!
قطع تهامسهما صوت أم معتز والتي كانت تجالس أم أحمد داخلا في غرفة الضيوف قائلة:
ولمتى بدكم تضلّوا على هالبنت لحالها بس
تكدّر وجه غزل قليلا وقالت:
كيف يعني مرة خالو
نظرت لها أم معتز مجيبة بينما تنظر مبتسمة بحنان لدلع:
↚
يعني البنت صار عمرها تلات سنين متى بدكم تجيبولها أخ أو أخت يونسوها؟
اضطربت غزل وقالت بحروف متعثرة:
بس يا مرة خالو انتي عارفة
قاطعتها أم معتز قائلة:
يا حبيبة قلبي انتي أنا عارفة إنّه انتي حملك عزير زي إمك الله يرحمها بس كمان هاد لا يعني إنّه الواحد يسكت المفروض تروحي عند دكتورة وتسألي وتستشيري يعني أحيانا الوحدة بيصير عندها مشاكل بسيطة
بتقلل من فرص الحمل!
هزّت غزل رأسها بارتباك وقالت هامسة:
إن شاء الله
تنحنحت أم أحمد لتلهيهم عن الموضوع رغم رضاها بعض الشئ عمّا قالت زوجة أخيها أم معتز:
ما حكيتيلي شو أخبار معتز بعده مصرّ ما بدّه يتزوج
نظرت لها أم معتز بقهر وقالت:
آآآخ يا أختي يا إم أحمد والله هالولد متعبني ومتعب أبوه ما بعرف شو بدّه يعني هاي البنت متجوزة الها خمس سنوات ما سمعنا عنها وعن زوجها بعمره صار بينهم اشي عايشة مبسوطة ومتهنية وهو
بس ابني اللي قاعد بهري بحاله ومحرم على حاله الزواج والله ما بعرف ليش تقولي كاينة ساحرتله مش هيك والله لا أنا ولا أخوكي كنّا راضيين عن هالزواج من أساسه بس شو بدّك تقولي للنصيب!
كلّما شارفت الجلسة على نهايتها كان توتر آنجلا يزداد والنظرات المتبادلة ما بينها وبين أبو عماد تتزايد أكثر ابتلعت آنجلا ريقها بينما تنظر لعماد المتجهم فرغم ما يرسمه على وجهه من ابتسامة الا أنّها تعلم
أنّه متجهم فهي تعرفه وتعرف متى يكون مبتسما حقا ومتى يدّعي ذلك هي تعلم أنّه ومنذ ما حدث على طاولة السفرة لم يفكّ عقدة الجبين في نفسه أبدا
تبسمت آنجلا في داخلها راضية عن نفسها سعيدة أنّها استطاعت إغاظته بل واحراقه في تلك الطريقة وكم هي شاكرة لابنها عبدالله الذي ساعدها دون حتى أن يدري
كان قد ألّح عليها من جديد ينتظر اجابتها على سؤاله المطروح ان كانت المقلوبة التي تصنعها جدّته أطيب أم تلك التي كان يصنعها عماد فما كان من جدّته إلّا أن أسكتته طالبة منه أن لا
يحرجها فنظر لها عبدالله وقال بفخر حقيقيّ هي لن تحرج فأمي لا تكذب أبدا هيّا أمّي أيّ الطعمين أطيب هذه أم تلك التي أخبرتني عنها وكان يصنعها لك أبي؟
الأشعة المتوهجة في عيني عماد كانت قد ازدادت وهذا ما يعني أنّه كان مترقبا جدا متشوقا جدا بانتظار لقرارها وكأنّ كلّ حياته رهن بإجابتها لتنظر هي لوجه أم عماد وتقول لها بانجليزية باسمة في الحقيقة
أودّ أن أشكرك على هذه المقلوبة الشهيّة أما عن مقلوبة أبيك يا عبدالله ففي الحقيقة أنا قد نسيت طعمها تماما!
سحبها من أفكارها المتشفية عبدالله وهو يحدّثها متحمسا عن طقوس العيد هنا وكيف يقضونه مسهبا عليها بالكثير من التفاصيل فيما كان عماد يراقبه من بعيد سعيدا جدا لسعادة ابنه وقلق داخلي ينبئه بأمر سيء قادم
وفي نفسه تتقافز الكثير من الأسئلة فهو ليس من السذاجة بمكان كي يؤمن أنّ آنجلا قد أحضرت له ابنه بتلك البساطة ناوية التخلّي عنه والمغادرة إلّا لو كان هناك أسباب قوية وراء ذلك وخاصّة وهو
يرى تلك العلاقة القوية والمميزة بينهما فما هي يا ترى
ولم تخب شكوك عماد فبينما عبدالله لا زال في قمّة حماسه حتّى نظر له وقال:
انتظر لترى طقوس عيد الأضحى حيث تعجّ المدينة بالخراف والأكباش لقد اعتدنا أن نسميه العيد الكبير ونحن صغار حيث يكون أربعة أيّام بدلا من الثلاثة
ابتسم عبدالله في حماس وقال:
حقّا؟
وما شأن الخراف بالعيد ومتى يكون هذا العيد أهو قريب أم بعيد
نظر عماد بطرف عينه لآنجلا وقال:
بعد شهرين وعشرة أيّام بالضبط من عيد الفطر
ذلك التوتر الذي ملأ أحداقها لم يكن مفاجئا له ولكن ما أثار فرائصه كان ذلك التصلب الذي رآه في جسد والده متبوعا بنظرات حازمة ألقاها على آنجلا و تلك الخيبة التي ملأت عيون ولده بينما
يهمس له بإحباط:
للأسف عندها لن أكون هنا
توتر جسد عماد كلّه بينما يسأله بصوت حازم:
ومن قال أنّك لن تكون هنا عبدالله؟
نظرات التوتر المتبادلة بين ثلاثتهم -أبوه وابنه وآنجلا- زادت من تصلبه ومن تلك القرصة الموجعة في قلبه فنظر لهم ثلاثتهم مخاطبا:
ما الذي يحدث؟
من قال أنّني سأسمح لعبدالله بالمغادرة هكذا وببساطة؟
ما بكم تحدّثوا!
أعصاب عماد التي كان يمسكها غصبا ويلفها في حبل قوي كي لا تنفلت كانت الآن تتعرض لشعلة نارية تتآكل عقدتها شيئا فشيئا وما زاد من اشتعال تلك الشعلة هو صوت أمّه غاضبة تهدّد وتتوعد:
كيف يعني بدّه يروح لالمانيا؟
كيف بتفكّر هاي؟
ليكون مفكرتنا هيك ببساطة راح نتركلها ابنّا توخده وتروح
صوت أبيه الحازم كان ما قاطع صوت أمّه الذي كان يزيد من توتره صارخا باسمها:
أم عماد!
نظرت له أم عماد بتوتر بينما يقول:
بدّي أفهم انتو اللي كيف بتفكروا؟
باعتقادكم هييك ببساطة المخلوقة راح ترميلنا الولد وتروح؟
المهم عبدالله فعلا لازم يرجع المانيا تعال يا عبدالله ودعنا نخرج من هنا كي يستطيع والداك التحدّث بحريّتهما على انفراد أما انتي فتفضلي معي برة خلّينا نتفاهم!
خرجوا ثلاثتهم وراقبهم عماد بتوتر شديد فيما تلك النظرات المتأسفة الراجية التي ألقاها ابنه عليه بينما كان خارجا تقرع الطبول المنذرة المنبهة في قلبه تخبره أنّ ما هو قادم لا بدّ سيكون أسوأ
استنفرت أعصاب آنجلا وكاد قلبها يتوقف عن العمل بينما تخترقها سهام عيونه الحادّة لتستقرّ بمركز القلب مباشرة سمعت صوته يسألها هادئا مشدودا:
لماذا أحضرته إن كنتي تريدين أخذه وحرماني منه من جديد
بادلته آنجلا النظرات في حدّة وقالت:
وهل كنت تتوقع أنّني قد أتيت لأرمي لك بولدي وأعود أدراجي هناك ببسااطة!
وقف عماد أمامها تكاد عضلات جسده التي لطالما جذبتها وألهبت خيالاتها تتفتق عبر قماش قميصه لشدّة ما كان يشدّ على جسده مانعا نفسه بقوّة من تحطيم رأسها واخراج كلّ ما به من أفكار وخطط بل
ربما هزّها وتحطيم جسدها على حيطان جسده فتتفتت مشاعرها ناثرة كلّ المستور:
لو كنتي فقط تريدين اخباري بوجود ابن لي لكنت فعلتها مسبقا منذ سبعة سنوات
ابتلعت آنجلا ريقها مستعيدة كلّ ذلك الخوف الذي كان يكبّلها من أن يعرف عماد يوما أنّ له منها ابنا لقد نبذها حرفيّا من دون ذنب وبكلّ قسوة فما الذي يرجى منه ان علم بسرّها نبذها
أو حرمانها منه؟
نظرات العتاب الرمادية التي ألقتها عليه أحيت ضميرا فيه قد غيّبه بتعويض والديه عمّا فات ذنبه اتجاه آنجلا ونفسه قبلها كان عظيما وليس له ما يبرّره سوى عقد كثيرة تسلبه راحة البال وهناءة العيش سمعها
تقول فتزيد من مكاييل التأنيب:
كنت خائفة إيمااد لم أصدّقهم حين حذّروني أنّك من غير الممكن أن تأخذ زواجنا بجديّة تجعلك تقدّمني يوما كزوجة في بلدك لم أصدّقهم حين قالوا أنّه إنّما اصرارك على عقد زواجي شرعي بدلا من ذلك
المدنيّ في إحدى المحاكم هناك أنّما لتسهيل الطلاق حين تقرّر أنّ علاقتنا ما عادت تناسبك لم أصدّقهم ولكنّهم صدقوا لذلك فقد كان لزاما عليّ أن أصدّقهم حين قالوا أنّ زوجا مسلما لن يقبل بأن تربّي
ابنه أمّا مسيحية كان لزاما عليّ أن أخفيه عنك حتّى لا أفقده ومن الواضح أنني لم أكن مخطئة
كلماتها كانت كالمفاتيح الصدئة تفتح أمامه بعض الأبواب المخفيّة في دهاليز عقلها ولتي لم يكن يعلم بوجودها أصلا لكنّه رغم صدمته بتصريحاتها قال:
وما الذي تغيّر لتحضريه الآن آنجلا أما عدت خائفة؟
نظرت له وقالت بصراحة عكستها ارتعاشة مقلتيها:
بل أرتعد خوفا عماد ولكن لديّ أمل ان كان فيك شيئا من إيماد الذي أحببته أن تراعي وتقدّر أن يكون ابنك في المقام الأوّل لديك في مقام أرفع من كلّ خلافاتنا ومشاعرنا واضطراباتنا
أخفى عماد اضطرابه بمهارة بينما يدّعي السيطرة والهدوء ويسأل:
وما شأن مقامه لديّ بما كنّا نقول آنجلا؟
رفعت آنجلا رأسها تنظر مباشرة في عينيه وطبقة شفّافة من الدموع تشوّش عليها الرؤيا وعلى قلبه الشعور وتقول بصوت مرتجف:
لأنّني هكذا فعلت إيماد قاومت أنانيتي باستئثاره لنفسي ومخاوفي بفقدانه وحقّقت له أمنيته بأن يرى أباه أنت إيماد وخاصة أنّه ربما ربما لن يعود قادرا على أن يفعل بعد أسابيع
3.
جالسا على درج المنزل ليلا وانقباضة تؤلم قلبه ولا ترحمه يشعر بوجود خطأ ما ولا يستطيع التوصل لكنهه يراها ويغيظها يحاول إقناع نفسه أنّها ذات الصبية التي عرفها يوما لكنّها حتّى الآن تبدو له كلعبة
تركيب بزل صعبة لا يستطيع تجميع كل قطعها فهناك دوما قطعة ناقصة في غير مكانها قطعة أضاعها بنفسه وأخشى ما يخشاه أن تكون قد فقدتها هي الأخرى
كم واحدة منها قد عرف ثلاثة أربعة.
لقد كانت أولاهم تلك المغرورة الوقحة التي أثارت في نفسه غريزة الانتقام عندما أهانت غروره الرجولي فقرّر التلاعب بها هو أيضا ليعلّمها درسا بأن لا تتعامل مع الناس بفوقية مرة وأخرى أراد اهانتها والسخرية منها
بغباء ذكوري فج نادم هو عليه
أما الثانية فآآه منها تلك التي لا ينسى تفاصيلها أبدا كلماتها أفكارها أحلامها لقد أذهلته حتى تساءل أكانت تكذب عليه هي الأخرى أم أنّها كهو كانت صادقة في كلّ ما تقول عندما بدأ بالحديث معها
على برنامج الواتس آب وذلك كان بعد أن نسيت هاتفها مرميا أمامه في ذلك اليوم فيستغلّ الأمر بذكاء ليعرف رقمها لم يكن حينها ينتوي إلّا نسج بساط سحريّ لها من خيوط خيالية تبهرها ولكنّه لم
يفعل وجد نفسه ينساق وراء عفويتها بالحديث بساطة أحلامها وضوح كلماتها وبراءة ردات فعلها وجدها تتسلل عبر شرايينه واحدا تلو الآخر تقتطع اطرافهم تباعا وتربطها بأصابع يديها تعزف من خلالهم أجمل المقطوعات لكنّه في كلّ
مرة كان يفطن لما يحصل فينتشلهم منها مذكرا نفسه بها تتحدّث معه بحريّة متعالية وقحة أو منبها نفسه أنّها إنّما تصطاد لنفسها عريسا تظنّه ثريا ومطابقا لمواصفاتها التي تبغي أو كان يظنّ ذلك لقد كان
ببساطة غبيا
أخبرته بحلمها الأوحد أن تصبح طبيبة لا ينكر صدمته وقتها بل وربما عدم تصديقها حتّى بدأت تحكي وتحكي دون توقف بشغف شديد كانت تصف له كيف ترى نفسها بالمعطف الأبيض تشفي مريضا تخفف من أوجاعه
تمحو معاناته ان لم يكن بابرة مسكنة فبابتسامة حانية
ذلك الحلم كان بجانبه آخر خجول لم تجاهر به لكنّه قرأه ما بين سطورها عندما كانت تقول لابنتي سأفعل يوما هذا ولابني سأفعل ذاك أما أباهم فلم تكن تذكره أبدا فاعتاد أن يقول في نفسه
ساخرا -مقاوما سحر الصورة- أنّه لا بدّ يعمل كي يجلب لها المال الكثير من المال
في الواقع وليكن منصفا لطالما تساءل عن سبب اصرارها ذاك عن البحث عن زوج ثري لا سيّما أنّها لم تكن قد ذكرت ولا لمرة رغبتها بسيّارة مثلا أو سفرة أو مجوهرات أنثى التناقضات!
تبسّم يوسف بينما يذكر اصراره على مناغشتها بقليل من الوقاحة حين كان يسألها طيب وأنا؟
فترسل له وجها متسائلا فيقول يعني أنا ما راح يكون إلي نصيب من الدلال؟
فتصمت أو يصمت هاتفة عن اصدار صوت استقبال الرسائل
في الحقيقة قد كانت فترة قصيرة ولكنّها حيوية جدا من حياته مليئة كانت ساعاته وأيّامه لياليه وسهراته لها معنى آآآه فقط لو تعلم كم كان لها من اسمها كلّ النصيب
ولكنّه وللأسف وككل مرة تداعبه تفاصيل تلك الفترة ينتهي به الأمر مختنقا كمدا بينما ذكرى شحوبها والجرح الغائر في عينيها عندما أدركت أنّها ما كانت سوى ضحية لخطة منه ماكرة آآآه كم أوشك بيومها أن
يخبرها أنّه آسف آسف مسبقا عمّا ستشعر به لاحقا كم هو نادم منذ قبل أن يبدأ أن يخبرها كم هو قاس عندما يدوس له أحدهم على طرف وكم يكره أن يسئ لأحد
لكنّه فقط مظهرها الجديد ما قوّض من تلكؤه يومها ادراكه لصغر سنّها الشديد براءة نظراتها بينما تحمل أحلامها الوردية فيهما وتتجاسر على الذهاب وحيدة للتعرف على أحدهم وان كان هذا الأحدهم هو كم بدت مختلفة
وصغيرة حدّ قهر حصون نخوته التي أبت عليه أن يكون مغويا لطفلة آآآه كم بدت بوقتها طفلة شهيّة
يومها وجد نفسه يزيد من عنف التقريع والمهانة وكأنّه أراد اعطاءها درسا قاسيا جدا درسا لا تنساه أبدا فلا تقدم نفسها بسهولة لأيّ من كان ومن الواضح أنّه كان كما قالت معلما ماهرا وعليه هو
فقط الآن أن يعاني من تبعات تشرّبها لذلك الدرس وتعايشها معه لتكون النتيجة هي أخرى رابعة لا تشابه سابقاتها باردة حزينة مريرة هشّة فهل كانت من صنع يداه أم أنّ هناك أمور أخرى قد ساهمت
بجعلها هذه الإنسانة التي هي عليها الآن
كم تمنى أن يراها اليوم كم تعجّل بالذهاب لبيت عمته وكم خاب أمله عندما لم يرها فعلى حدّ قول عمته هي لا تشاركهم في استقبال ضيوف بالعيد فالواردون لا يخصونها
↚
الصدف في رؤيتها لم تعد تكفيه وعليه أن يجد حلّا لذلك!
كانت مي لا تزال على ذات الجلسة تهزّ جسدها أماما وخلفا برتابة مميتة تنظر لذلك الجسد الملقى أمامها نائما على الأرض محتضنا نفسه وكأنه يبحث عن أمان مفقود منظره الآن ذكّرها بطريقة أو بأخرى بذلك
الطفل ذو الثلاثة عشر عاما والذي رُمي بمركز من المفترض به أن يكون إصلاحيا ليكون هناك لوحده وحيدا خائفا بين شرائح من المراهقين مختلفة وغير متجانسة لا بعمر ولا بتربية ولا ببيئة ولا حتّى بقوّة
وقدرة على الاحتمال غابة ما كان فيها حيث للقويّ أن يأكل الضعيف ليعيش ما لم يجد هذا الضعيف لنفسه حائطا وان كان مائلا ليتدارى فيه
كيف كيف لأب أن يفعل ذلك بطفله فقط لأنّ سوء حظه جعله متلبسا بجرم شهده أحد أقاربه فكان لزاما عليه كأب نموذجي من وجهة نظره أن ياخذ مع ابنه اجراءا حازما وقد سوّد وجهه وأخفض
رأسه أمام العائلة فيتركه للشرطة وصاحب المحل فيتخذوا بحقه ما يلزم فكان أن وضع هذا الطفل ما بين مطرقة قسوة الأب وسندان جشع صاحب المحلّ الذي حقد عليه لعدم دفعه له مبلغا محترما المال كي
يتنازل عن القضية التي رفعها ضدّ ولده فكان الجزاء بالنسبة لهم جميعا إيداعه في الإصلاحية مصنع الرجال!
دمعة شفّافة سالت من طرف عين مي الموغلة بالإحمرار فحرقت خدّها الذي جفّت عليه دموعها بملوحتها دون أن تستطيع حتّى مسحها عن خدّها تتذكّر ابتسامته الساخرة المريرة بينما ينفث من بين شفتيه سحابة كثيفة من
دخان سيجارته قبل أن يقول بس بتعرفي بالآخر أبوي طلع معه حق السجن فعلا بيربّي لإنّي من وقتها ولا مرة سرقت ولا بعمري حتّى فكّرت بنسوان
دمعة أخرى وأخرى وأخرى
يا إلهي وكيف سيفعل كيف سيفعل وقد وجد حماية له هناك في شاب آخر يكبره بسنوات استغل صغر سنّه ليحميه من خوف مدقع يحيط به بسبب نظرات متربصة تنتظر منه خطـأً واحدا كي بنهالوا عليه
ضربا مفرغين فيه حقدهم من قسوة أهاليهم ومجتمعاتهم وظروفهم
كم اقتهرت عليه مي ومنه بينما يصف ذلك الشاب بأنفه المعوج المكسور والندبة البشعة على رقبته يتغنى بشهامته معه بكرمه وقوّته كيف أنّه وجده تحت سريره يوما محتميا يبكي خوفا وخجلا من بلل أصاب فراشه
لم يتسطع التحكّم فيه لشدّة ما حبسه خوفا من أن يقوم للحمّام فيجد خلف أبوابه من يتربصون به
ارتعادة هزّت كيان مي كلّه بينما تتذكر وصفه لما حدث كيف أطلّ عليه برأسه تحت السرير مبتسما بوجهه مطمئنا إيّاه ليسحبه بعدها ملاحظا البلل على السرير فيوقفه على قدميه جالبا عن سريره بطانية أخرى جافّة
فيفرشها فوق سرير فادي يغطّي ما به من بلل ويسحبه معه للحمام باثّا بعض الطمأنينة والمواساة في نفسه فلا بأس بما حصل وأنّه أمرا عاديّا محتمل الحدوث مؤكدا عليه أنّه لن يسمح لأحد بأن يؤذيه
أو حتى أن يقترب منه ولكن كلّ ما عليه فعله هو أن يستمع لكلامه ويطيعه في كلّ ما يقول ويبقى صديقا وفيّا له مقربا منه جدا مهما حصل
رضي فادي سعيدا بطوق النجاة الذي يُمدّ إليه فالتقطه سعيدا بكلّ عرفان وامتنان موافقا على كلّ شروطه وما ان فعل حتّى ابتسم له الذئب راضيا وجرّه من يده آخذا إيّاه للحمّام يغسّله مما كان به
من نجاسة ويستبدلها بنجاسة أخرى لا تزول مهما اغتسل ولكن ما بدا لمي مؤسفا أكثر هو أنّ الذئب بقي في عيون فادي مرتديا ثوب الحمل
شهقت مي فزعة بينما طرقات حادّة ومخيفة على باب بيتهم أصمّت آذانها وأيقظت فادي من نومه مقطّبا لثوان يحاول استيعاب ما أيقظه ليركض نحو الباب مفجوعا ليفتحه ويرى أمامه ما لم يكن أبدا بالحسبان مثيرا
في قلبه مزيدا من الفزع!
3.
بعد يومين
تقود السيّارة فيما تقاوم ارتعاشة كبيرة تكاد تفقدها زمام سيطرتها على المقود تتساءل في نفسها لماذا تصرّ دوما على زيارته هو بالذات رغم ما يتسبّبه لها الأمر من أسى وألم تفهم جيّدا لماذا زيارة النساء
للقبور مكروهة الله يعلم ضعفهن وقلّة حيلتهن لكنّها ورغم ذلك تصرّ على هذا الألم في كلّ عيد تقاوم عدم الذهاب فلا تجد نفسها إلّا واقفة هناك أمام قبره تقرأ له الفاتحه وترطب قبره ببعض الماء
وتستمر بعدها بالوقوف صامتة حائرة تطالعه بتساؤل مصرّ وكأنّها في وقوفها الذي يطول تلحّ عليه بالبوح لتعود من بعدها لسيّارتها خائرة القوى مع مزيد من المخاوف والتساؤلات
أكانت العلّة منهنّ هنّ أكان محقّا في حجره عليهنّ لا بدّ أنّه كان كذلك فقد كنّ في النهاية فعلا عند سوء ظنّه بهنّ في قلبها ألم شديد له لا يفتأ بالظهور كم تشفق على أبيها
فما كانت حياته معهنّ سوى عناء
الثقة كانت مشكلة أبيها الأساسيّة أو بالأصح عدمها
لقد كانت أمّها متزوجة من شابّ مصريّ لديها منه ولدين عندما التقت بأبيها الذي كان يدرس هناك في مصر آنذاك كانا صديقين أبوها وزوج والدتها السابق
توطدت العلاقة بينهما حتّى ابتدأ بدعوته لبيته معرّفا إيّاه لزوجته التي تنتمي مثله لذات الأصول الفلسطينية وان اختلفا بالمنشأ أصول افتقدتها بعد أن تخلّى عنها أهلها عندما اختارت شابا مصريا لتتزوجه وتغادر وإيّاه البلد دون
موافقتهم
شيئا بعد شئ بات والدها مطّلعا على كثير من مشاكل الزوجين فقد كان الزوج جافّا قاسيا بتعامله معها وهي التي كانت تريد منه أن يكون لها أهلا ووطنا كما استبدلتهم به ازدادت شكواها وبات لها
الصديق أذنا مصغية وصديقا وفيّا فحبيب بديل
وهكذا تطلقت أمها من زوجها متخلية عن الولدين لتتزوج بأبيها الذي تخلّى بدوره عن صديقه واستبدله بضمير معذّب وشبح دائم لانتقام سماوي بل قصاص عادل متشكلا بذات الزوجة فمن خانت مرة لا بدّ أن تفعلها
مرّات ومن رمت ولدين خلفها لم تسأل ما فعلت بهم الدنيا لن تبالي أكيد بابنتين من ذات الرحم أيضا
رغما عنها توقفت زوزو على جانب الطريق قريبا من بيت عمّها بعد أن عجزت عن المواصلة تريد التماسك قبل أن تصلهم تحتاج لاستعادة أنفاسها اللاهثة خلف أشباح الماضي فتستعد جيّدا لحرب باردة تُجرّ إليها رغما
عنها مع الغيورة الشمطاء زوجة مجد
وضعت زوزو رأسها على المقود بالرغم منها أطلقت دمعة تريد أن تفسح مكانها مجالا للتنفس فالكبت بها قد طال وتفاقم حتّى ما عادت بقادرة على أخذ بعض الأنفاس
طرقات على نافذة السيّارة أخافتها فرفعت رأسها بسرعة تبحث بيدها تحت المقعد عن عصا غليظة تحتفظ بها للأزمات المفاجئة لا سيّما أنّها كثيرا ما تضطر للتأخر جدا بالعودة للمنزل توقفت يدها عن البحث بينما تبحلق
بالوجه الذي يبدو قريبا جدا خلف زجاج النافذة بجانبها أتراها تنظر إليه حقّا أم هو فقط واحد من كوابيسها الليلية التي تؤرق نومها كلّ ليلة
طرقة أخرى على النافذة أيقظتها من حيرتها فترى أنّه يشير إليها بأن تفتح النافذة قاومت رغبة قوية بعدم فتحها لكنّها لم تشأ بأن تبدو أمامه طفولية أكثر مما بدت فعلا في المرات السابقة
ما إن فتحتها حتّى أبعدت نظراتها عنه وأخذت تنظر أمامها وقالت بصوت بدى لسمعه مبحوحا:
خيير؟
ابتسم لها يوسف قائلا:
كل عام وأنتي بخير
استمرّت زوزو بالنظر أمامها وقالت:
شكرا خير في اشي؟
تبسّم يوسف في خبث وقال:
امممم فعلا سيّارتك لازمها تغيير بصراحة مش مناسبة الك جلالتك
نظرت له زوزو بسرعة تحدجه بنظراتها بينما يتابع هو:
في مواصفات معينة بتحبيها بالسيّارة الجديدة ولا أخلّيها على زوقي؟
زادت زوزو من ضغطها على المقود تحاول إمساك أعصابها وقالت ببرود:
ليش انت شو دخلك؟
بعدين من وين أساسا عرفت إنّي بدّي أغيّرها للسيارة
أشار يوسف بيده وقال:
من عمتي ما أنا هسّة وصّلت سراب عندهم وسراب لمّا شافت مرة مجد زعلانة سألت عمتي إنّه ليش لاوية بوزها غاضبة فحكتلها عمتي إنّه زعلانة لإنّك موصية مجد يدورلك على سيّارة مناسبة تشتريها
ضيّقت زوزو زاويتي عينيها بينما تدرس ملامحه ليس أنّها لا تصدّق غضب زوجة مجد فهي وان لم يخبروها لكنّها تعلم غيرتها منها جيدا ولكن هل يتعمّد اخبارها بالقصة بتلك التفاصيل وكأنهما جالسان معا في مناسبة
اجتماعية يتبادلان حوارا للنميمة أم أنّها تظنّ ذلك استعجلته زوزو قائلة:
طيب؟
زاد يوسف من ابتسامته وكأنّه يتعمد اغاظتها وقال:
يعني بما إنّي يوم السبت رايح أدوّر سيارتين إلي ولعمر أخوي فحكيتلها ما في مشكلة يصيرو تلات وهيك انتي بتشتري سيّارتك ومرة مجد بترتاح نفسيتها
كزّت زوزو على أسنانها غيظا رغما عنها وقالت:
ومين حكالك إنّه مرة مجد بعقلها السخيف بتهمني أساسا بعدين لمعلوماتك أنا ما طلبت من مجد إنه يدوّر يبحث الي على سيّارة أنا مش عاجزة بقدر ألاقي السيّارة اللي بتناسبني من دون مساعدة حضرتك ولا
مساعدة السيّد مجد
وقف يوسف منتصبا وبعض من الإنزعاج بدأ بتكحيل ملامحه وقال:
بالله؟
وكيف بدّك تدوري لحالك؟
يعني مثلا ناوية تلفّي على كلّ محلّات بيع السيّارات ولا تروحي على المنطقة الحرّة لحالك ولا كيف بالزبط ما فهمت
حسنا هذه الأماكن لم تخطر على بالها ولا تعرف كيف تذهب إليها ولكن هذا لا يهم:
وافرض شو يعني بعدين ممكن ببساطة أشتري عن طريق النت أو عن طريق وسيط
قهقه يوسف وقلبه يغزوه بعض الراحة فمن الواضح أنّها لاتعرف عمّا يتحدّث ولا تفقه شيئا في هذه الأمور وقال:
النت ووسيط؟
ليش قديش معك مصاري انتي عشان تبدلي سيّارة؟
بعدين تعالي لهون انتي بتعرفي على شو لازم تركزي لما بتشتري السيّارة ولا المهم شكلها وبس؟
ارتبكت ملامح زوزو بينما تستمع إليه فيبدو أنّ شراء السيّارة قد اصبح بالنسبة لها أمرا يفوق توقعاتها صعوبة حسنا عليها إذا أن تكتفي بسيّاراتها هذه رغم ما أصبحت تتسبب لها به بكثير من المشاكل
رنين هاتفها قاطع أفكارها فرفعته بسرعة ملاحظة الرقم الغريب الذي يتصل وقبل أن تهتف بكلمة سمعت ذات الصوت البغيض يأتيها عبره:
خزني الرقم راح يلزمك الايّام الجاية
نظرت بجانبها فوجدته قد غادرها فعلا ويقطع الشارع ليصل حيث اصطفّ بسيّارته -سيّارة سراب- قريبا هناك
تبسّم يوسف بينما يغلق الهاتف ويخبئه في جيب قميصه قريبا من نابضه كشئ غال على قلبه وثمين بينما يبتسم في سعادة والظروف كلّها اليوم قد كانت تلعب في صالحه بدءا بتعطّل سيّارة سراب التي كانت
تريد الذهاب بها لبيت أهلها فيقوم بالتبرع هو بإيصالها وأخذ السيّارة لميكانيكي ماهر يعرفه هو إلى ذلك الحوار الذي جرى بين سراب وأمّها همسا فيما كان جالسا بينهن يشرب فنجانا من االقهوة وحتّى رؤيتها تقف
هناك على ناصية الطريق تبكي
حسنا هو لم يعلم سبب بكاءها بعد ولكنّه على الأقل استطاع جعلها تنساه لبعض الوقت!
دخل يوسف المنزل ليلا منتشيا سعيدا ليفاجأ بهدوء غير معتاد فيه تنحنح بصوت عالٍ تنبيها عن حضوره ودخل غرفة المعيشة ليجد أمّه ورحيق جالستان تشربان القهوة وتتابعان إحدى المسرحيات التلفزيونية
تبسمت رحيق في وجهه بحياء وقالت:
خد راحتك وقت بتدخل البيت أنا ما بشيل تياب الصلاة عن راسي
ابتسم لها يوسف وقلبه من الداخل يلتوي على هذه الطفلة اليتيمة التي رمتها أقدارها هنا في بيتهم وفي طريق اخيه الغافل بشكل خاص:
لأ خدي انتي راحتك بالبيت يعني مش معقول عشان الكم ساعة اللي أنا بقعدهم بالبيت تضلّي انتي لابسة على راسك طول نهار
أحرجت رحيق وقالت له رغم الامتنان الذي شعرت به نحوه بداخلها:
لأ مو بس أنت
ضحك يوسف وقال لها:
عمر جوزك ولا نسيتي وإذا قصدك عكرم وأحمد هم كمان ما بيدخلوا من دون لا احم ولا دستور
ازدادت ضحكته اتساعا بينما يرى تضرّج الدماء بوجهها يزداد في قلبه محبّة خاصّة لهذه الفتاة تجعله ناقما بشكل أو بآخر على عمر الغبيّ الذي قد يضيّعها يوما من يده بينما لازال يحبو كسلحفاة في طريق
تقبّله لواقع زواجهم
دخل عمر الغرفة حيث هم وجلس بينما ينظر حوله ويتساءل:
شو غريب اليوم الجوّ هادي وين الولاد ما حد منهم بيّن؟
أجابته أمّه:
سراب وولادها عند أهلها راح يناموا عندهم اليوم قبل ما بنت عمها تبدا الدوام وكرم وغزل أخدوا بنتهم على الألعاب
زفر يوسف وقال بضجر:
والله ملل شو رأيكم نطلع احنا كمان؟
↚
أجابته أمّه قائلة بتعب:
والله أنا ما الي حيل روحوا انتو لحالكم
ابتسم يوسف لرحيق وقال لها غامزا متسببا لها بمزيد من الإحراج:
وعمر أكيد ما بدّه يروح عنده دراسة كالعادة شو رأيك تطلعي معي انتي بنغير جو وبنتعشى؟
نظر لها عمر بحدّة ينتظر جوابها كاتما غيظه في نفسه ما الذي يحاول يوسف فعله إنّها زوجته هو فكيف يتجاوزه بتلك الطريقة
ارتبكت رحيق وأحرجت ونظرت لعمر دون شعور منها لتجده ينظر إليها بوجه متجهم منغلق ونظرات مترقبة غامضة
نظرت رحيق ليوسف بامتنان للفتته اللطيفة لا سيّما أنّها كانت فعلا متحمسة للخروج وقالت:
لأ شكرا أنا كمان ما إلي مزاج أطلع
نظر لها يوسف وتقديرها بقلبه يكبر أكثر بينما يلمح نظرات الراحة تملأ عيني شقيقه فقال إمعانا في إغاظته علّه يرحم هذه الصغيرة قليلا:
ليكون مستحية منّي؟
ترى انتي أختي زيّك زي غزل ما بتفرقي عنها اشي
الشعور الدافئ الذي غزى قلب رحيق سعادة بكلمات يوسف سرعان ما تقلّصت بينما عمر يقول ببعض الحدّة:
بس غزل مش أختك عنجد ولا نسيت؟
نظر له يوسف بسخرية وقال هازئا:
والله احكي لحالك هالحكي مش أنا اللي طول نهار زاير عندها فوق عالعموم نرجع لموضوعنا أنا عن نفسي طالع اللي بحب يطلع معي يجهز حاله رحيق فكري بالموضوع الدنيا عيد وما شفتك طلعتي من باب
البيت!
كانت أم أحمد مصغية لكلّ الحوار الذي دار وبرغم اعتراضها على بعضه إلّا أنّها بطريقة أو بأخرى كانت راضية عن مخططات يوسف الواضحة لها فربّما عمر قد تمادى في غيّه فبات محتاجا لبضعة قرصات للأذن
ويبدو أنّها بدأت تنجح
تبسّمت برضا بينما ترى بطرف عينها عمر يتنحنح بخجل وينظر لرحيق ويقول:
أنا انخنقت من قعدة البيت شو رأيك بتحبي تطلعي
نظرة الخيبة والارتباك في عيني رحيق سرعان ما تغيّرت لتنقلب لسعادة وإثارة تشابه نظرة دلع منذ بعض الوقت عندما أخبرها كرم أن تجهز حتّى يأخذها لمدينة الألعاب هزّت رأسها قائلة بينما تتحرّك بسرعة وكأنّها تخشى
أن يغيّر رأيه:
تكّة وبكون جاهزة
ما إن غادرت رحيق حتّى اقترب عمر من أمّه وقال لها مبتسما:
وانتي ماما قومي اطلعي معنا
داعبت أمّه شعره وقالت له بدفء:
الله يرضى عليك يا ماما والله تعبانة وما إلي نفس
قبّل يدها وقال:
يلا تعالي والله بتنبسطي
ابتسمت له وقالت:
والله شوفة هالمسكينة وهي مبسوطة هلأ بسطتني عالآخر الله يرضى عليك وعلى أخوك ويجبر بخاطركم زي ما جبرتوا بخاطرها
كان عمر يتحرّك نحو غرفته عندما خرج منها يوسف بوجه مسودّ متجهم يمسك بيده هاتفه يضعه على أذنه يغمغم بكلمات حادّة مستفهمة ليقطع مكالمته وينادي على أخيه قائلا عمر أنا مضطر أطلع معتز بدّه إيّاني
بموضوع ضروري اطلعوا انتو ولا تستنوني
لحظات وكان عمر يقف وحيدا مضطربا يفكّر بالوضع الذي وضعه فيه شقيقه توّا أمّا يوسف فكان يقود السيّارة باضطراب وسرعة شديدين وكلمات معتز المتفاجئة المهتزّة لا زالت تطرق أبواب الجنون في عقله فلا يستوعبها
يوسف فادي مات!
2
قراءة ممتعة.
يتبع
السابع من هنا
كمّل تفاصيل عندما يعشقون صغارا المثيرة من تطبيق حكايتنا حكاية 📖

عالم عندما يعشقون صغارا مليء بالمفاجآت، وتطبيق حكايتنا حكاية بيديك أسهل طريقة تتابعه من غيرها. 📖

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السابع 7 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا تدخل الآن أخطر مراحلها على الإطلاق! 📖

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا كاملة 📖

رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بروابط واضحة وسريعة الاستجابة. 📖

أحدث روايات نيفين ابو غنيم

تصفح جميع روايات نيفين ابو غنيم الكاملة مرتبة للقراءة المباشرة.

إرسال تعليق