رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السابع 7 بقلم نيفين ابو غنيم

لو بدأت عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية الآن… استعد إنك تشك في كل شخصية! 📖

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السابع 7 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السابع 7 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السابع 7 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السابع 7 بقلم نيفين ابو غنيم
لفصل السابع
تقف على باب غرفة ابنتها القديمة تناظرها والألم والقهر يملآن قلبها فيفيضان في عينيها مرارة وحسرة لقد ظنت أنّ سوء الحظّ الذي لازم ابنتها قبل أعوام قد غادرها بعد أن انتهت من زوجها الأوّل وتزوجت
فادي كم بدت لها حياة ابنتها مستقرّه معه وهادئة بعد أن كانت شائكة محتدمة مليئة بالمشاكل والمنغصات طوال فترة زواجها من معتز من كان ليعتقد أنّ فادي ابن العائلة المحترمة والسمعة الطيبة كان متعاطيا حشّاش
كم كان اتصال مي مفزعا منذ يومين عندما أتاهم قبل منتصف الليل بقليل وقد كانت مرتجفة تبكي ترجو أخاها أن يأتي إليها وما ان ذهب وعاد بها أفزعتهم بشحوب مظهرها وسوء أخبارها فالشرطة قد أتت
لمنزلهم وبعد أن فتشته بالكامل وعاثت فيه الفساد وجدت بضع قطع من الحشيش مخبأة في غرفة المكتب فأمسكت بفادي واقتادته معها يالحظ ابنتها هذه صدقوا حين قالوا همّ البنات للممات
نظرت مي بطرف عينها لترى نظرات مبطنة باللوم تلوّن سواد الحزن في عيني والدتها فقالت لأمّها بصوت جريح ينضح بالسخرية:
ليش بتتطلعي علي هيك؟
مش هاد اختياركم؟
مش هاد هو اللي غصبتوني عليه وحكيتولي عنه عريس ما بيتعوض؟
احتدّت نظرات أمها وقالت:
واحنا يعني شو عرّفنا إنّه حشّاش؟
بتلومينا بدل ما تلومي حالك عايشة معه خمس سنين ما عرفتي؟
ابتسمت مي بسخرية وقالت:
مين حكى ما بعرف؟
الصدمة شلّت لسان والدتها قبل أن تستطيع القول:
بتعرفي وما بتحكيلنا؟
انتي متى راح تصيري تشركينا بحياتك وتشاورينا؟
التفت مي بجسدها نحو والدتها وقالت هازئة:
يعني لو كنت حكيتلكم شو كنتو راح تعملوا؟
راح تطلقوني؟
ولا راح تقوليلي نصيبك اتحملي واصبري والوحدة ما الها إلّا دار جوزها؟
لأنّي بصراحة ما عمري سمعت منّك غير هالكلمتين؟
نظرت الأم لابنتها مبهوتة وقالت:
وهاد هو الصحيح ولو كنتي تردّي علي كان ما صار اسمك مطلقة تلات مرات والله أعلم هلأ شو كمان راح يصير مع فادي!
احتدّت نظرات مي وقالت:
مش كان مفروض عليكي وانتي بتحكيلي اصبري تعلميني كيف أصبر كنتي دايما تحكيلي احتويه وما بعمرك فهمتيني شو يعني أحتويه!
فتحت امّها عينيها على اتساعهما فها هي ابنتها تعود لموضوع معتز من جديد ألن ينتهي جنونها به أبدا وها هي تلقي كلّ اللوم على ظهرها الآن:
كنتي صغيرة وما بتسمعي الكلام أبوكي ضل يدللك ويطبطب عليكي لمّا كسرتي ضهره!
احتراقة ألهبت جوفها واختنقت بها فقالت بضعف وأمنية خاسرة بعودة الأيّام تلهب قلبها:
ومع ذلك رجعتو جوزتوني صغيرة المهم تخلصوا منّي وما أضل مطلقة وقاعدة بوجهكم!
ابتلعت الأم ريقها وقالت بانفعال شديد:
انتي هلأ بشو بتناقشي؟
تجربتك مع معتز علمتك وهيّك خمس سنين الك مع فادي عايشة عمرك ما اشتكيتي
أغمضت مي عينيها وانقلبت على الجانب بعد أن قالت في مراراة:
عايشة هه!
ضربت الأمّ يديها في بعض وهزّت رأسها في عجب فابنتها لابدّ قد جنّت بداية من رفضها القطعي أن يعرف أهل فادي بأمر حبسه ولولا أن أصرّ أشقاؤها على ضرورة إعلامهم لما كانوا قد عرفوا حتّى
الآن ونهاية بهذا الحوار المجنون واللوم المبطن على ما فات منذ سنوات
تلومهم لأنّهم زوّجوها وهل كانت لتجد فرصة بوقتها أفضل من فادي على الأقل هو صغير وعازب كما وأنّهم لم يضعوا مسدّسا برأسها كي تقبل به صحيح أنّهم قد ضعطوا عليها ولكنّها لم تتخلّ عن جنونها
وعنادها بالرفض حتّى سمعت من إحدى الجارات أنّ معتز قد بدأ بالبحث لنفسه عن عروس
سمعت مي والدتها تغلق الباب وراءها فرفعت عن السرير وجها أحمر محتقن بدموع تكاد تختنق بشدّة انهمارها كلّما تذكرت مي وجه فادي بينما الشرطة تنتشر في أرجاء منزلهم تبعثر محتوياته بإصرار مريب إصرار الواثق مما
سيجد يقتلها قلبها كمدا كم بدا ضعيفا خائفا وكأنّه عاد لذلك الفتى الضعيف الذي ألقي في السجن يوما ولكن الفرق الآن أنّه كان على دراية بما سيجد هناك!
يومان قد مضيا الآن مذ رأت ما رأت وعرفت ما عرفت وما ارتاح رأسها من التفكير لحظة ولا التقط أنفاسه لوهلة كلّما فكّرت بذلك الصغير خائفا مرتعدا مبلّل السرير بكى قلبها عليه ألما وتلبستها الشفقة
ولكنّها أيضا كلّما تذكّرت فظاعة ما رأت ينسلخ عنها كلّ شعور عدى القرف والاشمئزاز والرفض التام تفكّر وتفكّر وتفكّر ولا تعلم لماذا فالقرار أوّلا وأخيرا قد سحب من بين يديها وقد خطّه فادي لها بحروف
واضحة المعالم وأنهى الأمر
ولكن يبقى في غياهب جبّها سؤالا حائرا مرتجفا ترتعد له فرئصها خوفا أمن الممكن أن يكون فادي يحمل مرضا ما وبالتالي هي؟
ترتعد خوفا تخشى المجاهرة بالسؤال فمعرفة الإجابة متى يخرج؟
متى؟
هي تعرفه لو كان مريضا لما اقترب منها ولكن ماذا ان لم يكن هو بنفسه يدري عندما تفكّر جديّا في الأمر لقد كان يبدو في الفترة الأخيرة مهموما واضح الشحوب فاقدا لشهيته على الدوام
صوات ضجّة خارج غرفتها أثارت انتباهها وأخرجتها من صومعة أفكارها وواقع ضياعها فولولة أمّها أيقظت فزعها هل هو أباها؟
ما ان فتحت الباب ووقفت أمامهم -بشعرها المنكوش وكآبة نظراتها الفزعة في تكدّر وجهها الذي تناقض شحوبه مع بضعة بقع حمراء نغصت جمال بشرتها حيث جرى الدمع عليها لأيّام مخلّفا آثاره الدامية- توجهت جميع النظرات
نحوها
نظراتهم المفجوعة أمّها وأبيها فنظرات شقيقها الحائر والذي مذ سمع الخبر يكلّم نفسه كما المجنون حتّى أنّه أثار فزع معتز الذي استوقفه يسأله عمّا به ليخبره ما فاض فيه صدره فيقف ذاك متجمدا مبهوتا ليتركه
غير آبه بحاله ويأتي إلى حيث شقيقته كي يقف أمامها الآن عاجزا فكيف سيخبرها أنّ زوجها لم يستحمل بجسده الضعيف قسوة تعذيب شرطة مكافحة المخدرات ومات بين أيديهم هاربا من جور تعاملهم وفظاعة ألفاظهم وبطش
سلطتهم!
أنهى عماد توضيب حقيبته الصغيرة بذات الصمت والجمود الذين يتقوقع فيهما منذ أيام منذ تلك اللحظة التي أخبرته بها آنجلا بوجه فيه من ادّعاء القوّة الكثير بأنّ ابنه لا يرى إلّا بعين واحدة وبأنّ الأخرى
قد تلحقها لذات المصير فما حدث بالعملية الأولى قد يتكرر بالثانية
مزيج هائل من القوّة والضعف كانت الصمود والتهالك كلّها مشاعر قرأها في صفحة وجهها عنوانها واحد حمائية عالية وكأنّها حين أخبرته بوضع ابنها كانت تتوقع منه اعتراضا أو رفضا ما لكنّه قابلها فقط بالصمت صمت
قرأته كما كان يقرأها فخلف الصمت كانت صيحاتٌ مولولةٌ تطنّ في قلبه مشوّشة عليه سماع عقله
عبدالله لديه ورم في مقدّمة رأسه بالضبط ما بين العينين متشكلا بأوعية دموية متشابكة ومتتداخلة ببعضها وكي يتخلص منه يلزمه اجراء عمليتين
بوقتها لم يعلم أنّه حتى قد سمع ما قالت أو أدرك ما تسرده عليه من معلومات تخصّ ولده ابنه هو توقف استيعاب الكلمات بذهنه فقط عند كلمة ورم فورم بات بعرف الكثيرين مترافقا بالضرورة مع
كلمة موت!
من بين زحمة الأفكار السوداء التي تكتسح خلاياه الدماغية والتي تغتال مشاعره القلبية في مجزرة دموية وصلته كلماتها بينما تكمل بارتعاش العملية الآولى انتهينا منها ووو فقد على
أثرها القدرة على الرؤيا بعينه اليمين!
احتراق جاف ألهب صدره وانتشر بسرعة ملهبا جوفه وعينيه ليميل برأسه مبقيا على صمته فهو لم يكن يوما رجل كلام فلطالما كان أضعف ما فيه هو لسانه خطواتها على بلاط الغرفة لم تزحزح صمته ولا
فعل صوت فتحها للباب ولكنّه صوت خطوات صغيرة خفيفة على الأرض تقترب منه ببطء هو ما زعزع كيانه أما تلك الذراعان اللتان التفتا حول رقبته مفسحتان بعض المجال للرأس الصغير فقد أرجفتاه فتأتي كلمات صاحبهما
لترديه في مصرع:
لا تخشى عليّ أبي أنا بخير فقط كلّ ما أردته هو أن أراك
انتهت كلماته بشهقة من عماد الذي احتضن عبدالله بقوّة خلخلت كتفيه اللذين كانا يهتزان فيما يحاول كتم صوت بكاءه فانهمار للدموع من تلك المحترق فؤادها على فلذة قلبها الذي يدّعي تقبّلا لمستقبل لا يدري كم
من الممكن أن يكون أسودا حالكا
قطب عماد جبينه وصوت شقيقته والتي تنام عندهم منذ البارحة يصله تبكي وتشكو من زوجها بينما يخطو نحو غرفة الجلوس حيث تجلس والدته وهي
والله تعبت ومو قادرة نفسيتي بالحضيض وهو ولا هامه اشي مو مصدقة وأنا أولد هالبيبي وأخلص
نظرة مهمومة ألقتها أم عماد على ابنها قبل أن تحدج ابنتها بنظراتها وتقول:
تعالي على حالك ماما شوي
ترقرقت دموع الابنة وقالت بانفعال:
والله عم باجي على حالي كتير بس موووو قاااادرة مو طايقته!
ازدادت التقطيبة على جبين عماد وقال وبعض الغضب بدأ يغيّر من رتابة صوته:
ليش بشو مزعلك جوزك؟
ليكون بعاملك مش منيح
أجفلت شقيقته رغما عنها فما يعانيه زوجها مع نسائبه الشيشان يكفيه ويزيد فقالت بسرعة نافية:
لأ حبيبي شو مزعلني
تبسمت أم عماد رغما عنها على مظهر ابنتها فصهرها لا زال يتأقلم مع بعض طبائع زوجها وعماد رغم أنّهم والحق يقال لا يضيقون عليه كثيرا بالمعاملة كما يفعل الشيشانيين الأخرين يكفي أنّه لا يضطر أن
يجلس قريبا من الباب بآخر المجلس بوجود حميه كما يفعل غيرهم
شاهدت عماد يسألها بتدقيق أكبر:
ولّا ليش بتحكي مو طايقتيه مش على أساس هاد اللي أصريتي عليه وخلّيتي مشاكل أبوكي مع دار جدّك تزيد بسببه لأنّه قبل يجوز بنته لواحد مش شيشاني!
وقفت أم عماد واقتربت من ابنها قائلة:
سيبك منها حبيبي هاد كلله من الوحام!
فتح عماد عينيه على وسعهما وقال:
وحااااام ليش شو دخل الوحام بجوزها!
بعد بعض الوقت
عيناه تتقل بالتناوب بين xxxxب ساعة يده وبين باب البناية ينتظر خروجهم لقد تأخروا بالذهاب والطريق أمامهم طويل ولا يعلم حقا ما الذي جعل من ذهابهم لعمان مستحيلا منذ الصباح لكنّ عبدالله أصرّ أن يؤجلا
الخروج لما بعد الثانية فأمّه لديها ما هو ضروريّ لتفعله ما هو الأمر الضروري الذي قد تفعله آنجلا هنا في الأردن والذي حسب ما يفهم أحيانا من مكالمات عبدالله مع أمّه تفعله بشكل شبه يومي؟
وجدهما يخرجان من البناية وقلبه بدأ يتلوّى كم تغيّر هواء العقبة بالشهر الأخير بات في عزّ اختناقة الجوّ حرارةً وبطريقة غريبة منعشا بات الليل فيها أكثر بهاءا والشمس أكثر اشراقا لو يعلمان كم ستحزن العقبة
عند فراقهما بعد يومين لكن ما سيخفف عنها لا بدّ أنّه هو سيكون معهما يضمن عودتهما كي يعود كلّ شئ إلى اكتماله من جديد
البحث عن الكمال كان دوما عقدته الأبدية دوما كان همّه الشاغل حتّى بسعيه إليه في نفسه وكانت هي نفسه أولى خيباته!
تاه في صغره بين عرب وشيشان بين أمّ من المفترض أن تكون رمزا للكمال في عيني صغيرها فجدّة تظهر له كلّ عيوبها تحت المجهر وللأسف فأمّه لم تساعد وكلّما كبر كانت منطقة عيوبها تتوسع أمامه
أكثر وأكثر كانت تقتله ولا تبالي وكأنّها تتعمّد هزّ عواميد إيمانه بالأم وتقديسها حتى بات برّها صعبا شاقّافتتأزم في قلبه نحوها عقدة أخرى عقدة تأنيت ضمير لا تهدأ اتجاهها تجاهلها وهرب.
هرب من ذنبها ومن مقارناتها التي لا تنتهي له مع كرم فيكون هو دائما بالنسبة لها هو العضو الخاسر
↚
كيف يكون هو من لا يقطع صلاة بالمسجد من لا يرتكب محرما من لا يقلل من احترام كبير ولا يهين صغيرا أقلّ منه كيف تركها لتربّي به كلّ تلك العقد اتجاه ابن خاله كيف
أتعبته حتّى بات بحثه المجهد عن كمال نفسه صعبا صعبا جدا فأراد أن يجده بمن يكمل نقصه الشخصيّ هو فيشكّل معه كمالا من نوع آخر ومن كان افضل من ابنة خاله الهادئة الوديعة وأيّما خسارة
سيبتلي بها أمام والدته من جديد بعد أن يكون كرم قد حصل على غزل وتزوج منها
آآآه غزل قصة أخرى مشوّهة الملامح لا يريد خوض غمارها فستجرّ عليه ذكرى أخرى أكثر بشاعة ذكرى أظهرت به جانبا وحشيّا قاسيا لا يريد مواجهته مرة أخرى لكن كلّ ما يريده الآن بعض السلام يطبطب
به على مخاوف قديمة وينعش ضميرا مؤرقا لا ينام البتة فيصعقه بجلدة لا تنسى ان صحّت مخاوفه استحقّها عن غباء وجدارة مخاوف عن هذه التي تجلس بقربه الآن ناعمة رقيقة هذه التي قاربت بعينيه الكمال
وفرّ هاربا قبل أن تضاف هي الأخرى لكومة الخيبات لا سيّما وبعض الشروخ كانت قد بدأت بتشويه جمالية علاقتهم الفريدة أو ربما وكما بدأ يظنّ الآن فالتشوهات لم تكن تلامس سوى السطح الخارجيّ لها فقط
حتّى بالطبع قام هو بتهشيمها بالكامل!
صوت فتح الأبواب قاطع عليه حبل مشنقة الندامة الذي كان يلتفّ حول روحه لينفلت بطريقة عجائبية وينقلب التقطيب في وجهه إلى ابتسامة آسرة منفرجة من عمق القلب وجذوة الذكرى عندما نطقت بثقة فخورة أسّلاموو آلايكم
بطريقة ذكرته بأيّام كانت تجعل من سهراتهم مجرّد دروس تعليمية لمادة اللغة العربية وتنتهي بسعادتها وقد ظنّت أنّها أتقنتها
دفء لذيذ تلحّف روحه بدخولهما استمرّ طوال رحلة الطريق إلى عمّان والتي تستغرق حوالي الأربعة ساعات متمنيا في قلبه لو طالت الرحلة إلى ما لا نهاية فوجودهما مقتربان منه بتلك الطريقة الحميمية الخاصّة بضيق السيّارة
كان من أروع ما مرّ في حياته من تجارب
ومع طول الطريق وغفوة عبدالله التي فرضت السكون عليهم بعد صخبه اللذيذ وأسئلته التي لا تنتهي كان لابدّ للحديث بينهما أن يفتح
تنحنحت آنجلا وقالت بصوت منخفض هادئ:
أنا لا أفهم ما الذي سنجنيه من ذهابنا إلى احدى مستشفيات عمّان اليوم
نظر لها عماد بطرف عينه وقال:
نحن لسنا ذاهبان إلى أحدها نحن ذاهبان إلى واحدة بعينها حيث يعمل ابن خالي جرّاحا للأطفال هناك وابن خالي بالمناسبة طبيب ماهر فقد أخذ شهادته من أكبر مشتشفيات أميريكا في حال كنتي تتسائلين
هزّت آنجلا رأسها قائلة:
لكنّ آبدالله قد بدأ علاجه فعليّا هناك بالمانيا
نظر لها عماد وقال مقطبا والهموم تعاود التكدس على روحه من جديد فمن يتحدثان عنه الآن هو عبدالله ابنهما:
أنا أعرف ذلك آنجلا ولكنّي فقط أريد أن أفهم أحتاج أن أسمع رأيا طبيا وافيا أودّ أن أفهم أين كان الخلل بالضبط والذي أفقده النظر في إحدى عينيه أريد تأكيدا أنّ ذات الخطأ لن يحدث
في عمليته الثانية.
هزّت آنجلا رأسها وفي القلب لابنها نزف لا يبرأ ليسألها متأكدا:
هل أحضرت جميع أوراقه وفحوصاته؟
هزّت رأسها مرة أخرى عاجزة عن النطق ليصمتا من بعدها رزحا من الوقت قبل أن يأتيها صوته متردّدا:
هل كنتي تعلمين أنّك حامل عندما احم
نظرت له آنجلا وقالت بشجاعة مبهرة لا تضاهى:
عندما طلقتني دون تنبيه ودون أن أعرف السبب.
نعم!
ارتسم العتب بخضار عينيه بخطوط عريضة وقال:
لم لم تخبرينني آنجلا لِم؟
أجابته بصوت أضعفته بحّة حملت الكثير من الشجن:
كنت سأفعل
نظر عماد أمامه بقهر وقال:
وما الذي كنت تنتظرينه لتفعلي؟
ازدادت البحّة وضوحا وتغلغلت الخيبة من جديد بتفاصيل الذكرى:
كنتُ أريد أن تكون مفاجأة مميزة كاملة!
أغمض عماد بعينيه بقهر وسكاكين الندامة تنغرس بداخل روحه مخلّفة ندوبا دامية لا أمل بشفاءها ليصمت قليلا قبل أن يجلي صوته محاولا من جديد ليقول بصوت منهك هدّه التعب:
هل كان حملك صعبا؟
أعني هل تعبت بشهورك الأولى أسمع من أخواتي أنّها تكون شهورا متعبة فهل كانت كذلك بالنسبة لك هل كرهتي شيئا بشكل خاص؟
نظرت له آنجلا بألم وقالت بينما مرارة ذكرى تلك الفترة تعود لها دفعة واحدة من جديد:
شيئا واحدا فقط إيمااد أنت!
بعيدا بعض الشئ عن جموع المعزّين يتأمّل بخشوع انهمار حفنات التراب داخل القبر وعلى الجسد المسجى بداخله بموقف ترتجف لهوله الأبدان وتخشع له أقسى القلوب فمهما كنت لمن تحت القبر كاره فلن تكون انسانا طبيعيّا
ان لم يرتجف قلبك هلعا ولا حزنا فكيف ان لم تكن حقّا قد كرهته
ذهول انتاب معتز بينما يعترف بهذه الحقيقة المخزية لنفسه فهو لم يكرهه فعلا بقدر ما حقد عليه واستفزّه بميوعته وتقرّبه غير المبرّر منه كيف لرجل أن يحاول التقرّب من زوج زوجته الأوّل إلّا لو كان
كما رآه دوما مخنّثا أو كما ادّعى أحد أبناء حيّهم عليه يوما كي يطمئنه بطريقة فجّة سوقية كافأه عليها بلكمة محترمة لا تخاف على المدام بإيدين أمينة لمحته كم مرة ماشي مع شب معروف إنّه
تبع زلام لو تشوف بشاعته أنفه مكسور ومعلّم على رقبته بضربة سكّين واضحة يعني في احتمال كبير أنّه يكون زي اختها!
تنهّد معتز مختنقا ليأتيه صوت يوسف الجالس بجانبه مستفسرا من جديد:
إنت اللي بلّغت عنّه المكافحة؟
سؤال كرّره عليه يوسف مرة وثانية وثالثة من قبل دون أن يعطيه جوابا يشفي فضوله وتخوفاته ليجيبه الآن بينما يرى والد فادي واقفا كجلمود بارد بينما يعزّيه الناس بمواساة حارّة:
لأ ولا تسألني ليش لإنّي ما بعرف
تنهّد يوسف مرتاحا من ذلك العبء الذي أرجف قلبه مذ اتصل به معتز ليبلغه بوفاة فادي كثير من المخاوف والتساؤلات تكالبت عليه خشية أن يكون له يد في الموضوع فمعتز لا تستطيع أن تضمنه في
حالات جنونه
نظر يوسف حوله يراقب السيّارات تغادر من حولهم كاشفة سيّارتهم بشكل لافت ونظر لمعتز سائلا:
طيّب احنا هسّة شو بنعمل هون مطولين بهالوقفة المشبوهة؟
تنهّد معتز قائلا:
لا تسألني لإنّي كمان ما بعرف حاليا أنا ما بعرف أي اشي!
زفر يوسف بملل وأخرج هاتفه من جيبه وفي باله فكرة مثيرة يقطع بها لحظات الملل ويسير بها بما ارتضاه له قلبه من مسير
داعبت أصابعه شاشة الهاتف ليبحث عن اسمها المسجل عنده في سجلّ الهاتف والمعيّن كرقم مفضل يمي- yummy ويرسل لتلك الحانقة دوما باستفزاز مقصود
زاكية
زاكية
زاكية
لحظات وتلوّنت رسالته بصحّين زرقاوين لكن دون أن يتبعهما ردّ يرضيه فكتب
دكتورة زاكية
وجه عابس كان ردّها الوحيد على إلحاحه فعاود الكتابة من جديد
دكتورة زاكية
تبسّم برضا عندما رأى أخيرا جاري الكتابة متحفزا ومنتظرا الأسوأ
خيير!
حسنا ليس سيئا كبداية
بس حبيت أخبرك إنّه اليوم ما قدرت أروح اشتريلك السيّارة لإنّي انشغلت شوي بابن عمتي عنده شوية ظروف
هذه المرة لم ينتظر كثيرا قبل أن تردّ عليه
بطّلت لم أعد بدّي أشتري سيّارة
رفع يوسف حاجبه باعتراض صامت وكأنّه سيسمح لها بقطع ذلك الحبل الواصل بينهما حاليا
طيّب بدّك إيّاها عادي ولّا اتوماتيك
فكان ردّها مختصرا وبحدّة كما تخيّلها
اوففففف
فابتسم بتسلية ونشوة وكتب
طيب خلص زي ما بدّك اوتوماتيك أريحلك
هذه المرة كان الصمت ردّها فيكتب كما لو كانت الكلمة النهائية له
يلّا خلص بكفيكي حكي وروحي ادرسي
انتظر قليلا يراقب الشاشة ولكنّ الصحّ الصغير لم يترافق من جديد مع توأمه كما توقع
في قمّة اندماجه كان يوسف غافلا تماما عن ذلك الانشداه الذي كان يغلّف نظرات معتز وملامحه كلّها بينما يراقب شابا بجسد ضخم ينهار بجانب قبر فادي باكيا يخفي بين يديه وجهه البشع بأنفه المكسور والكدمة
البشعة على رقبته ولكنه فشل من مكانه البعيد هذا أن يسمعه ينشج باكيا بصوت جهوريّ غليظ يعتذر منه يعض أصابعه ندما فالغيرة أعمت قلبه وقد بات يشعر بابتعاد حبيبه فادي وجفاءه معه في الآونة الأخيرة
وخاصّة مذ التقى بذلك الوسيم الأشقر كلّ ما أراده هو سجنه علّه يتذكر في وحشة المكان هناك والتي كان من المفروض أن لا تتجاوز الثلاثة أسابيع المفترضة ماضيهما الأسود المشترك في تلك الإصلاحية فيعاود قلبه
الحنين وتتجدد بينهما الأشواق
ليته كان قد ذهب إليه ليزوره في بيته قبل أن يبلّغ عنه ليته فعل لكانت عادت المياه إلى مجاريها كما حصل دون أن يخسره للأبد!
4
كان جالسا في مكانه يشعر بذلك الصمت المتوتر والذي كان يحيط بوالديه والذي ربما يفرضه عليهم تواجدهم كضيوف في بيت خال والده وربما نتيجة لقاءهم الذي كان مع قريب والده الدكتور أحمد والذي أصرّ على
استضافتهم على العشاء فلا تقبل والدته إلّا أن يكونوا ضيوفها هي وربما هم فقط كانوا صامتين مثله خوفا من ازعاج تلك النائمة على كنبة في غرفة قريبة متلحفة بعدد من الأغطية ولا يرى منها سوى
شعرها الكستنائيّ الناعم والذي يحيط بها كجنية صغيرة
بعض الوقت وجاء كرم المتشنج كما بدا واضحا لعماد يناديهم للالتحاق بسفرة العشاء الموقف برمته محرجا لهم جميعا ولهذا حاول كثيرا التنصل من هذه الدعوة لكنّ أحمد أصرّ مدخلا والدته بالموضوع وزوجة خاله امرأة مقدّرة
لديه جدا يخجل أن يرفض لها طلبا
العشاء بالنسبة لثلاثتهم هو وكرم وغزل كان كارثيا وهو بقدر ما يقدّر موقف كرم بقدر ما تعاطف مع غزل تلك التي كانت تحاول جاهدة ادّعاء الطبيعية بتصرفاتها بطريقة فاشلة جدا لا سيّما وذراع زوجها تحيط
بها تكبّلها بطريقة ملفتتا للأنظار وخاصة أنظار تلك الجالسة بجانبه والتي لولاها ولولا زوجة خاله لكان الوضع لا يطاق فكلتاهما كانتا يشعران بسلبية الجلسة وانشدادها فحاولتا فتح مزيد من أبواب الحوار مشركتين فيهما الجميع بلطف
وكياسة
غزل من جهتها كانت في موقف لا تحسد عليه فاليوم عندما رأته كانت شاكرة لكل تلك السنوات التي كان يتجنب لقاءهم فيها وكل تلك العراقيل التي كان يضعها كرم في وجهها حتّى لا تلقاه فرؤيته
أعادتها كما آخر مرة رآها فيهاعارية مدماة مرمية ممتهنة لقاؤهم اليوم وربما لكونه الأوّل منذ الحادثة محى من ذاكرتها بل ذاكرتهما معا سنوات طويلة فتعود له ذات الثورة والألم والشفقة ولها ذات الشعور بالخزيّ والعار
فلا تعرف من أيّ الأبواب تهرب
تململ وصوت صغيرة مغناج كان لها صافرة الإنقاذ وقفت غزل لترمي الملعقة في طبقها وتهرول راكضة صوب غرفة المعيشة فتحمل ابنتها المريضة الباكية تتمتم لها ببضعة كلمات مسترضية وتحملها بين ذارعيها لتمرّ من أمامهم معتذرة
عن إكمال طعامها فابنتها تحتاجها فهي مريضة
كلمه سلامتها والتي نطق بها عماد بمجاملة كانت أولى الكلمات بينهما فتقف هي متجمّدة قليلا وتنظر له وجها لوجه وتقول له بامتنان حقيقي وعميق عمق سنوات شقاءهم الطوال:
↚
شكرا الك عماد شكرا كتير
اهتزاز عميق زعزع جدران ماضيه فباتت ركاما كلّ شعور بالذنب داخله نحو روح انسلّت أمامه دون أدنى شعور منه بشفقة أو خسران دون أن يستغلّ دقائق نزاعها الأخيرة بمحاولة ولو متأخرة بالإنقاذ اختفى ولأول مرة
يشعر أنّها كانت اللحظات الأكثر صوابا في حياته
كانت عيون عبدالله ورغما عنه تحاول الاستطالة يحاول أن يرى بعينه الواحدة تفاصيل تلك الجنية بفضول كبير وأوشك على اليأس عندما وفجأة وكأنّها قد شعرت بتحديقه بها رفعت رأسها من بين ذراعي والدتها بفضول شديد
وكأنّها شعرت بمن يراقبها ليبتسم هو على مظهرها المضحك كقطة مدللة فتنظر إليه هي وتعاود دفن رأسها في حضن أمّها خجلا
أمّا عماد والذي كان على علم بفضول ابنه لرؤية تلك الصغيرة من نظراته التي كانت تلاحق غزل تعمّد إيقافها وكم كان سعيدا أنّه فعل فمن جهة قد انجلت كثير من مخاوفه ومن ناحية أخرى حقق
لابنه أمنية قد لا يقدر على تحقيقها مستقبلا فحسب أحمد حدوث هذا ليس أمرا مستحيلا
الورم الذي يعاني منه عبدالله هو عبارة عن أوعية دموية تتكاثر و تكبر بطريقة عشوائية تخيل معي مجموعة من الخيوط تتداخل ببعضها وتكبر.
و تدخل بتغذية أماكن مهمة بالدماغ.
بدون علاج ستستمرّ بالتضخم متسببة ببعض النزيف يوما أو بتعطيل مهمة حيوية ما.
هذا النوع من الأورام لا نستطيع استئصاله جراحيا لكونه أوعية دموية قد تنزف متسببة للمريض بموت سريع.
ما نفعله هو أننا نبحث عن الشرايين الأساسية الكبيرة التي تقوم بتغذية هذا الورم والتسبب بنمو مزيد من الشرايين الصغيرة فنحاول عمل جلطة لها واحدا فآخر فتموت الأوعية الدموية من نفسها المشكلة بحالات كهذه أننا
لا نستطيع عن طريق الصورة أن نحدّد ان كان الشريان يغذي منطقة مهمة من الدماغ وفي حالة عبدالله ولكون الورم كان في مقدمة رأسه بين العينين بالضبط فالشريان الذي أغلق كان يغذي عصب العين
كلمات ابن خاله الدقيقة بقدر ما كانت واضحة صريحة بقدر ما كانت صادقة حتّى أنّ شرايين قلبه هو كلّها كانت توشك على الإصابة بجلطة ليقول باهتا:
وما الذي يضمن أنّ عينه الأخرى لن تفقد البصر أيضا
وجه ابن خاله أعلمه بالجواب قبل حتى أن ينطقه حين قال:
لا ضمانات موجودة للأسف في هكذا حالة عماد
دقائق كانت قبل أن يستطيع عماد أن ينطق بشحوب مستفسرا:
وإن لم يجريها؟
هزّ أحمد رأسه بأسف قائلا:
لا خيار لكم في هذا عماد فإن كان اجراءها يهدد نظره فعدم القيام بها يهدّد حياته بالكامل!
دخل عمر المطبخ يحمل بيده صينية ممتلئة بفناجين القهوة الفارغة وقد كانت آخر مجموعة من مخلّفات الوليمة الفاخرة التي كانت اليوم على العشاء
نظر بشفقة نحو رحيق التي كانت في قمّة الانغماس بتوضيب المطبخ ليخرج بعدها يتلفت حوله فيجد أمّه هي الأخرى تعيد توضيب بعض المواعين والتي تظنّ أن لا أحد غيرها أو ربما غزل قادر على إعادتها
لذات مكانها الأصلي
أقبل عمر مقبلا يد أمّه ليقول بعدها ببعض الانزعاج:
مش فاهم يعني ليش أصرّت إنها تكمّل التنضيف لحالها
نظرت له أمّه وقالت بحنان يخفي بعض الرضا:
يا حبيبي سراب والله ابنها وجع راسنا بعياطه بكاءه أنا قلتلها توخده وتطلع عبيتها وغزل طلعت تنيم بنتها ما انت شفتها كيف مريضة وبتعرفها على أقل من هيك بتجننهم بدلعها اسم على مسمّى
زفر عمر قائلا ومظهرها المرهق كالأشواك يوخز ضميرا متململا في قلبه:
طيب يعني كان جبتي وحدة تساعدكم اليوم
نظرت له أمّه بطرف عينها وقالت:
ما بتقبل
أجابها بتعجب:
طيب جيبوا غيرها
تبسمت امّه هازئة وقالت بنظرات مبطنة:
رحيييق ما بتقبل
فتح عمر عينيه على اتساعهما وقال:
يا سلاام ليش يعني؟
أجابته أمّه بينما تتوجه بخطواتها المترنحة تعبا نحو غرفتها:
لأنّه وقتها ما بيكون في لوجودها داعي
جمدت خطوات عمر للحظات ليتدارك نفسه ويلحق بأمّه وبعض الغضب يلوّن أحداقه وبقول:
شو هي خدامة لحتى ما يكون لوجودها داعي إذا ما قتلت حالها شغل
نظرت له أمّه قليلا وقالت ولوم يرتسم واضحا بمقلتيها:
والله هي هيك بتشوف حالها أنا شو دخلني
زفر عمر يقهر ونظر لأمّه وقال بغضب:
ماما شو هالحكي هسة رحيق شايفة حالها خدامة عنّا باليت هون؟
رفعت أمّه قدميها على سريرها وقالت:
مش بالزبط خدّامة بس شايفة إنّه المفروض يكون في مقابل لوجودهااعنا والاشي الوحيد اللي بتقدر تعمله بدل قعدتها هون وبدل أكلها وشربها ودراستها إنها تقتل حالها شغل زي ما حضرتك حكيت!
ضرب عمر الحائط بجانبه ونظر لأمّه وقال بقهر:
بس رحيق مش خدامة ماما مش خدامة!
بادلته أمّه النظر بغضب مماثل ممتلئا خيبة وقالت:
ولّا شو ياعمر شووو؟
بهت عمر مكانه وما تعنيه أمّه يطرق مسامير الفهم في جدران عقله ليتجمّد للحظات وألم أسيديّ المفعول يرشق روح شهامته فيذيبها خجلا.
أهذه الأمانه التي وعد أبا فيّاض بمداراتها برموش عينيه أكان الطريق الذي اختاره للحفاظ عليها بذلك التعرّج وذلك السوء أكان لتلك الدرجة مخطئا عندما قرّر أن يترك لكليهما فسحة من القرار فلا يقعان في هوّة
الندامة لاحقا.
كانت رحيق سارحة وابتسامة سعادة تزيّن ثغرها فيما أفكارها تنقلها لتلك الليلة قبل يومين ياااه لم تكن تعلم أنّ العيد هذا العام كان يخبئ لها كلّ تلك السعادة صحيح أنّها عندما علمت بمغادرة يوسف شعرت
يخيبة كبيرة إذ ما توقعت أبدا أنّ عمر سيأخذها فعلا ليذهبا لوحدهما فتكون لها ليلة في كتاب العمر لا تنسى
تبسمت رحيق عندما تذكرته بحياءه الذي يأسرها يقف مرتبكا بينما ينتظران سيّارة أجرة لتقلّهما سائلا إيّاها أين تحبّ أن تذهب مقترحا عليها قائمة طويلة من مجموعة من المطاعم الفاخرة فلا تجد بداخلها تفاعلا مع أسماءها
فيقرأ هو التردّد على محيّاها ويطلب منها وصفا لما تتطلّع إليه بالضبط من خروجها الليلة
في لحظات عاد بها قطر الزمان سنوات للوراء فعادت رحيق السابقة بنظراتها الشقيّة وروحها الطفولية فقاومت الخجل وأخبرته برغبتها فكان لها ما تريد وقبل أن تطبق الساعة على نصفها كانت فعلا جالسة على أرجوحة صغيرة
تزاحم الأطفال عليها فتطير محلّقة وتزقزق ضاحكة كما عصفور مغرّد أطلق توّا من قفص بعد أن ظنّ أنّه نسي حتّى كيف يستعمل جناحيه فيما كان هو يقف بعيدا عنها بخطوات يتأملها بإعجاب واستعجاب يقاوم ابتسامة
خجلة يداري عينيه بعيدا عنها يراقب الناس من حوله ان كان احد مثله مستعجبا أو حتّى معجبا
أراد الابتعاد قليلا والبحث لنفسه عن مقعد وهكذا لن يعرف المتواجدون حولهم مع أيّ طفل هو هنا لا سيّما وهي تغيظ الأطفال الآخرين بطريقة مستفزة ولكنّها تأبى عليه تلك البراءة منها فتناديه:
عمر زكاتك تعال ادفعني أقوى ليك هاي البنت شلون عم بتغيظني
جمد عمر للحظات وأشار لها بذراعه أن لا فتعاود منادته بدلال انغمست فيه وقد عادت طفلة مشاغبة صغيرة:
عووماااار الله يخليييك دخيلك تعا ادفعني
لم يعرف عمر ان كانت خشيته من أن تلفت لهم المزيد من الأسماع هو ما جعله يتقدّم منها أم أنّه ببساطة لم يستطع المقاومة ولكنّه بالنهاية فعل كلّ ما أرادت
لعبا هي و هو تمشيا وتعشيّا وذهبا للبقالة لتشتري كل ما لم يخطر له على بال من سكاكر الأطفال غير المفيدة فعل لها كلّ ما تريد إلّا شيئا واحدا أثار حنقها بإصراره على رفضه ألا
وهو شراء أحد أنواع المثلجات العوديّة حمراء اللون متستعيظا عنها بأخرى بكوب كرتوني!
رحييق
شهقت رحيق خوفا وصوته يأتيها خارقا غمامتها الوردية بتجهم صوته وتقطيبة وجهه الغاضب
هزّت رأسها ببعض الخرق وقالت:
أمرك
ازداد الغضب وضوحا على وجهه فينهرها قائلا:
اسمها نعم مش أمرك
هزّت رأسها من جديد قائلة:
طيب نعم أمرك
زفر عمر بقهر وقال:
رحيييق إنتي هون مش بأمر حد إنتي بأمر نفسك وبس
ابتلعت رحيق ريقها وهمست:
طيب متل ما بتريد
اقترب منها عمر بقهر وقال:
لأ مش متل ما بريد أنا زي ما بدّك انتي
رفرفت رحيق برموشها عاجزة عن فهم مقصده وقالت:
اوكي
صمت عمر قليلا وبعد أن هدأ قليلا قال:
اتركي هالشغل وروحي ارتاحي مش لازم تخلصي هلأ بكرة عندك دوام
قطبت رحيق جبينها وقالت باعتراض:
بس كيف بدّي اترك المطبخ بهالحالة ما راح
نظر لها عمر وقال بغيظ:
رحييق أنا شو حكيت؟
نظرت إليه وقالت:
طيب متل ما بتريد
حدجها عمر من جديد فقالت باندفاع:
ايه هاي الحقيقة انا عن نفسي ما بحب اترك شغلة من ايدي من دون ما كملا انت بتقلي اعملي اللي بدك اياه وانتي مو بأمر حد وبنفس الوقت بدّك ساويه يللي بتطلبه وأنا ما فيني
احكيلك لااا وهلا محتارة أي واحد من أوامرك المتناقضة بدّي رد عليها!
فتح عمر عينيه بانشداه وقال:
والله طلعلك صوت هلأ شوية لعب وشوية اشياء زاكية بتعمل فيكي هيك
تبسمت رحيق رغما عنها وقالت له بدلال وتلك الحالة الطفولية تلبستها من جديد:
ايه أنا هيك ما بنعطى وش
↚
ارتباك نظراته والمفاجأة على وجهه أثارا فيها سعادة وحماسة فعلى ما يبدو أنّها لم تعد مخفيّة أمامه كما كانت فتخصرت له وقالت ببعض الجدّ كي تخرجهما من إحراج الموقف:
وهلأ شو؟
تنحنح عمر وقال يداري ارتفاعات نبضه قائلا:
زي ما بدّك
تنحنحت رحيق هي الأخرى وحالة من الخدر تدغدغها وقالت ببطء:
ايييه لكان يلا اطلع من هون لخلص
نظرته التائهة تبدلت اثر نبرتها الحازمة فابتسمت هي له مكملة مسترضية:
زكاتك ابن عمّي
بانشداه هزّ عمر رأسه وخطى بتوهان منفذا أمرها ليقف فجأة وينظر نحوها ويراها متلبسة بالجرم المشهود تبتسم في سعادة حالمة فيتنحنح قائلا لها بحزم متراخي:
بكرة جهزي حالك عالسبعة ونص الصبح لحتّى تطلعي معي
رمش رحيق باستغراب تحاول استيعاب ما قاله فيبتسم بحياء موضحا لها:
تعيّنت عندكم بالجامعة ومن بكرة راح بلش الدوام!
4
قراءة ممتعة.
يتبع
الثامن من هنا
استمر في قراءة عندما يعشقون صغارا من تطبيق حكايتنا حكاية الآن 📖

مش لازم تفتح المتصفح كل مرة، تطبيق حكايتنا حكاية بيخليك قريب من عندما يعشقون صغارا على طول. 📖

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثامن 8 بقلم نيفين ابو غنيم

قرار واحد فقط في رواية عندما يعشقون صغارا قد يقلب كل الموازين! 📖

كل فصول رواية عندما يعشقون صغارا في مكان واحد 📖

كل ما تبحث عنه من فصول رواية عندما يعشقون صغارا متوفر هنا بشكل منظم. 📖

جميع أعمال نيفين ابو غنيم

استمتع بقراءة أعمال نيفين ابو غنيم الأدبية الكاملة بدون حذف.

إرسال تعليق